![]() |
قصيدة البردة للبوصيري
************************** 1/ قصيدة " البردة " تعدُّ من أشهر القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم إن لم نقل : أشهرها ، وقد نظمها " البوصيري " : وهو : محمد بن سعيد بن حمّاد الصنهاجي ، ولد سنة 608هـ ، وتوفي سنة 696 هـ . وقد قيل في سببها : أن " البوصيري " أصيب بمرضٍ عُضالٍ ، لم ينفع معه العلاج ، وأنه كان يُكثر مِن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، حتى رآه في المنام ذاتَ ليلةٍ ، وغطَّاه ببردته الشريفة ، وأنه لمَّا قام " البوصيري " مِن نومه : قام ، وليس به مرضٌ ، فأنشأ قصيدته ، والله أعلم بحقيقة ذلك . ******************************* 2/ القصيدة المذكورة قد اشتملت على كفرٍ صريح، وقد تتابع العلماء من أهل السنَّة والجماعة على نقضها ، ونقدها ، وتبيين عوارها ، وكشف زيغها ومخالفتها لاعتقاد أهل السنَّة والجماعة . ومن أبرز الأبيات التي انتُقدت في تلك القصيدة : قوله : 1. يا أكرمَ الخلْقِ مالي مَن ألوذُ به ***** سواك عند حدوثِ الحادثِ العَمم 2. إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي ***** عفواً وإلا فقل يا زلة القدم 3. فإن مِن جودك الدنيا وضَرتها ***** ومن علومك علم اللوح والقلم 4. دع ما ادعته النصارى في نبيهم ***** واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم 5. لو ناسبت قدره آياته عظما ***** أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم 6. فإن لي ذمة منه بتسميتي ***** محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم ******************************** 3/ ومن كلام أهل العلم في نقض تلك الأبيات ونقدها : 1. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - : " وأما الملك : فيأتي الكلام عليه ؛ وذلك أن قوله : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، وفي القراءة الأخرى ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) : فمعناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله تعالى ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ . يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) الانفطار/ 17 – 19 . فمن عرف تفسير هذه الآية ، وعرف تخصيص المُلك بذلك اليوم ، مع أنه سبحانه مالك كل شيء ذلك اليوم وغيره : عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها ، وسبب الجهل بها دخل النار من دخلها ، فيالها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها ، فأين هذا المعنى ، والإيمان ، بما صرح به القرآن ، مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً ) : من قول صاحب البردة : ولن يضيق رسولَ الله جاهك بي ***** إذا الكريم تحلي باسم منتقم فإن لي ذمة منه بتسميتي ***** محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي ***** فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها ، ومن فتن بها من العباد ، وممن يدعى أنه من العلماء ، واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن : هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله : ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ) ، وقوله : ( يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً ) ؟! لا والله ، لا والله ، لا والله ، إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق ، وأن فرعون صادق ، وأن محمَّداً صادق على الحق ، وأن أبا جهل صادق على الحق ، لا والله ما استويا ، ولن يتلاقيا ، حتى تشيب مفارق الغربان . فمن عرف هذه المسألة ، وعرف البردة ، ومن فتن بها : عرف غربة الإسلام " انتهى . " تفسير سورة الفاتحة " من " مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب " (5/13) . 2 . قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – رحمه الله - : " من عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف إلى عبد الخالق الحفظي . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فقد بلغنا من نحو سنتين : اشتغالكم ببردة " البوصيري " ، وفيها من الشرك الأكبر ما لا يخفى ، من ذلك قوله : " يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك " إلى آخر الأبيات ، التي فيها طلب ثواب الدار الآخرة من النبي صلى الله عليه وسلم وحده ... وكونه صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء لا يلزم أن يختص دونهم بأمر نهى الله عنه عباده عموماً ، وخصوصاً ، بل هو مأمور أن ينهى عنه ، ويتبرأ منه ، كما تبرأ منه المسيح بن مريم في الآيات في آخر سورة المائدة ، وكما تبرأت منه الملائكة في الآيات التي في سورة سبأ . وأما اللياذ : فهو كالعياذ ، سواء ، فالعياذ لدفع الشر ، واللياذ لجلب الخير ، وحكى الإمام أحمد وغيره الإجماع على أنه لا يجوز العياذ إلا بالله ، وأسمائه ، وصفاته ، وأما العياذ بغيره : فشرك ، ولا فرق . وأما قوله : " فإن من جودك الدنيا وضرتها " : فمناقض لما اختص به تعالى يوم القيامة من الملك في قوله : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ، وفي قوله تعالى في سورة الفاتحة : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، وفي قوله تعالى : ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) ، وغير ذلك من الآيات لهذا المعنى ، وقال غير ذلك في منظومته مما يستبشع من الشرك " انتهى . "رسائل وفتاوى الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد عبد الوهاب" (1/82) . 3. ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ – رحمه الله – بعض الأبيات السابقة ، ثم قال: " فتأمل ما في هذه الأبيات من الشرك . منها : أنه نفى أن يكون له ملاذٌ إذا حلَّت به الحوادث ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له ، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو . الثاني : أنه دعاه ، وناداه بالتضرع ، وإظهار الفاقة ، والاضطرار إليه ، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله ، وذلك هو الشرك في الإلهية . الثالث : سؤاله منه أن يشفع له في قوله : ولن يضيق رسول الله ... البيت وهذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوه ، وهو الجاه ، والشفاعة عند الله ، وذلك هو الشرك ، وأيضاً : فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله ، فلا معنى لطلبها من غيره ؛ فإن الله تعالى هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لا أن الشافع يشفع ابتداء . الرابع : قوله : فإن لي ذمة ... إلى آخره : كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فليس بينه وبين من اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة ، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع الشرك . تناقض عظيم ، وشرك ظاهر ، فإنه طلب أولاً أن لا يضيق به جاهه ، ثم طلب هنا أن يأخذ بيده فضلاً وإحساناً ، وإلا فيا هلاكه . فيقال : كيف طلبت منه أولاً الشفاعة ، ثم طلبت منه أن يتفضل عليك ، فإن كنت تقول : إن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله : فكيف تدعو النبي صلى الله عليه وسلم ، وترجوه ، وتسأله الشفاعة ؟ فهلا سألتها من له الشفاعة جميعاً ، الذي له ملك السموات والأرض ، الذي لا تكون الشفاعة إلا من بعد إذنه ، فهذا يبطل عليك طلب الشفاعة من غير الله . وإن قلت : ما أريد إلا جاهه ، وشفاعته ، بإذن الله . قيل : فكيف سألته أن يتفضل عليك ويأخذ بيدك في يوم الدين ، فهذا مضاد لقوله تعالى : ( وما أدراك ما يوم الدين . ثم ما أدرك ما يوم الدين . يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً . والأمر يومئذ لله ) ، فكيف يجتمع في قلب عبد الإيمان بهذا وهذا ؟! . وإن قلت : سألته أن يأخذ بيدي ، ويتفضل عليَّ بجاهه وشفاعته . قيل : عاد الأمر إلى طلب الشفاعة من غير الله ، وذلك هو محض الشرك . الخامس : في هذه الأبيات من التبري من الخالق - تعالى وتقدس - والاعتماد على المخلوق في حوادث الدنيا والآخرة ما لا يخفى على مؤمن ، فأين هذا من قوله تعالى : ( إياك نبعد وإياك نستعين ) الفاتحة ، وقوله تعالى : ( فإن تولوا فقـل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلـت وهـو رب العـرش العظيم ) ، وقوله : ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً ) ، وقوله تعالى : ( قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً . قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً . إلا بلاغاً من الله ورسالاته ) . فإن قيل : هو لم يسأله أن يتفضل عليه ، وإنما أخبر أنه إن لم يدخل في عموم شفاعته فيا هلاكه . قيل : المراد بذلك سؤاله ، وطلب الفضل منه ، كما دعاه أول مرة وأخبر أنه لا ملاذ له سواه ، ثم صرح بسؤال الفضل والإحسان بصيغة الشرط والدعاء ، والسؤال كما يكون بصيغة الطلب يكون بصيغة الشرط ، كما قال نوح عليه السلام : ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) " انتهى . " تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد " (1/187-189) . 4. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : قرأتُ حديثاً فما مدى صحته ، وهو : ( من كان اسمه محمَّداً فلا تضربه ولا تشتمه ) ؟ . فأجاب : " هذا الحديث مكذوب ، وموضوع على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة ، وهكذا قول من قال : " مَن سمَّى محمَّداً فإنه له ذمة من محمد ، ويوشك أن يدخله بذلك الجنة " ! وهكذا من قال : " من كان اسمه محمَّداً فإن بيته يكون لهم كذا وكذا " ، فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة ، فالاعتبار باتباع محمد ، وليس باسمه صلى الله عليه وسلم ، فكم ممَّن سمي محمداً وهو خبيث ؛ لأنه لم يتبع محمَّداً ، ولم ينقَد لشريعته ، فالأسماء لا تطهر الناس ، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا ، فمن تسمى بأحمد ، أو بمحمد ، أو بأبي القاسم ، وهو كافر ، أو فاسق : لم ينفعه ذلك ، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ، ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمداً ، فهذا هو الذي ينفعه ، وهو طريق النجاة والسلامة ، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر : فلا يتعلق به نجاة ، ولا عقاب . ولقد أخطأ البوصيري في " بردته " حيث قال : فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمَّداً وهو أوفى الخلق بالذمم وأخطأ خطأ أكبر من ذلك بقوله : يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ***** سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ***** فضلا وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ***** ومن علومك علم اللوح والقلم فجعل هذا المسكين لياذه في الآخرة بالرسول صلى الله عليه وسلم دون الله عز وجل ، وذكر أنه هالك إن لم يأخذ بيده ، ونسي الله سبحانه الذي بيده الضر والنفع والعطاء والمنع ، وهو الذي ينجي أولياءه ، وأهل طاعته ، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو مالك الدنيا والآخرة ، وأنها بعض جوده ، وجعله يعلم الغيب ، وأن من علومه علم ما في اللوح والقلم ، وهذا كفر صريح ، وغلو ليس فوقه غلو ، نسأل الله العافية والسلامة . فإن كان مات على ذلك ، ولم يتب : فقد مات على أقبح الكفر ، والضلال ، فالواجب على كل مسلم أن يحذر هذا الغلو ، وألا يغتر بـ " البردة " ، وصاحبها ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى . " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 6 / 370 ، 371 ) . وأقوال العلماء أكثر من هذا ، ويوجد من الأبيات ما فيه مجال للنقد ، لكننا اخترنا بعضاً من `ذلك ، وهو كافٍ في بيان المقصود ، وهو التحذير من هذه القصيدة ، وأنها احتوت على غلو ظاهر ، وكفر وزندقة . ******************************** وللمزيد في نقد هذه القصيدة المرجو الاطلاع على هذا الرابط |
السلام عليكم اخي khlid_agadir
لقد قدمت راي احد الشيوخ ولمعرفته اكثر احيلك على هذا الموقع وشكرا http://www.ahlussunah.org/docs/Rudoo...Abdulwahab.htm |
............................................. ............................................. |
لو كان فيها ما ذكرت ما شرحت أكثر من عشرين شرحا من كبار العلماء و البوصيري إنما يتحدث في البيت الأول عن يوم القيامة ( المعاد ) فتأمل. أو لن يكون ملاذك في ذاك الوقت؟ و حديث الشفاعة خير مثال.
ما رأيك حتى نمر إلى غيرها؟ |
نعم البحث أخي خالد هذه القصيدة التي فيها مقاطع خطيرة جدا حذر منها كبار العلماء ولو كان الإمام مالكا على قيد الحياة لأنكر على صاحبها ولكن والحمد لله لازال هناك من يتشبت بالسنة ويقوم بحمل لواء الجرح والتعديل .بارك الله فيك أخي وجزك الله خيرا أما أخي الكوثر فأقول له أنضرب بقول العلماء عرض الحائط ثم هات هؤلاء العلماء ونرى قولهم ثم نجعلهم في كفة وعلماء العقيدة الصحيحة في كفة لنرى من هم أحق بالإتباع
|
وأنتم من أهل الجزاء والفضل شكرا جزيلا لكم اخي الفاضل ابو خولة وبارك الله فيكم ويسر كافة أموركم أخي الكريم الكوثري ارجو منكم ادراج شروح هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم حتى نكون على بينة من أقوالهم وشكرا جزيلا لكم وتقبلوا فائق تقديري واحترامي |
وما من كاتب الا سيفنى****ويبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك يوم القيامة ان تلقاه |
بارك الله فيك أخي |
الرد العلمي على من يهاجم قصيدة البرده (منقول)
دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية/إدارة الإفتاء والبحوث/ قسم البحوث تحــــــقـــيــــقـــــــات وردود الرســـــالـــــة الثـــــانـيـــة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تأليف : خادم العلم الشريف : عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وأصحابه أجمعين. وبعد: ففي الوقت الذي تعصف فيه بالأمة الإسلامية ريح هوجاء، تكاد تأتي على جذورها، وفي الوقت الذي يجب فيه وأد الخلافات، والوقوف صفاً واحداً أمام هجمات أعداء الإسلام التي تحاصر وتحاول القضاء على جذوة هذا الدين – دين الإسلام – في القلوب. يأبى على فريق من الناس إلا نكأ جراح الأمة وإثارة الخلافات العقدية والمذهبية، بدافع سوء الظن بالأمة الإسلامية ورميها بالشرك والضلال، دون تعقل أوفهم. وإنما ركوباً لمسالك الهوى وعصبية في الرأي، وشططاً في التفكير. ولا تمر فترة من الفترات، إلا ونسمع أو نقرأ هذه الأفكار وتقرع الأسماع، وتؤذي الأبصار، وتضلل العامة بأفكارها المسمومة، وتخدع الشباب بمعسول الدعاوي والتباكي على السنة. لذا رأيت لزاماً عليّ، أن أوضح حقيقة هذه الأمور، وما فيها من خطل تدفع وهم المتوهمين، وتذهب الحيرة عن نفس المسلمين، وتبين لهم الحق من الباطل. ومما أثير أخيراً، وحصلت بسببه ضجة بين أهل السنة ما كتبه الأستاذ الشيخ ابن عثيمين( )حول بعض أبيات بردة للإمام العارف بالله البوصيري التي رددها ويرددها المسلمون منذ عدة قرون مستحسنين ما فيها من مدح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم نجد أحداً ينكر ما فيها ، بل الكل مستحسن لها ، فكان هذا الاستحسان من الأمة تلقياً بالقبول لهذه القصيدة المباركة. ولكن الشيخ العثيمين، هدانا الله وإياه، لا يرضيه هذا التلقي وينتقد البوصيري في الأبيات التالية: يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقـل يا زَلَّة القـدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علـم اللوح والقلم فقال ابن عثيمين هدانا الله وإياه :" مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله – عز وجل – وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي – عليه الصلاة والسلام- فإن من جودك الدنيا وضرتها. (ومن) للتبعيض، والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام – وليس كل جوده فما الذي بقي لله عز وجل؟ ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة وكذلك قوله :"ومن علومك علم اللوح والقلم". (ومن) هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب؟". انتهى كلام الشيخ العثيمين بلفظه، وفقنا الله وإياه للصواب. وقبل أن نخوض في الرد التفصيلي عن تلك الشبهات والإثارات نتساءل: 1) هل ذات الله تعالى محدودة؟ 2) هل علم الله تعالى محدود؟ 3) هل جوده وكرمه محدودان؟ 4) هل كل ما في اللوح المحفوظ محيط بعلمه تعالى؟ الجواب على هذه الأسئلة والذي يتبادر إلى ذهن عوام المسلمين فضلاً عن علمائهم، أن الله تعالى لا نهاية لكماله ولا حدود لصفاته، لأنه ]ليس كمثله شي وهو السميع البصير[ فكل من اعتقد المحدودية في ذات الله تعالى أو في صفاته، أو حَصَر علم الله في شيء مخلوق كاللوح والقلم فقد أخطأ الصراط المستقيم واتبع السبل، لأنه هدم أعظم ركن من أركان الإسلام وهو التوحيد الذي يقتضي تقديس الله تعالى عن مشابهة المخلوقات في ذاته وصفاته وأفعاله. وسنتعرف أخي القاريء في هذه الرسالة عن هذه القضايا بشيء من التفصيل بحول الله وتوفيقه. نقد كلام الشيخ العثيمين وبيان خطره على العقيدة وهنا يقف الإنسان مندهشاً أمام هذا الكلام، أيعي الشيخ حقاً ما قاله أم هي زلة لسان، لم ينتبه لها بعد ذلك؟ مع أن هذا الكلام نشر في مجلة ثم جمع في كتاب، ومن اللازم أن يعرض عليه ليوافق على نشره، فكيف سمح لنفسه أن يتصور صفات الله سبحانه وتعالى بهذه المحدودية وهذا الحصر؟. وكلنا يعلم أن من الأمور التي يجب أن تكون راسخة في عقيدة المسلم، أن صفات الله عز وجل غير متناهية ولهذا ندرك خطورة أي كلام ينطوي على نعت العلم أو الكرم الإلهي، بما يماثل صفة العلم أو الكرم في الخلْق. فهما في الخلْق صفتان متناهيتان، أما بالنسبة لله تعالى فصفاته غير متناهية، وإلا لصدق أن يوصف بالعجر والجهل لأن التناهي يصدق عليهما، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فَمنْ وصف صفات الله عز وجل بالتناهي، فقد أساء إساءة كبيرة وخطيرة تمس العقيدة الإسلامية. وتعال معي إلى ما كتبه ابن عثيمين في فتواه، وتأمل قوله:" فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام وليس كل جوده، فما الذي بقي لله عز وجل ما بقيله شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة"؟!!! لعلك أخي القارئ أدركت خطورة هذا الفهم للصفات الإلهية. وخطورةُ هذا الكلام – لمن لم يدرك حتى الآن مكمن الخطورة فيه – تكمن في تحديد دائرة الجود والكرم الإلهي في نطاق الخلق، وهذا يدل على محدودية هذه الصفة، والحد من تعلق هذه الصفة في الجائزات يفضي إلى تصور الحصر في الذات الإلهية، وهذا يتنافى مع تنزيه الخالق سبحانه وتعالى، ويتنافى مع ما يجب اعتقاده من كمال الله عز وجل، الذي لا يحد كرمه، ولا يحصر جوده، ولا يعجزه إيجاد مسالك لكرمه وجوده. ولا أدري؟ كيف يفهم قول الله تعالى كما ورد في الحديث القدسي الجليل، الذي خَرَّجه مسلم والترمذي وابن ماجه( ) عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وفيه :"… لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر". ونقص المخيط من البحر هو من باب التمثيل، للتقريب للأذهان، وإلا فلا نسبة هنا وإن دقت – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – فَتَوَهُّمُ أن الجود الإلهي منحصر في الدنيا والآخرة فقط، معارض لأمثال هذا النص المتقدم، الذي يفيد:" أن جود الله لا يتناهى، ولا يحد، ولا يعد، وإذا كانت الدنيا والآخرة – وهما مما يتصور من سؤال الإنس والجن – لا تُنقصان ملك الله عز وجل إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر فكيف يصح لمسلم أن يفهم أن الجود والكرم الإلهي محدود بهما؟ وأين باقي هذا البحر الذي لم يذهب منه إلا ما أنقصه المخيط؟ … سبحان الله وتبارك وتقدس أن يحد كرمه، أو أن يماثله شيء من خلقه. * * * خطأ العثيمين في تصور العلم الإلهي يقول هذا الشيخ – هدانا الله وإياه - :" ومن علومك… ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب". وهذا كلام خطير جداً يمس جانب العقيدة مساً واضحاً بيناً، لأن الله تعالى لا يحد علمه ولا يحاط به، تعالى عن ذلك علواً كبيراً… فعلمه سبحانه المتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات، لا يوصف ببداية ولا ينعت بنهاية، ولا تحده غاية، سبحان الله عما يصفون ويتوهمون. ومنشأ الخطأ – عند الشيخ – هو تصوره أن علم الله تعالى محدود باللوح والقلم أو الدنيا والآخرة؟! ولا أدري كيف يتصور عاقل فطن أن اللوح والقلم، وهما مخلوقان من خلق الله يستوعبان علم الله تعالى ، فيحصر – بهذا التصور – العلم والقدرة الإلهيين فيهما. فسبحان الله، لعل الشيخ نسي قصة الخضر الثابتة في الصحيح:"…… فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعُرِف الخضرُ فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر : يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر( )…" الحديث. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"وقد وقع في رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقاً:"ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر". وهذا من باب إيضاح المعنى بالمثال، وإلا فعلم الله لا يحد كما يحد البحر مهما عظم واتسع. يقول ربنا عز وجل: ]قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً[ (الكهف109). ملاحظات على كلام الشيخ العثيمين وهنا يتبادر إلى عقل المسلم السؤال التالي: مادام الشيخ فهم أن العلم محصور باللوح والقلم فأين كان علم الله قبل خلقهما، سبحانه وتعالى لا يوصف بأين ولا ينعت بكيف. ثم ألم يفطن هداه الله إلى أن حصر العلم في المتناهي من صفات علم المخلوقين وهذا تشبيه للباري بخلقه؟ وهو يعلم خطورة التشبيه في العقيدة الإسلامية وموقف علماء الإسلام من المشبهة. فإذا كان قصد المؤلف دفع غائلة وصف المخلوقين بصفة من صفات الخالق، تنزيهاً وتقديساً للباري سبحانه، فإن الأخطر من ذلك هو أن نصف الباري تعالى بصفات المخلوقين، كما حصل للشيخ المذكور، وكأنه بجعله العلم محصوراً في عالم الدنيا والآخرة غفل عن قوله تعالى: ]إن الله كان بكل شيء عليماً{(النساء 32)، وقوله تعالى:]وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً{(الإسراء 36)، واللوح والقلم شيئان من الأشياء الكثيرة التي خلقها الله تعالى … وكأنه غفل عن قوله عليه الصلاة والسلام:"إن أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب فقال : رب وماذا أكتب؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة"( ). ومن الواضح أن ما بعد يوم القيامة من عوالم لم يسجلها القلم كما يفهم من هذا الحديث، فما المانع أن يطلع الله من شاء من خلقه على هذه العوالم التي لم يسجلها القلم، ولم تحفظ في اللوح المحفوظ، ولا سيما حبيبه ورسوله وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة أن نصوصاً كثيرة جاءت لتكشف عن ذلك وسيأتي ذكرها. والمشكلة عند ابن عثيمين ومن معه أنهم يخلطون بين الأسباب ومسبباتها، ولا يفرقون بين السبب الظاهر والسبب الخفي، ويغفلون عن أن الله تعالى ربط الأسباب بالمسببات. والعجب أننا نجد الشيخ ابن عثيمين – غفر الله لنا وله – يناقض نفسه بفتوى أخرى عندما يسأل عن قول الصحابة "الله ورسوله أعلم" فأجاب بقوله: قولهم "الله ورسوله أعلم" جائز، وذلك لأن علم الرسول من علم الله، فالله تعالى هو الذي يُعلِّمه ما لا يدركه البشر، ولهذا أتى بالواو.( ) توضيح الأبيات كما فهمها العلماء الثقات والآن ماذا يعني البوصيري رحمه الله تعالى بهذه الأبيات، وهل كفر هو من أُعجب بقصيدته وأحبها؟ كما أفتى ابن عثيمين حيث قال في فتواه:"… هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤدي إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه يحارب الناس عليه، ويستبيح دماءهم وأموالهم ودراريهم فإننا نسمع أنه يلقى في هذه الاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري يا أكرم الخلق…" ثم ذكر الأبيات المتقدمة!!! ونحن نقول لابن عثيمين إن العشرات من الأعلام والعلماء( ) الراسخين في العلم شرحوا هذه القصيدة وتفننوا في شرحها وتخميسها وتسبيعها فهل كلهم دعاة إلى الشرك الأكبر؟ وتداولها العلماء الأعلام كابراً عن كابرٍ وهل كلهم جهل ما فهمه ابن عثيمين؟!!! وقانا الله مزالق الردى، وحفظنا من سبق الوهم، ورسوخه في النفس، وعافانا من الشذوذ عن السواد الأعظم لهذه الأمة. * * * أما قوله : يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم قال الشيخ العلامة النحوي خالد الأزهري( ) شارحاً هذا البيت : (يا أكرم كل مخلوق مالي غيرك ألتجئ إليه يوم القيامة من هوله العميم، والخلق متطلعون إلى جاهك الرفيع، وجنابك المنيع، ولن يضيق بي جاهك يا رسول الله إذا اشتد الأمر وعيل الصبر وانتقم الله تعالى ممن عصاه …). والناظم( ) هنا يتحدث عن موقف المقام المحمود الذي يقفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما تدنو الشمس من الخلائق، ويطول الأمر بالناس وهم في خوف وضجر وقلق شديد، حتى يتمنى الكفار أن يُذهب بهم ولو إلى النار، فيلجأون إلى الأنبياء بدءاً من آدم ثم نوح فإبراهيم فموسى فعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم يعتذر، ويأبى الشفاعة، ولا تهمه إلا نفسه في ذلك الموقف ثم يلجأون إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : أنا لها.( ) والشاعر يذكر رسول الله بهذه الخصوصية الجليلة العظيمة التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وفي الحديث:"فيلهمني الله محامد لا أقدر عليها الآن فأحمده بتلك المحامد، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك، وسل تعطه واشفع تشفع…" الحديث. والشاعر البوصيري رحمه الله يذكر الشفاعة الكبرى التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة وهي خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهناك أنواع أخرى من الشفاعات الخاصة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم غير هذه الشفاعة لا مجال هنا للحديث عنها. فهل في هذا ما يمس العقيدة في شيء؟. بل هل هذا إلى محض الإيمان؟ والإيمان بالشفاعة من الأمور التي يتميز بها أهل السنة والجماعة بخلاف بعض المبتدعة الذين أنكروا شفاعته صلوات الله وسلامه عليه. ولا أدري إن كان بعض الناس يثيره أن يوصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أكرم الخلق …؟؟! علماً بأن هذه الخصوصية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسَلَّمات عند المسلمين، والأحاديث التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"أنا أكرم ولد آدم على ربي" أخرجه الترمذي والدارمي( ). ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة"( ) وأما قوله : مالي من ألوذ به، فهو من الأمور المسلمة عند من يقرأ أو قرأ حديث الشفاعة العامة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدمت الإشارة إليه، وهذا المقام الكريم ثابت لرسول الله في القرآن قبل السنة، قال الله تعالى:] ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً{(الإسراء). وسميت الشفاعة العظمى بالمقام المحمود، لأن جميع الخلق المؤمنين، والكافرين، الأتقياء والفجار يحمدون له هذا الموقف. وكونه صلى الله عليه وآله وسلم (الملاذ الوحيد) يومئذ واضح جلي، فكل الأنبياء والمرسلين يعتذرون عن الشفاعة في ذلك المقام وكلهم يقول: نفسي نفسي. وقد يسأل متحذلق: لم لا يلجأ الإنسان إلى الله تعالى مباشرة في ذلك اليوم؟ والجواب كما بينه الناظم بقوله : (…… إذا الكريم تجلى باسم منتقم). ففي ذلك المقام لا يجرؤ أحد من الناس بمن فيهم الأنبياء على طلب أي شيء فيه تخفيف أو رحمة من الله تعالى لشدة غضبه الذي يصفه الأنبياء جميعاً بقولهم:"إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله"( ) كما هو في حديث الشفاعة. إذاً لابد من شافع، وهذا الشافع هو الحبيب الأعظم والسيد المكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأمل حديث الشفاعة تجد هذا بيناً واضحاً لا ريب فيه ولا شك ولا لبس. * * * وأما قول الناظم رحمه الله تعالى: فإن من( ) جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم 1) ضرة الدنيا : هي الآخرة. 2) اللوح : جسم نوراني، كتب فيه القلم بإذن الله تعالى ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. 3) القلم : هو جسم نوراني خلقه الله تعالى، وأمره أن يكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. 4) الجود: إفاضة ما ينبغي لا لعوض ولا لغرض. شرح البيت: قال الشيخ خالد الأزهري:"وإِنّ خيري الدنيا والآخرة من جودك، وعلمي اللوح والقلم من علمك، وأنت الحقيق بذلك، والمعول في الشفاعة عليك". وقال الشيخ إبراهيم الباجوري أحد شراح البردة وهو ممن ولي مشيخة الأزهر في القرن الثالث عشر من الهجرة: والمراد من الدنيا ما قابل الأخرى، ولذلك جعلها الناظم ضرتها، وفي كلامه تقدير مضاف إي خيري الدنيا هدايته صلى الله عليه وآله وسلم للناس، ومن خير الآخرة شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم فيهم". فأي إشكال في هذا الفهم يا عباد الله؟ بل إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفض الدنيا بما فيها زاهداً فيها فضلاً عن تملكها ثم الجود بها، والأحاديث في هذا متوافرة. أخرج أبو يعلى بإسناد حسَّنه الهيثمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب"( ) عن( ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير" فرفض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الدنيا واختار أن يكون عبداً يأكل يوماً ويجوع يوماً… ثم إقدامه عليه الصلاة والسلام على الشفاعة يوم القيامة عندما يحجم الأنبياء كلهم لا تهمهم إلا أنفسهم، فيتصدى أبو القاسم صلى الله عليه وآله وسلم - بأبي هو وأمي – للشفاعة حتى يرضى الله سبحانه بعد غضبه وتزول الأهوال والشدائد عن الناس، فأي جود يريده الناس بعد ذلك؟! بل إن رتبة الجود لتنزل عن هذه الرتبة العظيمة. ثم إن الدنيا والآخرة وجدتا من أجل رسالة الإسلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل هذا الإسلام، بل هو الإسلام الفعلي الواقع والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض( ) . وقد قال الله تعالى: ] والأرض وضعها للأنام[(الرحمن10) والأنام هم الخلق وأفضلهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن باب أولى أنها له صلى الله عليه وآله وسلم وقال تعالى:] هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً{(البقرة 29). ثم إن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، كما جاء في الحديث الشريف( )، فلا يرضى الله عز وجل أن تكون الدنيا كل ما أعطي لحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم. ولابد من الإشارة في شرح بيت البوصيري أيضاً: فإن من جودك الدنيا وضرتها… إلى أن العرب استعملوا المجاز، وهو أسلوب من أساليب العربية المتفق عليه، ومن نفاه فقد نفى عن العربية بعضاً من الفصاحة. وفي كلام الشاعر البوصيري رحمه الله تعالى في هذا البيت نجد استعماله للقرينة السببية في علاقة المجاز المرسل، فكأنه أراد: إن من جودك هداية الناس في الدنيا، وهذه الهداية موصولة لرب العالمين وهي سبب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، ومن جودك أيضاً الشفاعة في الآخرة، وهي علاقة مجاز على القرينة السببية وفي القرآن الكريم :] وينزل لكم من السماء رزقاً[(غافر13) أي ما ينزل هو الماء الذي هو سبب الرزق المتنوع الأشكال.( ) هل يعلم رسول الله علم اللوح والقلم وأما قوله :"ومن علومك علم اللوح والقلم" والذي استعظمه واستنكره وشنع عليه بعض الناس، فإنني لا أريد من القارئ المنصف إلا التمعن في هذه الأحاديث: 1) جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم( ) عن أنس رضي الله عنه أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال:" سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فلما سمع القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيُدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، عائذاً بالله من سوء الفتن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:"لم أر كاليوم قط في الخير والشر، إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط". 2) روى البخاري عن عمر بن الخطاب( ) رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه. 3) وروى أبو داود( ) عن حذيفة رضي الله عنه قال:"والله ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلثمائة فصاعداً إلا قد سماه لنا بإسمه واسم أبيه واسم قبيلته". 4) وفي حديث اختصام الملأ الأعلى الذي خرجه الإمام أحمد في مسنده والدارمي( ) والترمذي والطبراني – ومما جاء فيه - … فعلمت ما في السموات والأرض وتلا : ]وكذلك نُري إبراهيمَ ملكوتَ السموات والأرض وليكون من الموقنين{(الأنعام 75) وفي رواية : فتجلى لي كل شيء وعرفت، وفي رواية الطبراني: فعلمني كل شيء … إِلخ. وانظر ما قاله الصحابي الجليل مالك بن عوف في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في الإصابة 9/64: ما إِن رأيتُ ولا سمعتُ بواحد في النّاس كلِّهم كمثلِ محمّد أوفي فأعطى للجزيل لمجتدٍ ومتى تشأ يخبرك عما في غد( ) ومن الواضح أن الله سبحانه وتعالى أفاض على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم والمعارف مالا يعلمه إلا الله تعالى القائل له : ] وأنزل الله عليك الكتب والحكمة، وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً[(النساء113). وما في الآية يدل على العموم والشمول، أي لتعم جميع العلوم التي علمها الله تعالى لرسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، ولتشمل غيرها من العلوم التي أفاضها الله سبحانه وتعالى عليه صلى الله عليه وآله وسلم " فما هو وجه الإشكال إن قال قائل:"إن الله علّمه علم اللوح والقلم. ألست ترى النص النبوي الشريف يقول لك؟:"فعلمني كل شيء، أو فتجلى لي كل شيء وعرفت.." الخ. أليس اللوح والقلم شيئين من هذه الأشياء، يا سبحان الله كم من عقول تبادر إلى إنكار مالا تعرف فتقع في محاذير؟! كان من الأولى لها أن تصون نفوسها عنها، ثم أليس معرفة الجنة والنار والإخبار عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة الجنة … الخ مما يزيد عما في اللوح والقلم، الذي لم يكتب إلا ما سيكون إلى يوم القيامة، أما ما بعد يوم القيامة فإن العلم به علم بما ليس في اللوح والقلم… وهب أنه كتب في اللوح ما سيأتي بعد يوم القيامة، ألا يدخل علم ما يكتب في قوله: فتجلى لي كل شيء، وعلمت ما في السموات والأرض…الخ. فغدا من الجلي الواضح أن ما أعطاه الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم من العلوم يفوق ما كتب في اللوح مما خطه القلم. ولا نقول هذا من باب العصبية لرأي أو لرجل، وإنما هي مسألة إيمانية إذ أن إعطاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقه فيما أكرمه الله به هو من مقتضيات الإيمان به. وأما الغلو المرفوض كقول النصارى:"عيسى ابن الله، أو حلت فيه روح الله" ونحوها من المكفرات، فهذا مرفوض مردود لا مرية فيه ولا ريب. والناظم البوصيري رحمه الله هو الذي قال لنا في بردته: دع ما ادعته النصارى فينبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم * * * وأرجو من الله تعالى أن يلهم الشيخ، بل وكل من يمسك قلماً أو يعتلى منبراً أو يلقي محاضرة، أو يبث نصيحة وموعظة، أن يتحرى جانب الصواب وبخاصة فيما يتعلق بالله تعالى، فإن مزالق الأقدام هنا خطيرة قد تودي بإيمان الإنسان نفسه… جمع الله القلوب على محبة رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وألهمنا جميعاً حسن الظن بالمسلمين وألف بين المسلمين الذين أصبحوا تائهين حائرين في هذه الليالي الحالكة وألهم العاملين من أجل هذا الدين، الابتعاد عن أسلوب التكفير والتضليل والتبديع، فإن هذا يزيد الجرح عمقاً، والقلوب بغضاً. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم |
اقتباس:
************************* اقتباس:
يؤسفني اخباركم أن المسمى عيسى بن عبد الله بن مانع الحميري من اشد أعداء السنة ويحارب كل من يدعو الى التوحيد وله كتابات خطيرة تمس بالعقيدة الاسلامية.. فلا ادري لماذا احتججتم بأكاذيبه وقد رد عليه العديد والعديد من علماء هذا العصر فهذا الدكتور يعتبر الدكتور : جهميا قبوريا خرافيا جلدا ولعلكم تعرفون ما معنى الجهمي والقبوري قام هذا القبوري بالبحث عن أي شيء يسند به عقيدته، وعويدة أهل البدع أنهم يعتقدون ثم يستدلون، فكان من عقيدته: أن أول ما خلق الله نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي ذكره جميع من دونه بأنه حديث موضوع باتفاق لا سند له، ومتن مقدوح فيه وله كوارث وطامات في الأحاديث النبوية وتحقيقها ومن بين العلماء الذين ردوا على هذا الخرافي القبوري 1- الشيخ القاضي عبدالله بن عقيل –حفظه الله- 2- الشيخ الدكتور عبدالله بن جبرين –حفظه الله- 3- الشيخ عبدالرحمن البراك –حفظه الله- 4- الشيخ المحدث محمد الأمين بو خبزة المغربي –حفظه الله- 5- الشيخ المحدث د/ مقتدى حسن الزهري الهندي –حفظه الله- 6- الشيخ المحدث أ.د/ أحمد معبد عبدالكريم المصري –حفظه الله- 7- الشيخ المحدث مساعد البشير الحسيني السوداني –حفظه الله- 8- الشيخ المحدث د/ عبدالكريم الخضير –حفظه الله- 9- أساتذة الحديث بجامعة الملك سعود. 10- الشيخ المحدث د/ سعد الحميد –حفظه الله- 12- الشيخ د/ عبدالله بن حمود التويجري –حفظه الله- 13- الشيخ المحدث عبدالله السعد –حفظه الله- 14- الشيخ المحدث عبدالقدوس بن محمد نذير الهندي –حفظه الله- 15- الشيخ القاضي صالح الدرويش –حفظه الله- 16- الشيخ الدكتور سعد الشثري –حفظه الله- 17- الشيخ المحدث عبدالعزيز الطريفي –حفظه الله- 18- الشيخ بدر العمراني المغربي –حفظه الله- - الشيخ عمر بن موفق النشوقاتي الدمشقي –حفظه الله- 20- الشيخ أديب الكمداني الشامي –حفظه الله- 21- الشيخ عبدالعزيز بن فيصل الراجحي –حفظه الله- 22- الشيخ المحدث صبحي البدري السامرائي العراقي –حفظه الله- 23- الشيخ المحدث ثناء الله بن عيسى خان المدني اللاهوري –حفظه الله- 24- الشيخ المحدث عبدالرحمن الفريوائي الهندي –حفظه الله- 25- الشيخ خالد الدريس-حفظه الله- 26- الشيخ بندر الشويقي –حفظه الله- 27- الشيخ المحدث صالح العصيمي –حفظه الله- 28- الشيخ عمر الحفيان –حفظه الله- 29- الشيخ عبدالوهاب الزيد –حفظه الله- 30- الشيخ سعد السعدان –حفظه الله- 31- الشيخ أحمد عاشور –حفظه الله- 32- الشيخ أديب الصالح –حفظه الله- 33- الشيخ محمد لطفي الصباغ –حفظه الله- 34- الشيخ عثمان الخميس الكويتي –حفظه الله- 35- الشيخ عدنان عرعور –حفظه الله- 36- الشيخ عبدالله التليدي المغربي –حفظه الله- 37- الشيخ الحسن بن الصديق الغماري المغربي –حفظه الله- 38- الشيخ عبدالعزيز السعيد –حفظه الله 39- الشيخ محمد بن ناصر العجمي الكويتي –حفظه الله- 40- الشيخ ناظم اليعقوبي البحريني –حفظه الله- 41- الشيخ محمد نعيم العرقسوسي –حفظه الله- 42- الشيخ عامر حسن صبري العراقي –حفظه الله- 43- الشيخ حمزة المليباري –حفظه الله- 44- الشيخ صلاح الشلاحي –حفظه الله- 45- الشيخ رياض السعيد –حفظه الله- 46- الشيخ عبدالرحمن الفقيه –حفظه الله- 47- الشيخ بدر بن علي بن طامي العتيبي –حفظه الله- 48- الشيخ رياض الخرقي الشامي –حفظه الله- 49- الشيخ خالد السباعي المغربي –حفظه الله- 50- الشيخ حمزة بن علي الكتاني المغربي –حفظه الله- 51- الشيخ علي الحلبي –حفظه الله- 52- الشيخ سليم الهلالي –حفظه الله 53- الشيخ محمد موسى نصر –حفظه الله- 54- الشيخ مشهور حسن سلمان –حفظه الله- 55- الشيخ الدكتور عبدالمحسن التخيفي –حفظه الله- 56- الشيخ الدكتور تيسير أبو حيميد –حفظه الله- 57- الشيخ الدكتور علي الصياح –حفظه الله- 58- الشيخ الدكتور محمد التركي –حفظه الله- 59- الشيخ الدكتور إبراهيم بن حماد الريس –حفظه الله- ************************** وتقبلوا أخي الكريم ابو عاصم فائق الاحترام والتقدير |
مشكورون على اثارة النقاش. |
|
بارك الله فيك |
شكرا جزيلا لكم اخواني الأفاضل ساعي البريد شيماء بوستة و الزبير لمروركم الكريم وردودكم العطرة وبارك الله فيكم ووفقكم وأعانكم ويسر كافة أموركم |
و يؤسفني أيضا أخي خالد أن أخبرك أني لا أفقه كثيرا في مثل هذه المواضيع. إنما كنت أستمع إلى القصيدة و أستسيغها، و عندما قرأت موضوعك، استغربت مما جاء فيه و كيف تغيب مثل هذه الأمور على علماء الإسلام اللذين عايشوا البصيري و اللذين جاءوا من بعده و كما تعلم فهي تقرأ في مساجد بالمغرب بمناسبات مختلفة كذكرى المولد النبوي، و استغرب لهؤلاء؟ ألا يفقهون شيئا. ثم بحث في النت فوجدت كتابات كثيرة في الموضوع بعضها ينكر على البصيري و بعضها يدافع عن القصيدة و نقلت الموضوع لكم. و رغم ضعف معرفتي في الموضوع و عدم تمكني إلى اليوم من البحث فيه إلا أن لي ملاحظة أساسية على ردك: فأنت أخي خالد دافعت عن و جهة نظرك أو وجهة نظر فريقك من خلال مهاجمة شخصية الكاتب الذي نقلت عنه و ليس أفكاره و أوردت أسماء لشخصيات أخرى ردت عليه (بماذا أخي ؟) كان يفترض طرح بعض ردود هؤلاء الشيوخ -حفظهم الله- على هذا "المسمى" و ليس أسماءهم بمعنى الفكرة بالفكرةو لك كل التقدير و الاحترام أخي خالد. |
سبق لي أن ذكرت في موضوع مشابه،
أن البردة قصيدة رائعة في مدح خير البرية في زمان تطاول على ذكره الحمقى والمغفلون، و ما راب العاقل من أبيات فليحذفها و لا يجني على القصيدة كلها، فإن كان ببعض أبياتها شبهات، فلا ننس أن أبيات كثيرة غيرها ترسخت فيها العقيدة و الحب للرسول.. ما هو موضوع الادانة إن صح التعبير فهو التقديس الذي يقدسها البعض، أما القصيدة فكلام إنسان من الناس يؤخذ مافيه من جميل جليل و يترك ما فيه من قبيح أو ذميم، من غير مبالغة في الموضوع.. فالواقع أنك ما أن تكتب في نافذة محرك البحث اسم "القصيدة" حتى تجد آلاف المقالات التي تثير الموضوع إياه و تتهم وتدين... وفق الله الجميع لما فيه الخير والنفع.. و ثبت الله الأحياء على الاسلام و غفر للأموات ما زلت به ألسنتهم آمين |
جزاكما الله اخواي الفاضلين ابوعاصم و ابن الاسلام على تعقيبكما وردكما المميز والمفيد وبارك الله فيكما وأسال الله العظيم ان يثبتكما ويبارك لكما في أقوالكما واعمالكما وييسر لكما كافة أموركما . |
السلام عليكم
فلنتفادى إخواني هذه النزاعات و لنتشبث بقول حبيبنا عليه الصلاة و السلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. و إذا أردنا مدح رسولنا صلى الله عليه وسلم فلنعد إلى شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه ، و هو شعر رائق و ليس فيه شبهة وقد سمعه رسول الله عليه الصلاة و السلام و لم ينكر منه شيئا. و بذلك نكون قد تجنبنا سيولا من الخلافات التي لا تزيدنا إلا شقاقا و فرقة. |
بارك الله فيكم اخي العزيز mahjoubmahjoub وشكرا جزيلا لكم على ردكم المميز والقيم وجزاكم الله خيرا ووفقكم واعانكم وأنار بصيرتكم لكل خير وهدى وزادكم من فصله وكرمه وارجو أن تتقبلوا فائق احترامي وتقديري ومودتي |
| الساعة الآن 15:00 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها