![]() |
الدليل القاطع في حكم المعازف
السلام عليكم اما بعد فهذه ادلة تبين حكم المعازف وآلات الهو والغناء ****************************** 1/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليكونن من أمتي أقوام ، يستحلون الحر والحرير ، والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم ، يروح عليهم بسارحة لهم ، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غدا ، فيبيتهم الله ، ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" الراوي: أبو مالك الأشعري المحدث: البخاري المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5590 ***************************************** 2/ وقال أيضا "بعثني الله رحمة وهدى للعالمين ، وبعثني لمحق المعازف والمزامير وأمر الجاهلية ، ثم قال : من شرب خمرا في الدنيا سقاه الله كما شرب منه من حميم جهنم معذب هذا ومغفور له" الراوي: أنس بن مالك المحدث: البيهقي المصدر: شعب الإيمان - الصفحة أو الرقم: 5/2227 خلاصة الدرجة: [له شواهد يأخذ بها قوة] ************************************* 3/ وقال عليه الصلاة والسلام "يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير ، قيل : يا رسول الله ويشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ويصومون ؟ قال : نعم . قيل : فما بالهم يا رسول الله ؟ قال : يتخذون المعازف والقينات والدفوف ويشربون الأشربة فباتوا على شربهم ولهوهم ، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير" الراوي: أبو هريرة المحدث: القرطبي المفسر المصدر: التذكرة للقرطبي - الصفحة أو الرقم: 645 خلاصة الدرجة: [صحيح] ********************************* 4/ وقال في حديث آخر "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها, وتضرب على رؤوسهم المعازف يخسف الله بهم الأرض , ويجعل منهم قردة خنازير " الراوي: أبو مالك الأشعري المحدث: ابن حجر العسقلاني المصدر: تغليق التعليق - الصفحة أو الرقم: 5/21 خلاصة الدرجة: صحيح ******************************* 5/ وقال صلى الله عليه وسلم "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى ذلك قال إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور" الراوي: عمران بن حصين المحدث: الشوكاني المصدر: نيل الأوطار - الصفحة أو الرقم: 8/262 خلاصة الدرجة: حسن لغيره ******************************** 6/ وقال ايضا "لا تشربوا في الدباء ، ولا في المزفت ، ولا في النقير ، وانتبذوا في الأسقية . قالوا : يا رسول الله ! فان اشتد في الأسقية ؟ قال : فصبوا عليه الماء . قالوا : يا رسول الله ! فقال لهم في الثالثة أو الرابعة : أهريقوه ثم قال : إن الله حرم علي – أو حرم – ؛ الخمر ، والميسر ، والكوبة . قال : وكل مسكر حرام " قال سفيان : فسألت علي ابن بذيمة عن الكوبة ، قال : الطبل الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3696 خلاصة الدرجة: صحيح ************************ اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصل اللهم على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. *********************** |
جزاكم الله خيرا
|
آمين وأنتم من أهل الجزاء والفضل شكرا جزيلا لكم وبارك الله فيكم |
ولكننا نعرف الكثيرين يفعلون مثل هذا أو أكثر ، كل يوم، ولا يمسخون؟؟
|
السلام عليكم http://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifلا يجوز حسب أهل العلم أن يأخذ طالب العلم آيات قرآنية وأحاديث نبوية ويستدل بها من أجل إعطاء حكم شرعي إلا إذا توافرت لديه شروط المجتهد أو المفتي مثلا إذن يجب الرجوع دائما للعالم خاصة في الحلال و الحرام مثال قول القرضاوي مع الإستدلال بأقوال العلماء كتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن المقـدمـةhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifلقد تبين لنا فيما ذكرناه من خلال النصوص : عناية الإسلام بالجمال ، و حرصه على تربية تلك الحاسة التي تجعل الإنسان يشعر بالجمال و يتذوقه في مجالاته المتنوعة . و من الجمال ما يتجلى لحاسة السمع ، و منه ما يتجلى لحاسة البصر ، و منه ما يتجلى لحواس أخرى . و نريد هنا أن نتحدث عن « الجمال المسموع » ، و بعبارة أخرى : عن الغناء ، سواء أكان بالة موسيقية أم بغير آلة ، و يلزمنا أن نجيب عن هذا السؤال الكبير : ما حكم الإسلام في الغناء والموسيقي ؟ http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن ما حكم الإسلام في الغناء والموسيقى ؟http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifسؤال يتردد على ألسنة كثيرين في مجالات مختلفة و أحيان شتى . سؤال اختلاف جمهور المسلمين اليوم في الإجابة عليه ، و اختلاف سلوكهم تبعاً لاختلاف أجوبتهم ، فمنهم من يفتح أذنية لكل نوع من أنواع الغناء ، و لكل لون من ألوان الموسيقي مدعياً أن ذلك حلال طيب من طيبات الحياة أباح الله لعباده . و منهم من يغلق الراديو أو يغلق أذنية عند سماع أية أغنية قائلاً : إن الغناء مزمار الشيطان ، و لهو الحديث و يصد عن ذكر الله و عن الصلاة و خاصة إذا كان المغني امرأة ، فالمرأة – عندهم – صوتها عورة بغير الغناء ، فكيف بالغناء ؟ و يستدلون لذلك بآيات و أحاديث و أقوال . و من هؤلاء من يرفض أي نوع من أنواع الموسيقى ، حتى المصاحبة لمقدمات نشرات الأخبار . ووقف فرين ثالث متردداً بين الفريقين ؛ ينحاز إلى هؤلاء تارة ، وإلى أولئك طوراً ، ينتظر القول الفصل والجواب الشافي من علماء الإسلام في هذا الموضوع الخطير ، الذي يتعلق بعواطف الناس و حياتهم اليومية ، و خصوصاً بعد أن دخلت الإذاعة – المسموعة والمرئية – على الناس بيوتهم ، بجدها و هزلها ، و جذبت إليها أسماعهم بأغانيها و موسيقاها طوعاً و كرهاً . و الغناء بآية – أي مع الموسيقى – و بغير آلة : مسألة ثار فيها الجدل والكلام بين علماء الإسلام منذ العصور الأولى ، فاتفقوا في مواضع واختلفوا في أخرى . اتفقوا على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية ، إذ الغناء ليس إلا كلاماً فحسنه حسن ، و قبيحه قبيح و كل قول يشتمل على حرام ، فما بالك إذ اجتمع له الوزن والنغم والتأثير ؟ و اتفقوا على إباحة ما خلا من ذلك من الغناء الفطري الخالي من الآلات و الإثارة ، و ذلك في مواطن السرور المروعة ، كالعرس ، وقدوم الغائب ، و أيام الأعياد . . . ونحوها ، بشرط ألا يكون المغني امرأة في حضرة أجانب منها . و قد وردت في ذلك نصوص صريحة – سنذكرها فيما بعد . و اختلفوا فيما عدا ذلك اختلافاً بيناً : فمنهم من أجاز كل غناء بآلة و بغير آلة ، ومنهم من منعه منعاً باتاً بآلة و بغير آلة ، و عده حراماً ، بل ريما ارتقي به إلى درجة « الكبيرة » . و لأهمية الموضوع نرى لزاماً علينا أن نفصل فيه بعض التفصيل ، و نلقي عليه أضواء كاشفة لجوانبه المختلفة ، حتى يتبين المسلم الحلال فيه من الحرام ، متبعاً للدليل الناصع ، لا مقلداً قول قائل ، و بذلك يكون على بينة من أمره ، و بصيرة من دينه . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن الأصل في الأشياء الإباحةhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifقرر علماء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله تعالى : ( هوَ الَذِي خَلَقَ لَكم مَا فِي الُأَرُضِ جَمِيعَاَ ) (البقرة (29) ) ، و لا تحريم إلا بنص صحيح صريح من كتاب الله تعالى ، أو سنة رسوله ( صلي الله عليه و آله و سلم ) ، أو إجماع ثابت متيقن ، فإذا لم يرد نص ولا إجماع . أو ورد نص صريح غير صحيح ، أو صحيح غير صحيح ، بتحريم شيء من الأشياء ، لم يؤثر ذلك في حله ، و بقي في دائرة العفو الواسعة ، قال تعالى : ( وَقَدُ فَصَلَ لَكم مَا حَرَمَ عَلَيُكمُ إِلَا مَا اضُطرِرُتمُ إِلَيُهِ ) (الأنعام (119)) . و قال رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) : « ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، و ما حرم فهو حرام ، و ما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً » ، و تلا : ( وَ مَا كَانَ رَبكَ نَسِيَاَ (رواه الحاكم عن أبي الدر داء و صححه ، و أخرجه البزّار – و الآية من سورة مريم(64) ) . و قال : « إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدوداً فلا تعتدوها ، و سكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها » (أخرجه الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني ، و حسنه الحافظ أبو بكر ا لسمعا ني في أماليه ، والنووي في الأربعين .). و إذ كانت هذه هي القاعدة ، فما هي النصوص و الأدلة التي استند إليها القائلون بتحريم الغناء ، و ما موقف المجيزين منها ؟ http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن أدلة المحرمين للغناء و مناقشتهاhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif( أ ) استدل المحرمون بما روي عن ابن مسعود و ابن عباس و بعض التابعين : أنهم حرموا الغناء محتجين بقول الله تعالى : ( وَ مِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوِ الحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلِ الَلهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَ يَتَّخِذَهَا هزوًا أولَيكَ لَهمُ عَذَاب مهِين) لقمان (6) ) ؛ و فسروا لهو الحديث بالغناء . قال ابن حزم : « ولا حجة في هذا لوجوه : أحدها : أنه لا حجة لأحد دون رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) . و الثاني : أنه قر خالف غير هم من الصاحبة و التابعين . والثالث : أن نص الآية يبطل احتجاجهم بها ؛ لأن فيها : ( وَ مِنَ النَاسِ مَن يَشُتَرِي لَهُوَ الُحَدِيثِ لِيضِلَّ عَن سَبِيلَ اللَهِ بِغَيُرِ عِلُمِ وَ يَتَّخِذَهَا هزوًا ) ، و هذه صفة من فعلها كان كافراً بلا خلاف ، إذا اتخذ سبيل الله هزواً . قال : « و لو أن امرءاً اشترى مصحفاً ليضل به عن سبيل الله ، و يتخذه هزواً ، لكان كافراً ! فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، و ما ذم قط – عز و جل – من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه ، لا ليضل عن سبيل الله تعالى . فبطل تعلقهم بفول هؤلاء ، و كذلك من اشتغل عامداً عن الصلاة بقراءة القرآن ،أو بقراءة السنن ، أو بحديث يتحدث به ، أو بغناء ، أو بغير ذلك ، فهو فساق عاص لله تعالى ، و من لم يضيع شيئاً من الفرائض اشتغالاً بما ذكرنا فهو محسن » (المحلى لابن حزم : 9/60 ) . (ب) و استلوا بقوله تعالى في مدح المؤمنين : ( وَ إِذَا سَمِعواُ اللّغُوَ أَعُرَضواُ عَنُه ) القصص(55) ، و الغناء من اللغو فوجب الإعراض عنه . و يجاب بأن الظاهر من الآية أن اللغو : سفه القول من السب والشتم و نحو ذلك ، و بقية الآية تنطق بذلك . قال تعالى : ( وَ إِذَا سَمِعوُاُ اللَغُوَ أَعُرَضواُ عَنُه وَقَالواُ لَنا أَعُمَالنَا وَلَكمُ أَعُمَالَكمُ سَلَم عَلَيُكمُ لَا نَبُتَغِي الُجَاهِلِيُنَ ) القصص (55) ، فهي شبيهة بقوله تعالى في وصف عباد الرحمن : ( وَ إِذَا خَاطَبَهم الُجَاهِلونَ قَالواُ سَلَمَا) الفرقان (63) . و لو سلمنا أن اللغو في الآية يشمل الغناء لوجدنا الآية تستحب الإعراض عن سماعه تمدحه ،و ليس فيها ما يوجب ذلك. و كلمة «اللغو » ككلمة « الباطل » تعني ما لا فائدة فيه ، و سماع ما لا فائدة فيه ليس محرماً ما لم يضيع حقاً ، أو يشغل عن واجب . روي عن ابن جريج : أنه كان يرخص في السماع فقيل له : أيؤتى به يوم القيمة في جملة حسناتك أو سيئاتك ؟ فقال : لا في الحسنات و لا في السيئات ؛ لأنه شبيه باللغو ، قال تعالى : (لا يؤَخِذ كم اللَه بِالَلغُو ِفِي أَيُمَانَكمُ )(البقرة : 225 ، المائدة : 89 .) . قال الإمام الغزالي : « إذا كان ذكر اسم الله تعالى على الشيء على طريق القسم من غير عقد عليه و لا تصميم ، و المخالفة فيه – مع أنه لا فائدة فيه – لا يؤاخذ به ، فكيف يؤاخذ بالشعر و الرقص » ؟ ! (- إحياء علوم الدين ، كتاب « السماع » ص 1147 – طبعة دار الشعب بمصر). على أننا نقول : ليس كل غناءٍ لغواً ؛ إنه يأخذ حكمه و فق نية صاحبه ، فالنية الصالحة تحيل اللهو قربة ، و المزح طاعة ، و النية الخبيثة تحبط العمل الذي ظاهره العبادة . باطنه الرياء : « إن الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم » (رواه مسلم من حديث أبي هريرة ، كتاب « البر و الصلة و الآداب » ، باب : تحريم ظلم المسلم) . و ننقل هنا كلمة جيدة قالها ابن حزم في « المحلى » ردا على الذين يمنعون الغناء قال : « احتجوا فقالوا : من الحق الغناء أم من غير الحق ؟ و لا سبيل إلى قسم ثالث ، و قد قال الله تعالى : ( فَمَا ذَا بَعُدَ الُحَقِ إلا الضَلال ) يونس( 32) ، فجوابنا – و بالله التوفيق - : أن رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) قال : « إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرىء ما نوى » (متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ، و هو أول حديث في صحيح البخاري . ) فمن نوى باستماع الغناء ، و من نوى به ترويح نفسه ، ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل ، و ينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن ، و فعله هذا من الحق ، ومن لم ينو طالعة و لا معصية فهو لغو معفو عنه ، كخروج الإنسان إلى بستانه ، و قعوده على باب داره متفرجاً و صبغه ثوبه لا زورديّاً أو أخضر أو غير ذلك ، و مد ساقه و قبضها ، و سائر أفعاله » (المحلى : 9/60) . ( ج ) و استدلوا بحديث : « كل لهو يلهو به المؤمن فهو باطل إلا ثلاثة : ملاعبة الرجل أهله ، و تأديبه فرسه ، و رميه عن قوسه » (رواه أصحاب السنن الأربعة ، و فيه اضطراب . قاله الحافظ العراقي في تخريج أحاديث « الإحياء » .) . و الغناء خارج عن هذه الثلاثة . و أجاب المجوزون بضعف الحديث ، ولو صح لما كان فيه حجة ، فإن قوله : « فهو باطل » لا يدل على التحريم ، بل يدل على عدم الفائدة . فقد ورد عن أبي الدر داء قوله : « إني لأستجم نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق » . على أن الحصر في الثلاثة غير مراد ، فإن التلهي بالنظر إلى الحبشة و هم يرقصون في المسجد النبوي خارج عن تلك الأمور الثلاثة ، و قد ثبت في الصحيح ، و لا شك أن التفرج في البساتين و سماع أصوات الطيور ، و أنواع المداعبات مما يلهو به الرحل ، لا يحرم عليه شيء منها ،و إن جاز و صفه بأنه باطل . ( د ) و استدلوا بالحديث الذي رواه البخاري – معلقاً – عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري – شك من الراوي – عن النبي علنه الصلاة و السلام قال : « ليكو نن قوم من أمتي يستحلون الحر (الحر : بكسر الحاء و تخفيف الراء - : أي الفرج ، و المعنى : يستحلون الزنى . و رواية البخاري : الخزّ.) والحرير والخمر والمعازف». والمعازف: الملاهي ، أو آلات العزف. و الحديث و إن كان في صحيح البخاري : إلا أنه من « المعلقات » لا من « المسندات المتصلة » و لذلك رده ابن حزم لانقطاع سنده و مع التعليق فقد قالوا : إن سنده و متنه لم يسلما من الاضطراب . و قد اجتهد الحافظ ابن حجر لوصل الحديث ، ووصله بالفعل من تسع طرق ، و لكنها جميعاً تدور على راوٍ تكلم فيه عدد من الأئمة النقاد ، ألا و هو : هشام ابن عمار (النظر : تغليق التعليق – للحافظ ابن حجر : 5/17 – 22 ، تحقيق سعيد القزقي – طبع المكتب الإسلامي و دار عمار . ) . و هو – و إن كان خطيب دمشق و مقرئها و محدثها وعالمها ، ووثقه ابن معين و العجلي – فقد قال عنه أبو داود : حدث بأربعمائة حديث لا أصل لها . و قال أبو حاتم : صدوق و قد تغير ، فكان كل ما دفع إليه قرأه ، و كل ما لقنه تلقّن . و كذلك قال ابن سيار . و قال الإمام أحمد : طياش خفيف . و قال النسائي : لا بأس به ( و هذا ليس بتوثيق مطلق ) . و رغم دفاع الحافظ الذهبي عنه قال : صدوق مكثر له ما ينكر (- انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ( 4/302 ) ترجمة ( 9234 ) ، و في « تهذيب التهذيب » ( 51/11 – 54 ) . ) . وأنكروا عليه أنه لم يكن يحدّث إلا بأجر ! و مثل هذا لا يقبل حديثه في مواطن النزاع ، و خصوصاً في أمر عمت به البلوى . و رغم ما في ثبوته من الكلام ،فقي دلالة كلام آخر؛ فكلمة «المعازف » لم يتفق على معناها بالتحديد : ما هو ؟ فقد قيل : الملاهي ،وهذه مجملة ، وقيل : آلات العزف . ولو سلّمنا بأن معناها : آلات الطرب المعروفة بآلات الموسيقى . فلفظ الحديث المعلّق في البخاري غير صحيح في إفادة حرمة « المعازف » لأن عبارة « يستحلون » - كما ذكر ابن العربي – لها معنيان : أحدهما : يعتقدون أن ذلك حلال ، والثاني : أن تكون مجازاً عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور ؛ إذ لو كان المقصود بالاستحلال : المعني الحقيقي ، لكان كفراً ، فإن استحلال الحرام المقطوع به – مثل الخمر والزنى المعبر عنه ب « الحر » كفر بالإجمال . و لو سلمنا بدلالتها على الحرمة ، فهل يستفاد منها تحريم المجموع المذكور من الحر و الحرير و الخمر و المعازف ، أو كل فرد منها على حدة ؟ و الأول هو الراجح . فإن الحديث في الواقع ينعى على أخلاق طائفة من الناس : انغمسوا في الترف و الليالي الحمراء ، و شرب الخمور . فهم بين خمر نساء ، و لهو و غناء ، و خزّ و حرير . و لذا روي ابن ماجه هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بالفظ : « ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف و المعنيات ، يخسف الله بهم الأرض و يجعل منهم القردة و الخنازير » ، و كذلك رواه ابن حبان في صحيحه ، و البخاري في تاريخه . و كل من روي الحديث من طريق غير هشام ابن عمار ، جعل الوعيد على شرب الخمر ، و ما المعازف إلا مكملة و تابعة . ( هـ ) و استدلوا بحديث عائشة : « إن الله تعالى حرم القينة ( أي الجارية 9 و بيعها و ثمنها و تعليمها » . و الجواب عن ذلك : أولاً : أن الحديث ضعيف ، و كل ما جاء في تحريم بيع القيان ضعيف (انظر : تضعيف ابن حزم لهذه الأحاديث و تعليقه عليها في « المحلى » : 9/56 – 59 .) . ثانياً : قال الغزالي : « المراد بالقينة الجارية التي تغني للدجال في مجلس الشرب ، و غناء الأجنبية للفسّاق و من يخاف عليهم الفتنة حرام ، و هم لا يقصدون بالفتنة إلا ما محذور . فأما غناء الجارية لمالكها ، فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث . بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة ، بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها (الإحياء ص 1148 .) ثالثاً : كان هؤلاء القيان المغنيات يكون عنصراً هاماً من نظام الرقيق ، الذي جاء الإسلام بتصفيته تدريجياً ، فلم يكن يتفق و هذه الحكومة : إقرار بقاء هذه الطبقة في المجتمع الإسلامي ، فإذا جاء حديث بالنعي على امتلاك « القينة » ، و بيعها ، و المنع منه ، فذلك لهدم ركن من بناء « نظام الرق » العتيد . ( و ) و استدلوا بما روي نافع : أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع أصبعيه في أذنية ،و عدل راحلته عن الطريق ، و هو يقول : يا نافع أستمع ؟ فأقول : نعم ، فيمضي ، حتى قلت : لا . فرفع يده و عدل راحلته إلى الطريق ، و قال : « رأيت رسول الله ( صلى الله عليه و آل و سلم ) يسمع زمارة راع فصنع مثل هذا » . و الحديث قال عنه أبو داود : حديث منكر . و لو صح لكان حجة على المحرمين لا لهم ، فلو كان سماع المزمار حراماً ما أباح النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) لا بن عمر سماعه ، و لو كان عند ابن عمر حراماً ما أباح لنافع سماعه ، و لأمر عليه السلام بمنع و تغيير هذا المنكر ، فإقرار النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) لا بن الحلال . و إنما تجنب – عليه السلام – سماعه كتجنبه أكثر المباح من أمور الدنيا ، كتجنبه الأكل متكئاً ، و أن يبيت عنده دينار أو درهم . . . إلخ . ( ز ) واستدلوا أيضاً بما روي : « إن الغناء ينبت النفاق في القلب » ولم يثبت هذا حديثاً عن نبي ( صلى الله عليه وآل و سلم ) و إنما ثبت قولاً لبعض الصحابة أو التابعين ، فهو رأي لغير معصوم خالفه فيه غيره . فمن الناس من قال – وبخاصة الصوفية - : إن الغناء يرقق القلب ، ويبعث الحزن والندم علي المعصية ، و يهيج الشوق إلى الله تعالى ، و لهذا اتخذوه وسيلة لتجديد نفوسهم ، و تنشيط عزائمهم ، و إثارة أشوقهم . قالوا : و هذا أمر لا يعرف إلا بالذوق و التجربة و الممارسة ، و من ذاق عرف ، و ليس الخبر كالعيان ! على أن الإمام الغزالي جعل حكم هذه الكلمة بالنسبة للمغني لا للسامع ، إذ كان غرض المغني أن يعرض نفسه على غيره ، و يروج صوته عليه ، و لا يزال ينافق ويتودد إلى الناس ليرغبوا في غنائه . و مع هذا قال الغزالي : « و ذلك لا يوجب تحريماً ، فإن لبس الثياب الجميلة ، و ركوب الخيل المهملجة ، و سائر أنواع الزينة ، و لا يطلق القول بتحريم ذلك كله ، فليس السبب في ظهور النفاق في القلب : المعاصي ، بل إن المباحات ، التي هي مواقع نظر الخلق ، أكثر تأثيراً » (الإحياء : كتاب « السماع » ص 1151 .) . ( ح ) و استدلوا على تحريم غناء المرأة خاصة ، بما شاع عند بعض الناس من أن صوت المرأة عورة ، و قد كان النساء يسألن رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) في ملاٍ من أصحابه ، و كان الصحابة يذهبون إلى أمهات المؤمنين و يستفتونهن و يفتينهم ويحدثنهم ،و لم يقل أحد : إن هذا من عائشة أو غيرها كشف لعورة يجب أن تستر . مع أن نساء النبي عليهن من التغليظ ما ليس على غير هن. وقال تعالى : ( وًقلُنَ قَوُلاَ مَّعُروفَاَ) الأحزاب (32 ) . فإن قالوا : هذا في الحديث العادي لا في الغناء ، قلنا : روي في الصحيحين أن النبي ( صلى الله عليه و آل و سلم ) سمع غناء الجاريتين و لم ينكر عليهما ، و قال لأبي بكر : « دعهما » ، و قد سمع ابن جعفر و غيره من الصحابة و التابعين الجواري يغنين . ( ط ) و استدلوا بحديث الترمذي عن علًّى مرفوعاً : « إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة ، حلّ تها البلاء . . . » ، وذكر منها : « واتخذت القينات و المعازف » ، و الحديث متفق على ضعفه ،فلا حجة فيه . و الخلاصة أن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما صحيح غير صريح ، أو صريح غير صحيح . و لم يسلم حديث واحد مرفوع إلى رسول الله ( صلي الله عليه وآل وسلم ) يصلح دليلاً للتحريم ، و كل أحاديثهم ضعفها جماعة من الظاهرية و المالكية و الحنابلة و الشافعية . قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب « الأحكام » : لم يصح في التحريم شيء . و كذا قال الغزالي و ابن النحوي في العمدة . و قال ابن طاهر في كتابه في « السماع » : لم يصح منها حرف واحد . و قال ابن حزم : « و لا يصح في هذا الباب شيء ، و كل ما فيه فموضوع . و والله لو أسند جمعية ، أو واحد منه فأكثر ، من طريق الثقات إلى رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) ، لما ترددنا في الأخذ به » (انظر « المحلى » : 9/59 .) . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن أدلة المجيزين للغناءhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifتلك هي أدلة المحرمين ، قد سقطت واحداً بعد الآخر ، و لم يقف دليل منها على قدميه . و إذا انتفت أدلة التحريم بقي حكم الغناء على أصل الإباحة بلا شك ، و لو لم يكن معنا نص أو دليل واحد على ذلك غير سوط أدلة التحريم . فكيف و معنا نصوص الإسلام الصحيحة الصريحة ، وروحه السمحة ، و قواعده العامة ، و مبادئه الكلية ؟ وهاك بيانها : http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن أولاً: من حيث النصوصhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifاستدلوا بعدد من الأحاديث الصحيحة ، منها : حديث غناء الجاريتين في ليت النبي ( صلي الله عله و آل و سلم ) عند عائشة ، وانتهار أبي بكر لهما ، و قوله : مزمور الشيطاني في ليت النبي ( صلي الله عليه و آل وسلم ) ، و هذا يدل على أنهما لم تكونا صغيرتين كما زعم بعضهم ، فلو صح ذلك لم تستحقا غضب أبي بكر إلى هذا الحد . و المعول عليه هنا هو رد النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) على أبي بكر ربضي الله عنه و تعليله : أنه يريد أن يعلم اليهود أن في ديننا فسحة ، و إنه بعث بحنيفية سمحة . و هو يدل على وجوب رعاية تحسين صورة الإسلام لدى الآخرين ، و إظهار جانب اليسر و السماحة فيه . و قد روي البخاري و أحمر عن عائشة ذات قرابة لها من الأنصار ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه و آل و سلم ) فقال : « أهديتم الفتاة » ؟ قالوا : نعم . قال : « أرسلتم معها من يغني » ؟ قالت : لا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه و آل و سلم ) « إن الأنصار قوم فيهم غزل ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم . . فحيانا و حياكم » ؟ و هذا الحديث يدل على رعاية أعراف الأقوام المختلفة ، و اتجاههم المزجي ، ولا يحكم المرء مزاجه هو في حياة كل الناس . و روي النسائي و الحاكم و صححه عن عامر بن سعد قال : دخلت على قرظة بن كعب و أبي مسعود الأنصاري في عرس ، و إذا جوار يغنين . فقلت : أي صاحبي رسول الله أهل بدر يفعل هذا عندكم ؟ ! فقالا :اجلس إن شئت فاستمع معنا ، وإن شئت فاذهب ، فإنه قد رخص لنا اللّهو عند العرس . و روي ابن حزم بسنده عن ابن سيرين : أن رجلاً قدم المدينة بجوارٍ فأتى عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه ،فأمر جارية منهن فغنّت ، و ابن عمر يسمع ، فاشتراها ابن جعفر بعد مساومة ، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال : ني أبا عبد الرحمن ؛ غبنت بسبعمائة درهم ! فأتى ابن عمر إلى عبد الله بي جعفر فقال له : إنه غبن بسبعمائة درهم ،فإما أن تعطيها إياه ، و إما أن ترد عليه بيعه ، فقال : بل نعطيه إياها . قال ابن حزم : « فهذا ابن عمر قد سمع الغناء و سعي في بيع المغنية ، و هذا إسناد صحيح ، لا تلك الملفقات الموضوعية » (انظر المحلى : 9/63 ) . و استدلوا بقوله تعالى : ( وَ إِذَا رَأَوُاُ تَجِارَةً أَوُ لَهُوًا انفَضّواُ إِلَيُهَا وَتَرَكوكَ قَآئمَاَ قلُ مَا عِنُدَ الّلَه خَيُر مِّنَ اللَهُوِ وَمِنُ التِجَارَة وَ الّلَه خَير الرَازِقِين)الجمعة( 11 ). فقرن اللهو بالتجارة – و هي حلال بيقين - ، و لم يذمهما إلا من حيث شغل الصحابة بهما – بمناسبة قدوم القافلة و ضرب الدفوف فرحاً بها – عن خطبة النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) ، و تركه قاماً . و استدلوا بما جاء عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم : أنهم باشروا السماع بالفعل أو أقروه . وهم القوم يقتدي بهم فيهتدي . و استدلوا بما نقله غير واحد من الإجماع على إباحة السماع ، كما سنذكره بعد . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن ثانيا:ً من حيث روح الإسلام و قواعدهhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif( أ ) لا شيء في الغناء إلا أنه من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس، و تستطيبها العقول، و تستحسنها الفطر، و تشتهيها الأسماع، فهو لذة المعدة . و المنظر الجميل لذة العين، و الرائحة الذكية لذة الشم . . إلخ، فهل الطيبات - أي المستلذات - حرام في الإسلام حلال ؟ من المعروف أن الله تعالى كان قد حرم على بني إسرائيل بعض طيبات الدنيا عقوبة لهم على سوء ما صنعوا ، كما قال تعالى : ( فَبِظلُمِ مِنَ الَذِينَ هَادواُ حَرَّمُنَا عَلَيُهِمُ طَيِبَاتٍ أحِلَّتُ لَهمُ وَ بِصَدِهِمُ عَن سَبِيل اللَه كَثِيرَاَ ( 160 ) وَ أَخُذِهِم الّرِبَواُ وَ قَدُ نهواُ عَنُه وَأَكُلِهِمُ أَمُوَالَ النَاسِ بِالُبَاطِلِ ) النساء(60-61) ، فلما بعث الله محمداً ( صلي الله عليه و آل و سلم ) جعل عنوان رسالة في كتب الأولين أنه : ( يَأُمرهم بِالُمَعُروفِ وَيَنُهَهمُ عَنِ الُمنكَرَ وَ يحِلّ لَهم الُطَيِبَاتِ وَ يحَرِم عَلَيُهِم الُخَبَثَ وَيَضَع عَنُهمُ إِصُرَهمُ وَالأغُلالَ الَتِي كَانَتُ عَلَيُهِمُ ) الأعراف (157) . فلم يبق في الإسلام شيء طيب – أي تستطيبه الأنفس و العقول السليمة – إلا أحله الله ، رحمة بهذه الأمة لعموم رسالتها و خلودها . قال تعالى : ( يَسُئَلونَكَ مَاذَآ أحِلَّ لَهمُ قلُ أحِلَ لَكم الطَيِبَات )المائدة (4) . و لم يبح الله لواحد من الناس أن يحرم على نفسه أو على غيره شيئاً من الطيبات مما رزق الله ، مهما يكن صلاح نيته أو ابتغاء وجه الله فيه ، فإن التحليل و التحريم من حق الله وحده . و ليس من شأن عباده ، قال تعالى : ( قلُ أَرَءَ يُتمُ مَّآ أَنزَلَ اللَه لَكم مِن رِزُقِ فَجَعَلُتمُ مِنُه حَرَمَا وَحَلَالَاَ قلُ ءَآلّلَه أَذُنَ لَكمُ أَمُ عَلَى الّلَه تَفُترونَ) يونس (59 ) ، و جعل سبحانه تحريم ما أحله من الطيبات كإحلال ما حرم من المنكرات ، كلا هما يجلب سخط الله و عذابه ، ويردي صاحبه في هاوية الخسران المبين ،و الضلال البعيد ، قال جل شأنه ينعي على من فعل ذلك من أهل الجاهلية : ( قَدُ خَسِرَ الَذِيُنَ قَتِلواُ أَولَادَهمُ سَفَهَا بِغَيُرِ عِلُمِ وَ حَرَمواُ مَا رَزَقُهمُ الّلَه افُتِرَآءً عَلَى الله قَدُ ضَلّواُ وَمَا كَانواُ مهُتَدِيُنَ) الأنعام ( 140 ) . ( ب ) و لو تأملنا لوجدنا حب الغناء و الطرب للصوت الحسن يكاد يكون غريزة إنسانية و فطرة بشرية ، حتى إننا لنشاهد الصبي الرضيع في مهده يسكته الصوت الطيب عن بكائه ، و تنصرف نفسه عما يبكيه إلى الإصغاء إليه . و لذا تعودت الأمهات و المرضعات و المربيات الغناء للأطفال منذ زمن قديم . بل نقول : إن الطيور و البهائم تتأثر بحسن الصوت و النغمات الموزونة حتى قال الغزالي في « الإحياء » : « من لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال ، بعيد عن الروحانية / زائد في غلظ الطبع و كثافته على الجمال و الطيور و جميع البهائم ، إذ الجمل – مع بلادة طبعه – يتأثر بالحداء تأثر يستخف معه الأحمال الثقيلة و يستقصر – لقوة نشاطه في سماعه – المسافات الطويلة ، و ينبعث فيه من النشاط ما يسكره و يولهه . فترى الإبل إذا سمعت الحادي تمد أعناقها ، و تصغي إليه ناصبة آذانها ، و تسرع في سيرها ، حتى تتزعزع عليها أحمالها و محاملها » . و إذ كان حب الغناء غريزة و فطرة فهل جاء الدين لمحاربة الغرائز و الفطر و التنكيل بها ؟ كلا ، إنما جاء لتهذيبها و السمو بها ، و توجيهها التوجيه القويم . قال الإمام ابن تيمية رحمه الله : إن الأنبياء قد بعثوا بتكميل الفطرة و تقريرها لا بتبديلها و تغييرها . و مصداق ذلك أن رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) قدم المدينة و لهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : « ما هذان اليمان » ؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية . فقال عليه السلام : « إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما : يوم الأضحى و يوم الفطر » (رواه أحمد و أبو داد و النسائي . ) . و قالت عائشة : « لقد رأيت النبي يسترني بردائه ،و أنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ، حتى أكون أنا التي أسأمه - أي اللعب -فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو » . و إذ كان الغناء لهواً و لعباً فليس اللهو و العب حراماً ، فالإنسان لا صبر له على الجد المطلق و الصرامة الدائمة . قال النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) لحنظلة – حين ظن نفسه قد نافق لمداعبته زوجه وولده ،و تغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله ( صلي الله عليه و آل و سلم ) : « يا حنظلة ؛ ساعة و ساعة » ( رواه مسلم ) . و قال علي بن أبي طالب : روحوا القلوب ساعة بعد ساعة ،فإن القلوب إذا أكرهت عميت . و قال كرم الله وجهه : إن القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكمة . و قال أبو الدرداء : إني لأستجم نفسي بالشي ء من اللهو ليكون أقوى لها على الحق . و قد أجاب الإمام الغزالي عمن قال :إن الغناء لهو ولعب بهوه :هو كذلك ، و لكن الدنيا كلها لهو و لعب . . و جميع المداعبة مع النساء لهو ، إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد ،كذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال ، نقل ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه و آل و سلم ) و عن الصحابة . و أي لهو يزيد على لهو الحبشة و الزنوج في بعبهم ، فقد ثبت بالنص إباحته . على أني أقول : اللهو مروح القلب ، و مخفف عنه أعباء الفكر ، و القلوب إذا أكرهت عميت ، و ترويحها إعانة لها على الجد ، فالمواظب على التفقه مثلاً ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة ؛ لأن عطلة يوم تساعد على النشاط في سائر الأيام ، و المواظب على نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات ،فالعطلة معونة على العمل ، و اللهو معين على الجد ،ولا يصبر على الجد المحض ، و الحق المر ،إلا نفوس الأنبياء عليهم السلام . فاللهو دواء القلب من داء الإعياء و الملال ،فينبغي أن يكون مباحاً ، و لكن لا ينبغي أن يستكثر منه ،كما لا يستكثر من الدواء ، فإذن اللهو على هذه النية يصير قربة،هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها ،بل ليس له إلا اللذة و الاستراحة المحضة ، فينبغي أن يستحب له ذلك ،ليتوصل به إلى المقصود الذي ذكرناه . نعم هذا يدل على نقصان عن ذروة الكمال هو الذي لا يحتاج أن يروح نفسه بغير الحق ، و لكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ،و من أحاط بعلم علاج القلوب ، ووجوه التلطف بها ، و سياقتها إلى الحق ،علم قطعاً أن ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غنى عنه » (الإحياء ص 1152 ، 1153 .) . . انتهي كلام الغزالي ، و هو كلام نفيس يعبر عن روح الإسلام الحق . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن القائلون بإجازة الغناءhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifتلك هي الأدلة المبيحة للغناء من نصوص الإسلام و قواعده ، فيها الكفاية كل الكفاية و لو لم يقل بموجبها قائل ، و لم يذهب إلى ذلك فقيه ، فكيف و قد قال بموجبها الكثيرون من صحابة و تابعين و أتباع و فقهاء ؟ و حسبنا أن أهل المدينة - على ورعهم – و الظاهرية – على حرفيتهم و تمسكهم بظواهر النصوص – و الصوفية – على تشددهم و أخذهم بالعزائم دون الرخص – روي عنهم إباحة الغناء . قال الإمام الشوكاني في « نيل الأوطار » : « ذهب أهل المدينة و من وافقهم من علماء الظاهر ، و جماعة الصوفية ، إلى الترخيص في الغناء ، و لو مع العود و البراع . و حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع : أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأساً ، ويصوغ الألحان لجواريه ، ويسمعها منهن على أوتاره . و كان ذلك في زمن أمير المؤمنين على رضي الله عنه . و حكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضاً عن القاضي شريح ،وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، و الزهري ، و الشعبي . و قال إمام الحرمين في النهاية ، و ابن أبي الدنيا : نقل الأثبات من المؤرخين : أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات ، و أن ابن عمر دخل عليه و إلى جنبه عود ، فقال : ما هذا يا صاحب رسول الله ؟ ! فناوله إياه ، فتأمله ابن عمر فقال : هذا ميزان شامي ؟ قال لبن الزبير : يوزن به العقول ! و روي الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالة في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال : « إن رجلاً قدم المدينة بجوار فنزل على ابن عمر ، و فيهن جارية تضرب . فجاء رجل فساومه ، فلم يهو فيهن شيئاً ، قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعاً من هذا . قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن جعفر . . فعرضهن عليه ، فأمر جارية منهن ، فقال لها : خذي العود ،فأخذته ، فغنت ، فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر . . . إلى آخر القصة . و روي صاحب «العقد» العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي : أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر فوجد عنده جارية في حجرها عود ، ثم قال لا بن عمر : هل ترى بذلك بأساً ؟ قال : لا بأس بهذا . و حكى الماوردي عن معاوية و عمرو بن العاص : أنهما سمعا العود عند ابن جعفر . و روي أبو الفرج الأصبهاني : أن حسان بن ثابت سمع من عزة الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره . و ذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك . و المزهر عند أهل اللغة ) العود . و ذكر الأدفوي : أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع جواريه قبل الخلافة . و نقل ابن السمعاني الترخيص عن طاوس ، و نقله ابن قتيبة و صاحب « الإمتاع » عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن الزهري من التابعين . و نقله أبو يعلى الخليلي في « الإرشاد » عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدينة . و حكى الروياني عن القفال : أن مذهب مالك بن أنس أباحة الغناء بالمعازف ، و حكى الأستاذ أبو منصور الفوراني عن مالك جواز العود ، و ذكر أبو طالب المكي في « قوت القلوب » عن شعبة : أنه سمع طنبوراً في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور . و حكى أبو الفضل بن طاهر في مؤلفة في « السماع » : أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود . قال ابن النحوي في « العمدة » : و قال ابن طاهر : هو إجماع أهل المدينة . قال ابن طاهر : و إليه ذهبت الظاهرية قاطبة . قال الأدفوي : لم يختلف النقلة في نسبتة الضرب إلي إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر ، وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم ( يعني بالجماعة : أصحاب الكتب الستة ، من الصحيحين و السنن ) . و حكي الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية ، وحكاه أبو الفضل بن طاهر عن ابن ا**** الشيرازي ، وحكاه الأسنوي في «المهمات » عن الروياني و الماوردي ، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور ، وحكاه ابن الملقن في «العمدة » عن ابن طاهر ، وحكاه الأدفوي عن الشيخ عز الذين بن عبد السلام ، وحكاه صاحب «الإمتاع » عن أبي بكر بن العربي ، و جزم بالإباحة الأدفوي . هؤلاء جميعاً قالوا بتحليل السماع ، مع آلة من الآلات المعروفة - أي آلات الموسيقي . و أما مجرد الغناء من غير آلة ، فقال الأدفوي في « الإمتاع »: إن الغزالي في بعض تآليفه الفقهية نقل الاتفاق على حله ، و نقل ابن طاهر إجماع الصحابة و التابعين عليه ، و نقل التاج الفزاري و ابن قتيبة إجماع أهل المدينة عليه ، و قال المارودي : م يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة و الذكر . قال ابن النحوي في « العمدة » : و قد روي الغناء و سماعه عن جماعة من الصحابة و التابعين ، فمن الصاحبة عمر – كما رواه ابن عبد البر و غيره ، و عثمان – كما نقله الماوردي و صاحب البيان و الرافعي ، و عبد الرحمن بن عوف – كما رواه ابن أبي شيبة ، و أبو عبيدة بن الجراح – كما أخرجه ابن قتيبة ، و أبو مسعود الأنصاري – كما أخرجه البيهقي ،و بلال ، و عبد الله بن الأرقم ، و أسامة بن زيد – كما أخرجه البيهقي أيضاً ،و حمزة - كما في الصحيح ، و ابن عمر – كما أخرجه ابن طاهر ، و البراء بن مالك – كما أخرجه أبو نعيم ، و عبد الله بن جعفر – كما رواه ابن عبد البر ، و عبد الله بن الزبير – كما نقل أبو طالب المكي ،و حسان – كما رواه أبو الفرج الأصبهاني ، و عبد الله بن عمرو – كما رواه الزبير بن بكار . و قرظة بن كعب – كما رواه ابن قتيبة ، و خوات بن جبير ، و رباح بن المعترف – كما أخرجه صاحب الأغاني و المغيرة بن شعبة - كما حكاه الماوردي ،عائشة و الربيع – كما في صحيح البخاري و غيره . و أما التابعون فسعير بن المسيب ، و سالم بن عبد الله بن عمر ، و ابن حسان ،و خارجة بن زيد ، و شريح القاضي ، و سعيد بن جبير ، و عامر الشعبي ، و عبد الله ابن أبي عتيق ، و عطاء بن أبي رباح ، و محمد بن شهاب الزهري ، و عمر بن عبد العزيز ، و سعد بن إبراهيم الزهري . و أما تابعوهم ، فخلق لا يحصون ، منهم : الأئمة الأربعة ، و ابن عيينة ، و جمهور الشافعية » . انتهي كلام ابن النحوي . هذا كله ذكره الشوكاني في « نيل الأوطار » (نيل الأوطار : 8/264 – 266 – طبع دار الجيل – بيروت . ) . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن قيود و شروط لابد من مراعاتهاhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifو لا ننسى أن نضيف إلى هذا الحكم : قيوداً لا بد من مراعاتها في سماع الغناء : 1-نؤكد : ما أشرنا إليه أنه ليس كل غناء مباحاً ، فلا بد أن يكون موضوعة متفقاً مع أدب الإسلام و تعاليمه . فلا يجوز التغني بقول أبي نواس : دع عنك لومي ، فإن اللوم إغراء و داوني بالتي كانت هي الداء ! ولا بقول شوقي : رمضان ولي هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق و أخطرها منها : قول إيليا أبي ماضي في قصيدته « الطلاسم » : جئت لا أعلم من أين ، و لكنى أتيت ! و لقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت ! كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي ؟ لست أدري ! لأنها تشكيك في أصول الأيمان : المبدأ ، و المعاد ،و النبوة . و مثلها : ما عبر عنه بالعامية في أغنية « من غير ليه » و ليست أكثر من ترجمة من شك أبي ماضي إلى العامية ، ليصبح تأثيرا أوسع دائرة . و مثل ذلك الأغنية التي تقول : « الدنيا سيجارة و كاس » . فكل هذه مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجساً من عمل الشيطان ، ويلعن شارب « الكأس » و عاصرها و بائعها وحملها و كل من أعان فيها بعمل . و التدخين أيضاً آفة ليس وراءها إلا ضرر الجسم و النفس و المال . و الأغاني التي تمدح الظلمة و الطغاة و الفسقة من الحكام الذين ابتليت بهم أمتنا ، مخالفة لتعاليم الإسلام ، الذي يلعن الظالمين ، و كل من يعينهم ، بل من يسكت عليهم ، فكيف بمن يمجدهم ؟! و الأغنية التي تمجد صاحب العيون الجريئة – أو صاحبة العيون الجريئة – أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه : ( قل لِلُمؤمِنينَ يَقُضواُ مِنُ أَبُصَارِهِمُ . . . . ) النور(30) ، ( وَقل لِلُمؤُمِنَاتِ يَغُضضُنَ مِنُ أَبُصَارِهِنَ ) النور(31)، و يقول ( صلي الله عليه و آل و سلم ) : « يا علي ؛ لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة » . 2 – ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها ، فقد يكون الموضوع لا بأس به و لا غبار عليه ، و لكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول ، و تعمر الإثارة ، و القصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة ، و إغراء القلوب المرضية – ينقل الأغنية من دائرة الإباحة إلى دائرة الحرمة أو الشبهة أو الكراهة من مثل ما يذاع على الناس و يطلبه المستمعون و المستمعات من الأغاني التي تلح على جانب واحد ، هو جانب الغريزة الجنسية و ما يتصل بها من الحب والغرام ، و إشعالها بكل أساليب الإثارة و التهيج ، و خصوصاً لدى الشباب و الشابات . إن القرآن يخاطب نساء النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) فيقول : ( فَلا تَخُضَعُنَ بِالُقَوُلِ فَيَطُمَعَ الَذِي فِي قَلُبِهِ مَرَض ) الأحزاب(32) . فكيف إذا كان مع الخصوص في القول الوزن و النغم و التطريب و التأثير . 3- و من ناحية ثالثة يجب ألا يقترن الغناء بشيء محرم ، كشرب الخمر أو التبرج أو الاختلاط الماجن بين الرجال و النساء ، بلا قيود ولا حدود، و هذا هو المألوف في مجالس الغناءو الطرب من قديم . و هي الصورة الماثلة في الأذهان عندما يذكر الغناء ، و بخاصة غناء الجواري و النساء . و هذا ما يدل عليه الحديث الذي رواه ابن ماجه و غيره : « ليشربن ناس من أمتي الخمر ، يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف و المغنيات ، يخسف الله بهم الأرض و يجعل منهم القردة و الخنازير » . و أود أن أنبه هنا على قضية مهمة ، و هي : أن الاستماع إلى الغناء في الأزمنة الماضية كان يقتضي حضور مجلس الغناء ، و مخالطة المغنيين و المغنيات و حواشيهم ، و قلما كانت تسلم هذه المجالس من أشياء ينكرها الشرع ، ويكرها الدين . أما اليوم فيستطيع المرء أن يستمع إلى الأغاني و هو بعيد عن أهلها و مجالسها ، و هذا لا ريب عنصر مخفف في القضية ، ويميل بها إلى جانب الإذن و التيسير . 4- الغناء – ككل المباحات – يجب أن يقيد بعدم الإسراف فيه ، و بخاصة الغناء العاطفة ليست حباً فقط ، و الحب لا يختص بالمراء وحرها ، و المرأة ليست جسداً و شهوة لا غير ، لهذا يجب أن نقلل من هذا السيل الغامر من الأغاني العاطفية الغرامية ، و أن يكون لدينا من أغانينا و برامجنا و حياتنا كلها توزيع عادل ، و موازنة مقسطة بين الدين و الدنيا ، و في الدنيا بين حق الفرد و حقوق المجتمع ، و في الفرد بين عقله و عاطفته ، و في مجال العاطفة بين العواطف الإنسانية كلها من حب و كره و غيره و حماسة و أبوة و أمومة و بنوة و أخوة و صداقة . . . الخ ، فلكل عاطفة حقها . أما الغلو و الإسراف و المبالغة في إبراز عاطفة خاصة ، فذلك على حساب العواطف الأخرى ، و على حساب عقل الفرد و روحه و إرادته ، و على حساب المجتمع و خصائصه و مقوماته ، و على حساب الدين و مثله و توجيهاته . إن الدين حرم الغلو و الإسراف في كل شيء حتى في العبادة ، فما بالك بالإسراف في اللهو ، و شغل الوقت به و لو كان مباحاً ؟! إن هذا دليل على فراغ العقل و القلب من الواجبات الكبيرة ، و الأهداف العظيمة و دليل على إهدار حقوق كثيرة كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود و عمره القصير ، و ما أصدق و أعمق ما قال ابن المقفع : « ما رأيت إسرافاً إلا و بجانبه حق مضيع » ، و في الحديث : « لا يكون العاقل ظاعناً إلا لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ،أو لذة في غير محرم » ، فلنقسم أوقاتنا بين هذه الثلاثة بالقسط ، و لنعلم أن الله سائل كل إنسان عن عمره :فيم أفناه ، و عن شبابه : فيم أبلاه ؟ 5- و بعد هذا الإيضاح تبقى هناك أشياء يكن كل مستمع فيها فقيه نقسه و مفتيها ، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزة ، و يغريه بالفتنة ، و يسبح به في شطحات الخيال ، و يطغى فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني ، فعليه أن يتجنبه حينئذ ، و يسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه و دينه و خلقه ، فيستريح و يريح . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن الغناء و الطرب في واقع المسلمينhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifو من نظر في أحوال المسلمين ، و تأمل في واقعهم المعيش ، لم يجد خصومة بين المسلم المتدين و بين الاستمتاع بطيب السماع . إن أذن المسلم العادي موصولة ب « طيبات السماع » تلتذ بها ، و تتغذى عليها كل يوم . من خلال القرآن الكريم الذي تسمعه مرتلاً و مجوداً و مزيناً بأحسن الأصوات ، من أحسن القراء . و من خلال الأذان ، الذي تطرب لسماعه كل يوم خمس مرات بالصوت الجميل . و هو ميراث من عهد النبوة ، فقد قال النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) للصحابي الذي كشف له عن ألفاظ الأذن في رؤيا صادقة : « علمه بلا لاً ، فإنه أندى منك صوتاً » . و من خلال الابتهالات الدينة ، التي تنشد بأعذب الألحان ، و أرق الأصوات ، فتطرب لها الأفئدة ، و تهتز لها المشاعر : و من خلال المدائح النبوية التي توارثها المسلمون منذ سمعوا ذلك النشيد الحلو من بنات الأنصار ، ترحبياً بمقدم الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام : طبع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا الله داع و أذكر أني منذ نحو عشرين سنة سمعت هذا النشيد من تلميذات مدرسة إسلامية في إندونيسيا ،يغنينه بلحن جماعي مؤثر رقيق ، و كنا و فداً من دولة قطر . فرقت له قلوبنا ، و سالت أدمعنا على خدودنا من فرط الرقة و التأثر . و في الأعصر الماضية المسلمون أن ينشئوا ألواناً من « طيبات السماع » يروحون بها أنفسهم ، و يجملون بها حياتهم ، و خصوصاً في القرى و الريف . و قد أدركنا ذلك في عهد الصبا و مطالع الشباب . و كلها ألوان فطرية نابعة من البيئة ، معبرة عن قيمها ، و لا غبار عليها . من ذلك : فن المواويل : يتغنّى بها الناس في أنفسهم ، أو يجتمعون على سماعها ، ممن كان حسن الصوت منهم ، و أكثرهم يتحدث عن الحب و الهيام و الوصل و الهجران ، و بعضها يتحدث عن الدنيا و متاعها ، و يشكو من ظلم الناس و الأيام . . . الخ . و أكثرهم كان يتغنى بها بغير آلة ، و بعضهم مع « الأرغول » ، و من هؤلاء الفنانين الفطريين : من كان يؤلف « الموال » و يلحنه و يغنيه في وقت واحد . و منها : القصص المنظومة ، التي تتغنى ببطولات بعض الأبطال الشعبيين ، أبطال الكفاح ، أو أبطال الصبر ، يسمعها الناس ، فيطربون بها ، ويرددونها ،و يكادون يحفظونها عن ظهر قلب ، مثل قصة « أدهم الشرقاوي » ، و شفيقة و متولي » ، و « أيوب المصري » ، و « سعد اليتيم » ، و غيرها . و منها : الملاحم الشعبية للأبطال المعروفين ، مثل « أبي زيد الهلالي » ، و التي كان يجتمع لها الناس ، ليسمعوا القصة ، و يستمعوا معها إلى أشعار أبطالها على نغمات « الربابة » من « الشاعر الشعبي » الذي تخصص في هذا اللون ، و كانت هذه الملاحم لها عشاقها و تقوم مقام « المسلسلات » في هذا العصر . و منها : أغاني الأعياد و الأفراح و المناسبات السارة ، مثل : العرس ، وولادة المولود ، و ختان الصبي ، وقدوم الغائب ، و شفاء المريض ، و عود الحاج . . . و نحوها . و قد ابتكر الناس أغاني و أهازيج لحنوها ، وغنوها بأنفسهم في أحوال و مناسبات مختلفة ، مثل جني الثمار أو القطن و غيرها . و مثل : أهازيج العمال و الفعلة ، الذين يعملون في البناء و حمل الأثقال و نحوها ، مثل : « هيلا ، هيلا . . صل على النبي » . . و هذا له أصل شرعي من عمل الصحابة ، و هم يبنون المسجد النبوي و يحملون أحجاره على مناكبهم . و هم ينشدون : اللهم إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار و المهاجرة حتى الأمهات ، حين يهدهدن أطفالهن ، و يهيئنهم للنوم ، يستخدمن الغناء ، و لهن كلمات مشهورة ، مثل : « يا رب ينام ، يا رب ينام . . . » . و لا زلت أذكر « المسحراتية » في شهر رمضان المبارك ، و هم يوقظون الناس بعد منتصف الليل بمنظومات يلذ سماعها منغمة مع دقات طبولهم . و من جميل ما يذكر هنا : ما اخترعه الباعة في الأسواق ، و الباعة المتجولون : من النداء على سلعهم بعبارات منظومة موزونة ، يتنافسون في التغني بها ، مثل بائع العرقسوس ، و باعة الفواكه و الخضروات ، و غيرهم . و هكذا نجد هذا الفن – فن الغناء – يتخلل الحياة كلها ، دينية و دنيوية ، و يتجاوب الناس معه بتلقائية و فطرية ، و لا يجدون في تعاليم دينهم ما يعوقهم عن ذك . و لم ير علماؤهم في هذه الألوان الشعبية ما يجب أن ينكر . بل أكثر من ذلك تجدها جميعاً ممزوجة بالدين و معاني الإيمان و القيم الروحية و المثل الأخلاقية ، امتزاج الجسم بالروح : من التوحيد ، و ذكر الله ، و الدعاء ، و الصلاة على النبي ( صلي الله عليه و آل و سلم ) . . . و ما شابهها (لا أجد من الألحان و الأغاني الشعبية ما ينكره الدين ، إلا ما كانت تصنعه النائحة المستأجرة مما يهيج الأحزان ، و يثير الجزع ، و يحرم المصاب من الصبر على البلاء ، و الرضا بالقضاء . . و هذا الذي لاحظته في مصر ، و جدت مثله في بلاد الشام ، و في بلاد المغرب ، و غيرها من بلاد العرب . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن لم شدد المتأخرون في أمر الغناء ؟http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifيلاحظ أن المتأخرين من أهل الفقه أكثر تشديداً في منع الغناء - و خصوصاً مع الآلات – من الفقهاء المتقدمين . و ذلك لأسباب : الأخذ بالأحوط لا الأيسر 1-إن المتقدمين كانوا أكثر أخذاً بالأيسر ، و المتأخرين أكثر أخذاً بالأحوط ، و الأحوط يعني : الأثقل و الأشد . و من تتبع الخط البياني للفقه و الفتوى منذ عهد الصحابة فمن بعدهم يجد ذلك واضحاً ، و الأمثلة عليه لا تحصر . الاغترار بالأحاديث الضعيفة و الموضوعة : 2- إن كثيراً ك الفقهاء المتأخرين أرهبهم سيل الأحاديث الضعيفة و الموضوعة ، التي امتلأت بها الكتب ، و لم يكونوا من أهل تمحيص الروايات ، و تحقيق الأسانيد ، فراجت لديهم هذه الأحاديث ، و لا سيما مع شيوع القول بأن تعدد الطرق الضعيفة يقوي بعضها بعضاً . ضغط الواقع الغنائي 2-ضغط الواقع الغنائي بما يلا بسه من انحراف و تجاوز ، كان له أثره في ترجيح المنع و التحريم . و هذا الواقع له صورتان أثرت كل واحدة منهما على جماعة من الفقهاء . http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/print.gifhttp://www.qaradawi.net/site/images/email.gifكتب: http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالإسلام والفن غناء المجون و الخلاعةhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gifالصورة الأولى : صورة « الغناء الماجن » الذي غدا جزءاً لا يتجزأ من حياة الطبقة المترفة ، التي غرقت في الملذات ، و أضاعت الصلوات ، و اتبعت الشهوات ، و اختلط فيها الغناء بملابسة الفجور ، و شرب الخمور ، و قول الزور ، و تلاعب الجواري الحسان المغنيات ( القيان ) بعقول الحضور ، كما شاع ذلك في حقب معروفة في العصر العباسي . و كان سماع الغناء يقتضي شهود هذه المجالس بما فيها من خلاعة ومجانة و فسوق عن أمر الله . و من المؤسف أن البيئة الفنية – كما يمونها اليوم – لا زالت مشربة بهذه الروح ، ملوثة بهذا الوباء . و هذا ما يضطر كل عائد إلى الله ، من الفنانين و الفنانات – الذين أكرمهم الله بالهداية و التوبة – أن نسحب من ذلك الوسط ، ويفر بدينه بعيداً عنه . المصدر http://www.qaradawi.net/site/topics/...2&parent_id=12 السلام عليكم |
اقتباس:
اتق الله يا أخي أتكذب الرسول صلى الله عليه و سلم؟ ما أجمل ما قال أبو هريرة لابن عمر رضي الله عنهم جميعا، قال له يا ابن أخي اذا حدثتك حديثا عن رسول الله فلا تضرب له الأمثال و الله المستعان |
اقتباس:
الأخ الفاضل مالك نعلم قول القرضاوي في هذا الباب بل أنا سأقول لك كلام من هو خير من القرضاوي كل علماء الأمة الكبار (من صحابة و تابعين وأئمة الاسلام..) أجمعوا على حرمة المعازف الا في يوم عيد أو عرس و فقط للنساء فيجوز الدف. و الذي خالف الاجماع في هذه المسألة هو ابن حزم رحمه الله. و أنا و الحمد لله مستعد أن أعطيك كلام جلهم في الباب طبعا ليس من اجتهادي و لكن سأنقل.. اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه اللهم اني أشهدك و أشهد ملائكتك و كل من قرأ كلامي هذا أني أدينك بأن المعازف حرام حرام، حرمتها في كتابك و حرمها رسولك صلى الله عليه و سلم.يستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال - في الأعياد والنكاح للنساء و الحمد لله |
حكم الأغاني و الموسيقى
ملفات متنوعة أضيفت بتاريخ : 28 - 02 - 2003 نقلا عن : موقع صيد الفوائد http://www.islamway.com/images/print2.gifنسخة للطباعةhttp://www.islamway.com/images/envelope2.gifأرسل لصديقالقراء: 171881 بسم الله الرحمن الرحيم {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه المصطفى وآله المستكملين الشرفا، ثم أما بعد: يعيش أهل الإسلام في ظل هذا الدين حياة شريفة كريمة، يجدون من خلالها حلاوة الإيمان، وراحة اليقين والاطمئنان، وأنس الطاعة، ولذة العبادة، وتقف تعاليم هذا الدين حصنا منيعا ضد نوازع الانحراف وأهواء المنحرفين، تصون الإنسان عن نزواته، وتحميه من شهواته، وتقضي على همومه وأحزانه، فما أغنى من والى دين الله وإن كان فقيرا، وما أفقر من عاداه وإن كان غنيا. وإن مما يحزن المسلم الغيور على دينه أن يبحث بعض المسلمين عن السعادة في غيره، ويبحثون عن البهجة فيما عداه، يضعون السموم مواضع الدواء، طالبين العافية والشفاء في الشهوات والأهواء. ومن ذلك عكوف كثير من الناس اليوم على استماع آلات الملاهي والغناء، حتى صار ذلك سلواهم وديدنهم، متعللين بعلل واهية وأقوال زائفة، تبيح الغناء وليس لها مستند صحيح، يقوم على ترويجها قوم فتنوا باتباع الشهوات واستماع المغنيات. وكما نرى بعضهم يروج للموسيقى بأنها ترقق القلوب والشعور، وتنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحا، فهي مثيرة للشهوات والأهواء، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم. عباد الله من كان في شك من تحريم الأغاني والمعازف، فليزل الشك باليقين من قول رب العالمين، ورسوله صلى الله عليه وسلم الأمين، في تحريمها وبيان أضرارها، فالنصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدل على تحريم الأغاني والوعيد لمن استحل ذلك أو أصر عليه، والمؤمن يكفيه دليل واحد من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذا تكاثرت وتعاضدت الأدلة على ذلك. ولقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ونظرا لخطورة الأغاني، وأنها سبب من أسباب فتنة الناس وإفسادهم وخاصة الشباب منهم، أحببت أن أجمع لكم هذا البحث المختصر والذي يحتوي على موقف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل العلم من الغناء والموسيقى. وهذه المادة هي محاولة أردت بها خدمة دين الله عز وجل، ومنفعة المسلمين، سائلا الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبنا و نعم الوكيل. أدلة التحريم من القرآن الكريم: قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [سورة لقمان: 6] قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير). قال ابن القيم رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم). وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان). ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل". وقال تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [سورة الإسراء:64] جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية و هذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو..وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه". و قال الله عز وجل: { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72]. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري). وفي قوله عز وجل: { و إذا مروا باللغو مروا كراما } قال الإمام الطبري في تفسيره: { وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء } أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (رواه البخاري تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91). وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أى ابن حزم) في رده ذلك..وأخطأ في ذلك من وجوه..والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني). وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين: أولاهما قوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم. ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع). وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194). وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة» (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:« ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203) قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر» (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب). وروى أبي داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا» (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116). و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي). أقوال أئمة أهل العلم: قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه: الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء.. قال القاسم بن محمد رحمه الله: الغناء باطل، والباطل في النار. وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو –أى غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني). قال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري: وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف. قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان) وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبو حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه". وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبى حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض". أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم. قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: "وصرح أصحابه - أى أصحاب الإمام الشافعى - العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إ**** وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر). قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن). ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام...ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء: "ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب" (المجموع). قال الألباني رحمه الله: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145). قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول، ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال رحمه الله: حب القرآن وحب ألحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان والله ما سلم الذي هو دأبه أبدا من الإشراك بالرحمن وإذا تعلق بالسماع أصاره عبدا لكـل فـلانة وفلان و بذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء واقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما. الاستثناء: ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540). الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف: قال ابن القيم رحمه الله: "وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام" (مدارج السالكين)، وقال ابن الجوزي رحمه الله: "وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس). ابن حزم و إباحة الغناء من المعروف والمشهور أن ابن حزم رحمه الله يبيح الغناء، كما هو مذكور في كتابه المحلى. لكن الذي نريد أن ننبه عليه أن الناس إذا سمعوا أن ابن حزم أو غيره من العلماء يحللون الغناء، ذهب بالهم إلى الغناء الموجود اليوم في القنوات والإذاعات وعلى المسارح والفنادق وهذا من الخطأ الكبير. فمثل هذا الغناء لا يقول به مسلم، فضلا عن عالم؛ مثل الإمام الكبير ابن حزم. فالعلماء متفقون على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية. ونحن نعلم حال الغناء اليوم وما يحدث فيه من المحرمات القطعية، كالتبرج والاختلاط الماجن والدعوة السافرة إلى الزنى والفجور وشرب الخمور، تقف فيه المغنية عارية أو شبه عارية أمام العيون الوقحة والقلوب المريضة لتنعق بكلمات الحب والرومانسية. ويتمايل الجميع رجالا ونساء ويطربون في معصية الله وسخطه. ولذلك نقول: إن على من يشيع في الناس أن ابن حزم يبيح الغناء، أن يعرف إلى أين يؤدي كلامه هذا إذا أطلقه بدون ضوابط وقيود، فليتق الله وليعرف إلى أين ينتهي كلامه؟! وليتنبه إلى واقعه الذي يحيا فيه. ثم أعلم كون ابن حزم أو غيره يبيح أمرا جاء النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه لا ينفعك عند الله، قال سليمان التيمي رحمه الله: لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله. وقد قال الله جل وعلا: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7]، وقال أيضا: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [ النور:63]. ولله در القائل: العلم قال الله قال رسوله إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة بين الرسول وبين رأي فقيه أما حكم الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى فهو كالأتى: صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم ، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال: « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة » . فقالوا مجيبين: نحن الذين بايعوا محمدا، على ال**** ما بقينا أبدا" (رواه البخاري 3/1043). وفي المجالس أيضا؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه" (مصنف ابن أبي شيبة 8/711). فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق (القاموس المحيط). وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر وضعها لنا أهل العلم وهي: عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد، عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته وتضييع الواجبات والفرائض لأجله، أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش، وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون، وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف. وأيضا يراعى أن لا يكون ذا لحن يطرب به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني. وللاستزادة يمكن مراجعة: كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم، وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله. وختاما.. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان: "اعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق، ونباته فيه كنبات الزرع بالماء. فمن خواصه: أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره، والعمل بما فيه، فإن الغناء والقرآن لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس، وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كله، ويحسنه، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها، ويزعج قاطنها، ويحركها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان..إلخ". فيا أيها المسلمون: نزهوا أنفسكم وأسماعكم عن اللهو ومزامر الشيطان، وأحلوها رياض الجنان، حلق القرآن، وحلق مدارسة سنة سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، تنالوا ثمرتها، إرشادا من غي، وبصيرة من عمي، وحثا على تقى، وبعدا عن هوى، وحياة القلب، ودواء وشفاء، ونجاة وبرهانا، وكونوا ممن قال الله فيهم: { والذين هم عن اللغو معرضون }. وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب. و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. كتبه حامدا و مصليا ابن رجب السلفي في تمام يوم الجمعة 13/12/1423هـ الموافق 14/02/2003م |
اقتباس:
طيب أخي الكريم أنقل إليك فتوى علماء أفاضل غير القرضاوي وأخرى لعلماء غير عالمنا الجليل إبن حزم تعريف بدار الفتوى ودار الإفتاء المصرية تُعَدُّ أحد أعمدة المؤسسة الدينية في مصر، تلك المؤسسة التي تتكون من أربع هيئات كبرى هي: الأزهر الشريف، وجامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، فهي تقوم بدور مهم وكبير في إفتاء القاعدة الجماهيرية العريضة والمشورة على مؤسسات القضاء في مصر. وكانت قد بدأت دار الإفتاء المصرية إدارةً من إدارات وزارة العدل المصرية حيث تُحَال أحكام الإعدام وغيرها إلى فضيلة مفتي الديار المصرية طلبًا لمعرفة رأي دار الإفتاء على جهة المشورة في إيقاع عقوبة الإعدام وباقي أحكام القضاء، ولكن دورها لم يتوقف عند هذا ولم يحد بالحدود الإقليمية لجمهورية مصر العربية فقط، بل امتد دورها الريادي في العالم الإسلامي، ويمكن التعرُّف على ذلك الدور الريادي بمطالعة سجلات الفتاوى منذ نشأة الدار وإلى الآن؛ حيث ترد إليها الفتاوى من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وترد إليها البعثات من طلاب الكليات الشرعية من جميع بلدان العالم الإسلامي لتدريبهم على الإفتاء ومهاراته لتأهيلهم للاشتغال بالإفتاء في بلادهم http://www.dar-alifta.org/Module.asp...utdar&LangID=1 الفتوى http://www.dar-alifta.org/images/ar-EG/print.gifالرقـم المسلسل5679الموضوعحكم الغناء والموسيقى والأناشيد الإسلاميةالتاريخ19/11/2005http://www.dar-alifta.org/images/ar-EG/ask.gif الســــؤال اطلعنا على الطلب المقيد برقم 2908 لسنة 2005م المتضمن: · السؤال الأول : ما حكم الاستماع إلى الموسيقى؟ وما هو الحلال والحرام منها؟ وما حكم الغناء وما ضوابطه؟ وما حكم الاستماع إلى الأناشيد الإسلامية سواء أكانت بدف أم لا؟ http://www.dar-alifta.org/images/ar-EG/answer.gifالـجـــواب أمانة الفتوى الأغـاني والموسيقى منها ما هو مباحٌ سماعُه ومنها ما هو محرم؛ وذلك لأن الغناء كلام؛ حَسَنُه حَسَن وقبيحه قبيح. فالموسيقى والغناء المباح: ما كان دينيًّا أو وطنيًّا أو كان إظهارًا للسرور والفرح في الأعياد والمناسبات، مع مراعاة عدم اختلاط الرجال بالنساء، وأن تكون الأغاني خالية من الفحش والفجور وألا تشمل على محرم كالخمر والخلاعة، وألا يكون محركًا للغرائز أو مثيرًا للشهوات، وأن تكون المعاني التي يتضمنها الغناء عفيفة وشريفة. أما الموسيقى و الأغاني المحرمة: فهي التي تلهي عن ذكر الله تعالى وتتضمن أشياء منكرة ومحظورة مثل أن تكون باعثة على تحريك الغرائز والشهوات ويختلط فيها الرجال بالنساء أو يكون صوت المغني فيه تخنث وتكسر وإثارة للفتن وتسعى إلى تدمير الحياء والأخلاق. تمت الإجابة بتاريخ 31/12/2005 http://www.dar-alifta.org/default.aspx?Home=1&LangID=1 مذهب المالكية في ذلك من كتاب :" الفن في الإسلام " لعل إخوتنا المالكية يبينون المعتمد منها قال مؤلف الكتاب : " المالكية ذهبوا إلى تحريم الغناء إذا كان للإطراب سواء كان مصحوباً بالموسيقى أم لا، ومنهم من ذهب للكراهة دون التحريم، فممن حكى التحريم أبو الحسن المالكي قال : " كذا لا يحل لك سماع الغناء بالمد، وهو مد ما يقصر، وقصر ما يمد؛ لتحسين الصوت، من كلام طيب مفهوم المعنى، محركا للقلب؛ طلبا للإطراب، سواء كان بآلة، أو بغيرها، على المذهب "(1)، وكذا نقل عبد الرحمن المغربي المالكي : " قال القاسم بن محمد : إذا جمع الحق والباطل يوم القيامة، كان الغناء من الباطل، وكان الباطل في النار، وقال أصبغ : والباطل كله محرم على المؤمنين، قال الله عز وجل : " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ "(2 ). "(3 ). وممن حكى الكراهة أيضا عبد الرحمن المغربي المالكي حيث قال : " الغناء إن كان بغير آلة، فهو مكروه، ولا يقدح في الشهادة بالمرة الواحدة، بل لا بد من تكرره، وكذا نص عليه ابن عبد الحكم؛ لأنه حينئذ يكون قادحا في المروءة "( 4). إلا أن بعض فقهاء المالكية فصلوا في المسألة، فقالوا بجواز سماع الغناء لمن يعتبر به، وحرمة سماعه لم يفتتن به، مثل القاضي عياض الشبلي حيث قالوا عنه : " هو شيخ الصوفية، ذو الأنباء البديعة، وواحدة المتصوفين في علوم الشريعة، عالما فقيها، على مذهب مالك، قال : سئل عن السماع فقال : ظاهره فتنة، وباطنه عبرة، فمن عرف الإشارة، حل له استماع العبرة "( 5). وكذلك العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ كأنه قال بقول يقارب قول القاضي عياض حيث ذكر أيضا فقهاء المالكية عنه : " وقال ابن عرفة عن عز الدين بن عبد السلام : إنه متفق على علمه ودينه، لا ينعقد إجماع بدونه، قال في قواعده : الطريق في صلاح القلوب يكون بأسباب من خارج، فيكون بالقرآن، وهؤلاء أفضل أهل السماع، ويكون بالوعظ والتذكير، ويكون بالحداء والنشيد، ويكون بالغناء بالآلات، المختلف في سماعها، كالشبابات، فإن كان السامع لهذه الآلات مستحلا سماع ذلك، فهو محسن بسماع ما يحصل له من الأحوال، وتارك للورع لسماعه ما اختلف في جواز سماعه" (6 ). وأما الحداء عند السفر، والغناء برفع العقيرة. (7 ) للوطن، فقد أباحه المالكية، كما ذكر ذلك ابن عبد البر حيث قال : " وأما قوله في حديث مالك : فرفع بلال عقيرته، فمعناه رفع بالشعر صوته كالمتغني به ترنما، وأكثر ما تقول العرب : رفع عقيرته، لمن رفع بالغناء صوته، وفي هذا الحديث دليل على أن رفع الصوت بإنشاد الشعر مباح، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ينكر على بلال رفع عقيرته بالشعر، وكان بلال قد حمله على ذلك شدة تشوقه إلى وطنه، فجرى في ذلك على عادته، فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء، ووردت الآثار عن السلف بإجازته، وهو يسمى غناء الركبان، وغناء النصب والحداء، وهذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء "( 8). ثم يستأنف ابن عبد البر حديثه بعد تدليله على ما يقول بالأحاديث فيقول : " وأما الغناء الذي كرهه العلماء، فهذا الغناء بتقطيع حروف الهجاء، وإفساد وزن الشعر، والتمطيط به، طلبا للهو والطرب، وخروجا عن مذاهب العرب، والدليل على صحة ما ذكرنا : أن الذين أجازوا ما وصفنا من النصب والحداء، هم الذين كرهوا هذا النوع من الغناء، وليس منهم من يأتي شيئا وهو ينهى عنه "( 9). قال مؤلف الكتاب نخلص مما ذكر : أن المالكية ـ رضي الله عنهم ـ قد اختلفوا في الغناء الذي لم تصاحبه آلة، وكان للإطراب، في غير مناسبة، فتارة قالوا بالتحريم، وتارة قالوا بالكراهة، ولعلهم أيضا ذكروا الكراهة بمعنى التحريم، كما أنهم أباحوا الحداء، والغناء بالأشعار المستقيمة للوطن. [line] مراجع المؤلف : ( 1)كفاية الطالب لأبي الحسن المالكي، ج 2 ، صـ 565 ، طـ دار الفكر. ( 2) سورة المؤمنون، الآية : 115. (3 ) مواهب الجليل لعبد الرحمن المغربي المالكي ج 4، صـ 9، طـ دار الفكر. ( 4) مواهب الجليل لعبد الرحمن المغربي المالكي ج 153، صـ، 9 طـ دار الفكر. ( 5) التاج والإكليل للعبدري المالكي ج 2 ، صـ 62 ، طـ دار الفكر. ( 6) التاج والإكليل للعبدري المالكي ج 2 ، صـ 62 ، طـ دار الفكر. ( 7) لسان العرب، ج 1، صـ 762 ، : يقال: رَفَعَ عَقـيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ؛ وفـي الصحاح: غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب من الأَلْـحان؛ وفـي حديث السائبِ بن يزيد: كان رَباحُ بنُ الـمُغْتَرِفِ يُحسِنُ غِناءَ النَّصْبِ، وهو ضَرْبٌ من أَغانـي العَرب، شَبِـيهُ الـحُداءِ؛ وقـيل: هو الذي أُحْكِمَ من النَّشِيد، وأُقِـيمَ لَـحْنُهُ ووزنُه. ( 8) التمهيد لابن عبد البر ، ج 22 ، صـ 196 ، 197 ، طـ وزارة عموم شئون الأوقاف والشئون الإسلامية. (9 ) التمهيد لابن عبد البر ، ج 22 ، صـ 198 ، طـ وزارة عموم شئون الأوقاف والشئون الإسلامية. منتدى الأصلين اقتباس:
إنتهى سأعطيك مثالا لكي تفهم إذا قلنا الحديث ضعيف من رواية فلا نتسرع في تضعيفه فهناك رواية أخرى تقويه وشيوخ السعودية عامة لا يقرون بالرأي الآخر في كثير من المسائل مثال مسألة الحجاب إذا أردت أخي الكريم إستدللت لك بكم هائل من فتاوى الشيخ العثيمين وابن باز والكثير منهم في تحريم ظهور الوجه والكفين بل حتى العينين في إحدى فتاوى الشيخ العثيمين فهل يعني هذا عدم وجود أدلة تجيز إظهار الوجه واليدين ?!!!!! نعم بالنسبة لطالب العلم الذي أخذ علمه عن علماء السعودية لغياب آراء باقي العلماء عن زاده ورصيده المعرفي لا بالنسبة لمن درس الفقه عن المذاهب الأربعة ويمكنني أعطيك الكثير في مخالفتهم لأهل العلم لا المعاصرين فقط كالقرضاوي وغيره بل كبار كبار العلماء كالشافعي ومن في مرتبته وكذا العز بن عبد السلام سلطان العلماءمثال في تعريف البدعة حيث قسمها إلى خمسة أقسام بينما هي بدعة واحدة حرام عند شيوخ السعودية أخذا بظاهر الحديث . إذن فلنقر بالخلاف نحترم رأي الآخرين دون تعصب لرأي أو مذهب السلام عليكم |
الأخ الكريم مالك
أعتذر لم أرى مشاركتك الا الأن.. و ما قرأتها كاملة لضيق الوقت قلت علماء السعودية أو ما نحوه و الله لقد أضحكتني وكأنك تعيش معي و تعرفني أشد المعرفة من قال لك أني أسمع فقط لعلماء السعودية ’ الحمد لله نسمع و نأخذ العلم من كل العلماء الذين منهجهم قرأن و سنة بهم سلف الأمة و الحمد لله هم في مكان و زمان الى أن قيام الساعة و اسمع أخي الكريم أنا لا أتعصب أبدا لرأي عالم بل أكره التحزبات و الجماعات التي تفرق شمل المسلمين.. و انما أتعصب للحق فما قاله الله عز وجل أو قاله رسوله صلى الله عليه و سلم، فنسمع له و نطيعه و اذا خالف أحدهم الخبر الصحيح (من قرأن أو سنة صحيحة) فنضرب قولهم عرض الحائط ما أجمل ما قال القائل هنا العلم قــــال الله قــــال رســـــوله قــــال الصحــــابة ليس بالتمويـــه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة للخلاف بين الرسول و بين رأي فقيه فليس لنا أخي الحبيب أن نجعل مسألةـ ورد فيها نص صريــــــح ـ و نقول عنها فيها اختلاف ستقول أخي الفاضل أن هناك علماء قالوا بجواز المسألة و كذا.. أقول لك الله المستعان اليوم يتكلم بعضهم عن مسائل معروفة في الدين بالضرورة و يجعلونها مقر نقاش و خلاف أستسمحك أخي الكريم و الله مشغول جدا هذه الساعة لكن أعدك بالرجوع أخوك أبو أويس و ان شاء الله صديقك مستقبلا |
واذا اردنا فعلا الاستدلال باقوال العلماء فلماذا لا نستدل بأقوال الصحابة رضوان الله عليهم فهم أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام وجزاكم الله خيرا ************* ملحوظة هامة: من ضمن المصائب التي ابتليت بها خير أمة أخرجت للناس ، مصيبة التقليد الأعمى وعبادة الرجال فالرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال ومن مميزات أهل السنة أنهم يقدمون النقل على العقل، فإذا قال الله -عز وجل- فلا قول لأحد، وإذا قال رسول الله فلا قول لأحد، وهم يحترمون ويتأدبون مع النص الوارد في الكتاب والسنة الصحيحة، عملاً بقول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1]. أي: لا تقدموا قول أحد ولا هوى أحد على كلام الله -عز وجل-، أو كلام رسول الله، وهذا الفهم كان واضحاً جداً عند الصحابة -رضي الله عنهم-، حتى قال ابن عباس كلمة ملأت الدنيا قال: "توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر، وقال عمر" فكان هذا المنهج واضحاً عند الصحابة، فإذا قال رسول الله فلا اعتبار بأي قول يُخالف قوله، ولو كان قول أبي بكر أو عمر -رضي الله عنهم-، وهما شيخا الإسلام والخليفتان الراشدان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ******************************** |
ضيقت واسعا
|
لا فض فوك أخي smile
|
اقتباس:
|
السلام عليكم إليك أخي الكريم
اقتباس:
وإذا لم يكن لديك اعتماد على فتاوى العلماء فستجد ما يثلج صدرك من قول الصحابة .ولولا ضيق الوقت لأتيتك بالأحاديث التي تلزمك باتباع العلماء http://www.ibnothaimeen.com/all/khot...icle_420.shtml من ضمن المصائب التي ابتليت بها خير أمة أخرجت للناس ، مصيبة الفتوى بدون علم والجرأة على كتاب الله وسنة رسول الله إليك أخي الكريم أقوال الصحابة في هذه الطامة التي أصابت أمتنا ( 1 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن آية في كتاب الله فقال " عليك بتقوى الله والسداد ، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن . ( 2 ) حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال : سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال : لا تسألني عن القرآن ، وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء يعني عكرمة . ( 3 ) حدثنا وكيع عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . ( 4 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن مغيرة قال : كان إبراهيم يكره أن يتكلم في القرآن . ( 5 ) حدثنا علي بن مسهر عن الحسن بن عمرو عن الشعبي قال : أدركت أصحاب عبد الله وأصحاب علي وليس هم لشيء من العلم أكره منهم لتفسير القرآن ، قال : وكان أبو بكر يقول : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . [ ص: 180 ] حدثنا الفضل بن دكين قال حدثني عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال : سألت طاوسا عن تفسير هذه الآية ، شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت فأراد أن يبطش حتى قيل هذا ابن حبيب كراهية لتفسير القرآن . ( 7 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد عن أنس أن عمر قال على المنبر : وفاكهة وأبا ثم قال : هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر . ( 8 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال : كتب رجل مصحفا وكتب عند كل آية تفسيرها ، فدعا به عمر فقرضه بالمقراضين . ( 9 ) حدثنا محمد بن عبيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر سئل عن فاكهة وأبا فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم . ( 10 ) حدثنا محمد بن عبيد الله الزبيدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال : كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال : قد أصاب الله ما أراد http://www.islamweb.net/newlibrary/d..._no=10&ID=4138 السلام عليكم إليك أخي الكريم |
السلام عليكم
الحقيقة أن الموضوع فيه خلاف بين واضح، وهو ليس بالاختلاف الجديد.. حيث أن المعني بالغناء ما كان جميلا لا يلامسه عيب لا في كلام أو أداء.. فالمحرمون لهم ادلتهم ومن شاء لها انحاز.. و المبيحون لهم ادلتهم ومن أراد بها اقتنع.. و ليلتزم من شاء بما شاء دون أن يحارب من أجل إلزام غيره بما التزم به. و الذي يجب علينا نحن كمسلمين منتمين لأمة غرقت في أتون الاختلاف والخلاف والتعارك فيما بينها .. الواجب علينا البحث عن نقاط الاتفاق و تقويتها .. و تجنب نقاط الاختلاف إلى حين تضييق هوة الفرقة والتخاصم والتلاوم و اتساع رقعة الثقة والحلم والتراحم حتى يتسنى حينها معالجتها في جو من الاحترام المتبادل والنقاش الهادئ.. و إن لم تتم المعالجة فالأخوة أولى و أسمى ، والتوحد أجدى ، وما يضيرنا غن اختلفنا في فروع و بقيت منا الأخوة بمأمن من خلالها تتم واجبات كثيرة من تعاون وتضامن ونصرة.. في مثل هذه المواضيع ، أحبذ أن يدلي المهتم برأيه ويدعمه بما شاء من حجج ثم ليدع التعليقات والتعقيبات حتى ينال أجر النصيحة اولا كاملا غير منقوص ثم ليتفادى فرض وصاية أو الدخول في جدال لن يخلو من هوى يعصف بالقصد الطيب و يسمم الأجواء. ثم هو من يرى أولوية موضوعه ، و قد يكون مخطئا ، وقد يكون في اجتهاده بطرح نقاش في غير وقته مشعلا فتنة و اختلافات ليس الوقت وقتها و لا يسمح بها ظرف الأمة المتهال عليها الغث والسمين من أعداء الداخل والخارج. هو اقتراح أخوي لا غير.. أما إذا كان من الإخوة من لم "يفش" غله فلا يتسرعن فهذه بني إسرائيل و من بها متمسح فليفرغ عليهم جميعا غضبه ولعناته و مثاب إن شاء الله ومجنِّب إخوانه شطحات غضبه وثوارته. و الس لا م . |
السلام عليكم
اقتباس:
واحترام الرأي الآخر ,والتوحد ونصرة الأخ لأخيه المسلم وقبوله لارفضه الضعف والهوان والفرقة التي أصابتنا :بسبب عدم قبول الآخر ورأيه واتهامه بالبدعة واتباع الأهواء ووووو إلخ. ثم رفضه ونبذه من دائرة الأخوة في الدين بل وإخراجه أحيانا من أهل السنة والجماعة, السلام عليكم |
جزاكم الله خيرا اخي الفاضل ابن الاسلام وبارك الله فيكم وأسأل الله العظيم ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك |
| الساعة الآن 22:00 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها