![]() |
موعد مع الغجر
في قلب المدينة القديمة تشتعل الزحمة و تعج الأزقة بالأجساد الملونة كالفراشات, يعلو الصراخ شيئا فشيئا و يبدأ الكرنفال اليومي بعروضه المألوفة, هنا تتشابه الوجوه و الكلمات, و تطفو أحيانا فوق سطحها بعض اللعنات و بعض اللكمات, تشعر و كأنك وسط قبيلة من الغجر. ينساب العرق من تلك الأجسام المتموجة و تمتزج رائحته العطنة مع رائحة البحر و الأرض, حتما ستشعر بالغثيان عندما تقتحم هذا العالم لأول مرة طبعا لم اصب بالغثيان لأني قريب المنشأ من ذا المكان, هنا ولدت و هناك أدفن و من هناك حتما أبعث ما دامت جمهورية أفلاطون الحبل السري الذي يربط الحكام بالمحكومين. اخترت ذلك الركن المعهود, حيت منه ترى الناس بعين أخرى بغير التي تراها و أنت وسط الزحمة, من هنا يمكنك أن ترى يد حسون تسلل خفية إلى السلال و الصناديق و تارة أخرى إلى بعض الجيوب اللاهثة وراء اللحم المتحرك تحت الزجاج الشفاف. من هنا تستطيع أن ترى الجزار الذي ينقص من اللحم بعد وزنه أمام زبونه, و يقسم الماكر لضحيته بعد ذلك بأغلظ الأيمان أنه أعطاه أكثر مما يستحق. وغير بعيد عنه يشدك منظر مثير ينسيك لسعات الشمس, و كيف تشعر بها و أنت تتابع خلف صناديق الخضار الفارغة, تلك القبلات الحارة التي كان الخضار حمدان يمطرها على خدود السعدية بائعة النعناع, التي أضحى بطنها المنتفخ حكاية كل لسان في السوق. فجأة يعلو صراخ في أطراف السوق "حريق حريق"و في سرعة البرق اختلط الحابل بالنابل و اندفع الناس نحو بوابة السوق الواسعة, لا يلوون على شيء, و لا يحملون إلا قلوبهم الخافقة, تاركين وراء ظهورهم شقاء السنين لا يطلبون سوى النجاة من حريق لم يعرف أحد من أين ابتدأ و لا أين ينتهي به المطاف. اجتمعوا هناك بعيدا عن الحريق مذهولين من هول الكارثة ترى الدموع الواكفة تتساقط على الخدود الكبيرة و الصغيرة الندية و الخشنة, و همس هنا و هناك و كأنهم يشيعون جنازة أم أيتام حنون. لما التهمت النار أخر قصبة في السوق حينها فقط سمعت صفارة المطافئ ليطفئو جمرا خامدا تحت الرماد. بعد دقائق معدودة عادت السيارات الحمراء و البيضاء إلى أسرتها تاركة وراءها جمرا آخر يحمر بنار الغضب. و في هذا المشهد المريع أخذ المجنون خبيزة يصيح قائلا " إنه الطاعون القادم من الغرب يا غجر". |
العزيز المبدع الحسين نوحي...
للغتك طعم عذب..ولتعابيرك نكهة خاصة..موعد مع الغجر صورة متحركة للحظة صخب ...كرنفال من التعابير المزركشة ببديع وطباق وكل محسنات اللغة ...أستمتع دوما بنصوصك كما ردودك...دمت متميزا...لكن حاول أن تظل قريبا منا ما أمكنك الوقت... |
اكتشفت هنا كاتبا متمرسا ... شكرا لك أخي الكريم عى عطائك البديع . وأهنئك بموهبتك الرائعة. تحياتي |
أين كننت يا بطل ؟ ما هذا الاختفاء الذي طال ؟
أنسيت الاهل والاحباب ؟ لابس ..مقبولة منك ، يشفع لك هذا النص الجميل والواقعي يا ما سمعنا عن نار أحرقت جهد الناس وتركته مجرد رماد ..احلام تبخرت بالنار ..تصور ؟ والاسعاف يأتي في آخر لحظة كما تعودنا ... نص يمتح من الواقع ويعريه سعيد بعودتك ..ولكن ماتعاودهاش ههههه تحياتي |
وصف جميل اخي لقد نقلتنا الى المكان بصخبه والوانه ورائحته.....
يمكن القول ان كلماتك ناقل زمكاني اذا صح التعبير دمت لنا مبدعا اخي لك تحياتي |
اقتباس:
أعدك صديقي بالمزيد كن فقط في انتظاري. لك مني كل التقدير و الاحترام. الحسين نوحي أكادير |
[quote=أبو المعاني;559540]
اكتشفت هنا كاتبا متمرسا ... شكرا لك أخي الكريم عى عطائك البديع . وأهنئك بموهبتك الرائعة. تحياتي واكتشفت فيك بدوري أخي أبو المعاني قارئا و مبدعا ومتذوقا مرهفا, شكرا على تشجيعك وكلماتك الصادقة. لك مني كل المحبة التي لا يسعها بحر و لا محيط. الحسين نوحي أكادير |
سلام من ابن الشرق إلى ابن الجنوب ؛
لأول مرة ألامس مداد يراعك فألفي أناقة تعبير ، سلامة لغة ، نظرة ثاقبة تفحص عرصات المكان ..وفوق هذا تمكن من أدوات الحكي الذكي..وكدليل على ما أقول ، سأتعقب آثارك أسترق خلجات بوحك في قادم مساهماتك كي أستمتع بها لو شاء العلي القدير.. وحتى أكون أقرب ، إليك بعض ما أجد عليك آملا أن يأذن قلبك لذلك ، وما أخال المبدع إلا كذلك : - لا أتفق مع قولك : و هناك أدفن ، واقرأ لو شئت قوله تعالى : ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ).. - بعين أخرى بغير .. أظن أن الباء تسللت خلسة في غفلة من الأنامل الراقنة لتلتصق بـ " غير " دون وجة حق.. - تكررت لفظة " السوق " 4 مرات في الفقرة الأخيرة ، فثقلت على أذني قليلا. وأقول لك صادقا إن ذلك لم يؤثر على قصتك ؛ حيث تشفع سلاسة الأسلوب ودقة الوصف والإشارات الموفقة.. تقبل تطفلي على ضفة قصتك المتميزة.. أخوك علال.. |
" حسن" الذي لا يحسن سوى السرقة
و " حمدان " الذي لا يحمد الله على نعمه و " السعدية " التي خانتها السعادة .. والحسين الذي يكشف الفساد باسلوب أديب متمكن من أدواته .. فقط النهاية أخي الحسين كنت أتمنى أن تكون بنفس الوقع الذي يسير عليه النص منذ البداية ..لا زلت أتساءل ما دخل المجنون وما المقصود بالطاعون .. استمتعت بقراءة نصك أيها الموهوب .. |
اقتباس:
تأكد أني أتابع كل جديد ولو لم أترك بصمات حضوري خصوصا إن علمت أن الكتابة هي التي تكتبني و تراودني عن نفسي كلما ارتوت من ألم الحوادث. لك مني كل التحية و التقدير أخي العزيز زايد. الحسين نوحي أكادير |
اقتباس:
ياابن الشرق سلامي إلى كل الشرق. لك مني كل الود و التقدير. الحسين نوحي |
وأعود من جديد لبعث هذه القصص من مراقدها وأرشيفها الذي حرمنا من متعة القراءة والرد...
|
| الساعة الآن 13:38 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها