![]() |
نصوص مسرحية
تحية لكم ومزيدا من التالق
ساحاول في كل مرة امدادكم بنصوص مسرحية للاطفال قصد اغناء " اب الفنون" والخزانة المدرسية بنصوص مسرحية هادفة قصد تمكين الاساتذة والمربين والجمعويين من نصوص تستثمر لفائدة فلذات اكبادنا. |
كرنفال مسرحي للأطفال ،نص مسرحية أوهام الغابة تأليف قاسم مطرود المأخوذة عن قصة Winne de poeh koopt een jas تأليف Nalle puhin uudet vaatteet الشخصيات الثعلب الدب الخنزير الحمار الأرنب الكنغر ألام الكنغر الابن البوم النمر المرأة العجوز المنظر "غابة حيوانات ذات أشجار كثيفة وأرضها مغطاة بالأوراق المتساقطة،وتتداخل فيها الأبواب،وكل باب يمثل منزل احد الحيوانات التي سنأتي على ذكرها، وفي زاوية ما كوخ خشبي صغير فيه الكثير من النوافذ التي يخترقها ضوء الفانوس ومن نوافذ الكوخ نشاهد امرأة عجوز تتحرك ذهابا وإيابا داخل كوخها مرتدية نظاراتها ومتكأ على عكازها..واترك لمصمم السينوغرافيا الكيفية التي ينفذ بها شكل الغابة" - المشهد الأول - "صوت الثعلب من خارج خشبة المسرح وهو يغني" صوت الثعلب: أنا الثعلب الأنيق وامهر خياط في الغابة ما أرتديه اليوم لا أكرره غدا عطري نادر مستورد "يدخل وسط المسرح.. يقف إلى جانب شجرة..مناديا"أين انتم يا حيوانات الغابة، عندي لكم مفاجأ " تفتح الأبواب المغلقة بالتوالي بدا من الدب الذي يصل إليه وينظر إلى الثعلب والى ملابسه باندهاش.. تتجمع حوله والى جانبه الحيوانات الأخرى" الدب: كم أنت أنيق أيها الثعلب الثعلب: هكذا أنا دائما البوم: "بعد أن يصل، ويتلمس ملابس الثعلب"انك تفاجئنا كل يوم الثعلب: إذا ارتديت الملابس نفسها ليومين، أصاب بالحزن النمر: لو أن الغابة اهتمت بأناقتها مثلك لكنا من أفضل الحيوانات، ولا يعرف الحزن طريقه لنا الثعلب: بإمكانكم طبعا، وانتم جميعا تعرفون من هو أفضل خياط في الغابة الكنغر الابن: من ؟ الثعلب: انه أمامك، يا كنغر أنا أفضل من يخيط الملابس الكنغر الابن: "إلى الكنغر الأم" أريد ملابس جديدة يا أمي"تحاول الأم إسكاته أو دفعه إلى الخلف" الثعلب: على المودة، هل تعرف ماذا تعني المودة؟ الدب: أنا اعرف، إنها آخر الأشياء وأجملها الثعلب: إذا أنت تستحق أن أخيط لك قبل الحيوانات جميعا شيئا جميلا وعلى المودة أيضا"برهة"غدا موعدنا هنا في الوقت نفسه والمكان نفسه وسأريكم ملابسا،هي آخر الصيحات وعلى المودة إظلام - المشهد الثاني - " نفس المشهد السابق بإضافة مجموعة ملابس،معلقة على الأشجار وأخرى على يد الثعلب،والى جانبه صندوق،يخرج منه قطع الملابس بين الحين والآخر " الثعلب: انظروا إنكم حقا لم تروا مثل هذه الملابس من قبل، وان كان أحدكم قد ارتدى أو شاهد قطعة من هذه الملابس قبل هذا اليوم فسأخيط له مجانا الجميع: لم نشاهدها من قبل"تكرر هذه الجملة بين الحيوانات بحيث يقولها احدهم للآخر وبحركات مختلفة" الثعلب: الحيوانات التي تتجول في المدن وتتلقى أحسن رعاية هي التي تتمتع بهذه الملابس، وأما انتم فلا منفذ لكم للوصول إلى هذه الأناقة غيري لكي تحسنون صورتكم،ومشكلتكم هي أنكم ما زلتم لا تعرفون قدري وقيمتي بينكم، جربوني وسترون كيف أغير نمط حياتكم،الملابس تمنحك القوة والإحساس بالثقة والحرية وتشعرك انك حيوان حقيقي، حالك حال أي حيوان يتجول في المدينة الدب: وان كنت لم أر حيوانات المدينة إلا أني أريد ملابسا جديدة الثعلب:"فرحا.. يقترب من الدب"قل ماذا تريد ؟ الدب : أريد سترة تقيني المطر، مع أزرار جميلة لكي أستطيع إغلاقها وفتحها الثعلب: " يخرج سترة من الصندوق"انك حقا من أهل الاناقة وتعرف ماذا تختار الحمار: أنا أيضا أريد ملابس مطرية الكنغر ألام: وأنا أريد تنوره " تأخذ إحدى التنورات المعلقة وتحاول قياسها " مثل هذه ولكن اللون مختلف قليلا النمر: أريد بدله مخططة الثعلب: " وهو يسجل في دفتره بعض الخطوط الوهمية بحجة انه يسجل الطلبات " ها أني سجلت كل طلباتكم، وانتم في حقيقة الأمر تحتاجون إلى خياط ماهر مثلي، ولكن مع من أبدا أولا ومن يريد سترة جميلة ورخــــيـصة ؟ " الجميع صامتين وبالإشارات يسال احدهم الآخر عن السعر" الحمار: لكننا لا نملك مالا الكنغر: وفي الوقت نفسه نريد ملابس، ترى هل لديك حل ؟ الدب: أنا أريد سترة الثعلب: " مبتسما " هذا ممكن أيها الدب، ولكن كيف ستدفع الدب: لدي في المنزل علبتين من العسل هل هذا يكفي الثعلب: هذا رائع "برهة " ولكنك سمين ولهذا سنحتاج إلى قماش طويل وقد يكلف هذا ثلاثة علب من العسل الدب: " يفكر قليلا " اتفقنا "مع نفسه" كم أحب العسل، ولكن مسكين هذا الثعلب فان لم أعطيه علب العسل فسيرجع حزينا إظلام - المشهد الثالث - "في العمق يفتح الباب ويخرج منه الثعلب وبيده صندوق صغير فيه عدة العمل من مطرقة و مسامير، يضعه في وسط المسرح ثم يدخل ثانية ويخرج ومعه بعض القطع الخشبية التي يدقها أمام بيته ليحوله إلى محل خياطة وما أن ينتهي يدخل منزله ليخرج قطعة كبيرة وقد كتب عليها " الخياطة الحديثة " يعلق القطعة فوق محله" الثعلب: الآن أصبح كل شيء نظامي ها هو محل الخياطة وعلى الزبائن أن يزوروني هنا ويطالعون صور آخر المودات " يأخذ كرسيا من داخل المحل ويقدمه إلى الأمام.. يجلس لكي يخيط السترة بإبرة وخيط وهمي " إظلام - المشهد الرابع - ”في الجانب الآخر وبعد أن نطفأ الإنارة على محل الثعلب تكون الإضاءة قد سلطت على منزل الدب الذي يقف أمام المرآة " الدب: حقا أنا سمين بعض الشيء وقد احتاج إلى الكثير من القماش أتمنى أن تكون السترة جـــميلة عليّ، بإمكاني أن لا أكل الــــعسل " مع نفسه " كيف وأنا الآن جائع وبطني تقرقر " بهمس مع نفسه " إذا تناولت قليلا منه وأنهيت علبة من الثلاثة، فأنها لا تؤثر بالأمر شيئا. ستبقى علبتين وهما تكفيان الثعلب إظلام - المشهد الخامس - النمر: " وهو يشاهد البوم قد دخلت من الجهة الأخرى " كيف حالك أيها البوم البوم:لننتظر الدب أولا، وكيف ستكون سترته المطرية " يدخل الخنزير " الخنزير:سعيد لأنني رأيتكم هنا النمر: ما الخبر الخنزير: أنا لا افهم شيئا..توا شاهدت الثعلب جالس أمام بيته الذي حوله إلى محل خياطة، كان يخيط ولكنه يعمل بالهواء فلا يمسك أبرة ولا خيطا لكنه منهمك في عمله. أنا حائر البوم: هذا مستحيل، لا يمكن، ربما لم تنظر جيدا، واعتقد انك بحاجة إلى نظارات، أو كنت واقفا بعيدا عنه لان ما قلته أمر محير فكيف لمثله أن يكـون منهمكا في عــمله ويخيــط في الهــواء. " إلى النمر" أتمنى أن تذهب أنت بنفسك وتنظر بعينيك حقيقة الأمر. النمر: سأفعل وأنا مثلكم مندهشا أيضا حقا إن الأمر غريب " يهم بالخروج " سأذهب وسأخبركم بحقيقة الأمر إظلام - المشهد السادس - " عودة إلى مشهد محل الثعلب.. الثعلب جالس.. يخيط في الهواء ولا يمسك أي أبرة أو خيط.. يدخل من العمق النمر وهو يقفز ويغني" النمر: من مثلي يملك الحق بالحياة من مثلي عنده هذا النشاط أنا النمر الجميل أنا النمر الذكي من مثلي يملك الحق بالحياة " يصل إلى الثعلب.. يتوقف عن الغناء..ينظر إلى الذئب عن بعد وهو الآخر يشاهد الثعلب الذي يعمل في الهواء.. مع نفسه " أنا أيضا لا أشاهد أي شيء في يديه، ربما علي أن اشتري نظارات أتمنى أن تكون في يديه سترة كي أتخلص من فكرت النظارات وشرائها الثعلب: " للنمر " تعال أيها النمر المفعم بالنشاط. انظر المقصلة تقريبا انتهت " وهو يشير له على الفراغ الكامن بين يديه " جميلة ها ؟ الحيوانات العادية لا ترى هذه السترة، ولكن نمر مثلك يراها حتما النمر: " وهو فخور بأنه نمر بعد ما خدعة الثعلب.. ولم ينطق بأي شيء سوى موافقته على ما يقله الثعلب بحركة من رأسه " أنا النمر الجميل أنا النمر الذكي.. وهو يخرج يعيد أغنيته الأولى إظلام -المشهد السابع- البوم واقف وحده أمام بيته ينتظر النمر وهو ينظر إلى الطريق هنا وهناك لكن النمر لم يستطيع المجيء إلى البوم وان يقول بأنه لم ير شيئا لان الثعلب مدحه كثيرا وحاول أن يحافظ على هذا المديح البوم: حقا أن الأمر غريب، فلماذا لم يأت النمر. إني مندهش، ترى هل اذهب إلى النمر لأساله ما الذي شاهده " برهة.. يفكر "أو اذهب إلى الثعلب وأشاهد الحقيقة بنفسي " يدخل الخنزير ومن بعيد يسأل " الخنزير: هل من جديد أيها البوم. وصل النمر أم بعد؟ البوم: إنني في حيرى لم يعد النمر حتى هذه الساعة ولا اعرف ما الذي منعه من إخباري بما شاهد الخنزير: ربما أراد أن يحتفظ بالسر البوم: وهل في الأمر سرا، علينا جميعا فهم الأحداث الخنزير: صعب أن نفهم جميعا ما يريد الثعلب بالضبط. لم لا تذهب أنت؟ البوم: أين؟ الخنزير: إلى الثعلب وتشاهد الأمر بأم عينيك البوم : ولم لا اذهب إلى النمر واسأله أولا الخنزير: بل إلى الثعلب ولتكن أنت الحكم في الأمر كله البوم: وهو كذلك سأذهب إليه وأتحقق بنفسي الخنزير: عين الصواب إظلام - المشهد الثامن - " عودة إلى محل الثعلب الذي يعمل وهو يغني ويضحك " الثعلب: أنا أفضل خياط في الغابة وأجمل من يرتدي الثياب الريح تحمل ملابسي والشمس وحدها التي تعرف حقيقتي أنا أفضل خياط في الغابة" من بعيد يطل البوم برأسه محاولا سرقة نظرة من الثعلب، وهو يعمل، إلا أن الثعلب يشاهده عن بعد، ومن بعيد يصيح الثعلب "من هناك، صديقي البوم. تعال إلى جانبي، اقترب، يهمني كثيرا رأيك، فانا لا استغني عن الآراء الذكية وخاصة من بـــوم ذكي ومعروف مــثـلك " برهة.. وهو يمسك السترة في الهواء " ما هو رأيك بها، أليست جميلة؟ تعبت كثيرا عليها. الدب يستحق كل هذا وهو يحب الأناقة" البوم ما زال صامتا ومندهشا في الوقت نفسه " لم هذا الصمت؟ هل يعقل بوم ذكي مثلك لا يعرف أن يميز الجميل من القبيح ، اسمعني رأيك أيها الصديق البوم: " يومئ البوم بالموافقة ويفعل كما فعل النمر مضطرا بعد أن مدحه الثعلب.. يهم بالذهاب " علي أن ابحث عن النمر وأتحدث معه. ولكن أين هو الآن الثعلب: كان هنا وذهب بعد أن قرر شراء ملابس هو الآخر لأنه لم يصدق هذا الجمال الذي سيتحلى به الدب البوم: علي أن أراه أولا " يخرج " إظلام المشهد التاسع " النمر جالس أمام بيته " النمر: ماذا علي أن أقول إني لم أر شيئا ولكن كيف أبوح لهم بذلك وأنا النمر الذكي القوي الذي يعرف كل شيء، حتما سيضحكون علي ويقولون انك كبرت وهرمت أيضا أيها النمر " من بعيد يشاهد البوم الذي يمشي متجها إليه وهو ينظر إلى الأرض ساهما ومهموما " أيها البوم، تعال مالي أراك حزينا البوم: " ما أن يسمع النمر.. يغير بالحال من وضعه وحالته النفسية ويمشي بمرح " أنا أبدا كنت أفكر ،ثق يا صديقي لا يعرف الحزن طريقة إلى قلبي النمر: أنت قوي إذا البوم: أتمنى ذلك، انتظرتك طويلا ولكنك لم تأت النمر: كنت جائعا فقررت المرور إلى البيت لتناول الطعام أولا البوم: الحق معك، اشعر بالجوع أنا أيضا.. ولكن هل ذهبت إلى الثعلب الخياط النمر:"مترددا " اجل البوم: وماذا شاهدت ؟ النمر: أمر يفوق الخيال.حقا انه امهر خياط هنا ولم أر سترة في حياتي بهذه الأناقة البوم: " مع نفسه " إذا أنا أعمى أو مجنون ما الذي حدث لك أيها البوم " وهو يضرب رأسه" النمر: أراك تحدث نفسك؟ البوم: من أنا. لا لا كنت اسأل نفسي، هل اشتري سترة مطرية أم لا النمر: هل ذهبت إلى الثعلب البوم: " مرتبكا " من، أنا، نعم، نعم النمر: وما هو رأيك ؟ البوم: بماذا النمر: السترة ؟ البوم: ها، أمر يفوق الخيال. حقا انه امهر خياط في الغابة. إني احسد الدب على هذه السترة المطرية "يدخل الخنزير " الخنزير:كم أنا سعيد لأني رايتكما معا، قولا ما الأمر البوم: عن أي أمر تسال أيها الخنزير الخنزير : السترة أو لم يخيط الثعلب في الهواء وليس هناك خيطا أو أبرة أو أي شيء النمر: السترة التي يرتديها الدب، ستحلم أنت بها طول العمر الخنزير: هل يعني انك شاهدة السترة التي لم أشاهدها أنا النمر: يمكنك أن تسال البوم وها هو إلى جانبي الخنزير: اجبني أيها البوم ما الذي شاهدته البوم: أصابعه، أصابع ساحر، كاد تطير السترة وهي بين يديه الخنزير: " مع نفسه وفي مقدمة المسرح " علي أن لا اكشف غبائي أمامهم أكثر.." يعود إلى النمر والبوم " هذا يعني باني سأتحقق من الأمر ثانية وأزيد مشاهداتهم تأكيدا وفعلا سأذهب إلى الثعلب وأتحدث معه إظلام - المشهد العاشر - "عودة إلى محل الثعلب وهو واقف يراقب الطرق مترقبا مجيء الحيوانات إلى محله.. يعيد المقطع الأخير من أغنيته " الثعلب: الريح تحمل ملابسي والشمس وحدها تعرف حقيقة الأمر " يشاهد الخنزير يتجه نحوه.. يفرك يديه وبصوت منخفض يعيد المقطع الأخير من أغنيته الشمس وحدها .. تعرف حقيقة الأمر " يقترب منه الخنزير " كم أنا سعيد بقدومك أيها الخنزير، لأنك وحدك من يستطيع مشاهدة ما أنجزه ويقدر عملي"برهة"انظر بنفسك إلى السترة هناك"يشير إلى الكرسي الذي كان يجلس عليه.. يقترب الخنزير من الكرسي ويحدق عن قرب، لكنه لا يشاهد شيئا.. يبقى مندهشا ويعيد النظر إلى الثعلب ولكنه لا ينطق بأية كلمة " ليس كل الخنازير تشاهد ما تشاهده أنت الآن إنها لا تحمل الذكاء والفطنة التي تحملها أنت، انظر بعينيك كم هي جميلة. لو أن الدب لم يدفع ثمنها لحجزتها لك، حقا خنزير نبه مثلك يستحق كل هذا الجمال والروعة الخنزير: " مع نفسه بعد أن يتقدم هو الآخر إلى مقدمة المسرح.. ومن بعيد يراقبه الثعلب الذي يخفي ضحكة ماكرة " ما الذي يجب قوله في مثل هكذا مواقف وأنا أفضل خنزير في الغابة وأذكاهم جميعا، وهل من المعقول، خنزير بهذا الذكاء والفطنة لا يمكنه مشاهدة سترة مرمية على الكرسي " برهة.. وهو ينسحب إلى الجهة التي دخل منها، وما زال الثعلب يراقبه " إذا فإنها بحق جميلة ومذهلة ولم أر في حياتي سترة مثلها " يخرج " إظلام - المشهد الحادي عشر - " الخنزير مازال يمشي في الطريق وهو يحدث نفسه " الخنزير: حقا إنها جميلة، كيف لخنزير مثلي لا يشاهد مثل هكذا جمال، إنها سترة تقي من المطر والعواصف. طبعا فانا أذكى خنزير في الغابة" يشاهد من بعيد الحمار وفي الوقت نفسه يشاهده الحمار أيضا.. يلتقيان " الحمار: أراك تحدث نفسك أيها الخنزير الخنزير: ما زلت مندهشا الحمار: من ؟ الخنزير: كنت الآن عند الثعلب الخياط. شاهدت السترة وكانت بحق تحفة، ولكن عليك أن تكون كبيرا " وهو حزين " وناضجا وحكيما كي تستطيع مشاهدتها. الحمار: هذا يعني من الأفضل أن لا اذهب لمشاهدتها الخنزير: لماذا، ربما تكون أفضل الحمير في الغابة وأذكاهم جميعا الحمار: حقا ؟ الخنزير: ستعرف هذا الأمر حال ذهابك إلى الثعلب الخياط الحمار: شجعتني كثيرا لمشاهدة السترة إظلام المشهد الثاني عشر " عودة إلى محل الثعلب الخياط " يمسك الثعلب علاقة ملابس ويوهم نفسه، بأنها تحمل سترة ويحاول أن يرتديها وينفض التراب عنها وشيئا من هذا القبيل.. ومن بعيد نسمع صوت الحمار الذي سيدخل وهو مترددا " الثعلب: أنت أيها الحمار، لقد انتظرتك طويلا. اقترب وانظر بعينيك الواسعتين التي ترى ما لا يراه الآخرون. أريد سماع رأيك بعملي وهل استحق هذا اللقب بالفعل باني أفضل خياط في الغابة " الحمار ما زال ينتظر فقط ولا يحرك ساكنا " اعرف انك تفكر طويلا ولا تعطي رأيك إلا بعد تفكير عميق وهذا هو ما يعجبني فيك واحترم رأيك الذي يأتي نتيجة قرار صحيح " يحرك الحمار رأسه موافقا على ما قاله الثعلب.. مع نفسه " علي أن لا أعلن غبائي وأقول أني أشاهد السترة، وفي حقيقة الأمر ليس هنالك أي سترة انه الفراغ " صوت الكنغر الابن من خارج المسرح " الكنغر الابن: ماما أنا جائع صوت الأم: قبل قليل تناولت الطعام الكنغر الابن: اشعر أني سأخر من الجوع. " يظهر على المسرح " ألام: تحمل سنصل محل الثعلب الخياط وحال عودتنا سأعطيك المزيد من الطعام. " يقترب من المحل.. يرحب بهما الثعلب يرفع يديه وكأنه يستقبل اخلص أصدقائه، لكن الحمار ما زال صامتا مطرق الرأس" الثعلب: "يمسك علاقة الملابس الفارغة " الأم هي أكثر الكائنات التي تقدر الأشياء وتميز الجميل من القبيح. انظري إلى هذه السترة وأسعفيني برأيك، فان الحمار لم ينطق بكلمة ربما أذهله جمالها. انظري إلى ألوانها كيف هي متناسقة ابن الكنغر: أمي أنا لا أشاهد شيئا " تضع الأم يدها بسرعة على فم ابنها و لكنه مازال يصدر أصوات احتجاج على ما شاهده. ويعيد الجملة نفسها " الأم: " إلى الثعلب" شيء لا يصدق من انك أنجزت هذه السترة، حقاً؟ انك خياط ماهر " يرفع الحمار يديه إلى الأعلى مندهشا لما تقوله الأم ينظر إليها ثم إلى الثعلب و أخيرا إلى الابن و ينسحب و هو مطرق الرأس حزينا الكنغر ألام: ما الذي أصاب الحمار. انه غاية في الحزن ، هل أراد منك شيئا الثعلب: ربما فكر بخياطة سترة مثل هذه ولكنه لا يملك ثمنها ألام: أظن ذلك الابن: " إلى الأم" ماما يمكنني الذهاب خلفه وسؤاله عن سبب صمته وحزنه ألام: سنذهب معا وربما نلتقيه في الطريق وهناك نسأله. انه حمار طيب " يهمان بالذهاب " الثعلب : إذا فكرتما بشراء ملابس فساراعيكما بالسعر الابن: إذا فكرنا.. يذهبان ويبقى الثعلب وحده الثعلب: ما الذي أصاب الحمار، يقينا انه لم يرى جيدا وعليه أن يراجع طبيب العيون إظلام المشهد الثالث عشر الحمار:" واقف قرب شجرة كبيرة يتحدث مع نفسه "لماذا لم أشاهد ما شاهده الجميع، اعرف إني حمار ولكن لا يعني هذا لم أستطيع رؤية سترة معلقة شاهدها الجميع إلا أنا وابن الكنغر. ذلك الصبي الذي لم يفهم أو يعرف شيئا، عليّ أن أجد لنفسي حلا. " من العمق يدخل ابن الكنغر والأم" الابن: لماذا عليّ دائما أن اسكت ولا تسمحين لي بالكلام ؟ ألام: لأنك ستكون غير مؤدب وهذا أمر لا يليق بك وبي. عليك دائما تقديم نفسك ككنغر يفهم الأشياء سريعا وتشاهد ما لن تشاهده الحيوانات الأخرى الابن: هذه هي المشكلة، لأني لم أشاهد أي سترة سمعت فقط حديث الثعلب عنها وكأنها ثقيلة بين يديه " يقتربان من الحمار ألام: ها هو الحمار جالس هناك ومازال حزينا " تنادي عليه " أيها الحمار كيف حالك الحمار: " يلتفت إلى الوراء " من؟ أنتما أيضا الابن: اجل نحن، ما الذي يحزنك أيها الحمار الحمار: أشياء كثيرة ما زلت صغيرا على معرفتها الابن : حدثني عنها وستعرف أن كنت صغيرا أو كبيرا الحمار: ما يحزنني أيها الصغير، هو الاختلاف بيني وبين الآخرين ألام: أنت مثل الحيوانات الأخرى إن لم تكن أفضلها الحمار: " يفرح " إذا المشكلة لا تكن في كوني حمارا ألام: أبدا الحمار: شكرا لكما " يذهب بالاتجاه المعاكس وهو يغني "أنا الحمار الذي يعطي قراره بعد تفكير عميق "يدخل الأرنب من الجهة المعاكسة التي خرج منها الحمار راكضا لاهثا.. يصل إلى الكنغر الأم ويتوقف بسرعة " الابن: " وهو خائف أيضا " ما بك أيها الأرنب أراك ميتا من الخوف الأرنب: سمعت صوتا في الغابة وظننته أقدام الصيادين الابن: ربما هو كذلك ألام: تحلى بالشجاعة يا ولد الابن: " يحاول أن يستمد القوة " حقا أنا شجاع وليس هناك أي صياد وهذه الأصوات أيها الأرنب العزيز ما هي إلا صوت الريح الأرنب: لكنها لا تشبه صوت الريح ألام: كن قويا أيها الأرنب " برهة " هل ذهبت إلى محل الثعلب ؟ الأرنب: كلا وانتم ؟ ألام: اغلب حيوانات الغابة ذهبت لمشاهدة سترة الدب الذهبية الأرنب: وكيف كانت ؟ ألام: مدهشة " يجرها الكنغر الابن من يديها وهي تدفعه إلى الخلف " عليك التأكد من الأمر بنفسك الأرنب: إن فضولي يدفعني للذهاب إلى الثعلب الخياط ومعرفة ماذا صنعت يديه الابن: " يصرخ " عين الصواب أيها الأرنب ألام: " وهي تنظر إلى ابنها " حاول أن تتأكد بنفسك من القدرة الفائقة التي خاط بها الثعلب تلك السترة الأرنب: إذا إلى اللقاء " يهم بالخروج وقبل أن يخرج " الابن: تأكد جيدا وفتح عينيك الواسعتين الأرنب: سأفعل " يخرج إظلام المشهد الرابع عشر " عودة إلى محل الثعلب الخياط.. يحمل الثعلب علاقة الملابس وينظر إلى السترة " الثعلب:كم هي جميلة، الحقيقة إنها تستحق أكثر من ثلاثة علب العسل، كان علي أن اطلب أجرا أعلى من هذا بكثير، فسترة مثل هذه يجب أن يدفع ثمنها التي تستحق ما يكفي لعام من العسل، ولكن المهم هذه البداية لكي اجعل الحيوانات الأخرى تتشجع لخياطة ملابسهم في محلي الأهم في الغابة " يدخل الأرنب من بعيد، وما أن يدخل يشاهده الثعلب " وأخيرا وصل رئيس الغابة وحكيمها، وواحد مثلك بهذه الأهمية سيشاهد السترة وروعتها حتما الأرنب: أنا رئيس الغابة ؟ " مع نفسه " كم أتمنى أن أكون كذلك، يجب أن لا أخيب ظنه بي وان أتصرف كالرؤساء الذين يعرفون كل شيء ولا تفوتهم الصغيرة أو الكبيرة الثعلب: حدثني أيها الرئيس الحكيم حتما انك تعرف الوقت الحقيقي الذي قضيته في إنجاز هذه السترة المطرية الأرنب: " وهو يمثل الكبرياء، ويعتقد انه رئيسا " يقينا ليس بالوقت القصير الثعلب: " فرحا " عرفتك محنكا وكيف تقيّم الأشياء الأرنب: يجب أن يعرف الجميع هذه الصفات التي تتصف بها الثعلب: سأقول لهم بأنك الرئيس الأرنب: والمحنك أيضا الثعلب: وحكيم الغابة دون منازع الأرنب: إذا سأغادرك الآن لا أشاهد بقية الرعية الثعلب: كن رحيما مع الحيوانات أيها الرئيس " وهو يضحك .. ينسحب الأرنب.. يخرج إظلام المشهد الخامس عشر " منزل الدب، وهو يرتب علب العسل إذ يرفع غطاء علبة ما وينظر في داخلها، لحرك رأسه يمينا وشمالا علامة عدم الرضا وهكذا يفعل مع الثانية وقبل أن يرفع غطاء العلبة الثالثة نسمع صوت الحيوانات من خارج المسرح وهم الخنزير والحمار والأرنب الكنغر والأم الكنغر الابن والبوم والنمر.. وفي الحال يسرح الدب في ترتيب العلب ويبقى مشخصا نظره إلى عمق المسرح حيث تدخل الحيوانات بالتوالي ويجتمعون حول الدب " الخنزير: سترتك المطرية قد انتهت فهل ستذهب لإحضارها ؟ الدب: " وهو خجلا " لا اعتقد باني سأذهب، لأنه علي أن أجهز العسل البوم: تجهز العسل ؟ وأين هو الدب: يحتاج إلى بعض التحضيرات الجميع: عليك شراء هذه السترة التي فصلت عليك خصيصا وإنها بحق غاية في الجمال.. تعال معنا كي نحضرها الدب: " مترددا" ولكن الجميع: هيا " وهم يدفعون به خارجا " الدب: أمهلوني قليلا أن اشرح لكم الجميع: لا وقت ربما يرجع الثعلب بكلامه ولا يسلمك السترة الدب: إذا دعوني أأخد علب العسل معي على اقل تقدير " يعود الدب يحمل علبة ويساعده النمر والبوم في حمل العلبتين الباقيتين يدفعانه بقوة خارج المنزل حتى يختفي الجميع " عليك أن تعجل أيها الدب المحظوظ إظلام المشهد السادس عشر " عودة إلى محل الثعلب.. نشاهد المحل فقط وليس هنالك أي اثر للثعلب.. صوت الحيوانات جميعا التي كانت في المشهد السابق " الجميع: هيا، هيا أيها الدب. عجل إنها أروع ما يكون الثعلب: " وقد خرج من باب محله، مرتبكا.. يدخل ثانية ثم يخرج وبيده علاقة الملابس التي يعلقها على شجرة أمام المحل ويجلس على الكرسي مسترخيا.. تدخل جميع الحيوانات حتى يتجمعون حول الثعلب وفي مقدمتهم البوم والنمر والدب الذين يحملون جرار العسل، وهو يتناول الجرة التي بيد البوم " شكرا على هذا العسل " يا خدها يضعها على الأرض قرب الكرسي.. وهكذا يأخذ الأخرى التي بيد النمر " حقا إنكم أتعبتم نفسكم ولكني اعرض لكم جميعا خدماتي وسأخيط لكم ما تطلبون وعلى أحدث الموضات " يقترب من الدب ويأخذ جرة العسل ويضعها إلى جانب الجرات الأخرى " ولأنك أول من حاول أن يكون أنيقا في الغابة فانك تستحق الكثير أيها الدب، انظر إلى سترتك التي كانت ومازالت زينة المحل وهيبته " وهو يشير له إلى العلاقة الفارغة " انظر أيها الدب لقد نالت إعجاب الجميع وأتمنى أن تنال إعجابك أيضا وهذه غايتي أيها الدب طيب القلب النمر: الله كم هي جميلة الكنغر ألام: حقا أنها رائعة " الدب مندهشا وهو ينظر في وجوه الحيوانات التي تحيط به وتتحدث عن سترته المطرية، ولكنه لا يشاهد شيئا غير علاقة الملابس الفارغة.. وفي الحال ينتبه الثعلب إلى وضع الدب فيسارع في إدخال جرار العسل داخل المنزل " الدب: لكني لا أشاهد أي سترة وليس هناك أي شيء معلق. " مع نفسه " ربما لأنني مازلت صغيرا وقليل الفهم ولهذا شاهد الآخرين السترة إلا أنا.. وطالما يعتقد الجميع بأنها جميلة " مضطرا " إذا فهي جميلة " بصوت عال " ورائعة الثعلب: شيء مفرح أن تكون مقتنعا يا دب، صدق بأنني عملت بها كثيرا وحاولت أن أقدم إليك أحسن ما املك من الخبرات " برهة " لماذا لا ترتديها وتشعر بدفئها لكي نشاهدها عليك جميعا، وهل هي قياسك ؟ سأحضر السترة ولا تتعب نفسك " يذهب إلى علاقة الملابس بحيث يشعر الآخرين الواقفين بثقل السترة وأناقتها حيث يرفعها إلى أعلى ثم إلى أسفل بحجة انه معجب بها أيضا.. ينزل عنها علاقة الملابس ويعيدها إلى مكانها ويبقى ماسكا السترة الوهمية " تعال أيها الدب دعني ألبسك إياها بالطريقة التي تلبسها حيـــوانات المدينة " يقترب الدب ويعطيه ظهره، هكذا يحرك يديه باعتباره يرتدي السترة وما أن ينتهي الثعلب من أداء لعبته يقف قبالة الدب “ ما هو رأيك الآن الدب: جميلة الثعلب: حرك يديك يمينا وشمالا " يحرك الدب يديه " أعلى وأسف " وهكذا يفعل الدب " أظن أنها مريحة، أليس كذلك ؟ الدب: جدا أنا لا اشعر بشيء، وهذا يعني أنها فصلت تماما على جسدي " إلى الحيوانات الأخرى " ما هو رأيكم ؟ الجميع: مهيبة الأرنب: شكلها محبوب البوم: أعطتك شيء من القوة الثعلب: تأكد أيها الدب بأنني حاولت وضع الكثير من خبراتي في سترتك فقد إضافة إليك اناقة وميزتك عن الآخرين الجميع: حقا الثعلب: وستمنحك الثقة بنفسك الجميع: حقا الثعلب:وإحساسك بأنك تنعم بالسعادة الجميع: حقا الثعلب: " إلى جميع الحيوانات " أنا حاضر إن أردتم سترا جديدة الدب: حقا، علينا استغلال الوقت الثعلب:" وهو يـــدخل محله " ســـأكون بالانتـــظــار " يختفي " الدب: يسعدني المشي والرقص في الغابة متمتعا بسترتي الجديدة" يهم بالذهاب " الحمار: حاذر واعتني بها، إياك أن تتلفها في يومها الأول الدب: أكيد، إذا أراكم لاحقا " يخرج " إظلام المشهد السابع عشر " تخرج المرأة العجوز من كوخها الصغير وهي تتكئ على عكازها وتمسك في اليد الأخرى الحبل المربط بكلبها.. صوت نباح الكلب، ومباشرة بعد النباح يدخل الدب فرحا راقصا ويدندن ببعض الأصوات " الدب:لا، للالالالا، لالا،لالالا " يصل إلى المرأة العجوز " هل يمكنني أن أسالك أيتها السيدة العجوز: أكيد الدب: هل شاهدت أهل المدينة من قبل ؟ العجوز: اجل الدب:ولكن ومن المؤكد بأنك لم تر سترة بـــهذه الأنـاقة " وهو يشير إلى السترة التي يعتقد انه يلبسها " العجوز: عن أي سترة تتحدث أيها الدب، أنت تمزح أليس كذلك؟ الدب: " مندهشا " الجميع شاهدها وتحدث عنها، حاولي أن تركزي جيدا العجوز: اسمع أيها الدب، انك لم ترتدي أي سترة وما أشاهده عليك الآن هو قميص احمر لا أكثر ولا اقل وان أحببت الأخذ برأيي فأنت حر وان لم تصدقني فدعني أكمل طريقي وكلبي له حق التجول " تهم بالذهاب " الدب:إذا فــــي الأمر سر أيتها السيدة توقــفي أرجــوك " تتوقف " كيف يمكنني التأكد من رأيك العجوز: يمكنك الذهاب إلى تلك البحيرة وشاهد سترتك بنفسك في الماء وتأكد من لونها إن كنت ترتدي شيئا غير القميص الذي ذكرت الدب: أين هي العجوز: هناك " تشير إلى جانب من جوانب المسرح " أسرع تأكد بنفسك " يتحرك الدب بنفس الاتجاه الذي أشارة إليه العجوز حتى يختفي خلف الكواليس " الدب: " يعود بعد قليل مطرقا رأسه " هل يمكنك إعادة ما قلتيه أمام الحيوانات الأخرى العجوز: طبعا ويجب أن تقوله أنت أيضا وتأكد لهم بأنك لم ترتدي أي سترة الدب: ولكنهم جميعا شاهدوا السترة واثنوا عليها، وإذا لم تكن هناك سترة فلماذا لم يعلنوا ذلك العجوز: ربما كانوا خائفين أو لم يجرءوا على قول ذلك الدب: معك حق " أصوات جميع الحيوانات تأتي من الخارج.. يدخلون خشبة المسرح من جميع جهاتها بترتيب.. يتجمعون حول الدب والعجوز " حسنا فعلتم لأنكم جئتم إلى هنا، هذه السيدة تقول باني لا ارتدي شيئا وليس هنالك أي سترة وما ارتديه الآن هو نفس القميص الذي خرجت به من البيت، فما رأيكم أيها الأصدقاء العجوز: وأنت شاهدة الأمر بنفسك أيها الدب الكنغر الابن: منعوني من الكلام، وقلت حينها ليس هنالك أي سترة الحمار: حاولت رفض ما يقوله الثعلب، واصرخ في وجهه قائلا له أنت تخدعني الخنزير: لم يصدقني النمر ولا البوم، عندما أبلغتهم بان الثعلب يخيط في الهواء النمر: لكنها كانت............ البوم: لم يكن أي شيء موجود أيها النمر النمر: " بخجل، مطرقا رأسه " حقا الأرنب: هل يعني هذا باني لست رئيسا للغابة الكنغر ألام: قلت أن أحافظ على أصول الياقة العجوز: هذا يعني أنكم جميعا لم تشاهدوا السترة، وخدعتم هذا الدب المسكين وخدعتم أنفسكم أولا الدب: "يضحك يصوت عال " الآن أنا مرتاح الضمير، فمنذ سلمته جرار العسل وأنا ألوم نفسي الحمار: على ماذا ؟ الدب: البارحة كانت آخر قطرة من العسل تتحرك في معدتي، لذا فقد أعطيته جميع العلب فارغة، وكل يوم أقول هذه آخر جرعة أأكلها من العسل، ولكن في اليوم التالي أعيد الكرة نفسها، حتى أنهيت آخر قطرة في الجرار العجوز: " تضحك هي الأخرى" الآن الأمر متعادل وأصبح كل شيء صحيح، الثعلب ضحك عليك وأنت رديتها له " تقترب من الدب وتمسد على رأسه " انك ذكي وغبي في الوقت نفسه أيها الدب الجميع: " يضحكون حتى يملا ضحكهم خشبة المسرح، ويقف احدهم قبالة الآخر ويشير إليه بإصبعه ويضحك وكأنه يضحك عليه، ويستمرون بالضحك حتى يسقط بعضهم على الخشبة " تمت |
المزرعة الآمنة مسرحية تعليمية تأليف د . محمد إسماعيل الطائي كلية الفنون الجميلة / جامعة الموصل ملاحظات حول المسرحية 1 – استمدت فكرة المسرحية من منهج العلوم للمرحلة الابتدائية للصف السادس تحت عنوان ( التوازن البيئي ) وقد قمنا بعملية ربط بين ( الدراما والعلم ) لكي نحقق أهدافا تعليمية وفنية وعلمية في أن واحد . 2 – يمثل مجاميع الفئران والدجاج والأشجار ، أطفالا لا تزيد أعمارهم عـن ( 12 ) 3 – يمكن استخدام الأقنعة للدجاج والفئران ، إما الأشجار فتستخدم أغصان الأشجار وأوراقها لتحقيق الغرض الفني . 4 – يقوم المعلم بتمثيل دور الفلاح ، والمعلمة دور الزوجة في حالة تقديمها في المدارس 5 – يمكن التحكم في زمن العرض ( 40 دقيقة فأكثر ) من خلال التأكيد على ألاغاني والرقصات والاشتباكات بين ( البوم والديك والفلاح ) وكذلك من خلال ردود فعل الجمهور ( الأطفال ) وإجاباتهم للأسئلة الموجهة إليهم ، وكذلك استخدام تقنية التكرار لتحقيق الغرض الكوميدي والتعليمي في نفس الوقت . شخصيات المسرحية الفلاح زوجته الولد البنت الديك البوم مجموعة الدجاج مجموعة الفئران مجموعة الأشجار المشهد الأول ( ديكور المسرح يتكون من أشجار تتوزع على جهات المسرح الثلاثة بمسافات متساوية ، وهناك حظائر للدجاج خلف الأشجار في أعلى ألمسرح وعلى جانبيه ، وشباك في أعلى يمين المسرح يفتح ليظهر البوم منه ) تفتح الستارة فتظهر ثلاث مجاميع تغني وترقص بإيقاعات مختلفة مجموعة الفئران : ترلا ، ترلا ، ترلا يأاصحابي إن الحقل حلو يخفي سرا أحلا مجموعة الدجاج : قيق ، قيق ، قاق حياتنا وفـــاق قيق ، قيق ، قاق أحلامنا إشراق مجموعة الأشجار : ( حركة موضعية ) تك ، تك ، تاك حط البوم على الشباك تك ، تك ، تاك ظهر الخطر الفتاك البوم : ( يطل من الشباك ) دن ، دن ، دان نتعلم صيد الفئران دن ، دن ، دان أنا نأكل بالمجان ( يهجم البوم على الدجاج والفئران فتتعالى أصوات الجميع وتتداخل حركاتهم في كل الاتجاهات ) ترلا ، قيق ، تاك ، دان ( إظلام تدريجي ينسحب الجميع ) المشهد الثاني ( يدخل الفلاح وهو يدندن ) الفلاح : صبح الخير يا ديكي صباح الخير يا ديكي ( يبدأ بعد الدجاج ) واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ أين الدجاجة الصفراء ( يعد أكثر من مرة ) أمس كانت مع أخواتها ( يصرخ ) ألحقوني ، ألحقوني ( تدخل الزوجة وولده وبنته ) الزوجة : ما الخبر الولد : لقد أفزعتنا البنت : هل حدث مكروه الفلاح نعم – لقد جننت الزوجة : معاذ الله ، معاذ الله ، تكلم يا رجل الفلاح : الدجاجة الصفراء ، الدجاجة الصفراء الولد : مابها ، هل سرقت ؟ البنت : أكلها الثعلب ؟ الزوجة : هل باضت بيضتين الفلاح : أيتها الذكية ، كيف تبيض بيضتين ومصيبتاه الثلاثة : إذن ما الذي جرى الفلاح : أنها ليست في الحظيرة الثلاثة : لابد إن نتحرى عن السبب الفلاح : نعم لابد من معرفة السبب وبسرعة هيا ( يخرجون ) ا المشهد الثالث ( نفس المنظر ) الفلاح : ( في حيرة يدور بين الحظائر والأشجار ) لا بد إن اصل إلى حقيقة ، النقص المستمر في الدجاج كل يوم أفقد أحدى دجاجاتي الجميلات .... يا ويلي ....... يا ويلي ماذا سأفعل ، .... ها... سأختبئ هنا بين الأشجار وأراقب حتى اكتشف الذي يجري في مزرعتي . ( يجتبى الفلاح – يظهر البوم في أعلى الشباك وتنطلق من عينيه شعاعان من الضوء – يستطلع المكان ) ضربات موسيقية توحي بالترقب .... أصوات الدجاج قيق ، قيق ....... الخ البوم : دن ، دن ، دان إنا نأكل بالمجان دن ، دن ، دان نأكل دجاج وفئران ( يقفز إلى الأرض لاقتناص إحدى الدجاجات ) الفلاح : دن ، دن ، دان أنا نضرب بالمجان لا دجاج بعد اليوم أيها الديك ساعدني الديك : عيعيع ... أنا ننقر بالمجـان ننقر بوم وغربان أنا جاهـــــز ( يحاولان مسك البوم – تتعالى أصوات الدجاج التشجيعية بما يشبه الهتاف – قيق ، قاق ، قيق ، قاق موسيقى مناسبة ، يهرب الجميع ) الفلاح : ألان عرفت السبب ، لا بد أن أقضي على جميع البوم في المزرعة ،والا لن يبقى دجاجة واحدة ( يخرج ) المشهد الرابع ( يدخل الفلاح – لجمع البيض ) الديك : عيعيع – أيها الفلاح ، شكرا " لك لقد أنقذتنا من الخطر الفتاك الذي أحاق بمزرعتنا كل هذه المدة الفلاح " لولا مساعدتك وتضامننا لم نحقق الفوز لا تقلق يا صديقي فلم يبقى بوم واحد في كل المنطقة وألان أفراح وغني وارقص ( أغنية يؤديها الفلاح ومجموعة الدجاج ) الفلاح : هيا هيا ياحبـــاب هيا هيا يا أصحاب قد ولى البوم الشرير وكما الظلمة عنا غاب هيا كي نلهو كي نفرح هيا هيا يا أحباب مجموعة الدجاج : ذا حقلنا جميل فلاحنا شغــول نحبه جميــعا لأنه أصيـــل يكد طول اليوم من صبحه للنوم فلاحنا الأصيل أودى بعمر البوم ( إظلام تدريجي ينسحب الجميع ) المشهد الخامس ( نفس المنظر ولكن مع غياب عدد من الأشجار ) يدخل الولد والبنت – موسيقى فرحة . الولد : صباح الخير أيتها الدجاجات الرائعات هل بضتن ؟ ( يفتش عن البيض فلا يجد ) أين البيض لم أجد بيضة واحدة البنت : ولا إنا الولد : ما الذي حدث البنت : لا بد أن الديك يعلم الولد : أيها الديك ، أيها الديك الديك : ( بصوت خافت من داخل الحظيرة ) قيقيق الولد : أخبرنا ما الذي دهاك هل أنت مريض البنت : أخبرنا بالذي حصل – أين البيض يا سيد الدجاج الديك : قيقيق – لا اعلم الولد : كيف لا تعلم – أيها المغفل ، الم يقدم لك ـأبي الماء والغذاء فضلا عن إن المزرعة مليئة بالأشجار والمزروعات البنت : لماذا لا تبيضون الديك : أنظروا إلى المزرعة ، لقد داهمنا عدو جديد فلم يبقى لدينا ما نقتات عليه ، فمن أين يأتي البيض إن لم نتغذى الولد والبنت : ( ينظران جواليهما فلا يجدان الأشجار ) يصرخان – أبي ، أبي ( يخرجون ) المشهد السادس الفلاح ( يراقب من مكان البوم فيرى الفئران تفتك بالأشجار ) الفلاح ( بدهشة ) : وي ، وي ، وي عدو أخر لم يكن في الحسبان إنها الفئران وي ، وي ، وي أعدادها كثيرة ، وأحجامها كبيرة لا أستطيع مقاومتها ألحقوني ، ألحقوني ( تدخل الزوجة والولد والبنت ) تختفي الفئران الزوجة : ملك تولول يا رجل الفلاح : عدو جديد حل بالمزرعة الزوجة : كثرت الأعداء والمزرعة واحدة الولد : من هو العدو الجديد الفلاح : أنها الفئران البنت : قاومها يا أبي الفلاح : لا أستطيع الزوجة : لماذا لا تستطيع الفلاح : أنها تتكاثر بسرعة غير طبيعية ولا تجدي معها المصائد والمبيدات الولد : ستقضي على جميع المزروعات البنت : وستنتشر الإمراض والأوبئة الزوجة : لقد كنا نعيش في أمان وسلام الفلاح : لا بد من التفكير في حل سريع ، أمس كان البوم يفتك بالدجاج والبوم والفئران تلتهم المزروعات سيحل بنا الجوع والقحط وستختفي مزرعتنا الآمنة الجميع : هيا لنبحث عن حل لهذه المصائب ( يخرجون ) المشهد السابع ( يدخل الفلاح وهو في حيرة ) الفلاح : ( لنفسه ) ما هو سبب زيادة عدد الفئران في المزرعة ، ما العمل ؟ كيف اقضي على الفئران الديك : عيعيع – يا فلاحنا الأصيل ، هل توصلت إلى الحل قبل إن يحل الخراب الفلاح : لا زلت أفكر . الديك : عيعيع ، عيعيع ، سننتهي جميعا " وأنت تفكر ، عيعيع – أنا أدلك على الحل الفلاح : ( يقبل الديك ) ماهو الحل يا فحل الدجاج الديك : أعد البوم ! ؟ الفلاح : ( يدفع الديك جانبا ) وي ، وي ، وي ، هل جننت الديك : نعم أكثر جنونا منك – نحن نحب البوم – نحب أن يعود ؟ الفلاح :( يتقدم الجمهور ) وإذا أعدته ما الذي سيحصل لمكونات البيئة من نباتات وحيوانات ؟ من يعرف ؟ وهل عرفتم لماذا زاد عدد فئران الحقل ؟ ( للديك ) شكرا يا أذكى ديك في جميع المزارع والحضائر الديك : ونحن الدجاج هل فكرت بنا قبل أن تعيد البوم ؟ الفلاح : لقد فهمتك ( للجمهور ) كيف نحافظ على الدجاج ، من يجيب ، سأخبركم ، نحصن حضائر الدجاج بحيث لا يستطيع البوم من اختراقها عندها سيتفرغ للفئران فقط ويقضي عليها الواحدة تلو الأخرى وبهذا تعود مزرعتنا أمنة كما كانت ونعيش بعز وهناء المشهد الاخير يعود الديكور كما في مشهد البداية – مع اختلاف في تحصين حضائر الدجاج المجاميع تغني وترقص مجموعة الدجاج : قيق ، قيق ، قاق حياتنا وفـــاق قيق ، قيق ، قاق حياتنا أشــواق مجموعة الأشجار : تك ، تك ، تاك ذهب الخطر الفتاك تك ، تك ، تاك مزرعتي ما أحلاك ( ببكاء ) البــوم : دن ، دن ، دان نتعلم قنص الفئران دن ، دن ، دان لا تآكل إلا الفئران مجموعة الفلاح : هيا نلهو هيا نمرح وبيوم الفوز معا " نفرح هيا للأيام نغنــي ونقول نحبك يا مزرعتي أنت الأحلــــى أنت الأجمــــــل يا مزرعتــي ، يا مزرعتــي |
مجهود جبار ,بارك الله مسعاكم.
|
مجهود جبار. تستحق عليه كل الشكر و الدعاء
|
مشكووور أخي على مجهودك المتميز لقد ثبتت موضوعك تحياتي |
مسرحية للأطفال..عودة السندباد الى بغداد عبد الرحمن الوادي (من سن 12-15) *شخصيات المسرحية: 1- سندباد 2- علي بابا 3- حسن 4- ياسمينة 5- علاء الدين 6- أب سندباد 7- أم سندباد 8- الساحر الأزرق 9- الراوي نَسَمَاتُ الصَّحْرَاءِ البَارِدَةُ تَطْرُدُ قَيْظَ النَّهَارِ بَعِيداً عَنِ الْوَاحَةِ وَقْتَ السَّحَرِ - ياسمينة: (تَظْهَرُ) سِنْدِبَادُ .. سِنْدِبَادُ .. أَيْنَ أَنْتَ يَا سِنْدِبَادُ ؟ - سندباد: (مِنَ الدَّاخِلِ) أَنَا هُنَا يَا يَاسْمِينَةُ .. - ياسمينة: تَعَالَ بِسُرْعَةٍ .. عِنْدِي لَكَ خَبَرٌ سَعِيدٌ .. - سندباد: (يَظْهَرُ) مَاذَا قُلْتِ ؟ خَبَرٌ سَعِيدٌ ! - ياسمينة: نَعَمْ .. خَبَرٌ سَعِيدٌ .. جِدُّ سَعِيدٍ .. سَتَغْمُرُكَ فَرْحَةٌ عَارِمَةٌ حِينَ تَعْرِفُهُ يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: قُولِيهِ بِسُرْعَةٍ !. لَقَدْ شَوَّقْتِنِي لِسَمَاعِهِ .. فَمُنْذُ سَنَوَاتٍ، لَمْ أَسْمَعْ إِلاَّ الأَخْبَارَ السَّيِّئَةَ.. - ياسمينة: وَالِدَاكَ يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: وَالِدَايَ ! مَاذَا حَدَثَ لَهُمَا ؟ - ياسمينة: لاَ شَيْءَ.. لاَ شَيْءَ.. إِنَّهُمَا بِخَيْرٍ .. - سندباد: وَأَيْنَ رَأَيْتِهِمَا ؟.. - ياسمينة: فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ .. يَا سِنْدِبَادُ .. إِلَى بَغْدَادَ .. - سندباد: مَاذَا ؟!. فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ .. وَكَيْفَ عَرَفْتِ ذَلِكَ ؟ - ياسمينة: فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ .. وَبَيْنَمَا كُنْتُ أُحَلِّقُ فِي الأَجْوَاءِ، رَأَيْتُ قَافِلَةً كَبِيرَةً مُحَمَّلَةً بِبَضَائِعَ كَثِيرَةٍ، تَقْطَعُ عَلَى مَهَلٍ فَيَافِيَ الصَّحْرَاءِ نَحْوَ بَغْدَادَ .. كَانَ يَبْدُو عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَتْ قَادِمَةً مِنْ مَكَانٍ جِدِّ بَعِيدٍ .. - سندباد: نَعَمْ .. نَعَمْ .. وَمَاذَا بَعْدُ ؟ - ياسمينة: دَفَعَنِي الْفُضُولُ إِلَى أَنْ أَقْتَرِبَ مِنْهَا .. - سندباد: وَحِينَ اقْتَرَبْتِ .. مَاذَا رَأَيْتِ ؟ - ياسمينة: رَأَيْتُ مِنْ بَيْنِ مَنْ كَانُوا فِي الْقَافِلَةِ إِمْرَأَةً تَتَطَلَّعُ خَارِجَ هَوْدَجِهَا، عَلَى بَعِيرٍ يَجُرُّهُ أَحَدُ الرِّجَالِ.. لَمْ أُصَدِّقْ فِي الْبِدَايَةِ أَنَّهُمَا وَالِدَاكَ .. وَلَكِنْ تَأَكَّدْتُ فِي الأَخِيرِ بِأَنَّهُمَا هُمَا.. فَعُدْتُ مُسْرِعَةً لأُخْبِرَكَ يَا سِنْدِبَادُ.. - سندباد: قُولِي لِي يَا يَاسْمِينَةُ .. هَلْ كُنْتِ نَائِمَةً تَحْلُمِينَ ؟. - ياسمينة: كَلاَّ يَا سِنْدِبَادُ .. لَقَدْ رَأَيْتُهُمَا بِأُمِّ عَيْنَيَّ فِي الْحَقِيقَةِ.. - سندباد: إِذَنْ .. لاَ بُدَّ أَنَّ بِكِ حُمًّى جَعَلَتْكِ تَهْذِينَ هَذَا الْهَذَيَانَ.. - ياسمينة: أَبَداً يَا سِنْدِبَادُ .. إِنَّنِي فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ .. صَدِّقْنِي يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: أَأَنْتِ مُحِقَّةٌ فِيمَا تَقُولِينَ .. يَا يَاسْمِينَةُ ؟.. - ياسمينة: كُلَّ الْحَقِيقَةِ .. صَدِّقْنِي !. لَقَدْ رَأَيْتُ وَالِدَيْكَ كَمَا أَرَاكَ أَنْتَ الآنَ يَا سِنْدِبَادُ.. - سندباد: لَقَدْ صَدَّقْتُكِ الآنَ يَا يَاسْمِينَةُ.. شُكْراً جَزِيلاً لَكِ .. إِنَّهُ فِعْلاً خَبَرٌ جِدُّ سَعِيدٍ .. أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِيَ الْبَهْجَةَ وَالسُّرُورَ .. اِذْهَبِي وَأَخْبِرِي الآخَرِينَ.. - علي بابا: (يَظْهَرُ) لَيْسَ مِنْ عَادَتِكَ يَا سِنْدِبَادُ أَنْ تَكُونَ سَعِيداً بِهَذَا الشَّكْلِ !. مَا الْجَدِيدُ فِي الْأَمْرِ ؟ - سندباد: أَلَمْ تُخْبِرْكَ يَاسْمِينَةُ ؟ - علي بابا: أَنْ تُخْبِرَنِي بِمَاذَا ؟ - سندباد: لَقَدْ وَجَدْتُ وَالِدَايَ أَخِيراً يَا عَلِي بَابَا .. إِنَّهُمَا بِخَيْرٍ .. - علي بابا: صَحِيحٌ ؟.. وَأَيْنَ هُمَا الآنَ ؟.. - سندباد: فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ .. إِلَى بَغْدَادَ .. - علي بابا: وَمَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا ؟.. - حسن: (يَظْهَرُ) هَلْ صَحِيحٌ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ يَاسْمِينَةَ يَاسِنْدِبَادُ ؟ - سندباد: أَجَلْ .. أَجَلْ .. يَا حَسَنُ - علاء الدين: (يَظْهَرُ وَمِنْ خَلْفِهِ يَاسْمِينَةُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ .. لَقَدْ أَنْجَاهُمَا اللَّهُ مِنْ شَرِّ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. - سندباد: نَعَمْ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ .. فَهُوَ الَّذِي اخْتَطَفَهُمَا، وَفَرَّقَنِي عَنْهُمَا كُلَّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ .. فَهِمْتُ عَلَى وَجْهِي فِي بِقَاعِ الأَرْضِ أَبْحَثُ عَنْهُمَا.. وَأَنَا الْيَوْمَ جِدُّ فَرْحَانٍ .. لأَنَّنِي سَأَلْتَقِي بِهِمَا أَخِيراً.. - حسن: هَذَا يَعْنِي أَنَّنَا سَنَعُودُ إِلَى بَغْدَادَ !. - سندباد: بِدُونِ شَكٍّ.. فَأَنَا لَمْ أَخْرُجْ مِنْ بَغْدَادَ إِلاَّ لأَبْحَثَ عَنْهُمَا.. وَهَأَنَذَا قَدْ وَجَدْتُهُمَا .. فَلِمَاذَا لاَ أَعُودُ ؟.. هَيَّا يَا أَصْدِقَائِي، اِجْمَعُوا أَمْتِعَتَكُمْ وَاسْتَعِدُّوا لِلرَّحِيلِ .. سَنَذْهَبُ الآنَ.. - علاء الدين: لاَ تَتَعَجَّلْ يَا وَلَدِي !. سَنَنَامُ اللَّيْلَةَ .. وَفِي صَبَاحِ الْغَدِ.. نَنْطَلِقُ بِحَوْلِ اللَّهِ .. - سندباد: لاَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. فَأَنَا لاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَنْتَظِرَ لَحْظَةً وَاحِدَةً.. لَقَدِ انْتَظَرْتُ كَثِيراً .. وَأَكْرَهُ أَنْ أَنْتَظِرَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا .. فَالانْتِظَارُ مَشَقَّة ٌوَعَذَابٌ !. - علاء الدين: وَلَكِنْ يَا وَلَدِي .. الصَّحْرَاءُ مَلِيئَةٌ بِالأَخْطَارِ فِي اللَّيْلِ.. وَحَتَّى نُورُ الْقَمَرِ غَائِبٌ هَذِهِ اللَّيْلَةَ .. إِنَّ الذَّهَابَ الآنَ مُخَاطَرَةٌ كَبِيرَةٌ !.. - علي بابا: كَأَنَّكَ لاَ تَعْرِفُ سِنْدِبَادَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. إِنَّهُ حِينَ يُقَرِّرُ شَيْئاً .. لاَ يَتَرَاجَعُ عَنْهُ أَبَداً مَهْمَا قُلْتَ.. أَوْ قُلْتُ.. أَوْ قُلْنَا .. - سندباد: كَمْ أَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لِي جَنَاحَانِ كَجَنَاحَيْ يَاسْمِينَةَ لأَطِيرَ بِهِمَا بِسُرْعَةٍ وَأَرَى أُمِّي وَأَبِي.. لَكَمِ اشْتَقْتُ إِلَيْهِمَا !. - حسن: كُلُّنَا شَوْقٌ لِمُعَانَقَةِ أَهَالِينَا وبَغْدَادَ مِنْ جَدِيدٍ.. أَنَا مُسْتَعِدٌّ يَا سِنْدِبَادُ.. - ياسمينة: وَأَنَا كَذَلِكَ.. - علي بابا: وَأَنَا أَيْضاً .. - علاء الدين: أَمْرِي لِلَّهِ .. (يُغَنُّونَ جَمِيعاً، ثُمَّ يَخْتَفُونَ) إِلَـى بَغْدَادْ، إِلَـى بَغْدَادْ نَعُودُ الْيَـوْمَ لِلأَعْيَــــادْ لَكَـمْ شَاهَدْتُ مِنْ أَقْطَـارْ وَذُقْتُ الْمُـرَّ فِي الأَخْطَـارْ بِـلاَدِي أَجْمَـلُ الْبُلْـدَانْ بِهَـا لاَ تَسْكُنُ الأَحْـــزَانْ سَأَلْقَـى الأَهْـلَ وَالأَحْبَابْ وَأَنْسَى مَاضِيَ الأَحْقَـــابْ فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ بَغْدَادَ، تَمِيلُ شَمْسُ الصَّبَاحِ رُوَيْداً رُوَيْداً لِلزَّوَالِ - الساحر الأزرق: (يَظْهَرُ) أَلاَ تُرِيدَانِ أَنْ تَعْتَرِفَا أَيْنَ تُخَبِّئَانِ بَقِيَّةَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ؟ - الأب: لَمْ يَبْقَ لَدَيْنَا مِنْهُمَا شَيْءٌ .. لَقَدِ اسْتَوْلَيْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.. - الأم: لَقَدْ أَخَذْتَ حَتَّى مَلاَبِسَنَا.. وَتَرَكْتَنَا بِهَذِهِ الأَسْمَالِ مُحَاصَرِينَ بِدُونِ مَاءٍ وَلاَ طَعَامٍ.. - الساحر الأزرق: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَعْصِي أَمْرِي، وَيُحَاوِلُ الْهُرُوبَ مِنْ قَبْضَتِي.. - الأب: أَطْلِقْ سَرَاحَنَا .. مَاذَا تُرِيدُ مِنَّا أَيْضاً ؟ - الساحر الأزرق: لَمْ أَعُدْ أُرِيدُ مِنْكُمَا أَنْتُمَا شَيْئاً .. - الأب: وَمِمَّنْ تُرِيدُ إِذَنْ ؟ - الساحر الأزرق: مِنْ وَلَدِكُمَا سِنْدِبَادَ .. - الأم والأب: (معاً) سِنْدِبَادُ ! - الأم: لاَ.. لاَ.. كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ وَلَدِي سِنْدِبَادَ.. - الأب: مَاذَا فَعَلْتَ بِهِ ؟.. أَيْنَ هُوَ ؟ - الساحر الأزرق: إِنَّهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَغْدَادَ .. - الأم: أَرْجُوكَ .. لاَ تُسِءْ إِلَيْهِ .. دَعْنِي أَحْضُنْهُ بَيْنَ ذِرَاعَيَّ، وَأُشْعِرْهُ بِالدِّفْءِ، فَلَطَالَمَا انْتَظَرَ هَذَا اللِّقَاءَ كَمَا انْتَظَرْتُهُ .. أَرْجُوكَ .. - الساحر الأزرق: حَسَناً .. إِذَا كُنْتُمَا لاَ تُرِيدَانِ أَنْ أُسِيءَ إِلَيْهِ، فَأَخْبِرَانِي أَيْنَ تُخَبِّئَانِ بَقِيَّةَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ !. - الأب: لَقَدْ سَبَقَ أَنْ قُلْنَا لَكَ إِنَّنَا قَدْ سَلَّمْنَاكَ كُلَّ مَا نَكْسِبُ مِنْهُمَا .. هَلاَّ صَدَّقْتَنَا ! - الأم: أَلاَ تَسْمَعُ ؟ اِنْصَرِفْ وَاتْرُكْنَا وَشَأْنَنَا ! - الساحر الأزرق: إِذَنْ فَذَنْبُ سِنْدِبَادَ عَلَيْكُمَا .. أَنْتُمَا تُصِرَّانِ عَلَى عِنَادِكُمَا .. وَأَنَا أَكْرَهُ كُلَّ مَنْ يُعَانِدُ وَيَعْصِي أَمْرِي .. (يَخْتَفِي) - الأم: لاَ أَرْجُوكَ.. أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ .. إلاَّ وَلَدِي.. إِلاَّ وَلَدِي.. - الأب: يَالَهُ مِنْ وَغْدٍ مُتَسَلِّطٍ ! إِنَّهُ أَعْمَى وَأَصَمُّ .. لاَ يَرَى وَلاَ يَسْمَعُ إِلاَّ نَفْسَهُ.. - سندباد: (يَظْهَرُ) أُمِّي .. أَبِي .. أَنَا جِدُّ مَسْرُورٍ بِلِقَائِكُمَا .. وَلَكِنْ مَنْ فَعَلَ بِكُمَا هَكَذَا ؟! - الأم: وَلَدِي سِنْدِبَادُ .. تَعَالَ اِقْتَرِبْ مِنِّي لأَرَاكَ.. - الأب: إِنَّهُ ذَلِكَ الطَّاغِي الْمُتَجَبِّرُ .. إِنَّهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ .. - سندباد: كَيْفَ .. أَلَمْ تَنْجُوَا مِنْ شَرِّهِ ؟ - الأب: لَقَدْ فَرَرْنَا مِنْهُ .. وَلَكِنَّهُ لَحِقَ بِنَا .. - الأم: اِسْمَعْنِي يَا سِنْدِبَادُ !. يَجِبُ أَنْ تَهْرُبَ وَتَخْتَفِيَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ ذَلِكَ اللَّعِينُ وَيَكْتَشِفَ وُجُودَكَ .. - سندباد: لاَ يَا أُمِّي.. أَنَا لاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَتْرُكَكُمَا وَأَفْقِدَكُمَا مَرَّةً أُخْرَى وَبِطَوَاعِيَةٍ مِنْ نَفْسِي، بَعْدَ أَنْ وَجَدْتُكُمَا.. وَلاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَبْتَعِدَ عَنْ بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ عُدْتُ إِلَيْهَا.. إِنَّهَا تَسْكُنُ هُنَا فِي حَنَايَا قَلْبِي .. - الساحر الأزرق: (يَظْهَرُ) يَا لَكَ مِنْ وَلَدٍ بَارٍّ بِوَالِدَيْهِ .. يَا سِنْدِبَادُ ! - سندباد: لِمَاذَا فَعَلْتَ هَذَا بِوَالِدَيَّ ؟ .. - الساحر الأزرق: لأَنَّهُمَا لاَ يُرِيدَانِ أَنْ يَعْتَرِفَا.. - سندباد: أَنْ يَعْتَرِفَا بِمَاذَا ؟ - الساحر الأزرق: بِمَا يُخْفِيَانِ عَنِّي .. - سندباد: وَمَاذَا يُخْفِيَانِ عَنْكَ ؟ - الساحر الأزرق: الْيَاقُوتَ وَالْمَرْجَانَ .. - سندباد: إِنَّهُمَا مِنْ حَقِّهِمَا .. - الساحر الأزرق: بَلْ إِنَّهُمَا مِنْ حَقِّي أَنَا .. - سندباد: بَلْ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَسْلُبَهُمَا إِيَّاهُمَا .. - الساحر الأزرق: أَجَلْ أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ ذلَِكَ، هَلْ لَدَيْكَ مَانِعٌ ؟ - سندباد: فَلِمَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَسْلُبَهُمَا إِيَّاهُمَا ؟! - الساحر الأزرق: لأَنَّنِي أُرِيدُ.. وَحِينَ أَشَاءُ، لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا أَشَاءُ.. - سندباد: تَأْخُذُ الأَشْيَاءَ حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ ؟ - الساحر الأزرق: لاَ يَهُمُّنِي لِمَنْ هِيَ، الْمُهِمُّ أَنْ تُصْبِحَ لِي.. - سندباد: إِذَنْ، فَكُلُّ مَنْ يُرِيدُ شَيْئاً .. مَا عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ.. حَتَّى وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ ؟ - الساحر الأزرق: إِنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّتِي وَسُلْطَتِي .. وَلَكِنْ لاَ يُوجَدُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْكَوْنِ لَهُ مَا لِي.. هَــا هَــا هَــا .. - سندباد: أَنْتَ مُتَسَلِّطٌ وَمُغْتَصِبٌ .. وَهَذَا لاَ يُرْضِي اللهَ - الساحر الأزرق: وَمَنْ يَكُونُ هَذَا اللهُ حَتَّى أُرْضِيَهُ ؟. - سندباد: إِنَّكَ أَكْثَر ُطُغْيَاناً مِنَ الشَّيْطَانِ !! - الساحر الأزرق: وَمَنْ يَكُونُ هَذَا الشَّيْطَانُ هُوَ الآخَرُ ؟ - سندباد: يَبْدُو أَنَّكَ قَدْ صِرْتَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ .. إِلَى دَرَجَةِ أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ تَرَى إِلاَّ نَفْسَكَ وَحْدَكَ !. - الساحر الأزرق: أَنَا أَحْلُمُ بِأَنْ أَضَعَ الْكُرَةَ الأَرْضِيَّةَ تَحْتَ قَدَمَيَّ.. وَأَجْعَلَهَا تَدُورُ حَوْلِي كَيْفَمَا أَشَاءُ .. عِوَضَ أَنْ تَدُورَ حَوْلَ الشَّمْسِ .. وَسَوْفَ أُحَقِّقُ حُلْمِي هَذَا بِكُلِّ الْوَسَائِلِ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ.. هَــا هَــا هَــا .. - سندباد: لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ مَهْمَا حَاوَلْتَ .. - الساحر الأزرق: بَلْ أَقْدِرُ وَأَسْتَطِيعُ .. - سندباد: لَقَدِ ادَّعَى دَعْوَاكَ مَنْ هُمْ أَقْوَى مِنْكَ مِنْ قَبْلُ .. وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا .. وَبَاؤُوا بِالْفَشَلِ وَخَيْبَةِ الأَمَلِ.. - الساحر الأزرق: لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي قُوَّتِي.. لاَ يُوجَدُ أَحَدٌ أَقْوَى مِنِّي.. - سندباد: سَيَمْنَعُكَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَقْوَى .. - الساحر الأزرق: مَنْ هَذَا الَّذِي سَيَمْنَعُنِي إِذَا أَرَدْتُ قَتْلَ أَبِيكَ الآنَ ؟ - سندباد: لاَ.. لاَ.. أُتْرُكْ أَبِي وَشَأْنَهُ ! - الساحر الأزرق: بِشَرْطِ أَنْ أَعْرِفَ أَيْنَ بَقِيَّةَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ .. - سندباد: أَنْتَ تَدَّعِي أَنَّكَ سَاحِرٌ .. فَلِمَاذَا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا بِنَفْسِكَ ؟ - الساحر الأزرق: إِنَّ عَمَلِيَّةَ مَعْرِفَتِهِ تَقْتَضِي وَضْعَ خُطُوطِ الطَّلاَسِمِ بِدَمٍ آدَمِيٍّ.. - سندباد: إِذَا كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.. فَخُذْنِي أَنَا عِوَضَ أَبِي !. - الأب: لاَ يَا وَلَدِي.. اِبْقَ أَنْتَ مَعَ أُمِّكَ .. وَاعْتَنِ بِهَا جَيِّداً .. أَمَّا هَذَا الْمُتَجَبِّرُ، فَسَوْفَ يَنْتَقِمُ مِنْهُ اللهُ.. - الساحر الأزرق: هَيَّا تَقَدَّمْ أَمَامِي .. فَسَاعَتُكَ قَدْ حَانَتْ .. - الأم: لاَ .. لاَ.. أَرْجُوكَ .. لاَ.. - سندباد: أُتْرُكْ أَبِي وَشَأْنَهُ أَيُّهَا الْوَغْدُ !. - الساحر الأزرق: سَوْفَ لَنْ تَرَى أَبَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ يَا سِنْدِبَادُ .. وَسَوْفَ تَمُوتُ أَنْتَ وَأُمُّكَ جُوعاً وَعَطَشاً .. هَــا هَــا هَــا .. (يَخْتَفِي) - الأم: وَيْحِي .. وَيْحِي .. كَيْفَ سَأَصِيرُ بَعْدَكَ يَا زَوْجِيَ الْعَزِيزُ .. لَمْ نَفْتَرِقْ لَحْظَةً وَاحِدَةً .. مُنْذُ أَنْ تَزَوَّجْنَا قَبْلَ كُلِّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الَّتِي مَضَتْ .. كُنْتُ دَائِماً كَظِلِّكَ أُرَافِقُكَ فِي رَحَلاَتِكَ التِّجَارِيَّةِ.. عَبْرَ الصَّحْرَاءِ .. وَعَرْضَ الْبِحَارِ .. حَتَّى فِي الأَسْرِ.. كُنْتُ مَعَكَ .. وَالآنَ، جَاءَ هَذَا الْقَاتِلُ وَفَرَّقَنَا الْفِرَاقَ الَّذِي لَنْ أَلْقَاكَ بَعْدَهُ.. فَمِنَ الأَفْضَلِ أَنْ أُقْتَلَ مَعَكَ.. كَيْ نَظَلَّ مَعاً .. وَإِلَى الأَبَدِ.. - سندباد: لاَ.. لاَ.. يَا أُمِّي .. لاَ تَقُولِي ذَلِكَ، أَنَا أَيْضاً جِدُّ حَزِينٍ؛ لأَنَّنِي مَا كِدْتُ أَرَى أَبِي حَتَّى رَاحَ مِنِّي.. وَلَكِنْ سَيَدْفَعُ ذَلِكَ الْوَغْدُ الثَّمَنَ غَالِياً .. سَيَنْدَمُ عَلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُ بِنَا وَقْتَ لاَ يَنْفَعُهُ النَّدَمُ.. وَلَكِنْ يَنْبَغِي عَلَيَّ أَوَّلاً أَنْ أَبْحَثَ عَنْ أَصْدِقَائِي .. إِنَّنِي فِي حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ لِمُسَاعَدَتِهِمْ .. فَفِي الاِتِّحَادِ قُوَّةٌ .. (يَأْخُذُ فِي الْغِنَاءِ لأُمِّهِ، ثُمَّ يَجُرُّهَا خَارِجاً) كَفْكِفِـي أُمِّــي دَمْعَـكِ إِنَّـهُ أَغْلَـى مِـنْ دَمِـي جَائِعـاًً قَـدْ أَحْيَـا هُنـَا بَيْنَمَـا "لاَ" تَمْـلاَ فَمِـي لاَ تَصِيحِــي أُمِّـي وَلاَ لِلدُّمُــوعِ تَسْتَسْلِمِــي لَـنْ يَعُـودَ حَـقٌّ لَنَــا ضَـــاعَ إِلاَ بِالْمِعْصَـمِ شَمْسُ الْأَصِيلِ قَدْ آذَنَتْ بِالْمَغِيبِ عَلَى بَغْدَادَ - حسن: (يََظْهَرُ) هَيَّا لِنُسْرِعْ يَا عَلِي بَابَا !. لَقَدْ تَخَلَّفْنَا كَثِيراً عَنِ الْمَوْعِدِ الَّذِي ضَرَبْنَاهُ الْبَارِحَةَ مَعَ بَاقِي الأَصْدِقَاءِ.. - علي بابا: (يَظْهَرُ مِنْ خَلْفِهِ) لَنَا عُذْرُنَا فِي ذَلِكَ يَا حَسَنُ .. لَقَدْ شَغَلَنَا طِيبُ اللِّقَاءِ بِأَهْلِنَا بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ مِنَ الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ عَنْ تَذَكُّرِهِ .. - حسن: حَقًّا .. لَكَمْ كَانَ شَوْقُنَا إِلَيْهِمْ كَبِيراً !. - علي بابا: وَلاَ أَظُنُّ أَحَداً مِنْ أَصْدِقَائِنَا قَدْ وَصَلَ قَبْلَنَا فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ.. اُنْظُرْ هُنَاكَ !. أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمَكَانَ مَازَالَ فَارِغاً.. - ياسمينة: (تَظْهَرُ) عَلِي بَابَا .. حَسَنٌ.. عَلِي بَابَا .. حَسَنٌ.. - علي بابا: مَا الأَمْرُ يَا يَاسْمِينَةُ ؟ - ياسمينة : لَقَدْ حَلَّتِ الْكَارِثَةُ مِنْ جَدِيدٍ يَا عَلِي بَابَا !. لَقَدْ حَلَّتِ الْكَارِثَةُ مِنْ جَدِيدٍ يَا حَسَنُ !. - حسن: مَاذَا حَدَثَ ؟ - ياسمينة: لَقَدْ حَلَّ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ بِبَغْدَادَ قَبْلَ بُرْهَةٍ مِنَ الآنَ.. - علي بابا وحسن: (مَعاً) السَّاحِرُ الأَزْرَقُ هُنَا بِبَغْدَادَ ؟! - حسن: إِذَنْ مَاذَا تَنْتَظِرِينَ يَا يَاسْمِينَةُ ؟. اِذْهَبِي بِسُرْعَةٍ وَاَخْبِرِي سِنْدِبَادَ .. حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ إِخْفَاءِ وَالِدَيْهِ عَنْ أَعْيُنِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. - ياسمينة: فِيمَا سَيُجْدِي الإِخْبَارُ الْآنَ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ ؟ - حسن : مَاذَا تَعْنِينَ يَا يَاسْمِينَةُ ؟ - ياسمينة: لَقَدْ أَلْقَى السَّاحِرُ الأَزْرَقُ الْقَبْضَ عَلَى وَالِدِ سِنْدِبَادَ .. ثُمَّ سَاقَهُ إِلَى الْمَوْتِ أَمَامَ مَرْآهُ هُوَ وَمَرْأَى أُمِّهِ .. - حسن: لَقَدْ فَعَلَهَا اللَّعِينُ ثَانِيَةً .. هَلُمُّوا بِنَا جَمِيعاً لِلْوُقُوفِ إِلَى جَانِبِ صَدِيقِنَا سِنْدِبَادَ فِي مِحْنَتِهِ الَّتِي لَمْ أَعُدْ أَرَى لَهَا نِهَايَةً !. - علي بابا: مَهْلاً !. تَوَقَّفَا .. لَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ .. فَلا جَدْوَى مِنْ وُجُودِنَا مَعَهُ .. - حسن: كَيْفَ ؟. وَهَلْ نَدَعُ ذَلِكَ الْوَغْدَ يَقْتُلُ وَالِدَ سِنْدِبَادَ .. وَنَقْعُدُ نَحْنُ هُنَا نَتَفَرَّجُ ؟. - علي بابا: لَنْ يَقْتُلَهُ .. فَلاَ فَائِدَةَ لَهُ فِي قَتْلِهِ.. إِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ مُحَاوَلَةٍ مِنْهُ لِتَهْدِيدِ سِنْدِبَادَ وَتَرْعِيبِ وَالِدَيْهِ .. فِي سَبِيلِ الاِطِّلاعِ عَلَى مَخْزَنِ بَقِيَّةِ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ .. - ياسمينة: وَهَلْ بَقِيَ لَهُمَا مِنْهُمَا شَيْءٌ ؟.. - علي بابا: وَلَنْ نَقِفَ مَكْتُوفِي الأَيْدِي نَتَفَرَّجُ.. عَلَيْنَا أَنْ نُدَبِّرَ خُطَّةً تُمَكِّنُنَا مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ، مَا دَامَتْ قُوَّتُهُ أَكْبَرَ مِنْ قُوَّتِنَا.. فَلَنْ نَظَلَّ هَكَذَا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ .. نَفِرُّ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِنَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ .. عَلَيْنَا أَنْ نَخْلَصَ مِنْهُ وَإِلَى الأَبَدِ.. - ياسمينة: وَهَلْ تُوجَدُ هُنَاكَ خُطَّةٌ يَا عَلِي بَابَا تُمَكِّنُنَا مِنْ ذَلِكَ ؟.. - علي بابا: لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ وَاحِدَةٌ.. أُتْرُكَانِي أُفَكِّرُ لَحْظَةً !. أُتْرُكَانِي أُفَتِّشُ بَيْنَ بَنَاتِ أَفْكَارِي ! نَعَمْ .. لَقَدْ وَجَدْتُهَا .. لَقَدْ وَجَدْتُهَا .. - ياسمينة: مَاذَا خَطَرَ بِبَالِكَ يَا عَلِي بَابَا ؟.. هَيَّا أَخْبِرْنَا !. - علي بابا: مَا رَأْيُكُمَا أَنْ نَمْضِيَ فَوْراً نَحْنُ الثَّلاَثَةُ إِلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. وَنُبْدِي لَهُ كُلَّ الْوِدِّ وَالْمَحَبَّةِ ؟. - حسن: مَا هَذَا الْهُرَاءُ ؟!. أَتَعْرِفُ مَا تَقُولُ يَا عَلِي بَابَا ؟. أَنَا لَسْتُ مُتَّفِقاً عَلَى هَذِهِ الْفِكْرَةِ الْحَمْقَاءِ .. أَنَا لاَ يُمْكِنُ لِي أَبَداً أَنْ أُصَاحِبَ عَدُوَّ صَدِيقِي.. - علي بابا: اِنْتَظِرْ !. لاَ تَنْفَعِلْ هَكَذَا بِسُرْعَةٍ يَا حَسَنُ.. إِنَّهَا مُجَرَّدُ حِيلَةٍ .. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّنِي أَمْقُتُ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ حَتَّى النُّخَاعِ مِثْلَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَوْ أَكْثَرَ.. - ياسمينة: مَاذَا سَنَفْعَلُ يَا عَلِي بَابَا ؟. - علي بابا: اِسْمَعِي يَا يَاسْمِينَةُ .. وَأَنْتَ أَيْضاً يَا حَسَنُ .. إِنَّ خُطَّتَنَا هَذِهِ لَنْ تَنْجَحَ .. وَلَنْ تَنْطَلِيَ حِيلَتُنَا عَلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ إِلاَّ بِاتِّحَادِنَا وَقُوَّةِ عَزِيمَتِنَا نَحْنُ الثَّلاَثَةِ.. لاَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَدَعَ مَجَالاً لِلْخَطَإِ.. فَأَوَّلُ خُطْوَةٍ وَهِيَ الأَهَمُّ.. عَلَيْنَا أَنْ نَكْسِبَ ثِقَةَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ فِينَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.. لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُخَامِرَهُ الشَّكُّ فِي نَوَايَانَا لَحْظَةً وَاحِدَةً.. وَبَعْدَ أَنْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْنَا .. سَنَضْرِبُهُ الضَّرْبَةَ الْقَاضِيَّةَ الَّتِي لَنْ يَقُومَ بَعْدَهَا أَبَداً .. - ياسمينة: كَيْفَ سَتَكُونُ هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَا عَلِي بَابَا ؟ - حسن: كَيْفَ سَنَتَغَلَّبُ عَلَيْهِ وَلَهُ مِنَ السِّحْرِ مَا يَقْضِي بِهِ عَلَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ بِعَيْنِهِمَا ؟!. لاَ شَكَّ أَنَّ الْفَشَلَ سَيَكُونُ حَلِيفَنَا فِي هَذِهِ الْخُطَّةِ.. - علي بابا: اِطْمَئِنْ يَا حَسَنُ !. أَعِدُكُمَا ِبأَنَّنَا سَنَنْجَحُ .. إِذَا طُبِّقَتِ الْخُطَّةُ كَمَا أَتَصَوَّرُهَا .. - ياسمينة: وَلَكِنْ لِمَاذَا لاَ تُرِيدُ أَنْ تُطْلِعَنَا عَلَيْهَا كَامِلَةً.. وَتَكْشِفَ لَنَا عَنْ طَبِيعَةِ تِلْكَ الضَّرْبَةِ الْقَاضِيَّةِ، حَتَّى تَتَبَدَّدَ كُلُّ الشُّكُوكِ الَّتِي تَحُومُ حَوْلَنَا ؟. - علي بابا: لاَ تَتَعَجَّلِي يَا يَاسْمِينَةُ !. سَأُطْلِعُكِ عَلَيْهَا أَنْتِ وَحَسَنٍ فِي حِينِهَا .. أَمَّا الآنَ فَعَلَيْنَا أَنْ يَنْصَبَّ كُلُّ تَفْكِيرِنَا فَقَطْ عَلَى تَنْفِيذِ الْمَرْحَلَةِ الأُولَى مِنَ الْخُطَّةِ.. لأَنَّهَا هِيَ الأَهَمُّ كَمَا سَبَقَ وَأَنْ قُلْتُ لَكُمَا.. فَبِنَجَاحِنَا فِيهَا سَيَسْهُلُ عَلَيْنَا الْبَاقِي .. الْمَطْلُوبُ مِنَّا الآنَ جَمِيعاً هُوَ أَنْ نُمَثِّلَ الأَدْوَارَ وَنَتَقَمَّصَ شَخْصِيَّاتِنَا الْجَدِيدَةَ بِكُلِّ مَهَارَةٍ وَإِتْقَانٍ.. - ياسمينة: سَأَذْهَبُ لأُخْبِرَ سِنْدِبَادَ بِالأَمْرِ.. - علي بابا: لاَ.. إِنَّ مِنْ أَهَمِّ عَنَاصِرِ نَجَاحِ خُطَّتِنَا هُوَ أَنْ نَقْطَعَ صِلَتَنَا نِهَائِيًّا مَعَ صَدِيقِنَا سِنْدِبَادَ طِيلَةَ تَوَاجُدِنَا مَعَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. حَتَّى نُوهِمَ هَذَا الأَخِيرَ بِأَنَّنَا فِعْلاً أَصْبَحْنَا مَعَهُ.. هَيَّا بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ !. فَالتَّأَخُّرُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لَيْسَ فِي صَالِحِنَا .. (يَخْتَفُونَ) - سندباد: (يَظْهْرُ) لا أَدْرِي لِمَاذَا لَمْ يَظْهَرْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْدِقَائِي إِلَى حَدِّ الْيَوْمِ.. لَقَدِ اتَّفَقْنَا قَبْلَ أَيَّامٍ عَلَى أَنْ نَلْتَقِيَ هُنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، بَعْدَ أَنْ يَطْمَئِنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى أَهْلِهِ .. أَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ قَدْ فَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِي؟ قَتَلَ آبَاءَهُمْ هُمْ أَيْضاً.. وَتَرَكَهُمْ مَعَ أُمَّهَاتِهِمْ جَوْعَى وَعَطْشَى .. مُشَرَّدِينَ بَيْنَ الأَنْقَاضِ وَالأَمْرَاضِ.. آهٍ ثُمَّ آهٍ !. لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُدَافِعَ عَنْ أَبِي وَهُوَ يُسَاقُ إِلَى الْمَوْتِ أَمَامَ عَيْنَيَّ؟ وَلَكِنْ لاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَقُومَ بِشَيْءٍ بِمُفْرَدِي.. بِدُونِ أَصْدِقَائِي .. لَيْتَهُمْ يَأْتُونَ الآنَ !. حَتَّى نَتَّحِدَ وَنُكَسِّرَ هَذَا الْحِصَارَ الْمَضْرُوبَ عَلَى مَدِينَتِنَا بَغْدَادَ .. إِنَّهُ يَكَادُ يَخْنُقُنَا .. وَنَطْرُدَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ خَارِجَهَا.. أَوْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ .. فَأَثْأَرَ لأَبِي، ثُمَّ نَنْتَهِي مِنْ شَرِّهِ إِلَى الأَبَدِ.. آهٍ !. هَا هُوَ عَلِي بَابَا قَادِمٌ .. عَلِي بَابَا .. عَلِي بَابَا .. مَا كُلُّ هَذَا التَّأَخُّرِ ؟ .. - علي بابا: (يَظْهَرُ) مَعْذِرَةً يَا صَدِيقِي .. لَقَدْ مَنَعَتْنِي ظُرُوفٌ قَاهِرَةٌ مِنَ الْحُضُورِ فِي الْمَوْعِدِ الْمُحَدَّدِ بِاتِّفَاقٍ بَيْنَنَا.. - سندباد: وَأَيْنَ ذَهَبَ بَاقِي الأَصْدِقَاءِ.. لِمَاذَا لَمْ يَحْضُرُوا هُمْ أَيْضاً ؟ - علي بابا: كَيْفَ ؟.. وَلاَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَضَرَ !. - سندباد: لاَ أَحَدَ مِنْهُمْ ظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ.. - علي بابا: هَذَا أَمْرٌ مُثِيرٌ لِلْغَرَابَةِ وَالدَّهْشَةِ !. - سندباد: أَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ خَيْراً .. قُلْ لِي يَا عَلِي بَابَا .. كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟ - علي بابا: الْحَمْدُ لِلَّهِ .. عَلَى مَا يُرَامُ .. وَأَنْتَ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟ - سندباد: أَنَا وَجَدْتُهُمَا وَلَمْ أَجِدْهُمَا .. - علي بابا: كَيْفَ وَجَدْتَهُمَا وَلَمْ تَجِدْهُمَا ؟ مَا هَذِهِ الأَلْغَازُ ؟! - سندباد: مَا كِدْتُ أُعَانِقُ الأَفْرَاحَ حَتَّى هَجَمَتْ عَلَيَّ الأَحْزَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ .. - علي بابا: مَا هَذَا الْكَلاَمُ الْغَامِضُ ؟ أَنَا لاَ أَفْهَمُ شَيْئاً !. - سندباد: لَقَدْ عَادَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ مِنْ جَدِيدٍ إِلَى أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ.. - علي بابا: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. مَاذَا قُلْتَ فَعَلَ ؟ - سندباد: إِنَّهُ سَفَّاكٌ يَعْشَقُ لَوْنَ الدَّمِ .. - علي بابا: أَرْجُوكَ يَا سِنْدِبَادُ لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْعَتَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الدَّنِيئَةِ !. - سندباد: وَلِمَاذَا لاَ أَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ ؟. - علي بابا: لأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ شِرِّيراً كَمَا كَانَ.. لَقَدْ أَصْبَحَ طَيِّباً .. - سندباد: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ أَصْبَحَ طَيِّباً !. يَا لَلْعَجَبِ !. يَبْدُو أَنَّهُ قَدْ سَحَرَكَ .. - علي بابا: أَبَداً يَا سِنْدِبَادُ صَدِّقْنِي .. لَقَدْ تَغَيَّرَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. - سندباد: نَعَمْ لَقَدْ تَغَيَّرَ .. وَلَكِنْ مِنْ سَيِّءٍ إِلَى أَسْوَءٍ .. - علي بابا: يَبْدُو أَنَّكَ لَمْ تَلْتَقِ بِهِ .. - سندباد: بَلِ الْتَقَيْتُ بِهِ شَرَّ لِقَاءٍ .. - علي بابا: كَيْفَ ؟. - سندباد: هَلْ تُسَمِّي طَيِّباً مَنْ لا يَتَرَدَّدُ قَيْدَ أَنْمُلَةٍ فِي قَتْلِ أَبِيكَ ؟ - علي بابا: لاَ.. لاَ.. مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا الآنَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. لَقَدْ تَغَيَّرَ قُلْتُ لَكَ .. لِمَاذَا لاَ تُصَدِّقُ ؟ - سندباد: بَلْ لَيْسَ بَعِيداً أَنْ يَفْعَلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .. يُمْكِنُ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ النَّاسِ لِيَحْيَا هُوَ .. هَذَا الرَّجُلُ الطَّيِّبُ كَمَا تَزْعُمُ أَنْتَ، قَدْ قَتَلَ أَبِي أَمَامَ عَيْنِي وَعَيْنِ أُمِّي .. - علي بابا: السّاحِرُ الأَزْرَقُ قَتَلَ أَبَاكَ ؟.. لاَ أُصَدِّقُ.. إِنَّكَ فَقَطْ تَدَّعِي عَلَيْهِ هَذَا لأَنَّكَ تُكِنُّ لَهُ كَرَاهِيَّةً كَبِيرَةً.. مُنْذُ أَنِ اخْتَطَفَ وَالِدَيْكَ قَبْلَ أَعْوَامٍ .. وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ أَطْلَقَ سَرَاحَهُمَا.. - سندباد: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكَ .. حَتَّى أَصْبَحْتَ تَرَى الأَشْيَاءَ مَقْلُوبَةً رَأْساً عَلَى عَقِبٍ.. أَقُولُ لَكَ: لَقَدْ قَتَلَ أَبِي .. وَأَنْتَ لا تُصِّدقُنِي !. لَقَدْ كُنَّا صَدِيقَيْنِ حَمِيمَيْنِ كُلَّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الَّتِي مَضَتْ .. لَمْ يَسْبِقْ لِي أَنْ كَذَبْتُ عَلَيْكَ فِيهَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً .. لَقَدْ قَتَلَ ذَلِكَ الْمَعْتُوهُ أَبِي .. وَشَرَّدَنِي أَنَا وَأُمِّي .. - علي بابا: وَلَكِنَّنِي أَنَا.. بِفَضْلِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ وَكَرَمِهِ.. أَصْبَحْتُ وَاحِدًا مِنْ حُرَّاسِهِ الشَّخْصِيِّينَ.. - سندباد: حُرَّاسِهِ الشَّخْصِيِّينَ !. مِمَّنْ سَتَحْرُسُهُ .. مِنِّي ؟ ! آهْ تَكَلَّمْ !. - علي بابا: وَلِهَذَا، تَعَجَّبْتُ حِينَ قُلْتَ لِي إِنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى قَتْلِ أَبِيكَ !. - سندباد: تَعَجَّبْتَ ؟! أَنَا مَنْ تَعَجَّبَ حِينَ كَذَّبْتَنِي وَصَدَّقْتَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ.. وَلَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْهِنْدَامَ .. وَهَذِهِ الأَنَاقَةَ جَعَلاَ مِنْكَ غَيْرَ عَلِي بَابَا الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُ.. - علي بابا: اِطْمَئِنْ يَا سِنْدِبَادُ !. فَأَنَا أَعِدُكَ بِأَنَّنِي سَأَتَحَدَّثُ مَعَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. - سندباد: عَلَى مَاذَا سَتَتَحَدَّثُ مَعَهُ ؟ .. عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْحَيَاةَ لأَبِي.. بَعْدَ أَنْ أَزْهَقَ رُوحَهُ ظُلْماً وَعُدْوَاناً ؟.. هَلْ تَظُنُّ أَنَّهُ لأَنَّهُ اسْتَطَاعَ أَنْ يُغْرِيَكَ بِسِحْرِهِ، بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي قَانُونِ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ؟ هَيْهَاتَ لَهُ ذَلِكَ.. كَأَنِّي بِكَ لاَ تُرِيدُ أَنْ تُسَاعِدَنِي يَا عَلِي بَابَا!. - علي بابا: أَنْ أُسَاعِدَكَ فِي مَاذَا ؟ - سندباد: فِي طَرْدِ هَذَا الشَّبَحِ الْمُخِيفِ خَارِجَ بَغْدَادَ .. أَوْ فِي قَتْلِهِ وَالْهَنَاءِ مِنْ شَرِّهِ .. - علي بابا: أَنَا أَقْتُلُ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ !. لاَ.. لاَ.. يَا سِنْدِبَادُ .. إِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ مِنْكَ ذَلِكَ.. - سندباد: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ قَدْ أَوْقَعَكَ فِي دَائِرَةِ سِحْرِهِ .. وَأَبْدَلَ قَلْبَكَ بِقَلْبِ دَجَاجَةٍ .. - علي بابا: أَنَا لَسْتُ جَبَاناً يَا سِنْدِبَادُ .. وَلَكِنْ .. - سندباد: وَلَكِنْ مَاذَا ؟.. اِعْلَمْ يَا عَلِي بَابَا أَنَّهُ سَيَأْتِي دَوْرُكَ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ.. وَيَنْقَلِبُ عَلَيْكَ كَمَا تَنْقَلِبُ الْحَيَّةُ عَلَى ظَهْرِهَا .. وُيُرِيَكَ أَنْيَابَهُ الْفَتَّاكَةَ الْمَسْمُومَةَ .. - علي بابا: لاَ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا سَيَحْدُثُ ذَاتَ يَوْمٍ !. - سندباد: بَلْ سَيَحْدُثُ لاَ مَحَالَةَ.. أَلاَ تَعْرِفُ حِكَايَةَ الأَسَدِ وَالثِّيرَانِ الثَّلاَثَةِ ؟! - علي بابا: وَمَا دَخْلُ الْحِكَايَةِ فِي حَدِيثِنَا الآنَ يَا سِنْدِبَادُ ؟ - الراوي: يُحْكَى يَا إِخْوَانُ .. أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الأَزْمَانِ.. ثَلاَثَةُ ثِيرَانٍ.. مُخْتَلِفَةُ الأَلْوَانِ.. تَحْيَا فِي غَابَةٍ مُلْتَفَّةِ الأَغْصَانِ.. حَيَاةَ الأَصْحَابِ وَالْخِلاَّنِ.. لاَ تَعْرِفُ قُلُوبُهَا الأَحْقَادَ وَلاَ الأَضْغَانَ.. تَرْعَى فِي سَلاَمٍ وَأَمَانٍ.. لَكِنْ .. حَدَثَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنْ حَلَّ بَيْنَهَا أَسَدٌ جَوْعَانُ .. كَمَا يَحُلُّ بَيْنَ النَّاسِ شَيْطَانٌ .. هَمُّهُ إِرْضَاءُ الأَمْعَاءِ وَالأَسْنَانِ.. فَاحْتَالَ عَلَيْهَا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِ هَدْمُ الْبُنْيَانِ .. اِنْفَرَدَ بِالثَّوْرِ الأَحْمَرِ بَعْدَمَا غَابَ الإِثْنَانِ.. وَأَغْرَاهُ بِكَلاَمٍ عَذْبٍ رَنَّانٍ.. إِذْ قَالَ لَهُ وَالثَّوْرُ الأَحْمَرُ كُلُّهُ آذَانٌ.. - سندباد: (فِي قِنَاعِ الْأَسَدِ) قُلْ لِي أَيُّهَا الثَّوْرُ الأَحْمَرُ.. أَلَمْ تَرَ أَنَّ وُجُودَ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ بَيْنَنَا خَطَرٌ عَلَيْنَا !. لأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْنَا بِبَيَاضِهِ وَيَفْضَحُنَا.. فَلَوْ أَكَلْتُهُ لَصَفَتْ لَنَا الأَجَمَةُ.. - علي بابا: (فِي قِنَاعِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ) صَحِيحٌ إِنَّ الْبَيَاضَ لَوْنٌ فَاضِحٌ .. دُونَكَ فَكُلْهُ !. - الراوي: مَا كَادَ يَسْتَقِرُّ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ فِي بَطْنِ الأَسَدِ.. حَتَّى سَالَ لُعَابُهُ عَلَى الْمَزِيدِ مِنَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْكَبِدِ .. عَادَ ثَانِيَةً إِلَى الثَّوْرِ الأَحْمَرِ وَبِهِ انْفَرَدَ.. وَقَالَ لَهُ وَقَدْ جَعَلَهُ يَخِرُّ كَبَيْتٍ بِلاَ عَمَدٍ.. - الأسد: إِنَّ لَوْنِيَ مِثْلُ لَوْنِكَ .. فَدَعْنِي آكُلُ الثَّوْرَ الْأَسْوَدَ .. لِتَصْفُوَ لِيَ وَلَكَ الْأَجَمَةُ .. - الثور الأحمر: أَنَا بِدَوْرِي لاَ أُحِبُّ كُلَّ مَا هُوَ أَسْوَدُ فِي هَذِهِ الْغَابَةِ.. دُونَكَ فَكُلْهُ !. - الراوي: ثَوْرَانِ إِثْنَانِ لَمْ يَكُونَا كَافِيَّيْنِ لِرَدِّ نَهَمِهِ .. إِنَّمَا قَدْ يَهْنَأُ بَالُهُ بِابْتِلاَعِ الثَّالِثِ وَهَضْمِهِ.. لاَ بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْجَمِيعِ، هَذَا مِنْ شِيَمِهِ.. - الأسد: وَالآنَ أَيُّهَا الأَبْلَهُ !. لَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْتَ.. سَآكُلُكَ لاَ مَحَالَةَ.. بَعْدَ أَنِ انْفَرَدْتُ بِكَ كَمَا انْفَرَدْتُ مِنْ قَبْلُ بِذَيْنَكَ الأَحْمَقَيْنِ فَأَكَلْتُهُمَا.. - الثور الأحمر: مَاذَا ؟ سَتَأْكُلُنِي .. وَهَلْ لَوْنِيَ هُوَ الآخَرُ لَمْ يَعُدْ يُعْجِبُكَ ؟ - الأسد: كَلاَّ.. بَلْ أَنْتَ بِلَحْمِكَ وَشَحْمِكَ تُعْجِبُ مَعِدَتِي .. إِنَّهَا مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكَ .. وَلَنْ تَتَحَمَّلَ الصَّبْرَ عَلَى الْتِهَامِكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا .. - الثور الأحمر: إِذَا كُنْتَ لاَ بُدَّ آكِلِي.. أَيُّهَا الأَسَدُ الْمَاكِرُ.. فَدَعْنِي أُنَادِ ثَلاَثاً !. - الأسد: اِفْعَلْ وَنَادِ مَا شِئْتَ مِنَ الْمَرَّاتِ .. إِنَّنِي آكِلُكَ .. آكِلُكَ .. لاَشَكَّ فِي ذَلِكَ.. - الثور الأحمر: أَلاَ إِنَّنِي قَدْ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ !. أَلاَ إِنَّنِي قَدْ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ !. أَلاَ إِنَّنِي قَدْ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ !. - سندباد: وَهَكَذَا يَا عَلِي بَابَا .. سَهُلَ عَلَى الأَسَدِ الْمَاكِرِ أَنْ يُضْعِفَ مِنْ قُوَّةِ الثِّيرَانِ الثَّلاَثَةِ.. بَعْدَ أَنْ خَدَعَهَا وَفَرَّقَ وَحْدَتَهَا .. فَوَحْدَتُهَا كَانَتْ هِيَ قُوَّتَهَا .. وَشَتَاتُهَا صَارَ هُوَ ضُعْفَهَا .. ثُمَّ هَلاَكَهَا جَميعاً.. فَلَوْ ظَلَّتْ مُجْتَمِعَةً .. لَمَا قَدَرَ عَلَيْهَا .. وَلَمَا أَكَلَهَا .. وَعَلَيْنَا نَحْنُ أَنْ نَأْخُذَ الْعِبْرَةَ مِنْهَا .. - علي بابا: أَنْ نَأْخُذَ الْعِبْرَةَ مِنْهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ - سندباد: فِيمَا يَحْدُثُ لَنَا الآنَ مِنْ تَفْرِقَةٍ وَتَشَرْذُمٍ.. بِسَبَبِ مَكْرِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ وَخِدَاعِهِ.. إِنَّهُ كَذَلِكَ الأَسَدِ.. وَنَحْنُ كَتِلْكَ الثِّيرَانِ .. سَيَقْضِي عَلَيْنَا جَمِيعاً وَبِكُلِّ سُهُولَةٍ فِي النِّهَايَةِ .. بَعْدَ أَنْ يُفَرِّقَ ذَاتَ بَيْنِنَا لِيُضْعِفَ شَوْكَتَنَا .. إِنَّ سَلاَمَتَنَا فِي بَقَائِنَا مُجْتَمِعِينَ وَمُتَّحِدينَ.. - علي بابا: كَمْ مَرَّةً قُلْتُ لَكَ يَا سِنْدِبَادُ وَأَعَدْتُ .. بِأَنَّ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ الْيَوْمَ غَيْرُهُ تَمَاماً بِالأَمْسِ.. وَأُؤَكِّدُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَيَزِيدُ وَحْدَتَنَا تَلاَحُماً وَرُسُوخاً.. بِمَالِهِ وَجَاهِهِ .. فَلاَ مَعْنَى لِوَحْدَةٍ بِلاَ مَالٍ وَلاَ جَاهٍ.. اِطْمَئِنْ يَا سِنْدِبَادُ .. وَلاَ تَدَعِ الْوَسَاوِسَ تَأْكُلُ رَأْسْكَ.. وَالآنَ مَعَ السَّلاَمَةِ.. وَإِذَا احْتَجْتَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ .. فَبَابُ بَيْتِي مَفْتُوحٌ لَكَ لَيْلَ نَهَارَ .. (يخْتَفِي) - سندباد: شُكْراً لَكَ يَا صَدِيقِي .. أَتَمَنَّى أَلاَّ تَحْتَاجَنِي أَنْتَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ !. - حسن: (يَظْهَرُ) أَهْلاً بِكَ يَا سِنْدِبَادُ .. مَاذَا بِكَ ؟ وَمَا كُلُّ هَذَا التَّوَتُّرِ الْبَادِي عَلَيْكَ ؟! - سندباد: أَهْلاً بِكَ يَا حَسَنُ .. إِنَّهُ عَلِي بَابَا .. - حسن: عَلِي بَابَا .. مَاذَا دَهَاهُ ؟ - سندباد: لَقَدْ سَحَرَهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. وَجَعَلَ مِنْهُ شَخْصاً آخَرَ مُخَالِفاً كُلَّ الْخِلاَفِ لِعَلِي بَابَا الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُ قَبْلَ عَوْدَتِنَا إِلَى بَغْدَادَ.. - حسن: نَعَمْ لَقَدْ تَغَيَّرَ .. بَعْدَ أَنْ قَرَّبَهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ مِنْهُ، وَجَعَلَهُ أَحَدَ حُرَّاسِهِ الشَّخْصِيِّينَ.. - سندباد: إِذَنْ .. فَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِذَلِكَ !. - حسن: أَجَلْ .. يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: وَلَكِنْ مَا تَجْهَلُ هُوَ أَنَّ هَذَا التَّغْيِيرَ الَّذِي حَدَثَ لَهُ مِنَ الظَّاهِرِ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ يَتَغَيَّرُ مِنَ الْبَاطِنِ .. - حسن: هَذَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ .. فَقَدْ صَارَ أَكْثَرَ سُرُوراً وَسَعَادَةً .. بَعْدَمَا ظَلَّ طُولَ عُمْرِهِ يَعِيشُ فِي فَقْرٍ مُذْقِعٍ .. - سندباد: أَنَا لاَ أَعْنِي هَذَا.. وَلَكِنْ أَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ ذَلِكَ الصَّدِيقَ الَّذِي يَمُدُّ يَدَ الْمُسَاعَدَةِ لِكُلِّ رَاغِبٍ فِيهَا .. - حسن: لاَ أَظُنُّ يَا سِنْدِبَادُ أَنَّ عَلِي بَابَا سَيَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ.. فَهُوَ مَا زَالَ صَدِيقاً حَمِيماً لَنَا .. لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ نَحْوَنَا.. - سندباد: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ .. فَلِمَاذَا رَفَضَ مُسَاعَدَتِي قَبْلَ قَلِيلٍ ؟ - حسن: مُسَاعَدَتَكَ فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ - سندباد: فِي قَتْلِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. أَوْ عَلَى الأَقَلِّ فِي طَرْدِهِ مِنْ بَغْدَادَ.. - حسن: وَلِمَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ.. أَوْ تَطْرُدَهُ خَارِجَ بَغْدَادَ ؟.. - سندباد: أَتَسْأَلُنِي ؟! وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ أَكْبَرُ سَفَّاحٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.. لأَنَّهُ قَتَلَ أَبِي فِي وَضَحِ النَّهَارِ.. فَكَمَا يُدِينُ يُدَانُ .. - حسن: قَتَلَ أَبَاكَ ؟ - سندباد: كَمَا سَمِعْتَ .. وَشَرَّدَنِي أَنَا وَأُمِّي .. مَانِعاً عَنَّا الطَّعَامَ وَالْمَاءَ .. وَكَذَا الاِسْتِشْفَاءَ مِنَ الدَّاءِ.. - حسن: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ فَعَلَ كُلَّ هَذَا ؟ - سندباد: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ فَعَلَ كُلَّ هَذَا !. هَلْ أَنْتَ مَسْحُورٌ ؟ هَلْ دَسَّ فِي جَيْبِكَ أَنْتَ الآخَرَ كِيساً مَمْلُوءً مِنَ النُّقُودِ.. اِنْتَظِرْ .. اللَّهُ !. اللَّهُ !. مَا كُلُّ هَذِهِ الأُبَّهَةِ الَّتِي تَبْدُو عَلَيْكَ ؟ الآنَ فَهِمْتُ سِرَّ تَعَجُّبِكَ مِنْ قَوْلِي يَا بَائِعَ الْجِرَارِ !. - حسن: حَقًّا يَا سِنْدِبَادُ .. لَقَدْ كُنْتُ فَقَطْ أَبِيعُ الْجِرَارَ .. وَلَكِنَّنِي الْيَوْمَ أَصْبَحْتُ رَبَّ مَصْنَعٍ لِلْجِرَارِ .. فَأَصْبَحَتْ تَحْمِلُ اِسْمِي بَعْدَ أَنْ كُنْتُ أَحْمِلُ اِسْمَهَا .. وَلَمْ يَعُدِ النَّاسُ يُنَادُونَنِي بِحَسَنِ الْجَرَّةِ .. وَلَكِنْ يَعْرِفُونَهَا فِي السُّوقِ بِجَرَّةِ حَسَنٍ .. إِنَّهُ فِعْلاً اِسْمٌ مُوسِيقِيٌّ يَنْبَغِي أَنْ يُلَحَّنَ وَيُغَنَّى .. جَرَّةُ حَسَنْ تَبْقَى .. وَيَفْنَى الزَّمَنْ - سندباد: كَيْفَ انْتَقَلَ الْحِمَارُ إِلَى حِصَانٍ ؟ هَلْ لَكَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ !. أَمْ عَصَا مُوسَى !. أَمْ سِحْرُ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ !!! - حسن: هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَرَمِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ عَلَيَّ وَبِفَضْلِهِ.. إِنَّنِي جِدُّ مُنْدَهِشٍ كَيْفَ صَارَ طَيِّباً مَعِي إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ !. - سندباد: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ مَسْحُورٌ مِثْلَ عَلِي بَابَا .. آهٍ ثُمَّ آهٍ !. لَقَدْ عَرَفَ كَيْفَ يُدَجِّنُكُمَا بِخُبْثِهِ وَكَيْدِهِ .. حَتَّى بِتُّمَا تُسَبِّحَانِ بِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.. إِذَنْ، فَأَنْتَ سَتَمْتَنِعُ بِلاَ رَيْبٍ عَنْ مُسَاعَدَتِي إِذَا طَلَبْتُهَا مِنْكَ الآنَ.. - حسن: أَبَداً يَا سِنْدِبَادُ .. أَنَا مُسْتَعِدٌّ لِمُسَاعَدَتِكَ فِي كُلِّ حِينٍ وَآنٍ .. إِنَّ بَابَيْ مَصْنَعِي وَبَيْتِي مَفْتُوحَانِ لَكَ فِي اللَّيْلِ كَمَا فِي النَّهَارِ.. (يَخْتَفِي) - سندباد: مَعَ السَّلاَمَةِ أَيُّهَا الصَّدِيقُ.. وَأَتَمَنَّى أَلاَّ تَكُونَ أَنْتَ مَنْ سَيَحْتَاجُ إِلَى مُسَاعَدَتِي فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ !. - ياسمينة: (تَظْهَرُ) سِنْدِبَادُ .. سِنْدِبَادُ .. - سندباد: مَنْ أَنْتِ ؟. وَمَنْ تَكُونِينَ ؟. - ياسمينة: أَلَمْ تَتَعَرَّفْ عَلَيَّ يَا سِنْدِبَادُ ؟ - سندباد: كَيْفَ أَتَعَرَّفُ عَلَيْكِ وَلَمْ يَسْبِقْ لِي أَنْ رَأَيْتُكِ مِنْ قَبْلُ ؟ - ياسمينة: بَلْ كُنْتَ تَرَانِي دَائِماً .. - سندباد: كُنْتُ أَرَاكِ .. وَدَائِماً !!. مَعْذِرَةً لاَ أَتَذَكَّرُ.. هَلْ يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ قَدْ فَقَدْتُ ذَاكِرَتِي ؟! - ياسمينة: أَنَا يَاسْمِينَةُ يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: يَاسْمِينَةُ !. وَمَنْ غَيَّرَكِ هَكَذَا مِنْ عُصْفُورَةٍ إِلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ ؟؟ - ياسمينة: الَّذِي سَبَقَ أَنْ غَيَّرَنِي مِنْ فَتَاةٍ إِلَى عُصْفُورَةٍ .. - سندباد: مَنْ ؟ .. إِيَّاكِ أَنْ تَقُولِي لِي إِنَّهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ ؟ - ياسمينة: هُوَ بِعَيْنِهِ .. وَلَدَيَّ لَكَ خَبَرٌ سَعِيدٌ .. يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: لاَ.. لاَ.. أَرْجُوكِ اِعْفِينِي هَذِهِ الْمَرَّةَ مِنْ أَخْبَارِكِ السَّعِيدَةِ يَا يَاسْمِينَةُ .. يَكْفِينِي الْخَبَرُ السَّعِيدُ الأَوَّلُ !. - ياسمينة: سَأَتَزَوَّجُ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ عَمَّا قَرِيبٍ يَا سِنْدِبَادُ.. - سندباد: يَا لَلْمُصِيبَةِ !. وَهَلْ هَذَا فِي رَأْيِكِ خَبَرٌ سَعِيدٌ ؟ .. إِنَّهُ أَسْوَءُ مِنَ الأَوَّلِ وَأَفْظَعُ.. - ياسمينة: لِمَاذَا يَا سِنْدِبَادُ ؟ - سندباد: لأَنَّكِ بِزَوَاجِكِ مِنَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. سَتَلِدِينَ سَحَرَةً زُرْقاً .. وَتَمْلَئِينَ بِشَرِّهِمُ الدُّنْيَا .. وَهَذِهِ الْمَرَّةُ، عِوَضَ أَنْ تَأْكُلَ الْقِطَّةُ صِغَارَهَا .. سَيَأْكُلُونَهَا هُمْ .. وَيَأْكُلُونَ كُلَّ مَا يَسْقُطُ تَحْتَ نَظَرِهِمْ .. حَتَّى أَنْتِ يَا يَاسْمِينَةُ .. إِنَّهُمْ لاَ يَشْبَعُونَ أَبَداً.. وَلاَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الأَشْيَاءِ.. تَمَاماً كَأَبِيهِمُ الْمُصَابِ بِجُنُونِ الْعَظَمَةِ .. - ياسمينة: لاَ.. لاَ.. يَا سِنْدِبَادُ.. إِنَّهُ يُحِبُّنِي .. وَوَعَدَنِي بِأَنْ يُوَفِّرَ لِي حَيَاةً رَغِيدَةً وَسَعِيدَةً .. وَيُحَقِّقَ لِي كُلَّ أَحْلاَمِي.. لَيْتَكَ يَا سِنْدِبَادُ .. كُلَّمَا مَسَّتْكَ الْحَاجَةُ .. لاَ تَتَرَدَّدْ فِي الْمَجِيءِ إِلَيَّ.. (تَخْتَفِي ثُمَّ تَظْهَرُ) أَنْتَ مَدْعُوٌّ مُنْذُ الآنَ يَا سِنْدِبَادُ لِلْحُضُورِ لَيْلَةَ زِفَافِي.. سَأُخْبِرُكَ بِمَوْعِدِهِ لاَحِقاً.. (تَخْتَفِي) - سندباد: وَا أَسَفَاهُ عَلَيْكِ !. حَتَّى أَنْتِ يَا يَاسْمِينَةُ ؟ بَلْ مَا فَعَلْتِيهِ أَنْتِ أَقْسَى وَأَمَرُّ مِمَّا فَعَلَهُ عَلِي بَابَا وَحَسَنٌ .. أَتَمَنَّى أَلاَّ تَحْتَاجِينَنِي أَنْتِ فِيمَا سَيَأْتِي مِنَ الأَيَّامِ !. - الساحر الأزرق: (يَظْهَرُ فِي الْخَلْفِ) لَقَدْ تَأَكَّدْتُ الآنَ بِأَنَّ سِنْدِبَادَ قَدْ تَخَلَّى عَنْهُ أَصْدِقَاؤُهُ فِعْلاً وَبَقِيَ بِمُفْرَدِهِ وَحِيداً دُونَ خَلِيلٍ وَلاَ مُنَاصِرٍ .. هَــا هَــا هَــا .. (يَخْتَفِي) - سندباد: (يُغَنِّي) مـَاذَا جَـرَى فِـي الزَّمَـانِِ حَتََّـى صَدِيقِـي عَدَانِـي ؟ أَبْــدَى سَلاَمــاًً لِـذِئْبٍ لَــمْ يُبْقِنَـا فِـي أَمَـانِ خــذْ بِيَـدِي يَــا إِلَهِـي إِنِّــي وَحِيـدٌ أُعَانِــي ! كَـيْ يَنْجَلِـي ذَا الْعَــدُوُّ عَـنْ مَوْطِنِـي، عَـنْ كَيَـانِي أَرْجُو أَلاَّ تَكُونَ أَنْتَ أَيْضاً قَدْ سَحَرَكَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. فَأَنْتَ مَنْ بَقِيَ لِي مِنَ الأَصْدِقَاءِ.. أَعَلِمْتَ مَا فَعَلَهُ الآخَرُونَ ؟ - علاء الدين: (يَظْهَرُ) لاَ تَظُنَّ بِي سُوءً يَا وَلَدِي سِنْدِبَادُ.. فَأَنَا فِي مَقَامِ أَبِيكَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ .. لَقَدْ وَصَلَ إِلَى عِلْمِي كُلُّ شَيْءٍ .. لَكَ اللهُ يَا وَلَدِي !. لَكَ اللهُ يَا وَلَدِي !. - سندباد: قُلْ لِي يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. لَيْسَ مِنْ عَادَتِكَ أَنْ تُبكَِّرَ هَكَذَا !! - علاء الدين: لَمْ يَغْمَضْ لِي جَفْنٌ الْبَارِحَةَ إِلاَّ قَلِيلاً.. يَا وَلَدِي سِنْدِبَادُ .. - سندباد: مَابِكَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. مَاذَا حَدَثَ لَكَ ؟ .. أَتَشْعُرُ بِشَيْءٍ مَا ؟.. - علاء الدين: لاَ يَا وَلَدِي.. لاَ.. اِطْمَئِنْ !. لاَ شَيْءَ عَلَى الإِطْلاَقِ أَصَابَنِي.. فَقَطْ هِيَ الشَّيْخُوخَةُ.. الأَمْرُ طَبِيعِيٌّ جِداًّ.. فَكُلَّمَا تَقَدَّمَ الْمَرْءُ فِي السِّنِّ .. كُلَّمَا قَلَّتْ سُوَيْعَاتُ نَوْمِهِ .. كَمَا لَوْ أَنَّهُ يَسْتَعِدُّ لِلنَّوْمَةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي لَمْ يَعُدْ يَفْصِلُنِي عَنْهَا إِلاَّ النَّزْرُ الْقَلِيلُ.. هِيهْ .. الدَّوَامُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ .. - سندباد: سَيَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. حَتَّى تَشْهَدَ نِهَايَةَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. - علاء الدين: ذَلِكَ يَوْمٌ أَرْجُو أَلاَّ يَفُوتَنِي أَبَداً.. يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: لَنْ يَهْدَأَ لِي بَالٌ حَتَّى أَقْتَصَّ .. وَأَثْأَرَ لأَبِي مِنْهُ .. - علاء الدين: سَوْفَ يَنْصُرُكَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقَرِيبِ الْعَاجِلِ .. - سندباد: لَقَدْ كُنْتَ لِي دَائِماً يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ السَّنَدَ الْقَوِيَّ فِي كُلِّ الْمِحَنِ الَّتِي مَرَّتْ بِي.. - علاء الدين: أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّنِي أُعِزُّكَ كَمَا أُعِزُّ وَلَدِي الَّذِي لَمْ أُرْزَقْ بِهِ مِنْ صُلْبِي .. - سندباد: سَأَذْهَبُ الآنَ إِلَى أُمِّي.. لَقَدْ حَانَ وَقْتُ تَنَاوُلِهَا الدَّوَاءَ .. - علاء الدين: كَيْفَ حَالُهَا الْمِسْكِينَةُ الآنَ ؟ - سندباد: إِنَّهَا لاَ تَكُفُّ عَنِ الْعَوِيلِ وَالْبُكَاءِ عَلَى وَالِدِي.. أَخْشَى أَنْ تُودِيَ كَثْرَةُ الدُّمُوعِ بِبَصَرِهَا .. - علاء الدين: إِنَّنِي أَدْعُوهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ صَلَوَاتِي أَنْ يُعَجِّلَ بِنِقْمَتِهِ الَّتِي لاَ تُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَجَبِّرِ.. السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. لِيَرْفَعَ يَدَهُ الْقَذِرَةَ عَلَى بَغْدَادَ .. وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُمْهِلُ وَلاَ يُهْمِلُ.. هَيَّا بِنَا يَا وَلَدِي سَأُرَافِقُكَ لأَطْمَئِنَّ عَلَى صِحَّةِ وَالِدَتِكَ.. (يَخْتَفِيَانِ) أَخَذَتْ أَصْوَاتُ الْمَآذِنِ تَشُقُّ غَبَشَ الْفَجْر - سندباد: اِرْحَمِي نَفْسَكِ قَلِيلاً يَا أُمِّي .. فَحَتَّى الدَّوَاءُ لَنْ يُجْدِيَكِ نَفْعاً لَوْ دُمْتِ عَلَى هَذَا الْحَالِ !. - الأم: لاَ شَيْءَ سَيُطْفِيءُ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي تَتَأَجَّجُ فِي قَلْبِي يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ حُزْناً عَلَى فِرَاقِ وَالِدِكَ.. - سندباد: أَرْجُوكِ يَا أُمِّي .. أَنَا لاَ أُرِيدُ أَنْ أَفْقِدَكِ أَنْتِ الأُخْرَى.. كَمَا فَقَدْتُ أَبِي وَأَصْدِقَائِي مِنْ قَبْلُ !. - الأم: آهٍ ثُمَّ آهٍ !. مَاذَا جَنِينَا يَا رَبِّي حَتَّى يَحُلَّ بِنَا هَذَا الْبَلاَءُ ؟ - سندباد: اِسْتَعِيذِي بِاللَّهِ يَا أُمِّي .. وَلاَ تَعُودِي لِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ !. فَلاَ يَعْلَمُ الإِنْسَانُ أَيْنَ مَكْمَنُ الْخَيْرِ.. - الأم: كُنَّا نَعِيشُ فِي سَلاَمٍ.. لاَ نُؤْذِي أَحَداً وَلاَ نُكِنُّ لأَيٍّ كَانَ أَدْنَى حِقْدٍ وَلاَ ضَغِينَةٍ.. حَتَّى تَسَلَّطَ عَلَيْنَا مِنْ حَيْثُ لاَ نَدْرِي هَذَا الظَّالِمُ الْقَذِرُ الَّذِي لاَ شَأْنَ لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى أَنْ يُنَغِّصَ عَلَى الآخَرِينَ حَيَاتَهُمْ !!. - سندباد: أَعِدُكِ يَا أُمِّي أَنَّنِي لَنْ يَهْدَأَ لِي بَالٌ حَتَّى أَقْتَصَّ مِنْهُ وَأَثْأَرَ لأَبِي.. سَوْفَ لَنْ أَذَّخِرَ جُهْداً فِي ذَلِكَ .. فَقَطْ عَلَيْكِ أَنْتِ أَنْ تَتَرَفَّقِي بِنَفْسِكِ وَبِي .. أَرْجُوكِ يَا أُمِّي !. أَتَوَسَّلُ إِلَيْكِ !. - الأم: كَيْفَ سَيَتَحَقَّقُ لَكَ ذَلِكَ يَا وَلَدِي ولَمْ تَعُدْ لَكَ حِيلَةٌ، بَعْدَ أَنْ تَخَلَّى عَنْكَ مَنْ كُنْتَ تَظُنُّهُمْ أَصْدِقَاءَكَ حَقًّا.. وَلَمْ يَبْقَ بِجَانِبِكَ سِوَى عَمِّكَ عَلاَءِ الدِّينِ الَّذِي لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّةَ ؟! - سندباد: مَا بِكِ يَا أُمِّي ؟. أَخْبِرِينِي مَاذَا أَلَمَّ بِكِ فَجْأَةً ؟! - الأم: نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنَّ أَبَاكَ قَادِمٌ يَا سِنْدِبَادُ .. - سندباد: مَاذَا ؟.. أَبِي قَادِمٌ !! - الأم: أَجَلْ .. أَجَلْ يَا وَلَدِي .. إِنَّهُ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ هُنَا.. - سندباد: بِاللَّهِ عَلَيْكِ يَا أُمِّي !. - الأم: إِنَّ رِيحَهُ تَمْلأُ عَلَيَّ الْبَيْتَ يَا وَلَدِي.. لاَ شَكَّ أَنَّهُ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْ هُنَا.. - سندباد: حَاوِلِي أَنْ تَطْرُدِي مِثْلَ هَذِهِ الْوَسَاوِسِ مِنْ رَأْسِكِ يَا أُمِّي !. - الأب: (يَظْهَرُ) وَلَدِي سِنْدِبَادُ .. - سندباد: أَبِي !. أَبِي !. - الأم: حَمْداً لِلَّهِ عَلَى سَلاَمَتِكَ .. أَلَمْ أَقُلْ لَكَ هَذَا يَا سِنْدِبَادُ !. وَلَمْ تُصَدِّقْنِي .. - سندباد: هَلِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَفِرَّ مِنَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ يَا أَبِي ؟! - الأب: كَلاَّ يَا بُنَيَّ.. - سندباد: إِذَنْ لِمَاذَا لَمْ يُنَفِّذْ فِيكَ وَعِيدَهُ لَنَا بِقَتْلِكَ ؟. هَلْ أَطْلَعْتَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ؟! - الأب: أَنْتَ تَعْلَمُ يَا وَلَدِي أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ لَنَا مِنْهُمَا بَقِيَّةٌ .. لَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَى كُلِّ مَا كُنَّا نَمْلِكُ مِنْهُمَا .. وَافْتَرِضْ أَنَّهُ مَا زَالَ مِنْهُمَا شَيْءٌ .. وَقُمْنَا بِإِطْلاَعِهِ عَلَيْهِ.. هَلْ كُنْتَ تَظُنُّ يَا وَلَدِي أَنَّهُ كَانَ سَيَقْنَعُ بِهِ، ثُمَّ َيَذْهَبُ إِلَى حَالِ سَبِيلِهِ .. فَيَتْرُكَنَا وَشَأْنَنَا ؟. - الأم: فَكَيْفَ تَخَلَّصْتَ مِنْهُ إِذَنْ ؟. - الأب: بِفَضْلِ اللَّهِ .. وَبِفَضْلِ ذَكَاءِ وَشَجَاعَةِ أَصْدِقَاءِ سِنْدِبَادَ .. - سندباد: أَيُّ أَصْدِقَاءٍ ؟! لَمْ يَعُدْ لِي أَصْدِقَاءُ .. لَقَدْ تَنَكَّرُوا لِي جَمِيعاً .. وَصَارُوا مَعَ عَدُوِّنَا السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. - علي بابا: (يَظْهَرُ) بَلْ نَحْنُ دَائِماً مَعَكَ يَا سِنْدِبَادُ .. - ياسمينة: (تَظْهَرُ) كَمَا كُنَّا .. وَكَمَا سَنَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ .. - الأب: وَنِعْمَ الأَصْدِقَاءُ أَنْتُمْ.. بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ .. - سندباد: كَيْفَ ؟ .. وَلِمَاذَا ؟.. لاَ أَفْهَمُ.. - علي بابا: إِنَّ مِثْلَ تَسَاؤُلاَتِكَ هَذِهِ الَّتِي لاَ تَجِدُ لَهَا جَوَاباً هِيَ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ إِنْقَاذِ أَبِيكَ وَإِعَادَتِهِ الْيَوْمَ سَالِماً.. - ياسمينة: فَبِهَا نَجَحْنَا فِي خُطَّتِنَا .. - سندباد: أَيُّ خُطَّةٍ ؟. - علي بابا: لَقَدِ اتَّفَقْنَا نَحْنُ الثَّلاَثَةُ عَلَى أَنْ نُدَبِّرَ حِيلَةً لِلْقَضَاءِ عَلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. فَوْرَ عِلْمِنَا بِعَوْدَتِهِ ثَانِيَةً إِلَى بَغْدَادَ .. وَحَجْزِهِ لأَبِيكَ قَصْدِ قَتْلِهِ.. - حسن: لَقَدْ تَحَتَّمَ عَلَيْنَا أَنْ نَقْطَعَ صِلَتَنَا نِهَائِيًّا مَعَكَ إِحْكَاماً لِخُطَّتِنَا.. وَهَذَا مَا جَعَلَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ يَقْتَنِعُ بِأَنَّنَا أَصْبَحْنَا مَعَهُ.. وَلَمْ تَعُدْ تَرْبِطُنَا بِكَ تِلْكَ الصَّدَاقَةُ الْقَوِيَّةُ .. - سندباد: وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْكُمْ عَلَى الأَقَلِّ أَنْ تُخْبِرُونَنِي بِالأَمْرِ.. حَتَّى لاَ أُقَاسِيَ كُلَّ ذَلِكَ الْعَذَابِ الَّذِي هَدَّ نَفْسِي.. - ياسمينة: لَوْ أَخْبَرْنَاكَ يَا سِنْدِبَادُ .. لَكَانَتْ نِسْبَةُ نَجَاحِنَا فِي مُهِمَّتِنَا قَلِيلَةً .. - سندباد: أَيْنَ هُوَ حَسَنٌ ؟. أَلَمْ يَعُدْ مَعَكُمْ ؟. - ياسمينة: بَلاَ يَا سِنْدِبَادُ.. وَلَكِنَّهُ عَرَجَ عَلَى بَيْتِ الْعَمِّ عَلاَءِ الدِّينِ لإِخْبَارِهِ بِوُصُولِنَا، وَعَوْدَةِ أَبِيكَ سَالِماً.. - الأب: أَخْبِرْهُمَا يَا عَلِي بَابَا كَيْفَ تَمَكَّنْتَ مِنِ اكْتِشَافِ نُقْطَةِ ضُعْفِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ !. - علي بابا: بِالصُّدْفَةِ كَمَا قُلْتُ لَكَ مِنْ قَبْلُ يَا عَمُّ .. أَثَارَتِ انْتِبَاهِي شُعَيْرَةٌ مِنْ بَيْنِ الشُّعَيْرَاتِ الَّتِي تَنْبُتُ دَاخِلَ أَنْفِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. لَهَا لَوْنٌ يَخْتَلِفُ تَمَامَ الاِخْتِلاَفِ عَنْ لَوْنِ الأُخْرَيَاتِ.. لَوْنُهَا مِثْلُ لَوْنِ الْبَحْرِ تَمَاماً .. فِي هُدوئِهِ وَفِي هَيَجَانِهِ .. كَمَا أَنَّ حَجْمَهَا يَزِيدُ قَلِيلاً عَنْهَا.. غَيْرَ أَنَّهُ مَا أَثَارَنِي فِيهَا أَكْثَرَ هُوَ أَنَّهَا تَتَحَرَّكُ بِشَكْلٍ غَرِيبٍ أَثْنَاءَ سَوْرَتِهِ الْعَارِمَةِ .. تَزِيدُ حِدَّتُهَا كُلَّمَا زَادَتْ حِدَّةُ غَضَبِهِ .. فَقُلْتُ مَعَ نَفْسِي لاَ بُدَّ وَرَاءَ هَذِهِ الشُّعَيْرَةِ سِرٌّ مَا.. عَلَيَّ اكْتِشَافُهُ .. - ياسمينة: حِينَ أَطْلَعَنِي عَلِي بَابَا عَلَى أَمْرِ تِلْكَ الشُّعَيْرَةِ الْعَجِيبَةِ .. أَخَذْتُ أَتَسَلَّلُ مِنْ خِدْرِ الْحَرِيمِ إِلَى غُرْفَةِ نَوْمِهِ .. وَأُرَاقِبُهَا عَنْ كَثَبٍ لِعِدَّةِ لَيَالٍ .. لأَقْطَعَ شَكِّي بِيَقِينِي.. فَعَلِمْتُ أَنَّهَا شُعَيْرَةٌ غَيْرُ عَادِيَةٍ .. وَفَهِمْتُ حِينَهَا لِمَاذَا سُمِّيَ بِالسَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. - علي بابا: وَهَكَذَا أَوْعَزْتُ إِلَى يَاسْمِينَةَ بِأَنْ تَقُصَّهَا .. حَتَّى نَرَى مَاذَا تُخَبِّيءُ وَرَاءَهَا مِنْ أَسْرَارٍ .. - ياسمينة: فَبَيْنَمَا كَانَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ يَخْلُدُ إِلَى سُبَاتٍ عَمِيقٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ.. أَخَذْتُ مِقَصًّا حَادًّا وَقَطَعْتُ تِلْكَ الشُّعَيْرَةَ مِنْ طَرَفِهَا الأَسْفَلِ .. هَا هِيَ اُنْظُرُوا إِلَيْهَا كَيْفَ هِيَ .. لَمْ يَعُدْ لَهَا ذَلِكَ اللَّوْنُ الَّذِي كَانَ لَهَا .. لَقَدْ أَمْسَى لَوْنُهَا شَاحِباً .. - الأم: وَمَاذَا حَدَثَ حِينَ اسْتَيْقَظَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ فِي صَبَاحِ الْغَدِ ؟. - علي بابا: (يَخْتَفِي، ثُمَّ يَظْهَرُ وَهُوَ يَجُرُّ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ) أَصْبَحَ هَكَذَا.. - الأم: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ يَا أَوْلاَدُ ؟ - ياسمينة: تَفَرَّسِي فِيهِ جَيِّداً يَا خَالَتِي .. وَسَتَتَعَرَّفِينَ عَلَيْهِ .. - الأم: لاَ تَقُولُوا لِي إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ !! - الأب: هُوَ ذَاكَ بِعَيْنِهِ .. - سندباد: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ !! - الأم: لاَ أُصَدِّقُ مَا أَسْمَعُ !. صَحِيحٌ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي هَيْئَتِهِ .. وَلكِنَّ هَذَا الشَّخْصَ أَكْثَرُ هُدُوءً .. وَيَظْهَرُ عَلَيْهِ الْخَجَلُ .. لاَ أَظُنُّهُ هُوَ.. - ياسمينة: بَلْ هُوَ يَا خَالَتِي .. - علي بابا: لَوِّحِي يَا خَالَةُ بكِيسِكُمْ هَذَا أَمَامَهُ.. واسْأَلِيهُ إِنْ كَانَ يَرْغَبُ فِي الْمَزِيدِ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ .. لِتَتَأَكَّدي بِنَفْسِكِ !. - الأم: قُلْ لِي أَيُّهَا الرَّجُلُ !. هَلْ تُرِيدُ مَزِيداً مِنَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ؟ - الساحر الأزرق: لاَ.. لاَ.. لاَ أُرِيدُ حَبَّةً مِنْهُمَا.. اُتْرُكِينِي وَشَأْنِي .. أَنَا أُرِيدُ فَقَطْ أَنْ أَعُودَ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُ .. - الأم: إِذَنْ لَيْسَ هُوَ .. السَّاحِرُ الأَزْرَقُ الَّذِي نَعْرِفُ مَا كَانَتْ لِتَرْتَعِدَ فَرَائِصُهُ خَوْفاً مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.. بَلْ كَانَ لُعَابُهُ سَيَسِيلُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ .. وَيَسْعَدُ غَايَةَ السَّعَادَةِ .. ياسمينة: هَكَذَا أَصْبَحَ حَالُهُ مُنْذُ ذَلِكَ الصَّبَاحِ .. يَظَلُّ طُولَ الْوَقْتِ صَامِتاً وَغَارِساً نَظَرَهُ فِي الأَرْضِ.. وَإِذَا سَمِعَ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ.. اِنْتَفَضَ مَذْعُوراً كَالْمَلْسُوعِ .. وَهُوَ يُرَدِّدُ مَا سَمِعْتِ مِنْ قَبْلُ .. - الأم: وَلَكِنْ .. هَلْ بِمُجَرَّدِ بَتْرِ تِلْكَ الشُّعَيْرَةِ .. عَادَ الذِّئْبُ الشَّرِسُ حَمَلاً وَدِيعاً ؟. - الأب: سُبْحَانَ مُبَدِّلِ الأَحْوَالِ !. إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ سِرَّهُ فِي أَضْعَفِ خَلْقِهِ.. - الأم: سُبْحَانَ اللَّهِ !. إِذَنْ بِمَا أَنَّهُ صَارَ عَدِيمَ الْخَطَرِ عَلَيْنَا .. دَعُوهُ يَذْهَبْ إِلَى حَالِ سَبِيلِهِ.. - علي بابا: وَلَكِنَّهُ سَيَعُودُ كَمَا كَانَ .. حِينَ تَنْبُتُ تِلْكَ الشُّعَيْرَةُ اللَّعِينَةُ مِنْ جَدِيدٍ دَاخِلَ أَنْفِهِ .. يَنْبَغِي عَلَيْنَا مِنَ الآنَ فَصَاعِداً أَنْ نَحْرِصَ عَلَى أَلاَّ يَغِيبَ وَلَوْ لَحْظَةً وَاحِدَةً عَنْ أَعْيُنِنَا.. لِكَيْ نُرَاقِبَ نُمُوَّهَا .. وَنَقْطَعَهَا مَتَى كَبُرَتْ .. - الأب: هَيَّا يَا أَوْلاَدُ.. عَلَيْنَا أَنْ نَحْتَفِلَ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْعَظِيمَةِ !. - الأم: لا أَرَى خَيْراً لِلاِحْتِفَالِ بِهَا مِنَ الْفَرَحِ بِوَلَدَيَّ سِنْدِبَادَ وَيَاسْمِينَةَ.. - الأب: نِعْمَ الرَّأْيُ !. - حسن: (يَظْهَرُ) عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. - الجميع: مَاذَا حَدَثَ لَهُ ؟. - حسن: مَا كِدْتُ أُكْمِلُ لَهُ حَدِيثِي عَمَّا جَرَى .. حَتَّى شَهِقَ شَهْقَةً وَاحِدَةً، وَلَفَظَ أَنْفَاسَهُ الأَخِيرَةَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ.. - سندباد: مَاتَ عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. ذَهَبَ قَبْلَ أَنْ يُشَارِكَنَا فَرْحَتَنَا !! - الأب: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .. هَلُمُّوا بِنَا جَمِيعاً .. (يَخْتَفُونَ) - علي بابا: (يَظْهَرُ لِيَجُرَّ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ خَارِجاً) انتهت |
مسرحية للأطفال..عشب البحر
علي شبيب ورد الشخوص : عنيف ( رجل يؤمن بالعنف والقوة في الحياة ولديه سبعة أولاد ) لطيف ( أخوه عنيف ، يؤمن باللطف والحكمة في الحياة ولديه ثلاثة أولاد ) المجموعة ( ممثلون يؤدون أدوارا شتى ) بعد رفع الستارة ( في عمق المسرح سايك خلفي ذي رسوم تعبيرية ، مجموعة ممثلين يمارسون طقسا مسرحيا ، يقترحه المخرج ، سواء أكان تمرينا تعبيريا جسديا أو صوتيا أو أي مشهد مسرحي ، ويساهمون في تشكيل المناظر وتوزيع قطع الديكور والإكسسوارات وغيرها من متطلبات العرض المسرحي ، وخلال أداء بعض الممثلين لأدوارهم ينشغل الآخرون في تهيئة المشاهد المقبلة ، ويفضّل أن يقترح المخرج ما يراه مناسبا لرؤاه المؤثرة في تفعيل مكونات العرض المسرحي . يمكن للمخرج التعويض عن السرد الحكائي ( ممثل 1 و 2 ) بتفعيل منظومة سينوغرافيا العرض ) ممثل 1 : لنا في القديم عظة وعبرة . ممثل 2 : في مدينة البصرة ، وفي زمن ما ، حدث رهان بين جهتين . ممثل 1 : سببه ما جرى ويجري دائما بين الأخوين عنيف ولطيف من خلاف ، في وجهتي نظرهما للحياة . ممثل 2 : وفي يوم ما ، ولأمر هام ، تجمّع الناس في مجلس أحد وجهاء البصرة ( خلال السرد يتم تهيئة مجلس الوجيه ، ويتمثل بكرسي في الوسط مع مجموعة مقاعد للحضور في المجلس ) لطيف : ( يدخل المجلس ) السلام عليكم ( يرد عليه بالتحية ) عنيف : ( ساخرا ) وعلى أبي الطيور السلام ( يضحك بعض الجالسين ) لطيف : لماذا يا أخي ، كلما أدخل مجلسا ، تناديني بأبي الطيور ؟! عنيف : لأنك علّمت أولادك على اللين والضعف ، والزمن للأقوياء فقط لطيف : القوة ليست كل شيء يا أخي ، الحكمة مطلوبة أيضا عنيف : عندما تكبر وتشيخ ، تحتاج إلى أقوياء يساعدونك لطيف : أنت واهم يا أخي ، أنا أفتخر بأبنائي ، فهم يوما بعد يوم يزدادون حكمة ومعرفة ، وهم يساعدونني في كل شيء ، وهم أقوياء بعقلهم ، رغم قلّتهم عنيف : ما فائدة الحكمة بلا قوة ؟! لطيف : وما فائدة القوة بلا حكمة ؟! عنيف : الحكمة بلا قوة ضعف لطيف : والقوة بلا حكمة ضعف أيضا الوجيه : خلافكم هذا لا ينتهي ، والآن دعونا نفكر في المهم . نحن بحاجة إلى من يخلّص مدينتنا من الكارثة . عنيف : أتقصد الوباء ؟ الوجيه : نعم ، ونحن بحاجة إلى من يجلب لنا عشب البحر ، وهو العقار الوحيد لهذا الوباء لطيف : ولكنه يوجد في جزر الضوء ، وطريق الوصول إليها محفوف بالمخاطر الوالي : ومن يجلبه سيكون له شأن في المدينة والبلاد كلها ، لأنه سينقذ الناس من الكارثة . عنيف : وهذا الأمر يحتاج إلى رجال أشداء ( ساخرا ) لا إلى طيور ( يثير ضحك البعض ) لطيف : إلى متى تعيش في الأوهام يا أخي ؟ عنيف : أوهام ؟!! ( يضحك ) أوهام ، وأنت ؟ لطيف : أنا لست واهما ، وسأثبت لك ذلك . عنيف : وكيف يا حكيم ؟ ( يضحك ) لطيف : أنت ترسل أولادك السبعة في مركب ، وأنا أرسل أصغر أولادي ، أصغرهم فقط ، في مركب آخر ، وسنرى من يجلب لنا ( عشب البحر ) من جزر الضوء عنيف : ابنك ماهر ! الذي يشبه المرأة ! مقابل سبعة رجال ؟!! ( يضحك بهستيريا ) الوجيه : يبدو أن المعادلة غير متوازنة . عنيف : أكيد أنت مجنون ( يضحك ) لطيف : لست مجنونا . المجنون من يرى العالم بعين واحدة عنيف : ولكن التحدي ، ليس لصالحك . لطيف : وأنا أقبل به عنيف : أنت تلعب بالنار ، وهذا سيجلب لك العار لطيف : يا أخي النار ستوقظ الواهم عنيف : ذنبك على جنبك . قبلت التحدي لطيف : المهم إنقاذ المدينة ، ومن ينجح في ذلك هو الجدير بالاحترام ، وأمامنا الوجيه . الوجيه : نِعْمَ الرأي . والآن ، هيّئوا المراكب للرحيل . ممثل 1 : في يوم ما ، تهيّأ مركب أولاد عنيف السبعة للتوجّه إلى جزر الضوء ( موسيقى تصويرية تدل على عواصف البحر ) المجموعة : ( يغنون ويؤدون حركات راقصة تنتهي بالتلويح لتوديع المركب ) بلادنا تفاخر .. بمركب الشجعان .. وداعا وداعا .. أبطالنا الفتيان دعاؤنا إليكم .. بالخير والأمان ممثل 2 : وبعد شهر ، شحن ماهر مركبه بسلعٍ نادرة ، لبيعها في بلاد الغربة ممثل 1 : المركب الأول ، الذي شحن بضائعه بسرعة ، قطع مسافات ومسافات في البحار ممثل 2 : الفتى ماهر ، أمضى شهراً كاملاً ، كي ينتقي أخف وأندر السلع ، وها هو اليوم يغادر ( موسيقى تصويرية للبحر ) المجموعة : ( الممثلون يؤدون حركات راقصة وهم يرددون أغنية ) بلادنا تفاخر .. بالمركب المغادر .. يحمل الحرير .. يحمل الجواهر يحمل العطور .. يحمل النوادر .. وداعا لماهر .. وداعا لماهر ممثل 1 : عندما وصل ماهر شواطئ جزيرة الضوء الأزرق أولى جزر الضوء ، علم بوصول مركب أبناء عمه قبل شهر . ممثل2 : عرض ماهر تجارته في السوق ، وبطريقة جذبت الزبائن ، وشاع صيته بين سكان الجزيرة بسرعة مذهلة ( خلال ذلك يظهر مشهد السوق ) المجموعة : ( تتعالى أصواتهم ويؤدون حركات راقصة ) قماش حرير .. جواهر .. عطور .. توابل .. بخور .. سليم : ( أحد تجار الجزيرة ) أيها الفتى .. أنا أشتري كل بضاعتك . وبالسعر الذي تطلب ، وأزيد عليه ، لقد سحرتني طريقتك في البيع ، وأعجبتني نوعية البضاعة . وأنتم ضيوفي إلى ما تشاؤون ، يا سيد .. ماهر : ماهر ، وأشكرك على كرم الضيافة يا سيد .. سليم : سليم ، ولكن قل لي من أين أنتم يا ماهر ؟ ماهر : من البصرة يا سيد سليم سليم : من البصرة ؟! ولكن قبل شهر وصلنا مركب تجار من البصرة أيضا ماهر : ( بانتباه شديد ) من البصرة ؟! سليم : أجل ، ولكنهم خسروا في التجارة ماهر : خسروا ؟! وأين أجدهم الآن ؟ سليم : لك ما تريد يا صديقي ماهر ( ينادي أحد أتباعه ) يا سهم سهم : نعم سيدي سليم : ما أخبار التجار البصريين ؟ سهم : أعرف أحدهم يعمل عند الفحّام ماهر : هل يمكن أن أراه ؟ سليم : لك ما تريد يا صديقي ( للتابع ) يا سهم أحضره لنا حالاً سهم : أمرك سيدي ( يخرج مسرعا ) ماهر : يا لَهم من مساكين سليم : يبدو أنهم ليسوا تجاراً ماهر : هم يفكرون بعضلاتهم ، لا بعقولهم سليم : جلبوا سلعا غير نادرة لدينا ماهر : عليّ أن أساعدهم لأنهم من بلادي سليم : يا لكَ من شهم !! ( يقبل سهم ومعه فتى على جسمه آثار الفحم ) الفحام : السلام عليكم ( يردون عليه التحية ) ماهر : ( بعد أن تعرف عليه جيدا ) أنا لم أرَكَ في الجزيرة من قبل يا فحّام الفحام : أنا من البصرة يا سيدي ، جئت وأخوتي بتجارة إلى هنا ، ولكنّنا خسرنا كلّ شيء سليم : وكيف تعيشون الآن ؟ الفحام : كل واحد منا لديه عمل يسدّ به رمقه ماهر : وأين أخوتك الآن ؟ الفحام : أحدهم يشتغل في مقهى والثاني عند القصّاب والثالث في مطعم والرابع عند الخضّار والخامس عتالاً والسادس عند العطار . ماهر : إسمع يا فحّام ، عندما تنتهي مهمتي هنا ، أسافر للبصرة ، وسأوصلكم معي الفحام : شكرا لك يا مولاي ماهر : ولكن بشرط الفحام : ما هو يا مولاي ؟ ماهر : أن تكونوا ملكي ، وعندما تصلون البصرة ، يشتريكم أهلكم مني ، فتصبحون أحرارا الفحام : إفعل ما شئت بنا ، المهم نصل البصرة ماهر : إذهب واخبر أخوتك بذلك ( يعطيه سبعة أكياس نقود ) واعطهم كل واحد كيس الفحام : ( يأخذ النقود ) أشكرك يا مولاي ( يخرج فرحا ) سليم : لماذا وضعت هذا الشرط ؟ ماهر : ستعرف كل شيء يا عزيزي سليم ممثل 1 : راح أبناء عم ماهر يفكرون بطريقة للتحايل عليه ممثل 2 : وفي بيت الضيافة المُعَدّ لإقامة ماهر وأتباعه ، روى ماهر لصديقه سليم حقيقة الأمر ( يهيأ مشهد مكان الضيافة ) ماهر : في حقيقة الأمر نحن لسنا بتجار سليم : ( مندهشا ) لستم بتجار ؟!! ولكنك تاجر ناجح ماهر : هذه هي الحقيقة . سليم : إذن ما الذي جاء بكم إلى هنا ؟! ماهر : جئنا نبحث عن عشب البحر كعلاج للوباء الذي حل بالبصرة سليم : عليك أن تبيّن أعراض الوباء لطبيب الجزيرة ، كي يصف لك العشب المطلوب وطريقة تحضير العقار الملائم . ماهر : وكيف ألتقي بالطبيب ؟ سليم : لا عليك . دع هذا الأمر لي ماهر : شكرا لك يا سليم ، ولكن ، أنا لا أثق بأبناء عمي سليم : إطمئن من هذا الجانب ، وسأدلّك على طريقة تفضح أية محاولة منهم للنيل منك . ماهر : لا أعرف ، ماذا سيحل بي ، لولا مساعدتك لي ؟ سليم : طيبة قلبك ، ورجاحة عقلك ، وغايتك النبيلة ، سيهدي لك العشرات من أمثالي ماهر : لا يهمني الآن الرهان مع أبناء عمي ، المهم هو وصول العشب إلى البصرة . سليم : لا يا ماهر . المهم أن يتعلّم هؤلاء ، أن الرعونة لا تجلب إلاّ الكوارث ، يجب أن تسود الحكمة في هذا العالم ، وأن يتراجع منطق القوة والعنف ، وإن أمثالك من العقلاء ، يجب أن يكون لهم الدور الفاعل ، لمواجهة الأوبئة الكارثية الطبيعية والبشرية . ماهر : يا لَحسنَ رؤيتك لهذا العالم ، كم أنت نبيل ، وسليم النظرة يا أخي سليم . ممثل 1 : في يوم ما ، وحالَ وصول أول شحنة من العشب ممثل 2 : حدث ما توقّعه ماهر ممثل 1 : وبعد أن تم الانتهاء من شحن الوجبة الأولى من العشب ممثل 2 : وفي منتصف الليل ، سيطر أبناء عمه على المركب بالقوة ، وتوجّهوا إلى البصرة ماهر : ( في بيت الضيافة ) أَلَمْ أقلْ لك يا سليم ؟ إنهم لا يتّعظون . سليم : لا عليك . سأجهّز لك مركبا . ونشحن فيه العشب المطلوب للعقار ماهر : ومتى يتم ذلك يا سليم ؟ سليم : في غضون سبعة أيام ، ستعود لأهلك معزّزا مكرّما . ماهر : لا أدري كيف أرد لك الجميل يا أخي سليم سليم : لا تفكر في هذا ، أنا وإيّاك نعمل لغاية ٍ نبيلة ماهر : ولكن متى يتّعظ الواهمون ؟ سليم : دع هذا للزمن ممثل 1 : في اليوم السابع ، كان لماهر ما أراد ، : ودّعَ صديقه سليم ، وغادر الجزيرة ممثل 2 : وصادف وصوله البصرة في يوم انعقاد مجلس الوجيه ، للاحتفاء بعودة أبناء عمه ونجاحهم في مهمتهم ( يظهر المجلس يتوسطه الوجيه ) لطيف : ( يدخل المجلس ) السلام عليكم ( يرد عليه بالتحية ) عنيف : ( ساخرا ) وعلى أبي الطيور السلام ( يضحك بعض الجالسين ) الوجيه : خسرت الجولة يا لطيف . ونحن اليوم نحتفي بشجاعة ومهارة أولاد عنيف ، لما قدموه من خدمة جليلة لمدينتهم ، التي ستظل تحتفظ لهم بالعرفان والتقدير لجهدهم النبيل هذا ، وعشب البحر الذي جلبوه ، سينقذ المدينة من الوباء إلى الأبد . لطيف : هذا العشب لا يلائم وباء مدينتنا عنيف : ( ساخرا ) لا يلائم ؟!! وكيف عرفت يا حكيم زمانك ؟ ( يضحك البعض ) لطيف : لأن عشب البحر الملائم جلبه ولدي ماهر ( يثار لغط وإيماءات تعجب بين الحضور ) الوجيه : ( بحيرة ) ماهر جلب عشبا أيضا ؟ عنيف : ولكن أولادي هم من أحضر العشب أولا لطيف : المهم هو العشب الملائم للداء الوجيه : علينا أولا أن نتعرّف على ذلك ماهر : وهذه مهمة أطباء المدينة ، ولكن عليكم أن تعرفوا أيضا ، أن العشب الذي جلبوه هو نوع واحد من سبعة أنواع تخلط مع بعضها وتغلى ، ليستخرج منها العقار الملائم ( يخرج قنينة العقار ) وهذا نموذج من العقار المطلوب ( يسلم القنينة إلى الوجيه ) تفضل يا سيدي . أما عشبهم فهو سام لو استعمل لوحده ( يثير لغط ) فارس : ( أكبر أولاد عنيف ) هو كاذب ، عشبنا هو الملائم ( يؤيّده باقي أخوته ) ماهر : أن الكاذب ؟ أم الذين سرقوا مركبي ؟ ( لغط ) فارس : نحن لم نسرق شيئاً ، وما تقوله كذب وافتراء ماهر : ( لأحدهم ) هل أنا كاذب يا فحّام ؟ ( يثير لغط وضحك البعض ) ألم تخسروا في التجارة ؟ ألم أنقذكم من المأزق ؟ لماذا سرقتم مركبي ؟ أهذا رد الجميل ؟ تكلم . عنيف : ( محتجا ) لا أسمح لك بإهانة ولدي ماهر : هذه هي الحقيقة ( يشير إلى كل واحد منهم ) هذا كان يعمل فحاما وهذا في مقهى وهذا عند القصّاب وهذا في مطعم وهذا عند الخضّار وهذا عتالاً وهذا عند العطار . ( للفحام ) تكلم يا فحام أليس هذا صحيحا ؟ ألم أساعدكم ؟ قل الحقيقة . الفحام : ( يطرق خجلا ) الحقيقة .. الحقيقة .. ماهر : الحقيقة مرّة ، أليس كذلك ؟ تكلّم ، ألم أتفق معكم بإعادتكم إلى أهلكم ، مقابل شرط ؟ الفحّام : ( متردّدا ) أ .. أ .. أنت ساعدتنا .. ولكن .. ماهر : ولكن ماذا ؟ ما هو الشرط ؟ تكلم . الفحام : أن .. أن .. ( يصمت ) ماهر : صعب عليك الاعتراف . حسنا . أقوله بدلا عنك الفحام : أن .. أن .. ماهر : أن تكونوا ملكي ، وعندما تصلون البصرة ، يشتريكم أهلكم مني ، فتصبحون أحرارا عنيف : لا أسمح لك بالافتراء على أولادي الوجيه : ما دليلك على ما تقول يا ماهر ؟ ماهر : دليلي ؟ عنيف : أجل . لا يحق لك الإدّعاء دون بيّنة ماهر : حسنا . دعهم يركعون أولا الوجيه : لماذا ؟ ماهر : لترى الدليل على ظهورهم ( لغط ) كانوا يتصوّرون أنهم سينجحون بفعلهم القبيح هذا لكنني كنت محتاطاً للأمر . فوضعت على ظهورهم ( دمغة ) جدي وأبي . اكشفوا عن ظهوركم ( احتجاج منهم ولغط من الحضور ) الوجيه : ( بحزم ) اركعوا أمامي لأرى ظهوركم ( يعترضون ، فيركعونهم بالقوة ) ماهر : ( بعد أن يركعوا على شكل قوس ، يكشف الوجيه عن ظهورهم واحدا واحدا ) انظر سيدي هذه الدمغة على الفحام ( كلما يكشف عن دمغة أحدهم ، ويؤيّد الوجيه ذلك يسقط أرضا ) وهذه دمغة عامل المقهى ، وهذه دمغة القصّاب وهذا وسم عامل المطعم وهذه دمغة الخضّار وهذه دمغة العتال وهذه دمغة العطار ، فمن هو الكاذب ؟ عنيف : لقد سوّدْتم وجهي ( ينهار عنيف أيضا ) الوجيه : الآن تبيّنَ كلَّ شيء . أنت المنقذ يا ماهر ، وأنت جدير بالاحترام ، أما هؤلاء ، فأنت من يقرر العقاب لهم ( لغط تأييد وإعجاب برأي الوجيه ) ماهر : ( يمد يده لعمه أولا ، ليساعدهم على النهوض واحدا تلو الآخر ) أسامحهم لأنهم أخوتي ، ولكن بشرط ، أن يفكروا قليلاً قبل أن يفعلوا أيّ شيء . ( انتهت ) |
وقفة إجلال للأخ education على مجهوداته المتميزة، وتحية تقدير على خصلة نكران الذات التي يحملها بين طيات فؤاده دمت مشعا ببريق عطاءك الراقي أخي. لك كل مودتي وتقديري |
مدرسة الثعلب مسرحية للأطفال
أحمد اسماعيل اسماعيل (يدخل الراوي إلى خشبة المسرح, يجلس على كرسي ..) الراوي: أعزائي أحبائي الحلوين صباح الخير, سأروي لكم حكاية مسلية ومفيدة , إنها حكاية الأرنب و.. (يُسمع نهيق حمار فيلتفت الراوي حوله مستغرباً ..يكمل حديثه ) قلت إنها حكاية الأرنب و.. ( يسمع نهيق الحمار مرة ثانية. يصمت الراوي, ينظر حوله هنا وهناك .. يكمل حديثه ) حكاية الأرنب. (يتكرر نهيق الحمار مرات عديدة . يصمت الراوي وقد تملكته الدهشة ) ما هذا النهيق الغريب ؟!.. إنه أشبه بالصراخ أو البكاء ( يدخل الحمار باكياً .. , ينهض الراوي ) أهلاً وسهلاً . أهلاً وسهلاً بصديقنا الطيب و الصبور . الحمار: (بضيق) بل قل صديقنا الغبي . الراوي: ( باستغراب) لماذا يا صديقي؟! أوه. دعك من كلام بعض الناس يا صاحبي , أنت مثال الطيبة والصبر. الحمار : ( يبكي) .. الراوي : هل طاردك الأطفال الأشقياء؟ الحمار : كلا .(يبكي) الراوي: هل أنت مريض . هل تشكو من ألم في جسمك ؟ الحمار: كلا. ( يبكي ) الراوي: إذاً لماذا تبكي؟ الحمار : أبكي لأنني غبي . غبي جداً . الراوي: أعرف هذا .(بخجل ) عفواً . عفواً يا صديقي , أقصد: أعرف أنك حمار طيب. نعم أنت حمار طيب . الحمار : بل أنا غبي، وأنا مصر على هذا الرأي . الراوي : (بضيق) اسمع يا صديقي ,إما أن تذكر لنا ما حدث لك ,أو تدعني لأروي حكاية سباق الأرنب والسلحفاة للأطفال. الحمار : حاضر يا صديقي . سأروي لك ما حدث الراوي : تفضل. الحمار: ... الراوي : قلت : تفضل واحكِ حكايتك يا حمار. الحمار : الثعلب , الثعلب المحتال يا صديقي. الراوي: (باستغراب) الثعلب ! ما به الثعلب ؟ الحمار: خدعني . الراوي : كيف ؟ الحمار : (يبكي) .. الراوي : اهدأ يا صديقي واحكِ لنا كيف خدعك الثعلب. الحمار : سأحكي ، يجب أن أحكي ما حدث بالتفصيل. الراوي: إني أسمعك . الحمار : (ينظر إلى الأطفال بريبة . يهمس في أذن الراوي) هل سيستمع إليَّ الأطفال أيضاً ؟ الراوي: نعم .( بصوت عال) يجب أن يستمع الأطفال إليك . الحمار : لكن ..( يصمت خجلاً ) الراوي: لكن لماذا ؟ أكمل . الحمار : لكن أخشى من سخريتهم بعد سماع الحكاية . الراوي: اطمئن . الأطفال المهذبون لا يسخرون من الآخرين، إن هم أخطأوا . الحمار : وماذا يفعلون ؟ الراوي : يرشدونهم , يمدونَ لهم يد العون. الحمار : عظيم , إنه سلوك يستحق التقدير والثناء . الراوي: ( بنفاد صبر) احكِ يا صديقي ,احكِ حكايتك مع الثعلب . الحمار : (يجلس على الكرسي ) كان يا مكان في قديم .. الراوي : (باستغراب) ما هذا أيها الحمار ؟ ! الحمار : عفواً يا صديقي ، ذات صباح كنت في الغابة أقضم العشب الطري , وأغني كالعندليب (ينهق) الراوي: (يصم أذنيه بيديه ) وبعد الغناء ، وبعد الغناء أيها العندليب . الحمار : رأيت الثعلب يخطو نحوي بوقار لم أتوقعه منه أبداً . الراوي : (باهتمام ) نعم . الحمار: وما إن دنا مني .. (يتغير المنظر, يظهر الحمار في مكان كثير العشب ،وبعيد عن السور , يدخل الثعلب وهو يحمل كتاباً ذا حجم ضخم) الثعلب : صباح الخير أيها العندليب. الحمار :(بسرور) صباح النور أيها الثعلب الماكر. الثعلب : (بانزعاج) أنت صديق فظ فعلاً. الحمار : ( باستغراب) لماذا ؟ الثعلب :لأنني نادينك باسم العندليب , فنعتني بالماكر. الحمار: لأن المكر صفتك . الثعلب : (بسخرية) وهل الشدو صفة من صفاتك أيها .. العندليب ؟ الحمار:( بارتباك) احم .احم .إذاً أنت تريد مني أن أناديك يا عندليب أو يا بلبل ؟ الثعلب : (بغرور) لا،لا ، كيف يمكن أن ينعت عالم كبير مثلي ب..بالعندليب أو بالبلبل ؟! الحمار: (باندهاش) أنت عالم كبير ؟! الثعلب : نعم ،وهذا هو كتابي يحوي جميع العلوم التي درستها : الرياضيات , الجغرافيا , الأدب ,السياسة , التاريخ , وغيرها ، وغيرها . الحمار: (بخشوع وهو ينظر إلى الكتاب) ماذا تنوي أن تفعل به ؟ الثعلب: (بوقار زائد) سأعلم سكان الغابة , فالعلم نور , والجهل ظلام . الحمار: (بحماس وسرور) بالعلم بنى الآخرون المعامل , وبه صعدوا إلى الفضاء. الثعلب : ومن أجل هذا الهدف العظيم يا بني قررت افتتاح مدرسة في قلب الغابة ,غابتنا الغالية. الحمار : (بسرور) سأكون أنا أول تلميذ في هذه المدرسة. الثعلب : ( بمكر) العادة تقضي يا ولدي العزيز أن يكونِ الصغار كالطيور الجميلة , الطرية .. أقصد طرية النفس والعقل ,أول رواد هذه المدرسة . ( يصمت الحمار مفكراً، يحدجه الثعلب بنظرات الريبة والمكر) الثعلب: بماذا تفكر يا عزيزي ؟ الحمار: بالطيور . الثعلب : تقصد بالتلاميذ ؟ الحمار : نعم .(بحرج) الطيور لا تثق بك ,وكذلك الحيوانات الأخرى الثعلب: كان هذا فيما مضى، قبل أن أصبح عالماً كبيراً . الحمار:(بفرح) هذا يعني أنك الآن لست الثعلب الماكر؟ الثعلب: نعم ، الآن أنا عالم جليل وقدير . (بمكر) أيها العندليب الشادي الذكي . الحمار: (بسرور) نعم ..أنا العندليب ، هذا صحيح أيها العالم الجليل والقدير . (يصمت فجأة مفكراً..) الثعلب: أراك عدت إلى التفكير مرة ثانية يا صديقي ؟ الحمار: هل سيقتنع الآخرون بذلك أيها العالم الجليل؟ الثعلب: يجب أن يقتنعوا يا عزيزي . (بخبث) ما رأيك أنت ؟ الحمار: لا أعرف ,أخشى أن لا يصدقونك . الثعلب : (يفكر) في هذه الحالة ليس لنا خيار سوى اللجوء إلى .. الحيلة . الحمار: (باندهاش و انقباض) الحيلة ؟! الثعلب : نعم ،من أجل غايتنا السامية فقط ، ألم تسمع بالحكمة التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة ؟ الحمار : (يفكر) لا، لم أسمع بهذه الحكمة الغريبة من قبل ! الثعلب : إنها حكمتي المفضلة ،و حكمة العلماء الكبار من أمثالي . الحمار : و ما هي وسيلتك ؟ الثعلب : ما رأيك بالتنكر مثلاً ؟ الحمار : لا أعرف . الثعلب : إنها مجرد وسيلة يا عزيزي : وسيلة من أجل غايتنا العظيمة . الحمار : ( يفكر بعمق) نشر العلم في الغابة غاية عظيمة حقاً . الثعلب : (بمكر شديد) هذا يعني أنك موافق على اقتراحي ؟ الحمار : اقتراح لا بأس به . الثعلب : (بسرور مبالغ فيه) أنت رائع يا صديقي ، وطيب ،تتمنى الخير للجميع . الحمار : العلم خير عظيم ، ويجب أن يعمَّ غابتنا . الثعلب : سيعم يا صديقي ، مع تباشير الفجر الأولى ستصدح حناجر التلاميذ بالأناشيد العذبة . الحمار : (بحماس) سأنطلق في التو لدعوة الجميع للالتحاق بمدرسة عالم الغابة الثعلب . الثعلب : بل قل بمدرسة العالم القدير ثعلم . الحمار : (باستغراب) من ؟! الثعلب : ثعلم ،العالم القدير ثعلم يا مساعدي. الحمار : (بفرح) أنا مساعدك ؟! حاضر أيها المعلم القدير ..ثعلم. ( يغادر الحمار المكان بسرعة وهو فرح جداً ،يفرك الثعلب يديه بسرور ثم يطلق عواءً عالياً ) الثعلب : (لنفسه ) سأكون على أهبة الاستعداد لاستقبال طلاب علمي الجميلين واللذيذين . ( يضحك بصوت عال وهو يغادر المكان) ( يتغير المنظر ،يظهر الراوي على خشبة المسرح وإلى جانبه الحمار وهو يبكي .) الراوي : هكذا إذاً ؟ الحمار : نعم . الراوي : ومن دعوت من سكان الغابة للالتحاق بهذه المدرسة ؟ الحمار : دعوت طيوراً كثيرة . الراوي : يا لك من حمار ..( يصمت) الحمار : حمار غبي ، لماذا لم تكمل ؟ الراوي : اعتذر، لكن ماذا حدث بعد ذلك ؟ الحمار : التحقت الطيور بالمدرسة. الراوي : مدرسة ثعلم ؟ أقصد : مدرسة الثعلب المتنكر ؟ الحمار : نعم . ( يتغير المنظر ، يظهر الثعلب متنكراً في زي عالم وقور وهو يعلم مجموعة من الطيور في كوخ مبني من أغصان وأوراق الأشجار ) الثعلب : عين . الطيور : عين . الثعلب : ألف . الطيور : ألف . الثعلب : شين . ( يتغير المنظر ، يظهر الثعلب متنكراً في زي عالم وقور وهو يعلم مجموعة من الطيور في كوخ مبني من أغصان وأوراق الأشجار ) الثعلب : عين . الطيور : عين . الثعلب : ألف . الطيور : ألف . الثعلب : شين . الطيور : شين . الثعلب : عاش . الطيور : عاش . الثعلب : العلم . الطيور : العلم . الثعلب : علم الثعلم . الطيور : علم الثعلم . الثعلب : واو . الطيور : واو . الثعلب : واجب الطير . الطيور : واجب الطير . الثعلب : طاء . الطيور : طاء . الثعلب : طاعة . الطيور : طاعة . الثعلب : الثعلم . الطيور : الثعلم . الثعلب : (ينشد) عاش العلم علم الثعلم واجب الطير طاعة الثعلم الطيور : (تنشد ) عاش العلم علم الثعلم واجب الطير طاعة الثعلم الثعلب : أحسنتم يا أحبائي ، أنتم تلاميذ نجباء. انتهينا اليوم من الدرس الأول، وغداً صباحاً سنتلقى درسنا الثاني . الطيور : حاضر يا أستاذ . الثعلب : ( ينادي الحمار بوقار ) أيها المساعد . الحمار : (يدخل ) نعم أيها المعلم القدير , والعالم الجليل . الثعلب : ألم يحن موعد الانصراف ؟ الحمار : بلى يا سيدي. (يرن الجرس . فتنصرف الطيور مرددة كلمات الدرس..) عاش العلم علم الثعلم واجب الطيور طاعة الثعلم عاش العلم علم الثعلم الثعلب : (لنفسه بسرور) أحسنتم يا حلوين , يا ألذ وجبة سأتناولها غداً . (بمسكنة ) مع بدء الدرس الثاني (يقهقه , يدخل الحمار ..) الحمار : كم أغبط هؤلاء التلاميذ يا أستاذنا . الثعلب: سيأتي دورك يا عزيزي ،سيأتي ،فاطمئن . الحمار : متى يا أستاذ ؟ الثعلب : بعد أن أفرغ من هؤلاء الصغار يا.. عندليب . الحمار : سأنتظر دوري على أحر من الجمر . الثعلب : ولماذا العجلة يا ولدي ؟ ( يضحك ضحكة صغيرة ) ( يتغير المنظر ، تظهر الطيور في أعشاشها وهي تردد كلمات الدرس ،عدا البطة التي كانت تجلس في الأسفل وهي قلقة تفكر ) البطة : ( لنفسها ) عاش العلم علم الثعلم ( باستغراب) الثعلم ..الثعلم ؟!! الديك : (للبطة ،بزهو ) واجب الطير طاعة الثعلم عاش العلم علم الثعلم ( يصيح بتباه ) الحمامة : (بسخرية ) الديك الفصيح من البيضة يصيح ، لا بالسباحة في المستنقعات يحلم . ( يضحك الجميع بسخرية ) البطة : (بحدة وغضب ) ماذا تقصدين ؟ الحجل : تقصد أنك لم تحفظي درسك . الديك : كوكو .. ولن تحفظ يا صديقي . الحجل : هيا يا أصدقاء نردد كلمات الدرس أمام البطة كي تحفظها . الطيور: ( عدا البطة ) عاش العلم علم الثعلم واجب الطير طاعة الثعلم عاش العلم علم الثعلم ( يدخل الكلب ) الكلب : مساء الخير يا أصدقاء . الطيور : أهلاً بصديقنا الكلب الوفي . الكلب : أعجبني غناؤكم الجميل الذي صدحت به حناجركم .. معذرة ..لقد دخلت بيتكم بدون استئذان . الحمامة : لم نكن نغني يا صديقنا . الحجل : كنا نردد درسنا . الكلب : أي درس ؟! الديك : الدرس الذي تلقيناه في المدرسة . الكلب : ( باستغراب ) أية مدرسة ؟! الحجل : مدرسة افتتحها عالم قدير في قلب الغابة . الكلب : رائع ، إنها بشرى سارة ، وأخيراً سيزول ظلام الجهل . الطيور : وينتشر نور العلم . الكلب : وهل حفظ الجميع درسهم ؟ الديك : نعم . الحمامة : عدا البطة . الكلب : ( للبطة . باندهاش ) أتعجب من كسل البطة النشيطة ؟! البطة : لست كسولة أيها الصديق الوفي . الديك : لماذا لم تحفظي درسك إذاً ؟ البطة : لقد حفظته . الحمامة: إنك تكذبين . الكلب : (للحمامة ) لا يجوز رمي الآخرين بتهمة الكذب بهذه البساطة يا صديقتنا الجميلة . الحمامة : ( بخجل ) أعتذر . البطة : قبلت اعتذارك . (للكلب )وجه المعلم ليس غريباً عني وكلمات الدرس غريبة بعض الشيء . الديك : عذر أقبح من ذنب . الحمامة : حجة للهروب إلى المياه الآسنة . (يضحك الجميع ) الكلب : التلاميذ المؤدبون لا يسخرون من غيرهم . البطة : لقد حفظت كلمات الدرس يا أصدقاء . الحمامة : لماذا لا ترددينها إذاً ؟ البطة : لأنني أفكر في معانيها الغريبة . الكلب : كلام البطة سليم ومعقول . الديك : لماذا ؟! الكلب : لأن حفظ الدرس يكون بفهم المعاني لا باستظهار الكلمات . الحمامة : لا أصدق ما تقوله البطة . البطة : (تنشد ) عاش العلم علم الثعلم واجب الطير طاعة الثعلم عاش العلم علم الثعلم (الكلب ينبح فجأة ، الطيور تنكمش على نفسها مذعورة ) الكلب : كلام غريب حقاً !! الطيور : لماذا ؟! الكلب : (لنفسه ) عاش العلم علم الثعلم واجب الطير ......... (يصمت ..يفكر ) الديك : واجب الطير طاعة الثعلم . الكلب : هل فكرتم بهذا الدرس جيداً ؟ الديك : لقد حفظناه جيداً . الكلب : لقد استظهرتموه جيداً . (يصمت الجميع . يتبادلون نظرات الاستغراب ) الكلب : من هو معلمكم ؟ الحمامة : معلم قدير . الديك : إنه العالم الكبير ثعلم . الكلب : أخشى أن يكون هذا العالم الكبير .. (يصمت ) الجميع : من ؟ الكلب : الثعلب . الجميع : ( بخوف ) الثعلب؟! الديك : غير معقول ! الحمامة : يبدو عليه وقار العالم الجليل . الحجل : ويحمل معه كتاباً ضخماً يحوي شتى العلوم . الكلب : يراودني شك في أمر هذا المعلم العالم . البطة : وأنا أيضاً. ( يسود الصمت لدقائق ...) الحجل : (للكلب ) هل تظنه الثعلب فعلاً ؟ الكلب : ربما يكون الثعلب ، فكلمات درسه توحي بذلك . الجميع : ( بخوف ) الثعلب ؟! الحمامة : لن ألتحق بهذه المدرسة غداً . الحجل : وأنا أيضاً . الديك : وأنا أيضاً . الكلب : وربما لا يكون الثعلب ؟ الجميع : ( بحيرة ) وإذا كان هو ؟ الكلب : يجب علينا أن نتأكد من ذلك . الجميع : كيف ؟ الكلب : بمتابعة الدروس ، فمن غير الصحيح التفريط بأي علم لمجرد السك فيه ، هذه خطيئة كبيرة يا أصدقاء. الحجل : و إذا كان الثعلب هو المعلم . الكلب : نطرده من المدرسة . الحمامة : كيف ؟ (يصمت الجميع ) البطة : لدي فكرة . الجميع : ما هي ؟ البطة : نلتحق بالمدرسة غداً . الجميع : لن تلتحق ، يعني لن نلتحق . البطة : دعوني أكمل . الجميع : تفضلي. البطة : إذا كان المعلم عالماً كما يدعي .. الجميع: ماذا نفعل ؟ البطة : نناقشه ،نسأله عن معاني كلمات درسنا الغريب. الديك:وإذا كان الثعلب هو هذا المعلم العالم ؟ الحمامة : حلقنا عالياً وهربنا . الديك :وأنا ؟ الحمامة : ما بك ؟ الديك : هل نسيت أنني لا أستطيع التحليق عالياً مثلك أيتها الذكية ؟ ( يضحك الجميع ... ) أتسخرون مني ؟ الكلب : جاءتني فكرة جيدة. الجميع : (بلهفة) ما هي ؟ الكلب : سأرافقكم إلى المدرسة . الحجل: وتحضر الدرس ؟ الكلب :كل ، بل سأختبئ في مكان قريب من المدرسة . الديك :فإذا كان الثعلب هو المعلم ؟ البطة : هاجمه صديقنا الكلب . الكلب: ما رأيكم ؟ الجميع: موافقون . (يتغير المنظر . يظهر الثعلب المتنكر وهو يستقبل الطيور الوافدة إلى المدرسة..) الثعلب:أهلاً بالتلاميذ المجدين . ( ينادي الحمار ) أيها الحمار،أيها المساعد . الحمار:(يدخل ) نعم يا معلمي ،وسيدي العالم. الثعلب :رن جرس الدخول. الحمار : حاضر أيها المعلم الجليل . الثعلب : شكراً أيها العندليب الذكي. (يرن الحمار الجرس .يبدأ الجميع بترديد الدرس ) عاش العلم علم الثعلم واجب الطير طاعة الثعلم الثعلب (بسرور) عظيم ،عظيم جداً يا تلاميذي المطيعين ، والآن حان موعد دروسنا الثاني ،هل أنتم جاهزون ؟ الجميع: نعم ،جاهزون يا أستاذنا . الثعلب : وأنا جاهز أيضاً يا ألذ وجبة . (يخلع الثعلب زيه التنكري ، يعوي ثم يهجم على الطيور ، يعلو صياح الطيور المذعورة ،يدخل الحمار فيفاجأ بما يراه ، يهجم الثعلب. يرفسه ،يدخل الكلب ،ينبح ،يهرب الثعلب ،فيطارده الكلب ،تحلق الطيور عالياً وهي تردد .. ) الطيور: عاش العلم علم الخير علم الخير حب للغير علم الثعلب علم الخير عاش العلم علم الخير (يتغير المنظر ,يظهر الراوي , والحمار يبكي ..) الحمار : ألم أقل لك بأنني غبي ؟ الروي : بل أنت طيب . الحمار : لا أنا غبي . الروي : ماذا فعلت بعد ذلك؟ الحمار : رحت أعلم كل الأصدقاء في الغابة بما حصل . (يهم بالخروج ) الروي : إلى أين ؟ الحمار : إلى أماكن أخرى ,وأصدقاء آخرين أحذرهم من غدر الثعلب . (يخرج الحمار ،الراوي يودعه ..) الروي: رافقتك السلامة يا صديقنا الطيب . (للأطفال ) رافقتكم السلام أنتم أيضاً يا أحبائي . وإلى اللقاء مع حكاية أخرى . (يلوح للأطفال بيده ويخرج ..إظلام.) |
فعلا انجاز مهم بهذا المنتدى يعجز اللسان عن التعبير بارك الله فيك أخي |
شكرا على المجهودات الجبارة لكافة المربين العاملين في قطاع التربية .وعلى المشرفين الموقع
|
مسرحية للأطفال: سر الحياة تاليف احسن ثليلاني ملخص المسرحية تتناول مسرحية:(سر الحياة) موضوع الماء باعتباره أهم عنصر حيوي فتشرح أهميته بالنسبة للإنسان والطبيعة والحياة . ومن خلال المسرحية يدرك الأطفال ضرورة الحفاظ على الطبيعة والمحيط والاستهلاك العقلاني للماء ،وعدم تبذيره بترك الحنفية تسيل بلا فائدة مثلا ، كما أن المسرحية تبسط للطفل مصادر الماء وتقنعه بأن الماء هو الحياة . شخصيات المسرحية أسرة تتكون من خمسة أفـــراد -1- الوالد : رجل في الأربعين من عمره ، يمتهن الفلاحة -2- الأم -3-الأبناء : -1- الهام : تلميذة نجيبة في دراستها : 14 سنة -2- رضا : 12 سنة -3- سلوى : 10 سنوات الفصــل الأول المشهد الأول: ((تنفتح الستارة على مشهد صالون بسيط يحتوي على أرائك وطاولة وجهاز تلفزيون … إلخ ، وبينما تكون الهام مشغولة بمراجعة دروسها ، تتابع سلوى برنامجا تلفزيونيا للأطفال ، فنسمع صوت أغنية )) بحارنا الزرقاء … تبخترت وتبخرت سماؤنا البيضاء … رقصت فتلبدت بالسحب السوداء … امتلأت وانطلقت لمع البرق *** الرعد وانهمرت الأمـــطار فاندفعت الســــيول في الأنهار واكتست الأرض بالحشائش والأزهار حبلت وحنت بالزرع والأشجار وانطلقنا في المواسم نقطف الثمار بحارنا الزرقاء سماؤنا البيضاء ياأرضنا الخضراء. الهام : ٌ تسمع رنين جرس الباب ٌ : سلوى خفضـي صوت التلفزيون وقومي إفتحي الباب . سلوى ٌ باحتجاج ٌ : دائما سلوى تفتح الباب ، دعـوني أتابع البرنامج . الهام : لوكـان اهتمامك بالـدراسة يساوي اهتــمامك بمشاهدة التلفزيون فستكونين أنــجب تلميذة في المدرسة ،هيا قومي افتحي الباب . سلوىٌغاضبةٌ:هاهوالتلفزيونٌ تضغط على مفتاح تشغيل الجهاز ٌ ها أنا ذاهبة لفتح الباب . رضا ٌ يدخل مسرعا مبلل الثياب ٌ : آه المطر ، كم أكرهه،كان يسقط بغزارة ، إنه يغار من ثيابي الجميلةولذلك راح ينسكب ليبللني ويجعلنيأضـحوكة ٌباكيا ٌاللعنة على المطر ، أنا لا أحـــبه ولا أحب المكان الذي يسقط فيه ، وكم أتمنى أن ينقطع نزوله إلى الأبد ، فما أجمل الحياة دون مطر سلوى : صحيح يارضا فالمطر عدو الأطفال … يسقط فيجبرنا على البقاء في البيت .. إنه عـدو لدود للإنسان رضا : تقولين عدو وكفى ؟ بل إنـــه اكبر وأخطرالأعداء . الهام ٌ تتدخل ٌ : ولكــن المطر يمـنحنا الماء . رضا : وأنا أكـره الماء فليمسك المطر ماءه وليدعنا . سلوى : نعم ما أجمل الدنيا بلاماء على الأقل فعـندما ينقطع لا أغـسل الأواني . أنا أيضـا أكره الماء ولذلك أترك الحـنفية تسيل بلا فائدة ، هكذا حتى تفرغ الأنابيب وينقطع الماء . رضا : وأنا أيضا أفــعلها ، يعــجبني منظر الماء وهويتعذب الهام : إن الماء ســر الحياة سلوى ٌ ضاحكة ٌ: قولي سر الحياة وجمالها هي الحلوى مثلا أو الثياب أو الطعام أو الرسوم المتـحركة أما أن يكون الماء سر الحــياة فتـلك أكذوبة لايـصدقها حتى المــغفلون . رضا ٌ يعطس كمن أصابه الزكام ٌ : الماء سر الحياة ؟ تقولين سر الحياة ؟ بل إنه المـرض والموت لا حظي فقد أصـــابني الـــزكام . سلوى : أذهب يا أخي واجـعل أمي تساعدك على تغيير ثيابك ودع سيدة كراس فهي دائما مختلفة معنا رضا ٌ يعطس وهو يغادر الصالون ٌ أنا أكره المطر فالماء سـرالمرض والوباء الهام ٌ باحتجاج ٌ : هذا كلام لايقوله إلا جاهل ونــاكرللنعمة . سلوىٌ تظغط على زر تشغيل التلفزيون فتـنبعث الأغــنية). بحارنا الزرقاء … تبخترت وتبخرت سماؤنا البيضاء … رقصت فتلبدت بالسحب السوداء … امتلأت وانطلقت لمع البرق *** الرعد وانهمرت الأمطار فاندفعت السيول في الأنهار واكتست الأرض بالحشائش والأزهار حبلت وحنت بالزرع والأشجار وانطلقنا في المواسم نقطف الثمار بحارنا الزرقاء سماؤنا البيضاء ياأرضنا الخضراء. الهامٌساخرة ٌ: لو كنت تفهمين معاني كــلمات هذه الأغنية فإنك تدركين بعـض فــوائد الـمطر والماء وهي كثيرة لا تعد ولا تحـصى.قال الله تعالى:(( وجعلنا من الماء كـــل شيء حي )) ٌ تنغلق الستارة ٌ المشهد الثاني : ٌ تنفتح الستارة على مشهد رضا وسلوى يتجولان في حديقة البيت ، وقد ذبلت الأشجار والأزهار وتيبست الحشائش ، ونرى مجموعة من الطيور والعصافير ملقاة على الأرض ميتة ٌ رضا ٌ في ذهول ٌ : ما هذا الدمار والـخراب ؟! ماذا أصـاب حـديقتنا الـجميلة سلوى ٌ مستغربة ٌ: كل الأشجار والأزهار ذبلت والحشائش تـــيبست عجيب هذا والله رضا : لاحظي ياسلوى هـــذه الشــقوق في الأرض … انتبهي كي لايــتسخ فســتانك . سلوى : إنه متسخ أصلا … ولكن مابها الأرض تفتح فمها . رضا ٌ يرفع عصفورا ميتا ٌ : وهذا العصفور الـمسكين من قـتله ثـم رمـاه هـنا ؟ سلوى: عصفور ميت ؟!. رضا: يبدو أن أحد المجرمين قتله ورماه داخل حـديقتنا سلوى ٌ تحمل طائرا مريضا ٌ: أنظر يا رضا هذا الطـــائر الجميل الذي كان يغرد في حديـــقتنا ويقفز بين أغصان الأشجار ويــملأ الحديقة بأعذب الألــــحان . رضا : مابه ؟ سلوى: إنه لا يقوى على الــطيران ، لاحظ لسانه . رضا : يـــبدو مريضا . سلوى : طائرنا الجميل ، أه يا طائرنا الوديع الرائع مابك؟ رضا : قل لنا مابك أرجوك ؟ هيا ياصـغيري العزيز قل لنا ماذا يؤلمك ؟ سلوى ٌ باكية ٌ : حديقتنا فقدت أشجارها وذبلت أزهارها وماتت أطيارها . رضا : ٌ باكيا ٌ هربت منها الحياة فصـارت مـقبرة . سلوى ٌ تردد ٌ: هربت منها الحياة فصارت مقبرة . رضا : هيا يا أختي سلوى ندخل إلى البيت فالحرارة شديدة وأشعة الشمس حارقة سلوى : هيا لنخبر أمي وأبي بما شـاهدناه من خراب فـــي حديقتنا . ٌ يخرجان فتنغلق الستارة ٌ الفصـل الثانـي المشهد الأول: ٌ تتفتح الستارة على مشهد الوالد و الأم والهام جالسين في صالون البيت ، الوالد مشغول بقراءة جريدة و الأم مشغولة بخياطة ثوب . يدخل رضا وسلوى مسرعين ٌ رضا : أبي لقد ذبلت اشـجار وأزهار الحديقة وتيبست الحـــشائش والأعــشاب . سلوى : تشققت الأرض وماتت العصافير..أنـظر هذا الطائر الجميل. المسكين يعــاني من مرض ما الوالد ٌ يتامل الطائر ٌ : إنه عـــطشان فقط فاسقه ماء . رضا ٌ متسائلا ٌ : عطشان فقط ؟ لماذا لايشرب الماء إذن ؟ الأم : من أين يـــشرب يــاولدي؟ الوالد :لقد جفت الوديان والينابيع سلوى : ولماذا جفت الوديان والينابيع يا أبي ؟ الوالد : لأن المطر لم يسقط منذ مدة من الزمان يابنيتي إلهام : تتبخر المياه في البحر فتصير ســحابا تحمله الرياح في الأجواء فيسقط المطر وتشـــرب الأرض وتمتلأ الينابيع والآبار والسدود والوديان والأنهار. رضا : هل تكون أشجار الحديقة وأزهارها وحشائشها عطشى هي الأخرى ؟ الوالد : نعم يابني.وإذا اســتمر هـذا الجفاف فسـيموت كل شــيئ في الـحديقة. ستصير صـحراء قاحلة وحتى حـقول المزروعات فإنها أصفرت وهي مثل ذاك الطائر تكاد تموت إلهام : المـــاء سر الحياة الأم : ولكن لماذا لا تسقون الحقول مــن مياه السد ؟ الوالد : لقد قل الماء في السد فــمنعنا مـن استعماله في الري للاحتفاظ بـما تبقى لاستعماله في الشرب . إلهام : هاتي الطائر ياسلوى لأسقيه ماء قبل أن يموت سلوى ٌ تسلمها الطائر ٌ : يبدو أن سيدة كراس أكثر إدراكا لأسرار الحياة والمحيط مني ومـــن رضا . إلهام : ذلك من نعم العلم والاهتمام بالدراسة . رضا :والحديقة يا أبــــي كيف نسقي الحديقة قبل أن تمــــوت ؟ الأم : لقد انقطعت المياه عن الحنفية ، ونحن لا نـملك ماء لـــــريها . سلوى : أين ذهبت مياه الحـــنفية ؟ الوالد : جفت السدود فلم يعد هناك ماء تـحمله القنوات وينسكب مـن الحنفية . إلهام ٌوهي تسقي الطائر ماء ٌ : كل ذلك بسبب تـبذيرك يارضا وياسلوى للماء ، إذ تتركان الحنفية تسيل بلا فـــــائدة رضا ٌ مخاطبا سلوى ٌ أنت دائما تبدرين الماء عوض الاحتفــــاظ به. سلوى : بل إنك تبذر أكثر مني. إلهام: وأنا دائـما أنصحكما بعدم تبذيرالماء غير نكمالا تنتصحان . رضا : وإذا استمر الجفاف ولم يسقط المطر هل نموت نحن أيضا ياأبي ؟ الوالد : نعم يــــاولدي سنموت بسبب العطش مثل عـصافير الـحديقة وأشــجارها وأزهارها إلهام : الماء سر الحياة وسحرها وجمالها ولذلك تنعدم الكائنات والنباتات في الصحراء القاحلة وفي الكواكب الأخرى وحيث ما يكون هناك ماء توجد الحياة . الأم : كما أننا بالماء نغسل أجسامنا وننــظف بيوتناوأثوابنا ونطهي طعامنا الهام : وبلا ماء تمتلأ الدنيا بالأوساخ والقاذورات رضا : أنا خائف جدا . سلوى : وانا مرعوبة فما العمل إذن ؟ الوالد : ليس لنا سوى التضرع إلى الله لينعم علينا بسقوط المطر . الأم : كنا قديما نغني : الغيث الغيث يا الله . الغيث الغـيث إن شاء الله إلهام : لا بد من القيام بصلاة الاسـتسقاء يا أبي . الوالد : نعم يابنيتي هذا ماإتفق عليه الناس. رضا : أريد أن أشـارككم صلاة الاستسقاء حتى تنزل الأمطار غزيــرة . سلوى : أما أنا فلن أبذر منذ اليوم قطرة ماء واحـدة فالماء هو الحياة فعلا إلهام : هاهو الطائر قد صار بخير بعد أن شرب ارتوى. ولـكن هناك من الطيور والحيوانات والكائنات والنباتات ما سيموت لو لم يسقط المطر . رضا:ٌ متضرعا إلى الله ٌ يارب اجعل المطر يسقط بغزارة . سلوى :ٌ متضرعة إلى الله ٌ : هيا أيتها البحار تبـــخري تبخري ، وليكن السحاب كثيفا ولـتهب الرياح فتحمل إلـينا السحب لــتسقط الأمطار بغزارة. رضا : أحب المطر ، أحب الماء فهو من أقدس الأشياء التي يجب على الانسان أن يحافظ علــــيها. ٌ تنغلق الستارة ٌ المشهد الثاني: ٌ تنفتح الستارة على مشهد غرفة نوم مطلة على شرفة تبدو من خلالها أشجار الحديقة . الغرفة تحتوي على خزانة للملابس وترتكز الإنارة على رضا وسلوى نائمين في سريريهما ونسمع صوت الرياح وحفيف أوراق الأشجار فتتمايل الأغصان من خلال الشرفة كما نسمع أصوات أنين وآهات صادرة من الحديقة ٌ صوت 1 : الماء ، أريد أنأشرب الـماء صوت 2: عروقي وجذوري وأغصاني جفت، أوراقي اصفرت من شدة الـعطش. صوت 3 : آه ، الأرض جفت وتيبست التربة . صوت 4 :عطشان ، إني أختنق ، إني أموت . صوت 5 :الماء أريد أن أشرب الماء ، لم أعد أقوى على الحركة. جميع الأصوات:قليلا من المياه لتتدفق فينا الحياة. ٌ سلوى ورضا يتقلبان في سريريهما وكأنهما يشاهدان كابوسا مرعبا ، ثم ينهضان مدعورين من نومهما فتضاء الخشبة وتختفي الأصوات ، بينما يتعالى صخب الرياح في الخارج ٌ . رضا : الماء أريد أن أشـــــــرب . سلوى : وأنا أيضا يارضا ، فقد جف حلقي بعد أن شـاهدت في نومي كوابيس مزعجة ، رأيت الكائنات والنباتات تموت من العطش . رضا: وأنا أيضا رأيتهم وسمعتهم يصرخون طالبين الـماء . سلوى : ٌ تأخذ إناء الماء وتشرب ٌ : يانعمة الله . رضا ٌ يشرب هو الاخر ٌ :الماء هو الحــياة . سلوى ٌ تسمع صوت الرياح وتتساءل ٌ : ما هذا الـصوت يارضا ؟ رضا : إنـــها الـــــرياح ياسلوى . سلوى : فعلا هي الرياح تهب قوية ٌ تطل من الشرفة ٌ هيا أيتها الريح القوية ، احملي إلينا السحاب ، واجعلي المطر يتهاطل ليسقي الجبال والسهول والتلال والحـقول . رضا : هيا أيتها الأمطار تهاطلي غزيرة على الأشجار والأزهار ، فتغني الطبيعة وترقص الأطيار، ويتدفق الماء في الـوديان والأنــــهار . سلوى ٌتسمع صوت صفير الحنفية ٌما هذا الصوت يارضا ؟ رضا : إنه صوت صفير الحنفية تحاول جلب الماء من القنوات ، ولكن هيهات فالـسدود فارغة . سلوى : ٌ تطل من الشرفة وتلوح بيديها ٌ : رضا – رضا لقد لامست يدي قطرات الــمطر . رضا ٌمتسائلا ٌ : تقولين قطرات المطر ؟ سلوى : أنظر يارضا إنها فعلا قطرات المطــر . رضا ٌ يلمع البرق وي*** الرعد ٌ:هاهو البرق قد بدأ يلمع والرعد ي***. المطر قادم يـاسلوى. سلوى "مبتهجة " : هيا أيتها الأمطار تهاطلي غـزيرة على الأشجار و الأنهار ،فتغني الطبيعة و ترقص الأطيار،و يتدفق الماء في الــوديان و الأنهار. رضا "يطل من الشرفة و يلوح بيديه" : سلوى سلوى المطر يسقط يا سلوى. " يزداد لمعان البرق و *** الرعود فنسمع صوت تهاطل الأمطار" سلوى " تغني و ترقص " : الماء-الماء هو الحياة و البقـــاء تحمله السحب من البحر الى السماء و تسافر به الريح في الأجـــواء و تعبر به المساحات والفضـــاء و يسقط علينا بالخير والهنــــاء فتحيا الأرض و تصير خضـــراء الماء-الماء هو الحياة و البقـــاء رضا "منتبها الى صوت الماء متدفقا من الحنفية ": الـــماء يـتدفق من الحنفية يا سلوى، هيا لنملأ الأواني وعـلينا تجنب الـــتبذير. سلوى : نعم عـلينا الـحفاظ عـلى الماء فهو الحياة. "يخرج الأب و الأم وكل أفراد الأسرة حاملين أكوابا من الماء قائلين في صوت واحد" الجميع: الماء هو الحياة "يشربون الماء و يطلقون سراح الطائر " (تمت ) |
مسرحية للاطفال
مكران والسندباد تاليف الدكتور علي العاقول المشهد الأول يكون الستار مقفلاً ويأتي الجد وأحفاده. الجد: يظهر على وجوهكم التعب يا أبنائي. أحد الأحفاد: أجل يا جدي فنحن كنا معك طوال العصر. حفيد آخر: ولكن هذا لا يمنعنا من أن نستمع إلى القصة التي وعدتنا بها. الجد: وهو ضاحكاً...حسناً يا أبنائي, سأحكي لكم القصة التي وعدتكم بها ولكن بعد أن تستحموا وتستبدلوا ملابسكم وتذهبوا إلى فراشكم...هيا تحركوا. الأحفاد: وهم فرحين...حسناً يا جدي. ثم يخرجون جميعاً. مؤثر1 صوت الجد وهو يحكي القصة, كان يا مكان في سالف العصر والزمان يحكى يا أبنائي أنه كانت هناك أرضٌ جميلةٌ تسمى أرض المحبة, وكان يحكمها والٍ كريمٌ ومحبوبٌ من قبل الجميع يسمى الوالي محبوب, وكان لديه حكيمه مرجان, وهو حكيم ورث الحكمة من آبائه وأجداده, وكان الوالي يستشيره في كل امور المدينة فبذلك كانوا يعيشون حياةً سعيدةً مليئةً بالحب والتعاون إلى أن جاءهم ساحرٌ خبيثٌ يدعى مكران الذي بثَّ بسحره في المدينة فتحول الحب الذي يملؤها إلى حقد وضغينة بين أهاليها ومالت حقولها إلى الذبلان وأبيارها إلى الجفاف, وقد سحر مكران والي المدينة فأصبح مصاباً بداء النوم. ثم يفتح الستار ويكون مكران جالساً على كرسي الوالي وبجانبه الحكيم مرجان وبعض الاهالي. أغنية لمكران. مكران: هل رأيتم يا أهالي أرض المحبة كيف أني استطعت السيطرة على مدينتكم. الحكيم:أجل يا سيدي مكران فأنت الأقوى على الإطلاق, ثم إن مدينتنا أصبحت أرض الكراهية فكلنا أصبح يكره المحبة...ويضحك. مكران: أجل أجل يا حكيم أنت على حق فأنا الأقوى والمدينة هي أرض الكراهية. الحكيم: (بصوت منخفض) لقد جرت الأمور على ما يرام, لقد ظن مكران أني قد تأثرت بالسحر وهو لا يعلم أني محمي من السحر بسبب الشراب الذي شربته من أبي قبل وفاته. مكران: ماذا تقول أيها الحكيم؟ الحكيم: لا شيء يا سيدي ولكنني كنت أفكر في مصير الوالي, ماذا ستفعل به؟ هل ستقتله؟؟ مكران: أجل أجل سوف أقتله. الحكيم: لدي اقتراح يا سيدي, مادام الوالي نائما فلن يضرك في شيء بل على العكس فلربما أفاق يوما من نومه فيصيبه سحر المدينة فيمتلأ قلبه بالحقد والكراهية مثلنا فبذلك تضمن أن المدينة لن تعود لها المحبة أبداً. مكران: أنت على حق يا حكيم, كيف غابت عني هذه الفكرة؟!, أعتقد أنني بحاجة إلى حكيم شرير مثلك, فما رأيك ان تصبح حكيمي؟ الحكيم: هذا من دواعي سروري يا سيدي مكران, (بصوت منخفض) حسناً جدا فالأمور تسير على أحسن حال. مكران: أيها الأهالي منذ هذه اللحظة فليعلم الجميع أن الحكيم مرجان أصبح حكيمي. الأهالي فرحين ومهللين. ثم تطفأ الإضاءة. مؤثر 2 الجد: فبعد أن كسب الحكيم ودّ مكرانٍ وثقته واطمأن على أنه لن يقتل الوالي محبوب, أصبح يفكر في طريقة للتخلص من مكران, وذات يوم وبينما هو ماشٍ في طريقه إلى القصر سمع غلاما يكلم صاحبه وكان الغلام يدعى سندباد وصاحبه شيبوب فكان يقول له إلى متى ستظل مدينتنا يملؤها الحقد والكراهية بعد أن كانت مليئة بالمحبة فنحن محظوظان أننا كنا في مزرعتنا خارج المدينة وقت دخول مكران الشرير مدينتنا فلذلك لم نتأثر بسحره , تصور يا صديقي أن شقيقي الوحيد الذي أسكن معه سويا في بيت واحد بعد وفاة أبوينا قد طردني من البيت وأصبح شريرا كباقي الاهالي, مالعمل يا شيبوب؟ @@ تضاء الإضاءة. الحكيم: من أنتما أيها الغلامين؟ سندباد: أنا سندباد وهذا صديقي ..أقصد عدوي اللذوذ شيبوب. الحكيم: (ضاحكا) لقد سمعت كلامكما , لا تخافا أنا الحكيم مرجان وأنا لم أصب بالسحر مثلكما ولكنني ادعيت ذلك أمام مكران حتى أفكر في طريقة للخلاص منه. شيبوب: لم تصب بالسحر إذن أنت ساحرٌ مثله. سندباد: لا عليك منه يا سيدي فشيبوب معروف عنه بخفة عقله, ولكن كيف لم تصب بالسحر وقد كنت في المدينة يوم مجئ مكران؟؟!!. الحكيم: إنه بسبب شراب الحكمة الذي شربته من أبي فهو يحميني من السحر فلذلك لم أسحر. سندباد: آه, لقد فهمت الآن, ولكن أيها الحكيم ماهي الطريقة التي يمكن أن ننقذ بها مدينتنا من مكران؟؟!! الحكيم: لا أستطيع أن أشرح لكما الآن ولكن سأنتظركما في بيتي الليلة بعد خروجي من القصر لأشرح لكما كل الأمور. وبينما هم كذلك وإذا بقدوم هندباد إليهم حاملا كيسا مليئا بالنقود والمجوهرات الثمينة. هندباد: ماذا تفعلان هنا؟ ومن هذا الذي تقفان معه؟ سندباد: هذه المرة الأولى التي تدعونني فيها بسندباد, فقد كنت تسميني بشقيقي. هندباد: ( متضجرا) ليس لدي أي أشقاء, من هذا الرجل؟؟!! سندباد: هذا حكيم مكران, لقد نسيتني يا أخي نحن توأمان متشابهان في كل أمورنا, ماذا تحمل في يدك يا هندباد؟؟!! هندباد: حكيم مكران!! عظيم جدا, قلت لك ليس لي إخوة وما بيننا مجرد تشابه عادي, أما ما في يدي فهذا كيس ملئ بالنقود والمجوهرات الثمينة التي سرقتها لأعطيها إلى سيدي مكران. سندباد: ماذا!!!؟؟؟ سرقتها!!! تبا لك يا هندباد. الحكيم: ممتاز يا هندباد أحسنت صنعا, سيفرح بها سيدي مكران فرحا شديدا فاذهب إليه بسرعة هيا. سندباد: ماذا تقول أيها الحكيم؟؟!! الحكيم: قلت ما ينبغي أن يقال, فسيدي مكران هو الأحق والأولى بهذه الأموال لأنه الأقوى ويملك كل شئ في المدينة. هندباد: أنت محق يا حكيم, سأذهب بسرعة. شيبوب: أنا لم أفهم شيئا مما تقول أيها الحكيم, قبل قليل كنتَ تقول إنك لم تسحر والآن أنت تفعل عكس ما تقول, كيف تفسر ذلك؟؟!! سندباد: شيبوب على حق يا حكيم. الحكيم: إفهمني يا سندباد, أنا فعلت ذلك لمصلحتنا, لأبعد الشبهات عني وأوهم الناس بأني أصبحت شريرا حتى لا ينكشف أمري. سندباد: وماذا عن الأموال يا حكيم؟؟!! الحكيم: لا تقلقا بشأنها, سيرجع كل مالٍ إلى صاحبه بعد أن نقضي على مكران ويعود الوالي إلى كرسيه, هل فهمتما الآن؟؟ الإثنان: نعم يا حكيم. الحكيم: والآن أنا مضطر لترككما لأذهب إلى مكران ولا تنسيا موعدنا الليلة. @@تطفأ الإضاءة وتضاء بقعة على مكران ومعه هندباد والحكيم مرجان. مكران: (فرحاً) كل هذه الأموال لي يا هندباد!!! هندباد: أجل يا مولاي فأنا سرقتها لآتيك بها وأنا مستعد لآتيك بضعفها إن شئتَ يا سيدي. مكران: أحسنت يا هندباد فأنت أصبحت شريرا مثلي وأنا أحب الأشرار خصوصا عندما يكونون صغارا في مثل سنك يا هندباد. الحكيم: أجل يا مولاي لأن ذلك يساعد على موت القلب وزرع الكراهية بدلاً للحب فيساعد على انتشار الحقد والضغينة وهذا ما نسعى إليه . مكران: أجل أنت محق يا حكيم, لذلك فأنا أريد أن أكافئ هندباد على ما قام به من عمل فماذا تقترح عليّ يا حكيم؟ الحكيم: بما أنك أصبحت تحب هندباد يا سيدي فأنا أقترح عليك بأن تجعله حاميا لمالك الذي سوف يسرقه لك فبذلك يصبح من المقربين لديك يا سيدي. مكران: أنت محق يا حكيم, أما أنت يا هندباد ستكون يدي اليمنى في أعمال الشر وفي المهام الخاصة. هندباد: هذا كرم منك يا سيدي والأهم أن تكون راضيا عني. مكران: رضينا عنك أيها الشرير الصغير, ويضحك الجميع. ثم تطفأ البقعة وتضاء بقعة على سندباد والحكيم ومعهما شيبوب. سندباد: ماذا فعل مكران مع أخي هندباد؟؟ الحكيم: لقد فرح مكران به وجعله يده اليمنى في أعمال الشر وخصوصا السرقة وذلك بعدما استشارني في أمره. شيبوب: هذا يعني أن المدينة سيحل بها الخراب والدمار وكل ذلك بسببك أيها الحكيم. سندباد: اصمت يا شيبوب, ربما كان في بال الحكيم شئ يخفى علينا, هلاّ أوضحته لنا يا حكيم؟؟!! الحكيم: انت محق يا سندباد, فأنا فضلت أن يكون أخوك حاميا للمال الذي سيسرقه فيكون بذلك خير حامٍ له , وعندما نقضي على مكران ويزول سحره من المدينة سنرجع كل مالٍ إلى صاحبه وبمساعدةٍ من أخيك. شيبوب: آه لقد فهمت الآن, اعذرني يا حكيم فأنا متسرع ومتهور كما تعلم ولا أملك قدراً من الحكمة مثلما لديك. سندباد: دعونا في الأهم, بعد أن اطمأنيت على أخي, كيف سنخلص المدينة من سحر مكران؟؟ الحكيم: أنا لدي خليط من الأعشاب لتخليص الناس من سحر مكران وقد وضعت كمية كبيرة منه في اكثر أبيار المدينة دون أن يراني أحد. شيبوب: حسنا يا حكيم فلماذا لا يرجع الأهالي إلى طبيعتهم؟! الحكيم: هنا تأتي مهمتكما فهل أنتما مستعدان للقيام بالمهمة؟ سندباد: لم افهم شيئا يا حكيم؟!! الحكيم: لكي يتخلص الأهالي من سحر مكران علينا القضاء أولاً على مكران. شيبوب : وكيف سنقضي عليه؟؟ الحكيم: لكي نقضي عليه علينا أن نجعله يرى وجهه الحقيقي. سندباد: ماذا تقصد يا حكيم بوجهه الحقيقي؟ شيبوب: هل تعني أنه يضع قناعاً على وجهه؟! الحكيم: كلا يا شيبوب, فمكران ساحر كبير ومعمر وعمره الآن مقارب للألف سنة ولكنه عندما يلحظ شيئا من الكبر على نفسه يقوم بسحر نفسه شابا من جديد, فعلينا أن نجعله يرى وجهه الحقيقي. سندباد: إذن الأمر سهل يا حكيم, كل ما علينا هو أن نجعله ينظر في مرآة وينتهي الأمر. الحكيم: الأمر أصعب بكثير مما تتصوران فكل هذه المرايا لا تعكس إلا وجهه الحالي وهي لا تؤثر به, ولكن عليكما إحضار المرآة السحرية التي بواسطتها نستطيع أن نجعله يرى وجهه الحقيقي فيموت من الغيض. شيبوب: ولكن من أين سنحصل على هذه المرآة السحرية؟؟!! الحكيم: من مكان بعيد عن كل الأعين, يسمى (بحر السراب). الإثنان: بحر السراب!!! ثم تطفأ البقعة ويغلق الستار فينتهي المشهد . المشهد الثاني يكون الستار مغلقا ويجئ الجد ومعه الأحفاد. أحدهم: جدي متى ستكمل لنا باقي القصة؟ الجد: ليس الآن يا أبنائي فأنا متعب الآن. آخر: ولكنك وعدتنا يا جدي أن تكملها اليوم ووعد الحر دين عليه. الجد: حسنا يا أبنائي فأنتم محقون والوفاء بالوعد من صفات المؤمنين, ذكروني إلى أين وصلنا في الحكاية؟ أحدهم: إلى بحر السراب. الجد: آه لقد تذكرت. الآخر: جدي, ماهو بحر السراب؟؟!! الجد: بحر السراب كان بحرا عظيما وكان الناس يصطادون منه الأسماك بوفرة كثيرةلأنه كان مليئا بالخير والرزق, فعلم مكران به فحوله إلى سراب في وسط صحراء قاحلة فهاجر الناس عنه ومنهم من مات هنالك. أحدهم: ولكن كيف سيصل إليه سندباد وشيبوب؟ الجد: لقد وصف لهم الحكيم المكان وهو في وسط الصحراء في أرض قاحلة متشققة والغريب في تلك الأرض أنها باردة وسماؤها ملئ بالسحاب وتوجد في وسطها نخلة واحدة. أحدهم: وكيف يكون ذلك يا جدي؟ ولماذا نخلة واحدة؟!! الجد: إنه السحر يا ابنائي فلقد اعطى الحكيم سندباد وشيبوب أعشابا عندما يأكلونها ويأكلون بعضا من رطب تلك النخلة تتحول تلك الصحراء إى قعر بحر عميق. أحدهم: وهل استطاعا الوصول إلى ذلك المكان الذي يدعى بحر السراب؟؟ الجد: أجل يا أبنائي بعد مسيرة أيام من مدينتهما وصلا المكان وفعلا مثلما أخبرهما الحكيم ودخلا بحر السراب. ثم يخرج الجد وأحفاده ويفتح الستار على قعر البحر ويكون سندباد ملقاً على الأرض مغشيا عليه. سندباد: (يفتح عينيه) يا إلهي أين نحن ما هذا المكان وينظر حوله فلا يرى شيبوب, شيبوب أين أنت يا شيبوب؟ وبينما هو كذلك يخرج له الدلفين (دولي) فيخاف سندباد. دولي: لا تخف يا صديقي لن أوذيك, من أنت وكيف دخلت إلى هنا؟؟!! سندباد: أنا سندباد جئت من أرض المحبة مع صديقي شيبوب الذي ضاع عندما دخلنا هنا بعد أن أكلنا من النخلة الموجودة في بحر السراب. دولي: ولماذا جئتما إلى هنا؟ أخفض صوتك لا تسمعك الأسماك فتخبر قروش بذلك فيسجنك. سندباد: حسنا ولكن من أنت؟ دولي: أنا اسمي دولي وأنت تعرف أني صديق قديم للإنسان. أغنية لدولي يعرف بها نفسه لسندباد, ثم تستمر مع دخول قروش مع الأسماك الحارسة له. قروش: كيف دخلت إلى هنا أيها الغريب؟ ألا تعرف أن هذا البحر لي ولا أسمح لأحد بدخوله, أيتها الأسماك الحارسة خذوه إلى السجن, ويضحك ثم يخرجون ومعهم سندباد ويبقى دولي وحيدا. دولي: لقد أخذوا سندباد إلى السجن ياله من مسكين, هاه من هذا الذي ينادي على سندباد؟ ويدخل شيبوب وهو يصرخ سندباد باحثاً عنه. دولي: أخفض صوتك لا تسمعك الأسماك الحارسة فيسجنوك كما سجنوا سندباد. شيبوب: هل رأيت سندباد؟؟!!,, ومن أنت؟؟ دولي: أنا دولي, وقد اخبرني سندباد بأنكما جئتما لأخذ المرآة السحرية ولكنه سجن من قبل قروش ملك هذا البحر. شيبوب: ماذا هل سجن سندباد, يا إلهي ماذا سأعمل من دونه, يجب أن نرجع بأسرع وقت. دولي: لا تخف يا شيبوب أنا لدي الخطة التي سأخرج بها سندباد من السجن. ثم تطفأ الإضاءة وتضاء بقعة على مكران مع بلورته السحرية. مكران: شكرا لكِ يا بلورتي لقد انذرتني بسندباد وصاحبه شيبوب اللذان خرجا من المدينة إلى بحر السراب بحثاً عن المرأة السحرية, ولكن هيهات أن يعودا, فلقد أرسلت لهما ساعدي الأيمن هندباد منذ أيام ليقلب البحر رأسا على عقب ويقضي عليهما ويضحك . ثم تضاء الإضاءة على شيبوب وحيدا في المسرح. شيبوب: حدث ما لم نكن نتوقعه, فمن كان يظن اننا أنا وسندباد سنفترق هنا, أرجو أن يستطيع دولي من تخليص سندباد من السجن. ويدخل عليه هندباد هندباد: شيبوب!! شيبوب: صديقي سندباد, أين أنت لقد بحثت عنك في كل مكان ولم أجدك إلى أن قال لي صاحبك الدلفين بأنك قد سجنت بواسطة قروش. هندباد: لقد ضعت بين الشعب المرجانية, ومن هو دولي؟؟ إنه يكذب فأنا لا أعرفه, إنه يكذب واحذر منه. شيبوب: ماذا!! أتعني أنه كان يكذب علي وأنك لم تلتقي به أبداً ولم تسجن!!! هندباد: أجل أنا لا أعرفه ولم أسجن. شيبوب: حسنا, ومتى سنبدأ مهمتنا إذن؟؟!! هندباد: أية مهمة؟؟!! شيبوب: أنسيت أننا أتينا لأخذ المرآة السحرية لنخلص مدينتنا من سحر مكران! هندباد: آه , أجل نستطيع أن نبدأ من الآن, هيا. شيبوب: هيا يا صديقي ومن ثم يخرجان من المسرح. يدخل سندباد ودولي سندباد: هل رأيت ذلك؟؟ دولي: أجل يا سندباد ولكنني لم أصدق عيناي, من هذا الذي يشبهك؟؟ سندباد: إنه أخي هندباد فهو أحد الناس الذين أصابهم سحر مكران وأصبح شريرا ويد مكران اليمنى. دولي: ولكنه قد أوهم شيبوب بأنه أنت!! سندباد: شيبوب معذور فمن يتوقع وصول هندباد إلى هذا المكان!! دولي: ولكن ما العمل الآن وخصوصا بعد أن أصبح شيبوب مع أخيك هندباد؟؟!! سندباد: أمرهما يهمني كثيرا فالأول صاحبي والآخر أخي ولكن انا لا أستطيع أن أعمل شيئا هنا, ولكنك يا دولي تستطيع, فهل ستساعدني؟؟!! دولي: أنا!!, أنت صديقي يا سندباد فإن كان بوسعي مساعدتك فلن أتأخر عن مساعدتك ولو تطلب الأمر حياتي. سندباد: أنا أشكرك جدا يا صديقي الجديد الوفي فأنت حقا مثال للصداقة الحقيقية والتضحية. دولي: حسنا الن تخبرني كيف سأساعدك؟؟ سندباد: حسنا, ثم يهمس في أذن دولي قليلا ثم يقول له : هل فهمت الآن يا دولي؟؟ دولي: أجل يا سندباد, يا لها من خطة محكمة, ولكن متى سأبدأ التنفيذ؟؟ سندباد: من الآن يا دولي هيا. دولي: حسنا ولكن عليك أن تختبأ لكي لا يراك أحد. سندباد: لا عليك يا دولي, اذهب ودعني فيخرج عنه , بما أن دولي استطاع إخراجي من السجن بواسطة إحدى الأسماك الحارسة فلا مانع من أن يقضي هندباد وشيبوب بعض الوقت فيه فبذلك أضمن سلامتهما وأضمن شر شقيقي أيضا, أتمنى أن تسير الأمور كما خططنا لها. ثم تطفأ الإضاءة وتضاء على قروش وهو جالس على كرسيه. سمكة: سيدي إنه دولي ويقول إنه يريد أن يقول لك أمرا هاما. قروش: دعه يدخل. دولي: سيدي قروش, هناك أخبار سيئة, لقد هرب سندباد من السجن ولقد رأيته يمشي بين الشعب المرجانية مع صاحبه. قروش: ماذا!! هرب من السجن!!! وهل كان معه صاحب عندما أتى إلى بحري!!, تبا لهما, أيتها الأسماك اذهبوا واقبضوا عليهما وألقوهما في السجن معا. دولي: والآن هل تريد مني البقاء أم الإنصراف يا سيدي؟؟ قروش: يمكنك الإنصراف ولاحقا سنعطيك مكافأة. دولي: شكرا لك على كرمك, مع السلامة. السمكة: سيدي, هناك غريب يريد لقاءك. قروش: ماذا غريب ولا يخافني!! دعه يدخل. ويدخل سندباد متنكرا سندباد: أهلا سيدي قروش: قروش: من أنت وماذا تفعل في بحري , ألا تعرف أن بمقدوري أن أرميك في السجن الآن!! سندباد: أنا اسمي هندباد وقد أرسلني سيدي مكران للقائك في هذا البحر. قروش: ماذا!!! مكران!!!, أهلا بك أيها الضيف, كيف حال سيدنا مكران؟ سندباد: إنه في أحسن حال ويرسل إليك التحية والسلام ويقول لك أن كل ما أنت فيه من خير وعز هو من كرمه عليك. قروش: أجل يا هندباد فلا أحد يستطيع نكران ذلك, ولكنك لم تقل لي ما هو سبب زيارتك؟؟!! سندباد: نعم إن سبب زيارتي لكم هو أن سيدي مكران يريد منك إعطائي المرآة السحرية وهو يعلم أنها عزيزة عليك,وإن رفضت فأنت تعلم ماذا سيفعل بهذا البحر يا قروش! قروش: ماذا!! المرآة السحرية! ولكن يا هندباد. سندباد: من غير لكن يا قروش أتريد من سيدي مكران أن يمحي هذا البحر!! قروش: حسنا يا هندباد سأعطيك إياها , ويسلمها سندباد والحسرة على عينيه. السمكة: لقد قبضنا على سندباد وشيبوب أتريدني أن أدخلهما؟؟ قروش: أجل بسرعة, سأجعل هذين المتسللين يندمان على دخولهما بحري. هندباد: ألا تخاف مكران يا قروش!! قروش: ماذا!! أتعرف مكران أنت أيضا!!, من أنت؟؟!! هندباد: أنا هندباد وجئت بأمر من مكران. شيبوب: ماذا!! هل أنت هندباد!! هذا لا يعقل ولكنك أخبرتني بأنك سندباد!! قروش: إن كنت هندباد! إذن فمن هذا الذي يدعي بأنه هندباد وأخذ المرآة السحرية؟؟!! سندباد: أنا سندباد يا هندباد وقد سبقتك لأخذ المرآة السحرية والآن يمكنني تخليصك من سحر مكران وتخليص المدينة من سحره أيضا والقضاء على مكران الشرير. ثم ينزع الأشياء التنكرية سندباد: والآن أيتها المرآة السحرية خلصي اخي من سحر مكران. هندباد: ماذا , أين أنا, اخي سندباد ويتعانقان ثم تغلق الستارة وتطفأ الإضاءة. مؤثر 3 وبعد أن خلص سندباد أخاه من السحر أزال السحر من بحر السراب فعاد كما كان بحرا عظيما ورجعوا جميعا إلى المدينة وخلصوها من السحر وجعلوا مكران يرى شكله الحقيقي فمات من الغيظ والخوف من منظره الكريه والقبيح ونهض الوالي محبوب من سباته العميق وعادت المدينة إلى سابق عهدها يسودها جو من الوئام والمحبة ويعدو الفضل في ذلك إلى الله ومن ثم حكمة الحكيم مرجان وشجاعة سندباد وشيبوب. أغنية النهاية. |
merciiiiiiiiii
|
شكرا على المجهود الكبير , فقد قدمت خدمة كبيرة للمدرسين والمتعلمين على السواء . المرجو نشر مسرحية قصيرة بالفرنسية , وشكرا مسبقا.
|
عصفورٌ في القلب (مسرحية للأطفال)
عبد الرحمن الوادي *شخصيات المسرحية: - جنين - الهزار - العمُّ سام - شارون - سين - جنين: (تمشي بين الصفوف وهي تحمل باقة ورد) زهور.. زهور.. ها هي بمختلف الألوان والعطور.. من يريد منكم زهرة؟ - العمُّ سام: (يتبعها مصوِّباً بندقيته، ويجرُّ كلبه) كُخ.. كُخ.. كُخ، بُّم.. بُّم.. بُّم، كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ - شارون: (يقتفي أثرهما) وأنا.. في حقيقة الأمر لن أخفي عليكم سرِّي.. سأكشف لكم الآن حقيقتي.. مع أنَّه لا يهمُّني أن تعرفوها.. - جنين: تفضَّل خذ سيِّدي.. تفضَّلي خذي سيِّدتي.. حتَّى وإن لم يكن لديكم المقابل.. عفواً أيُّها السَّادة وأيَّتها السِّيدات.. أطلب منكم المعذرة.. لقد فاتني أن أقدِّم لكم نفسي.. - العمُّ سام: ولكن لماذا سأقدِّم لكم نفسي أنا.. ما دمتم جميعاً تعرفونني.. وبدون استثناء.. - شارون: كان اسمي في الأوَّل – كما سمَّاني به أبي.. هذا إذا كان لديَّ فعلاً أبٌ شرعي - جنين: أنا يا سادة يا كرام.. اسمي جنين.. - العمُّ سام: (مبرزاً بندقيَّته) هذه هويَّتي.. إنَّني متيقِّنٌ تمام اليقين أنَّه لا يملك أحدٌ منكم أختها.. لأنَّه لا يوجد في العالم بأسره ثانٍ من صنفها.. وهي في ملكي أنا وحدي.. - شارون: كان شرٌّ هو اسمي.. ثم رأيت حين اشتدَّ عودي وبأسي أنَّه من اللاَّئق طبعاً بي أن أمدِّده.. - جنين: أكسب قوت يومي من بيع الزُّهور.. بأجمل الألوان.. وأزكى العطور.. - العمُّ سام: أنا العمُّ سام.. أجل أنا العمُّ سام.. الرَّجل الهام.. على طول العصور والأيَّام.. لأنَّني أنا من يعلم صنعها.. ويجيد استعمالها.. - شارون: لقد قمت بإدخال ألف المدِّ عليه.. ليمتدَّ عبر الموجات الصَّوتية.. فتسمعَ به كلُّ الآذان.. ويخشاه قلب كلِّ إنسان.. - جنين: تفضَّلي خذي سيِّدتي.. تفضَّل خذ سيِّدي.. - العمُّ سام: أنا أتحدَّاكم جميعاً.. اِخرس.. من فيكم تجرَّأ عليَّ وفتح خيشومه؟ هيا تكلَّم أيُّها الجبان.. لماذا بلعت لسانك؟ أنا لا أحبُّ أن يقاطعني أحدٌ حين أتكلَّم.. عليكم جميعاً أن تنصتوا بإمعان إليَّ.. وتنفِّذوا على التَّوِّ أوامري.. - شارون: منذ ذلك اليوم، أصبح اسمي شارون.. شارون.. شارون.. كم أحبُّ هذا الاسم.. وكم أعتزُّ به.. سأحرص على ألاَّ يحمله أحدٌ غيري.. وألاَّ تكتب حروفه إلاَّ بالقلم الأحمر القاني.. - سين: (يظهر متعثِّراً في خطاه) وأنا.. وأنا.. - الجميع: من أنت؟؟؟ - سين: أنا.. أنا.. - شارون: هيَّا قل من أنت؟ - سين: أنا.. أنا.. - جنين: يبدو أنَّني أعرفه.. لا أذكر بالضَّبط متى وأين التقيت به أوَّل مرَّة.. - العمُّ سام: أنا سأقول لكم من يكون.. إنَّه لا أحد.. إنَّه لا شيء.. ها ها ها ها.. فلتستمرَّ الحكاية إذن.. - جنين: بل لتنته الحكاية.. - شارون: فعلاً.. لتستمرَّ الحكاية.. - سين: لـ.. لـ .. لا أدري ما أقول.. - العمُّ سام: إنَّها حكاية سعيدة - جنين: بل إنَّها حكاية حزينة ومؤلمة.. - شارون: حقاًّ.. إنَّها حكاية رائعة ومسلِّية.. - سين: حكاية؟ أيُّ حكاية؟؟؟ - جنين: آه.. ماذا حدث اليوم؟ لقد أصبحت أنسى في كلِّ مرَّة.. اِسمحوا لي ثانية أيُّها السَّادة والسَّيِّدات.. لقد نسيت أن أقدِّم لكم الشَّخصية الخامسة.. الشَّخصية المحورية.. - الهزار: (يقفز فجأة) أنا الهزار.. في سعادة أُمضي النهار.. تارةً أحلِّق وأحوم.. وتارةً على الأغصان أقوم.. بصوتي يأتي الرَّبيع.. بوجهه البديع.. حين أشدو تسمعني كلُّ الأطيار. وعند الغروب، أعود مسروراً إلى أفضل الأوكار.. عشِّي ليس من القشِّ.. ولا يوجد على الأشجار.. - جنين: إنَّه يوجد هنا في حنايا قلبي.. - الهزار: عشٌّ ينبض بالدِّفء والحنان.. - جنين: لقد منحته كلَّ حبِّي.. - العمُّ سام: وأنا سأنزل عليك جامَّ غضبي.. كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ، كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ.. أين هرب؟ - شارون: أين ذهب؟ - العمُّ سام: أين هرب؟ (يختفي) - شارون: أين ذهب؟ (يتبعه) - سين: ما هذا؟ ماذا يحدث؟ لقد حان وقت النَّوم - جنين: من فعل بك هذا يا عصفوري العزيز؟ من نتف ريشك؟ وقصَّ جناحك؟ - الهزار: من يكون غيره؟ إنه ذلك السَّام أكثر بين جنس الهوام - جنين: هيَّا تعال بسرعة لتختبيء في قلبي.. (يختفيان) - العمُّ سام: (يظهر) ها ها ها.. يزعمون أنَّ ذلك العصفور اللَّعين شغل النَّاس بصوته ليل نهار.. وجعلهم لا يعبأون بأحد سواه.. وأنا لا أحبُّ هذا.. أنا أكره أن يسلب غيري نظرات الإعجاب منِّي.. ألا يعرف من أنا؟! أنا أكبر وأمهر قنَّاص.. لكلِّ من سخن عليه الراس.. سأبحث عنه في كلِّ مكان.. حتى في صدور النَّاس.. وحين أعثر عليه.. سأخمد أنفاسه وإلى الأبد.. كلاَّ، لا ينبغي لي أن أقتله دفعةً واحدةً.. كيلا أكون به رحيماً.. عليَّ أن أسجنه، وأمنع الماء عنه، وكذا الحَبَّ والحُبَّ.. كي يذوق الموت رويداً رويداً.. ها ها ها.. (يختفي) - سين: ما كلُّ هذا الضَّجيج؟ دعوني أستلذُّ بالنَّوم ما بقي لي من العمر.. ما أجمل النَّوم! ما أحلاه! - العمُّ سام: (من الداخل) توقَّف! (يظهر) تعال.. اِقترب هنا.. إلى أين أنت ذاهب؟ - سين: إلى السَّرير.. والغطاء الدَّافيء الوثير - العمُّ سام: أخبرني وإلاَّ جعلتك تنام النَّوم الطَّويل.. هل رأيت ذلك العصفور اللَّعين؟ - سين: أيُّ عصفور؟! - العمُّ سام: هيَّا أخبرني.. هل رأيته؟ - سين: هل تعني في منامي! - العمُّ سام: هيَّا قل بسرعة! لا تثر غضبي أكثر من هذا.. - سين: نعم.. لا.. نعم.. لا.. لقد مرَّ من هنا.. لا.. أظنُّ من هنا.. أو ربَّما من هذه الجهة.. لم أعد أتذكَّر شيئاً.. هل أنا صاحٍ أم نائمٌ؟ - العمُّ سام: أغرب عن وجهي.. هيَّا اِذهب لتنام.. قبل أن أفرغ محتوى هذه البندقيَّة في جمجومتك الفارغة.. ولكن لن أفعل، فرصاصةٌ واحدة فيها أغلى منك ومن الذين خلَّفوك.. أين يمكن أن يكون ذلك العصفور اللَّعين مختبئاً الآن؟؟ (يركل كلبه) - شارون: (يظهر) عَوْ.. عَوْ.. أنا لديَّ الجواب لسؤالك هذا.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: هاته بسرعة! ولكن من أنت؟؟؟ - شارون: أنا فاعل خير.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: فيمن تفعل الخير؟ - شارون: فيَّ أوَّلاً عَوْ.. عَوْ.. ثمَّ في الآخرين فيما بعد إذا شئتُ عَوْ.. عَوْ - العمُّ سام: كم تريد؟ - شارون: كلَّ ما في وسعك.. عَوْ.. عَوْ.. وسآتي به قبل أن يرتدَّ إليك طرفُك.. عَوْ .. عَوْ - العمُّ سام: هل أنت من العفاريت؟ - شارون: أجل.. عَوْ .. عَوْ.. من عفاريت الكلاب.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: إذن، قل لي في أيِّ شيءٍ تطمع؟ - شارون: فيما لديك وبين يديك.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: سأعطيك ما يكفيك - شارون: (يرفض بإشارة من رأسه) عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: سأعطيك أكثر ممَّا يكفيك - شارون: (يأتي بنفس الحركة) عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: سأملأ لك الأرض ذهباً.. والسَّماء نجوماً - شارون: أنا لا أريد هذا ولا ذاك.. عَوْ .. عَوْ - العمُّ سام: وماذا تريد إذن؟! - شارون: (متوسِّلاً) أريد رضاك.. عَوْ.. عَوْ.. أريد مودَّتك.. عَوْ.. عَوْ.. أريد حماك.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: إذا كنت ترغب كما تقول في أن ينالك نصيبٌ من رضايَ ومودَّتي.. فجئني بذلك العصفور اللَّعين حياًّ.. حتى آخذ حقِّي وزيادةً منه.. وسأضمن لك الحماية اللاَّزمة.. - شارون: اِطمئن يا سيِّدي.. عَوْ.. عَوْ.. إنَّ لخرطومي هذا شماًّ يفوق بكثير شمَّ كلبك هذا.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: إذا كنت صادقاً فيما تقول.. فأنا أعدك بأن تكون كلبي الوفي بدل هذا الكلب الذي لم يعد يشمُّ إلا ما يحبُّ هو ويرضى.. لا ما أحبُّ أنا وأرضى.. - شارون: لحظةً واحدةً والمراد سيحضر بين يديك.. عَوْ.. عَوْ.. (يختفي برهةًّ، ثم يعود وهو يجرُّ جنين) - العمُّ سام: أيُّها الكلب.. هل وجدت العصفور اللَّعين؟ أنا أمرتك أن تحضر لي العصفور لا الفتاة.. النِّساء من بعد.. بعد أن أقضي على ذلك اللَّعين.. وأريحَ نفسي منه.. - شارون: وهذا ما فعلته يا سيِّدي.. عَوْ.. عَوْ.. لقد جئتك بالعصفور.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: أين هو؟ أنا لا أراه ! - شارون: إنَّ عشَّه في قلب هذه الحسناء الجميلة.. عَوْ.. عَوْ.. والأطيار لا بدَّ أن تعود عند المغيب إلى الأوكار.. عَوْ.. عَوْ.. فبعد حينٍ، سوف يعود العصفور إلى عشِّه مرهقاً من تعب النَّهار.. عندها سيسهل عليك اقتناصُه.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: يا لك من كلبٍ عبقريٍّ.. لم يجد التَّاريخ بمثله! - الهزار: (يظهر في الخلف) لقد ألقى الوغدان القبض على جنين المسكينة.. - العمُّ سام: هيَّا أسرع بالعَوْدة أيُّها العصفور اللَّعين.. إنَّك لا تعلم فداحة العذاب الَّذي ينتظرك منِّي.. ستسقط ريشاتك الواحدة تلو الأخرى.. من الجوع والعطش.. وتذوق الموت في اليوم ألف مرَّة.. - شارون: كم أودُّ أن أجعله أشلاءً.. عَوْ.. عَوْ.. بهذه المخالب والأنياب.. عَوْ.. عَوْ.. - الهزار: لا تحزني يا جنين.. سأجد الحيلة لأخلِّصك منهما.. - العمُّ سام: لقد تأخَّر العصفور اللَّعين.. كيف لم يعد إلى حدِّ الآن وقد خيَّم الظَّلام.. اِسمع أيُّها الكلب.. سأخرج لأبحث عنه في الجوار.. واحرس أنت هذه الفتاة حتَّى أعود.. (يختفي) - شارون: عَوْ.. عَوْ.. - الهزار: هذه هي فرصتي.. (يهجم على شارون ويفقأ عينه اليمنى) - شارون: عَوْ.. عَوْ.. لقد فقأ اللَّعين عيني.. عَوْ.. عَوْ.. - الهزار: هيَّا نهرب يا جنين.. قبل أن يعود إبن الَّذين.. (يختفيان) - العمُّ سام: (يظهر) من فعل بك هذا؟ - شارون: إنَّه ذلك اللَّعين.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: هل عاد؟ - شارون: عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: وأين هو الآن؟ - شارون: ومن أين لي أن أعرف.. عَوْ.. عَوْ.. وأنا لا أرى شيئاً.. عَوْ.. عَوْ.. حتَّى اسمي المكتوب بالأحمر لن أراه أبداً.. عَوْ.. عَوْ.. - العمُّ سام: ولكن ما زالت لديك العين الثَّانية.. يبدو أنَّك لن تجديني في شيءٍ.. لأجعل إذن من جسمك كلِّه كلمةً حمراء.. اسمها الموت.. خذ.. بُّم (يقتله) أينك أيُّها العصفور اللَّعين؟ أينك؟؟ (يختفي) (انتهـت) |
أحلام الحمار الكسول الوقت نهار، منظر عشب وأشجار، يظهر الحمار وهو جالس بصمت تحت ظل شجرة توت؛ خارج سور البستان، يدخل الخروف، ينادي الحمار مرات عديدة، الحمار لا يرد، يقترب الخروف من الحمار، يصيح في أذنه بقوة، الحمار يجفل)..http://alfawanis.com/masrah/wp-inclu...ges/spacer.gifالخروف: ماذا أصابك يا صديقي؟ لماذا لا ترد علي؟ الحمار: لم أسمعك. الخروف: غريب! كيف لم تسمعني؟ الغابة كلها سمعت صوتي وأنا أنادي أيها الحمار..أيها الحمار. الحمار: لكنني لست الحمار. الخروف: (باستغراب) ماذا قلت يا.. أنت لست الحمار؟! الحمار: نعم. الخروف: غريب!(يتأمله بسخرية) هاتان الأذنان أذنا حمار، وهذه الحوافر حوافر حمار، وهذا الذَنَب ذنَب حمار.. وهذه الرأس رأس حمار مئة بالمئة. فمن تكون إذاً؟ الحمار: أنا، أنا كلب. الخروف: (يضحك) كلب؟! هيا.. هيا إلى البستان أيها.. الكلب. فوجودنا هنا –خارج السور- خطر على حياتينا يا صديقي الكلب. الحمار: لن أعود إلى البستان. الخروف: لماذا؟ هل صدقت أنك كلب فعلاً؟ كف عن المزاح يا صديقي. الحمار: إني جاد أيها الخروف. الخروف: غريب. ما هذا الكلام يا صديقي؟! الحمار:لماذا الاستغراب؟ حياة الكلب أفضل من حياتي، لا أحد يطلب منه أن يعمل، أما أنا فالجميع يطلب مني العمل صباح مساء. الخروف: الكلب أيضاً يعمل مثل الجميع، وعمله الحراسة. الحمار:بل عمله النباح، يأكل وينام ويلهو كما يحلو له مقابل أن ينبح (يحاول النباح، فينهق) هكذا. إنه عمل سهل ومريح كما ترى. الخروف: إنك مخطئ يا صديقي، هل نسيت خطورة عمل الكلب؟ الحمار: (بتردد) لا، لكن.. (يصمت) الخروف: لكن ماذا؟ الحمار: لكن أريد أن أكون أي شيء ، أي شيء، إلا أن أكون الحمار، أنا لا أحب عملي، بل لا أحب العمل أبداً. آه كم أحب أن أكون حراً. آكل وأنام وألهو كما يحلو لي. الخروف: (بسخرية) ولِمَ لا تكون الذئب؟ الحمار:( بسرور) أوه. لقد أصبت، لِمَ لا أكون الذئب؟ الذئب قوي. ويهابه الجميع (يحاول العواء، فينهق) (تزوغ نظراته، الخروف يقلد عواء الذئب، الحمار يتلفت حوله بخوف) الخروف: ( بسخرية) هس. الحمار: ماذا؟ الخروف: لا ترفع صوتك، إنه خلفك. الحمار: من؟ الخروف: الذئب. الحمار: الذئب؟! الخروف: سِرْ بهدوء. (الحمار يخطو بهدوء وخوف..) تقدم بهدوء أكثر، هيا يا صديقي! إنه خلفك. اركض أيها الحمار (الحمار ينطلق هارباً) اركض أكثر. لقد وصل إليك. سيفترسك. انطلق صوب البستان. اركض، اركض. (يضحك بسخرية.. يخرج) (يتغير المنظر. يظهر الثعلب خلف السور وهو يسترق النظر إلى داخل البستان) الثعلب:(لنفسه) آه ما أجمل هذه البطة! بل ما ألذها، ما هذا؟ ما هذا الديك السمين؟! يا لها من وجبة دسمة. وهذه الدجاجات اللواتي يسرن خلفه كالجنود.. وهذه الحمامات الجميلات اللذيذات. يا إلهي ماذا أرى؟ إنها وليمة، وليمة حقيقية، بل ولائم.. ولائم دسمة وشهية (بخيبة) لكن كيف الوصول إليها؟ كيف يمكنني التسلل إلى البستان. أف. اللعنة على هذا السور، وعلى الكلاب، وعلى صاحب البستان (يعوي) (يتغير المنظر، يظهر الأرنب والخروف والديك وهم يعملون ويغنون. يصمت الديك فجأة. يلتفت حوله باستغراب) الديك: غريب!! الأرنب: ما هو الغريب أيها الديك؟! الديك: أين الحمار؟ لم أره منذ الصباح. الخروف: لا بد أنه نائم الآن. الديك: نائم حتى هذا الوقت؟!متى سيستيقظ؟ الخروف: عندما ينتهي حلمه يا صديقي. الديك: عندما ينتهي حلمه؟! ماذا يعني هذا؟ الأرنب:(بسخرية) يعني أن الحمار لن يستيقظ أبداً. (يضحك الأرنب والخروف بسخرية..) الديك:لن يستيقظ ؟! لم أفهم.!(الخروف والأرنب يضحكان ) أريد أن أفهم الآن، وحالاً. (يتغير المنظر، يظهر الحمار وهو واقف بغرور، يسير بثقة يؤدي حركات عنيفة، يقاتل عدواً وهمياً، يعوي كالذئب. يكرر العواء مرات عديدة، يردد الصدى عواءه. يصمت، يتلفت حوله باستغراب وخوف. يعوي بصوت خافت، يسمع صوت عواء، ينسحب بهدوء.. ثم يركض خائفاً). (يتغير المنظر، يظهر الديك فوق مرتفع، يدخل الأرنب وهو مضطرب). الأرنب:هل شاهدت الحمار أيها الديك؟ (الديك لا يرد..) قلت: هل شاهدت الحمار أيها الديك؟ (الديك لا يرد) هل أصابك الصمم أيها الديك؟ الديك: لا. الأرنب: لماذا لا تجيب ؟ هل شاهدت الحمار؟ الديك: لن أجيبك قبل أن أسمع منك التحية والسلام. الأرنب:بضيق وسخرية) أعتقد يا صاحبي الفهمان أننا لن نجد السلام ما لم نجد الحمار. الديك: ماذا؟! هل أصبح السلام بيد الحمار؟ الأرنب: نعم. الديك: أتقول نعم ؟! كيف؟ الأرنب: لقد أغضب الحمار صاحب البستان، وأنت تعرف ماذا يعني غضب صاحب البستان؟ الديك: نعم، لكن ماذا فعل الحمار؟ لا بد أنه رفسه. أليس كذلك؟ الأرنب: لا، لم يرفسه. هل رأيته؟ الديك: لاشك أنه رفس ابن صاحب البستان، ذلك الولد الشقي الذي لا يكف عن مضايقتي صباح مساء. الأرنب: لا لم يرفس ابن صاحب البستان. هل رأيته؟ الديك: غريب (يروح ويجيء وهو يفكر) آه وجدته. الأرنب: عظيم. أين هو؟ الديك: (يشير إلى رأسه) هنا. الأرنب: ماذا يفعل الحمار في رأسك؟! الديك: لم أجد الحمار في رأسي يا صديقي. بل وجدت السبب. السبب الذي أغضب صاحب البستان: اسمع يا صديقي. الأرنب: (بضيق) بل اسمع أنت أيها الصديق الثرثار.لقد غضب صاحب البستان من الحمار، لأن صاحبنا المحترم والنشيط لم ينقل الفاكهة فجر هذا اليوم إلى المدينة. الديك: لماذا؟ الأرنب: لا أعرف. لا أحد يعرف لماذا. الديك: لماذا لا تعرف؟ الأرنب: (بغضب) لأن الحمار لم يظهر حتى الآن. فهل وجدته أيها الحمار؟ أقصد أيها الديك. الديك: لا. الأرنب: لا؟ لماذا لم تقل ذلك منذ البداية؟ أف (لنفسه) أين اختفى؟ (ينادي الحمار) لماذا أنت صامت؟ نادِ الحمار. الديك: لا أستطيع. الأرنب: لماذا؟ الديك: ألا تعرف؟ الأرنب: آه. تذكرت. سأبحث عنه بنفسي وإلا.. (ينادي الحمار.. يخرج) (يتغير المنظر. يظهر الخروف وهو يعمل، يدخل الأرنب) الأرنب: ماذا تعمل يا صديقي؟ الخروف: كما ترى. الأرنب: ألا تملَّ من العمل؟ ألا تتعب يا صديقي؟ الخروف: بل أتعب وأملُّ حين لا أجد عملاً أقوم به. ما بك يا صديقي؟ أراك قلقاً. الأرنب: صاحب البستان يا صديقي. إنه غاضب جداً. الخروف: لماذا؟ الأرنب: لأن الحمار لم ينقل الفاكهة إلى المدينة هذا الصباح. الخروف: وأين الحمار؟ الأرنب: إني أبحث عنه منذ الصباح. الخروف: (يفكر) لابد أنه هناك. الأرنب: أين؟ الخروف: تحت شجرة التوت الأحمر. الأرنب: خارج السور؟! الخروف: نعم. لقد اعتاد ارتياد هذا المكان منذ زمن بعيد. الأرنب: إنه مكان خطر. كيف يغادر الحمار البستان؟ الخروف: لا تخف يا صديقي. الحمار لم يعد حماراً. الأرنب: كيف؟! الخروف: لقد صار ذئباً. الأرنب: الحمار؟! (الخروف يضحك..) (يتغير المنظر. يظهر الحمار وهو يؤدي بعض الحركات الغريبة. يهاجم عدوا وهمياً. يسير بكبرياء وغضب. ينهق) الحمار: (لنفسه) وأخيراً أنا ملك الغابة. (يحاول الزئير. ينهق. يسمع أصواتاً تناديه. يصمت) اللعنة. (يفكر) لكنني لست الحمار. أنا الملك الذي سيغير هذه الغابة. لكن كيف، كيف ستغيرها أيها الأسد العظيم؟ (ينهق. تزوغ نظراته..) (يتغير المنظر. يظهر الأصدقاء وهم يعملون داخل البستان بسعادة..) الأرنب: (للخروف) انظر إلى الحمار، إنه يعمل كسيد. الخروف: وهل الحمار غير ذلك. الأرنب: الحمار؟! (يتقدم الديك، يهمس في أذن الخروف) الديك: ما قصة صاحبنا الحمار؟ إنه يتصرف كملك. الخروف: قد يصير الحمار ملكاً. الديك: الحمار؟! الخروف: نعم. هل تريد التأكد من ذلك. الديك: كف عن السخرية أيها الخروف. الخروف: اسمع إذن. (ينادي الخروف الحمار) أيها الحمار. أيها الحمار. (الحمار لا يرد.. يتبادل الأصدقاء نظرات الاستغراب) أيها الذئب، أيها الملك. (الحمار يقف.ينظر إلى الخروف بسرور. يتبادل الجميع نظرات الاستغراب، يضحكون). (يتغير المنظر، المشهد يجسد حلم الحمار، حيث يظهر متربعاً على عرش و أمامه الوزراء وهم :(الديك والأرنب والخروف) و إلى جانبه يقف كل من الذئب والثعلب..) الحمار: يا وزير الراحة والبطالة. الخروف: أمر مولاي. الحمار: هل الرعية مرتاحة؟ الخروف: نعم يا مولاي. الحمار: اسمع أيها الوزير. لا أريد في مملكتي راكباً أو مركوباً. الخروف: أمرك يا مولاي. الحمار: لا حاملاً ولا محمولاً. الخروف: أمرك يا مولاي. الحمار: لا عاملاً ولا صاحب بستان. الخروف: أمرك يا مولاي. إننا ننفذ شعاركم الحكيم: الراحة أولاً وأخيراً. الجميع: عاش مولانا الحكيم. الحمار: وماذا أعد وزير الأفراح لحفل تتويجنا؟ الديك: فقرات فنية رائعة يا مولاي. الحمار: عظيم. أريد مشاهدة فقرة واحدة منها. الديك: أمر مولاي. (يشير الديك إلى مجموعة من الراقصين. يرقصون رقصة غريبة، يشترك الديك والأصدقاء في الرقصة.يومئ الحمار إليهم، فيتوقفون عن الحركة). الحمار: (يصفق) رائع. ما اسم هذه الرقصة الجميلة يا وزيرنا؟ الديك: إنها رقصة ذيل الحمار يا مولاي. الحمار: لا بأس. الديك: ولدينا سمفونية النهيق الخالد يا مولاي. هل تريد سماعها؟ الحمار: لاشك أنك تقصد سمفونية الزئير الخالد. الديك: نعم يا مولاي. الحمار: حسن. سنسمعها في حفل التتويج. الجميع: عاش مولانا السعيد. الحمار: ماذا جهزت من طعام وشراب يا وزيرَ أطايبِ الطعام؟ الأرنب: (بخوف وتردد) لا، لاشيء يا مولاي. أقصد.. الحمار: (بغضب) ماذا تقول أيها الغبي الكسول؟ الأرنب: المعذرة يا مولاي. المغفرة يا مولاي. أنا.. الحمار: أيها النؤوم الخمول. يجب أن تعاقب (يحمحم..) (يرتجف الجميع خوفاً. يهربون. الثعلب والذئب يركعان تحت قوائم الحمار. يدلكانها..) أيها الأحمقان. الذئب والثعلب: أمر مولانا. الحمار: أنا.. أنا حزين. الثعلب والذئب: حاضر يا مولانا. (يرقصان. بعد لحظات يرفع الحمار يده. يأمرهم بالكف عن الرقص. فيطيعان) الحمار: قلت: أنا حزين. الذئب والثعلب: أمر مولانا. (يغنيان. يحس بالانزعاج، يأمرهم بالكف عن الغناء) الحمار: أريد أن أضحك أيها الغبيان، أن أضحك لا أن أسمع أصواتاً منكرة. (يتبادل الثعلب والذئب النظرات. يقتربان منه، يدغدغانه، الحمار يبدأ بالضحك والقهقهة) ( يتغير المنظر. يشاهد الحمار وهو نائم. يدخل الثعلب، يقترب منه بحذر، الحمار يتمتم). الحمار: ما هذه الأنامل الرقيقة أيها الثعلب اللطيف (الثعلب يتراجع باستغراب) كفى. كفى دغدغة أيها الذئب المهذب.. (ُتسمع أصوات تنادي الحمار، يتوارى الثعلب خلف تلة، يدخل الأصدقاء، الحمار يقهقه بسرور وهو نائم) الأرنب: وأخيراً وجدتك أيها الكسول. الديك: إنه يقهقه وهو نائم. الخروف: لا شك أنه الآن ينعم في أحلام وردية. الحمار: (يتمتم) كف عن الدغدغة أيها الثعلب اللطيف. الجميع: ماذا؟! الحمار: (يتمتم)سلمت يداك أيها الذئب المهذب، أنت خير من يدلك جسدي. (يتبادل الجميع نظرات الدهشة) الديك: (بهلع) الذئب. الذئب سيفترس الحمار يا أصدقاء. الخروف: الحمار يحلم أيها الديك. الديك: ألم تسمعه ماذا قال؟ الذئب قريب منه.يجب أن ننقذه. الخروف: ماذا حدث لك أيها الحمار؟ كف عن الثرثرة. الديك: الحمار؟! أنا لست الحمار، هذا هو الحمار.. الخروف: أقصد أيها الديك. الحمار نائم أيها الديك. الديك: أعرف، لكن يجب أن ننقذه، سأنقذه بنفسي. (ينقر الديك الحمار.. الحمار يتململ بإنزعاج) أيها الحمار. أيها الحمار. استيقظ يا صديقي. الحمار: (يستيقظ) من؟ ما هذا؟! أين .. (ينادي) أيها الحاجبان، أيها الحاجبان. اقبضا على هذا الوزير الغبي. (الديك يتلفت حوله بخوف. الأرنب والخروف يتبادلان نظرات الاستغراب والسخرية. يضحكان) الخروف: هذه طرفة جديدة. الديك أصبح وزيراً. الأرنب: إنه أخف وزير ستعرفه الغابة. الخروف: وأكثر وزير قدرة على الطيران.(يضحكان). الحمار: كفا عن الضحك أيها الوزيران الغبيان. الخروف والأرنب: نحن أيضاً؟! الخروف: ومن تكون أنت؟ الحمار: أنا الملك أيها الغبيان. الأصدقاء: الملك؟!(يضحكون). الحمار: (بغضب) أين ذهب الحاجبان.(ينادي) أيها الحاجبان. الأرنب: من هما حاجباك أيها الملك؟ الخروف: لا بد أن يكون الكلب أحدهما؟ الديك: أو النمر أو الفيل.(يضحكون..) الحمار: لا، إنهما الذئب والثعلب أيها الأغبياء . الأصدقاء: من؟!! الخروف: عاش مولانا الملك. الأرنب والديك: عاش. الخروف:عاشت أذنا الملك. الأرنب والديك: عاشت. الخروف: عاش رأس الملك الجميل. الأرنب والديك:عاش. عاش.(يضحكون..) الحمار: لماذا تضحكون ؟! (يهاجمهم، يهربون وهم يضحكون، يدخل الثعلب) الثعلب: هكذا إذاً أيها الحمار.. عفواً أيها الملك.أنا حاجبك إذاً؟ والذئب أيضاً حاجبك؟(يضحك) أمرك يا مولاي الحمار.(يضحك. يخرج..) (يتغير المنظر، يظهر الديك وهو يعمل ويغني، يدخل الحمار) الحمار: ماذا تفعل يا صديقي؟ الديك: إني أنظف القن. (الحمار يضحك بسخرية) الديك: لماذا تضحك يا صديقي؟ الحمار: تنظيف القن هو عمل الدجاجات أيها الديك. الديك: نعم.وواجبي مساعدتهن يا صديقي. هل نظفت حظيرتك؟ الحمار: لا. الديك: لماذا ؟ الشتاء قادم يا صديقي. ولن تستطيع تنظيفها والمطر يهطل. الحمار: لا يهم. الديك: لا يهم؟! (يخرج الحمار، يعود الديك إلى عمله وهو يغني..) (يتغير المنظر. يظهر الذئب والثعلب..) الذئب: الحمار صار ملكاً؟! الثعلب: نعم. الذئب: ماذا تقول أيها الثعلب؟! الثعلب: أقول الحقيقة يا صديقي. الذئب:ماذا حل بملك الغابة حتى يصير الحمار ملكاً؟ الثعلب: لا أعرف. (يضحك) تذكرت أمراً. لقد عينك الحمارحاجباً لديه الذئب:أنا حاجب الحمار؟! الثعلب: نعم. تدغدغه وتدلك جسده يومياً. الذئب: أنا؟! الثعلب: نعم. لا تنس هذا يا صديقي، ويومياً. (يضحك.الذئب يمسك بخناق الثعلب غاضباً وهو يعوي) الذئب: قل لي ما الحكاية وإلا.. الثعلب: (بخوف) حاضر. سأقول يا صديقي سأقول.. (يتغير المنظر. يظهر الديك، تسمع أصوات تنادي الحمار. الديك يتلفت باستغراب) الديك: (لنفسه) لم نعد نسمع غير هذا النداء يتكرر كل يوم.ما حكاية هذا الحمار؟ أين يختفي؟ هل ضاع هذه المرة؟ أف منك أيها الحمار الكسول.(يتكرر النداء، يعلو..) (يتغير المنظر، يظهر الحمار نائماً تحت شجرة التوت، يدخل الذئب والثعلب بهدوء وحذر. يضعان على رأس الحمار تاجاً من الورد وأوراق الأشجار، ويضعان خلفه طبلاً صغيراً. وفي يده صولجاناً، ثم يرتبان المكان جيداً.. بعدها يقفان إلى جانب الحمار كحاجبين.) (يتغير المنظر، يظهر الديك، يدخل الأرنب والخروف..) الأرنب: هل رأيت الحمار أيها الديك؟ الخروف: ألم تلمحه؟ ألم تسمع صوته؟ الأرنب: أين الحمار أيها الديك. لماذا أنت صامت؟ قل شيئاً يا صديقي. الديك: (بضيق) لن أقول شيئاً. الخروف: لماذا؟! الديك: لأنكما لم تبدأا الكلام بالسلام. هذا أولاً. الخروف: صباح الخير.مساء الخير أيها الديك. وثانياً؟ الديك: ثانياً: أريد أن أعرف لماذا تبحثان عن الحمار، ماذا تريدان منه؟ الأرنب: نبحث عن الحمار لأن صاحب البستان يبحث عنه وهو غاضب جداً. الديك: لماذا؟ هل رفسه الحمار أم رفس ابنه الشقي؟ الأرنب: لا، لم يرفس الحمار صاحب البستان ولم يرفس ابنه. الخروف: ولم يرفس أحداً. فاطمئن. الديك: لا بد أنه نهق في الصباح فأزعج… الأرنب: لم ينهق ولم يزعج أحداً.. فاطمئن. الديك: ماذا فعل إذاً؟ الخروف: تخلف عن الذهاب إلى الطاحونة. فبقي الحَبُّ بلا طحن.هل ارتحت الآن أيها الصديق الملحاح؟ الديك: (يتنهد) نعم. الأرنب: والآن. هل رأيت الحمار أيها الحمار؟ الديك: ماذا؟! الأرنب: أقصد أيها الديك. الديك: نعم. رأيته قبل قليل. ذهب من هذه الناحية. الأرنب: من هذه الناحية؟ الخروف: هذا يعني أنه ذهب إلى مكانه المعتاد. الديك: أين؟ الخروف: تحت شجرة التوت الأحمر. الديك والأرنب:خارج السور؟! الخروف: نعم. الأرنب: هيا. هيا نذهب إليه قبل أن يحل المساء وإلا..(يخرجون وهم ينادون الحمار..) (يتغير المنظر، يظهر الحمار وهو نائم، و إلى جانبيه يقف كل من الثعلب والذئب بصمت وخشوع، تسمع أصوات الأصدقاء وهم ينادون الحمار.يدخلون، يقفون وهم يتبادلون نظرات الاستغراب والخوف. يفتح الحمار عينيه. ينظر إلى الأصدقاء باستغراب. يتلفت، يرى الذئب والثعلب، يضطرب، يحاول الهرب.. ) الذئب والثعلب: صباح الخير والبركة والهناءة يا مولانا. الحمار: (باستغراب) من؟! الثعلب: أنا حاجبك اللطيف يا مولاي الملك المعظم. الذئب:وأنا حاجبك المهذب يا مولاي الملك المهاب. الحمار: (بذهول) الملك؟! الثعلب: وهؤلاء السادة هم وزراؤك يا مولاي. الحمار: وزراء؟ وزرائي؟! (يومئ الثعلب للأصدقاء إيماءة صغيرة. فينحنون للحمار، يتأمل الحمار ما حوله بذهول وسرور، يتلمس تاجه. ثم يتلمس الطبل. يقرع عليه بتهيب؛ فيركع الثعلب والذئب بخشوع زائد. يتلمس الصولجان. تـمر لحظات من الصمت.. يقف. ثم يجلس) أيها الوزراء.. (يصمت بحيرة) الثعلب: أيها السادة الوزراء، السادة الخروف الذكي والديك الجميل، والأرنب البطل.. مولانا الملك الذكي والجميل والبطل والصنديد يخاطبكم. الديك: (بهمس) نحن وزراء؟! الأرنب: اصمت. الديك: هل نحن وزراء فعلاً؟! الثعلب: نعم يا سيدي الديك. أقصد يا سيدي الوزير. الديك: سيدك! أنا سيد الثعلب! الخروف: غريب!! الديك: (للأرنب) هل سمعت ماذا قال لي الثعلب؟ قال لي: يا سيدي. أنا سيد الثعلب. الأرنب: كفّ عن الثرثرة أيها المهذار. الديك: أنا مهذار؟! الأرنب: (بهمس) وحمار أيضاً. الديك: أنا؟! الحمار: أيها الوزراء. الأصدقاء: (بتردد) نعم. الحمار: أنتم.. أنتم أغبياء. الأصدقاء: نحن؟! الثعلب: (بهمس) هس. (يصمت الأصدقاء، يتبادلون نظرات الاستغراب والخوف) الحمار: أيها.. الأغبياء، انصرفوا من هنا. الأصدقاء: حاضر. (يهم الأصدقاء بالانصراف) الثعلب: إلى أين؟ انتظروا يا سادة. (يهمس في أذن الحمار. الحمار يعترض. ثم يهز رأسه بالإيجاب) أيها الوزراء المحترمون، لقد عفا عنكم مولانا الملك. الذئب:عاش الملك. الثعلب: عاش. الحمار: أيها الحاجبان. الذئب والثعلب: أمر مولانا. (يمد الحمار يديه ورجليه. يتبادل الذئب والثعلب النظرات باستغراب) الحمار: ماذا حدث لكما أيها الغبيان؟ الذئب:غبيان؟! الثعلب: (يلكز الذئب) أمر مولاي. الحمار: ادلكا جسدي، أريد الاسترخاء قليلاً. الذئب:(بحنق) ماذا ؟! (الثعلب يلكز الذئب محذراً) الثعلب: حاضر يا مولانا الملك. (الذئب والثعلب يدلكان جسد الحمار. الأصدقاء يتبادلون النظرات وهم في حالة ذهول.. يتهامسون) الديك: انظرا. الثعلب والذئب يدلكان جسد الحمار. الخروف: وهما راكعان بخشوع. الأرنب: غريب ؟! هل هذا حلم؟ الديك: لا. هذا ليس حلماً. الأرنب: ما هو إذاً؟ الخروف: إنها الحقيقة. الأرنب: مستحيل. لا أصدق ما أراه. الخروف: كيف لا تصدق ما تراه ؟ يجب أن تصدق. الأرنب: إنه أمر غير معقول. الديك: لا بأس أيها الأرنب، ما رأيك أن أجعلك تصدق ما تراه؟ الأرنب: كيف؟ الخروف: ماذا ستفعل؟ الديك: راقبا ما سأفعله. (يحاول الديك الاقتراب من الثعلب والذئب مرات عديدة بتردد. يتراجع بخوف، بعد لحظات ينادي الثعلب بصوت واهن) أيها.. الثعلب. الثعلب: نعم يا سيدي الوزير. الديك: هل.. هل أنت الثعلب فعلاً؟ الثعلب: أنا حاجب الملك يا سيدي. الديك: (بتردد) أيها الحاجب.. اقترب. الثعلب: أمرك يا سيدي.(يقترب) الديك: (بخوف) أيها الحاجب.. قف. الثعلب: أمرك يا سيدي. (يتوقف) (يسترق الديك النظرات إلى الأرنب والخروف. بتردد). الديك: ما رأيك أيها الثعلب.. الثعلب: أنا الحاجب يا سيدي. الديك: ما رأيك أيها الحاجب أن.. أن ترقص. الثعلب: أمرك يا سيدي. (الثعلب يرقص.. الديك ينظر إلى الأرنب بغرور) الديك: ارقص أيها الحاجب.(يرجع إلى الوراء) ارفع يسراك، ارفع يمناك. تثن أكثر. اصعد. اهبط. أكثر. أكثر.. كفى. الثعلب: حاضر يا سيدي. الديك: (للأرنب) هل صدقت؟ الأرنب: غريب!! (الثعلب يهمس في أذن الحمار المسترخي، الحمار يهز رأسه بالإيجاب. الثعلب يقرع الطبل، يجفل الجميع). الثعلب: أمر ملكي: (الذئب يطلب من الأصدقاء الوقوف والصمت)يمنع الهمس والتجمع دون إذن شخصي من مولانا الملك أو من أحد حاجبيه اللطيفين المخلصين. الذئب: عاش الملك. الثعلب: عاش. (يتبادل الأصدقاء النظرات باستغراب) الأرنب: ما هذا الأمر الغريب؟! الديك: هس. إنه أمر ملكي. الأرنب: لكن.. الثعلب: ممنوع الهمس أيها السادة. الذئب:والتجمع أيضاً. الديك: حاضر. (يبتعد عن الأرنب والخروف. الأرنب يفكر.. ) الأرنب: البستان. كيف نسينا البستان؟! الديك والخروف: البستان؟! الثعلب: البستان؟! الأرنب: يجب أن نعود إلى البستان. الذئب:ممنوع. الأرنب: ممنوع؟! الثعلب: الهدوء. الهدوء أيها السادة. (يهمس في أذن الحمار. الحمار يهز رأسه بالإيجاب. الثعلب يقرع الطبل). أمر ملكي: (الذئب يطلب من الأصدقاء الانحناء. ينحنون) على جميع الرعية-دون استثناء- عدم الركض والقفز والتحليق والطيران أثناء التنقل إلا بأمر من الملك أو أحد حاجبيه المهذبين المخلصين. الذئب: عاش الملك. الثعلب: عاش؟ الذئب:(بهمس للثعلب) أنا جائع جداً يا صديقي. الثعلب: أنا أيضاً جائع يا صديقي. الذئب:لماذا لا تصدر أمراً ملكياً يسمح لي بافتراس أحدهم. الثعلب: انتظر يا صديقي. الذئب:(بحنق) إلى متى؟ لقد نفذ صبري. الأرنب: (للخروف بهمس) إنهما يتهامسان. ألم يمنع الملك التهامس؟ الخروف: بلى. الثعلب: ممنوع الهمس أيها السادة. إنه أمر ملكي. الذئب:ومن يخالف الأوامر سأفترسه. (يعوي، حالة من الصمت المريب. الثعلب يلكز الذئب ، يضحكان، فتبرز أنيابهما) الأرنب: (لنفسه) ما يحدث ليس حقيقة، وليس حلماً، ما الحكاية؟ في الأمر سر. الخروف: (بهمس للأرنب) هلرأيت أنيابهما؟ الأرنب: نعم. الخروف: في الأمر سر. الأرنب: نعم يا صديقي. (يقرع الثعلب الطبل، يجفل الحمار خائفاً ) الثعلب: أيها السادة الوزراء، لقد استيقظ مولانا من غفوته الهانئة ونحن الآن بانتظار أوامره الملكية ورغباته المستجابة. (الحمار يتمطى، يتثاءب..) الثعلب والذئب: أمر مولانا. الحمار: هل طلع الفجر؟ الذئب:لا يا مولاي. الثعلب: سيطلع يا مولاي. الحمار: غريب. كيف لم يطلع. لقد استيقظت. الذئب:نحن في آخر الليل يا مولاي. الحمار: أريد أن يطلع الصباح حالاً. أريد أن أرى الآن أولى خيوط الفجر. الثعلب: ستراها يا مولاي. الذئب:وسترى نجوم الظهر أيضاً يا مولاي. الحمار: لماذا لم يصح الديك عندما استيقظت؟! الديك: سأصيح عندما يطلع الفجر يا مولاي. الحمار: (بغضب) لكنني استيقظت أيها الغبي، هيا صح. الديك: هذا لا يجوز يا مولاي. الحمار: هل ترفض أوامري؟! الذئب:هل أعاقبه يا مولاي؟ الحمار: انتظر أيها الحاجب. الذئب:إنه يتمرد. يتمرد على أوامرك يا مولاي. الديك: أنا لا أتمرد. الثعلب: هيا صح إذاً. الديك: لا أستطيع. الذئب:سأفترسك الآن. الحمار: انتظر أيها الحاجب الغبي. الذئب:(بضيق) ماذا قلت أيها الحمار؟ الحمار: أنا حمار؟! الثعلب: لا يا مولاي. أنت سيدنا. عاش مولانا الملك. (يلكز الثعلب الذئب..) الذئب: عاش مولانا الملك. (يقرع الثعلب الطبل مرات عديدة.. يتبادل الأصدقاء النظرات..) الأرنب: (للخروف بهمس) في الأمر خدعة مدبرة. الخروف: ماذا تقصد؟ الأرنب: الذئب والثعلب. الخروف: الحاجبان؟! الأرنب: بل الوحشان يا صديقي. الخروف: الوحشان! الأرنب: يجب أن نفعل شيئاً وإلا… الثعلب: أيهاالسادةالوزراء. حان الآن موعد تتويج مولانا الملك. إنه يوم تاريخي مجيد. الذئب:عاش مولانا الملك التاريخي. الثعلب: علينا الانتقال حالاً إلى العرين. قصر مولانا. الأرنب: أين عرين الحمار.. أقصد قصر مولانا الملك. الثعلب: إنه في قلب الغابة أيها السادة. الأرنب: فيقلب الغابة؟! الخروف: (بهمس) كيف الخلاص من هذه المصيبة يا صديقي؟ الأرنب: لا أعرف. لكن لا بد من حيلة. الخروف: حيلة؟! الثعلب: هيا أيها السادة. لنحمل مولانا إلى العرين.(يقرع الطبل..) الخروف: (للأرنب) وجدت حيلة. الأرنب: ما هي؟ الخروف: صياح الديك. الأرنب: أصبت. الثعلب: هيا أيها السادة. تفضل يا مولاي. (يسيرون..) الأرنب: لكن هذا لا يجوز يا مولاي. (يقف الجميع..) كيفسيقام حفل تتويج مولانا الملك دون حضور الرعية. الذئب والثعلب: الرعية؟! الحمار: لتحضر الرعية. الثعلب: أية رعية أيها الوزير؟ الأرنب: الرعية: الدجاجات والبطات والحمامات والحملان. الذئب:(بسرور) فلتأت الرعية حالاً أيها الوزير الفهمان. الثعلب: كيف ستحضر الرعية أيها الوزير؟ الخروف: ليذهب أحدنا إلى البستان.ويطلب من الرعية الحضور إلى هنا. الثعلب: البستان؟! الذئب:عظيم. ليذهب أحدكم. الثعلب: لا يا صديقي. هذا لا يجوز. الذئب:لماذا؟ الثعلب: الذهاب إلى البستان، وفي هذا الوقت. خطر يا صديقي. الذئب:والرعية؟ (بهمس) الدجاجات والبطات أيها الثعلب؟ الثعلب: (بهمس) وصاحب البستان والكلاب أيها الذئب؟ الأرنب: لا بأس. يمكن أن ندعو الرعية إلى الحضور دون أن يذهب أحد منا إلى البستان. الثعلب والذئب: كيف؟! الأرنب: الديك. اطلبوا من الديك الصياح الآن وستأتي الرعية حالاً. الديك: (بضيق) ماذا تقول أيها الفهمان؟! كيف سأصيح الآن؟ هذا لا يجوز. لا يجوز يا صديقي. الذئب:هيا صح أيها الديك. الديك: لا أستطيع. يجب أن ننتظر الفجر. الخروف: (يقرصه) صح أيها المهذار. الديك: (بعصبية) أي. أنت أيضاً.ماذا حدث لكم؟ الخروف: صحياصديقي.(بهمس) إننا في خطر.الديك: خطر؟ الخروف: هس أيها الغبي. الديك: أين الخطر؟! الحمار: صح أيها الثرثار. الذئب:صح وإلا افترستك. الديك: حاضر. سأصيح. سأصيح. لكن الفجر لم يطلع. هل تعرف ماذا يعني هذا يا مولاي؟ الثعلب: ماذا يعني؟ الديك: يعني… الأرنب: (يقاطعه) لكن الفجر طلع أيها الأحمق. ألم يستيقظ مولانا؟ الديك: بلى، لكن.. الأرنب: (يقاطعه) ما دام مولانا قد استيقظ فهذا يعني أن الفجر قد طلع. الحمار: هذا صحيح أيها الديك. الذئب:هيا صح قبل أن أفترسك. (يعوي) الديك: حاضر، لكن ستندمون، ستندمون جميعاً. الثعلب: (لنفسه) سنندم؟! ماذا يعني؟ (يصيح الديك بتردد وصوت خافت. الأرنب والخروف يحثان الديك على رفع صوته أكثر. ويطلبان منه الصعود إلى تلة عالية) في الأمر سر ما، لكن ما هو؟ الأرنب: هل ترى أحداً ما؟ الخروف: هل جاء أحد يا صديقي؟ الديك: لا. الأرنب: ارفع صوتك أكثر. (الديك يصيح..) أكثريا صديقي. هل جاء أحد ؟ الثعلب: (للأرنب) من سيجيء؟ الأرنب: الكلاب و. (يصمت خائفاً).الثعلب: من؟! الأرنب: (بخوف) أقصد الرعية. الدجاجات والبطات والحمامات. الثعلب: (لنفسه) في الأمر سر. الخروف: هل ترى أحداً؟ الديك: لا. الذئب:ارفع صوتك. الثعلب: (للخروف) صوت الديك جميل. الخروف: نعم. الثعلب: إنه يبعث النشاط في الجسم. الخروف: نعم. وخاصة في وقت الفجر. الثعلب: وفي الليل؟! ماذا يعني صياح الديك أيها الصديق؟ الخروف: (بحماس) يعني أن نـهبّ للنجدة. فنحمل سلاحنا و.. (يصمت) لماذا تسأل؟ الثعلب: (بحنق) تهبون للنجدة. هكذا إذاً؟ (للديك) كف عن الصياح أيها الديك. اصمت أيها الديك. الديك: (بسخرية) اصمت. ما الفائدة من الصمت الآن. الذئب:دعه يا صديقي. الثعلب: إنها خدعة أيها الذئب. الذئب:أعرف إنها خدعتنا. الثعلب: بل خدعتهم يا صديقي. صياح الديك خدعة. الذئب:كيف؟ الثعلب: الديك يستنجد. ينادي صاحب البستان والكلاب وكل الأعداء. الذئب:ماذا قلت؟ اللعنة (للديك) هيا انزل أيها الغبي. كف عن الصياح وإلا افترستك. الديك: ما هذا؟ مرة تطلب مني أن أصيح وإلا ستفترسني. والآن تطلب مني أن أصمت وإلا ستفترسني. ما الحكاية؟ أريد أن أفهم. الأرنب: صح أيها الديك. الذئب: كف عن الصياح أيها الديك الغبي. الحمار: دعه أيها الحاجب. الذئب: اصمت أيها الحمار. الحمار: أنا حمار؟! الثعلب: لا يا مولاي. أنت لست الحمار. أنت الملك. ويجب أن تأمر الديك بالصمت. الحمار: لماذا؟ الثعلب: لأن صياحه خطر عليك. الحمار: كف عن الصياح أيها الديك. الأرنب: لا تصدق الثعلب يا صديقي الحمار. الحمار: أنا الحمار؟! الأرنب: نعم يا صديقي. أنت صديقنا الحمار. الحمار: اللعنة عليك. الثعلب: إنهم مؤامرة يا مولاي. الديك: هل أصيح أم أصمت؟ الثعلب: اصمت. الأرنب: صح. الحمار: اصمت. الديك: ماذا حدث لكم. اتفقوا على رأي واحد. هل أصمت أم أصيح؟ أريد رأياً واحداً. الأرنب: صح يا صديقي. الذئب:اصمت أيها الغبي. الخروف: صح يا صديقي. الديك: لن أصيح. الخروف والأرنب: لماذا؟ نحن في خطر. الديك: لقد جاؤوا. الذئب:من؟ الحمار: من جاء؟ الثعلب: لابد أنهم الأعداء يا مولاي. الطامعون في عرشك. الحمار: عرشي؟ (يقفز من مكانه، يرفس، ينهق) أين هم الأعداء؟ الثعلب: إنهم أمامك. الحمار: أيها الأعداء. (يهاجم الأرنب والخروف..) أيها الحاجبان اقبضا على أعدائي. (الذئب والثعلب يهاجمان الأرنب والخروف، الديك يصيح. تسمع أصوات طلقات ونباح كلاب، يهرب الذئب والثعلب. ينـزل الديك، صمت، يقف الجميع أمام الحمار غاضبين: حانقين). أيها السادة الوزراء، صباح الخير. مساء الخير. تصبحون على خير. (يضحكون، يحملون الحمار) إلى القصر أيها السادة. الخروف: بل إلى الحظيرة أيها الحمار. الحمار: الحظيرة؟! الأرنب: نعم. (ينـزل عن ظهورهم..) الحمار: أيها الأغبياء. هل نسيتم من أنا؟ أنا.. الخروف: (بسخرية) هس. الحمار: ماذا حدث أيها الوزير؟ الخروف: لا تتحرك. الحمار: لماذا؟ الخروف: ملك الغابة. إنه خلفك. الحمار: خلفي؟ الخروف: نعم. تقدم بهدوء. خطوة خطوة. انتبه (الحمار يسير بهدوء وخوف) إنه خلفك. احذره. هيا انطلق صوب البستان بسرعة. (الحمار يركض.. الجميع يضحكون) الديك: إنه خلفك يا صديقي.سيصل إليك. احذره. انعطف يميناً. انعطف يساراً. اركض. أسرع. أسرع. (يضحكون..). النهـــــــــايــــــــــــة أحمد إسماعيل إسماعيل |
مجهود جبار تشكر عليه أخي الفاضل
|
مجهودات كبيرة تشكر عليها أخي
تحياتي |
يارك الله فيك يا أخي على المجهود الجبار.واصل عطاءك .وفقك الله |
بارك الله فيك
يعجز اللسان عن شكرك
اللهم اجعل هذا العمل في ميزان حسناتك آآآآآآآآآآآآآآمييييييييييييييييييييييييييين |
مسرحية للأطفال الرهان الخاسر أحمد إسماعيل إسماعيل • الشخصيات : 1- لقمان : شاب في العقد الثالث من عمره – طيب القلب –يعمل سماناً. 2- ليلى : زوجة لقمان – في منتصف العقد الثاني من العمر –جميلة – ذكية. 3 – جتو : جار لقمان – في العقد الثالث من العمر – نحيف الجسم دون علة – خفيف الحركة - مخادع – يعمل سمساراً. 4- المجموعة : جوقة من الفتيان والفتيات – تغني وترقص. 5- صبي : أجير في دكان جتو. 6 – طفلان (شارع في حي شعبي بسيط ,كل ما فيه يوحي بالبساطة: البيوت الطينية الواطئة, الأبواب الخشبية العتيقة، عربات الباعة.. أزياء المارة. السمان لقمان يقف أمام دكانه الصغير, ينادي على بضاعته المعروضة أمام الدكان). لقمان : لدينا سكر شاي , لدينا بن وذرة، لدينا بالونات أشكال ألوان.. أساور وأقراط للصغار والكبار. (يقترب منه جاره جتو وهو ينظر إليه بمكر وسخرية) أهلاً بجاري جتو.. لاشك أنك تحتاج إلى صابون؟ لدي صابون جيد سيزيل عنك كل أوساخك. جتو : لا أحتاج إلى صابون. لقمان : إذن، فأنت تحتاج إلى شاي؟ جتو : لا. لقمان : لدي بالونات ملونة، وعلكة بطعم النعناع. جتو : (يضحك بسخرية).. لقمان : لماذا تضحك؟ جتو : لم أر في حياتي سماناً ينادي على بضاعته بهذه الطريقة! إنك تشبه.. لقمان : من؟.. أشبه من؟ جتو : (يقلد متسولاً) من مال الله يا محسنين.. حسنة لله. حسنة قليلة تبعد عنكم بلاءً كبيراً. لقمان : (بضيق وانفعال) أنا أشبه المتسولين يا جتو الخبيث؟! هيا ابتعد، ابتعد عن دكاني. جتو :(يضحك بمكر) لا تغضب يا صديقي، إنها مجرد مزحة. لقمان : مزحة ثقيلة ومهينة. جتو : إني أعتذر. لقمان :(بضيق وسخرية) تعتذر؟ تهينني ثم تعتذر؟ جتو : مهينة؟! لا. لا. في هذه الحال يجب أن أعوضك عن هذه الإهانة. لقمان :(باستغراب واستهجان) هل جئت لتسخر مني؟ هيا اذهب ودعني أعمل، فمنذ الصباح لم أبع شيئاً. (ينادي على بضاعته) صابون، بن أصيل.. جتو : أنا مصمم على أن أقدم لك التعويض. لقمان :(بنفاد صبر) أف، قلت لك: اذهب من هنا ودعني أعمل. جتو : لن أتحرك من هنا قبل أن أفعل ذلك كرجل حضاري. لقمان : (باستسلام) حسن.هات التعويض واذهب من هنا. جتو : (ينظر باستغراب إلى كف لقمان المبسوطة) هل بدأت تتسول؟ عيب يا صديقي، فأنت رجل.. لقمان : (بضيق وهو يسحب يده) أنا أتسول؟! اللعنة عليك، ألم تقل: أنني سأقدم لك تعويضاً. جتو : (كمن يتذكر.بخبث) التعويض!! معك حق يا صديقي، لكن التعويض ليس مالاً، إنه.. إنه نصيحة. لقمان : (بانزعاج) ماذا؟!.. نصيحة؟! جتو : نصيحة من ذهب. لقمان : (بسخرية) احتفظ بها لنفسك كي تغتني أكثر. جتو : إذا كنت تريد أن تكنز الذهب، وتصبح من أصحاب العقارات فلا ترفض هذه النصيحة. لقمان : (بضيق) أف. جتو : لقمان، أيها الصديق الطيب، صديقك جتو الذي يحبك كثيراً، كثيراً ينصحك ببيع هذا الدكان الصغير. لقمان : (باستهجان ثم بسخرية) ماذا؟ ماذا قلت يا جتو أفندي؟! أبيع الدكان؟ أبيع الدكان كي أمارس بعدها التسول؟ يا لها من نصيحة ذهبية! جتو : لن تصبح متسولاً يا صاحبي، بل تاجراً، تاجراً يبيع ويربح ويشتري العقارات. لقمان : (يهدأ) كيف؟ جتو : أحسنت، سؤال وجيه، بداية ستشتري بثمن هذا الدكان حصاناً.. لقمان : (يقاطعه) أشتري ماذا؟ وهل أنا فارس مغوار كي أشتري حصاناً؟ جتو : بل عطار يـبيع السلع والمواد المنزلية في القرى البعيدة بأثمان مرتفعة. لقمان : (بتفكير) عطار؟ جتو : نعم، عطار. العمل المربح الذي بدأت به حياتي التجارية، والذي جعل مني التاجر جتو الذي تراه أمامك الآن. لقمان : (بتردد) لكن.. جتو : لا تتردد يا لقمان. أيها التاجر الفهمان. لقمان : لكن التجارة ربح وخسارة؛ يعني: قد أخسر مالي يا جتو. جتو : وقد تربح أيضاً، بقليل من الشطارة ستجني الكثير من الأرباح. اعمل بنصيحة مجرب ولن تندم. لقمان : (بعد تفكير قصير) ومن سيشتري هذا الدكان الذي يقع في هذا الحي الشعبي الفقير؟ جتو : أنا. لقمان : أنت؟! جتو : (بمكر) من أجلك فقط يا صديقي. فأنا، وكما تعلم، لدي الكثير من المَحالّ، ولست بحاجة لمثل هذا الدكان الصغير. لقمان : (بعد تردد) هل نقودك جاهزة؟ جتو : وعقد البيع أيضاً جاهز. بكم تريد بيع هذا الدكان المتواضع جداً؟ (يخرج من جيبه النقود وعقد البيع. لقمان يتردد) لقمان : لا بد أن أستشير زوجتي ليلى في الأمر. جتو : (يضحك بخبث).. لقمان : (بضيق) لماذا تضحك؟ هل تسخر مني لأنني أريد استشارة زوجتي؟! جتو : طبعاً لا، لكنني أفكر في المدة التي سأقضيها بانتظار موافقة زوجة صديق والد زوجتك. لقمان : (باستغراب وسخرية) موافقة من؟! قلت لك موافقة زوجتي ليلى وليس.. جتو : أعرف.. أعرف، ولكن زوجتك لن توافق إلا بعد أن تستشير أمها وأمها يجب أن تستشير زوجها الذي هو والد زوجتك، ووالد زوجتك لابد أن يستشير صديقه، ولن يدلي هذا الصديق برأيه إلا بعد استشارة زوجته. وهكذا سيكون عليَّ الانتظار طويلاً. اسمع يا صديقي، أنا رجل عملي لا يضيع وقته هباءً، ولذلك أريد الآن رداً سريعاً: نعم أم لا؟ لقمان : (بحيرة) لكن.. جتو : (بحزم) نعم أم لا؟ لقمان : (بعد تردد) نعم. جتو : (بمكر وسرور) لقمان.أنت رجل حقيقي. تهانيّ أيها التاجر. (يقبض على يد لقمان ويهزها بقوة،في هذه اللحظة تدخل ليلى زوجة جتو، تقف على مبعدة من الدكان و تتابع ما يجري من حركات إيمائية وحديث غير مسموع بين لقمان وجتو، وحين تقترب من الدكان يلاحظها جتو. يضطرب) لقد اتفقنا، واليوم مساءً سأستلم الدكان. تمام؟ لقمان : (دون أن يلاحظ قدوم ليلى) اتفقنا. (يستلم لقمان النقود، يوقع العقد. تدخل ليلى، يهم جتو بالخروج) جتو : (وهو يخرج) إلى اللقاء يا جاري العزيز. لقمان : إلى اللقاء. (يتوارى جتو خلف الدكان، و يسترق السمع لحديث الزوجين) ليلى : (بدهشة واستنكار) ماذا كان يفعل هنا هذا السمسار الماكر؟ لقمان : (باضطراب، ثم بسخرية) الماكر!! بل قولي الغشيم. ليلى : الغشيم؟! إذا كان هذا الرجل الذي احتالَ على أكثر سكان الحي بمَكْره غشيماً، فمن هو الماكر في هذا الحي إذاً؟ لقمان : (بتباه) أنا. ليلى : (ضاحكة) أنت؟ لقمان : لماذا تضحكين؟ ألا أعجبك؟ أنت دائماً غير راضية عن كل ما أفعله. ليلى : كيف لا أكون راضية، ومعجبة بك وأنت رجل طيب، وصادق ويحسن الظن بكل الناس.. حتى بالسيئ منهم، ولكنك يا عزيزي لست ماكراً، هل أنت ماكر؟ جتو : لا. طبعاً لا. أنا ذكي ولست ماكراً، أنا أذكى من جتو، والدليل على ذلك أنني بعته هذا الدكان الخرب في أقل من نصف ساعة. ليلى : (باستغراب وضيق) ماذا؟ ماذا قلت؟ بعت الدكان لجتو المحتال؟ لقمان : (بزهو) نعم، ووقّعت العقد معه. ليلى : (بانفعال) ماذا؟! لقمان : خير البر عاجله. ليلى : (بعصبية) خير البر عاجله يا غشيم. يا ساذج.. (تلطم وجهها نادبة حظها،يحاول لقمان تهدئتها. يطل جتو برأسه من خلف الدكان، يراقب خلسة ما يحدث بين الزوجين) لقمان : (وهو يلتفت حوله بحرج) اسمعي يا ليلى. سأصبح تاجراً، تاجراً غنياً، وسأشتري لك كل ما تشتهين من ثياب وحلي، لنذهب إلى البيت، فنحن في الشارع يا ليلى..عيب. ليلى : (وهي تبتعد عنه غاضبة) لن أعود إلى البيت، سأذهب إلى بيت أهلي، لا يمكن أن أعيش مع رجل غشيم لا يحسن التمييز بين الصالح والطالح من الناس. لقمان : (بما يشبه الهمس) ما هذا يا ليلى؟! إنك ترفعين صوتك في وجهي؟! وأين؟ في الشارع يا ليلى؟! ليلى : (بصوت منخفض) هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها خداعك يا لقمان، إنك لا تتعلم من تجاربك، ولن تتعلم، ولذلك لن أعود إلى البيت ثانية. (يغلق الدكان، ثم يتبع ليلى التي تخرج غاضبة وهي تغمغم يقترب جتو من الدكان وعلى وجهه ابتسامة ماكرة) جتو : محل آخر يضاف إلى أملاكي، أما أنت يا لقمان الفهمان، ما عليك الآن إلا أن تحمي رأسك من الضرب، وولولة النسوان. (يضحك بسخرية) (يتغير المنظر،غرفة متواضعة وبسيطة في بيت لقمان. سرير صغير عليه غطاء قديم. كرسيان بلاستيكيان. باب الغرفة يقع على اليمين، وعلى اليسار نافذة غير كبيرة أسدلت عليها ستارة باهتة الألوان، لقمان جالس على أحد الكرسيين. فيما ليلى جالسة على حافة السرير، تنظر إلى لقمان بحرج وندم. الوقت: مساء) لقمان : معك حق، كان يجب أن أفكر قبل أن أقدم على البيع. ليلى : (بضيق) لقد أخطأت. لقمان : (بما يشبه الغمغمة) نعم، لقد أخطأت. ليلى : خطأ كبير لا يقترفه سوى.. لقمان : (بانفعال) لا يقترفه سوى غشيم.. قوليها، لماذا صمت، أنا غشيم، غشيم.. غشيم. ليلى : (بحرج) لم أكن أقصد إهانتك، لكن.. لقمان : لكن ماذا؟ كنت ستهجرين البيت: بيت الزوج الغشيم. ليلى : (بدلال) سأهجره إذا كررت الخطأ ذاته مرة أخرى.. لقمان : أنا نادم.. نادم جداً، ألا يكفي ذلك؟ ليلى : لا. وما نفع الندم إذا كنا نكرر الوقوع في الأخطاء نفسها؟ لقمان :(بحيرة) ماذا أفعل يا ليلى؟ هل أصبح مثل جتو ماكراً و.. ليلى : (بخوف) ماذا قلت؟ لو أصبحت مثل جتو المحتال لتركت البيت في الحال. ابق كما أنت، صادقاً، وطيباً. لقمان : لكن الطيبة لم تجلب لي سوى الخسارة، أليس كذلك؟ أما جتو فبمكره يربح ويربح. ليلى : يربح المال، لكنه يخسر الكثير: يخسر الأصحاب والخلان. لقمان : وأنا لا أحسن الاحتيال وإساءة الظن بالآخرين، فماذا أفعل؟ ليلى : ابق كما أنت: طيباً، وصادقاً. ومخلصاً، ومحباً للجميع.. ولكن. لقمان : (كمن يجفل من حلم سعيد) لكن ماذا؟ ليلى : كن حذراً أكثر، وخاصة مع المحتالين من أمثال جتو. لقمان : حسن، سأفعل. ليلى : لا تنس ذلك وأنت تذهب غداً إلى القرية لشراء الحصان أيها العطار. لقمان : أمر مولاتي. (يضحكان بسرور) (يتغير المنظر. دكان جتو الذي اشتراه من لقمان، في داخل الدكان طاولتان وضع عليهما جهازا كومبيوتر لاستخدامهما في ألعاب الكونتر. صور بعض المشاهير من الفنانات ومشاهير كرة القدم تغطي جدران الدكان. جتو في مدخل الدكان يحدث صبياً بلهجة آمرة. الوقت: صباح) جتو : هل عرفت ما هو المطلوب منك يا ولد؟ الصبي : نعم يا معلم. يبدأ العمل من الساعة الثامنة صباحاً، وينتهي مساءً: العاشرة مساءً. جتو : وفي حال وجود أطفال يريدون مواصلة اللعب بالكونتر حتى بعد العاشرة مساءً.. ماذا تفعل؟ الصبي : أبقى معهم حتى تفرغ جيوبهم من النقود تماماً. جتو : (بسرور و رضى) أحسنت. الصبي : اطمئن يا معلمي، سيترك الكثير من الأطفال مدارسهم ويأتون إلى هنا، كما حدث معي تماماً. جتو : (بسرور) أحسنت، هيا نادهم، لقد بدؤوا بالتوجه نحو مدارسهم. افتح يا سمسم. الصبي : (ينادي بصوت عال) كونتر.. كونتر.. لدينا أحلى الألعاب: ملك الغابة: صديق الحيوانات والمقاتل الشرس. هاي لايف.. سباق السيارات. سباق الدراجات.. مباراة كرة قدم.. امرح وافرح بخمس ليرات فقط. كونتر. كونتر. (يتقدم بعض الأطفال من المحل،ينظر بعضهم إلى الداخل بفضول. ويتحسس البعض الآخر جيوبه) جتو : (بسرور) أهلاً، أهلاً بالحلوين. الصبي : تفضلوا، لدينا أحلى الألعاب المسلية. (يدخل لقمان،يسير من أمام الدكان دون أن يلتفت نحوه. ينظر إليه جتو بنظرات ماكرة،يتبعه بعد تفكير قصير) (ينادي الصبي بصوت عال) كونتر. كونتر.. سباق سيارات.. سباق دراجات. (يتغير المنظر، طريق عام يؤدي إلى المدينة، على جانبيه تظهر بعض الشجيرات، وإطارات السيارات، وبعض البيوت البعيدة، يدخل لقمان وهو يقود عربة جر، يدندن بسرور. الوقت: قبيل الظهر) لقمان : (لنفسه) عربة جميلة، جميلة ومتينة، كم ستفرح ليلى حين تراها! وستدرك أن زوجها ليس غشيماً، ستقول: أحسنت يا زوجي الفهمان: العربة للعطار أهم من الحصان، أمر الحصان هين، قد استخدم حماراً، نعم حماراً.. ولِمَ لا؟ (يدخل جتو وهو يقود دراجة هوائية وقد تنكر في زي شاب عصري، يدور حول لقمان مؤدياً بعض الحركات الاستعراضية) جتو : صباح الخير أيها العم. لقمان : (باستغراب وسخرية) صباح النور أيها الشاب. جتو : (لنفسه. باستغراب) أيها الشاب؟! لم يعرفني، لم يعرفني هذا الغشيم. لقمان : إلى أين أنت ذاهب أيها الشاب؟ جتو : طبعاً إلى المدينة، مدينتي الحلوة الحبيبة.. لا شك أنك ذاهب إلى القرية؟ لقمان : القرية؟! طبعاً لا. جتو : إذن فأنت ذاهب إلى البادية؟ لقمان : لا. لا. أنا أيضاً ذاهب إلى المدينة: مدينتي. جتو : إلى المدينة.. وبهذه العربة؟! لقمان : وما بها العربة أيها الشاب؟! جتو : (يضحك بسخرية) عربة في المدينة؟ يا للعجب!! لقمان : (باستغراب) يا للعجب؟! وما العجب في ذلك أيها الشاب؟ جتو : ألا تعلم أن طرقات المدينة معبدة بالإسفلت، وهي مناسبة لعجلات السيارات والدراجات، وليس لعجلات العربات، ولوقع حوافر الدواب؟ وخاصة الأحصنة التي لا تحسن السير إلا في الطرقات الترابية والبوادي. لقمان : أعرف، لكن.. جتو : كما أنها تعيق حركة السير في المدينة. لقمان : هذا صحيح، لكن.. جتو : وتلوث بيئة المدينة، مدينتك التي لا شك أنك تحبها، وذلك بما تطرحه الدواب التي تجر العربات من روث و.. أف. لقمان : أعرف،أعرف ذلك، لكنني لم أشتر هذا العربة لأتجول بها في المدينة، بل لأستخدمها في البيع والشراء وأنا أتجول في القرى البعيدة. جتو : الآن فهمت.. أنت عطار إذاً؟ لقمان : نعم، سأعمل عطاراً. جتو : (يضحك) ستعمل عطاراً؟! لقمان : (ببساطة) نعم. جتو : (يضحك).. لقمان : لماذا تضحك؟! جتو : كنت أظن أن هذه المهنة قد انقرضت وأصبحت من الماضي وخاصة في هذا الزمن : زمن وسائل النقل الحديثة والسريعة.. و ذات التكلفة المادية القليلة مثل هذه الدراجة مثلاً. لقمان : وهل هذه الدراجة أفضل من العربة والحصان؟ جتو : نعم يا صديقي.. نعم يا سيدي، وخاصة في عمل مثل عملك. لقمان : (بعد تفكير) ولكن الحصان أقوى من الدراجة. جتو : هذا صحيح، ولكن إلى حين،لأن الحصان يشيخ ويمرض. لقمان : والدراجة تصاب بالعطب. جتو : ما أسرع إصلاحها، لكنها لا تنفق مثل الحصان، وتعطب بسرعة مثل العربة. لقمان : (بعجز) هذا صحيح. لكن.. جتو : والدراجة لا تحتاج إلى طعام، ولا إلى سرج، ولا إلى إسطبل،وهي، بخلاف العربة، وسيلة نقل سريعة، جميلة، خفيفة، تصلح للعمل كما تصلح للرياضة وللنزهات والزيارات. ويمكن أن يستخدمها الرجال والنساء والأطفال على حد سواء. لقمان : (بعد صمت قصير. بندم) يا لي من مغفل! لقد أخطأت، أخطأت مرة ثانية. جتو : (بمكر) نعم، لقد أخطأت خطأً فادحاً. لقمان : (بصوت منخفض) ماذا سأقول لزوجتي؟! (يدور جتو بالدراجة حول لقمان وهو يؤدي بعض الحركات الاستعراضية، يتابع لقمان ذلك بإعجاب، يقف جتو فجأة) جتو : ما رأيك في قيادتها؟ ستسر كثيراً. لقمان : (بسرور ورغبة) لا شك أنها مسلية و.. جتو : أوه! إنها مسلية ومريحة جداً. خذ، تفضل وقدها. (يقدم له الدراجة، يقود لقمان الدراجة بمرح) لقمان : إنها دراجة ممتازة، يا سلام، إنها أشبه بسيارة حديثة. جتو : إنها صناعة أجنبية، يعني: أصلية كما يقال. لقمان : ليتني كنت أملك واحدة مثلها! جتو : تستطيع الاحتفاظ بها لنفسك يا سيدي. لقمان : (يقف،بسرور) أحتفظ بها لنفسي؟! شكراً، شكراً جزيلاً أيها.. (يصمت فجأة) لكن كيف؟ فأنا لا أملك نقوداً،اشتريت هذه العربة بكل ما كنت أملك من نقود. جتو : (يتصنع التفكير) حسن أيها الرجل الطيب، لقد أحببتك من كل قلبي،ولذلك سأقبل بهذه العربة بدل دراجتي الجميلة،الأصلية. لقمان : ماذا؟! جتو : لا تهتم بأمري يا سيدي، فأنا لدي دراجة أخرى مثلها، ثم إنني أريد مساعدتك،الناس للناس. لقمان : لكن.. (يتأمل لقمان جتو بإمعان، يحاول جتو التهرب من نظراته الفاحصة، تخرج الجوقة المؤلفة من بعض الفتيان) المجموعة : احذر احذر يا لقمان انظر فكر في إمعان لا تغفل تمـسي ندمان كن أحكم أو كن يقظان واحذر يا أطيب إنسان لقمان : (لنفسه) غريب! إنه يشبه جتو كثيراً.. له نفس الوجه ونفس الصوت. جتو : ماذا قلت؟ هل أنت موافق؟ لقمان : (بحيرة. لنفسه) هل يعقل أن يكون هو؟! جتو : لماذا لا تتكلم؟ لقمان : (لنفسه) قد يكون أحد أقاربه: ابن عمه.. ابن خاله. جتو : ألست موافقاً؟ قل: نعم أم لا؟ لقمان : من أنت أيها الشاب؟ جتو : (باضطراب) أنا.. أنا.. لقمان : ما هو اسمك؟ جتو : اسمي.. اسمي جرتو. لقمان : حتى اسمك يشبه اسمه: جرتو! جرتو.. جتو. جتو : (بضيق مصطنع) ومن يكون جتو هذا؟ أنا لم أسمع بهذا الاسم الغريب من قبل. (لنفسه باستغراب مصطنع) لقمان : إنه جاري، السمسار جتو هو جاري، إنك تشبهه كثيراً. جتو : ألم تسمع المثل الذي يقول: يخلق من الشبه أربعين؟ لقمان : (بعد تردد وحيرة) بلى. ولكن.. جتو : بلا لكن. هل ستبادل أم لا؟ لقمان : (في حيرة) لا أعرف.. هل قلت إنك لا تعرفه؟ لا تعرف جتو؟ جتو : أف. أنت رجل غريب الأطوار، قلت لك: لا أعرف جتو هذا، أنا اسمي جرتو.. جرررتو. اسمع يا سيد، لقد غيرت رأيي، لن أبادل. لقمان : لا تنزعج يا أخي، إني أعتذر. جتو : لن أبادل وكفى. لقمان : أرجوك. جتو : (يتصنع الهدوء) حسن، لقد قبلت اعتذارك. لقمان : وهل ستبادل. جتو : (بعد لحظة تفكير) سأبادل وأمري لله. لقمان) :(بسرور) شكراً، شكراً جزيلاً. (تتم عملية المبادلة بسرعة, يتجه كل واحد منهما إلى ناحية) جتو : (لنفسه. بسخرية) لقد بلع الطعم بسهولة، لو كان واثقاً من نفسه أكثر لكشف أمري، وعرفني، يجب أن ألحق به قبل أن يفلت من شِباكي. (يتغير المنظر، الطريق المؤدية إلى المدينة نفسها، تظهر عن بعد بعض معالم المدينة بشكل غير واضح تماماً، يدخل لقمان وهو يقود الدراجة، يتجول بها في المكان ثم يخرج، يدخل بعدها جتو وقد تنكر في شكل آخر جديد: ليصبح شاباً يرتدي زي لاعبي كرة القدم، يلعب بالكرة التي يحملها، يبحث عن لقمان، وعندما لا يجده.. يخرج في إثره. يدخل بعدها لقمان حزيناً وهو يحمل دراجته على كتفه، يدخل جتو بعد قليل، ينظر إلى لقمان بسخرية ومكر، يلعب بالكرة، يجلس لقمان بتعب وحزن) لقمان : (بضيق) ابتعد يا ولد، العب في مكان آخر. جتو : (بسرور.لنفسه) أنا ولد؟! يبدو أنه لم يعرفني، لم يعرفني هذه المرة أيضاً. (يضحك بسخرية) لقمان : (بضيق) لماذا تضحك يا ولد؟ جتو : (بضيق مصطنع) أنا لست ولداً، أنا لاعب كرة قدم. لقمان : المعذرة أيها الشاب. جتو : ماذا حدث لدراجتك؟ يبدو أنها معطوبة، هذا النوع من الدراجات سريع العطب، ارمها. لقمان : (باستغراب) ماذا تقول.. أرمي دراجتي؟! جتو : (بسخرية) إنها مجرد خردة، لا شك أنها مصنوعة من نفايات البيئة. لقمان : من نفايات ماذا؟! هل تعرف بكم اشتريتها؟ لقد.. لقد استبدلتها بعربة اشتريتها بخمسة آلاف ليرة. جتو : (يضحك بسخرية) بخمسة آلاف ليرة؟! لاشك أنك تمزح، قل أنني أمزح، قل وإلا قلت عنك: إنك رجل غشيم. لقمان : (بحرج ومكابرة) غشيم؟ لا. لا. أنا لست غشيماً، كنت أمزح معك فقط. أنا رجل ذكي، ولا يستطيع أحد خداعي بهذه البساطة، وإذا أحببت التأكد من أنني لست غشيماً، فما عليك سوى مرافقتي إلى المدينة، وهناك سترى ماذا أفعل بهذه الدراجة الخردة. سأبيعها لأول مصلح دراجات، ومن سيشتريها بمائه ليرة،أو أقل من ذلك سأقول عنه غشيم. (يتصنع الضحك) جتو : أنا أشتريها منك. لقمان : (باندهاش) أنت؟ ألست لاعب كرة قدم؟ جتو : بلى، وأعمل مصلح دراجات هوائية أيضاً، سآخذها منك من أجل كرسي الدراجة فقط، أما باقي القطع فسيكون مكانها حاوية الزبالة. لقمان : ولكن.. جتو : (يقاطعه) لكنني لا أملك الآن نقوداً، وبدل النقود سأعطيك هذه الكرة الجميلة والأصلية. لقمان : دراجة بكرة قدم؟! جتو : دراجة معطوبة وخردة بكرة قدم مثل هذه الكرة الأصلية؟ معك حق لاشك أنني مازلت غشيماً. هذا ما يقوله عني والدي دائماً ولكن ماذا أفعل؟ أردت مساعدتك، فقد تستفيد من هذه الكرة كما حدث معي. لقمان : وماذا يمكن أن أستفيد منها؟ فأنا لست لاعب كرة قدم، ولا رياضياً. جتو : الكثير، فبقليل من التدريب قد تصبح لاعباً مشهوراً. (يرمي الكرة نحو لقمان, يلعبان) لقمان : (بسرور) إنها لعبة مسلية. جتو : ومفيدة، عندما تصبح لاعباً مشهوراً، حينها، يا سلام.. تعال وتفرج: مال، وشهرة، ومحبة الناس. وأينما حللت ستسمع هتافات المعجبين بك. (تزوغ نظرات لقمان في حلم بعيد، يسمع من خلاله أصواتاً تهتف باسمه. تدخل الجوقة بعد لحظات، تدور حول لقمان) المجموعة : احذر احذر يا لقمان انظر فكر في إمعان فالمكر بعدّة ألوان لا تغفل تمسي ندمان كن أحكمَ أو كن يقظان واحذر يا أطيب إنسان (تخرج الجوقة. يدقق لقمان النظر في وجه جتو) لقمان : غريب! جتو : (بحرج) ما هو الغريب؟ لقمان : إنك تشبهه تماماً. جتو : (بارتباك) أشبه من؟ لقمان : هاتان العينان هما عيناه، وهذا الوجه هو وجهه.. وصوتك.. إنه يشبه صوته؟! جتو : (وهو يحاول التهرب) من؟ عمك؟ لقمان : لا. جتو : خالك؟ لقمان : لا. جتو : (يصطنع الشعور بالضيق) من إذاً؟ لقمان : صاحب الدراجة: المحتال صاحب هذه الدراجة الخردة. جتو : أنا محتال يا لقمان؟ لقمان : (باستغراب) ماذا؟! جتو : (بارتباك مقصود) أقصد يا سرحان، أقصد: يا نعمان.. يا كروان يا سعدان؟ سبحان الله إنك تشبهه تماماً، تشبه سعدان. لقمان : أنا أشبه السعدان؟! أنا اسمي لقمان، وليس سعدان. جتو : إنك تشبه صديقي سعدان. ولكن.. يخلق من الشبه أربعين كما يقول المثل. لقمان : هذا صحيح يا.. جتو : اسمي.. فرتو. والآن يا سعدان.. أقصد: يا لقمان، هل ستبادل أم لا؟ فأنا على عجلة من أمري. لقمان : (بعد تفكير قصير) فرتو؟! غريب! حتى اسمك يشبه اسمه (لنفسه بصوت مسموع) فرتو. جرتو. جرتو وفرتو!! جتو : قلت لك إن المثل الشعبي يقول : يخلق الله من الشبه أربعين، هل ستبادل أم لا؟ قل بسرعة لأنني على عجلة من أمري. لقمان : (بعد تردد قصير) نعم. جتو : أحسنت أيها الرياضي. (يتبادلان الدراجة والكرة، يخرج لقمان وهو يلعب بالكرة. يقود جتو الدراجة. وهو يحدث نفسه) كاد هذا الغشيم أن يعرفني؟ ولكنه بلع الطعم مثل سمكة صغيرة. لو أنه كان واثقاً من نفسه فقط؛ لاكتشف أمري، لكنه متردد و.. بسيط جداً، إلى درجة يثق فيها بمن هب ودب!! أما الآن فيجب إخفاء هذه الدراجة في مكان ما، واللحاق به بسرعة يا جرتو. (يضحك بسخرية، يخرج بسرعة حاملاً الدراجة على كتفه) (يتغير المنظر. الطريق نفسه، على مقربة أكثر من المدينة، يدخل لقمان حاملاً الكرة، يلعب بها، يظهر جتو من مكان ما خلف لقمان وقد تنكر هذه المرة في زي امرأة، يمر من أمام لقمان ويطلق ضحكة سخرية مصطنعة) جتو : رجال آخر زمن!! لقمان : (يكف عن اللعب. باستغراب) ماذا؟! جتو : لقد أكلت هذه الكرة عقولهم أيضاً، مساكين. لقمان : مساكين؟! (يخرج جتو وهو يتمتم،يقف لقمان خجلاً، يعود بعدها للعب بالكرة، يدخل جتو مرة أخرى بعد أن تنكر في هيئة رجل عجوز، يقف أمام لقمان، ينظر إليه باستغراب واستهجان يضرب كفاً بكف،يكف لقمان عن اللعب عندما يلاحظ وجود جتو) جتو : ألا تخجل من نفسك؟ لقمان : لماذا؟ ماذا فعلت يا عماه؟! جتو : (لنفسه. بسرور) يا عماه؟ يا سلام.. لم يعرفني هذه المرة أيضاً (للقمان) كيف لم تفعل شيئاً؟ تلاحق كرة مملوءة بالهواء كالأطفال وتقول لي ماذا فعلت؟! لقمان : كرة القدم رياضة الصغار والكبار يا عماه. جتو : (بعصبية مصطنعة) لا تقل يا عماه. أنا لست عم من يتصرف كالمجانين. لقمان : مجانين؟! جتو : عيب عليك، عيب والله العظيم عيب. استح على طولك. لقمان : لكن يا عمي.. جتو : (وهو يخرج) جيل باع عقله، لا أدب ولا عقل. (يجلس لقمان بخجل وضيق) لقمان : (لنفسه) العجوز على حق، من المعيب لرجل مثلي اللعب بالكرة خاصة وأنني لم أكن في يوم من الأيام لاعب كرة، كيف لم أفكر بهذا حين بادلت الدراجة بالكرة؟ ماذا سأقول لليلى؟ لا شك أنها ستغضب مني أشد الغضب. (يدخل جتو وقد تنكر في زي حكم مباراة كرة القدم، وقد تدلت من عنقه صافرة كبيرة، يقترب من لقمان وهو ينظر إليه بسخرية. يطلق عدة صافرات) جتو : هيا اقذف الكرة أيها اللاعب، لا تمسك بها؟ هيا قم وتابع اللعب. هيا أيها اللاعب.. (يطلق عدة صافرات ويخرج كرتاً أحمر) أنت مطرود، عليك مغادرة الملعب حالاً، نفذ الأمر بسرعة. (ينظر لقمان إلى جتو بضيق، ثم بغضب بعد أن يدقق النظر في وجهه، يهب واقفاً ويمسك بخناقه) لقمان : من.. المحتال؟ جتو : (خائفاً وهو يكاد يختنق) ماذا تفعل أيها اللاعب؟ أنت مطرود أنت ممنوع من اللعب في كل الملاعب المحلية والعالمية. لقمان : بل أنا من سيطردك من الحياة أيها المحتال، أيها اللص. جتو : (بخوف) أنا محتال؟ أنا لص؟! أنت واهم يا هذا. لقمان : أنا يا هذا يا.. يا جرتو. يا سارق الدراجة؟ جتو : (بارتياح) جرتو؟ أنا لست جرتو. لقمان : بل أنت هو أيها المحتال، لقد عرفتك. جتو : أنت واهم، أنا لست جرتو، أنا.. لقمان : (يهدأ. يدقق النظر في وجه جتو) فرتو! أنت فرتو، فرتو المحتال. (يضغط على خناقه) أيها المحتال. لن تفلت مني. جتو : أنا لست فرتو، أنا.. أبعد يديك عن خناقي.. أف. لقد جئت، أنا الحكم الدولي، لألعب معك، وأنت تريد قتلي؟ هذه ليست أخلاقاً رياضية (يقدم له الصافرة، ويأخذ منه الكرة ويتراجع إلى الوراء) حسن. انس الأمر، لنلعب معاً، أنت الحكم، وأنا اللاعب، سأقذف الآن الكرة،وإذا تأخرت بقذفها أطلق صافرة واحدة للتنبيه، وإذا تأخرت أكثر أطلق صافرتين لطردي من اللعب. لقد بدأ اللعب. (يتراجع جتو حتى يختفي، يطلق لقمان عدة صافرات) لقمان : (يناديه) تنبيه. طرد.. هيا اخرج أيها اللاعب، أيها اللاعب.. (يبحث عنه، لنفسه بخيبة) لقد هرب، أخذ الكرة وترك لي هذه الصافرة،لاشك أنه هو: جرتو، أو فرتو. أو..غريب! لماذا لا يكون جرتو هو فرتو، وفرتو هو.. يا إلهي لقد خدعت! خدعني المحتال ماذا أفعل؟ ماذا سأقول لليلى، ذهبت لشراء حصان فعدت بصافرة؟! أنا رجل غشيم: غشيم وغبي وأستحق الضرب. (يدخل جتو،يسير بحذر نحو لقمان الجالس بحزن وحيرة) جتو : (بصوت ممطوط يتصنع الود والمزاح) لقمان. لقمانو.. لق لق. لقمان : (يهب فجأة بغضب) من؟ المحتال جرتو وفرتو؟ جتو : (بخوف واضطراب) لا. لا. أنا جتو، صديقك جتو. لقمان : (بخيبة) أنت. (يجلس بحزن وهو ينظر باستغراب إلى جتو) جتو : (بمكر) ما بك يا صديقي؟ لماذا تنظر إلي هكذا؟ اشتقت لصديقك جتو؟ أنا أيضاً اشتقت لك. لماذا لا تتكلم يا صاحبي؟ لقمان : ماذا أقول يا.. جتو؟ جتو : (يتصنع البراءة) أين العربة التي اشتريتها؟ لقمان : (وهو ينظر إليه بريبة) العربة؟! جتو : (مستدركاً) أقصد الحصان، حصان لجر العربة: عربة العطارة. لقمان : وهل تريد أن تعرف؟ جتو : نعم، ألست صديقك؟ لقمان : بلى، بلى يا صديقي وجاري العزيز. كان يا مكان.. في هذا الزمان رجل طيب اسمه.. (يروي لقمان لجتو ما حدث معه وهما يخرجان) (يتغير المنظر، دكان جتو، أطفال أمام وداخل الدكان يلعبون ويتصايحون، يدخل بعض قليل كل من جتو ولقمان) جتو : (يضحك) هكذا إذاً.. ذهبت لشراء حصان فعدت بصافرة؟ لقمان : هذا ما حدث معي في طريق العودة. جتو : وماذا ستقول لزوجتك ليلى؟ لقمان : لا أعرف. جتو : لا شك أنها ستغضب منك أشد الغضب. لقمان : هذا صحيح. جتو : مسكين. (يتشاجر طفلان أمام الدكان، يتابع لقمان ما يحدث بينهما بفضول واهتمام) طفل 1 : (وهو يبكي) أنت من سرق نقودي. طفل 2 : لست أنا، أقسم لك إنني لست أنا من سرق نقودك. طفل 1 : ماذا سأقول لوالدي؟ أعطاني النقود لأشتري بها أدوات هندسية فسُرقت مني. طفل 2 : وماذا سأقول أنا لوالدي؟ أعطاني النقود لأسدد بها دين السمان فجئت إلى هنا لألعب مرة واحدة فقط، ولكنني نسيت نفسي فرحت ألعب وألعب.. حتى أنفقت كل ما كان لدي من نقود. طفل1 : (يبكي) لن أذهب إلى المدرسة بلا أدوات هندسية؟ سيعاقبني المعلم. طفل 2 : (يبكي) وأنا لن أذهب إلى البيت قبل أن أسدد دين السمان. (يبكيان) لقمان : (بضيق زائد) ما هذا يا جتو؟ جتو : (يضحك) ألعاب أطفال، ألعاب مسلية ومثيرة جداً، وهي مسلية للكبار أيضاً، ما رأيك أن نلعب معاً؟ لقمان : إنها ألعاب مسيئة يا جتو، وخاصة للصغار. جتو : لكنها مفيدة ومربحة لي. لقمان : (بضيق) حتى الأطفال يا جتو؟! جتو : من أجل الحصول على المال كل شيء مباح وحلال. لقمان : هكذا إذاً؟ جتو : نعم يا صديقي، ليس هناك شيء أهم وأفضل من المال، لا الأهل ولا الخلان، ولا حتى الأطفال. لقمان : (لنفسه) أكاد أقسم إنك هو: جرتو وفرتو أيها النصاب. جتو : بماذا تفكر يا لقمان؟ لقمان : (لنفسه) ماذا أفعل مع هذا النصاب؟ جتو : (بسخرية) هل تخشى الذهاب إلى البيت يا صديقي؟ لقمان : (لنفسه) سيفسد هذا المحتال كل شيء.. حتى الأطفال. جتو : (بسخرية) هل تخشى غضب زوجتك؟ لقمان : لا. جتو : لا؟! أقسم إنها ستفقد عقلها. لقمان : لن تفعل ليلى ذلك؟ جتو : بل ستفعل.. إنها امرأة سريعة الانفعال. لقمان : أنت واهم. جتو : واهم؟! قد لا تلجأ إلى الصياح والولولة، هذا صحيح،لأنها ستشبعك ضرباً. (يضحك بسخرية) لقمان : ماذا تقول.. ليلى تضربني؟! أنت واهم. واهم جداً. جتو : نعم ستضربك، وبعد الضرب ستهجر البيت من غير رجعة. لقمان : ليلى زوجة طيبة ومحترمة، ولا يمكن أن تفعل ذلك. جتو : (بسخرية) أنت رجل غشيم فعلاً، لا تعرف شيئاً عن النساء، لكن اليوم، حين تروي لها كل ما حدث لك،سترى كيف تغضب،ويجن جنونها. (يضحك بسخرية) لقمان : لن تغضب ليلى. جتو : وأنا أقول لك إنها ستغضب، كما حدث عندما بعت الدكان، لقد رأيت وسمعت كل ما دار بينكما. لقمان : لن تغضب. جتو : بل ستغضب. لقمان : أف، دعني أذهب يا جتو وكفى ثرثرة. جتو : هل تراهن أنها ستغضب؟ لقمان : أراهن؟! أراهن على ماذا؟ جتو : على أي شيء. لقمان : لا أملك أي شيء أراهن عليه، فدعني أذهب. جتو : بل تملك يا صديقي.. تملك البيت. لقمان : وهل تريد أن أراهن على البيت؟! جتو : تراهن أنت على بيتك، وأراهن أنا على الدكان: الدكان الذي اشتريته منك. لقمان : هل جننت؟! جتو : قد تكسب الرهان يا عزيزي، فيعود لك دكانك. لقمان : لا. جتو : (بمكر) الدكان بما فيه من أجهزة كومبيوتر. لقمان : (وهو يفكر) حقاً؟ جتو : نعم، وستكسب من الأطفال الكثير من النقود. لقمان : (بسرور) ولكن.. جتو : بلا لكن يا صديقي، إنها فرصة العمر،إذا غضبت زوجتك فصرخت أو بكت، أو لجأت إلى ضربك..فإنك ستتنازل لي عن بيتك. لقمان : (لنفسه) هكذا إذاً أيها المحتال؟ سرقت مني العربة والدراجة والكرة، والآن جاء دور بيتي. جتو : (لنفسه) أنا أعرف أنها ستغضب، وكيف لا تغضب وزوجها ذهب ليشتري حصاناً فعاد بصافرة. هيا وافق يا لقمان الغشيم لأستولي على بيتك أيضاً. (تخرج الجوقة، تغني وترقص وهي تدور حول لقمان الذي يفكر بقلق) المجموعة : لا تخش شيئاً لقمان كن أحكمَ أو كن يقظان بالحكمة تصبح سلطان كن أحكمَ فالعقلُ ضمان لقمان : (لنفسه) أنا أعرف أن ليلى لن تسيء إليَّ أمام غريب. وخاصة أمام رجل لئيم مثل جتو، لكن ماذا لو غضبت فعلاً؟ يجب أن أكون حذراً جداً هذه المرة. جتو : لماذا لا تقل شيئاً يا لقمان؟ هل أنت موافق أم لا؟ لقمان : (بعد تردد قصير) أنا موافق يا جرتو. جتو : جرتو؟! لقمان : (بسخرية) أقصد يا فرتو.. أقصد: يا صديقي وجاري جتو. جتو : حسن، وعقد البيع والشراء جاهز. (يوقعان على العقد، يخرجان،يعلو صوت صبي الدكان بالنداء) (يتغير المنظر. أمام دار لقمان: منزل متواضع في حي شعبي، ليلى زوجة لقمان واقفة أمام باب الدار تنتظر قدوم لقمان وهي قلقة يدخل لقمان وجتو، يقفان في مكان غير بعيد عن ليلى، يتردد لقمان في التقدم نحو ليلى، يدفعه جتو إلى الأمام. الوقت: بعد الغروب) جتو : (بهمس) تقدم. لقمان : (بهمس وتردد) اصبر قليلاً. جتو : إنها بانتظارك. (تنتبه ليلى لوجودهما) ليلى : من؟ من هناك؟ من أنتم؟ لماذا لا تجيبون؟ هل أنتم لصوص؟ (تنادي بصوت مرتفع) يا ناس.. يا أهل الحي.لصوص.في بيتنا لصوص.. (يندفع لقمان نحو زوجته بسرعة وخوف) لقمان : هسس.. أنا لقمان يا ليلى: زوجك لقمان. ليلى : (بفرح) لقمان؟ زوجي العزيز؟ لماذا تأخرت؟ قلقت عليك كثيراً. لقمان : أنا بخير يا زوجتي العزيزة. ليلى : (تنظر ناحية جتو الذي يقف في الظلمة، تندفع نحوه) لماذا تركت الحصان هناك؟ سأجلبه إلى الداخل. (لجتو) تعال أيها الحصان تعال. جتو : أنا..أنا جتو يا جارتنا. ليلى : (تقف كالمصعوقة) جتو؟! هل مُسخ جتو إلى حصان؟! غريب!! جتو : (بضيق)لا. لا. أنا لست حصاناً.. أنا جاركم جتو. لماذا لا تتكلم يا لقمان؟ قل شيئاً يا أخي. لقمان : إنه جتو: جارنا جتو وليس حصاناً. ليلى : جتو؟! ذهبت لشراء حصان فعدت بجتو؟! جتو : (لنفسه. بسرور) بداية حلوة. ليلى : أين الحصان يا لقمان؟ ألم تشتر حصاناً؟ لقمان : بلى، اشتريت،اشتريت. أقصد: اشتريت عربة بدل الحصان،لأن العربة أهم من الحصان، الحصان يأتي فيما بعد، حصان أو حمار.. لا يهم. ليلى : حسن، كلام معقول. أين العربة؟ هل هي متينة ومناسبة؟ جتو : (بسخرية) العربة؟ قل لها ماذا فعلت بالعربة يا صديقي. لقمان : (وهو يقترب من ليلى) لسانك حصانك يا ليلى. ليلى : (بعدم فهم) ماذا.. لساني حصاني؟! جتو : (يضحك بسخرية).. لقمان : نعم يا زوجتي الفهمانة.. لسانك حصانك، إن صنته صانك. ليلى : وإذا لم أصنه؟ لقمان : والله إذا لم تصونيه.. ضاع دارك بعد دكانك. جتو : (يطلق صافرة محذراً) لقمان.. انتبه. لقمان : اسمعي يا زوجتي الذكية، بعد أن اشتريت العربة، وكانت عربة متينة، وجميلة، ومناسبة جداً، جداً.. ليلى : (تقاطعه) حسن، حسن. أين هي؟ لقمان : إنها.. ليلى : ماذا حدث لها؟ هل صدمتها سيارة كبيرة فحطمتها؟ لقمان : لا. لم يحدث ذلك. ليلى : (بنفاد صبر) هل سُرقت منك؟ ماذا حدث للعربة يا لقمان؟ جتو : جاري بدل العربة الجميلة بدراجة: دراجة هوائية. ليلى : (باستغراب) ماذا؟! بدلتها بماذا؟! جتو : بدراجة هوائية. ليلى : (بضيق) اصمت أنت يا جتو،لا علاقة لك بالأمر. لقمان : نعم. اصمت أنت يا جتو، لا علاقة لك بالأمر. ليلى : (لجتو) هيا اخرج من بيتي. لقمان : نعم. هيا اخرج من بيتي. جتو : (محذراً) لقمان؟! لقمان : (مستدركاً) لا. ابق. (لليلى) يجب أن يبقى.. إنه ضيف يا زوجتي العزيزة الذكية. ليلى : (بضيق) من هو صاحب الدراجة؟ هل تعرفه؟ لقمان : (بحرج) أعرفه؟ لا. قد يعرفه جارنا جتو، ألا تعرفه يا جتو؟ جتو : لا. كيف لي أن أعرفه وأنا لم أره؟ لقمان : غريب؟! لقد كان يشبهك، وكان اسمه جرتو. اسمه أيضاً كان يشبه اسمه يا زوجتي اللماحة الذكية. جتو : يخلق من الشبه أربعين. لقمان : حتى أنه قال لي هذا المثل، شبه غريب، أليس كذلك يا زوجتي العزيزة؟ ليلى : (بضيق) بماذا تثرثر يا لقمان؟! أنا لا أفهم ما تقوله. جتو : (بفرح) تثرثر؟ قالت: تثرثر. (يأخذ الصافرة من لقمان ويطلق صافرة) لقمان : اللبيب من الإشارة يفهم يا ليلى. ليلى : (لنفسها) لو لم أسامحه في المرة السابقة لما أخطأ ثانية. هل أهجر البيت؟ أم أولول نادبة حظي العاثر مع هذا الرجل الغشيم؟ أم..ماذا أفعل؟ جتو : لا شك أن جارتنا غاضبة.. أليس كذلك؟ ليلى : نعم. أنا.. جتو : (بفرح. يطلق صافرة) قالت نعم، يعني: أنها غاضبة. هل سمعت ذلك يا لقمان؟ جارتنا غاضبة. (يطلق عدة صافرات) لقمان : (بضيق) لسانك حصانك يا زوجتي. جتو : (بسخرية) حصانك؟ الحصان الذي أصبح في خبر كان. لقمان : هل صحيح أنك غاضبة؟ جتو : لا شك أنك ستضربينه على أم رأسه؟ ليلى : (باستهجان) أضربه؟! أنا أضرب لقمان؟! جتو : إذاً ستهجرين البيت غاضبة.. أليس كذلك؟ ليلى : لا. جتو : هل ستكتفين بالبكاء كالنساء العاجزات؟ ليلى : (بعد لحظة تفكير وشك) وما علاقتك أنت بالأمر؟ جتو : (بخيبة) ألست غاضبة؟ ما حدث لجاري مثير للغضب. سامحك الله يا جاري العزيز.. عربة بدراجة يا لقمان؟! ليلى : (لنفسها) طبعاً أنا غاضبة، ولكن لن أظهر ذلك أمامك أيها الماكر. لقمان : هل أنت غاضبة يا زوجتي الذكية؟ جتو : (للقمان) طبعاً غاضبة. عربة بدراجة يا لقمان؟! أمر يثير الغضب فعلاً. ليلى : (بعد صمت وتنظر بضيق إلى جتو) بل أنا سعيدة. جتو : ماذا.. سعيدة؟! لقمان : (بسرور) شكراً يا زوجتي الطيبة. ليلى : أين هي دراجتنا؟ أريد أن أراها. لقمان : اصبري يا زوجتي العزيزة. ليلى : (وهي تحدج جتو بنظرة ضيق) الدراجة وسيلة نقل سهلة، ومفيدة للعمل ولممارسة الرياضة. لقمان : (بسرور) أحسنت يا زوجتي الذكية. جتو : (بسخرية وبحنق) أحسنت؟! كيف ستمارس جارتنا العزيزة الرياضة والدراجة .. (يضحك بسخرية) ليلى : ماذا حدث للدراجة؟! هل سرقت منك يا لقمان؟ جتو : (يضحك بسخرية) لماذا لا تتكلم يا جاري العزيز؟ ليلى : ما الحكاية يا لقمان؟ أين الدراجة؟ ألم تقل إنك بادلتها بالعربة؟ لقمان : (بحرج) بصراحة.. ليلى : تكلم يا لقمان. لقمان : اعلمي يا زوجتي اللبيبة.. ليلى : (بعصبية) أين الدراجة يا لقمان؟ جتو : أين الدراجة يا لقمان؟ ليلى : اصمت أنت يا جتو. لقمان : نعم، اصمت أنت يا جتو. ليلى : هيا اخرج من بيتي. لقمان : نعم، هيا اخرج من بيتي. جتو : (يطلق صافرة محذراً) لقمان.. هل نسيت؟ لقمان : ابق. لا تخرج. ليلى : أين الدراجة يا لقمان؟ لماذا لا تتكلم؟ لقمان : (بحيرة وخوف) هل قلت: الدراجة؟ جتو : لا شك أن جارتنا تقصد: الدراجة التي بدالتها بكرة يا صديقي؟ لقمان : اصمت أنت يا فرتو. ليلى : ماذا؟ هل بدلت الدراجة أيضاً؟ جتو : بكرة.. كرة قدم.. كرة جميلة. لقمان : اصمت يا جتو. ليلى : (بضيق زائد) لقمان!! جتو : لا شك أنك غاضبة يا جارتنا العزيزة، وكيف لا تغضب امرأة من زوجها حين يبدل كرة بدراجة! لو فعلت أنا ما فعله جاري الطيب لقمان ؛ لجن جنون زوجتي، وربما لجأت إلى ضربي. ليلى : (بانفعال) لقمان. لقمان : كوني عاقلة يا ليلى. ليلى :(لنفسها) عاقلة أيها الغشيم؟! ماذا أفعل؟ هل أولول نادبة حظي؟ هل أهجر هذا البيت دون رجعة؟ ماذا أفعل؟ لقد أضاع كل شيء: الدكان والعربة، والدراجة... يا لحظي العاثر! ماذا أفعل الآن؟ لقمان : هل تعرفين من احتال علي هذه المرة أيضاً يا زوجتي الذكية؟ ليلى : من؟ لقمان : جتو. جتو : أنا؟! لقمان : أقصد: فرتو. فرتو الذي كان يشبه جتو: جارنا جتو. جتو : يخلق من الشبه أربعين يا صديقي. لقمان : هذا صحيح. جرتو أيضاً كان يشبه جتو. ليلى : ليشبه العفاريت، لقد أضعت كل شيء يا لقمان. جتو : هذا صحيح يا جارتنا، لقد أضاع جاري العزيز كل شيء. لقمان : (بخوف) لسانك.. جتو : مسكينة أنت يا جارتنا. ليلى : (بعصبية) لقمان. جتو : من الخير لك أن تهجري البيت يا جارتي المسكينة. ليلى : (بضيق يزداد) لقد أضعت الدكان فلم أفعل شيئاً. جتو : والحصان، أقصد: العربة المتينة. ليلى : وأضعت العربة.. فلم أقل شيئاً. لقمان : (بخوف زائد) كوني عاقلة يا ليلى. ليلى : أضعت الدراجة أيضاً، وعدت لي بكرة بدلاً عنها.. فقلت: لا بأس. لقمان : (بخوف) لسانك حصانك يا ليلى. ليلى : لا أريد الحصان ولا الدراجة.. أريد الدكان الذي بعته لهذا السمسار. لقمان : لكنني اشتريت بثمن الدكان عربة يا ليلى. جتو : والعربة أصبحت دراجة، والدراجة تحولت إلى كرة (يلعب بالكرة التي يختطفها من يد لقمان) ليلى : ماذا قلت يا لقمان؟ لقمان : كوني عاقلة واصبري قليلاً. ليلى : لم أعد أصبر، قد يذهب بيتي أيضاً إن صبرت أكثر. لقمان : بالعكس يا زوجتي، إذا لم.. جتو : (بلهجة تحذير) لقمان. لقمان : هل أنت مصرة؟ ليلى : نعم. لقمان : (بعد تفكير قصير) حسن، أنا موافق. جتو : (وهو يحاول أن يقترب منهما أكثر) ألست غاضبة يا جارتنا؟ لقمان : ستعود لك كل هذه الأشياء: الدراجة والعربة والدكان، ولكن دون لقمان. جتو : يا سلام. فكرة ممتازة. ليلى : دون لقمان؟ يعني دونك أنت؟ لقمان : نعم و لا. ليلى : نعم و لا؟! لم أفهم! جتو : أنا أيضاً لم أفهم، ولكن هذا لا يهم. المهم هو أنك غاضبة، أليس كذلك؟ لقمان : أقصد: أنني لن أعود كما كنت، بل سأصبح مثل جتو تماماً. ليلى : (بضيق واستغراب) مثل من؟ مثل هذا؟! جتو : يا سلام!! تريد أن تصبح مثلي.. ليلى : (تقاطعه. للقمان) تريد أن تصبح مخادعاً، وماكراً؟ جتو : أنا مخادع و..؟! لقمان : نعم، من أجل دراجة. ليلى : وتصبح لصاً؟ جتو : أنا لص؟! لقمان : نعم، من أجل عربة وحصان أيضاً. ليلى : وتصبح أنانياً تستغل الناس بلا رحمة؟! جتو : ما هذا الكلام يا جارتنا؟ هل أنت غاضبة من لقمان أم لا؟ هذا هو المهم الآن. لقمان : عندما أصبح مثله سيعود لك الدكان، ومعه الكثير من الأموال. جتو : هل أنت غاضبة أم لا؟ ليلى : (بعد تفكير) طبعاً لا. جتو : لا؟! ليلى : لم أعد أريد العربة ولا الدراجة ولا حتى الدكان. جتو : و ماذا تريدين إذاً؟ ليلى : أريد بدلاً منها زوجي الطيب لقمان. جتو : (بسخرية وحنق) لقمان الذي أضاع الدكان والدراجة؟ ليلى : أين الكرة يا زوجي الطيب؟ أحب أن ألعب بها. جتو : لا أصدق ما أسمع! ليلى : ارم الكرة. لقمان : حاضر يا زوجتي الطيبة. (يقف حائراً، خجلاً، ينقل جتو نظراته الساخرة بين ليلى و لقمان) لقد سرقها أحدهم، أعطاني صافرة وخطف الكرة. جتو : (بسخرية وهو يقدم الصافرة لليلى) وهذه هي الصافرة يا جارتي هذه الصافرة بدل الكرة. بل بدل الدراجة، بل بدل العربة،بل بدل الدكان.. مسكين يا لقمان، ذهبت لشراء حصان فعدت بصافرة؟! ليلى : (تتأمل الصافرة بضيق. لنفسها) آه منك يا لقمان! ماذا أقول لك؟ ماذا أفعل؟ صافرة يا لقمان؟!عدت لي بصافرة؟ لكن لا بأس. لن أفعل شيئاً أمام هذا المحتال، سأصمت، بل سأفرح كي لا يشمت بك هذا اللئيم..وبعدها سنرى. (تطلق عدة صافرات، بفرح وسعادة) صافرة جميلة. صوتها موسيقى. جتو : ماذا؟ موسيقى؟! (لنفسه) لاشك أنها فقدت عقلها.. مسكينة. ليلى : أنت رجل عبقري يا زوجي الفهمان. جتو : عبقري؟! لقمان عبقري؟! لقمان : ألست غاضبة يا زوجتي الحلوة والذكية؟ ليلى : طبعاً لا. كيف أغضب وأنت جلبت لي هذه الصافرة الجميلة والمفيدة؟ (تطلق عدة صافرات) يمكن أن تستخدمها للنداء، وذلك بدل أن تنادي الآخرين بصوت عال. ويمكن أن تستخدم للتنبيه،وكذلك لـ... لقمان : إذن أنت لست غاضبة؟ ليلى : بل أنا مسرورة،وسعيدة جداً. (تزغرد) جتو : (بغضب وحنق) غير معقول. لا أصدق ما يحدث!! (يهم بمغادرة المكان.يناديه لقمان) لقمان : إلى أين يا جتو؟ جتو : إلى الجحيم. لقمان : هات العقد، لقد خسرت الرهان يا جاري الفهمان. جتو : (يقدم له العقد) أكاد لا أصدق، مجانين، مجانين. (يأخذ لقمان الصافرة من ليلى. يطلق عدة صافرات) لقمان : (بسخرية) ضربة مرمى. هدف. طرد.. مع السلامة. (يخرج جتو وهو يغمغم بضيق، يضحك لقمان بسرور) ليلى : (بغضب مكتوم) لقمان، ماذا فعلت يا لقمان؟! لقد أضعت كل شيء يا زوجي الفهمان. لقمان : بل استرجعنا الدكان، عاد إلينا الدكان أحسن مما كان. ليلى : عاد الدكان؟! هل تسخر مني يا فهمان؟ لقمان : لا. لا يا زوجتي الطيبة والصالحة. عاد دكاننا مع أجهزة كومبيوتر (يقدم لها العقد، تقرأ) اسمعي، سأستخدم هذه الأجهزة الرائعة لتعليم أطفال الحي، سأطلب ممن يحسن استخدام هذا الجهاز الرائع أن يعلم الأطفال عليه. ليلى : أحسنت يا لقمان الطيب. لقمان : والفهمان أيتها الزوجة الصالحة. لقمان الفهمان. ليلى : وليلى الفهمانة: الصالحة والفهمانة. (يضحكان. تدخل الجوقة) المجموعة : انظر فكر في إمعان فالمكر بعدّة ألوان لا تغفل تمسي ندمان بالفكر ستصبح سلطان كن أحكم فالعقل ضمان كن أحكم فالعقل ضمان انتهت قامشلي صيف -2006 • تنويه : المسرحية مستمدة من حكاية شعبية كردية . http://masraheon.com/phpBB2/template...ges/spacer.gif |
مجهود يستحق التقدير والثناء، بارك الله فيك
|
شكرا جزيلا ....
|
شكرا جزيلا
كلك عطاء دمت لمنتدانا . |
ذنب الحصان أحمد اسماعيل احمد ( المنظر :غابة مترامية الأطراف. الوقت صباح يوم مشرق ،يظهر الثعلب والحصان و الذئب فرحين . يرقصون و يترنمون بأغنية ما..) الثلاث : تر لا لا تر لا لا تر لا لا تر لا لا ( الذئب و الثعلب يؤديان حركات فرح مصطنعة ,ويعويان برقة مفتعلة الحصان يصهل بسرور ...) الثعلب : ( بمبالغة مفتعلة ) آه ،آه يا قلبي . الحصان : ( بطيبة ) سلامتك يا صديقي . الذئب : ما به قبلك ؟ الثعلب : إنه يخفق بشدة كبيرة . الذئب : هذا لأنك أجهدت نفسك بالقفز والرقص . الثعلب : إنها السعادة يا صديقي ,السرور الصاعق كتيار كهربائي . الحصان : ( باستغراب ) السرور الصاعق ؟! الثعلب : نعم . تعال . تعال يا أغلى صديق، لتسمع قلبي السعيد وهو يعزف لحن الصداقة . ( يضع الحصان أذنه على صدر الثعلب الذي يمسد رأس وجسد الحصان و يتشممه ...) ياه . كم هو لذيذ !! الحصان : ( يبتعد. باستغراب ) ماذا قلت ؟ الثعلب : ( مستدركاً ) قلت : إن قلبي منشرح . يعزف لحن الوفاء و الإخلاص ،إنه يقول : الحصان .الحصان . تك. تك . الذئب : (بحنق) فقط ؟! الحصان فقط ؟ الذئب : ( بخوف) ويقول: دم . دم . الذئب . الذئب . الذئب : (يدنو من الثعلب) دعني أنصت إليه . الثعلب : (بمكر وخوف ) لماذا لا تستمع إلى قلب صديقنا الحصان ؟ لدقات قلبه نغمات لذيذة يا صديقي. الذئب : لذيذة ؟ (يندفع نحو الحصان ،يتبعه الثعلب ، يضعان رأسيهما على صدر الحصان بنشوة ) الذئب و الثعلب :(بنشوة ) ما ألذ وأشهى قلبك يا صديقنا !! الحصان : إنه ينبض فرحاً بصداقتنا . الذئب والثعلب : ما أشهى صداقتنا ! الحصان : ما رأيكما بها ؟ الذئب : لذيذة . الحصان: (باستغراب ) ماذا ؟ الثعلب : ( يلكز الذئب ) رائعة ، رائعة يا صديقنا، ستصبح صداقتنا مضرب المثل في الغابة كلها . الذئب : سيقتنع الجميع بأن الصداقة ممكنة بين الحصان والذئب . الثعلب : نعم . الذئب : وستصبح رؤية الذئب وهو يزور الغزلان والخراف عادية . الثعلب : وسيعتاد الجميع رؤية الدجاجة و البطة وهما يستقبلان الثعلب في مكان سكناهما بترحاب و مودة . الحصان : ( بتأثر ) وسيعم السلام في غابتنا . الثعلب : يا سلام ! الذئب : عاش السلام . الحصان : ( بعد تفكير ) لقد نسينا أمراً في غاية الأهمية يا أصدقاء . الثعلب و الذئب : ( باستغراب ) ما هو ؟ الحصان : القسم . الثعلب و الثعلب : القسم ؟! نقسم على ماذا ؟ الحصان : على الإخلاص و الوفاء و المحبة ؟ ( يمدون أيديهم باسطين أكفهم ) الثعلب : نقسم أن نكون مخلصين أوفياء . الذئب :(بمفرده ) نقسم أن تكون مخلصين أوفياء . الثعلب : لماذا لا تردد القسم يا صديقي الحصان ؟ الحصان : بماذا أقسمتما ؟ الذئب : أقسمنا ب.. الحصان : بماذا ؟ الذئب : لا أعرف ، أقسمنا على الإخلاص والوفاء . الحصان : حسن ، ولكن بماذا أقسمنا ؟ الثعلب : ( بمكر ) لا بأس يا صديقنا ، مدا أيديكما ورددا خلفي : نقسم بشرفنا وعقيدتنا أن نخلص لبعضنا البعض و نكون أوفياء متحابين. الحصان : دائماً . الذئب : دائماً و أبداً . الثعلب : في السراء و الضراء . الذئب : في الليل و النهار . الثعلب : في الصيف و الشتاء. في الربيع و الخريف . الحصان : حسناً . حسناً يا صديقيَّ . منذ هذه اللحظة نحن أصدقاء مخلصون . الثعلب : و أخوة يغنون معاُ . الثلاثة : تر لا لا تر لا لا نحن أصدقاء دائماً أوفياء نحن يا حلوين خير الأصدقاء بالود نسير للخير العميم ثعلب أمين شبعان أم جوعان ذئب وديع صباح مساء وحصان رشيق صهيله زغاريد تر لا لا تر لا لا ( يتغير المنظر : مرج واسع تكثر فيه الخضرة والمياه ، يظهر الحصان سعيداً وهو يغني و يقفز هنا وهناك ،يدخل الديك تستوقفه كلمات الأغنية التي يستمع إليها , فترتسم على وجهه علامات الدهشة ) الديك : ( يقلد الحصان ) ثعلب أمين شبعان أم جوعان ذئب وديع صباح مساء تر لا لا تر لا لا ( بسخرية و غيظ ) يا سلام . يا سلام يا صديقي الحصان . كلمات أغنيتك هذه رائعة . الحصان : حقاً ؟ الديك :نعم . لكن لي ملاحظة بسيطة جداً بشأنها . الحصان : ما هي ؟ الديك : كلمات هذه الأغنية غريبة ، لا يمكن أن يرددها ذكي ومن يؤديها ما هو سوى غبي ،أو معتوه . الحصان : ( بانفعال ) لست غبياً , ولا معتوه أيها الديك . الديك : أعرف ذلك تماماً , فمن غير المعقول أن نصدق الثعلب أو الذئب كما تقول كلمات هذه الأغنية . الحصان : الثعلب و الذئب صديقان مخلصان . الديك : هذا صحيح . الذئب والثعلب صديقان مخلصان لبعضهما البعض دائماً . الحصان : الثعلب و الذئب صديقان مخلصين لي أنا أيضاً . الديك : لا شك أنك تمزح ؟ الحصان : إني جاد فيما أقول . الديك : ( يلطم وجهه ) يا ويلتاه ، واأسفاه ، يا ويلتاه . . . ( يدخل الحمار , يقف لحظات مندهشاً لمرأى الديك وهو يلطم وجهه , يقلده ، ثم يصمت فجأة، يدنو منه ) الحمار : هل فقدت صديقاً في حادث ما ؟ الديك : ( يكمل اللطم و الندب ) الحمار : أَهو أخ؟ الديك : ( يلطم وجهه و يندب ) الحمار : هل هو أب . عم . خال . جار . جد ؟؟ الديك : لا.لا. الحمار : إذاً ما الذي حدث ؟ الديك : ( يصيح ) ألم تسمع بما حدث يا صديقي ؟ الحمار : ماذا حدث ؟ الديك : ( يتأمل الحمار باستغراب ) يا ويلتاه . وا أسفاه .. ( يقلد الحمار . ثم يصمت ) الحمار : ماذا حدث يا صديقي الديك ؟ الديك : ألم تسمع بما حدث ؟! الحمار : قلت لك : كلا لم أسمع بما حدث . الديك : ( يحاول لطم وجهه . الحمار يمسك يده ) إذاً اسأل صديقك الفهمان . الحمار : ( للحصان ) وماذا حدث أيها الفهمان ؟ أقصد أيها الحصان . الحصان : لا شيء ، لم يحدث أي شيء . الحمار : ( للديك ) إنه يقول : لم يحدث أي شيء ؟! الديك : ( ينظر إلى الحصان باستغراب ) ماذا تقول أيها الحصان الفهمان ؟ لم يحد أي شيء؟! ( يلطم وجهه .. ) الحمار : ( للحصان ) ما سبب ندب الديك و بكائه يا صديقي ؟ الحصان : غنائي . مذ سمعني أغني وهو لم يكف عن لطم نفسه .. الحمار : هكذا إذاً ؟! الحصان : نعم . الحمار : ( للديك ) يا عدو الفن . الديك : ( بحنق ) أنا عدو الفن ؟! اسأل هذا الفهمان ماذا تقول كلمات أغنيته . الحمار : ( للحصان )و ما حكاية كلمات الأغنية ؟ الحصان : إنها كلمات عذبة تتحدث عن الصداقة . الحمار : ما أروع الصداقة ! (للديك ) يا عدو الصداقة . الديك : ومتى كانت صداقة الثعلب والذئب رائعة ؟ الحمار : (بحماس ) الصداقة رائعة دائماً ،وهي ..( يصمت فجأة. للديك) قلت الصداقة مع من ؟! الديك : مع الثعلب والذئب . الحمار : (للحصان ) هل هذا الكلام صحيح ؟! قل :هل هو صحيح ؟ الحصان : نعم . الحمار : نعم ؟! يعني صحيح ؟ الحصان : أجل . الحمار : ( بعد لحظات من الذهول ..يلطم وجهه ) يا ويلتاه ..وامصيبتاه الحصان : أنت واهم أيها الحمار ، أنتما واهمان . الحمار والديك : (باستغراب ) واهمان ؟! الحصان : نعم . الحمار والديك : هل كنت تمزح ؟ قل إنك غير جاد . الحصان : كلا .إني جاد تماماً . لكنني أريد أن أقول :إن الزمن قد تغير، والطبائع قد تغيرت هي الأخرى، والثعلب والذئب قد تغيرا أيضاً . الحمار والديك : كيف ؟! الحصان : لقد أقسما على الإخلاص والوفاء . الحمار والديك :(يتبادلان نظرات الأسف و السخرية) أقسما ؟ يا ويلتاه . وا مصيبتاه !! الحصان : ( يلمح الثعلب والذئب قادمين)الآن سأبرهن لكما على صحة ما أقول . الحمار :قلت متى ؟! الحصان :الآن . الديك : يعني في هذا الزمان؟ ( يرى الحصان الذئب والثعلب وقد اقتربا ..) الحصان :نعم .وفي هذه اللحظة بالذات . الحمار والديك : كيف؟! الحصان :انظرا إلى الوراء قليلاً . (الحمار والديك يلتفتان إلى الخلف فيشاهدان الثعلب والذئب ..) الحمار و الديك : يا ويلتاه ! الديك : ( للحصان )اسمع أيها الصديق الواهم ،إذا حاول هذان الغادران الإيقاع بك .. وسيفعلان . اصهل ثلاث مرات بشكل متقطع . أفهمت ؟ ثلاث مرات ، لا تنس ذلك . يهرب .. الحصان : انتظر يا صديقي . أنت واهم . انتظرا. ( الثعلب و الذئب يدنوان من الحصان ..) الذئب : لماذا هرب الحمار يا صديقي ؟ الحصان : لأنه خائف منك . الثعلب : و هل هرب الديك لأنه خاف مني ؟ الحصان : نعم. الثعلب و الذئب : ( بضيق ) يا خسارة . الحصان : اطمئنا .سيأتي اليوم الذي يخطب فيه الجميع ودكما . الثعلب و الذئب :( بلهفة ) ومتى سيأتي هذا اليوم ؟ الحصان : ( بعد تفكير )لا أعرف . ربما يكون غداً . الثعلب والذئب : ( بسرور ) غداً ؟ الحصان : ربما . ربما بعد غد . أو بعد سنة . الذئب : ( بخيبة ) بعد سنة كاملة ؟! الحصان : نعم . وربما أكثر من سنة . الذئب : (بضيق ) وما فائدة صداقتنا ؟ الحصان : (باستغراب ) ماذا ؟ الثعلب : ( بمكر ) فائدتها: أننا سنقوم برحلة . الذئب : (بسخرية ) رحلة ؟! الحصان : إلى أين ؟ الثعلب : إلى وادي إبليس . الحصان : وادي إبليس ؟! الثعلب : نعم إنه مكان رائع . الذئب : العشب فيه وفير . الثعلب : والماء فيه غزير . الحصان : ( بحماس ) وماذا ننتظر ؟ الثعلب : موافقتك . الحصان : أنا موافق تماماً . الثعلب : بقي علينا.. الحصان : ماذا ؟ الثعلب : الانطلاق حالاً ( يغنون وهم يخرجون ..) ( يتغير المنظر . يظهر الديك والحمار .. ) الديك : ( بقلق . لنفسه )غير معقول ! الحمار : ما هو غير المعقول ؟ الديك : ( لنفسه ) لماذا غير معقول ؟ إنه معقول جداً . الحمار : ما هو المعقول وغير المعقول ؟ الديك : ( لنفسه ) لا أظن (يفكر ) ولماذا لا أظن ؟ الحمار : (بحنق ) بماذا لا تظن ،ثم تظن ؟ الديك : هل .هل تظن ما أظن ؟ الحمار : ماذا ؟ الديك : هل ترى ذلك معقولاً ؟ الحمار : ( بضيق ) هل تريد مني أن أجن ؟ الديك : لماذا؟ الحمار : لأنك تتحدث كالمجانين . الديك : إني أفكر بصديقنا الحصان . الحمار : تقصد صديق الثعلب والذئب ؟ الديك : إنه مخدوع يا صديقي ، ويجب أن نساعده . الحمار : ما به هذا المخدوع ؟ الديك : كنت قد طلبت منه أن يصهل ثلاث مرات بشكل متقطع إذا أحس بالخطر . الحمار : لم أسمع له صهيلاً منذ تركناه آخر مرة . الديك : أنا أيضاً لم أسمع صهيله ! الحمار : هل أخبرت الأصدقاء بالأمر ؟ الديك : نعم . الحمار : وما العمل الآن ؟ الديك : أرى أن تطلب من الأصدقاء البحث عنه . الحمار : فكرة معقولة . الديك : هيا بنا . ( يخرجان ) ( يتغير المنظر . المكان واد خصب . يظهر الحصان وهو يلعب و يغني أغنية الصداقة , بعد لحظات يدخل الثعلب و الذئب و هما يتبادلان النظرات ثم يتهامسان ) الذئب : ( بحنق ) أراك عدت خائباً ؟ الثعلب : ( بضيق ) نعم ، وأنت ؟ الذئب : أكاد أموت من الجوع . الثعلب : أنا أيضاَ . الذئب : أريد حلاً سريعاً أيها الماكر . الثعلب : الحل السريع موجود يا صديقي . الذئب : أين ؟ الثعلب : ( يشير إلى الحصان ) الصديق وقت الضيق . الذئب : (يتلمظ ) ياله من حل شهي ,كيف سنحتال عليه ؟ الثعلب : إنه اختصاصي يا صاحبي .اسمع. ( يهمس الثعلب في أذن الذئب ..) الذئب : (بسرور ) أيها الماكر ! الثعلب : هل اتفقنا ؟ الذئب : ومتى اختلفنا ؟. ( يكتمان ضحكهما ويتوجهان نحو الحصان..) الثعلب : (بحماس مفتعل ) أقسم لك باسم صداقتنا بأن ما أقول هو الحقيقة بعينها . الذئب : لا اصدق ما تقول ! الثعلب : اسأل صديقنا الحصان إذاً . الحصان: (باندهاش ) ما الحكاية ؟ الثعلب :الحكاية هي أن صديقنا لا يثق بحكمة الأجداد . الحصان : لماذا ؟ الثعلب : ( بحماس مفتعل ) أسمعت أيها الذئب ؟ صديقنا الحصان قال : لماذا. قالها باستغراب شديد . الذئب : غريب !! الثعلب : لماذا الاستغراب ؟ ما دمنا لم نصطد شيئاً سحابة نهارنا .. وهذا نادر الحدوث . فهذا يعني .. وكما أكد أجدادنا .. أن نحساً ما قد أصابنا . أليس كذلك ؟ الذئب : نعم . ( الحصان لا يجيب.) الثعلب : أليس كذلك يا صديقنا الحصان الرشيق ؟ الحصان : لا أدري . الثعلب : لا أدري ؟! يجب أن تقول نعم . الحصان : لماذا ؟ الثعلب : لأنها حكمة الأجداد يا صديقنا : الأجداد العظام . الحصان : نعم . لكن ما سبب هذا النحس ؟ الثعلب : عظيم ،عظيم جداً . واجبي كصديق مخلص ووفيّ يحتم علي أن أجيب عن سؤالك . الذئب : ( الثعلب ) هيا تكلم بسرعة أيها الثعلب . الثعلب : حاضر . يقول الأجداد العظماء : إن سبب النحس في هذا الحالة هو أن أحد الأصدقاء قد ارتكب خلال الأسبوع ذنباً عظيماً . الذئب : ( بلهفة للحصان ) عظيم ،هيا اعترف . ( للثعلب ) أقصد هيا أكمل أيها الثعلب .أكمل . الثعلب : حاضر .ويجب على المذنب أن يعترف بذنبه ليتطهر . الذئب : ( بحنق ) ليتطهر أيها الغبي !! الثعلب : ( مستدركاً ) أقصد ليعُاقب , لينال قصاصه العادل . الحصان: وبعد أن ينال المذنب القصاص ؟ الثعلب : يزول النحس ، ونغنم صيداً وفيراً . الذئب : عظيم . هيا اعترف أيها الحصان . الحصان: بماذا اعترف ؟! الذئب : بما اقترفت يداك من جرائم في هذا الأسبوع . الحصان: لم أقترف أية جريمة . الذئب : ( بغضب ) كذاب . الثعلب : لا تغضب يا صديقنا . ( للحصان ) كن صادقاً يا عزيزي . الحصان: لست مجرماً . الثعلب : سيتذكر صديقنا الحصان بعض ذنوبه عندما نعترف نحن بذنب اقترفناه أيها الذئب . الذئب : ذنوبي لا تستحق الذكر . الثعلب : أعرف هذا يا صديقي . لكن حاول أن تتذكر ذنباً واحداً . الذئب : ( يتذكر ) في منتصف الأسبوع الفائت حدث أن مررت بقطيع خراف يراعى في الوادي , كان الراعي نائماً , ولم أجد أثراً لكلب فهاجمت القطيع و افترست خروفاً واحداً . الثعلب : واحداً فقط !! افترست خروفاً واحداً فقط !! الذئب : نعم ، وجرحت اثنين . الثعلب : اثنين فقط ؟! الذئب : نعم . وعندما حاول الراعي ضربي بعصاه الغليظة ، عاجلته بضربة قوية في صدره ولذت بالفرار . الثعلب : ياله من ذنب بسيط جداً !! الحصان: إنه ذنب غير بسيط يا صديقي . الثعلب : ( يعوي ) بل إنه بسيط . الذئب : ( يعوي ) هل تذكرت ذنوبك أيها الحصان ؟ الحصان: لم أقترف ذنباً خلال هذا الأسبوع . الذئب : ( بغضب ) هل عدت إلى الكذب مرة أخرى أيها الحصان ؟ الحصان: أنا لا كذب . الذئب : ( باستغراب ) أنت لا تكذب ؟! أية أكذوبة هذه ؟! الثعلب : أما أنا فسأعترف بصراحة بذنب اقترفته هذا الأسبوع . الذئب : لا تطل علينا أيها الصديق . الثعلب : حاضر . اقتحمت قن دجاج . فبدأت الدجاجات بالقوقأة .وق . وق قلت لهن في منتهى الديمقراطية : يا عزيزاتي اللطيفات ،اللذيذات إذا ضحت إحداكن بنفسها فلن أمس الأخريات بسوء . الذئب : وماذا كان جوابهن ؟ الثعلب : الاحتجاج ، والصياح . الذئب : ( باستغراب ) هل قابلن لطفك باحتجاج ؟! الثعلب : نعم . الذئب : متخلفات ، مشاغبات ، غوغاء.. لا يفهمن إلا بالعنف . الثعلب : نعم . وهذا ما اضطررت إلى فعله . الحصان: ( باضطراب ) وماذا حدث ؟ الثعلب : كسرت البيض كله . الذئب : فقط ؟ الثعلب : وافترست إحدى الدجاجات . الذئب : فقط ؟ الثعلب : وخطفت دجاجة واحدة فقط . الذئب : واحدة فقط ؟! الثعلب : نعم . الذئب : ياله من ذنب بسيط . الحصان: بل إنه ذنب عظيم . الذئب : ( يعوي ) قلت : إنه بسيط أيها الصديق . الثعلب : حان الاّن دور صديقنا الحصان ،هيا اعترف . الذئب : اعترف بذنوبك أيها الحصان . الحصان: لا أذكر ذنباً اقترفته في هذه الأسبوع . الثعلب : بسيطة . اذكر ذنباً اقترفته في الشهر الفائت . الحصان: لم اقترف ذنباً خلال الشهر الفائت . الذئب : إنه يكذب . (للحصان ) أقسم أنك تكذب . الثعلب : اذكر ذنباً اقترفته في العام الفائت . الحصان: ( يفكر ) لا أذكر أنني اقترفت ذنباً في العام الفائت . الذئب : إنه يسخر منا أيها الثعلب .( يعوي ) الثعلب : ( يفكر ) اذكر ذنباً اقترفته في حياتك . الذئب : ليذكر ذنباً ينوي اقترافه في المستقبل . هيا اعترف أيها الحصان . الحصان: لا انوي اقتراف الذنوب ما حييت . الذئب : ( يعوي ) أيها المحتال المخادع . الثعلب : (يفكر ) اسمع . ألم تحس بالذنب في حياتك كلها ؟ ( الحصان يفكر . الذئب و الثعلب يحومان حوله . الذئب يعوي ) الحصان: الاّن تذكرت . الثعلب : ( باندفاع ) عظيم . الذئب : تكلم . الحصان: عندما كنت صغيراً .. الذئب : هل ستروي لنا قصة حياتك؟ اذكر ذنبك فقط . الثعلب : دعه يكمل يا صديقي . الحصان: خرجت يوماً مع أمي إلى الحقل . الثعلب : وهناك رفست أرنباً ؟ الحصان: كلا . الذئب : رفست ديكاً ؟ الحصان: كلا . الثعلب : سحقت نملة ؟ الحصان: كلا. الذئب : ( بنفاد صبر ) ماذا فعلت إذاً ؟! الحصان: وبينما كنت أسير خلف أمي .. الثعلب : رفست أمك ثعلباً ؟. الحصان: كلا ، بل وطأت شتلة. الذئب : (يقاطعه ) وطأت شتلة ؟!! الثعلب : دعه يكمل يا صديقي . ( للحصان ) تفضل . الحصان: وطأت شتلة خيار . فاقتلعتها من مكانها . الثعلب : يا للهول !! الذئب : إنه أعظم ذنب سمعته . الثعلب : (يتباكى ) شتلة خيار؟ وطأت شتلة خيار يا مجرم ؟! الذئب : أيها المجرم العتيد . ( الثعلب و الذئب يحيطان بالحصان وهما يكشران عن أنيابهما ) الحصان: (لنفسه . بخوف ) إنهما ينويان الشر . سيفترسانني . كيف الخلاص يا إلهي ؟ كيف الخلاص ؟ الثعلب : تصور أيها الحصان لو أنك لم تقتلع تلك الشتلة العظيمة . الذئب : لتمكن البستاني من بيعها في السوق بثمن غال . الثعلب : يشترى به حليباً لطفلته . ( يتباكى ) الذئب : أو حذاءً جميلاً لولده . (يحاول الحصان الهرب .. فلا يستطيع ) الحصان: ( لنفسه ) كيف الخلاص يا إلهي ؟ أين أنتم يا أصدقائي ؟ أنا في خطر . الثعلب : وربما تناولها طفل فقير كوجبة غداء (يتباكى ) الذئب :أو تناولها عابر سبيل استبد به الجوع . ( الحصان يفكر . يحاول التذكر . يتذكر..) الحصان:(لنفسه ) الديك عندما هرب قال لي , قال : عندما تريد طلب النجدة , اصهل مرتين .لا.لا بل ثلاث مرات و بشكل متقاطع . الذئب : حان وقت القصاص أيها المجرم . (يضيقان الخناق عليه. الحصان يصهل ثلاث مرات بشكل متقطع) الحصان: لماذا تريدان أكلي ؟ ألسنا أصدقاء ؟ الذئب : لأننا جائعان يا صديقنا . الثعلب : لا.لا. نحن ننفذ وصية الأجداد : الأجداد العظام أيها الصديق. ( الحصان يصهل ثلاث مرات بشكل متقطع ) الذئب : لن نغضب أرواح الأجداد يا صديقنا . الحصان: ( لنفسه )لا أحد يسمعني . سأصهل بقوة أكبر . (يصهل ثلاث مرات ، يسمع صياح الديك المتقطع . فيرد الحصان بالصهيل ثلاث مرات ، ثم ينبح الكلب وينهق الحمار و تخور البقرة و تختلط الأصوات .. الثعلب و الذئب يهجمان على الحصان . فتدخل الحيوانات وتهجم على الثعلب و الذئب اللذين يلوذان بالفرار . الجميع يحيطون بالحصان بفرح ، يغنون معاً .) نحن أصدقاء دائماً أوفياء نحن يا حلوين خير الأصدقاء تر لا لا لا تر لا لا لا بالود نسير للخير العميم نكُذب الذئب صباح مساء تر لا لا لا تر لا لا لا لا نأمن الثعلب شبعان أم جوعان نحن أصدقاء دائماً أوفياء نحن يا حلوين خير الأصدقاء تر لا لا لا تر لا لا لا ( يخرجون ) إظلام * * * |
بارك الله فيك و في عطاءاتك
اللهم اجعل الاعمال في ميزان حسناتك مجهود عظيم و الله يجيب اللي يفهم هذا الفن الفريد |
شكرا على هذه الباقات المسرحية الجميلة
|
لكم هذه الرائعة
رائعة لاحد المبدعين الذي نحييه بالمناسبة استهلها بهذا الاهداء تحية لك ايها المبدع الطفل والعصفور اهدي هذه الرائعة الشعرية لكل طفل يتوق للحرية لكل طفل بطل ينتزع حريته رغما عن عنفوان المارد الطفل مرحبا اهلا وسهلا ايها الطير الصغير عش سعيدا بجواري في امان وسرور ها هنا ظل وماء ها هنا حب كثير http://www.moveed.com/data/media/21/29.gif العصفور كيف تصفو لي حياتي؟ وانا عبد اسير بين اسلاك وسجن ضيق قاس مرير آه لو اصبحت حرا آه لو كنت اطير الطفل لا تخف مني شرا لا تخف سوء المصير انت يا طير صديقي انني اهوى الطيور غن واصدح في هناء انت لي خير سمير http://www.moveed.com/data/media/21/4.gif العصفور ليس في السجن غناء ليس في السجن سرور انما يحلو غنائي بين روض وزهور بين ازهار وزرع وعلى شط الغدير http://www.moveed.com/data/media/21/29.gif ام العصفور ايها الطفل سلاما لك من قلب كسير قلب ام عذبته غيبة الفرخ الصغير اطلق ابني دعه حرا صانك الله القدير http://www.moveed.com/data/media/21/29.gif الطفل ايها العصفور هيا انطلق حيث تشاء عش سعيدا مع ام وامض حرا في الفضاء انشد اللحن جميلا كل صبح ومساء عصفورة من غزة http://www.casafree.com/modules/xcga...osadeegaza.JPG |
حقا مجهود جبار . لا يسعنا معه إلا الدعاء لك بالتوفيق في حياتك المهنية ودمت دخرا لأسرتنا التعليمية.
|
شكر خاص على المجهودات الجبارة اطلب نصوصا مسرحية بالدارجة وشكرا
|
شكرا لكم جميعا وانا رهن الإشارة دائما تحياتي |
الحطاب والشجرة الدكتور جميل حمداويالحطاب: ما أجمل هذه الشجرة الخضراء في وسط هذه الغابة؟ سأقطعها وأحولها إلى حطب للتدفئة في هذا الفصل الشتوي القارس. ابن الحطاب: لا يا أبي؟ لا يا أبي؟ أرجوك ألا تقطعها؟ أتوسل إليك ألا تفعل بها ذلك؟ إنها بريئة يا أبي لم تقترف أي ذنب لكي تعدمها بهذه الطريقة القاسية؟ الحطاب: اسكت يا بني؟ إن الشجرة جماد لايحس، وخلقت بأغصانها وفروعها لتنفع الإنسان، يحتطبها المرء لتكون وقودا أو مصدرا للعيش. وكفاك من العواطف الزائدة التي تلقيتها في مدرستك الفارغة تجاه الشجرة البائسة؟ ابن الحطاب: وماذا ستفعل يا أبي الآن بهذه الشجرة المسكينة الطيبة؟ الحطاب: سترى الآن يا بني ما أنا فاعل بها؟ ( يأخذ الحطاب الفأس ثم يبدأ في ضرب شجرة عبارة عن جذع على شكل إنسان لها فم وعينان ويدان ضربا متواصلا). الحطاب:(يضرب الشجرة بالفأس): طراخ !طراخ! طراخ! طراخ! الشجرة: (تئن الشجرة من شدة الضرب): آي!آي ! آي! آي! من يفعل بي هذا الألم الموجع؟ من يضربني بهذا الفأس الحاد على جسمي المنهوك هذا؟ ابن الحطاب: ارحمها يا أبي! ارحمها بالله عليك! لاتكن قاسيا! ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء! اسمع إلى بكائها وأنينها! إنها تعاني من جروحها! يا لقسوتك يا أبي! يا لقسوتك يا أبي ! الشجرة: آه! آه! آه! آه! ما أشد آلامي من شدة ضربات الفأس الدامية على رأسي وجذوعي وأغصاني! ارحمني ياهذا! ولاتكن قاسي القلب! الحطاب: اسكتي أيتها اللعينة ولا تنبسي ببنت شفة! أنت هنا لخدمة أغراضي الرخيصة التائهة في هذه الغابة الفيحاء! فأنا سيدك الذي يجب عليك أن تستسلمي له وإلا تعرضت للضرب والحرق! الحطاب:(يواصل الحطاب ضرباته الموجعة بالفأس): طراخ!طراخ!طراخ! الحكيم: ( يظهر حكيم القرية فجأة، وهو يتوكأ على العصا ولحيته بيضاء لكثرة تجاربه في الحياة): ماذا تفعل يا أيها الإنسان القاسي! ألا تحس بهذه الشجرة الخضراء! إنها تحس مثلما يحس أي إنسان وتتألم مثلنا وتفرح كما يفرح الكثير من الناس! الحطاب: أهلا بك يا حكيم القرية! إني أحطب هذه الشجرة الحمقاء التي لا جدوى منها في هذه الحياة لأجعلها حطبا له قيمة كبرى ينفعني وينفع أهل البلد. الحكيم: يبدو أن ابنك المتعلم من خلال حواركما أكثر منك حكمة ورزانة! إن لهذه الشجرة أيها الجاهل المغرور فوائد كثيرة لايمكن أن يستغني عنها أي إنسان فوق هذا الكوكب البشري. الحطاب: وأية فوائد للشجرة ماعدا حطبها يا حكيم القرية الفاضل؟ أفدنا بذلك ونورنا بما أعطاك الله من حكمة سديدة! الحكيم: اسمع ياهذا! إن الشجرة هي الرئة الحقيقية للحياة في الكرة الأرضية! إنها تحافظ على التوازن البيئي لكوكبنا الأخضر! وهي الأمل والتفاؤل للبشرية التي لاتهتم سوى بالتوسع العمراني وترجيح كفة الإسمنت على حساب البيئة والمجال الخضر. وفي المستقبل، ستنهار حياتنا إذا فرطنا في كل شجرة وشبر أخضر، ولن نجد ما سنأكله وما نستنشقه، وسيفنى الإنسان وسينقرض كما انقرضت الديناصورات العملاقة التي لم تجد ماتقتاته من أعشاب كافية! ابن الحطاب: وتمنح هذه الشجرة يا أبي كذلك للإنسان أكسجين العيش والبقاء كما حدثنا بذلك أستاذنا، ولايمكن أن نحافظ على وجودنا في هذه البسيطة بدون هذه الشجرة، وإلا تحولنا إلى كائنات إسمنتية بلا روح ولا قلب كما قال شيخنا الحكيم! الحكيم: أحسنت يا بني! إن فوائد الشجرة كثيرة لاتعد ولا تحصى! لذلك علينا أن نحافظ عليها لأنها ثروتنا الباقية، وأن نحميها من التلوث والإتلاف والتبذير والقلع والتحطيب! الحطاب: سامحني يا أيها الحكيم الجليل! ويا ولدي العزيز، يافلذة كبدي! لقد قررت ألا اقطع الأشجار وألا أحطبها أبدا، وسأبحث عن مورد للعيش دون أن اضر ببيئتي أو أدمر شجرة الحياة وإكسير البقاء! ابن الحطاب: ما رأيك يا أبي أن نزرع كل يوم شتائل وأشجارا خضراء لنعوض ما تم قطعه واحتطابه، ثم نثري الغابة بأشجار أخرى جديدة حتى تصبح غابة كثيفة وأنيقة في سربالها الأخضر يقصدها أهل البادية والمدينة للاستجمام واستنشاق الهواء العليل؟ الحطاب: فكرة جيدة ورائعة يا بني، تستحق التنفيذ الآن وبكل سرعة. ولكن قبل ذلك سأعتذر لأختي، تلك الشجرة الجريحة الطيبة والكريمة في أعماقها. الحطاب: سامحني أيتها الشجرة الخضراء الكريمة! لقد آذيتك بفأسي وآلمتك كثيرا. وإني أحلف بالله : أن أكون فداك وأحميك من كل اعتداء وتلوث! وسأحميك بكل نفس ونفيس! ومن الآن فصاعدا جعلتك أختا لي لا يمكن أن أتخلى عنك! الشجرة: لقد سامحتك أيها الحطاب الطيب، وأثني كذلك ثناء جزيلا على ابنك الوفي المتعلم الذي أحبني حبا جما! وأشكرك كثيرا على إحساسك الصادق أيها الحطاب! وكم أتمنى أن نبقى أوفياء للطبيعة وأشجارها الخضراء، وأن نجعل شعارنا الدائم: " ليحيا البقاء بطبيعة النماء!" يذيل هذا النص المسرحي بنشيد يردده الأطفال جميعا: أحبوا الشجيره....! صغـــــاري صغار كبــــــــاري كبار أحبـــــــوا الورود بحمـــر الخــدود أحبوا العيـــــــون وكل الغصـــــون فهــــــاتي الفروع فنــــــــون البديــع تعالـــــــــوا نغرد تعــــالوا نـــــردد نشيــــــــد الطيور ولحــــــن الهــدير نجاري الريــــاح وشمــس الصبـــاح نحاكي الخــــرير وشعــــــر الغـــدير نناجي الشمـــوس بطيــــــب النفـــوس صغــــــار السلام أحبــــــوا الحمــام صغار الســــــلام أحبــوا الحمــــــام صغار الســــــلام أحـــــــبوا اليمــام أحبوا الشجيـــــره أحبــــوا الشجيـــره ليحيا النمـــــــــــاء بخضر البـــهـــــاء وغصن الجــــــمال وحســن الخيـــــال صغاري صــــــغار أحبــــوا البحـــــــار وأحيوا القفــــــــــار بخصــب الثمــــــار وقولـــــــــــــــوا جميعا ليحيــا الســـــــــــــــلام نشيـــــــــــــــد الوئـــام أحبـــوا الشجـــــــــــيره ومــــــاء البحيـــــــــــره أحبــــــوا الشجـــــــــيره ومـــــاء البحــــــــــــيره |
شكرا جزيلا أخي على هذا المجهود الكبير. |
جزاك الله خيرا
|
merci pour tous ces efforts cher collègue,est ce qu'il n'y a pas de pièces en français.merci
|
شكرا على هاته النصوص المسرحية الرائعة |
الكتابة على الجدران (( مسؤولية من )) فكرة المشهد : مشهد صامت يكشف ظاهرة الكتابة على الجدران وما لها من آثار سلبية في تشويه المناظر الجمالية للمرافق والمنازل الأدوات : لوح خشبي كبير أبيض أو مغطى بقماش أبيض – علبة بخاخ للكتابة طريقة إعداد المشهد : أولاً : يدخل شاب تبدوا عليه علامات الطيش (( الطاقية نازلة على مقدمة الرأس )) . يقوم بحركات هستيرية ومنها تحريك ورج علبة البخاخ حتى يبدوا صوت القرقشة ومن ثم يقوم بكتابة العبارة التالية (( يعيش نادي أبو شراب . ويسقط نادي الصعاليك )) . ثم يرى شخصاً قادماً ويهرب . ثانياً : يدخل رجل (( مهندس كهرباء )) يقلب الفواتير ويقوم بنظرات متكررة ناحية المنزل (( الجدار )) ثم يقوم بكتابة العبارة التالية (( سوف يتم فصل خدمة التيار الكهربائي لعدم السداد )) ويذهب . ثالثاً : يدخل رجل (( مهندس الهاتف )) ممسكاً بالهاتف واضعاً سماعة الهاتف على كتفه وبيده الفواتير ويكتب العبارة التالية (( سوف يتم فصل الهاتف لعدم سداد الفواتير )) . رابعاً : يدخل رجل (( مسئول البلدية )) ومعه كروكي مخطط ويقوم بكتابة العبارة التالية (( يلزم مراجعة البلدية خلال 24 ساعة من تاريخه )) . خامساً : يدخل رجل ذو شخصية مميزة ويحمل على ساعده البشت وهو يقوم بنظرات تفحص ناحية الجدار المملئ بالكتابات ويبدي استغرابه واستهجانه لهذه العمل (( بإشارات ناحية الجمهور )) ثم يهم مغادراً فيجد علبة البخاخ أمامه فيمسكها ويقوم بكتابة العبارة التالية على نفس الجدار (( يا ناس الكتابة على الجدار أسلوب غير حضاري )) . مطبقاً المثل (( جاء يكحلها راح أعماها )) |
يستحسن تحويل هذا النص المسرحي إلى الدارجة المغربية الـتــــهـــــــــور المشهد الأول [ يفتح الستار ويكون هناك عدد من الطلاب جالسين على كراسي ، والمعلم يشرح لهم موضوع في مادة الوطنية عن أسبوع المرور] المعلم : نعلم يا شباب أن السيارة من نعم الله تعالى علينا التي أنعم بها على الإنسان ، ولكن السيارة سلاح ذو حدين . إذ أن استخدامها بالشكل الصحيح والسليم تكون فائدة للإنسان ، أما في حالة العبث بها فإنها ستكون نقمة على البشرية أحمد : ( يرفع يده ) المعلم : تفضل يا أحمد أحمد : شكراً لك على هذا الموضوع الجميل ، ولكن كيف يمكن أن تكون السيارة نعمة ؟ وكيف يمكن أن تكون نقمة ؟ المعلم : أحسنت يا أحمد هذا سؤال جميل . يعلم الجميع أن السائق المثالي هو ذلك السائق الذي يلتزم بقواعد وأنظمة المرور ، فتجده يحترم إشارات المرور الضوئية منها أو اللوحات الإرشادية وتجده مستخدماً لحزام الأمان ، وكذلك تجده ـ وهو الأهم ـ تجده متقيداً بالسرعة النظامية المحددة على الطرق السريعة . فإذا أصبح كل السائقين كذلك فإن الحوادث بإذن الله تعالى سوف تقل وتصبح بذلك السيارة نعمة على الإنسان .أما إذا كان السائق متهوراً في قيادته ، غير مبالٍ بقواعد وأنظمة المرور فإن الحوادث سوف تكون كثيرة والوفيات والإصابات فادحة ومفجعة والخسائر متزايدة ، بذلك تكون السيارات نقمة على الإنسان . أحمد : لو سمحت يا معلمي . هل لي بسؤال ؟ المعلم : تفضل يا أحمد . أحمد : الحمد لله يا معلمي . حكومتنا ما قصرت فقد قامت بإنشاء الطرق السريعة المعبدة . وهذا يريح السائق وتجعله يسرع بدون أي خوف أو قلق . المعلم : أولاً شكراً على هذا السؤال . ثانياً ليعلم الجميع يا أحمد أن محاور القيادة ثلاثة ، كل محور أهم من الآخر . أحمد : وما هي يا معلمي ؟ المعلم : محاور القيادة هي : المركبة التي هي السيارة و السائق و الطريق . أحمد : وضح يا معلمي . المعلم : إنك عندما تقود سيارتك بجنون وسرعة عالية على طريق سريع ومعبد . لا تظمن سلامة السيارة من الناحية الفنية فقد ينفجر عليك إطار لا سمح الله أو ينفك جزء منها وأنت لا تعلم أو تعطل الفرامل أو … أو ………….. الخ أحمد : طيب إذا كانت السيارة جديدة والطريق معبد . هل يحق لي أن أسرع ؟ المعلم : صلاحية الطريق وكون السيارة جديدة ليس كافٍ فهناك محور آخر وهو السائق . أحمد : طيب إذا كان السائق محترف في القيادة . المعلم : هذا ليس بكافٍ أيضاً ، فقد يكون مرهقاً مما يؤدي به إلى النوم ، أو قد يكون منشغلاً بجهاز التسجيل أو الجوال أو غير ذلك . أحمد : وإذا كان السائق مرتاح غير مرهق . وليس لديه شيء يعبث به . المعلم : بقي أمر مهم جداً. وهو ظروف الطريق . أحمد : وما هي ظروف الطريق ؟ المعلم : عندما يقود السائق السيارة بسرعة كبيرة قد يظهر له مفاجأة على الطريق . أحمد : مفاجأة !! كيف ؟ المعلم : قد يفاجأ السائق بمشكلة في الطريق : مثل تجاوز خاطئ من سائق آخر ، أو ظهور سيارة تسير بسرعة منخفضة أو تظهر له مشكلة فنية بالسيارة مثل انفجار أحد الإطارات أو غير ذلك . لذا أُوصيكم يا أبنائي بالالتزام بالسرعة القانونية على الطريق والله سبحانه وتعالى يقول ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) أحمد : طيب ما هي فائدة حزام الأمان ؟ المعلم : حزام الأمان يثبت السائق على المقعد . ويقيه بإذن الله تعالى من الاصطدام بالمقود أو زجاج السيارة عند التوقف المفاجئ محمد : هل من الممكن أن توضح لنا فائدة الفحص الدوري الشامل للسيارة . المعلم : الفحص الدوري الشامل للسيارة مهم جداً . إذ أنه يكشف لك الأعطال الغير ظاهرة في السيارة ويبين لك العيوب التي قد تكون غير عارفـاً لها من قبل .وبذلك تقل الحوادث الناتجة عن أعطال السيارات .فكم من حادثٍ نتج عن انفجار الإطارات أو عطل فني في السيارة مثل عطل في الفرامل . أو عدم وضوح الأنوار الخلفية للسيارة في الليل . أو غير ذلك من الأعطال الفنية التي قد يتساهل بها قائدو السيارات فتؤدي إلى حوادث وكوارث كبيرة . ( في هذه الأثناء يدق الجرس بانتهاء الحصة )المعلم : هل من سؤال ……ثم يخرج . ( بعد خروج المعلم يقوم خالد و محمد وأحمد و يدور بينهم الحوار التالي ) خالد : يا شباب وش رايكم اليوم نقضي العصرية في الطائف . نتمشى في الردف ، ونطلع الشفا .. ونفل . وبعد المباراة نشارك الشباب . محمد : تشارك الشباب فيش . خالد : ناخذ لنا تفحيطه وإلا تفحيطتين في الدائري ونرجع . أحمد : أنا والله ما يمديني يا بو خلود . خالد : وش عندك يا بو حميد ، لا تقول ابغى أذاكر . ترى اليوم ربوع . خلينا أنفلها ، وننبسط . محمد : أنا معاك يا بو خلود . لكن من وين لنا بسيارة ؟ خالد : سيارتي ولا يهمك . سيارتي تحت أمركم . محمد : الله . الله عندك سيارة . ولا تعلمنا . أحمد : ومن متى ؟ خالد : دوب الشايب الله يخليه جاب لي ونيت جديد طق المطرقة . محمد : وكيف جابها لك ؟ ما كان يقول والله ما أجيبها لك حتى تتخرج . خالد : ضحكت عليه بكلمتين . وبرضه العجوز الله يخليها ما قصرت . أحمد : ما دام كذا أنا بروح معاكم . بس بشرط . خالد : شرط . اشرط اللي تباه أنا تحت أمرك . محمد : أكيد يبا ياخذ لفه . " يضحك محمد وخالد " أحمد : لا يالربع ما أبا أسوق ولا شيء . خالد : طيب وش شرطك ؟ أحمد : بصراحة هي شرطين . خالد : أقول هي حراج وإلا إيش . مره شرط ومره شرطين . أقول هات شروطك . أحمد : أولاً لازم نرجع قبل العشاء .تعرف الشايب عندي لو أتأخر يمكن يذبحني خالد : موافقين . اللي بعده . أحمد : الشرط الثاني أباك تلتزم بأنظمة المرور وتمشي على مهلك . خالد : يا ابن الحلال لا يهمك الونيت جديد . وأخوك سواق ما راح أمشي إلا 140 بس . أحمد : الله . الله 140 بطلت . بطلت ما ني رايح معاكم مره . ماني معذر في نفسي يا خويه . خالد : أنت صدقت . أنا سيارتي مبرمجة على 80 ولا يمكن اتعداها أحمد : 80 ولا تعداها . خالد : أبشر من عيوني الثنتين . كم عندنا أحمد ، واحد وليت ماش . ( يضع الثلاثة أيديهم في بعض ثم يقولون اتفقنا . اتفقنا – تم يخرجون ويُغلق الستار ) المشهد الثاني ( من خلف الستار يُسمع صوت تصفيق وضجة وهم يرددون : والله خالد شاقني يا ناس دلوني عليه والله الردف شاقني يا ناس دلوني عليه والله الشفا شاقني يا ناس دلوني عليه وفجأة يصيح أحمد : انتبه . انتبه ، ثم يُسمع صوت الفرامل بعد ذلك يُفتح الستار ويكون أحمد ومحمد وخالد جالسين واضعين أيديهم على رؤوسهم ويبدو عليهم الحزن ، ثم يقوم خالد ويقول ) خالد : الله من الورطة . وش العمل في هذي المصيبة . أحمد : أنت السبب . أقول لك أمش على مهلك . وما سمعت الكلام . خالد : يا ابن الحلال أخذتني السواليف والضحك وحطيت رجلي … وبعدين مدري من وين طلع لنا هذا الآدمي . محمد : تدري إنه كان قاطع الشارع رايح للصلاة . خالد : بس الوقت ما كان وقت صلاة . أحمد : وانت وش دراك عن أوقات الصلاة . يا حبيبي الوقت كان صلاة العصر يا نايم . أحمد : ( بحزن ) مسكين مات وهو رايح للصلاة . محمد : الله يرحمه . الله يرحمه . ويصبر عياله . أحمد : يا ويلك من الله . يا ويلك . ذبحت ها المسكين وهو رايح للصلاة . وش ذنبه . قلي وش ذنبه . خالد : الله يرحمه . هذا قدر من الله وأنا ما لي سبب . أحمد : ما لك سبب .ذبحت الآدمي وتقول ما لي سبب ؟ ( يسكت أحمد قليلاً . ثم ينفعل ويمسك بحلق خالد ويقول ) أنت السبب . انت السبب . ورطت نفسك وورطتنا معك.منك لله.منك لله محمد : ( يصرخ بصوت مرتفع ) اهدوا يا شباب اهدوا . أحمد : أهدا . كيف أهدا وحنا في ها المصيبة .يا ويلي ويلاه وش تباني أقول للشايب . هاه وش تباني أقول . والله ليذبحني محمد :يا شباب لازم انفكر واندور على حل . خالد : تبغون الحل . أحمد : هات يا حكيم زمانك . خالد : الحل بروح أسلم نفسي للشرطة . وربك يحلها . محمد : تبا الصراحة ما لها غير كذا . أحمد : تعرف إن هذا الكلام أحسن شيء قلته في حياتك . والا أنت دايم ابو المصايب . ( يتقدم إلى الجمهور ثم يقول )خالد : يا ناس أنا أخطيت . وأنا ندمان . ولكن وش يفيد الندم . وقد قتلت نفساً بريئة كانت ذاهبة لأداء الصلاة . يا ويلي من الله شتت شمل أُسرته . ويتمت أبنائه ، سامحني يا رب . سامحني يا رب . سامحني يا رب . ( يتقدم أحمد ومحمد ثم يعضدان خالد ثم يخرجون ويغلق الستار ) المشهد الثالث : الأخ الأكبر : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الاخوة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الأخ الأكبر : ألم يعد أبي بعد يا أولاد . عبد العزيز : لا لم يعد بعد . لقد تأخر علي : لا تقلق . إن من عادته أن يذهب بعد صلاة العصر لقضاء بعض الحاجات . ولا تنسى أنه صائم . عبد العزيز : نعم إنه يصوم يوماً ويفطر يوم . فهو يريد أن يقضي يومه بعيداً عن البيت . الأخ الأكبر : الله يعيده بالسلامة ( ثم يتقدم إلى الجمهور ويقول ) لا أدري لماذا قلبي غير مطمئن عليه . الله يستر . ( في هذه اللحظة يطرق الباب ) الأخ الأكبر : من ؟ تفضل . الأبناء الصغار جميعاً : هذا أبي قد عاد . أبي قد عاد .( يندفع الصغار باتجاه الباب ) الأخ الأكبر : من يا أولاد ؟ هل عاد أبي يا أولاد . علي : لا لم يعد . ولكن هناك رجل يريدك . الأخ الأكبر : يريدني أنا . دعوه يدخل . أحدهم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . الأخ الأكبر : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . تفضلوا . أحدهم : هل أنتم أبناء الشيخ : عبد الله الأخ الأكبر : نعم . ولكن ما الأمر ؟ أحدهم : إن أبيك قد دهسته سيارة مسرعة وهو ذاهب لصلاة العصر . وقد مات . عظم الله أجركم . الأخ الأكبر : وأين هو الآن ؟ أحدهم : إنه بالخارج . ( في هذه الأثناء يدخل رجلان يحملان نقالة عليها شخص ملبوس بلباس أبيض وعليه بقع من الدم ثم يضعانها على الأرض وبعد ذلك يدخل رجل أمن وهو يمسك بخالد مكبل ) الصغار : (يتقدم الصغار نحو الجنازة ثم يقولون بصوت واحد ) أبي مات . لاااااااااااااااااا . ثم يأخذون في البكاء وينكبون على والدهم الأخ الأكبر : ( يتقدم للجمهور ثم ينشد بصوت حزين ) هذا أبي ملحفٌ فداكَ روحي يا أبي بسببِ التهورِ قد ماتَ وهو صائمي ماتَ خلَّفَ صبيةً خلفه يبكونَ ألمي ما بالهم ما حالهم مثواكَ جنةُ ربنا هذه نصيحةٌ لكلِ قائدٍ متهورِ رحماكَ بنفسك رحماكَ بالوطنِ الوطنُ يحتاجك يحتاجُ كلَّ مواطني ضع يدك يا أخي بيدي نبنيهِ فلا تهدمِ يقوم بعد ذلك علي ويأخذ بيد خالد ثم يتقدم للجمهور وينشد : إذا ما كنت ذا عقلٍ كبيرٍ فلا تهمل قوانينَ المرورِ قد استعصت مشاكله وجلت على كل المعقدِ من الأمورِ لنا في كل منعطفٍ مآسٍ يشيب لهولها رأسُ الصغيرِ فكم من أُسرةٍ نكبت وكانت تعيشُ بكدِ عائلها الكبيرِ دهته الحادثاتُ وقد تردى وخلفَ صبيةً مثلَ الطيورِ غدوا من هول نكبته يتامى فيا للهِ من سوءِ المصيرِ وكم من نكبةٍ حلت بطيشٍ فأودت بالبراعمِ للقبورِ |
| الساعة الآن 00:44 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها