![]() |
بركة الماء.............
الطفل يبتسم وينظر حوله..في قدميه بوط اسود..جسمه الضامر يرفل في جلباب صوفي بني اللون..ارنبة انفه حمراء من شدة القر ويداه عرتهما زرقة بفعل الصقيع.
الطفل يحتضن محفظته البالية..يقفز ويلعب في برك الماءالممتدة على طول الطريق المفضي الى المدرسة...قبل حين شرب شايا واكل خبزا وزيتا,ثم قبل يد امه وابيه..قال له ابوه: انتبه الى الطريق, لا تلعب في برك الماء.. الطفل يمارس شغبه بعفوية..يختار دائما البرك العميقة ليخوض فيها ببوطه الاسود.. بناية المدرسة تلوح من بعيد..التلاميذ يهرولون , مستحثين الخطى..الطفل دائما يلعب ويمرح غير آبه بالبرد القارس, لمح صديقه موحا يسير بمحاذاته.....ناداه بصوت جهير: موحا ..وا موحا اقترب ..تعالى نجوس برك الماء..يرد موحابصوت اجش: -وقت الدخول اقترب سيعاقبنا المعلم ان تأخرنا -لن تتأخر ..تعالى تعالى يا صديقي موحا يرفض مجاراة صديقه..الطفل يندفع بمفرده نحو بركة فسيحة..يصرخ بصوت عال: -انا لحسن الغواص موحا ينظر اليه مبتسما ..الطفل يواصل اندفاعه في بركة الماء..قدماه تغوصان ...الماء يحتضنه وهو يضحك..فجأة يتوقف ضحكه ثم يختفي تحت الماء. يصرخ موحا ..يولول: -لحسن غرق في الضاية..لحسن غرق في الحفرة............ محمد محضار يناير 2008 |
إنها البرك الآسنة التي بدات تكثر في شوارعنا و التي يغرق فيها الناس جماعات و جماعات برك البطالة و برك نهب المال العام و برك القروض و برك القضاء وبرك التعليم التي سقط ضحيتها بطلنا لحسن و غرق في أوحالها.
الأديب العزيز محضار قصة عالجت بفنية و بمهارة فائقة جانبا من المعيش اليومي و معاناة الفقراء من لا مبالاة القائمين على الشؤون المحلية.و كل من أراد الخوض في هذه البرك و حاول الغوص في أغوارها إلا و تعرض للغرق. أخي محضار قد تبدو القصة لأول وهلة بسيطة لكنها في الحقيقة على غير ماتبدو عليها حينما تقرأها بتمعن و تدبر و تتبع ما تستبطنه من معاني جمة و هذا لا يتأتى إلا لقاص واثق تمكن من أدوات القص و أساليبه. أخي محمد لك مني كل المودة و دام لقلمك هذا البريق و التوهج. الحسين نوحي |
اقتباس:
|
اعجبني تحليل الاخ النوحي......والواقع أن قراءة مواضيع الاخ محضار تحتاج منا تجاوز البنية السطحية الى اخرى اعمق لمعرفة توجهاته ومقصديته......... شكرا اخي محضار على اقصوصتك الجميلة والمعبرة جدا......... تقبل مروري المتواضع من اخيك فؤاد....... تحياتي وودي وتقديري..... |
قصة جميلة ... كلمات مكثفة و مختزلة معان شاسعة شساعة عالم الطفولة البريئة كلنا أخي محضار كنا ذلك الطفل البريء الذي لا يحسب للمآلات عواقب هل يمكن أن نلقي اللوم على الطفل الذي استهوته متعة اللعب في البرك بركة واقعنا أكثر أسانة من بركة الطفل هذه الأقصوصة أخي محضار من أجمل القصص التي قرأتها في هذا المنتدى دامت لك ناصية الإبداع في النثر و القريض |
الكاتب محضار
قصتك واقعية ولا ريب ، بل إنها حدثت عندنا هنا قرب بومية قبل سنتين فقط . ما أكثر المآسي يا أخي ..وما أعجب براءة الاطفال تلك ، يهدون الحزن لاسرهم بالمجان ولايبالون . طبعا هي إحالة إلى ضرورة الاهتمام بالاطفال من طرف الآباء والامهات. شكرا على القصة المعبرة . فقط نقول تعال وليس تعالى . تحياتي |
قصة واقعية مميزة
ننتظر مزيدك تحياتي و تقديري |
اقتباس:
|
اقتباس:
|
اقتباس:
|
اقتباس:
|
العزيز محضار ..دائما تختلف البرك التي يلعب فيها الصغار عن تلك التي يلعب فيها الكبار...ودائما تختلف نتائج وتبعات لعبهم ...الكبار يغتنون والصغار يغرقون...أما أنت هنا أستاذي العزيز فكان تلاعبك بالكلمات والألفاظ وزمن الحكي وضمير السارد شفافا و موفقا وواضحا وصريحا ...موحا ذات متعددة تتكرر جنب كل حفر ومستنقعات الوطن ...فمن يبادريا ترى لإصلاح حفر الوطن قبل ان يغرق كل أطفال الوطن..حياك الله...
|
اقتباس:
|
ستعود اللحظة لتسكن الذاكرة...........
|
شكرا على المساهمة |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 08:18 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها