![]() |
من مذكراتي(1) : إطـلالة من قوقعة الشرود ..
محظوظ بان وجدتَ نفسك داخل بيت حديث البناء ، ذو طابع حضري في هذه البيداء مقارنة مع العديد من إخوتك في المهنة "النبيلة" الذين لم تعد تخْفَ معاناتهم عن غير ذوي وظيفتهم ، و رؤية مفاتيح الدارة الكهربائية ، وصنابير المياه وما يتصل بها ، صارت تُشعرك ببعض الارتياح أحيانا حتى وإن وجودها عديم القيمة اللهم لمن تقاضوا أجر صفقاتهم مع النيابة، وأحيانا أخرى تُشعرك باستفزاز مقيت .
الجو إذن ـ على أي حال ـ ملائم كي تزهد في الحياة،وتصهّر ذاتك في بوتقة البداوة،وربما كان هذا هو السبب الرئيس كي ينعتوك بالمتقشف وتقبل الإهانات على مضض. كان يعجبك قضاء أيام العطل في البادية شأن باقي أقرانك أيان كنت تلميذا،لكنك الآن صرت تتطلع بلهفة إلى اليوم الذي يخول لك الاستمتاع بصخب المدينة وفضاءاتها الثقافية التي تبتدئ من قراءتك لعلامات المرور على جانب الطرق المعبدة واللوحات الإشهارية ..وتنتهي بمشاهدتك لبرامجك المفضلة على الشاشة السوداء التي تنتظرك كل يوم،وتنتظر الأطفال الصغار علها تخصص لهم حلقة من حلقات أبطال الرسوم المتحركة،ولا يكون البطل الوحيد الذي يتحرك أمامهم سوى شبحك الذي يستحيل ثارة إلى مهرج ،وأخرى إلى "شرشبيل" عدو السنافر! الأطفال صاروا يعرفون أي دور ستلعبه قبل أن تشرع في تقمصه ؛ ففي الأوقات التي تريد فيها إظهار وجهك الآخر،وتتوعدهم بعاقبة إصراف انتباههم عنك،وتكرر كلمة "انتباه!" حدّ بحبحة صوتك،عندها فقط يدركون بأنك ستكون ذلك البطل الذي ينفذ صبره وتساهله،فيتحول إلى وحش كاسر يجبر الجميع على الانصياع لأوامره.. وفي الوقت الذي تصرف عنهم كل ما يشغل أياديهم وخواطرهم كي يقيموا لوجودك اعتبارا،يعلمون حينها أن حلقة اليوم ستدور حول شخصية بطل طيب هادئ ، سرعان ما يستفزه أحد متفرجيه الصغار الذي انشغل ثانية بتصفح صويرات القراءة،لكن بطلنا الهادئ لا يلبث أن يدرك بأن الدافع إلى ذلك إنما هو حرمان هذا الطفل من حق تمتيع بصره برؤية أبطال من ورق دون الضغط على زر "انتباه" الذي يجعله يهب من غفلته كالمصعوق ! تنتبه بدورك إلى الشمعة أمامك لتدرك فورا بأن ريحا ما تراقص لهبها على إيقاع موسيقىً لم تعد كافية لإبعاد سحابة الملل والفراغ عنك رغم توفرك على هذا الكم الهائل من الأشرطة الجديدة والقديمة التي كانت جديدة هي الأخرى ! تسائل نفسك : "كيف تدخل الرياح بيتك هذا؟" ولم تعد تعرف أيهما يستحق السخط؟أهو النجار أم البناء ؟ فلتلحق اللعنة إذن ذلك المقاول! هكذا تتخلص من حيرتك . الشمعة لم تفضح ذلك فحسب؛بل إنها جعلتك تشتاق إلى اليوم أو العام الذي يُسمَح لك فيه باستغلال اختراع "أديسون"! يقال إن سنة ألفين (2000)ستحمل معها المعجزات!أفلا نطلب منها أن تجود على العالم القروي بالكهرباء والماء الصالح للشرب؟ أوليس من السذاجة تقديس سنة ألفين أكثر من اللازم؟أوَ تتغير عقلية النجار والبناء والمقاول والنائب والوزير بمقدمها ؟ لا شيء في نظري سوف يميز سنة ألفين عن سابقاتها أو لاحقاتها سوى أنها نهاية الألفية الثانية،لكن لا داعي للتشاؤم أو التفاؤل أو حتى الشك فيما أقول،وأعتقد بأنني لست مخبولا إذا قلت ـ بكل صدق واقتناع ـ إن واقعنا لن يغيره حدثُ مَقْدَمِ سنةٍ،ومن يؤمن بالعكس ،فما عليه سوى أن يقدم إليها القرابين ! الصويرة في:الثلاثاء والأربعاء 16 و17 فبراير 1999 |
تشكر اخي على القصة الجميلة ... قرأتها مرة واحدة قراءة سريعة ... نسختها لأجلس لها في قراءة متانية ... لك مني احلى التحية عمي ادريس ... |
شكرا لك أخي أبو حسام على مرورك .
مذكراتك أخي في غاية الجمال أسلوبا ومضمونا. هذا فقط بعض الأرشيف . تقبل خالص مودتي. مع تحيات عمي ادريس أيضا. |
السلام عليكم .
أخي و عدوي الغيلاق , سوف أكون متسامحا معك الآن فقط لأنك كنت مبدعا كبيرا كما عهدتك و أنت تتطرق لمشكل كبير يعيشه العالم القروي و معه رجل مهنة المتاعب . بل جملتها أو كملتها بذيك الجملة الرائعة : ان واقعنا لن يغيره حدث مقدم سنة . سألقاك قريبا في ساحة الوغى . |
اقتباس:
أشكرك اخي اللذوذ على مرورك وتعلقك القيم ..وأرجو عودتك القريبة إلى "بلاهوادة" فلقد آنستنا بشعرك الجميل ..أذكر عبارة "يا تشيشة يوم العيد" التي جعلتني أضحك لوحدي .. كنت ُ وضعت اسمك في لائحة القتلى، ومادمت عبرت عن رغبتك في العودة قريبا فسأضعك في لائحة المفقودين. |
و نحن محظوظون بقراءة مذكرات الغيلاق بأسلوبه الشيق فعلا أخي مقدم سنة لا يغير من الواقع شيئاولا حتى مقدم سنوات اسأل من يشتغل بالبوادي النائية ستكون مذكرته لا محالة مثل مذكرتك سلام وتحيات طيف المغرب http://airssforum.com/images/smilies/543443.gif |
بارك الله فيك على المساهمة العابقة والتي تحمل في ثناياها تجربة متراكمة |
اقتباس:
الجميل أن طيفك ليس طيفا عابرا ،فأنت دائمة التواجد ومتابعة مساهمات الأصدقاء ..سررت بمرورك أختي .. إنه مجرد غيظ من فيض .. تقبلي تحيتي العطرة. |
اقتباس:
سعدت بمرورك أخي الزبير. |
في المهنة المُهينة الذين لم تعد تخْفَ معاناتهم عن غير ذوي وظيفتهم
لم استسغ كلمة المهينة..كيفما كانت المشاكل..فهي مهنة أشرف من الشرف نفسه. تقبل مروري و لا تنس أن هذه العبارة لو قالها أحد لا ينتمي للمهنة لهجوته بلا هوادة ههههههههههههه فكر جيدا فالكلمة يجب أن تغيرها . كل تقديري لك |
وها أنت اخي الغيلاق تكشف عن مواهبك المتعددة وملكاتك المتدفقة...
استمتعت بيومياتك وأخذت من تمكنك من تجديد أسلوبك وتطويعه لكل الانماط الادبية المعروفة وغير المعروفة/با دريس/ ... لك التقدير على براعتك |
اقتباس:
أنت رائع.ثابر. |
اقتباس:
لقد عملت باقتراحك ووضعت كلمة النبيلة بين مزدوجتين ..أرجو أن تشرفنا في بلاهوادة ، وأعدك بأنني سأكون حليما معك في أول الأمر ..هههه شكرا لك على مرورك . |
اقتباس:
مع خالص مودتي. |
اقتباس:
أقدر مرورك المشجع أخي .وأحييك تحية صدق . |
اقتباس:
يبدو أن شخصية عمي ادريس لن تفارقني !.. أشكر لك مرورك أخي أبو حسام إنها إحدى مذكراتي التي كتبتها قبل حلول سنة 2000 التي كانوا يعتبرونها سنة ستحمل معها المعجزات .. إنها لن ترقى إلى مستوى مذكراتك أخي الجيدة قلبا وقالبا .. تقبل خالص تحياتي . |
| الساعة الآن 10:18 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها