منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=193)
-   -   حين تتبدّل الأدوار، ويتتلمذ المعلّم!! (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=66664)

عبد العالي الرامي 22-02-2009 23:29

حين تتبدّل الأدوار، ويتتلمذ المعلّم!!
 
خمس دقائق فقط



حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.

لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "راسب" في أعلى تلك الأوراق.

وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!

لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: "تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".

وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".

أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".

بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: "تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".

وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !

وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.
وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته".

مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.

وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن".

وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!

لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!
واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.

فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك.

(تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية).


إن الحياة ملأى بالقصص والأحداث التي إن تأملنا فيها أفادتنا حكمة واعتباراً


. والعاقل لا ينخدع بالقشور عن اللباب،


ولا بالمظهر عن المخبر،


ولا بالشكل عن المضمون.


يجب ألا تتسرع في إصدار الأحكام،


وأن تسبر غور ما ترى،


خاصة إذا كان الذي أمامك نفساً إنسانية بعيدة الأغوار،


موّارة بالعواطف،


والمشاعر،


والأحاسيس،


والأهواء،


والأفكار.


أرجو أن تكون هذه القصة موقظة لمن يقرؤها من الآباء والأمهات، والمعلمين والمعلمات، والأصدقاء والصديقات.

مربي5 23-02-2009 01:31

تستحق ياأخي أسمى عبارات التقدير. مربية بكل المقاييس لعبت دورها كاملا غير منقوص فتألق الطفل وأصبح دكتورا متميزا.
أخشى أن يفقد تعليقي القصة رونقها وبلاغتها.
أتمنى لناشئتنا الخير العميم وأن يلقواالاحتضان المستمر من قبل المربين أولا ومن لدن حكومات راشدة توفر لهم المستقبل الرغيد.
شكرا لكم واللة المستعان.

مربية الاجيال 23-02-2009 01:40

حقيقة قصة معبرة ومفيدة .واقول لك اخي قد يعلمنا تلامذتنا الشيئ الكثير .وفي التشجيع حياة اخرى
لمن اراد ان يتعلم كيف يرضي الاخرين ويحقق توازنهم الروحي والنفسي .
انها رسالة رائعة حول كيف يجب ان نكون وان نتعامل مع المتعلمين .شكرا لك اخي الرامي 3 لقد ابكتني تفاصيلها ودروسها الوجدانية ...

nazih lahcen 23-02-2009 07:23

....على هذا الاساس نستخلص ان التربية والتعليم ليست مهنة نقتات من فضلات اجرتها...بل هي فن سام..المام وثقافة واسعة ...حب غزير لمن تربي...نكران للذات...نفس سامية عن المقابل والشكر..قدرة فائقة على البحث:البحث عن ثمرات النجاح في تربة وهبت نفسك من اجل خصوبتها.

صخرة سيزيف 23-02-2009 08:06

جزاك الله خيرا أخي الفاضل.أتمنى أن يتعض من يقرأ هذه القصة مما احتوته من العبر و خاصة المدرسون الذين يعملون بالبوادي و الأحياء الفقيرة بالمدن.

الشبل 23-02-2009 08:22

قصة معبرة حقا شكرا لك

ام ياسين-01 23-02-2009 08:27

السلام عليكم
شكرا جزيلا على القصة لقد تاثرت كثيرا خاصة وان المؤسسة التى اعمل بها تحمل حالات مشابهة - او اسوء - لبطل القصة وقد اكون في يوم من الايام قد ظلمت من احتاج الى مساعدتي دون ان ادري.
اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين والمسلمات.

نورالدين شكردة 23-02-2009 17:22

أخي الرامي يا اخي الرامي ...لقد اقشعر بدني وتوثبت احاسيسي وانا أقرأ اختيارك الجميل هذا ..قصة مفعمة بالعبر والدروس والنصائح ...ومليئة بالقيم والمواعظ....أملي أن يطلع عليها الجميع وأستسمحك في تثبيتها لانها تستحق ذلك...حياك الله

ed fadma 23-02-2009 17:34

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
مشكوووور على هذه القصة المؤثرة و أتمنى أن يتعض كل من قرأها
جزاك الله خيرا

مراد الزكراوي 24-02-2009 23:27

ما أجمل أن يحب الأستاذ تلاميذه
ما أجمل أن يستقبل الأستاذ تلاميذه بابتسامة
ما أجمل أن يقون القسم مكانا ننسى فيه همومنا بدل تفريغها على رؤوس التلاميذ
و ما أجمل قصصك المعبرة يا errami3
أتذكرك داما بقصة وادي المجانين.و استفتائك حول الشرب من الكأس

شدبير 25-02-2009 14:37

القصة كما تبدو بسيطة لكنها جد مؤترة لن استرسل فيما سبقني الية الاخوة المتدخلون لانني اشاطرهم الراي لقد تاترت بل ومسحت دمعة تاتر من مقلتي.
ما اتوقف عنده اخي هو الدور التربوي الدي يلعبه الاطر المربون فالسيدة الاستادة تتبعت مسيرة تلميدها من ملاحظات المعلمين السابقين السيء الدي نغتقده الا نادرا فنحن عندما نتفحص ملاحظات تلميد لا نجد ما يروي ظمانا اللهم عبارات لا تسمن ولاتغني من جوع متل:تلميد مجتهد او كسول الخ
فشكرا اخي على هده القصة وقد تضمنت الكتير من العبر اولها ان ننتبه الى تلامدتنا خصوصا المشاغبون انهم احق بعنايتنا وان نبحت عن الاسباب قبل ان نحكم فقد نكون نحن ايضا مدعاة فخر لتلامدتنا.

mostafa33 26-02-2009 10:58

شكرا لك ..قصة مؤثرة جدا جدا... والله أسقطت الدموع من عيناي... نتمنى ان نكون قدوة لأطفالنا وخصوصا من نتعامل معهم بالمدرسة او الشارع..

zawj amina 26-02-2009 11:12

mofid
 
ان المربي الناجح هو الذي يستطيع ان يتملك قلوب تلامذته و يكسب حبهم له بغض النظر عن مستواهم داخل القسم.

arije2008 05-03-2009 20:24

اشكرك اخي على القصة الرائعة والتي اوضحت للمربين بعض الخطوات التي تساعدهم في العملية التعليمية للتواصل مع ابنائهم المتعلمين.
صراحة لقد ابكتني القصة . فلك اشكر الجزيل.
ننتظر منك المزيد.

سفير الورود 05-03-2009 23:41

خمس دقائق فقط ، كانت كافية لتوقظ ضمائرنا ..وتنبهنا..وتذكرنا بمسؤولياتنا الجليلة.. ورسالتنا التربوية النبيلة.
"
" ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !

يا ســــــلام......
*شكرا للأخ الكريم الذي أمتعنا بهذه القصة الشائقة.

amare2 06-03-2009 06:43

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أخي الرامي

ما أجمل قصصك
تستحق ياأخي أسمى عبارات التقدير

ام صلاح 06-03-2009 08:13

قصة رائعة ادمعت عيناي وذكرتني بنبل مهنتنا الشريفة.واتمنى ان نستطيع فعل القليل لهؤلاء الاطفال الذين لا ذنب لهم في اوضاعهم القاسية.

شبيب 06-03-2009 09:59

بارك الله فيك أخي الرامي على هذا الدرس السيكلوجي التقويمي
والعبرة لمن يعتبر
وأشكرك جزيل الشكر على حسن اختيارك
مع كامل تحياتي وتقديري

aroub 06-03-2009 10:26

شكرا لك يا errami3 على هديتك .فهي عبارة عن سهم حكيم اصاب منا العقل والقلب في الصميم.
واليك هذه الهدية اعترافا لك بالجميل.
عباد الله، لئن تطلعت الأمة لإصلاح ناشئتها ورغبت أن تقرّ أعينها بصلاحهم فعليها أن تهتمّ بتربيتهم، وتسليحهم بسلاح الإيمان، وتحصينهم بدروع التقوى، وأخذهم بجدِّ وقوة العلم النافع والعمل الصالح.
إن العناية بالنشء مسلك الأخيار وطريق الأبرار، ولا تفسد الأمم إلا حين يفسد أجيالها الناشئة، ولا ينال منها الأعداء إلا حين ينالون من شبابها وصغارها.
عباد الله، إن الشاب في فترات تكوينه يمر بمراحل، كل مرحلة أهمّ من الأخرى. ألا وإن من أهم تلك المراحل مرحلة الطفولة، فهي السن الذي يتعرف فيه الطفل على مجريات الحياة، فيعرف الصحيح، ويعرف الخطأ، ويعلم الصواب، ويتعوّد على الغلط، ((كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرنه أو يمجسانه)).
لهذا كانت مرحلة الطفولة من أخطر المراحل، ولقد كان السلف الصالح يعنون بأبنائهم منذ نعومة أظفارهم، يعلّمونهم وينشّئونهم على الخير، ويبعدونهم عن الشرّ، ويختارون لهم المعلمين الصالحين والمربين والحكماء والأتقياء.
عباد الله، محمد http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif سيد ولد آدم وأعظم الناس مكانة هو القدوة في كل شيء، ولقد راعى الأطفال واهتم بأمرهم. ألا فليقتد بذلك الناصحون، لم يكن http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif يتضجر ولا يغضب منهم، إن أخطؤوا دلهم من غير تعنيف، وإن أصابوا دعا لهم.
وإليكم ـ يا عباد الله ـ نماذج من معاملته لأطفاله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif:
روى الإمام أحمد في مسنده أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif العشاء، فإذا سجد رسول الله وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما من خلفه أخذًا رفيقًا ووضعهما على الأرض، فإذا عاد إلى السجود عادا إلى ظهره حتى قضى صلاته، ثم أقعد أحدهما على فخذيه، يقول أبو هريرة: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، أردهما؟ فبرقت برقة في السماء، فقال لهما: ((الحقا بأمكما))، فمكث ضوؤها حتى دخلا.
وعن أم خالد رضي الله عنها قالت: أتيت رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif مع أبي وأنا صغيرة، وعلي قميص أصفر، فقال رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((سنه سنه))، أي: حسن حسن، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة على ظهر رسول الله، فزبرني أبي، فقال رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((أبلي وأخلِقي، ثم أبلي وأخلقي))، فعمرت أم خالد بعد ذلك.رواه البخاري.
ولما جاءت أم قيس بنت محصن إلى رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif بابنٍ لها صغيرٍ لم يأكل الطعام، فحمله رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله. وتقول أم الفضل رضي الله عنها: بال الحسين بن علي رضي الله عنهما في حجر النبي http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif، فقلت: يا رسول الله، أعطني ثوبك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، فقال: ((إنما ينضج من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى)) رواه الثلاثة.
عباد الله، لقد كان http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif يلاعب الأطفال، ويمشي خلفهم أمام الناس، وكان يقبلهم ويضاحكهم. روى الإمام أحمد وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: خرجت مع النبي http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif وقد دعينا إلى طعام فإذا الحسين بن علي يلعب في الطريق، فأسرع النبي http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif أمام القوم ثم بسط يديه ليأخذه، فطفق الغلام يفرّ ها هنا ويفرّ ها هنا، ورسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif يلحقه يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه ثم أقبل علينا وقال: ((حسين مني وأنا من حسين)).
ويقول أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت أذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif أخذ بيديه جميعًا بكفي الحسن أو الحسين، وقدماه على قدم رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif، ورسول الله يقول: ((ارقه ارقه))، قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif، ثم قال رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((افتح فاك))، ثم قبله، ثم قال: ((اللهم أحبه فإني أحبّه)) رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في معجمه.
وجاء الأقرع بن حابس إلى رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif فرآه يقبّل الحسن بن علي، فقال الأقرع: أتقبّلون صبيانكم؟! فقال رسول الله: ((نعم))، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبلت واحدًا منهم قط، فقال له رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((من لا يرحم لا يرحم)) متفق عليه.
أيها الناس، لقد بلغ من عناية الرسول http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif بأطفاله أن ألقى لهم باله حتى أثناء تأديته للعبادة، يقول أبو قتادة: كان رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif يصلي وهو حامل أمامة بنت بنته زينب، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها، وكان http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif إذا سمع بكاء الصبي وهو في صلاته تجوّز فيها مخالفة الشفقة من أمه. متفق عليهما.
وكان رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif يخطب ذات يوم فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: ((صدق الله ورسوله: http://alminbar.al-islam.com/images/start-icon.gifإِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌhttp://alminbar.al-islam.com/images/end-icon.gif [التغابن:15]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما))، ثم أكمل خطبته. رواه أهل السنن.
عباد الله، هذا رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif، وهذه معاملته لأطفاله، أترونه يهمل تعليمهم؟! روى البخاري ومسلم أن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)). ولما أراد الحسين أن يأكل تمرة من تمر الصدقة قال له الرسول http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((كخ كخ، أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة؟!)). وروى البخاري أن النبي http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول: ((أعيذكما بكلمات الله التامة من كلّ شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)).
إن عناية المصطفى http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif تستمر معهم حتى بعد بلوغهم مبلغ الرجال، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كانت فاطمة بنت رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif عندي، وكانت أحبّ أهله إليه، فجرّت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثّرت في نحرها، وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكِنت ثيابها، وأصابها من ذلك ضرّ، فسمعنا أن رقيقًا أتِي بهم النبيّ http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif فقلت: لو أتيتِ أباك فسألتيه خادمًا يكفيك، فأتته فوجدت عنده ناسًا فاستحيت فرجعت، يقول علي: فغدا علينا رسول الله http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif من الليل ونحن في لفاعنا ـ أي: لحافنا ـ قد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم فقال: ((مكانكما))، ثم جلس بيننا، وأدخل قدمه بيني وبين فاطمة، وجلس عند رأسها، فأدخلت فاطمة رأسها في اللفاع حياءً من أبيها، فقال: ((ما كان حاجتُك أمس إلى آل محمد؟)) فسكتت، فقلت: أنا والله أحدّثك يا رسول الله، إنّ هذه جرّت عندي بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، وخبزت حتى تغير وجهها، وبلَغَنا أنه قد أتاك رقيق فقلت: سليه خادمًا، فقال http://alminbar.al-islam.com/images/salla-icon.gif: ((أوَلاَ أدلّكما على ما هو خير لكما من خادم؟! إذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبّرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)) رواه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له.
ألا فاتقوا الله عباد الله، وراقبوه فيما تحت أيديكم وما استرعاكم الله.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

nafiss 06-03-2009 10:41

جزاك الله خيرا أخي الفاضل.
حقيقة قصة معبرة ومفيدة .

abouima77 06-03-2009 11:07

والله إنها قصة وعبرة لكل مربي لقد أثرت في أيما أثر نعم هناك كثير من الحالات وشخصيا فقد واجهت مثل هذه الحالة والنتيجة رغم الإختلاف ربما نفسها

احمد امين المغربي 06-03-2009 17:21

قصة عظيمة لشخصيات عظيمة طبعت تاريخ البشرية بالاحداث الدالة ....العبقرية تنطلق من الاعتراف بانسانية الانسان و الاقرار الكامل له بتوافره على قدرات تؤهله لفعل كل الممكنات...........اريد ان اشكرك لانك حركت فينا بواعث الانسانية

مراقب 06-03-2009 17:46

هذا هو المعنى السامي للتربية,واللبيب من لا يحقر احدا..مهما كان....شكرا اخي ودامت افاداتك

أم أيمن 06-03-2009 18:27

قصة رائعة ومعبرة تعلمنا الكثير
جزاك الله خيرا

soumaya01 06-03-2009 19:42

جزاك الله عنا كل خير اخي.
في خضم ظروف عملنا الصعبة ،غالبا ما ننسى مثل هذه المعاني الجميلة.
لا الاه الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين.:dunno:

karamat 06-03-2009 19:49

اختيار راق نأمل من الله تعالى أن نرقى إلى عطاء أفضل روحه المحبة الصادقة.
نورك الله اخي كما نورتنا.

dighi7269 06-03-2009 20:14

chapeau bas à toi qui nous a offert cette histoire
chokrannnnnnnnnn
bon continuation

boorguiba 14-03-2009 10:10

قصة رائعة فعلا يستخرج منها الكثير من العبروألف شكر لك يا أخي.

جنكيز خان 14-03-2009 11:31

جزاك الله خيرا

رشيد أبو علاء 14-03-2009 12:50

شكرا أخي على القصة المعبرة.
ولابد أن تكون نبراسا وعبرة لكل من قرأها.
دمت للمنتدى.
تحياتي.

ام سعد 14-03-2009 15:41

قصة معبرة حقا
;;;
صدقني
لقد أبكتني
لانني كثيرا ما قسوت على تلاميذي

FATIMA ZAHRA 14-03-2009 18:16

trés touchant merci

b.wafa 14-03-2009 18:50

merci pour cette histoire.natamana mina llah an nakona mitlaha .wa da3wa 3ama ila kol ostad bi mo3amalat talamidihi ahssan mo3amala.wa llaho walio tawfik

محمد الخضري 14-03-2009 19:14

مشكور أخي على الموضوع

ابو دعاء 14-03-2009 21:04

قصة معبرة حقا هزت مشاعري يارب وفقنا فى اداء هدا الواجب على احسن وجه

simed 15-03-2009 11:54

شكرا قصة معبرة

ابو صوفيا 15-03-2009 13:31

احسنت الاختيار يا errami3 .شكرا لقد وصلت الرسالة الى العقول و القلوب . حسنا فعلت.

learn-teach 20-03-2009 15:48

شكرا لك أخي على القصة الجميلة والمفيدة
جزاك الله خيرا

معلم قروي 21-03-2009 17:37

اشكرك ايها الاخ الفاضلعن هده القصة المليئة بالعبر،واتمنى ان توقظ بعض الضمائرالتي اساءت لهده المهنة الراقية

achil 24-03-2009 23:14

لاحول ولاقوة الا بالله انا لله وانا اليه راجعون
قمة الانحطاط الخلقي عبارات يندى لها الجبين حثى المنتدى لم يسلم
بالله عليكم هل نحن مسلمون
هل نحن مؤمنون
اتق الله يا أخي فأنت تخرج كلمات وعبارات خطيرة لايحبها الله وان سمعها الحبيب المصطفى لتبرأ منك اتق الله واحذف الموضوع
حسبي الله ونعم الوكيل وانا لله وانا اليه لراجعون


الساعة الآن 05:09

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها