منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   سأعود إليك (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=63410)

tijani 11-02-2009 19:11

سأعود إليك
 
لان هذه القصة اختفت في حادث اختفاء منتدى دفاتر ، فقد ارتأيت بعثها من جديد أرجو ان تروقكم .



سأعـــــــود إليــــــــــك .. *قصة قصيرة*

ربط الحمار ودخل..كان العرق يتصبب من الجبين،الصدر يعلو وينخفض من كثرة التعب والحركـــة ، سقط على الفراش كجذع منهك ثم أغمض عينيه طلبا للراحة التي عز حضورها ،منذ سنوات والتعب ناشــب مخالبه في جسده الهزيل ثم طالت واستطالت عند الزواج ،انتبه على دخول الزوجة الغرفة ،فتح عينـــيــه بصعوبة، بدت له شبحا يملأ الفضاء،دخلت هي في صمت ،وقفت ترنواليه كعادتها كلما عاد من بيع الحطــــب ثم ذهبت تنبش في الكيس الموضوع قرب الحمار في الزاوية ..لم تجد ما كانت تبحث عنه..دائما لاتجد شيئــــا ، مجرد حبات من الخضر وأحيانا بعض الثياب المستعملة ،التي لاتدري هل اشتراها فعلا أم انه التقطها فقــط في مكان ما..فجأة سمعت دقات على الباب، تململ في مكانه قليلا ..تناهى إليه صوت الحاج محمد ،صــاحـــب الضيعات الواسعة بما فيها من أشجار التفاح والموز وبما تسعه من رؤوس المواشي..
- هل حمدان موجود ؟
ـ نعم ! إنه في الداخل تفضل! أجابت المرأة بكل احترام وهي تدفع الباب.
دخل الحاج تسبقه ابتسامة كعادته،دائما يبتسم عندما يجد حمدانا مستلقيا على ظهره ..مفرقا رجلــيــه.. مغمض العينين ..فاغر الفم .. بدا له كسمكة كبيرة رماها البحر فلفظت أنفاسها. حركه الحاج بحركة من رجلـه.. عاد إلى الرجل شيء من الوعي ،هب جالسا القرفصاء،اخترقت ضحكات الحاج العالية أذنيه وهو يقول :
ـ مابك يا حمدان ؟
هز إليه عينين مثقلتين بالنوم.. أجاب:
ـ العياء يا حاج ! أشعر أن عمودي الفقري قد اعوج ..
حرك الحاج محمد رأسه موافقا قبل أن يقول :
ـ اسمع يا حمدان ! أنت تتعب كثيرا .. تستيقظ باكرا ، تذهب لقطع الأشجار ثم تضــرب فــــي الأرض لمسافة أخرى أطول لبيعها .. أنهكت نفسك وأنهكت معك ذلك الحمار المسكين يا حمدان ..
قاطعه بكل رضا بالقضاء والقدر :
ـ ما بيدي حيلة يا حاج .. ثم إني آكل الحلال يا حاج .
اقترب الحاج وجلس جنبه ، ربـت على كتفه وأضاف :
ـ ولم لا تأكله دونما تعب شديد يا حمدان ؟
ـ وكيف يا حاج ؟
ـ تعمل عندي يا حمدان ، ترعى الأغنام ولك عندي الربع تمام كل حول، هي كثيرة كما تعلم .. ستغتنـي بسرعة يا حمدان .. مللت التعامل مع الغشاشين الخائنين ،يذبح أحدهم شاة ثم يأتي ويدعي أن كبشا أقـْـرنا بقــر بطنها ..ثقتي فيك كبيرة يا حمدان . معك سأربح وستربح أنت أيضا يا حمدان .حرك حمدان رأسه، مسح الزمن الصعب بنظرة سريعة ...حرمان وأمراض ومتاعب تفت في العضــد .قال الحاج وهو يغادر الغرفة :
ـ تذكر يا حمدان غدا إن شاء الله سأعود إليك ..
شيعه بنظرات تائهة ، المرأة التي سمعت كل شيء شيعته بابتسامة عريضة ، وعدته بحركة من رأسها . عنــد دخولها الغرفة ، وجدته قد أسدل جفنيه .. وقفت مرة أخرى ترمقه في صمت ثم تركته .


بوجه يبدو عليه الحزم الشديد ، ولحية بيضاء ناصعة كالثلج ،أخذ يسأل وعيناه لا تطرفان . يجيب هــــو وفرائصه ترتعد:
ـ ما عملك ؟
ـ بيع الحطب يا سيدي.
ـ هل تقطع أشجارا خضراء ؟ هل تهجم على ملكيات الغير؟
ـ لا يا سيدي، شعر بغصة في حلقه ،تابع وقلبه يكاد يتوقف عن النبض من الهلع :
ـ لا أقطع إلا يابسا .. وما اقتحمت ملك احد قط .
ـ كيف تحمل الحطب إلى السوق ؟
ـ أربطه بحبل على حماري يا سيدي ، ثم أسير وراءه كعبد .. حتى الركوب لم يسبق لي أن ركبتـــه وهو محمل ، أشفق عليه يا سيدي لولاه ما ..
ـ ومن أين لك الحبل ؟
ـ فـتلته زوجتي .. اشتريت لها الصوف من السوق ، هي من طلبت ذلك يا سيدي.
ـ ومن أين لك بالحمار ؟
ـ آه الحمار! سامحك الله يا رقية، كلما هممت بشراء قليل من الشعير وقفت و صرخت في وجهي وادعيـــــت أن ما اقبضه هزيل .. وانه يرعى في ارض الله المعشوشبة ..تعالي الآن واحملي عني هذا الهم ..
ـ قلت لك من أين لك الحمار ؟
ـ اشتريته يا سيدي ..
ـ من أين لك ثمنه؟
ـ من عرق جبيني يا سيدي ، فقد كنت احمل رزمة الحطب على ظهري في البداية حتى انقصـــــم ..
ـ وهل تطلب ثمنا مناسبا أم تستغل حاجة الناس للحطب فتزيد في السعر ؟
ـ معاذ الله يا سيدي ، منذ عشر سنوات وأنا أبيع بنفس الثمن ،ارتفعت أسعار كل المواد الأساسية إلا مـادة الحطب .. تصور! تصور تعب يوم كامل بثلاثين درهما وفي القرن الواحد والعشرين؟
ـ ماذا تفعل بذلك المبلغ؟
ـ أشتري ما هو ضروري فقط يا سيدي ، المبلغ هزيل كما ترى.. لم اشبع قط من اللحم أو الفواكه ،أحيانـــا تخور قواي فأقعد في البيت كالعجائز..ساعتها نأكل الخبز اليابس ونشرب الماء ..
رفع الرجل المهيب رأسه قليلا إلى السماء ، عاد فنظر إليه قائلا:
ـ حان الفجر . بعد الصلاة سأعود إليك ..


ما تزال فرائصه ترتعد .. قلبه يدق بقوة كساعة مجنونة ، انتبه.. كان الفجر قد بدأ يرسل أشعته عبر كوة في الحائط الطيني ، هب جالسا ، حمد الله في خاطره ،ألقى نظرة على زوجته التي كانت تغط في نوم عميق ثم قام يتوضأ للصلاة .
في ذلك الصباح ، ركب الحمار يريد الاحتطاب كعادته ، اعترضت زوجته طريقه وهي تســــــأل:
ـ إلى أين يا حمدان ؟ وماذا سأقول للحاج إن رجع ؟
أجاب في حزم وهو يمتطى ظهر الحمار :
ـ قولي له أن يبحث عن رباع آخر غيري .
قبضت على عنق الحمار تمنعه من السير ، صرخت في وجهه :
ـ ماذا تقول ؟أجننت؟
سرح ببصره بعيدا وهو يستعيد صورة الرجل المهيب .. أسئلته التي لم تنته بعد ،ثم وخز بطن حمـــاره بكعب حذائه المهترئ قائلا:

ـ الرﱠ . الرّ زيدْ الرﱠ!

جلست المرأة على الأرض .. تنظر إليه يبتعد في دهشة كبيرة وهي تضرب كفا بكف ..




زايد التجاني/ بوميـــــة / بومية / ميدلت

نورالدين شكردة 11-02-2009 19:22

كنت قد قرأت القصة وسأعود للتعليق عليها ...فقط أردت أن اقرؤك سلامي وتقديري ومحبتي من هنا....وأعلمك بأني راني كنطلل ونسجل الحضور ديالي ...

أم ايمان 11-02-2009 20:09

السلام عليكم
اتفاجأ دائما عندما توضح ان موضوعا لك سبق نشره و تعيد نشره .....و لم اره الا في المرة الثانية......لم يسبق لي رؤية هذه القصة من قبل مع انني دائمة المرور على الدفتر الادبي ......؟؟؟؟؟؟
قصتك يا اخي جيدة جدا معنى و مبنى و ارى انك اكثرت من الحوار على غير عادتك........ااخذ عليك اكثار جملة:
يا حمدان.... في النصف الاول من القصة
سلطت الضوء على المعاناة التي يعيشها الانسان المكد المجد الفقيرالذي يخشى الله....و انواع الاغراءات التى تحاول المس بمبادئه و عزيمته .................
اتمنى لك التوفيق يا اخي الكريم


أبو حسام الهواري 11-02-2009 22:05

قصة رائعة أستاذنا التيجاني ...قرأتها لمرة واحدة تحتاج إلى قراءات نسختها لإعادة قراءتها
وفقك الله


Fouad.M 12-02-2009 11:06

ويعود الينا الاخ التيجاني بحلة زايدية قشيبة....ترفل بألفاظ ساحرة....وحكي مسبوك ومطرز بصدفات مبهرة ومتوهجة......لكن لي عليك ملاحظة جد بسيطة تتعلق بمسألة تكثيف الجمل الفعلية التي تدل على الحركية والاستمرار......فكنت اتمنى أن يتهادى ايقاع السرد بعض الشيء....لكن هذا لايمنع من القول بأن قصتك سجادة مغربية نسجت بشكل بارع وملفت.....
كل الشكر والتقدير لك ايها المبدع.......

الزبير 12-02-2009 15:53

شكرا لك على اعادة الرقن
ما ادهشني كثيرا هو انتقالك من حالة اليقضة الى الحلم بطريقة لاتشعر بها الا ان اعدت القراءة عدة مرات
بارك الله فيك على المجهودات المتواصلة

Hadrioui Mostafa 12-02-2009 18:28

نص قصصي متميز في الغايات والأهداف ....شفرته أودعتها بحرفية في الفرائص المرتعدة! وتركتها ترتعد حتى غاية الفجر، ومع الفجر ياتي الفرج ووضوح الرؤيا وإرادة الحزم والجميل بل الأجمل تركك الباب مواربا إذ لكل قارئ ان يتخيل النهاية التي يرتضيها ليفسر لغز الرقض والممانعة ....الذي عجزت عن حله الزوجة كما عجزت عنه أنا ايضا ....لو حللت مشكلة الفرائص الراجفة لوجدت نصف الحل....
تقبل مروري وفائق احترامي
حدريوي مصطفى العبدي

hlilou 12-02-2009 20:29

قصة جيدة اخي التيجاني
لها دلالات و معاني سامية
دمت لنا مبدعا تحياتي و تقديري

tijani 16-02-2009 13:53

متى ستعود يا السي نور الدين ؟ لعلك غارق الان بين صفحات الكتب من أجل الاستعداد للامتحان
الله إنجحك أسيدي وفرحك وباقي الاخوة
تحياتي

tijani 16-02-2009 13:56

شكرا لفراشة المنتدى إيمانة على المرور الطيب
فعلا ، القصة سبق نشرها في دفاتر منذ شهور ..ربما لم تلتحقي بالمنتدى بعد ..أو لعلك كنت غائبة في تلك الايام
في ما يخص تكرار " حمدان " فكان مقصودا ..للتأثير في نفسية المخاطب

تحياتي

tijani 16-02-2009 13:59

أخي الكريم فؤاد
مشكور على التعليق الجميل
مشكور أكثر على الملاحظة
أنعم به من متتبع ومعلق ..ومن صاحب هجاء مر لمن لا يعرفه - أقصد هنا طبعا صفحة بلا هوادة المثبتة في نثر وخواطر -

تحياتي

tijani 16-02-2009 14:00

شكرا جزيلا أخي الكريم الزبير
ممتن بقراءتك وتعليقك

تحياتي

Azzeddine.I 16-02-2009 15:40

البساطة والعمق, هذا ما يميز هذه القصة الجميلة وكذلك هذا النوع من الاخراج السينمائي في نهاية القصة...رائع. تحياتي ومودتي.

brid 17-02-2009 09:34

قصة جيدة اخي tijaniشكرا لك

hanimos 19-02-2009 00:01

قصة رائعة و هادفة للأخ و الجار زايد التيجاني
كانت أول قصة اقرؤها بالمنتدى بعد غياب دام لأكثر من شهر و قد فتحت شهيتي للقراءة مجددا
شكرا على الإفادة و الإمتاع

الحسين نوحي 19-02-2009 22:28

أستاذي العزيز زايد التيجاني سعد ت بالمرور هنا و الوقوف أمام هذه التحفة القصصية التي استمتعت حقا بقراءتها .
نص قصصي متين محكم البناء قوي بنفسه لا يحتاج للشهادة و الإشادة سرد سلس لغة منسابة و عنصر الدهشة و خيبة أفق انتظار القارئ متوفرة اشتغال على تناقض المواقف و الشخصيات الحوارية, أسطرة النص عن طريق إقحام عنصر الحلم وفر للنص مجالات كثير للإشتغال.
هذا عهدي بك و النص ليس بشيء جديد عن قاص مجيد من طينتك.
دام لك كل الألق أخي زايد.
لك مني كل المودة و التقدير.
الحسين نوحي

tijani 23-02-2009 13:40

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hadrioui mostafa (المشاركة 444319)
نص قصصي متميز في الغايات والأهداف ....شفرته أودعتها بحرفية في الفرائص المرتعدة! وتركتها ترتعد حتى غاية الفجر، ومع الفجر ياتي الفرج ووضوح الرؤيا وإرادة الحزم والجميل بل الأجمل تركك الباب مواربا إذ لكل قارئ ان يتخيل النهاية التي يرتضيها ليفسر لغز الرقض والممانعة ....الذي عجزت عن حله الزوجة كما عجزت عنه أنا ايضا ....لو حللت مشكلة الفرائص الراجفة لوجدت نصف الحل....

تقبل مروري وفائق احترامي
حدريوي مصطفى العبدي

أخي مصطفى ، مشكور على المرور الطيب والمشجع
القضية وما فيها ، أن الرجل حمدان الفقير ، بعد أن عرض عليه الحاج العمل معه ، رأى في منامه ملكا - من الملائكة - يحاسبه على الشاذة والفاذة ، طلع الفجر والحساب لم ينته بعد ، فوعده بالعودة ، كما وعده الحاج أيضا بالعودة ، فكر حمدان الفقير مليا ، واختار الزهد والاكتفاء بالقليل ، خوفا من شدة الحساب في اليوم الاخر .

تحياتي

tijani 23-02-2009 13:41

شكرا للأخت حليلو على المرور الطيب والمشجع
تحياتي

tijani 27-02-2009 08:22

شكرا أخي الكريم زياد على المرور الطيب والمشجع

تحياتي

tijani 27-02-2009 08:24

شكرا جزيلا للأخ brid على القراءة والتعليق
دمت بألف خير

تحياتي

tijani 27-02-2009 08:26

أخي الكريم وجاري العزيز مصطفى
شكرا جزيلا على الاطراء
يسرني أن تكون قصتي قد فتحت شهيتك للقراءة
كما أتمنى ألا تتغيب عنا طويلا

تحياتي

mahdar 27-02-2009 16:01

اخي زيد سبق قراءة نصك هذا وكذا التعليق عليه..لن اخفي سرا اذا قلت بان النص اكتملت فيه كل توابل القصة القصيرة من عقدة وصراع وتنوير ...كما ان التركيز والتكثيف حاضران ناهيك عن الانسيابية والاسترسال الذي يقود الى تطور الاحداث وتطورها بشكل تصاعدي ومشوق...شكرا اخي

tijani 05-03-2009 16:25

أخي الكريم الحسين يا ابن الجنوب
شكرا جزيلا على الاطراء والمرور الطيب
شهادة أعتز بها

تحياتي العطرة

tijani 10-03-2009 08:10

شكرا لك أخي محضار
سررت برأيك وتعليقك المميز
دمت مبدعا

تحياتي العطرة

محمد معمري 10-03-2009 14:00

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أخي الكريم زايد قصة معبرة، ولعلها من أوائل قصصك...
مودتي وتقديري.

tijani 12-03-2009 06:28

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد معمري (المشاركة 503473)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم زايد قصة معبرة، ولعلها من أوائل قصصك...
مودتي وتقديري.


نعم هي كذلك أستاذنا العزيز
شكرا على التوقيع الطيب المطيب

تحياتي


الساعة الآن 09:29

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها