![]() |
بنك معلومات مادة الفلسفة. (لكل الطلاب، المرجو الدخول)
http://i295.photobucket.com/albums/m...man/Salam2.png http://img86.imageshack.us/img86/514...2ye3fk7wv2.gif http://img101.imageshack.us/img101/7...mgcacheqv2.png إخواني وأخواتي، في إطار برنامج النهوض بمستوى الإخوان طلاب الجدع المشترك (رواد المنتدى)، يسرني أن أعلن عن افتتاح بنك معلومات مادة الفلسفة. يساهم فيها كل طالب بتعاريف، بمفاهيم فلسفية، حياة فلاسفة، مواضيع فلسفية. وكل شخص يساهم في هذا الموضوع ب20 ردا في كل واحد معلومة جديدة غير مكررة يحصل على 10 نقاط تقييم مستوى أو حتى أكثر. والهدف من ذلك، جعل هذا الموضوع ومواضيع مشابهة لمواد أخرى مرجعا لطلاب هذا المستوى، فنفيد ونستفيد. |
|
فكرة رائعة وجيدة أرجو المتابعة |
اقتباس:
اقتباس:
شكرا للإخوان على المشاركة. |
التفكير الفلسفي عند الشعوب البدائية
بـــسم الله الرحمان الرحيم تتناطح مجموعة من الأفكار والاتجاهات في مسألة وجود فكر ممنهج لدى الشعوب " البدائية "، فمنهم من يرى بوجود فكر فلسفي، ومنهم من ينفي ذلك تماما، وهو الرأي الغالب في أوساط العلماء. وهو رأي ينفي وجود تأملات سواء في الإنسان أو الحياة بشكل عام لدى هذه القبائل " البدائية "، وهذه التأملات إذا أمعنا النظر تلمسناها في الحكايات والخرافات والأساطير. ويصادف الباحث مجموعة من الصعوبات، أولاهما: هل يمكن اعتبار هذه المكونات ( الحكاية، الخرافات...) تشكل نسقا فلسفيا؟ وهل ترقى إلى درجة التفكير المنهجي؟ سنحاول رصد أهم الإشكالات التي تعرض لها الفكر " البدائي" - على حد تعبيرهم – مقتصرين على الشعوب الإفريقية كأنموذج مصغر للشعوب " البدائية ". أ ـ نظرة الآخر نحو ثقافة الشعوب " البدائية " + النظرة الموضوعية: كان للتراث الفكري الإفريقي عدة مهتمين حاولوا إبراز الخصائص المميزة للفكر " البدائي". وكانت محاولاتهم هذه محاولات جادة اتخذت شكل دراسات هامة، مثل دراسة الأنثربولوجي الأمريكي بول دارين في كتابين، هما: - الإنسان البدائي كفيلسوف. - عالم الإنسان البدائي. إلى جانبه نجد باحثين كثرا حاولوا كشف الغطاء عن التفكير " البدائي " وتقديمه إلى المهتمين بالحقل الفكري الفلسفي على أنه تفكير ممنهج منظم في الكون والحياة تتخذ شكل حكايات وشعائر دينية. + المفارقة الموقفية: اعتمادا على الأنموذج الغربي في الفلسفة، حاول مجموعة من الباحثين فهم الظاهرة الإفريقية. مما جعلهم يسقطون فيما يمكن أن نصطلح عليه بـ" المفارقة الموقفية ". فنظروا إلى الفكر " البدائي " على أنه يفتقد إلى طابع النسقية المحكمة والدقيقة، فأنكروا كذلك وجود تفكير مجرد، وبالتالي – في نظرهم – فتلك الطقوس التعبدية والرقصات المصاحبة لها لم يُنظر إليها على أنها تعبير عن فكر، بل هي تعبير عن معتقدات يمكن التعبير عنها بالرقص أكثر من الفكر. وهذه النقطة بالذات هي التي لفتت انتباه الأستاذ بول دارين، حيث وجد أن أغلبية من اهتموا بالفكر " البدائي " كانوا يحرصون دائما على إبراز الجانب السلبي كالسحر والشعوذة ويغفلون الإنجازات الإيجابية والعقلانية. ب ـ نظرة الفكر الإفريقي للعالم وللقوى في الطبيعة: + الفكر الإفريقي والعالم: اهتم مجموعة من الباحثين بإبراز تصور الإفريقيين للعالم. منهم من خرج من صلب القبائل الإفريقية كالأب بلاسيد تامبلز الذي كتب عن فلسفة البانتـو، و أبراهام في كتابه " العقل الإفريقي " عن مجتمع الآكان، والأب ألكسي كاجامه الذي كتب كذلك عن فلسفة الوجود عند البانتـو في رواندا سنة 1956. ومنهم من جاء من العالم الغربي ليمسح الغبار عن هذه الفلسفة كـإيفانز بريتشارد الذي كتب عن الأواندي و النوير وتلميذه لينهارت الذي كتب عن قبائل الأنكا. والفكرة المحورية التي تجتمع عليها هذه الدراسات، هي أن التفكير الإفريقي يؤمن بوحدة العالم واتساقه. فكل عنصر في العالم لا يقوم بذاته مستقلا منفردا، بل لابد له من مقابله لكي يحقق الوحدة؛ فعندما نذكر الواقع نجد الخيال، الحقيقة والوهم، الممكن والمستحيل، الحياة الدنيوية المادية والحياة الدينية الروحية. فكل هذه الأشياء تمتزج لتشكل لنا نسيجا محكما متماسكا، وهنا يكمن موطن الاختلاف بين النظرة الإفريقية للعالم والنظرة الأوربية له. فالأشياء التي يميز بينها الإنسان الأوربي مثلا تبدو للإنسان الإفريقي متماثلة في جوهرها. لذا فإن الوصول إلى فهم حقيقي لأي مظهر من مظاهر تلك الحياة يتطلب الإحاطة الكاملة بالحياة كلها كما قال ديدريش فسترمان في كتابه " الأفارقة اليوم وغدا". فكرة التشخيص تطبع أيضا نظرة الأفارقة للعالم، وهي فكرة أثارت انتباه العديد من المفكرين وعلماء الأنثروبولوجيا خاصة ليفي- ستراوس في كتابه " الفكر الوحشي " حيث رأى بأن فكرة التشخيص هذه تطبع كل أفكار الشعوب البدائية وأعطى مثالا بالشعوب الهندية. وتقوم فكرة أو مقولة التشخيص على إضفاء الشخصية المتميزة ووضعها على نفس المستوى الذي يحتله الإنسان أو غيره من الناس، ويزيد أحمد أبو زيد قائلا: " ...بل إن الأموات أنفسهم يحتفظون بنفس الخصائص والقوى والملكات التي يملكها الأحياء، ولذا فهو يخاطبهم ويناجيهم ويقدم لهم الطعام والشراب ويستعين بهم على متاعب الحياة وأزماتها". إن هذه الفكرتين توحيان لنا عن فكرة وحدة الوجود في التصور الإفريقي للعالم، هذا الوجود الذي تهزج فيه الأشياء بحيث يصعب فصلها فصلا قاطعا. + الفكر الإفريقي وقوى الطبيعة: ينظر الإفريقي إلى العالم على أنه مجموعة من القوى المختلفة المكونة للحياة، ولقد وصف إدوين سميث هذه النظرة على أنها نظرة هرمية تضع في قمة الهرم الإله أو الرب أو الخالق المبدع أو ما يسمى: بالعلة الأولى. ثم نجد الأسلاف والأجداد وآلهة الطبيعة وأرواحها في جوانب الهرم، ثم القوى السحرية في قاعدة الهرم. وإذا نظرنا إلى مركز الهرم وجدنا فيه الإنسان هذا الكائن الذي يتأثر بمختلف مكونات هذه البنية الهرمية، على اعتبار أنه مركز هذه الحياة. فالرب عند الأفارقة، وخصوصا في غرب إفريقيا هو قوة خالصة، قوة في ذاته ولذاته. ويرتبط بالعناصر والقوى الأخرى، على اعتبار أنه المتحكم فيها، والمتحكم في أقدارها. والأسلاف الأوائل عند الأفارقة استمدوا قوتهم من الرب، ومنهم تنتقل هذه القوة إلى ذريتهم من البشر، وبالتالي فنظرتهم إلى الأسلاف هي نظرة تقديسية. وتعتبر فكرة القوى، هذه الفكرة الموحدة بين فكر القبائل "البدائية "، في نظرتهم للعالم، ونستنتج ذلك من خلال دراسة كل من بلاسيد تامبلز حول البانتو، فم دراسة مارسيل جريول عن قبائل الدوجون في نهر النيجر، ثم دراسة زميلته جرمين ذيترلين عن قبيلة البامبارا، ودراسة مايادور عن قبائل هايتي، فدراسة القس ألكس كاماجه عن القبائل الرواندية. فكل هذه القبائل متباعدة جغرافيا فيما بينها، إلا أن القاسم المشترك بينها هو اعتمادها على نظرية القوى. وإذا نظرنا إلى قبيلة البانتو، وجدنا أن الأساس الذي يقوم عليه تصورهم للكون والإنسان والقيم هو مفهوم: القوى، وهو في لغتهم: نْــتُــو، ويعرفها ألكسي كاجامه بـ: القوى الروحية التي تدخل في كل شيء، وتتدخل أيضا في كل شيء"، وهي القوة التي يتحد فيها الكائن الأسمى ذاته مع كل الكائنات، وعلى أساس هذه الفكرة يميز سكان البانتو بين أربعة تصورات ومفاهيم تشكل نظرتهم الفلسفية للكون: Mu- Ntu : الإنسان Ki-ntu :الأشياء المادية Ha-ntu : مقولة الزمكان Ku-ntu : مقولة الحالة أو الكيف والملاحظ أن نْــتُــو تتدخل فيها كلها وتؤثر في الأشياء جميعها، وهذا هو السبب الذي دفع الأب بلاسيد تامبلز إلى إطلاق اسم "الكائن القوي" على الإله ، ومن الطريف أن جمع كلمة " مُو نـْـتُـو " التي تعني الإنسان هو "بَانْتـُو" ، وهواسم القبيلة ذاتها. والقبيلة هنا كأنه لسان حالها يقول بأنها نفسها البشر أو الناس بالمعنى الدقيق للكلمة. خاتمة: من خلال كل ما سبق ذكره يتضح لنا من أنموذج القبائل اللإفريقية ، ومن أنموذج قبيلة البانتو بالخصوص أن الشعوب التي أطلق عليها اسم " البدائية " هي في إعطاء تصور إفريقي للعالم من خلال إسهاماتها، وهذا كله كفيل بهدم المواقف القديمة التي كانت عن الشعوب المسماة بالبدائية القدرَةَ على التفكير المنهجي المنظم . في أمان الله |
اقتباس:
آلبير آينشتاين (1897-1955) إعداد الأستاذ: محمد مستقيم نال العالم آلبير آينشتاين شهرة كبيرة على الصعيد العالمي ، ليس فقط بسبب نظرياته الفيزيائية التي شكلت ثورة كبيرة في العلم المعاصر ، خاصة نظريته في النسبية العامة والخاصة، بل ك بكونه كان مفكرا ومطلعا كبيرا على تاريخ الفلسفة الشيء الذي مكنه من مناقشة كل النظريات العلمية والفلسفية القديمة والحديثة من منظور نقدي . وكذلك من التأسيس لنظرياته في مجال الفيزياء تأسيسيا فلسفيا متينا. لقد كان آينشتاين مؤمنا بأن العلم الفيزيائي لايمكن أن يتطور ويتقدم بدون معرفة فلسفية قوية. وهذا ماجعله يعلي من شأن العقل والتفكير العقلاني دون أن ينحاز إلى تيار فلسفي معين بل ظل محافظا على استقلاليته الفكرية والعلمية محاورا جميع التيارات بنفس الروح النقدية التساؤلية. لقد قرأ آينشتاين أعما ل هيوم وباركلي وكانط وحاول أن يأخذ من أفكارهم مايمكن أن يواجه به الفكر المثالي الذي طال الفيزياء المعاصرة ، وكما يقول لكي يناضل ضد المثالية واللاأدرية والميتافزيقا والأوهام التي تم استخدامها لمعالجة مصدر معرفتنا. منقول |
اشكرك اخي على هدا القسم اود مساعدة منك حول البحوث التالية وهي
مامعنى السؤال الفلسفي و مميزاته و الفرق بينه و بين السؤال العادي ما معنى المفهوم الفلسفي و شكرااااااا |
المفهوم: يعتبر المفهوم نشاط أساسي في التفكير الفلسفي وهو مدخل أساسي لتأسيس خطاب معرفي، يهدف إلى استنطاق الكلمة وتحديدها بما يكفي من الدقة حتى تصبح مجالا للتفكير الفلسفي وأداة للتفلسف، ومن أبرز الفلاسفة الذين تأسست فلسفتهم على المفاهيم، نذكر سقراط الذي كان يسأل محاوريه عن مفاهيم لم يكن يرم من تحديدها جزئيتها وإنما الإحاطة والشمول. وليس غريبا أن نجد الدرس الفلسفي يعتمد على مفاهيم يتطلب تحديد دلالتها والإحاطة بها في كليتها وليس في جزئيتها كمفاهيم اللغة، العقل، الحقيقة، الحق، الشغل...
السؤال الفلسفي والسؤال العادي: "تشكل الفلسفة دون شك رغبة فى المعرفة , ويمكن أن نقبل الفكرة التى تقول إن الدهشة والتساؤل أصل الفلسفة,وأن الشخص الذى يطرح سؤالا فلسفيا ما , مثل :ماهي الحقيقة,ما هو أصل الوجود,و ما معنى القيم ..إلى آخر تلك الأسئلة التى يطرحها العقل ,إنما يريد من ورائها التوصل إلى المعرفة. ولكن السؤال "أين مدرستك " ليس سؤالا فلسفيا ,فالسؤال الفلسفي يتميز بسمة خاصة هي أنه تساؤل وليس مجرد سؤال مفرد .بمعنى أن السؤال الفلسفي يولد آخر ينتمى إلى نفس التساؤل حتى يتم التوصل إلى المعرفة المطلوبة وهذة الخاصية جعلت الفلسفة مرتبطة بالحكمة" السؤال الفلسفي: اشتهرت الفلسفة أول ما اشتهرت بممارسة السؤال، وأشهر من مارس السؤال في الفلسفة هو أبو الفلسفة " سقراط". غير أن السؤال الفلسفي لم يتخذ له شكلا واحدا فقط، وإنما نميز فيه بين شكلين إثنين. يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث. فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا... وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاوَر. إن السؤال بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال. أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد. السؤال الفلسفي عموما يفترض مسبقا شكا في الجواب باعتباره معرفة، وهو لا يمكن أن يطرح إلا على الشخص الذي يمتلك المعرفة. |
machekooooour akhiiiiii salah ya rabe yekhalik lina jazaka laho khayera
|
قسم ممتاز و انا سأحاول المشاركة معكم فيه بكثرة لكن نحن متأخرين عنكم في الدروس
|
اولا اشكر كل من ساهم في شق طريق المعرفة و تنوير العقول و اود ان نفتح حوارا فلسفيا حول مفهوم التسامح و علاقته بالاديان و شكرا
|
اقتباس:
|
السلام عليكم اريد بعض البحوث من فضلكم و هي
=مامعنى التحليل و البرهنة =و مامعنى الحجاج =و مامعنى النسقية و جزاكم الله خيرا و شكراااا |
اقتباس:
|
ناىنتبللاي
|
شكرا لك أخي جزاك الله خيرا
|
اقتباس:
حجاج برهانية: حجة البرهان المنطقي، حجة البرهان الاستدلالي، حجة البرهان بالخلف. حجاج بلاغية: توظيف التشبيه، المجاز، الاستعارة، المماثلة... حجة توظيف المثال والأساطير والقصص...، والحجاج باللجوء إلى السلطة الموثوقة إلخ... |
التحليل والتركيب: عملية التحليل في الفلسفة غايتها، تفكيك الكل إلى عناصره المكونة الواحد تلو الآخر وفق نظام وتسلسل محكم، كما يؤكد ذلك الأستاذ " مصطفى بلحمر"، وتسعى عملية التحليل إلى شرح وتوضيح وإبراز محتوى كل عنصر من تلك العناصر. أما التركيب فهو إعادة تشكيل الكل انطلاقا من العناصر التي تم تحليلها بأسلوب خاص يسمح بتبيين أفضل للعناصر ومركزا على ما هو جوهري في الكل. أي تجميع جديد للعناصر التي تم تفكيكها وتحليلها.
وقد ألح ديكارت على عمليتي التحليل والتركيب ضمن منهج التفلسف الذي اقترحه وبالتالي فهما خطوتين ضروريتين لأنهما أساس الشرح والتوضيح والفهم والبرهنة. http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالنسقية: يتألف النسق من عدد من النظريات الفلسفية، تحتوي كل نظرية منها على موقف معين من مشكلة معينة، بحيث تكون كل نظريات النسق مترابطة ومتماسكة البناء. إنه – أي النسق- الإطار الفكري الكامل، الذي يربط أفكار الفيلسوف بعضها ببعض في وحدة عضوية دون أن يحتويها تناقض أو تقاطع، بل شرط النسق الفلسفي تحقيق الوحدة والانسجام بين عناصره التي يتكون منها هذا النسق... ها هو المصدر: http://philomaghreb.awardspace.com/v...php?page_id=51 |
شكرااااا لك اخي صلاح و جزاك الله خيرا و الله يخليك لينا
|
طه عبد الرحمن
طه عبد الرحمن أحد أبرز الفلاسفة والمفكرين في العالم العربي الإسلامي منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي. ولد في مدينة الجديدة بالمغرب عام 1944، وبها درس دراسته الابتدائية، ثم تابع دراسته الإعدادية بمدينة الدار البيضاء، ثم بجامعة محمد الخامس بالرباط حيث نال إجازة في الفلسفة، واستكمل دراسته بفرنسا بجامعة السوربون، حيث حصل منها على إجازة ثانية في الفلسفة ودكتوراه السلك الثالث عام 1972 برسالة في موضوع "اللغة والفلسفة : رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود"، ثم دكتوراه الدولة عام 1985 عن أطروحته "رسالة في الاستدلال الحجاجي والطبيعي ونماذجه". درَّس المنطق في جامعة محمد الخامس بالرباط منذ بداية السبعينيات. حصل على جائزة المغرب للكتاب مرتين، ثم على جائزة الإسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة عام 2006.
|
اقتباس:
يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث. فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا... وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاوَر. إن السؤال بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال. أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد. |
منهجيّة تحليل النّص الفلسفي في الإختبار يُقترح نصّ لفيلسوف مصحوبا بجملة من الأسئلة التّوجيهيّة: - قد تختلف صياغات هذه الأسئلة من نصّ إلى آخر، لكنّ الأسئلة الأولى تدعو غالبا إلى إستخراج الأطروحة أو الفكرة المركزيّة للنّص، و كذلك نظام البرهنة عليها. - يدعو كذلك نوع ثان من الأسئلة، إلى تعريف و تفسير بعض الكلمات و الصّيغ، أو مقاطع من جمل مستخرجة من النّص حتّى يقع الإنتباه إلى بعض المفاهيم المركزيّة. - أمّا النّوع الثّالث من الأسئلة، فهو يدعو إلى إستئناف التّفكير، بعد عمليّة التّحليل بالطّبع، في فكرة معيّنة، حتّى ننتبه إلى محدوديّة أو نسبيّة الأطروحة التّي ينتهي إليها الكاتب ( قسم تقييمي ). v كيف العمل ؟ يجب القيام بقراءة النّص، مع إعتباره يمثّل بالأساس حلاّ أو مجموعة من الحلول غير المفهومة إلى حدّ الآن، لمشكل هو الآخر مجهول، غير واضح و لم تقع صياغته بعد كإشكال بالنّسبة إلينا. تتمثّل أهداف هذه القراءة، إذن في: 1. تمثّل الحلّ أو الإمساك ب: أطروحة النّص و الوسائل التّي إستعملها الكاتب في عمليّة الإثبات و البرهنة. 2. الكشف عن الإشكال أو الإشكالات التّي تقدّم أطروحة النّص حلاّ لها. 3. فحص القيمة الفلسفيّة للحلّ الذّي يقترحه النّص ( الجانب التّقييمي ). 4. عرض كلّ هذا العمل كتابيّا و بشكل منظّم لقارئ ممكن ( المصحّح ). v العمل في المسودّة: لكي نحقّق هذه الأهداف، يتعيّن علينا أن نقرأ النّص، و أن نطرح في نفس الوقت و بصفة مستمرّة أسئلة، نحاول أن نجد إجابة عنها في النّص ذاته. و يكون ذلك بتتبّع نظام معيّن يمكّن من بلوغ، بشكل متسلسل و منهجي كلّ الأهداف التّي أشرنا إليها سابقا. 1. الكشف عن مبحث النّص: الهدف: التّعرّف على الموضوع الذّي يطرقه الكاتب في النّص. " عن ماذا يتحدّث الكاتب ؟ ما هو موضوع النّص ؟ بماذا يهتمّ النّص ؟ ". 2. ضبط و تعريف الكلمات المفاتيح في النّص: الهدف: التّعرّف على الكيفيّة التّي بها يطرق الكاتب موضوعه. و يكون ذلك بإستخراج الكلمات الهامّة في النصّ و بتعريفها سياقيّا ( من خلال النّص ذاته ). " ماذا تعني هذه الكلمة ؟ و في هذا النّص، مدلولها ؟ لماذا يستعمل الكاتب هذه الكلمة و ليس لفظة أخرى ؟ مع ماذا تتعارض هذه الكلمة ؟ " 3. إستخراج بنية النّص: الهدف: الإنتباه إلى كيف يتقدّم النّص تدريجيّا من نقطة أوّليّة نحو حلّ معيّن. يجب أوّلا الكشف عن تخطيط النّص، أي تقسيمه حسب أجزاءه و تفرّعاته الخاصّة به، لكي نتعرّف على التّمفصلات الموجودة بين هذه الأجزاء. يتمثّل العمل هنا، في تفكيك النّص، ثمّ بعد ذلك إعادة تركيبه لكي نفهم كيفيّة " إشتغاله "، تدرّجه و تقدّمه نحو الحلّ. و لا يكون ذلك إلاّ إذا إنتبهنا إلى الرّوابط المنطقيّة مثل: إذن، بما أنّ، لأنّ الخ..، و أيضا إلاّ إذا تساءلنا عن ما يبرّر إنتقال الكاتب من جزء إلى آخر في النّص. و من المفيد هنا، أن نعنون كلّ أجزاء النّص المستخرجة، ثمّ بعد ذلك نصوغ بوضوح التّحوّلات الموجودة بين كلّ جزء و جزء في النّص. 4. الكشف عن أطروحة النّص: الهدف: تبيّن الحلّ الذّي يقترحه الكاتب لتجاوز مشكل معيّن " ماذا يثبت الكاتب ؟ ماذا يطرح ؟ عن ماذا يدافع ؟ ما هي الفكرة التّي يريد التّوصّل إليها ؟ بماذا يريد إقناعنا ؟ ماذا يريد أن يفهمنا ؟ ما هي، في آخر الأمر، الفكرة الأشدّ أهمّية و حضورا في النّص ؟ " ملاحظة هامّة: بما أنّ تدرّج الأفكار، في النّص، لا يتوافق دائما مع التدرّج الخطّي لهذا الأخير، و بما أنّ الأطروحة يمكن أن تُعرض بشكل متشظّي، فإنّه لا يجب أبدا أن نستشهد بجملة من النّص ( حتّى إذا كانت الأخيرة في النّص ) على أنّها تمثّل الأطروحة. بمجرّد الإنتهاء من هذه المرحلة، نمتلك الحلّ لمشكل النّص، دون أن نكون قد تبيّنّا الإشكال ذاته. 5. تحديد الإشكال: الهدف: الكشف عن المشكل الذّي تمثّل الأطروحة حلاّ له. يقتضي منّا ذلك أن نرتقي من الحلّ إلى المشكل. و يكون ذلك إمّا: بشكل مباشر: " ما هو السّؤال الذّي تقدّم الأطروحة حلاّ له ؟ ". بشكل غير مباشر: " ما هي الأفكار و المواقف المعارضة لأطروحة النّص ؟ إذا كانت الأطروحة خاطئة، فما هو الموقف البديل الذّي يمكننا إثباته ؟ ألا يمكن البرهنة على صحّة أطروحة مناقضة لأطروحة النّص ؟ ". بالإستناد إلى الإجابات التّي نقدّمها عن هذه الأسئلة، نحاول البحث عن السّؤال الذّي يمكن أن يقبل، كإجابات ممكنة عنه، في نفس الوقت، أطروحة النّص من جهة و الأطروحات المناقضة لها من جهة أخرى. إستخراج الإشكاليّة بطريقة غير مباشرة يقتضي تشكيل مفارقة تحتوي مواجهة بين أطروحات متضادّة. 6. التّساؤل عن قيمة الأطروحة: الهدف: التّفكير في قيمة الحلّ المقترح. ليس المطلوب هنا، في هذه المرحلة، إذن، أن نفهم ما ورد في النّص، بل التّساؤل عن ما إذا كان ينبغي علينا تبنّيه. " الآن، و بعد أن فهمنا إلى أين يريد الكاتب التوصّل، و تبيّنّا طريقته في ذلك، بإمكاننا طرح هذا السّؤال: هل ما يثبته حقّ ؟ " إذا فحصنا كلّ الإجابات الممكنة عن الإشكال المطروح ننتهي إلى هذا الأمر،: إمّا أن تكون أطروحة النّص أكثر تماسكا و صحّة و صلوحيّة من الأطروحات المناقضة الممكنة، و إمّا أن تكون بعض الأطروحات المعاكسة أكثر صحّة و صلابة من أطروحة النّص. لكن يبقى علينا إثبات هذا الأمر و البرهنة عليه.. § في الحالة الأولى: يجب أن نثبت كيف تكون أطروحة النّص أكثر صلابة و يقينا من بعض التّصوّرات و المواقف التّي تتّسم بالتّلقائيّة و العفويّة و البداهة السّلبيّة. ينبغي إذن، بصفة إجماليّة، أن نقوم بالبرهنة ( و ليس فقط بالإقرار ) على أنّ أطروحة النّص أكثر قيمة من جملة الآراء المعارضة لها. § في الحالة الثّانية: يتعيّن علينا أن نقوم أوّلا بتوضيح كيف أنّ أطروحة النّص محدودة و نسبيّة ( الإمكان نقدها ) و ثانيا إبراز دواعي إستبدالها بأخرى. و يمكن أن نقوم بهذه العمليّة النّقديّة في رحلتين: النّقد الدّاخلي للنّص: الكشف عن مواطن ضعفه و إثارة الإنتباه إلى بعض المقاطع التّي تغيب فيها الدقّة اللاّزمة و الوقوف على وجود بعض الإفتراضات اللاّ مبرهن عليها أو حتّى الخاطئة الخ.. و يكون ذلك أيضا بتبيان الإستتباعات السّلبيّة للحلّ الذّي يقدّمه النّص. النّقد الخارجي للنّص: و يكون بمواجهة أطروحة النّص بأطروحة أخرى مناقضة يقع البرهنة عليها ( من المستحسن أن تكون مستمدّة من مرجعيّة فلسفيّة معروفة، معاصرة لكاتب النّص أو لاحقة له ). v التّحرير: 1. المقدّمة: بما أنّ النّص، المطلوب منّا تحليله، هو بالأساس نصّ فلسفي يثير إشكالا، يتوجّب علينا أن نتّخذ هذا الإشكال كمنطلق للعمل التّحريري. بذلك يكون الهدف المقصود من المقدّمة، في العمل الفلسفي، متمثّلا في تقديم النّص أوّلا و الإشكال الذّي يثيره ثانيا. ينبغي إذن، أن نورد في المقدّمة هذه العناصر مع إحترام التّسلسل التّالي: - مبحث النّص ( لا يجب أن نتغافل عن ذكر صاحب النّص ). - المشكل الذّي يقوم النّص بفحصه. - أطروحة النّص ( بشكل شديد الإقتضاب ). - المخطّط الإجمالي للنّص أو للعمل. يمكن بسط هذا المخطّط في شكل جملة من الأسئلة التّي سيقع الإجابة عنها في باقي العمل. 2. الجوهر: بما انّ النّص يقترح حلاّ لمشكل معيّن، ينبغي أن نتّخذ من تحليل أطروحة النّص و الأطروحة المناقضة ( إن أمكن )، خيطا ناظما لجوهر العمل التّحريري. كلّ ما عدى ذلك لا حاجة لنا به في العمل. § المقتضيات: - الإستشهاد بمقاطع مختصرة من النّص. - صياغتها بطريقة جديدة ( في حالة واحدة: إذا كان معناها في النّص غير واضح و غير جليّ من أوّل وهلة ). يجب الإنتباه، في هذا المجال، إلى أنّ هذه الصّياغة الجديدة، هدفها الأساسي هو إبراز أفكار النّص بطريقة واضحة و جليّة فحسب، دون أن نعتبر ذلك مغنيا عن عمليّة التّحليل. حين نكتفي بمجرّد صياغة أفكار النّص بطريقة مغايرة نقع في خطأ السّلخ ( Paraphrase ). - تعريف و تفسير الكلمات الهامّة و المفاهيم الأساسيّة. - تحليل الأفكار التّي عبّر عنها الكاتب، و ذلك عبر الكشف عن دلالاتها، مفترضاتها و إستتباعاتها. يتعيّن كذلك أن نوضّح موقع كلّ فكرة و وظيفتها في تدرّج النّص نحو حلّ الإشكال. و يقتضي ذلك الإجابة عن هذا السّؤال: كيف تمثّل هذه الفكرة حجّة يقع إستعمالها في الإجابة المدعّمة عن المشكل المطروح. - التخلّص من عنصر إلى عنصر ( عبر طرح أسئلة مثلا ). فيما يتعلّق بالجزء المخصّص لفحص قيمة الأطروحة عبر مواجهتها بأطروحات نقيضة، من الضّروري القيام بالبرهنة، سواء ضدّ الأطروحات المعارضة للنّص ( إذا كنّا نوافق الكاتب فيما ذهب إليه ) أو ضدّ أطروحة النّص ذاته. و لا يجب، في هذا المجال، أن يغيب عن أعيننا لا النّص و لا الإشكال الذّي يطرحه. 3. الخاتمة: يتعيّن عليها أن تجيب نقطة بنقطة عن التّساؤلات المطروحة في المقدّمة. و يكون ذلك بحوصلة كلّ الأفكار الهامّة التّي إنتهى إليها جوهر الموضوع تحليلا و تقييما. يتوجّب كذلك تجنّب طرح أسئلة تفتح آفاقا وهميّة ( تعيدنا من جديد إلى إشكال النّص و كأنّنا لم نفعل شيئا )، أو إثارة أسئلة لا يوجد أيّ مبرّر لطرحها أو التّخلّص إلى أسئلة ليس في إمكاننا تقديم إجابة عنها أو على الأقلّ توجيه الإجابة عنها حسب ما تخلّصنا إليه، في التّحليل و النّقاش، من نتائج. _________________ |
السؤال الفلسفي
منذ بداية وعي الإنسان لوجوده المختلف عن غيره منِ الكائنات الحية في هذا العالم. وقضية الخلق والخليقة تشغله وتلح على عقله وتدفعه للتفكير والبحث عن علل حدوث هذه الظواهر وماهية علاقته بها. بعد أن وجد نفسه ملقى وسط هذا العالم بغير إرادته ومفروضاً عليه أن يتعايش فيه ومعه بتفاعل وصراع، ساعياً بكل قدراته لتلبية حاجاته المادية والروحية. لقد بذل الإنسان جهداً كبيراً من أجل أن يرتبط ويعيش في عالم مفهوم ومنظم، حيث تتغلب عليه حالة الفوضى والقلق لأول مواجهة مع الطبيعة.كما إنه دائم البحث عن مبررات وجوده الذي لا يستطيع أن يفهمه حتى هذه اللحظة، ولا يتوقف اجتهاده لمعرفة وكشف حقيقة العالم والحياة وبداياتها، وتشغله الغايات والنهايات، وتقصيه المعرفي دائماً مرتبط بتطوره النفسي والعقلي عبر التاريخ. وما بحثه المضني عن مبررات وجوده والعالم الذي يحيط فيه إلا لكي يجعل لحياته معنى وهدف وغاية وسبب يعيش من أجله، بعد ما كانت حياته البدائية شبيه بحياة الحيوانات تحركه غرائزه القوية لإرضاء متطلباتها، ولم يكن عقله إلا تابع يضع الخطط والتدابير لإشباع حاجة الجسد وغرائزه. لكن عقل الإنسان لم يتوقف عن التقاط وخزن والتعلم مما يصله عن طريق الملاحظة والتجربة، لما يحدث حوله من ظواهر يتكرر بعضها، ومما يحدث من مصادفات تنمي وعيه وترتقي بإنسانيته وتنتشله تدريجياً من بدائيته وتروض غرائزه، وتنشط قدرته الفكرية وتجدد وتوسع معارفه. لأن الفكر الإنساني في وثبته الدائمة لا يقف عند إطار، ولا يهدأ في مستقر يطمئن إليه، أو يركن لمعرفة يظنها مطلقة لا يأتيها الخطأ. فهو في حركة دائبة تتجاوز دائماً ما وصلت إليه معرفته. لقد امتاز الإنسان بقدرته العقلية في تنمية معارفه وتنوعها، التي نقلت الإنسان من الحياة البدائية إلى التطور العلمي لأفاق واسعة، منتفعاً من اكتشافاتها في علوم الطب والعمران والطاقة، والفضاء وجزئيات الكون والنجوم المقزمة والمنطفئة، وفي العلوم الذرية والرياضية الفيزيائية، والبيولوجية وهندستها الوراثية والاستنساخ، وفي علوم الكمبيوتر ودراسة واستكشاف أعماق البحار والمحيطات وغيرها من العلوم الأخرى. أن ديمومة هذه المعارف، وقدرة الإنسان على الإبداع والخلق الدائم، بدأت عبر دهشته التي تستفز منابع فكره، ليطرح سؤاله الفلسفي ماذا؟ أو لماذا؟ ومن أين أو من هو؟ وغيرها من الأسئلة. فمن لا يسأل ويتساءل ويندهش ماذا يمكنه أن يعرف وأن يتعلم. لذلك يجتهد الإنسان في البحث عن أجوبة وتأويلات لأسئلته، التي أخذت في مراحلها الأولى تعليلاً وتأويلاً أسطورياً دينياً. يعتقد بعض المفكرين أن ميول الإنسان، لتعليل ما يحدث في الوجود تعلياً دينياً، لأن الإنسان متدين بفطرته. على سبيل المثال يرى هيجل - إن الإنسان وحده الذي يمكن أن يكون له دين، وأن الحيوانات تفتقر إلى الدين بمقدار ما تفتقر إلى القانون والأخلاق -. ويقول ولتر ستيس أيضاً - أن التدين عنصر أساسي في تكوين الإنسان، والحس الديني انما يكمن في أعماق كل إنسان، بل هو يدخل في صميم ماهية الإنسان -. وربما هذا أحد أهم الأسباب برأي، التي أجد أن الكثير من الناس مدفوعين دائماً بفطرتهم، في البحث عن رمز يؤمنون به، أي كان هذا الرمز والصفة التي يحملها. لذلك نجد أن الإنسان بدأ يتجه إلى الدين بعد إمعانه النظر في حقيقة الوجود المجرد واعتباره سراً غامضا، يجب تفسيره. ومتى ما عجز عن تقديم تفسيراً طبيعياً له، فهو سوف يلتمس تفسيراً يكون ما ورائي من خارج الوجود يفسر به سبب وجود الأشياء. كما أن ميل العقل الفطري للإنسان للبحث عن شيء يكمن وراء حقائق الخبرة ويكون شمولي وكلي. في الوقت الذي نجد أن الأسئلة قد رافقت الإنسان في كل مكان، لكنه أخذ طابعاً دينياً في أجوبته، في الوقت الذي كان مع اليونانيين قد نحا منحاً فلسفياً في أجوبته. فظهرت تفسيرات عقلية لأصل الوجود وعلى أسس طبيعية. وقد سميت حب الحكمة، حتى أطلق عليها فيثاغورس كلمة الفلسفة، وعلى كل من يبحث في معارف الكون أو الوجود يدعى فيلسوف. فظهر مفهوم الفلسفة كأسلوب ومنهج في المعرفة. والفلسفة بوصفها معرفة عقلية معارضة للتجريد، تسعى لبيان الحقيقة أو الفكرة، ولا تحتوي على عموميات فارغة، وتعتبر هي الكلي الذي يشمل الجزئي ولا ينفصل عن الفردي. وكلما تطورت الفلسفة تنتقل بمعرفتها من المجرد إلى العيني. وعن طريق قوة العقل نفذ الفكر وتغلغل في ماهية الأشياء وماهية الطبيعة والروح وطبيعة الله. وقد أثمر هذا في اتساع وعمق المعرفة العقلية. لقد سميت الفلسفة أم العلوم في بداياتها، لأنها احتوت في مباحثها على جميع العلوم والمعارف، ومنها قد تطورت واشتقت مثل الفيزياء والكيمياء والهندسة والرياضيات وعلم الحيوان والقانون والتاريخ والجغرافية والاجتماع والنفس وغيرها من العلوم. لقد بدأت الفلسفة في اليونان حسب تصنيف المؤرخين الغربيين، التي تهدف لمعرفة العلل الأولى في الوجود، وقد أعتبر اليونانيين الفلسفة شكل من أشكال الوعي، والتفلسف نوع من التبصير، كما كانوا يعتقدون أن الفلسفة مدارها ترشيد الناس. فكانت على يد طاليس الذي قال أن - الماء أصل كل الأشياء- ومن بعده اناكسمندريس الذي قال -باللامتناهي- وهو المادة الأولى التي تجمع الأضداد الحار والبارد واليابس والرطب، وغيرها أما أنكسمانس فقال -أن أصل العالم مادة أولى هي الهواء، وهو متجانس لا متناه يحيط بالعالم ويحمل الأرض وتولد منه الأشياء بفعل التكاثف والتخلخل. وقال هيرقليطس -أن جوهر الأشياء هو قانون تغيرها وأن هذا القانون يتمثل في النار، ولا يوجد شيء في الوجود لا يدركه التغير إلا قانون التغير ذاته، والذي هو حكمة الكون(اللوغوس)، لأنه الشيء الوحيد الثابت في الجوهر. وأن العالم كله صراع بين الأضداد، الحياة والموت، الخير والشر، البداية والنهاية. والفيثاغوريون الذين قالوا أن العدد والنغم أساس الكون واصلاً لمادته، لأن كل ما تقع عليه العين مركب من أعداد وأكسنوفانس الذي كان ذو نزعة دينية توحيدية، وأن العالم يتحرك بقوة تفكير الله وحده. وأما بارمنيذس وتلميذه زينون فالحقيقة الوحيدة لديهم هي الوجود وهو وحده الموجود الحقيقي، فالوجود واحد والواحد هو الموجود، فقد أنكروا الصيرورة والتغير والتعدد، فهي غير موجودة ووهم. والوجود لا يعرف إلا بالعقل وحده، ولا يمكن للحواس أن تعرفه. وبعدهم أنباذوقليس الذي قال بالعناصر الأربعة الماء والهواء والنار والتراب، والعالم يتكون عن طريق الاتحاد والانفصال بفعل قوتين المحبة والكراهية. وثم جاء ديمقريطس الذي قال بنظرية الذرة التي طورها عن أستاذه لوقيبوس، فقد أعتبر أن العالم يحفل بوحدات متجانسة غير محسوسة متناهية الدقة هي الذرات، والذرة لا تتجزأ وهي قديمة، لأن العالم لا يخرج ويولد من اللاوجود. وتتركب الأشياء من الذرات، واختلاف الأشكال يرجع لاختلاف مقدار الذرات في الشكل وليس الطبيعة، وتخلق الأشياء عن طريق التجاذب والتنافر. وقد تطورت الفلسفة على يد السوفسطائيين وسقراط وأفلاطون وأرسطو وغيرهم، لكنها انحسرت وضيق عليها الخناق في العصور الوسطى المظلمة، حتى أحياها الفلاسفة المسلمين وقد سعوا كثيراً للتوفيق بينها وبين الإسلام، وكما أنهم أبدعوا بجانب ذلك فلسفة وفكراً إسلامياً، مستنيرين بمناهج الفلاسفة اليونانيين وخصوصاً أفلاطون وأرسطو وأفلوطين، بالإضافة للفلاسفة الآخرين لكن بشكل متفاوت. فقد بحثت الفلسفة حينها في جميع المعارف والعلوم. لقد كان للفلسفة والعلم دوراً كبيراً في كشف الخلل والعقم وضيق الأفق واستبداد الرأي الواحد بسلطة الكنيسة. حينما أخذ بعض أصحاب العقول المستنيرة من الفلاسفة والعلماء الحديثين، في نقد وتشخيص مظالم محاكم التفتيش والفساد المتفشي في المجتمع، بالإضافة لعدم جدوى ما تطرحه الكنيسة من حلول وأجوبة أصبحت بالية ومستهلكة لا تنهض بالناس بقدر ما تشل تفكيرهم وحركتهم وتلغي مبادراتهم التنويرية. فكان السؤال الفلسفي فعالاً، في بحثه عن الأسباب وما خفي. ويكفي مراجعة سريعة لتاريخ الفكر البشري، سنكتشف أن جميع الحركات الثورية والتنويرية النهضوية، التي غيرت مسار الناس وارتقت بإنسانيتهم، وروضت نفوسهم على أسس ومفاهيم وقيم أخلاقية وجمالية وعقلية وعلمية. كانت على يد الفلاسفة وبالإضافة لعلماء وفنانين وأدباء ورجال دين متفلسفين. فبدون السؤال والتساءل ماذا سوف نعرف، وبدون الدهشة والحيرة والقلق، ما الذي سوف يستفز في نفوسنا وعقولنا السؤال؟ وإذا تردد السؤال في التجربة اليومية للإنسان العادي، فهو استفهام حول موضوع يستشعره السائل، ولكن لا يدري ما هو. قد يسأل عن رجل مثلاً من هو ليعرفه، وعن شيء لم يعرفه أو يراه ليستطيع استخدامه. لكن السؤال الفلسفي يختلف عن السؤال العادي في كونه لا غاية نفعية مباشرة له. ثم أن موضوع السؤال يظل فائضاً ما وراء حدوده، أي يصعب تعيينه أو تجسيده. ثم أن كل إنسان يمكنه أن يطرح أهم الأسئلة الفلسفية دون أن يكون عارفاً بتاريخ الفلسفة ولا بتقنيتها وأفكارها وأجوبتها. كما أن السؤال الفلسفي ليس حكراً على الفلاسفة وحدهم. ويستطيع كل إنسان أن يطرح أسئلته التي تقلقه ويسعى في البحث عن أجوبتها، التي ستكون هي أجوبته الذاتية واكتشافاته، كما يعتقد ويتصور. والسؤال الفلسفي ليس طلباً لمعلومة معينة يضيفها الفرد إلى ذاكرته من المعلومات الأخرى، بل طلباً لتلك الحقيقة التي تخصني أنا وحدي. لكن في الوقت الذي يمنع السؤال أو يستبعد فهو يتساوى مع منع الفرد عن تحقيق وجوده، وهذا سيظهر خطر الأنظمة المتسلطة كالأيديولوجيات حين تحاصر العقل بحلولها وأجوبتها. فهي تعمل بتعمد في إجهاض ولادة السؤال وبالتالي ستقضي على إمكانية مد الجسر بين الفرد وكيانه. وفي حالة انعدام ذلك الجسر أو انهياره كيف يستطيع الإنسان أن يستمر بدون كيانه. وكيف يستطيع الفرد العربي الممنوع من السؤال والمستبعد من قبل الخطاب الأيديولوجي والديني والعصبي السائد أن يحس، أن له ثمة كياناً. لأنه من الممكن للإنسان أن يوجد ككل الأشياء الأخرى في الطبيعة، ولكن أن يكون، فذلك يتطلب تجربة أخرى يصير فيها الكائن لا يعيش مجرد عيش في الزمان، ولكن يعيش الزمان. وأن يحقق ويوجد كيانه المستقل، ويكون هو. نحن بحاجة لحركة تنوير تنتشلنا من الوحل والتخلف والكسل وأحلام اليقظة والإتيكالية على عوامل خارجية غيبية أو دولية أو المساومة مع دكتاتور خرب كل شيء جميل، من اجل منافع شخصية. لأن التنوير يتعقب المخفي وليس المجهول. والمخفي هو ما كان مجهولاً ثم جرى العلم به. وأن التنوير إذا لم يكشف عن المخفي، عجز العلم عن كشف المجهول. وكذلك التنوير سيضيء العتمة والظلام ويكشف عن المخفي، من أجل إعادة بنائه أو إبداعه وتكوينه. وقد نعثر على المجهول تحت عباءة أو عمامة أو قبعة عسكري أو تحت حد السيف. كما أن التنوير هو السعي الدائم نحو حرية التفكير، وإطلاق سراح العقل والاعتراف بالآخر، سعياً وراء مزيد من التقدم، وتخطي كل الحواجز التي تفترض خيمة اليقين القديم، وتفترض له مطلق الصحة، وتحصر إمكانية الفهم في تفهمه كما كان، وتحصر إمكانية التعليم في تعلمه كما هو. فالتنوير فعالية اجتماعية كفاحية تتطلب قتال الظلام في وضح النهار، وضرورة تعلم العلم. لأن التعليم ليس بتلقين المعلومات، بل تعلم مناهج البحث العلمي، ومعرفة ماهية المعرفة والعلم. لأن بمعرفتها يستطيع الفرد أن يغير وضعه ويرتقي بكيانه الفردي المستقل، ويساهم بعدها في نقد وتجديد البنية المعرفية للمجتمع. فمن الضروري لبناء مجتمع مستنير ومتحضر أن يتعلم أفراده الذين يمتلكون فضولاً معرفياً وعمق أخلاقي صادق ومبدئي، أن يُفعلوا السؤال والتساءل الفلسفي، ويعيدوا قراءة تاريخهم، ونقده وتشريح كل جوانبه حتى المقدس الذي فيه. لأن نهضة الشعوب لا تأتي بالدعوات الصالحة والتمني، بل في المعرفة والعلم والكفاح |
جيل دولوز، فيلسوف وناقد أدبي وسينمائي فرنسي. ولد في باريس في العام 1926 وتوفي في العام 1995 .عاش أغلب حياته في باريس. له العديد من الكتب التي تتناول الفلسفة وعلم الإجتماع. اهتم بوجه خاص بدراسة تاريخ الفلسفة وتأويل نماذج متعددة منه يعتبرها على غاية من الأهمية مثل فلسفات كانط ونيتشه وبرجسون وسبينوزا. وتمثل فلسفة جيل دولوز إلى جانب فلسفتي دريدا وفوكو تقليدا مستقلا في التفكير المعاصر يريد أن يقطع مع الهيجيلية والماركسية والبنيوية. ألف العديد من الكتب ومنها "نيتشه والفلسفة" (1962) و"فلسفة كانط النقدية" (1963) و "البرغوسنية" (1966) و"الاختلاف والمعاودة" (1968) و"منطق المعنى" (1963)، وقد ألف مع فليكس غارتي كتاب "ماالفلسفة" (1991). وله العديد من الدراسات حول الأدب والغن والسينما والتحليل النفسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ جورج ويلهلم فريدريك هيغل حياته ولد بتاريخ 27 آب عام 1770 في عائلة بروسية تنتمي إلى البورجوازية الصغيرة. كان والده موظفاً في الدولة البروسية. وبعد أن أنهى دراساته الثانوية في مدينته الأصلية شتوتغارت دخل إلى كلية اللاهوت الشهيرة في مدينة توبنغين. وهناك درس التاريخ وفقه اللغة الألمانية والرياضيات بصحبة صديقه هولدرلين الذي سيصبح شاعراً كبيراً فيما بعد, وقد نشأت بينهما صداقة حميمة وعميقة. أتم تعليمَه في توبينغر شتيفت (كلية الكنيسة البروتستانتية في فورتيمبيرغ)، حيث ربطته صداقة مَع فلاسفة المستقبل فريدريك شيلنغ وفريدريك هولدرلين. بعد ذلك جذبته وسحرته أعمالِ سبينوزا، كانت، و روسو، و الثورة الفرنسية. ظهرت الفلسفة الحديثة، و الثقافة، و المجتمعَ في نظر هيغل عناصر مشحونة بالتناقضاتِ والتَوَتّراتِ، كما هي الحال بالنسبة للتناقضات بين الموضوعِ وجسمِ المعرفةِ ، بين العقلِ و الطبيعةِ، بين الذات والآخر، بين الحرية والسلطة ،بين المعرفة والإيمان،و أخيرا بين التنوير والرومانسية. فلسفته http://upload.wikimedia.org/wikipedi...80px-Hegel.jpg http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/co...gnify-clip.png جيورج فيلهلم فريدريش هيجل كان مشروع هيغل الرئيسي الفلسفي أَنْ يَأْخذَ هذه التناقضاتِ والتَوَتّراتِ ويضعها في سياق وحدة عقلانية شاملة ،موجودة في سياقاتِ مختلفةِ، دعاها "الفكرة المطلقة "أَو" المعرفة المطلقة". طبقاً لهيغل، الخاصية الرئيسية في هذه الوحدةِ أنها تتُطوّرَ و تتبدى على شكل تناقضات Contradiction و إنكارات Negation . تولد التناقض والإنكار لَهُما طبيعة حركية في كل مجال من مجالات الحقيقة -- الوعي، التاريخ، الفلسفة، الفن، الطبيعة، المجتمع -- و هذه الجدلية هي ما تؤدي إلى تطويرِ أعمق حتى الوصول إلى وحدة عقلانية تتضمن تلك التناقضاتَ كمراحل وأجزاء ثانوية ضمن كل تطوري أشمل. هذا الكل عقلي لأن العقل وحده هو القادر على تفهم كُلّ هذه المراحلِ والأجزاءِ الثانوية كخطوات في عملية الإدراك . و هو عقلاني أيضا لأن النظام التطوري المنطقي الكامن يقبع في أساس و جوهر كل نطافات الواقع و الوجود و هو ما يشكل نظام التفكير العقلاني . تقوم فلسفة هيجل المثالية على اعتبار أن الوعي سابق للمادة بينما تقوم النظرية الماركسية على اعتبار أن المادة سابقة للوعي على اعتبار أن المادة هى من تحدد مدارك الوعي و بالتالي يتطور الوعي بتطور المادة المحيطة بالإنسان، كان ماركس أحد رواد حلقات عصبة الهيجيليين ثم انشق عنها مؤلفا فلسفته الخاصة به، لا تستطيع النظرية الماركسية بماديتها تفسير كل ما يدركه الوعي لأنها تفترض - على المطلق - بأن الوعي هو انعكاس كامل عن المادة و لكن إذا سألنا أنفسنا عن ماهية المادة التي أعطت الوعي بعض المفاهيم المثالية كالحق و العدالة و الرحمة فإنه لن تكون هناك أية مواد مزودة للوعي الإنساني لتلك المفاهيم، هناك حقائق مطلقة في هذا الكون كما أسماها هيجل على المجاز يعمل العقل البشري بكل من المادة و الوعي ضمن علاقة مركبة بينهما على اكتشاف تلك الحقائق و النواميس التي تجتاز في حقيقتها و ماهيتها حدود المادة القاصرة نفسهاعلى تفسير مثل تلك الظواهر إذا ما حاولنا فهمها بمادية مجردة، قد يمتد هذا الفهم إلى الميتافيزيق نفسه و هو ما أنكره ماركس تحت مسمى ( الدين أفيون الشعوب وزفرة العقول البائسة ). التناقض والتعقيد عرف عن هيجل ميله الحاد إلى التناقض والتعقيد, فقد دعا إلى الأخلاق ونادى بالمسيحية ولكنه في الوقت نفسه أنجب ولدا غير شرعي. تناقض هيغل إنعكس لاحقا على المعجبين به والناقدين له, فهو موجود في الماركسية وذا بصمة واضحة في الاجتهادات البروتستانتية وهو شاهد لدى الوجودين ومرجع للبراغماتين. انه هيجل المتناقض. يقول هيجل عن فلسفته أنها إحتوت الفلسفات السابقة جميعا. فهو أمتداد وليس نشوء جيد بل هو تفسير لما اراد من سبقه من الفلاسفة ان يقوله ولم تسعفهم التجربة الإنسانية في الإستدلال أو الإيضاح. يقول ولاس في ذلك " إن مايريد هيجل أن يقوله ليس جديدا ولا هو مذهب خاص, إنما هو فلسفة كلية عامة تتداولها الأجيال من عصر إلى عصر, تارة بشكل واسع, وتارة بشكل ضيق, ولكن جوهرها ظل هو هو لم يتغير, وقد ظلت على وعي بدوام بقائها وفخورة بإتحادها مع فلسفة أفلاطون وأرسطو ". إلا ان هذا لايعني بحال ان هيجل كإمتداد للسؤال المعرفي الأزلي كان مجرد تكرار. فهو مؤسس الديالكتيكية باعتبارها علما فلسفيا يعمم التاريخ لكامل المعرفة ويصوغ القوانين الأكثر شمولا لتطوير الواقع الموضوعي. ناقدا المنهج الميتافيزيقي, مستخلصاً قوانين ومقولات ديالكتيكية, ولكن أيضا ضمن إطار مثالي. لقد أقام هيجل في فلسفته متتالية من القوانين : تغير الكم إلى الكيف, التطور من خلال التناقض والصراع, نزاع المحتوى والشكل, اعتراض الإستمرارية, تغير الإمكانية إلى الحتمية. وهي اسس إستند إليها ماركس وأنجلس كما انها مهدت للإنطلاق العلمي وفتحت العقل البشري على الذرة والأوزان الذرية. لقد عارض هيجل إقفال كانط للباب المعرفي ونفى أن يكون هناك استحالة في معرفة الأشياء لسبب يتعلق بذات الأشياء أو بذات الطبيعة الكلية. فالقوةالخفية للعالم عنده لا تقف عطلة أمام التوسع المعرفي, كما أن الأشياء بذواتها ليست لها ممانعة معرفية. وهو أكد على وحدة الجوهر والمظهر نافيا الإنفصال الذي اسس عليه أفلاطون فلسفته. وهو ما قاده إلى انكار الانفصال المطلق بين العقل والحواس كما فعل اليونان القدماء او بين الحق و الباطل كما فعلت الأديان وتفعل اليوم الأصوليات الحديثة المتصارعة على المسرح الدولي. لقد ميز هيغل بين ثلاث مفاهيم مبينا التداخل والانفصال فيها ،الحقيقة, والوجود, والوجود الفعلي. وعبر علاقة معقدة بينها وصل إلى ان المعرفة مرتبطة بمدى إدراكنا للمادة وان هذا الإدارك متغير بتغير الزمن والتراكم المعرفي. فنحن نعطي للشيء تعريفه من خلال التصورات التي نملكها في مخزوننا الثقافي وتنطبق عليه. بيد أن تلك التصورات لا تشكل الحقيقة النهائية للشيء. وهو هنا يناقش أفلاطون القائل: لست أنا الذي يصنف الأشياء, لأن الفئات نفسها لها وجود مستقل عن ذهني, فالجانب الحقيقي في موضوعات الحس هو الكليات, ولكن المصدر الذي من خلاله نعرف الكليات ليس الاحساس وإنما العقل. لأن الإحساس لا يستطيع أن يزودنا بالتصورات بما أن التصورات تتكون عن طريق التجريد أو الإستدلال, ومن ثم فالعقل هو مصدر الحقيقة الوحيد. لأن الإحساس يعطينا الظاهر, اما العقل فيعطينا الحقيقة. لقد أيد هيجل في نقاشه لمقولة أفلاطون تلك أن هناك إنفصالا بين الحسي والعقلي ولكنه ليس إنفصالا مطلقا, بل علاقة متداخلة. وأن المعرفة بكليتها ناتجة عن تلك العلاقة المتداخلة بني الحسي والعقلي. ومن هذا الاساس الجدلي نشأت فكرته عن الوحدة المطلقة بين الفكر والوجود وشكلت الأساس الذي قامت عليه فلسفته برمتها. لقد رأى هيجل ان الوصول إلى الوعي من المادة مستحيل, كما يرى الماديون, كما أن إستخلاص المادة من الوعي, كما تقول الأديان, مستحيل بدروه. لذا نظر إلى الوعي بوصفه نتيجة للتطور السابق لجوهر أولي مطلق لايشكل وحدة مطلقة للذاتي و الموضوعي دون أي تمايز بينهما, وعليه فالوحدة الأولية التي تشكل الأساس الجوهري للعالم هي وحدة الوجود والفكر. حيث يتمايز الذاتي والموضوعي, فكريا فقط. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
السلام عليكم اريد مساعدة و جزاكم الله خيرا
ما المقصود للمنظور القيمي للفلسفة مامعنى ان الانسان كائن ثقافي و شكرا اااا |
الفلسفة والقيم http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif تمهيد: من بين المباحث التي اهتمت بها الفلسفة، نذكر مبحث الأكسيولوجيا Axiologie ، أو مبحث القيم، حيث أن الفلسفة تسعى إلى إنتاج قيم إنسانية نبيلة ومثل عليا باعتبارها غايات قصوى للوجود الإنساني، وبهذا فالفلسفة لها علاقة واضحة بالواقع الإنساني ومرتبطة بحياته ومصيره.، فكيف ينظر الفيلسوف للحياة الإنسانية؟ وما هي القيم التي يدافع عنها؟ http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالقيمة هي الخاصية التي إذا وجدت في شيء جعلته مرغوبا فيه، أو جديرا بان يكون كذلك، وأحكام القيمة هي الأحكام التي تفيد الاستحسان أو الاستهجان نتيجة خاصية حسنة أو خاصية سيئة في الإنسان، وبالتالي فالقيم التي تدعو إليها الفلسفة في إطار اهتمامها بالإنسان، هي قيم روحية معنوية تثير في النفس حب الكمال الأخلاقي وتسمو بالنفس نحو عالم الحق والخير والجمال. ومن بين هذه القيم نذكر مثلا: http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالتسامح : يعتبر التسامح شرطا ضروريا لإمكانية قيام علاقة أخلاقية بين الأنا والآخر، وهو يتأسس على مبدأ الاعتراف بالغير اعترافا تاما، وغايته الامتناع عن استعمال كل وسائل العنف والإهانة والخداع. إن التسامح لا يعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلي المرء عن معتقداته أو التهاون بشأنها، بل يعني التسامح أن الإنسان حر في معتقداته، وبأن البشر مختلفين في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وقيمهم ودينهم، لهم الحق في العيش بسلام. وبهذا فالفلسفة من خلال دعوتها للتسامح فهي تنبذ العنف وتدعو إلى السلام عبر تجنب الحروب والاقتتال، وخلق ظروف للتعايش والترابط بين الأفراد والجماعات سواء كانت إثنية أو عرقية أو ثقافية أو دينية أو لسانية ... http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالكرامة : بين الكرامة والفلسفة علاقة وطيدة تتمثل في الأسس التي بني عليها صرح حقوق الإنسان، وبهذا فالكرامة وجدت لها أرضا خصبة داخل حقل الفلسفة، خصوصا مع فلاسفة عصر النهضة وفلاسفة عصر الأنوار، وما الثورة الفرنسية إلا تجسيد عميق لمفهوم الكرامة الذي يحيل على الحرية التي تضمن إرادة البشر واستقلالهم الذاتي في إطار قوانين الواجب الأخلاقي والخير والفضيلة، لا هيمنة الغرائز والأهواء وسيادة الأنانية والاستبداد. فالحرية هي شرط إمكانية الكرامة أصلا، وسبيل نحو تأسيس العدل والسلام في العالم. إن الكرامة هي اللبنة الأساس التي بني عليها ميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكونها الحامل لكافة المبادئ الأخرى لحقوق الإنسان، كالتسامح والتضامن والتعايش... http://philomaghreb.awardspace.com/i...5Cphilo_11.gif |
الطبيعة والثقافة http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif تمهيد: إن الحديث عن الطبيعة والثقافة يقودان إلى أهمية الكشف عن الروابط والفوارق التي تحدثها العلاقة بين المفهومين، وذلك عبر الوقوف عند حدود كل مفهوم. فما المقصود بالطبيعة؟ وما المقصود بالثقافة؟ وما الحدود الفاصلة بينهما؟ وأين تنتهي الطبيعة ومن أين تبدأ الثقافة؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة التمهيدية سيقودنا إلى الحديث عن علاقة الإنسان بالطبيعة بمعنى كون الإنسان ينتمي إليها، وأيضا الحديث عن علاقته بالثقافة، بمعنى كون الإنسان كائن ثقافي ومنتج للثقافة، وهو ما يدفعنا إلى طرح أسئلة أخرى من قبيل: بم تتميز الطبيعة الإنسانية عن الطبيعة بمعناها العام، وما شكل العلاقة بين الإنسان والطبيعة؟ ومن أين يستمد الإنسان القدرة على إنتاج الثقافة وتجاوز الطبيعة؟ http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifمفهوما الطبيعة والثقافة: مفهوم الطبيعة: يستعمل لفظ " الطبيعة" لوصف مجموعة من الموجودات المادية كالجبال والحقول والأشجار والأنهار والوديان...، كما يطلق لوصف المزاج والسلوك الإنساني كأن نقول :"هذا شخص طبيعي"، أو لوصف شيء معين كقولنا : " هذه مادة طبيعة، أو منتوج طبيعي" غير ان مفهوم الطبيعة يحمل معنى الفطرة في اللسان العربي، وكذا السجية والطباع التي يزاولها الفرد... وفي المصطلح الفرنسي مشتق من كلمة Physis الإغريقية و Natura اللاتينية، وهي بمعنى القدرة على النمو الكامنة في كل الأشياء أي القوة الحاضرة فيها، وهي قدرة يجد الإنسان نفسه بداخلها دوما، مثل السماء والأرض والكواكب والنجوم، لأنها كلها ضمن الطبيعة، غير أن هذا المفهوم سيتم تناوله بمعنى آخر خاصة مع أفلاطون وأرسطو وهو أن الطبيعة شيء ما هو فكرته أو شكله، وكل ماهيته أي جوهره وكنهه. يقال عنها طبيعته والطبيعة الأولى هي الماهية. عموما الطبيعة هي كل ما لم تتدخل فيه الفاعلية الإنسانية، ويبقى على حاله الأول قد يكون خارجيا ( فيزيائيا ) أو داخليا ( بيولوجيا)، مما يدل على وجود عالمين هما العالم المادي، والعالم الإنساني. الثقافة: هناك تعدد في تعارف مفهوم الثقافة، لكنها جميعها تتفق عامة في القول بان الثقافة تعلم وبأنها تسمح للإنسان بالتكيف مع وسطه الطبيعي ... وأنها تتجسد في المؤسسات وفي طرق التفكير و في الأشياء العادية. الثقافة حسب تايلور : هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق والقوانين والتقاليد وكل الأعراف الأخرى والعادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع. إذن الثقافة هي أساليب السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين. لكن كيف نميز بين السلوك الإنساني الطبيعي والثقافي؟ يتناول " بيلز" الباحث الانثربولوجي مسألة الطبيعة والثقافة، محاولا رصد بعض أنواع السلوك عند الإنسان التي يشترك فيها مع بعض الأنواع الأخرى، وكذا الفروق بينهما مبرزا انه رغم انتماء الإنسان بيولوجيا إلى العالم المادي " عالم الطبيعة" إلا أنه استطاع أن يخلق لنفسه أنماط جديدة من السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين، هذه السلوكات المتنوعة ( طريق الأكل مثلا) هي مظهر من مظاهر الثقافة تميز بين السلوك الحيواني النمطي الثابت والسلوك الإنساني المتجدد والمكتسب. فإذا كان مفهوم الطبيعة يحمل بعدا بيولوجيا ومفهوم الثقافة يشير إلى كل ما هو مكتسب ومتعلم، فإن كلود ليفي ستراوس حاول الوقوف عند مسألة التمييز بين حالتي الطبيعة والثقافة. فحالة الطبيعة هي كل ما يوجد في الإنسان بحكم الإرث البيولوجي، أو من حيث الخصائص الفطرية التي تولد مع الإنسان مثل الغرائز الجنسية والعدوانية التي توجد لدى جميع الكائنات الأخرى أيضا. إن الإنسان في هذه الحالة يحكمه قانون الغاب حيث الإنسان يكون ذئبا لأخيه الإنسان على حد تعبير " طوماس هوبز" فحالة الطبيعة هي حالة صراع وعنف وجور، وهذا معيار كوني حسب ليفي ستراوس. أما حالة الثقافة فهي مجموع المعارف وأنماط العيش والتقاليد والمعتقدات التي لا تدخل في طبيعة الإنسان الأولى، وإنما اكتسبها نتيجة الاجتماع والتواصل، إنها مختلف الخبرات والمعارف التي يكتسبها الإنسان بغية السيطرة على الطبيعة، وهذا ما يسميه ليفي ستراوس بمعيار القاعدة. إذن هل يمكن الفصل بين الطبيعة والثقافة؟ حسب ستراوس لا يمكن التمييز نظرا لوجود تداخل قوي بينهما، وتمفصلهما يقتضي التمييز بين الحالتين لرصد السلوكات الإنسانية خلالهما مع الإشارة أن الإنسان حتى وإن كان في حالة الثقافة ( العالم الإنساني)، قد تصدر منه مجموعة من السلوكات الجنسية أو العدوانية التي ترده مباشرة إلى حالة الطبيعة (العالم المادي) التي يشترك فيها مع الحيوان. أمثلة تحيل إلى الطبيعية: النوم – الصراخ- الأكل- التوالد- العدوان- المشي... أمثلة تحيل على الثقافة : الفن – اللغة- الطبخ- الفروسية- القانون- العرف- العادات- اللباس- الوشم ... |
نشأة الفلسفة
مدخل: لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين ينعتون بالفلاسفة الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر... و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة. هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها. و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة. 1- فما الذي يميز التفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟ 2- و كيف كانت البداية الأولى لفعل التفلسف؟ 3- و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية؟ I – الفلسفة و الأسطورة: نص لجون بيير فرنان jean pierre Vernant : مؤلف النص: هو جون بيير فرنان Vernant مؤرخ فرنسي معاصر ، اهتم بالفكر الفلسفي اليوناني و بأصوله. من أهم مؤلفاته <أصول الفلسفة الإغريقية> و <الأسطورة و الفكر عند الإغريق>. الإجابة عن أسئلة الفهم: 1- يشير النص إلى مجموعة من التقابلات بين الفلسفة و الأسطورة، ويمكن توضيح ذلك من خلال الجدول التالي: الفلسفة الأسطورة - اللوغس logos - ثقافة مكتوبة (ظهر الحروف الأبجدية) - الدقة في التعبير - استخدام المفاهيم - لغة مجردة - فكر برهاني و استدلالي - الأفكار العقلية المجردة و الخالصة. فكر نقدي - الميثوس mythos - ثقافة شفوية - السرد الخيالي - المحاجة البلاغية (الأساليب لغوية كالمجاز و التشبيه) - الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون. - فكر بلاغي و خيالي. 3- يستعمل اللوغوس logos (البرهان القائم على الحجة) و تدل هذه العبارة على أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية. استنتاج: لقد كان ظهور الفلسفة في بلاد اليونان إعلانا عن إحداث قطيعة في التفكير لدى الإغريق، حيث تم الإنتقال من الخطاب الشفوي الأسطوري إلى الخطاب الفلسفي المكتوب الذي يعتمد على الإستدلال العقلي و إنتاج الأفكار و المفاهيم العقلية المجردة. و قد كان للعامل السياسي دور كبير في بزوغ هذا الفكر الجديد حيث ظهرت الفلسفة في مناخ ديمقراطي عرفته المدينة الدولة، حيث سادت حرية التعبير و أصبحت كل القضايا مطروحة للنقاش الحر و العلني. الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيم: 1- شرح فلسفي للمصطلحات التالية :
3- ميثوس و لوغوس ← علاقة تضاد. - شفوي و مكتوب ← علاقة تعارض. - الأسطورة و السرد ← علاقة تضمن. - اللوغوس و الكرهات ← علاقة تضمن. - الإغراء و الجدية ← علاقة تنافر. استنتاج : لقد ظهرت الفلسفة كتفكير جديد في مواجهة الفكر الأسطوري. فإذا كان التفكير الأسطوري تفكيرا شفويا يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي الخيالي، فإن التفكير الفلسفي على العكس من ذلك هو خطاب مكتوب يعتمد على الدقة في التعبير و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية .هكذا فالعلاقة بينهما هي علاقة تضاد و تعارض و تنافر. ІІ- بداية فعل التفلسف:
هو الفيلسوف الألماني فريدريك F. Nietzsche (1900 – 1844 ) يعتبر من رواد الفكر الفلسفي المعاصر من أهم مؤلفاته (العلم المرح – أفول الأصنام – هكذا تكلم زرادشت). - الشرح الإجمالي للنص: يتناول نيتشه في هذا النص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجب التوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناول أصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتاب الخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسب السبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني . و قد بين نيتشه أن التجارب العلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هي التي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.
لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عند اليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس و هيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور الفلسفة : منها استفادتهم من ثقافات و علوم الحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية. كما ارتبط ظهور الفلسفة بظهور نظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية، أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي. و قد تجلت بداية الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصل الكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد. |
المحور الثاني : محطات في تطور الفلسفة
مدخل: إن للفلسفة قصة طويلة بدأت مع اليونان في القرن 6 ق م ، و لازالت مستمرة إلى الآن. و طيلة تاريخها الطويل عرفت الفلسفة تحولات فكرية تجلت في ظهور عدة فلاسفة، و عدة مذاهب و اتجاهات فلسفية. و قد كان التفكير الفلسفي دائما مرتبطا بقضايا عصره و يعكس الهموم و القضايا التي عرفها ذلك العصر. هكذا، وبعد ظهور الفلسفة عند اليونان، سيعمل الفلاسفة في الإسلام على ترجمة الكتب الفلسفية عن اليونانية و يقومون بشرحها و الاستفادة منها في معالجة قضايا تتعلق بالمجتمع الإسلامي. غير أن الفلسفة سوف لن تستمر في بلاد الإسلام بل ستعود إلى أوروبا العصر الحديث الذي سيعرف ظهور فلاسفة سيغيرون مسار التاريخ الفلسفي، و سيساهمون في التطور الذي عرفته الحضارة الأوروبية. ثم ستتطور الفلسفة في ما بعد وستهتم بقضايا جديدة، من أهمها التفكير في قضايا المعرفة العلمية.
هو الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد (1126 – 1198م)، من كبار فلاسفة الإسلام و من أعظم شراح فلسفة أرسطو. و قد وجد في هذه الفلسفة إمكانية تأسيس فلسفة عقلانية قادته إلى الفصل بين الدين و الفلسفة على مستوى المنهج دون أن يضاد أحدهما الآخر على مستوى الغاية. من أهم مؤلفاته (تهافت التفاهت) و (فصل المقال). 1- فهم النص:
2- الإطار المفاهيمي:
القياس العقلي : كل إنسان فان ← مقدمة كبرى سقراط إنسان ← مقدمة صغرى سقراط فان ← النتيجة. ← النتيجة في القياس العقلي تكون متضمنة في المقدمتين د- المعجم الشرعي المعجم الفلسفي - الشرع – الآية القرآنية – الواجب – المندوب – الاعتبار – القياس الشرعي – الحق. - الصانع – النظر – المعرفة – الموجودات – القياس العقلي – فعل الفلسفة. التدبر هو التفكير العقلي الذي يستهدف معرفة الحقيقة و أخذ العبرة. و هو من شأنه أن يؤدي إلى إثبات صحة الأحكام الشرعية و أهميتها في حياة الإنسان، لذلك فالعلاقة بينهما هي علاقة توافق و انسجام. الأدوات التي يستعملها الفيلسوف للوصول إلى الصانع هي : النظر – الموجودات – القياس العقلي. 3- الإطار الحجاجي: أ- وظف النص طريقة حجاجية اعتمدت على نصوص مستمدة من الحقل الديني و هي قوله تعالى: "فاعتبروا أولى الأبصار"، و قوله تعالى: "أولم ينظروا في ملكوت السماوات و الأرض و ماخلق الله من شيء". ووظيفتها الحجاجية هي تدعيم رأي ابن رشد القائل بضرورة الفلسفة ووجوبها شرعا. ب- الأفعال المنطقية دلالتها الفلسفية - إن كان ..... فإن....... - إذا كانت الفلسفة نظر في الموجودات لمعرفة صانعها، فإن المعرفة الدقيقة بالصانع تكون من خلال معرفة صنعته فأما أن الشرع......... فذلك بين في غيرما آية. - إثبات ابن رشد أن الشرع يدعو إلى النظر العقلي في الموجودات لأخذ العبرة. هكذا اعتمد ابن رشد على أسلوب الاستدلال، حيث انتقل من قضية عامة و هي تعريف فعل الفلسفة، ثم قام بتحليل عناصرها الجزئية منتهيا باستنتاج منطقي يمكن التعبير عنه بالشكل التالي : <الفلسفة نظر في الموجودات لدلالتها على الصانع>. الشرع يدعو إلى النظر في الموجودات لدلالتها على الصانع. إذن الشرع يدعو إلى الفلسفة. ІІ الفلسفة الحديثة : الفلسفة و المنهج تقديم: غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة الحديثة بديكارت، و هكذا يلقبونه أب الفلسفة الحديثة. فما هي الخصائص العامة التي تميز هذه الفلسفة؟ تعتبر الفلسفة الحديثة فترة تأسيس لعهد جديد، و إحداث قطيعة مع الماضي من خلال ظهور جهاز مفاهيمي جديد، و كذا تحول على المستوى الإشكالي. هكذا فقد تم إعطاء الأسبقية في الفلسفة الحديثة لمبحث المعرفة على مبحث الوجود الذي كانت له الأولوية في العصور السابقة. و الإشكال الرئيسية في الفلسفة الحديثة هو إشكال معرفي، يتمثل في التساؤل عن إمكانية و حدود المعرفة العقلية. و قد تميزت الفلسفة الحديثة بسيادة نزعة الأنسنة « humanisme » التي أعادت الاعتبار للعقل البشري و آمنت بقدرته على فهم العالم و السيطرة على الطبيعة. نص ديكارت، ص 28 : مؤلف النص : هو الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت (1596 – 1650). يعتبر من كبار فلاسفة القرن 17، و يلقب بأب الفلسفة الحديثة. كما يعتبر زعيم النزعة العقلانية « rationnalisme » في العصر الحديث. كما أنه عالم رياضي و يعتبر من مؤسسي الرياضيات الحديثة. من أهم مؤلفاته: " تأملات ميتافيزيقية"، و كتاب "قواعد في المنهج". الإجابة عن أسئلة الفهم:
و بشكل مرتب لحل المسألة على أحسن و جه. د- قاعدة المراجعة أو الإحصاء : و هي تعني أنه يجب القيام بمراجعات و إحصاءات شاملة لكي أتأكد من أنني لم أغفل أي شيء.
باللاتينية : cogito ergo sum الإطار المفاهيمي للنص :
المعرفة و الشك ← علاقة تعارض
أجزاء التمثيل دلالة الرمزية الرجل الفيلسوف ديكارت الظلمة الأفكار المتداولة السير المنهج / الطريقة الحيطة الشك السقوط الخطأ هكذا اعتمد ديكارت على أسلوب التمثيل من أجل توضيح فكرته عن المنهج و تصويرها حسيا. فقد تخيل ديكارت أنه يشبه رجلا يسير في الظلام، لذلك و لكي لا يسقط كان لزاما عليه اتخاذ الحيطة و الحذر المتمثل في الشك في كل الأفكار غير البديهية و الواضحة. و هذا الشك هوشك منهجي الغرض منه هو الوصول إلى الحقيقة. و من أجل الوصول إليها لابد أن يعتمد العقل على قواعد تجنبه السقوط في الخطأ وتجعله يفكر بكيفية سليمة. و قد اختصر ديكارت هذه القواعد في: قاعدة البداهة، قاعدة التقسيم، قاعدة النظام و قاعدة المراجعة.
فلاسفة محدثون مؤلفاتهم الأساسية قضايا اهتموا بها - روني ديكارت (فرنسا – 1596 – 1650) - مقال في المنهج. - مبادئ في الفلسفة . - تأملات ميتافيزيقية. - قيمة الفلسفة. - مشاكل المعرفة - مسألة المنهج في التفكير. - باروخ سبينوزا (هولندا: 1633 – 1677) - رسالة في اللاهوت و السياسة. - الأخلاق - علاقة الفلسفة بالدين. - الأخلاق و السياسة. - المعرفة و الحقيقة. - إيمانويل كانط (ألمانيا : 1724 – 1804) - نقد العقل الخالص. - نقد العقل العملي. - نقد ملكة الحكم. - المعرفة و قدرات العقل - الفن و الحكم الجمالي. - الأخلاق - فريدريك هيجل ( ألمانيا : 1770 – 1831) - دروس في تاريخ الفلسفة - العقل في التاريخ - فينومينولوجيا الروح - التاريخ و قوانينه - المعرفة الشمولية - الفن و طبيعته.
فلاسفة يونانيون مؤلفاتهم الأساسية القضايا التي اهتمو بها
<عن الطبيعة>
<عن الطبيعة> - الأصل الطبيعي للوجود (اللامتناهي ) - أنكسمنس ( 588 – 525 قبل الميلاد) <عن الطبيعة> - الأصل الطبيعي للوجود ( الهواء) - هيراقليطس ( 545 ق م ) <عن الطبيعة> - ظاهرة التغيير في الوضوح الأصل الطبيعي للوجود. - سقراط ( (470 – 399 قم) - لم يترك مؤلفات و أفكاره متضمنة في محاورات أفلاطون - قضايا أخلاقية - مسألة المعرفة. - أفلاطون (427 – 348 ق.م) محاورات : - الجمهورية – فيدون – الدفاع – المأدبة... المفاهيم الفلسفة – قضايا أخلاقية – قضايا سياسية – مسألة المعرفة – مسألة الوجود. - أرسطو (385 - ) قبل الميلاد - التحليلات الأولى - التحليلات الثانية - ما بعد الطبيعة - كتاب الشعر - المنطق - الميتافيزيقا - السياسة -الأخلاق
فلاسفة مسلمون مؤلفاتهم الأساسية القضايا التي اهتموا بها - الكندي (801 – 867) ميلادية - رسالة في حدود الأشياء و رسومها - رسالة في الفلسفة الأولى - رسالة القول في النفس - الفلسفة و الدين - شرح و ترجمة الفلسفة اليونانية إلى العربية - الفارابي (864 – 944) ميلادية - آراء أهل المدينة الفاضلة - إحصاء العلوم - الجمع بين رأيي الحكيمين - الألفاظ المستعملة في المنطق - الفلسفة و الدين - شرح الفلسفة اليونانية - المنطق - السياسة - ابن باجة ( 1082 – 1138) ميلادية - تدبير المتوحد - رسالة العقل بالإنسان - الفلسفة و الدين - المعرفة – شرح الفلسفة اليونانية - الأخلاق - ابن رشد (1026 – 1198) - فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال - تهافت التهافت - الكشف عن مناهج الأدلة - بداية المجتهد و نهاية المقتصد - الفلسفة و الدين - شرح الفلسفة اليونانية انطلاقا من أصولها و خصوصا - فلسفة أرسطو - الفقه و القضاء - الأخلاق -III الفلسفة الغربية المعاصرة: تقديم : غالبا ما يربط مؤرخو الفلسفة بداية الفلسفة المعاصرة ببداية المنتصف الثاني من القرن 19 م. و من أهم الأحداث التي عرفتها الفلسفة المعاصرة هناك حدثان بارزان : يتمثل الأول في الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات و الفيزياء والبيولوجيا . و يتمثل الثاني في ظهور ما يسمى بالعلوم الإنسانية كعلم النفس و علم الاجتماع و الأنتربولوجيا. و قد استفادت الفلسفة المعاصرة من هذين الحدثين فاتجه اهتمامها أولا إلى دراسة و نقد المعرفة العملية في إطار ما يسمى بالدراسات الأبستمولوجيا (فلسفة العلم)، و اتجه اهتمامها ثانيا إلى دراسة الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية كمسألة الإدراك و الوعي و علاقتها بالعالم ، و كذلك البحث عن معنى الوجود الإنساني، و معالجة قضايا الإنسان السياسية و الاجتماعية. كما يمكن أن نشير أيضا إلى اهتمام كثير من الفلاسفة المعاصرين بنقد المفاهيم الفلسفية الكلاسيكية في محاولة منهم لتجاوز الفلسفة الميتافيزيقية و إعادة الاعتبار للجوانب المهمشة و اللامفكر فيها.
هو برتراند راسل Bertrand Russel (1872 – 1970 ) فيلسوف و عالم رياضي انجليزي اهتم بالدراسات المنطقية و الإبستمولوجية، كما اهتم بقضايا و مشكلات الفلسفة. من مؤلفاته: "مبادئ الرياضيات" و" مشكلات الفلسفة". فهم النص ص 31 :
الإطار المفاهيمي للنص ص 36: 1 – يكون العلم علما عندما يرتكز على أسس متينة، و المقصود بالأسس المتينة هي احتواء العلم على موضوع معزول و محدد من جهة، و احتوائه على مفاهيم و مناهج تجريبية من جهة أخرى. 2- الفلسفة هي التفكير في مناطق مجهولة توجد خارج أرض العلم. و يمكن تقديم مثالين على ذلك: - الفلسفة دراسة نقدية للمناهج العلمية. - الفلسفة تفكير تأملي في مسار العلم و غايته. 3- الفلسفة مغامرة استكشافية تأملية تقوم بوظيفتين رئيسيتين: - وظيفة أنطولوجية : استكشافية تتوجه إلى آفاق العلم و مقاصده بالنسبة للإنسان . - وظيفة إبستمولوجية: نقدية تتوجه إلى مسائل وقضايا منهجية في العلم.
فلاسفة معاصرون خلاصة محور: محطات في تطور الفلسفة.مؤلفاتهم الأساسية قضايا اهتموا بها - فريدريك نيتشه F. Nietzsche (ألمانيا : 1844 – 1900 ) - إرادة القوة - العلم المرح - أفول الأصنام - الأخلاق - الحقيقة - الوعي - الإرادة - إدموند هوسرل E. Husserl (ألمانيا : 1859 – 1938) - بحوث منطقية - تأملات ديكارتية - أزمة العلم الأروبي - الوعي و العالم الخارجي - الفلسفة و العلم - المنطق - برتراند راسل (انجلترا : 1872 – 1970) - بحث في أسس الهندسة - بحث في الرياضيات - النظرية العلمية. - مشكلات الفلسفة - تحليل المعرفة العلمية. - قيمة الفلسفة. - قضايا أخلاقية و سياسية - مارتن هيدغر M. Heidegger (ألمانيا : 1889 – 1976) - ما الفلسفة ؟ - الوجود و الزمان - عن ماهية العقل - عن ماهية الحقيقة - تحليل المفاهيم الفلسفية - وجود ذات الإنسان و معناه - مسألة الحقيقة - جان بول سارتر J. Paul sartre ( فرنسا : 1930 – 2004 ) - الوجود و العدم - نقد العقل الجدلي - الوجودية نزعة إنسانية - و جود الإنسان في العالم - قضايا سياسية - علاقة الفلسفة بالأدب - جاك دريدا J .Derrida - الحق في الفلسفة - هوامش الفلسفة - الكتابة و الاختلاف - نقد المفاهيم - تعليم الفلسفة - الفلسفة و الأدب بعد أن تبين لنا في المحور الأول من المجزوءة أن ظهور الفلسفة بالمعنى الدقيق كان مسرحه بلاد اليونان القديمة، تبين لنا في المحور الثاني أن الفلسفة انتقلت إلى بلاد الإسلام، و أن المسلمين عملوا على ترجمة الكتب الفلسفة اليونانية و شرحها. غير أن هذا لا يمنع من أن الفلاسفة المسلمين اهتموا بقضايا أملتها عليهم ظروف عصرهم، ومن أبرزها إشكالية العلاقة بين الفلسفة و الدين. ثم إن الفلسفة ستنتقل من جديد إلى أوربا العصر الحديث، و سيهتم فلاسفتها كديكارت و كانط بمسألة المنهج و بإمكانيات العقل و حدوده في المعرفة. أما الفلسفة المعاصرة فستتجه إلى معالجة قضايا واقعية و ملموسة، و ستتخلى عن بناء الأنساق الفلسفية الكبرى. هكذا سيعمل الفلاسفة المعاصرون على تفكيك و نقد المفاهيم و النظريات الفلسفية التقليدية، كما سيتجه الكثير منهم إلى الاهتمام بقضايا العلم و نقد المعرفة العلمية. هكذا يتبين لنا أن الفلسفة في كل لحظة من لحظات تطورها تفتح تفكيرنا على قضايا جديدة و على طرق جديدة في التفكير و التحليل. |
المحور الثالث : منطق الفلسفة
مدخل : يقول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط Kant : "لا يمكن تعلم الفلسفة بل يمكننا فقط تعلم التفلسف". إذا تأملنا في عبارة كانط تبين لنا أنه يميز بين الفلسفة و التفلسف؛ فالفلسفة لا يمكن تعلمها لأنها صرح لم يكتمل بعد، ما دام أنه دائما يظهر فلاسفة يضيفون لبنات جديدة إلى هذا الصرح. أما التفلسف فيمكن تعلمه، لأنه يشير إلى الطريقة وإلى الأدوات العقلية التي يستخدمها هذا الفيلسوف أو ذاك في ممارسته الفكرية الفلسفية. إن للفلسفة إذا منطق للتفكير خاص بها، أي أن لها أدوات عقلية يستخدمها الفلاسفة في التفكير. و غرضنا في هذا المحور هو اكتشاف بعض تلك الأدوات من أجل أن نستخدمها نحن بدورنا في التعامل مع وضعيات جديدة. I - أدوات فعل التفلسف :
2- أ- يعني الأصل في تجل من تجلياته الدهشة، و هي أولى عمليات الفكر التي تربط الفيلسوف بالعالم الخارجي؛ إنها علاقة الغرابة أو التعجب بين الإنسان و أشياء العالم. ب- يعني الأصل في تجل من تجلياته الشك، و هو الخطوة الأولى لفحص الأفكار و المعتقدات و نقدها من أجل الوصول إلى الحقيقة. ج – يعني الأصل في تجل ثالث من تجليا ته التساؤل حول الذات و حول العالم، من أجل استكناه أسرارهما و البحث عن خفايا هما . 3- تعتبر هذه التجليات أدوات للتفلسف، لأنها أدوات تمكن الفيلسوف من إنتاج معرفة خاصة غير مرتبط بالمعرفة العملية النفعية، كما أنها تمكنه أيضا من بناء معرفة حول نفسه. الإطار المفاهيمي : 1 – يستخدم النص فعل الانبثاق للتعبير عن علاقة مفهوم الأصل بفعل التفلسف. و هي علاقة بين الأصل كسبب و بداية و فعل التفلسف كنتيجة؛ لأن الدهشة و الشك و السؤال كأدوات عقلية هي التي مثلت الأصل الذي انبثق عنه التفكير الفلسفي. 2-إن الأصل الذي تحدث عنه النص، و الذي يتجلى أساسا في الدهشة، تصبح معه الفلسفة أمرا جوهريا، لأن الدافع إلى التفلسف كأصل موجود دائما في الحاضر و في الماضي . 3- العلاقة الموجودة بين الدهشة و الشعور بالجهل، هي علاقة تكشف من خلالها الدهشة عن جهل الإنسان بحقيقة الظواهر و تدفعه إلى البحث عن المعرفة. إن الدهشة الفلسفية ليست انفعالا نفسيا مرتبطا بالعواطف و المشاكل، بل هي موقف عقلي تنبثق عنه أسئلة عقلية حول ظواهر الوجود. كما أن الدهشة الفلسفية هي خطوة من أجل البحث عن الحقيقة، و لذلك فهي لا تجعل الفيلسوف في موقف الحيرة الدائمة. 4- إن الشك المنهجي هو أداة من أدوات التفلسف، و هو خطوة أساسية للوصول إلى الحقيقة؛ فعبر الشك يعمل الفيلسوف على نقد المعارف و فحصها من أجل التأكد من مدى صحتها. و قد ارتبط الشك المنهجي باسم الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي شك في كل شيء ما عدا انه يشك، و مادام الشك نوع من التفكير فقد توصل ديكارت إلى أنه يفكر. هكذا صاغ عبارته المشهورة : < أنا أفكر أنا موجود > 5- إن نتيجة التفكير في الذات من خلال النص تؤدي إلى اكتشاف القدرة على تجاوز الوضعيات الأساسية المحددة للذات. - إعادة صياغة الإطار المفاهيمي : يحدثنا صاحب النص عن الأصل الذي ينبثق منه فعل التفلسف سواء في الماضي أو في الحاضر. و يتجلى هذا الأصل أساسا في الدهشة و الشك و التساؤل. هكذا فالدهشة عند أرسطو هي الدافع الأساسي للتفلسف. كما أن ديكارت اعتمد على الشك المنهجي الذي هو مجرد خطوة أو طريقة يسلكها الفيلسوف من أجل البلوغ إلى الحقيقة. أما التساؤل حول الذات فهو تجاوز الوضعيات الأساسية المحددة لها. - الإطار الحجاجي: 1- اعتمد صاحب النص على مجموعة من الأساليب الحجاجية من أجل توضيح أطروحته. و يمكن تقديمها كما يلي: - أسلوب العرض : و يتجلى في تقديم صاحب النص لفكرة الأصل كقضية عامة، ثم العمل بعد ذلك على شرحها و توضيح عناصرها الجزئية. - أسلوب التشبيه : و يتجلى في تشبيه الأصل الذي أدى إلى التفلسف بالينبوع الذي انبثق منه فعل التفكير الفلسفي . - أسلوب الجرد و الإحصاء : و هو يتجلى من خلال تقديم صاحب النص لفكرة الأصل في ثلاثة عوامل رئيسية عبرت عنها الأرقام المستعملة في النص : 1-2-3. - أسلوب السلطة : حيث استشهد صاحب النص لتدعيم فكرته بأفلاطون و أرسطو كعملاقين من عمالقة الفكر الفلسفي. - أسلوب المثال : و يتجلى في إعطاء مثال في تاريخ الفلسفة هو مثال الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت الذي ا ستخدم الشك كمنهج الوصول إلىالحقيقة. II - السؤال في الفلسفة : نص طه عبد الرحمان ص 44-45: فهم النص: أ- اشتهرت الفلسفة بممارسة السؤال و يحدثنا طه عبد الرحمان عن شكلين من أشكال السؤال الفلسفي: - السؤال الفلسفي اليوناني القديم الذي كان يعتمد على الفحص، و الذي جسده سقراط الذي كان يعتمد في ذلك على الحوار و طرح الأسئلة على المحاور من أجل تفنيد أفكاره و اعتقاداته. - السؤال الفلسفي الأروبي الحديث : الذي كان يعتمد على النقد، و الذي جسده كانط بحيث أن النقد كان ينصب حول الشروط التي تجعل المعرفة ممكنة. ب- السؤال الفلسفي اليوناني السؤال الأروبي - الفحص – فلسفة – سقراط – التحقق من الصدق – أسئلة متشعبة. - التساؤل عن شروط المعرفة – النقد – فلسفة كانط – معايير عقلي. ج – اعتبر صاحب النص القرن 18 قرن النقد، لأن الفلسفة جعلت العقل نفسه موضع تساؤل؛ فلم تتساءل عن إنتاجات العقل المعرفية و إنما تساءلت عن الشروط التي تجعل المعرفة ممكنة، كما تساءلت عن حدود العقل. الإطار المفاهيمي : 1- اشتهر التفكير الفلسفي بممارسته لأشكال متنوعة من السؤال.و قد كان ذلك من أجل بناء معرفة جديدة حول الإنسان و العالم ، و لأن كل جواب في الفلسفة يتحول بدوره إلى سؤال جديد تنبثق عنه أجوبة جديدة، وهكذا دوليك. 2- يرتبط السؤال الفلسفي اليوناني ، باعتباره سؤالا عاما حول مفاهيم أخلاقية مثل ( ماهي الفضيلة)، بالأسئلة الجزئية التي تعمل على تفكيك و تحليل السؤال العام من أجل توسيع مجال المشكلة المطروحة. 3- يتميز سؤال النقد عن سؤال الفحص، بأنه يذهب بالمتسائل إلى البحث في شروط قيام المعرفة، و معنى ذلك التساؤل عن العقل، و عن حدوده، و عن إمكانيته الذاتية في بلوغ المعرفة. 4- سمي القرن 18 بأنه قرن النقد لأنه أضحى ممارسة شاملة تتوجه إلى المعارف و إلى أدوات و مفاهيم بنائها. و المقصود بالنقد هنا هو ممارسة عقلية تعترف بإمكانات العقل مع وضع حدود لتلك الإمكانات. و قد ميز كانط هنا بين مستويين رئيسين : - مستوى الظاهر أو الفينومين phénomène - مستوى الباطن أو النومين noumène فالعقل يمكنه أن يدرك الأول، بينما يتعذر عليه إدراك الثاني . فالعقل إذا لا يمكنه أن يعرف الأمور الميتافيزيقية. - إعادة صياغة الإطار المفاهيمي: يعتبر السؤال خاصية أساسية من خصائص التفكير الفلسفي في التفكير الفلسفي. و يمكن التمييز بين شكلين من أشكال السؤال في تاريخ الفلسفة : - السؤال اليوناني القديم : الذي مثله سقراط و الذي كان يعتمد على الحوار مع الآخر من أجل فحص أفكاره و تفنيدها. - السؤال الأوربي الحديث : الذي مثله كانط و الذي يعتمد على نقد العقل و تبيان إمكانياته و حدوده في المعرفة. الإطار الحجاجي : لقد أكد صاحب النص على اشتهار الفلسفة بالسؤال. و لإثبات هذه الفكرة اعتمد على آلية حجاجية و هي تقسيم السؤال من أجل إبراز أنواعه و مميزاته. - يتميز التفكير الفلسفي بمجموعة من الخصائص يمكن الكشف عنها من خلال الرجوع إلى مفهوم الأصل، أي إلى الدوافع التي أدت إلى التفلسف. و في هذا الإطار اعتبر أرسطو أن الدهشة هي التي دفعت الناس للتفلسف. كما يعتمد التفكير الفلسفي على الشك كخطوة رئيسية لبلوغ المعرفة، و هو ما يسمى بالشك المنهجي. و للشك علاقة بالسؤال الذي اتخذ عدة أشكال في تاريخ الفلسفة من أهمها شكلين رئيسين هما : - السؤال السقراطي : الذي يقوم على الفحص. - السؤال الكانطي : الذي يعتمد على النقد. برنامج الدورة الثانية لمادة الفلسفة |
التميز بين الطبيعة و الثقافة
* مفهوما الطبيعة والثقافة. -I مفهوم الطبيعة: - جاء في قاموس روبير Robert ما يلي : " الطبيعة هي مجموعة الخصائص التي تحدد كائنا، أو شيئا، ملموسا أو مجردا. هي كل ما يوجد على الأرض، خارج الإنسان. و هي أيضا ما هو فطري في الإنسان يمتلكه منذ ولادته. و ما هو خالص، غير صناعي أو مصنع ". - و جاء في المعجم الفلسفي لجميل صليبا مايلي : " الطبيعة هي مجموع ما في الأرض و السماء، من كائنات خاضعة لنظم مختلفة، و هي بهذا المعنى مرادفة للكون". - و جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند ما يلي: " الطبيعة سمات خاصة تميز فردا ما، من حيث هي خصائص فطرية". - و جاء فيه أيضا : " الطبيعة هي ما يوجد فينا بحكم الإرث البيولوجي". استنتاجات: - يمكن أن نستخرج من الأقوال السابقة مجموعة من التحديدات للطبيعة: أ- الطبيعة هي الخصائص الثابتة التي تميز كائنا أو شيئا ما بحيث لا يمكن تصوره بدونها، كالاحتراق بالنسبة للنار أو المكر بالنسبة للثعلب. ب- الطبيعة هي مجموعة الأشياء الخارجية التي لم يتدخل الإنسان في صنعها كالأشجار و الجبال مثلا. ج- الطبيعة هي مجموعة الخصائص الفطرية و الغريزية التي تولد مع الإنسان و المشتركة بين جميع الناس، كالأكل و النوم. و بهذا المعنى فالطبيعة هي عكس ما هو مكتسب و ثقافي. د- و تعني الطبيعة أيضا ما هو خالص و غير مصنع، كالعسل الذي لم يضف إليه الإنسان موادا جديدة. ه- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لجميل صليبا، بأن الطبيعة تعني مجموع القوانين التي تخضع لها الأشياء الموجودة في الكون. و- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لأندري لالاند، بأن الطبيعة تشير إلى ما هو فطري و موروث و بيولوجي، بخلاف ما هو مكتسب و ثقافي. -II مفهوم الثقافة: - جاء في معجم اللغة الفرنسية ما يلي : " الثقافة هي مجموعة من المعارف، و أنماط العيش، و التقاليد الاجتماعية". - و جاء في قاموس Robert ما يلي : " الثقافة هي تنمية بعض ملكات العقل بتمرينات ذهنية. و تدل أيضا على معارف مكتسبة، علمية أو فلسفية أو عامة. و هي كذلك مجموع المظاهر الفكرية لحضارة معينة، و للحياة في مجتمع. و تقابل الطبيعة". - و يقول تايلور: "الثقافة كل مركب يشتمل على المعرفة، و المعتقدات، و الفنون، و الأخلاق، و القانون، و العرف، و غير ذلك من المقدرات و العادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع". استنتاجات: التعريف الأول تشير الثقافة إلى ما هومكتسب من معارف، و معتقدات اجتماعية، و أنماط عيش مختلفة. و تختلف الثقافة من مجتمع لآخر. و لذلك فهي ترادف أحيانا مفهوم الحضارة. التعريف الثاني التعريف الثالث - المعارف : الدين – الفلسفة – العلم - أنماط العيش: العادات و التقاليد - التقاليد الاجتماعية – الأفراح - الأعياد - التمرينات العقلية - المعارف المكتسبة : علمية – فلسفية - الحضارة - المعرفة - المعتقدات - الفنون : المسرح السينما... - الأخلاق - القانون - الأعراف - العادات - كل ما هو مكتسب فكيف يمكن إذا التميز بين ما هو طبيعي و ما هو مكتسب؟ تحليل نص ر.ل.بيلز، ص 73-74: I - فهم النص 1- نشأة مصطلح الثقافة من أجل التميز بين الإنسان و الحيوان؛ فقد جاء في النص أن معظم الحيوانات بما فيها القردة العليا تتبع نفس أنماط السلوك، في حين أن الإنسان العاقل يتميز بتنوع أنماط السلوك سواء من إنسان لآخر أو من مجتمع لآخر. 2- يؤكد تحديد و تنوع السلوك الإنساني على حرية الإنسان و قدرته على التصرف؛ ذلك أن عادات الطعام مثلا تختلف بشكل لانهائي من مجتمع لآخر. 3- إن السلوك الإنساني تتدخل في تحديده عدة عوامل : - عوامل بيولوجية وراثية. - عوامل طبيعية ترجع إلى المناخ و التضاريس. - عوامل ثقافية تعود إلى ما هو سائد في المحيط الاجتماعي؛ من عادات و تقاليد و مؤسسات، و أنماط في العيش و التنشئة الاجتماعية. 4- ما يمكن فهمه من الجملة، هو أن الثقافة تشير إلى كل ما يكتسبه الإنسان و يتعلمه من أفكار و سلوكات مختلفة. و بهذا المعنى فهي تأتي في مقابل ما هو فطري بيولوجي ووراثي يوجد مع الإنسان منذ الولادة. خلاصة لفهم النص : - نميز في الإنسان بين جانبين رئيسين أحدهما فطري طبيعي، و هو الذي يشترك فيه الإنسان مع الحيوان، و الآخر مكتسب و ثقافي، و هو الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات. و يرجع هذا التمييز إلى انفراد الإنسان بميزة العقل، الذي مكنه من تطوير أنماط عيشه و سلوكا ته، و ابتكار عدة تقنيات، و إنتاج معارف و علوم وفنون. و هذا التنوع هو مظهر من مظاهر الثقافة لدى الإنسان. II - الإطار المفاهيمي: 1- خصائص سلوك الإنسان خصائص سلوك الحيوان - تنوع السلوكات - إبداع سلوكات - التوالد+التنفس - الهروب -الضرورة البيولوجية - سلوكات نمطية ثابتة - البحث عن الغداء -التوالد + التنفس -الهروب -الضرورة البيولوجية 2- عند ولادة الإنسان و الحيوان نجد تفاوتا في قدرات و قوى جسمية، إلا أنه مع ذلك فالإنسان يتفوق على الحيوان من الناحية العقلية و الثقافية. و هو الأمر الذي يجعله يطور حياته و نمط عيشه، بينما يظل نمط عيش الحيوان ثابتا. 3- يعرف النص الثقافة بأنها مجموعة معتقدات و سلوكات منقولة من جيل لآخر. و يتم ذلك عن طريق ما يتعلمه الإنسان من المحيط الاجتماعي، و ما يلقن له من قبل الآخرين. كما أن الجانب الأكبر من هذا التعلم يتم عن طريق تقليد الطفل للكبار.
أما الطبيعة فتتجلى في ما هو وراثي بيولوجي و مشترك بين الإنسان و الحيوان. III - الإطار الحجاجي:
تحليل نص كلود ليفي ستراوس:
التمفصل غياب التمفصل - الأكل – الخوف – الفن- العنف - النوم - الصراخ – البكاء – التوالد – الهروب - 3-لقد اعتمد ستراوس مفهومي القاعدة و ما هو عام للتميز بين الطبيعة و الثقافة، لأن مفهوم القاعدة يشير إلى مجموع القوانين أو المبادئ السياسية و الأخلاقية التي يشرعها الإنسان، و التي تختلف من مجتمع لآخر، و بذلك فهي تمثل ما هو ثقافي. أما مفهوم ما هو عام فإنه يشير إلى مجموع الخصائص الفطرية الطبيعية المشتركة بين جميع الناس. III - الإطار الحجاجي: اعتمد صاحب النص في توضيح أفكاره على أساليب حجاجية يمكن تقديمها كما يلي :
يثير هذا المحور إشكالية رئيسية تتعلق بمعيار التمييز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي. فكيف يمكن التمييز بينهما ؟ إن مفهوم الطبيعة يشير أساسا إلى هو غريزي و بيولوجي و مشترك بين الإنسان و الحيوان، في حين يدل مفهوم الثقافة على ما هو مكتسب من معارف و معتقدات و أنماط عيش مختلفة. غير أن السلوك الإنساني يتدخل فيه ما هو طبيعي و فطري مع ما هو ثقافي و مكتسب، و هو الأمر الذي يستلزم ضرورة وضع معيار للتمييز بينهما. و في هذا الإطار اقترح كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة و ما هو عام من أجل التميز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي؛ هكذا فحضور القاعدة يجعلنا نكون أمام ماهو ثقافي، أما ما هو عام فيشير إلى الضروري و الكوني. |
الإنسان كائن ثقافي
مدخل: يتميز الإنسان عن باقي الكائنات بالعقل، و هو ما جعله كائنا ثقافيا بامتياز. و تتجلى ثقافته في العديد من المظاهر و التجليات، و من أبرزها اللغة و المؤسسات و انماط العيش و التبادل. فبأي معنى يمكن اعتبار الإنسان كائنا لغويا ؟ و ما الذي يميز اللغة الإنسانية عن اللغة الحيوانية ؟ ما هي المؤسسة؟ و كيف ظهرت؟ و بأي معنى يمكن اعتبار المؤسسة مظهرا من مظاهر الثقافة لدى الإنسان؟
فهم النص : تتميز اللغة الإنسانية حسب أندري مارتيني بخاصية رئيسية هي التمفصل المزدوج. و هو ما يعني أن اللغة الإنسانية تتكون من فونيمات phonèmes ؛ و هي أبسط و حدات غير دالة في اللغة، و تسمى بالوحدات الصوتية. المونيمات monèmes : وهي أبسط و حدات دالة في اللغة، و هي بمثابة الكلمات في اللغة العربية.
← رفض صاحب النص معيار صنع الأدوات باعتباره علامة مميزة للثقافة، لأن الحيوانات هي الأخرى تصنع الأدوات. و قد اعتبر ستراوس بأن اللغة هي الظاهرة الثقافية بامتياز، و هي العلامة المميزة للثقافة عن الطبيعة. و ما يجعل الإنسان منتميا إلى عالم الثقافة هي قدرته على التواصل اللغوي مع أفراد جماعته البشرية. الإطار المفاهيمي:
1- يعتبر الإنسان كائنا ثقافيا. و المؤسسات هي مظهر من مظاهر الثقافة لديه، و التي من خلالها يحقق حاجياته بشكل منظم و هادف. 2- تقوم كل مؤسسة يبتكرها الإنسان على تلبية حاجات إنسانية إما بيولوجية أو ثقافية. و يتم عملها من خلال ميثاق أو مذهب ترتكز عليه المؤسسة، و تصوغ من خلاله قوانينا تنظم العمل داخلها. 3- يربط النص بين المؤسسة و الحاجات؛ لأن المؤسسة تلبي بشكل غير مباشر رغبات الأفراد و تتحكم فيها، و ذلك من خلال إخضاعها إلى ميثاق و قوانين منظمة تسمح بتلبية الحاجات البيولوجية بشكل ثقافي و مؤسساتي . 4- كل مؤسسة تخضع لميثاق و قوانين. و لكنها أيضا تتوفر على جهاز مادي تشتغل من خلاله و تمارس وظائفها. و المقصود بالجهاز المادي للمؤسسة هو البنية التحتية و الأجهزة المادية، و الوسائل و الرأسمال المادي و غير ذلك. فبالنسبة للأسرة يتمثل الجهاز المادي مثلا في البيت و الحقل و الأرض، و بالنسبة لمؤسسة الدولة نذكر الوحدة الترابية و القوة العسكرية و الرأسمال المالي. الإطار المفاهيمي:
- الميثاق: هو مجموعة من القوانين و القواعد التي تتحكم في سلوك الأفراد داخل مؤسسة من المؤسسات. -الأسرة: هي مؤسسة اجتماعية تتم من خلال ميثاق يجمع بين أب و أم، و تهدف إلى تربية الأطفال و تعليمهم مجموعة من المبادئ و العادات و التقاليد التربوية.
اعتمد صاحب النص على مجموعة من الآليات و الأساليب الحجاجية للدفاع عن أطروحته و توضيح معنى المؤسسة و عملها، و تمثلت هذه الأساليب أساسا في التفسير و الشرح و إعطاء الأمثلة كالأسرة والمصنع. خلاصة: إن الإنسان كائن ثقافي منتج للثقافة و نتاج لها في نفس الوقت. و تتجلى ثقافته في عدة مظاهر من أهمها اللغة و المؤسسات. هكذا يعتبر الإنسان كائنا لغويا يبتكر منظومة لغوية رمزية تتميز بالتمفصل، و بارتباطها بالوعي و العقل لدى الإنسان، و هو ما يجعلها لغة إبداعية و متطورة عكس اللغة الحيوانية التي تظل مجرد وظائف بيولوجية و غريزية. كما تتجلى ثقافة الإنسان في ابتكاره للمؤسسات التي ينظم من خلالها حاجاته عبر ميثاق و قوانين. |
الطبيعة و النشاط الإنساني
مدخل: منذ غابر الأزمان و الإنسان في صراع دائم مع الطبيعة، التي كانت تهدده و لازالت ببراكينها و زلازلها و عواصفها. لكن الإنسان لم يقف مكتوف الأيدي تجاهها، و استخدم سلاح العقل من أجل ابتكار وسائل للانسجام معها أحيانا، و لمواجهتها أحيانا أخرى. - فأين تتجلى علاقة الانسجام بين الإنسان و الطبيعة؟ - و بأي معنى يمكن اعتبار الإنسان سيدا و مالكا للطبيعة؟ - و إلى أي حد استطاع استغلالها و السيطرة عليها؟ i - الإنسان سيد و مالك للطبيعة : * تحليل نص ديكارت ص 93: مؤلف النص هو الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت (1596-1650)، يلقب بأب الفلسفة الحديثة، و إلى جانب اشتغاله بالفلسفة كان أيضا عالما رياضيا. فهم النص:
4- ما نفهمه من عبارة ديكارت هو أن العلم الطبيعي يمكن الإنسان من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية، و هو ما يمكنه من السيطرة عليها و تسخيرها لخدمة أغراضه و مصالحه في الحياة. |
مشكووور أخي على المواضيع
|
السلام عليكم اريد مساعدة و جزاكم الله خيرا
مامعنى المؤسسات كمظهر ثقافي و شكرا |
شكرا لك اخي عماد جزاك الله خيرا
|
الموضوع: اسطورة الكهف لأفلاطون +التحليل
طبعا يعتبر افلاطون من الثلاثي الفلسفي الذهبي مع استاذه سقراط و تلميذه ارسطو. الذين وضعوا مبادئ الفلسفة والتي اشتقت منها وعلى اسسها الفلسفات والنظريات الحديثة. افلاطون صاحب المدرسة المثالية. ودراسته وفهمه يتطلب الكثير من التمعن والتمحيص والتمهل في فكره. وساخذ اليوم موضوعا صغيرا لقصة كتبها افلاطون الا وهي اسطورة او نظرية الكهف.
يقول افلاطون : تخيل وجود اناس مسجونون في كهف منذ نعومة اظفارهم فهم قد ولدوا في ذلك الكهف. لكن هؤلاء الاشخاص وجدوا انفسهم مقيدين بحبال او سلاسل مع بعضهم البعض لايقوون على المشي او الالتفات. فقط وجوههم تنظر باتجاه واحد الا وهو امامهم ولا ترى غير جدار الكهف. ويفترض افلاطون وجود نار خلفهم لتقوم بتدفئتهم ضد جو الكهف البارد وتنير المكان. عندها يرى هؤلاء الاشخاص السجناء ظلالهم ملقاة على الحائط امامهم. وهم بالتاكيد يشعرون بحرارة النار دون ان يرونها. وعندما تتاجج النار تتحرك ظلالهم وتكبر. تلك هي الحركة الوحيدة التي يشاهدونها. ثم افرض ان هؤلاء الناس جاء لهم الفرج واطلق صراحهم. فيبدؤن الواحد تلو الاخر بالخروج من الكهف عندها سيرون النور الحقيقي خارجا ويبدؤن يفركون اعينهم من شدة الالم الذي يصيب عيونهم بعد البقاء طوال عمرهم في ظلام الكهف او خفة الضوء هناك. فيصبحوا امام امرين. اما الرجوع الى الكهف الذي خرجوا منه او قبول النور الحقيقي الموجود بالخارج بعد صراع والم مريرين. انتهت القصة واليكم التحليل: هؤلاء الناس المسجونين في الكهف هم نحن اي كل انسان. والكهف والسجن والنار هي كل ما نعرفه او نمتلكه من معرفة بالحقيقة في هذا السجن الصغير اي العالم. وما نراه هو ليس الاصل وليس الحقيقة بل هو شبيه الحقيقة وشبيه الاصل. اي مثل النار التي في الكهف هي ليست حقيقية مثل نور الشمس. وهكذا يريد افلاطون ان يقول بان الانسان عندما يعرف حقيقة ما فهو يتالم ولايستطيع قبولها الا بعد صراع. والصراع شرط عند افلاطون لقبول الحقيقة. فاما ان نقبل بما نملكه من معرفة ( وبهذا نشبه الراجعين الى ذلك الكهف ) او نحاول ان نكتشف الاصل والحقائق الجديدة وهذا ياتي بالعناء. لذا يفترض افلاطون ان هذا العالم الارضي ليس الا بحلم وخيال وهو ليس الاصل حتى نحن باجسامنا. بل الاصل لكل شئ موجود في عالم الفوق عالم المثال والكمال. ونحن يوجد لنا اشباه عليا هي اقوى منا واقدر ونستطيع ان نتقرب من نفسنا العليا من خلال الصراع لمعرفة الحقائق والكمال ياتي بعد الموت حيث تنجلي الانا العليا. ويعتبر فكر افلاطون هذا اساس في علم النفس بالنسبة للانا العليا والسفلى. اذن كما ان اناس الكهف هؤلاء لم يعرفوا من الدنيا غير تلك الظلال هكذا نحن براي افلاطون لانعرف من الحياة غير الاشياء المحسوسة التي نراها باعيننا ونلمسها بايدينا. وهذا اذن ناقص وليس بكل شيء بل الحقيقة المطلقة مخفية ولانعرفها الا بالمرور بالديالكتيك اي الصراع. |
1- حدد الاشكالية??
2-الأطروحة ?? 3-المفاهيم?? 4-الحجج ?? لمن يستطع الاجابة فل يجب |
.........
<SPAN lang=AR-SA>
|
<SPAN lang=AR-SA>
|
| الساعة الآن 21:49 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها