مــــــــــــوزار...في المسجد !!
بوقفة رجل واحد خلف الإمام، اصطف المصلون بنية أداء صلاة خاشعة بعيدة عن مشاغل الدنيا وإكراهاتها. فكبر وكبروا...
كانت الصلاة سرية، وانطلقت الألحان من الجيوب كأوركسترا معازف من مختلف الأصناف من" بتهوفن إلى موزار إلى الحاجة الحمداوية إلى الوترة لدى رويشة مرورا بنانسي عجرم". من جيب واحد فقط ، صدحت أصوات الآذان المشرقي العذب، الشيء الذي خفف من حدة الأركسترا...
من بين المصلين من لديه صوت الضفدع والقطة والبقرة في جيوبهم..لكن فطنتهم وتذكرهم تنبيه الإمام بضرورة إغلاق هواتفهم النقالة عند الدخول إلى المسجد..جعلهم في مأمن من فضيحة جيوبهم....
ولعل من شهرت بهم هواتفهم وسط المومنين....كانوا مسبوقين وفاتتهم الدرجة الأولى من قطار رواد بيت الله.ولتسابقهم بغية إدراك فضل الجماعة،لم ينتبهوا لإقفال المحمول..
وعندما يختم الإمام الصلاة، ترى الذين نجوا من الفضيحة يشهرون بالمفضوحين أن استحيوا من الله وأين الخشوع؟ فيحاول أحدهم رد التهمة والصاع صاعين، فيجيب بأن الانشغال بإقفال الهاتف مناف للخشوع وآداب الصلاة !!...
فلا تنطلي الحيلة على صاحبه فيرد عليه مفحما :"وهل الانتشاء بسماع "نجاة اعتابو" داخل الصلاة مقام من مقامات الخاشعين؟ أم أن الاستماع إلى معزوفات بتهوفن من الرقائق !!، ودرجة في سلم التزكية… و رتبة من مدارج السالكين؟..."
ومضى آخر في تداعياته:
"أحيانا الله ومد لنا في العمر حتى سمعنا الشيخات في المسجد ....إذا لم تكن هذه من علامات الساعة..فما هي علاماتها إذن؟"
ثم أردف جاره:" ما الفرق بيننا وبين الإذاعة ؟ تبث القرآن المرتل وحين تنتهي تدرج أغاني " الهيب هوب والراب والهيت .هي على الأقل تنظم البث.... أما في مسجدنا... وفي خضم الإنصات للآيات البينات وفي مقام خاشع تصدمك مقطوعة لموزار أو عجرم...وتقطع عليك خشوعك...اللهم إن هذا منكر..."
فيستدرك آخر عليه:" كنا نظن أن المنكر ينهى في الشارع العام حينما يخدش حياءك مراهق أو مراهقة...والآن ها نحن نشنع على المنكر داخل بيوت الله.....اللهم اقبضنا إليك غير مبدلين ولا مغيرين...لا خزايا ولا مفتونين..."
وعلق آخر : " الإعلانات الداعية لإقفال الهواتف مبثوثة عبر جنبات المسجد تكاد تخنق المصلين...ولا من منتبه أو فطن".
ثم تحدث آخر محاولا رد الأمور إلى نصابها :" اتقوا الله يا عباد الله وارفقوا بإخوانكم،فهم ليسوا بمتعمدين وليس لديهم سبق إصرار أو ترصد.... و إلا إذا كانت نيتهم إفساد صلاة إخوانهم فقد دخلوا في صف المنافقين والحال أنهم أبرياء فلا تعينوا الشيطان عليهم...."
بقلمي
|