![]() |
اليتيم - 7 -
اليتيم - 7 - دخل مراد ويوسف البيت.. إلا أن يوسف تغيرت ملامحه كثيرا.. غلام وسيم أنيق.. لن تصدق عينيك لو رأيته... لما عاد التاجر إلى البيت حكى لزوجته قصة يوسف.. وطلب منها أن يتبنياه مع مراد.. فقالت له: - حتى نتبيّن أمره أولا.. وإن وجدناه حقا منقطع الأهل فحينها نتركه بيننا عسى ينفعنا يوما.. - طبعا، طبعا.. قال لي: حكاية طويلة... عندما دخل مراد ويوسف البيت أسرعت كريمة، زوجة التاجر الحاج عاشور، فعانقت يوسف وسلمت عليه وهي ترحب به ترحابا حارا.. - ما اسمك يا ولدي؟ أجابها مراد بسرعة: - يوسف. - يوسف، اسم الصدق.. تعال يا ولدي.. اجلس.. نحن عائلتك، والبيت بيتك، ويقاسمك أخوك مراد غرفة نومه... جلس الجميع في غرفة الجلوس.. أتت كريمة بوجبة العشاء: الحريرة، والبيض، والحلوى، والحليب الساخن.. تناول الجميع الأكل في سكون تام.. نظراتهم كانت متجهة صوب التلفاز.. لم يسألاه هذه الليلة إشفاقا وعطفا... حان وقت النوم.. دخل مراد ويوسف إلى غرفة النوم.. فلاحظا سريرا إضافيا... حملق يوسف في البيت الجميل.. أثاث فاخر.. فراش ناعم.. تلفاز أمام السريرين.. على اليمين الحاسوب.. وعلى اليسار دولاب الملابس.. في الركن الأيمن طاولة بكرسيين.. في السقف ثريا معلقة صغيرة وأنيقة... «هنا أستطيع العيش.. تبدو السيدة كريمة امرأة طيبة.. قالت لي: من الآن ناديني: أمي! لا لا أستطيع لا أستطيع ..». - هذا سريرك يا يوسف.. وهذا أخوك مراد.. تصبحان على خير.. قالت كريمة. - وأنت من أهله.. خرجت هي وزوجها من البيت.. أغلقت وراءها الباب.. راحا إلى غرفتهما حيث أكملا حديث الليل: - أرى يوسف يتكلم بصدق.. لأنه يتحدث بحسرة ومرارة وألم.. - نتبناه ويعينني في المتجر مع مراد... كان حديثهما عن يوسف حتى ناما.. أما مراد ويوسف بعد أن غيرا ملابسهما ولبسا ثياب النوم.. استقر كل واحد في سريره.. أخذ مراد آلة التحكم وشغل التلفاز.. فشاهدا فيلما اجتماعيا: قصة أب سكير أهمل أسرته.. فأدّت به المأساة إلى العنف ضد زوجته وأبنائه.. وانتهت بالطلاق الذي تسبب في تشرد الأم وأطفالها الثلاثة... بينما هما يشاهدان الفيلم، انتبه مراد إلى صوت خنين.. فالتفت إلى يوسف فأبصر الدموع تنهمر بغزارة من عينيه.. - ما بك يا يوسف؟! لم يستطع يوسف أن يجيبه.. نهض مراد من فراشه.. جلس بقربه.. عانقه.. بدأ يمسح دموعه بيده.. وسأله: - ما الذي أبكاك؟ - أما ترى هذه الأم كيف تشردت مع أطفالها؟!.. ضحك مراد.. وقال: - ظننتك تبكي أحدا من عائلتك.. أو من شدة همومك.. أما هذا الذي تشاهده ليس سوى تمثيلية.. - تمثيلية! كيف؟ - هؤلاء ممثلون يمثلون روايات، وقصصا، وبعد الانتهاء من التمثيل يتقاضون أجرة التمثيل.. - لا لا يا مراد هؤلاء أمثالهم شاهدتهم.. كانوا ينامون بجانبي في الشوارع... - آه! أنت كنت تشاهد القصة من زاوية الواقع الملموس.. فهمت الآن.. انتهت القصة.. انتقل إلى سريره مراد.. أطفأ التلفاز.. ثم المصباح.. - تصبح على خير يا يوسف. - وأنت من أهله. وضع يوسف خده على الوسادة.. بدأ يشعر بانتعاشة حياة جديدة.. لكن الدموع لم تفارقه.. «كم كنت في الورى يتيما متشردا عاريا جائعا ضمآنا بردانا متألما.. والآن أريد أن أراك أمي في المنام لأخبرك عن هذه الليلة كي يفرح قلبي ويتسلى بالي...». أشرقت شمس الصباح.. هبا من فراشهما.. بعد النظافة ولبس الملابس.. تناول الجميع فطور الصباح.. - مراد يوسف! اذهبا إلى المتجر وانتظراني.. قاما من مكانهما.. فتح مراد الباب .. ثم توجها إلى المتجر... بقلم: محمد معمري - تابع - |
شكرا أخي محمد معمري على مساهمتك الثرية بالتقنيات الثلاث : السرد-الوصف- الحوار...الشيء الذي يزيل الرتابة ويضفي نوعا من التشويق ناهيك عن الغنى الدلالي والايحائي لقصتك....لكن ثمة اخطاء يجب ترميمها اخي معمري وأنا اعرف أنها وقعت منك سهوا مثل....الدموع من عيناه...والصواب من عينيه....وهذا لا يزري في شيء بعملك المعمري المذهل مبنى ومعنى..... تحياتي الاخوية............................ |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم فؤاد، أسعدني وجودك بيننا أكثر من أي شيء.. أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وملاحظتك القيمة... مودتي وتقديري. |
لاشك أن إنتاج نص على هذه الشاكلة يتطلب حنكة كبيرة ومجهودا أكبر.. موفق دائما بإذن الله. تقبل تحاياي |
مشكور على ماتبذله سيدي من أجل إثراء هذا المنتدى الادبي
ويبقى الابداع الشخصي مهما كان .. أفضل وأجمل دائما من النصوص المنقولة مهما كانت .. أسلوب جميل وتشويق حاضر تحياتي |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم أبو المعاني، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتقييمك للموضوع... مودتي وتقديري. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم زايد التجاني، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتشجيعك المستمر... مودتي وتقديري. |
شكرا مبدعنا محمد معمري...غير أنني كنت اتمنى لو أنك حافظت على قوة الأجزاء الأولى ...وإليك النموذج من جزئك الاول...
****...أهدت نهدها لولدها، وسقته خمر الأمومة حتى ثمل وانتشى بحنانها وعطفها... وضع يوسف خده على صدر أمه، فبدأ يتحسس نبض الأمومة الساحر، هناك على صدرها نام ....***** هذا هو معمري الذي نريده حاول أن تكابد لتحافظ على نفس الأسلوب والقوة...واضح أنها مسألة إلهام أدبي وطقوس وحالة نفسية ...غير أنني أطالبك وبإلحاح أن تقتنص الحالة التي يسكنك فيها الإلهام وتتهاطل وقتها علينا حكيا.... لكن مجملا صدقني أنني ارتحت كثيرا وأنا أقرأك منطلقا متحررا من قيود الكثافة والمساحة والقص المختزل...... |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم نور الدين، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتشجيعك المستمر... مودتي وتقديري. |
مجهودات متواصلة و تشويق رائع هل نعتبره مسلسل رمضاني ؟ ههه جزاك الله خيرا تحياتي و تقديري |
العزيز محمد العمري مررت من هنا وقرأت حاول توظيف اللقطة الخفيفة والجملة القصيرة...حتما ستصل فكيانك اقيانوس زاخر بالحكايا وأراك حقا لن تعدمها تحياتي وفائق احتراماتي حدريوي مصطفى العبدي |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة أم علاء، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتشجيعك المستمر... اعتبريه مسلسل شتوي، لأن فصل الشتاء متقلب بين الأيام المشمسة، والأيام الباردة، والأيام العاصفة، والأيام الممطرة... هكذا حتى مقاطع الرواية هذه كل مقطع يظهر حسب تقلبات جو فصل الشتاء... مودتي وتقديري. |
قصة مشوقة
دمت مبدعا تحياتي لك يا اخ معمري |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم مصطفى، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتشجيعك المستمر... مودتي وتقديري. |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أختي الكريمة، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة ومواكبتك... مودتي وتقديري. |
شكرا على النص المعبر المصور الدقيق العبارات في انتظار بقية الجزاء لا يسعني الا ان اقول لك بارك الله فيك على مجهوداتك للرقي بالمنتدى |
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم الزبير، أشكرك على اهتمامك ومشاعرك الطيبة وتشجيعك المستمر ومسايرتك لمواضيعي... مودتي وتقديري. |
| الساعة الآن 14:27 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها