![]() |
يوميات أستاذ عائد من الجنوب
قررت أن أكتب اليوم عن أول تعييني بالتعليم كان بالجنوب،قراري اليوم يعود لتصفحي دفتر قضايا ومشاكل التعليم،واطلاعي على بعض شهادات ومشاكل الأساتذة مع ظروف عملهم،وجدت نفسي تختزل ذكريات مرة أكثر منها حلوة. تحمل أكثر من دلالة.
وإن مر على أول تعييني عشرون سنة، فإنها مثل البارحة، حاضرة بقوة، بالنظر إلى كثرة الندوب التي وشمتها على مسار حياتي، وتأثيرها على شخصيتي يومياتي، أخواتي ، إخواني الدفاتريين ،لا أقصد من وراء سردها التشكي واستدرار العطف، كما أني لا أقصد التنكيت بأشخاص أو الإساءة إليهم.وإنما أبغي سرد ضياع أجمل فترة من العمر: الشباب، كما أرمي من ورائها وقفة للتأمل تكون بمثابة خارطة طريق للنهوض بالتعليم وتحسين ظروفه اخترنا مهنة التعليم عن قناعة، ونحن شباب، نفيض نشاطا وحيوية, وحلمنا بنشره مهما كلفنا ذلك، إيماننا نابع من وطنيتنا التي لا جدال فيها، ومن حبنا للأطفال، لكن الملاحظ أن حلمنا تكسر على صخرة الواقع، لأسباب مرتبطة بظروف التعيين وأن الدولة رفعت يدها عن توفير مناخ العمل، تاركة الأستاذ يجابه لوحده، في غياب أبسط الحقوق يومياتي صادقة، أروي كل ما صادفته تباعا ـ من حلقات ـ من يوم خروجي من البيت، إلى غاية انتقالي، كما أن بعض الأحداث أحكي تفاصيلها كما تبدت لي أنا، من وجهة نظري. وفي الختام، أحيي السادة الأساتذة الذين عاشوا معي تلك الفترة، وأرحب بشهاداتهم، وألتمس الصفح من كل من لمس في نفسه أنني أعنيه. إنها الحقيقة.... ولا شيء غير الحقيقة. ولا يفوتني أن أتقدم بشكري الجزيل للمشرفين على هذا القسم،وأخص بالذكر مصطفى 33 الذي شجعني على نشرها |
أين هي المذكرات؟ ام انك ستبدا في كتابتها الأن؟ تشجيعاتي على العموم.
|
أين هي المذكرات؟
|
اهلا أخي بوجنيح بك وبإبداعاتك ويومياتك....بإمكانك نشر اليوميات إذا كانت مرقونة وموظبة بدفتر القصص والروايات..لكن إن كانت يومياتك على شكل تقارير تعدد المساوء والمشاكل والمنثبطات وتقترح الحلول فأهلا بك مؤنسا ومبدعا بدفترنا ودفتركم قبل كل شيء...حياك الله وفي انتظار ورقتك الثانية
|
السلام عليكم ورحمة الله
نحن في انتظار مذكراتك |
وإن سأ لوك عن . . . طاطا،قل : عليكم ب لاساطاس بداية، أنامجاز فوج 88 قضيت سنة بمركز تكوين المعلمين بأسفي علمت في شهر 8 سنة 1989 إني تعينت بطاطا، ولكن أين بالضبط.؟ قبل الرحيل الى طاطا وأنا لازلت شابا 26 عاما، قليل التجربة ،ولد دارهم مدتني والدتي بمبلغ ألف درهم لأتدبر أموري وهيأت لي بعض الفطائر (كرواصة)حملتها معي في صاكي وودعت أسرتي منكسرالخاطر لتوديعهم تنتابني فرحة لأني سأصبح موظفا محترما بعد 10 أيام و أني سأتقاضى أجرا ، أبني به حياتي كبقية الناس وأتزوج حبيبتي التي وعدتهاطيلة 5 سنوات. وقبل الذهاب إلى طاطا ، كان لزاما علي أنأعرج إلى أسفي لإستيلام ما بقي من المنحة تقريبا 850 درهم،ليصبح إجمالي ما أتوفرعليه هو 1850 درهم بالتمام والكمال، المفروض أتدبر به أموري إلى حين حصولي على الراتب (الربيل) ولعلمكم إني من المدخنين ، في أسفي حجزتفي الفندق 4 أيام أنتظر المسؤو ل عن المنح ، لأنه كان فيعطلة،صرفت في أسفي 600 درهم من أجل الحصول على 850 درهم ،لا بأس، دائما رابح .250 درهم زيادة، الحافلة المتوجهة إلى طاطا من أسفي غير متوفرة,الحل هو أكادير ومن أكادير الحافلات بكثرة الى طاطا، هذاما قاله المستخدم، كان السفر ليلا، وجدت نفسي في انزكان صباح ذلك اليوم،وعلمت من هناك أن الحافلات المتوجهة الى طاطا تخرج ليلا، قلت لابأس، استرح قليلا وأتعرف على انزكان.حجزت الفندق المقابل لمحطة الحافلات ورجوت مستخدم الفندق أن يعفيني من واجب الد وش (5 دراهم)ويفتح لي الحمام ففعل،خرجت زوالا أتبضع، اشتريت حصير،قنينة غاز صغيرة فارغة، كاميلا(طنجرة)جوارب و صندالة (خف)،جمعت مشترياتي في كارطونات و أحكمت إغلاقها إلى حين وصولي لوجهتي.أوصيت المستخدم بأن يوقظني وقت وصول الحافلةالمتوجهة الى طاطا،دهشتي كانت كبيرة حين علمت على الساعةالثانية صباحا أن كل المقاعد مملوءة وأن السفر غير متاح اليوم،ربما غدا ،والله أعلم والله لا أتذكر في اليوم الثاني أوالثالث حين تيسرالسفر وحصلت على مقعد للرحلة المتوجهة لطاطا عبر حافلات سطاس ولعلمكم أخواني إنحافلات سطاس تحمل صورة جمل يركض وهو عطشان، صورة بالنسبة ليمعبرة، فهمت إني متوجه ليلا صوب مجهول،وأن هذا الجمل العطشان سيأخذني الى بلاد العطش ، هذا ما فهمته،ولكن فكرة إني سأصبح موظفا محترمابعد 4 أيام كانت تخفف عني، وكنت اسرح بخيالي وأتصور تعييني،و كيف سيكون، وأين، وعبر النافذة أجوب بناظري ، فأرى القرىمتناثرة هنا وهناك وأستحسن قرية وأتعوذ من أخرى،جابت الحافلة أماكن غير مأهولة ،فيافي ، اخترقت جبال ووديان وتوقفت الحافلة في رأس الجبل في واسكسو فجأة ،صاح الكريسون(الجابي):استراحةنوص ساعة اللي بغا يتغذى،لما ترجلت لم أجد مقهى امامي، وجدت حانوت وحيد،دلفته معبقية المسافرين، على الكونطوار 8 مجامير(جمع مجمر)فوقها 8 طواجين تسابق عليهم المسافرون ولم يبق شيء ، حتى الخبز نفذ. لأن وصولنا تزامن مع وصول حافلة قادمة منطاطا ومتوجهة إلى أكادير، وبها عدد لا باس به ممن رافقوا إخوانهم، زوجاتهم، أبناءهم إلى طاطا ،و اطمأنوا لمكان تعيينهم، لم أجد ما آكل، ولمارأيت بعضهم يطلب مصبر السردين بدون خبز طلبت لنفسي واحدا. الأقارب العائدون يتحدثون عن أماكن تعيينات ذويهم، بعضهم يقول: أختي ظلموها،عينوها بعيدة على طاطا ب 8 كلم، وآخريقول أخي ب 20 كلمبيت، قلت مع نفسي : الله يستر ما أنا على فاله،20كلم، ما هذابتعيين ، هذا انتقام. وتحركت الحافلة وسط حرارةلا توصف.تتخيل نفسك وسط فرن , لم نبتعد كثيرا عن الحانوت حين انفجرت العجلة ، نتيجةمنطقية للحرارة و حالة الحافلة،تم استبدال العجلة ،وواصل الجمل العطشان ركضهنحو طاطا في رحلة البحث عن الماء, وكانت تحدوني الرغبة في ركوب التحدي واكتشاف المجهول. وصلنا المحطة تقريبا على الساعة الخامسة مساء،الهواء جد حار، لا نستنشق الأوكسجين بل نستنشق اللهيب،كمحاربين نزلنا نستجمع قوانا ،أخد مني العياء مأخذه ،أجر رجلي ابحثعن الكريسون ليسلمني كراطني (أمتعتي)وفجأة سمعت اسمي ، انه صديقي عبد الحق(اسمه الحقيقي) يناديني :أنت معي ،يومين وأناارقب كل حافلة في المحطة ، انتظر قدومك (وللأمانةالعلمية،فإن المكان الذي توقف به الجمل العطشان ليس محطة ،هو عبارة عن ساحة به حافلة يتيمة متوقفة تلهث،ومدينة طاطا بالنسبة لما رأيت لاتتعدى مركز قروي مثل عين حرودة.) لم أتوان في سؤال صديقي عبد الحق : فين أجاب :في م/م ابن يعقوب ـ او بشحال بعيدة ـ 90 كلمبيست، يتبع إذا رغب الإخوان و الأخوات في تقبل المزيدمن المعاناة الصادقة و الحقيقية , أتوقف إذا كنت ضيفا ثقيلا على أ حد،كما إن بعض الأحكام اذا لم ترق للبعض، فاني اطلب الصفح لأني كما تصورتها وكما رأتها عيني بدون مكياج |
شكـــــــرا لك أخي بوجنيح... تحياتي الخاصة .. وكل التشجيع لك أخي الكريم.. لسرد مذكراتك و حقائق المعاناة والمشاكل التي تعترض المبتدئين في العمل بالعالم القروي.. وشكرا لاختيارك منتداك دفاتر لطرح تجربتك التي ليست إلا نودجا واحدا عن معاناة رجل التعليم في بداية مشواره.. والملفت للنظر أنها مرت عليها 20 سنة ومازالت في الذاكرة..
|
بل ننتظر مزيدك أخي boujnih
|
اقتباس:
|
آآآآآه يا أخي ذكرتني بأسوأ يوم في حياتي أول يوم بمنطقة تعييني أقترح عليك أخي أن تنشر المذكرات في مواضيع منفصلة و أن ترقمها من خلال العنوان كي تسهل علينا عملية البحث عن الحلقة الموالية شكرا جزيلا |
احببتكم والله يا اهل سوس ادوسكا
محنك او يومياتك لا تختلف عن يوميات كل من عمل في الجنوب انطلاقا من الحوز.
وبالمناسبة الف تحية لاهالينا واحبتنا وروح وطننا الصامدين ولارضهم عاشقين ولضيوفهم مكرمين وللمعلم محبين ومعه متضامنين وله واقفين والتبجيل له موفين رغم انهم لقول شوقي غبر عارفين . احببناهم لانهم بالحفاوة استقبلونا .تعبنا وبكينا لفراق اهلنا .لكن والله ما بخلنا بعطائنا وجهدنا وفورة شبابنا لاجلكم يا اهل ادرارو لابنائكم .وعند الفراق بكوا لرحيلناودعوا لعودتنا لكن كانت الحركة قدرا لفراقنا .اتمنى ملاقاتكم ورؤيتكم يااهل ازغار يا اهل ادوسكا |
شكرا أخي و أخبرك أني أول مرة بت بالقسم و تناولت علبة السردين كوجبة العشاء عانينا و لا زلنا نعاني
|
"وإنما أبغي سرد ضياع أجمل فترة من العمر: الشباب، كما أرمي من ورائها وقفة للتأمل تكون بمثابة خارطة طريق للنهوض بالتعليم وتحسين ظروفه اخترنا مهنة التعليم عن قناعة" اولا تحياتي كيف يعقل ان تقول بان اجمل فترة من عمرك ضاعت وانت من اخترت المهنة كما تقول عن قناعة. هل كل تلك السنوات, التي قضيتها و انت تعلم اطفالا و تنشر العلم و تحارب الجهل, تقول بانها ضائعة ؟؟ بالنسبة لي ما هي بضائعة ما دمت قدمت فيها الغالي لخدمة وطنك الذي تحبه كما تقول. في الاخير انت تتحدث عن الجنوب كانما هو قفار بلا حياة بلا روح, كيف سيتطور هذا الجنوب اذا لم نقدم نحن رجال التعليم تضحيات للنهوض به ام اننا نريد من الجنوب ان يبقى دائما جنوب#شمال |
اقتباس:
|
اقتباس:
اولا صاحب الموضوع هو من قال بان فترة شبابه ضات و يمكنك الرجوع الى او مشاركة له. ثانيا يبدو لي ان الاخ كما قال من تجربته الخاصة لم يلمس في النظام التعليمي ذاك البعد من التربية على التضحية و هذا رايه الخاص و الذي يلزمه لوحده لان هذا ليس راي الجميع و خصوصا الغيورين على مصلحة الوطن. انا شخصيا ومن خلال عملي منذ البداية في مناطق نائية نابع من الرغبة في التضحية من اجل مصلحة اطفال تلك المناطق الذين لا ذنب لهم سوى انهم ولدوا في تلك المناطق, في كان فيه الكثير من الخوة سامحهم الله لا يحضرون الا لماما |
شكرا أخي الكريم
يبدو لأول وهلة أنك من المحظوظين جدا اذا كنت تبعد عن طاطا ب90كلم فهذه نعمة والله من الله بها عليك فقد كنت تستطيع شم رائحة الحضارة ماذا يقول من عين وهو بعيد عن طاطا بأكثر من 200كلم هل تصدق ومع ذلك فهو تابع لطاطا هذا حال صديق لي الان ويبعد عن الطريق المعبدة ب 40كلم ولا يتوفر على دراجة نارية لان الطريق لا تصلح الا للدواب وهو موجز و ابن المنطقة الشرقية. نرجو أن تذكر لنا أخي أغرب الأمور التي حصلت لك في طاطا وشكرا جزيلا |
اقتباس:
|
صبر جميل ال تعليم فان موعدكم الجنة ان شاء الله
|
هي تعيينات أبناء الفقراء ليعرفوا من هم ويفطمون من حميمية أسرهم ، ثم ليتعرفوا الى منهم أفقر منهم فيصير للتأسف على الاخرين معاني لاتقرأ في كتب بل في وجدان من عاشوا تلك التجارب ؛ لن أنسى طيبوبتكم ماحييت ياأهالي امغران ورزازات.
|
مذكرات جميلة أتمنى أن تتحفنا بباقي حلقاتها, رغم أن معانتك تشبه كثيرا ما عانيناه جميعا في بداياتنا.
أنت تتحدث عن معانتك في 1989 و بعدها بعشر سنوات أي في ستة 1999 بدأت معاناتي و أوكد لك ن الإكراهات و الصعوبات لازالت كما هي لم تتغير و لعل الأخ الذي عمل في إغرم / تارودانت يعلم عن المعاناة التي أتحدث عنها. لإشارة أخي الكريم عمران 1 أنا كنت أشتغل بالقرب منك دائرة إغرم تارودانت جماعة تابيا. |
الحلقة: 2
رحلــــــة البحث عن . . . المــــركـــزيـــــــة اتفقت وصديقي عبد الحق البحث عن وسيلة للوصول إلى م/م ابن يعقوب، قيل لنا:أن سي علي صاحب النيسان(nissan )الوحيد الذي يملك وسيلة نقل ،وهو الذي يربط بين الدوار و المدينة منذ سنين.والمعلمون القدامى ماذا يعملون؟،كيف يصلون،؟أخبرنا أنهم يسلكون طريق أخرى من أكادير الى أولوز عبر تارودانت، ومن أولوز يومي السوق(الأحد والأربعاء)،الوسيلة متوفرة،ونحن ما العمل؟وا حصلا هذي؟ كل ساعة نذهب للساحة نسأل عن صاحب النيسان ،وعن موعد دخوله لطاطا،لم نفلح ،ولم نعثر له على أثر، وموعد توقيع المحضر اقترب وأمام إلحاحنا وكثرة مجيئنا وذهابنا للساحة،دلنا صاحب دكان على شاحنة متوقفة وأن صاحبها ينوي الخروج اليوم إلى فم زكيد،ولكن ما علاقة فم زكيد ب م/م ابن يعقوب؟أجاب السائق بأنه في طريقه إلى فم زكيد سيعرج على اقا ايغان، ومن هذه الأخيرة ل م/م ابن يعقوب،يفرجها مولانا. المسافة التي تفصل اقا ايغان عن طاطا50 كلم تقريبا ومن اقا ايغان ل ابن يعقوب 40 كلم . ما مجموعه90 كلم غير معبدة (بيست واش من بيست) حددنا الموعد على الساعة الثالثة بعد الزوال،أدينا مصاريف الفندق جمعنا حقائبنا وكراطنا وكنا في الساحة في الموعد، الشاحنة من نوع بيد فورد حمراء اللون مثل تلك المشاركات في المسيرة الخضراء، الطريق كلها أحجار وحفر ،سرعة الشاحنة لا تتجاوز 10 أو 15 كلم في الساعة، نتمايل إلى اليمين مرة و إلى الشمال مرة أخرى، والى الأمام أو الخلف مرات،لا نكف عن التمايل.ولتزجية الوقت ، نسأل السائق عن هذا المكان أو ذاك ،يجيبنا بعفوية عن تلك الجبال التي هي عن يميننا ، بأنها حدود طبيعية بين المغرب والجزائر.وأن تندوف لا تبعد كثيرا عنا: إنها هناك، ويشير بسبابته إلى وراءا لجبل،حاول جاهدا أن يعطينا توضيحات حول كرم الساكنة ،وجمال المناخ، وعن الأرض المعطاءة, خصوصا لما علم أني قادم من البيضاء.واني أول مرة أرى هذه المناظر: الجبل عبارة عن كومة من الأحجار الكبيرة، كأن شاحنات عملاقة (أكثر مما تتصور)أفرغت حمولتها، الأرض قاحلة،الحرارة مفرطة، دامت الرحلة حوالي 4 ساعات،مررنا من دوار الكصور (القصور)ووصلنا مشارف اقا ايغان.وأقا ايغان هذه،عبارة عن واحة ،الحقول منتشرة هنا وهناك، أينما وليت بصرك، فثمة نخيل . مررنا من أمام مكتب البريد ،تحاذيه القيادة، أمامها كان القائد واقفا يتحدث مع أحد موظفيه،توقفت الشاحنة أمام حانوت يسمى مقهى وتسلمنا أغراضنا كان لابد أن نرتاح ولو قليلا، تجتاحنا الدوخة،وعظامي توجعني من كثرة التمايل،طلبنا من صاحب المقهى محلا للكراء، نبيت فيه إلى الصباح،ففتح لنا غرفة ليس بها نوافذ،تفتح الباب، يدخل النور ،تغلق الباب ،الظلام المطلق، الثمن 20 درهم لكل واحد . وإذا رغبنا في إدخال كراطنا 30درهم للواحد رفضت رفضا قاطعا,و توجهت صوب القيادة،سلمت على القائد ، قدمت له نفسي، وطلبت منه أن يدلني على بيت أرتاح فيه إلى الصباح،لم أتمم كلامي بعد، حتى حضر صاحب الحانوت :آسيدي القايد ، هاذ السيد قال ليك هاذي غير صحرا ،كري ليا غير فابور.في الحقيقة أحيي القايد، لم يمهله ليكمل اتهاماته،قال له : أعط للناس البيت ، واللي عطاوك شدو، أجابه : نعام اسي ، نعام اسي.لم يمض على مكوثنا بالبيت ساعة حتى حضر عندنا مخزني بأمر من القائد، واستضافنا في بيته مشكورا |
ننتظر المزيد من فصول تجربتك التي لا أعتبرها شخصيا معاناة بل متعة حلوة و تضحية تستحق البدل في سبيل الوطن.تابع مشكورا.و احييك من أعماق قلبي لأنك أثبت لي أن ذاكرتي ميتة بالفعل،فأنا لا أستطيع تذكر مثل هذه الأحداث عن سنة 94.
|
الحلقة: 3
و أخيــــرا ... المركـــزيـــــــــة لا أعرف الساعة كم من بالضبط، الثالثة أو الرابعة حينتوقفت سيارة نيسان لتقلنا من أقا ايغان ل م/م ابن يعقوب,وللحقيقة أقول أقا ايغان جميلة بحقولها وبساتينها، وأجمل ما فيها نخيلها،عز علي فراقها، ووجهتي دائما المجهول،تمنيت أنتنتهي رحلة العذاب هاته. هذه المرة لمنركب بجانب السائق،بل أخدنا أماكننا مع بعض الأهالي فوق أخشاب عبارةعن عن رف تفصل البكاج عن الركاب،بمعنى أننا كنا بكاج فوق البكاج،من حيث المبدأ أن تسافر بشكل مكشوف وفي درجة حرارة عالية، شيء جميل،تسافر وأنت مكشوف،تجول ببصرك حيثما تريد، لكن الخطير هو انك تغير مكانك مع كل ترنيحة يقوم بها السائق، أو فرملة مباغتة تجد نفسك خارج النيسان،المهم من هذاوذاك أني وجدت نفسي أتفجج وأتملى فوق جبال طورا بورا، أبغي م/م يعقوب. غدا أن شاءالله سأصبح موظفا حين أ وقع المحضر،وعين الحسود فيها عود، صورة أمي لم تفارق مخيلتي وهي تودعني وتدعو لي، غدا أتوظف، وأردلها بعضا من جميلها، حبيبتي التي طفت وإياها جميع شوارع البيضاء وكل المقاهي التي شهدت أحلامنا تعرفنا،غدا تتحقق الأماني وسأتبث لها أني شهم ومخلص وان اللقاءات لنتكون سرية، سأتزوجها ونقيم حفلة كبيرة ندعو لها الأحباب ،وحتى الحساد ولم لا؟زاد من نوستالجيتي غروب الشمس، اشرئب برأسي أبحث عن علامة من علامات الحياة، لا شيء، الجبال تتقارب حينا وتتباعدأحيانا أعتقد أن الساعة تقارب التاسعةليلا حين ظهر ضوء خافت من وسط الدوار، ظننت أن المركزية تقع وسطه ، لكن ظني خاب توقفت النيسان فجأة وصوت السائق يقول : على سلامتكم ، نزلو .... مفاصلي كلها تؤلمني، رجلاي "متنملتان"،كدت اسقط، ترنحت،استجمعت ما بقي لي من قوة، أشخاص تحلقوامن حولي لم أتبين وجوهم لشدة الظلام, عرفت للتو أنهم أساتذة، خرجوا حين سمعوا صوت السيارة توقفت أمامالباب،تكلفوا بإنزال الأمتعة والكراطن، أما أنا فدخلت مستندا على أحدهم ،أجررجلي.كان عدد الأساتذة 8 تناولت العشاءتلك الليلة عند الأساتذة القدامى، مصبر الجلبانة مع البيض في طاجين،حين نطق أحد الأساتذة وقال : عندكم الزهر، كنا غادي نحطو الطاجين قبيلا،ولكن منيشفنا الضو ديال الطومبيل، قلنا :جاي شي حد، كتاب ليكم، حين انتهينا سألني أحدهم : أتريد أن تسمر معنا أم تنام؟ أجبت بدون تردد : أنام لم أعرف كيف نمت؟ولامع من؟ولا كممن شخص آوته تلك الغرفة؟ |
الحلقة 4 توقيـــع المحــضـــــر أتراها الغربة التي وحدت بينهم؟أم العشرة الطويلة كسرت الحواجز؟أم المعاناة؟ رأيت نفسي أشاركهم حديثهم وانسجامهم، علمت منهم أنهم يعملون في المركزية، وبعد لحظات سيصل أساتذة الفرعية من أجل توقيع المحضر، كلمة توقيع المحضر، دوت في أذني،أسرعت إلى حقيبتي أبحث عن شفرة الحلاقة لأحلق ذقني ،السروال الجديد تكمش،حاولت تسريح ما يمكن تسريحه بيدي، القميص بقي على حاله نسبيا. أنا الآن على أتم الاستعداد، و يظهر أن علاقة الأساتذة بالمدير على غير ما يرام، علمت منهم أنه بربري وأن محل سكناه في دوار،غير بعيد عن المركزية، بمعنى أنه ابن بلد. دعينا للاجتماع على الساعة التاسعة صباحا،كانت دهشتي قوية حين رأيت السيد المدير،شخص قصير القامة ، بدين، قسمات وجهه توحي بأنه غير مرتاح مع نفسه ،وبأن هناك قطيعة بينه وبين السادة الأساتذة،كان يرتدي ذاك الصباح الحار" فوقية " كانت في يوم من الأيام زرقاء،انمحى لونها بفعل عامل السنين، يظهر من خلال فتحتيها تبانه،تتيه في قرارة نفسك،أأنت في مقهى شعبي أم في اجتماع رسمي.في الحقيقة كنت أتصور أن أن أقابل رئيسي وعلى صدره ربطة عنق، وكيف لا ومستقبلي بين يديه؟ وزاد من صدمتي لما لاحظت في مكتب السيد المدير لوحة خشبية معلقة عليها آيات من القران الكريم مكتوبة بالصمغ بمثابة شهادة يعتز بها السيد المدير مسلمة من إحدى دور المسيد،ربما توظف بها قلت مع نفسي : مــعمــن أنــــــا ؟؟؟ سلطوية السيد المدير تجلت من خلال تحكمه في التعيينات.من كان يعمل في المركزية ، عينه السيد المدير في الفرعية، ومن كان يعمل في الفرعية،غيرها له، كان نصيبي فرعية.....(أحجم عن ذكر اسم الفرعية تلافيا للحرج)وانفض الاجتماع بتذكير السيد المدير بعواقب التغيب، ووزع الوسائل التعليمية(مسطرات، مثلثاث ،بركارات) والطباشير على الأساتذة( هذا هو كل ما في العتاد لنشر التعليم) ابن يعقوب أو ايمين ثاثلث، كما تسمى، وحيث تتواجد المركزية بها 270 أسرة بالتمام والكمال دوار على سفح جبل،أمامه أرض واسعة شبه منبسطة، تدعى: أزغار لا فلاحة ولا صناعة، ولا نخلة واحدة ،كما يدل على ذلك اسمها : ابن يعقوب ، هو ولي صالح، استقر في هذا المكان في يوم ما، وفي زمن ما، للتعبد حتى توفاه الله برحمته.والأهالي البربر تأتي لزيارة ضريحه سنويا حيث يقام الموسم، وينعم الأساتذة بالعطلة في هذه الأثناء، ابن يعقوب كان ولازال مزار بربر المنطقة جميعهم ، أو كما أخبرت لاحقا ، حج الفقراء، على حافة الجبل اليسرى يقطن (إيكورامن)الشرفاء بالشلحة وهم بيض من سلالة ابن يعقوب وعلى الجهة اليمنى يستوطن (ايسوقين )الخدام بالشلحة الذين كانوا يخدمون ابن يعقوب قيد حياته، وهم سود، توالدوا وتكاثروا، والبيض بدورهم توالدوا وتكاثروا .خاصيتان متنافرتان اجتمعتا في دوار ابن يعقوب :الفقر حد العوز. والكرم حد الإيثار . ما يلفت الانتباه وما لم ندخل في تفاصيله،ما روي لنا نحن الأساتذة،أن أول ذبيحة للزائر، تذبح في الضريح،(بقرة، عنزة،شاة) تقدم للأسرة البيضاء(اكورام) رقم 1 في حين تقدم الأحشاء للأسرة السوداء( أسوقي) رقم 1 وهكذا دواليك إلى حين استفادة البيض والسود معا،البيض من السقيطة والسود من الأحشاء كما علمنا نحن الأساتذة أن علاقة المصاهرة بين البيض والسود مسألة غير واردة، ولا يجوز أن تتزوج بيضاء من اسود،أو سوداء من أبيض. لا زلت أذكر ،في عامي الأخير إشكالية حمل فتاة بيضاء أحبت فتى اسود،المسكين الذي ارتكب فاحشتين على الأقل، فاحشة الحب، وفاحشة الاقتراب من " مولاته"بيضاء. انتقلت وتركت خلفي؛ الجدل. . . قائــــــــما. |
كان الله في عونك وفي عون كل مغترب. نفس التجربة مررت بها أخي الكريم ،ومر بها الكثير من اخوتك في المهنة لكنها ستبقى ذكرى جميلة تحكيها لأبنائك وأحفادك ان شاء الله. تحياتي. |
s'il vous plait mr boujnih continuez , ça nous fait plaisir de partager avec vous ces moments inoubliables
|
رائع
السلام عليكم كل مَنْ مَر من تجربة المناطق النائية بالعالم القروي .سيعيد قراءة ذكرياته من جديد هذا اليوم .أتمنى ان تكون على احسن ما يرام الآن .لكن ماذا لو اقترحنا عليك زيارة هذه المنطقة الآن ؟ ماذا سيكون جوابك
|
اقتباس:
|
اقتباس:
|
أشكرك أخي كريم على ردك
أتفق معك على أنها ذكريات،نعم جميلة: لأ هل أحكيها لأبنائي؟ ليست كلها أجبتك بصراحة |
لسلام عليكم
اخي الكريم انا احد زملائك من رجال التعليم العاملين بطاطا ولكن بفارق بسيط هو انني من ابنائها. اشجعك اخي على مبادرتك الطيبة وحبذا لو فعل مثلك كل واحد مر بمثل ما مررت به من معاناة.اشد على يديك بحرارة واوصيك اخي بالصدق في القول والوصف حتى تكون لمذكراتك مصداقية. حسنا فعلت اخي كي يعلم المسؤولون ان طاطا منطقة مهمشة على كل الاصعدة ووعرة من حيث المناخ والطبيعة.فليس في طاطا الا موسمان او فصلان:فصل الشتاءمن شهر12الىشهر1 اي شهران فقط ثم يليه فصل الصيف من شهر2 الى شهر11 اي 10اشهرمنها 5اشهر شديدة الحرارة من شهر4 الى 8 .رغم قساوة المناخ وصعوبة الظروف الطبيعية نجد من المسؤولين على قطاع التعليم من يرفض تصنيف اقليم طاطا ضمن المناطق النائية والصعبة حتى لايستفيد العاملون بها من تلك المنحة او التعويض المقترحة للمناطق النائية والصعبة. حياك الله اخي وسسدد خطاك.وها نحن في انتظار مذكراتك لكن قم بترقيمها حتى يتسنى لنا تتبع حلقاتها.والسلام عليكم |
أحييك أخي ـ بوجنيح ـ على عملك الرائع في سرد يومياتك في الجنوب .وأتمنى لك التوفيق في حياتك .:icon30:
|
[كان الله في عونك أخي وكما يقول أشقائنا المصريون ليس من يده في النار كالذي يده في الماء البارد فزيارة مكان كسائح ليست هي الاقامة به لمدة طويلة ومع حركة هذه الايام ندعو لك بالصبر الجميل
|
لم يسبق لي العمل بمنطقة الجنوب , لكن الأساتذة الذين سبق لهم العمل بها يجمعون على سخاء و لطف ساكنتها , الشيء الذي يفتقدونه في مناطق أخرى.
ننتظر مزيدك أخي . |
سلمت يمينك أخي على ما سطرته يداك ... فعلا طاطا من الأماكن الصعبة في التعيينات ... لكن ما يميز طاطا هو طيبوبة أبنائها ... لقد درست في مركز تكوين المعلمين في تارودانت مع ابناء طاطا بل و سكنت معهم و اكتشفت طيبة معدنهم زرت أحد اصدقائي بمدشر"أكادير الهنا" قرب مركز طاطا و حضرت حفلة عرس في اقا و أنا دائم الإتصال بأصدقائي بهذه البلدة .....
أتحفنا بالمزيد فنحن نتلهف لمعرفة ما تبقى من تسلسل أحداث ملحمتك ... حبذا لو نقحت مذكراتك قليلا و نشرتها بالدفتر الأدبي |
شكرا على ردودكم الطيبة
مع خالص تحياتي |
تحية تقدير واحترام وشكرا على اليوميات الرائعة والداكرة القوية والوصف الدقيق والفكرة الفريدة التي تفضلت بها تستحق منا كل التقدير لقد أحييت فينا تجاربنا السابقة بجبال تالوين ،جماعة سكتانة إقليم تارودانت التي أعتز بطيبوبة أهلها وكرمهم الدي أنسانا قساوة الظروف والحياة المعيشية هناك وتحياتي للاخوة والأخوات المرابطين هناك وفي باقي المناطق النائيةفصبر جميل
|
c'est vraiment un grand plaisir de vous lire m.boujnih.merci
|
d8sc'est ca la realite vecu du mondes ruraux mais c'est une experiences humaines a decouvrir:002:
|
أخي الكريم
إن تجربتك هي تجربة العديد من الشباب الذين اختاروا مهنة التعليم سواء كان ذلك عن قناعة أو هروبا من شبح البطالة. على أي فسرد مثل هذه التجارب يعد في حد ذاته انتصارا على ذلك الواقع المر،وخصوصا بالنسبة للذين يعتبر ذلك التعيين أول لقاء لهم بالعالم القروي. فشكرا أخي على هذه البادرة . |
| الساعة الآن 20:33 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها