منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر الإدارة التربوية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=104)
-   -   اسمحوا لي أيها التلاميذ....مستقبلكم يضيع في حاضركم... (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=80711)

آثار على الرمال 08-04-2009 16:33

اسمحوا لي أيها التلاميذ....مستقبلكم يضيع في حاضركم...
 
وجدة سيتي
09/04/07


عادة ما أكتب عما يخالجني من مواضيع الساعة بكل طلاقة وصراحة بعيدا عن أي ضغط نفسي أو سجال مع ذاتي لوضوح الرؤية والانطلاق من قناعات واضحة ودلالات قادحة . هذه المرة وعندما قررت الكتابة عن أحوال تلامذتنا تتمة لسلسلة من المواضيع التزمت بكتابتها ،غابت عن الأريحية وتذبذبت بين الكتابة من عدمها ،حيث شل قلمي وكثر ألمي وغلب ندمي على أملي،وبعد تردد وأخذ ورد ،قررت الكتابة والخوض في الغابة لعلي أجد الحطابة وأبحث في الابتعاد عن الكآبة للدخول في الطمأنينة والرحابة.
فئة التلاميذ من العناصر الأساسية في منظومتنا التربوية ومن الفاعلين الهامين في الرقي بتعليمنا الى ما هو أحسن، وللأسف من النقط السوداء التي لم نجد لها بعد الدواء.فئة كانت خلوقة حنونة متدفقة بالبراءة واللباقة والصدق والجدية ،تحترم الكبار وتقدر الآباء والأساتذة، تحب المدرسة وتأمل كثيرا في المستقبل،كلها طموح وأمل وجموح ونفس فياضة للإبداع والبروز والتنافس والمثابرة،علاقاتهم بريئة وتصرفاتهم جريئة،حاضرون في كل المواقف بعقل ثاقب وذكاء صاخب وذاكرة غزيرة والهامات يسيرة، يحفظون دروسهم في لحظات ويتعلمون ما يتلقونه في هنيهات ،.....
مع مرور الزمن تبخر الأمل وساد الإحباط لكثرة المغريات والملهيات، من فضائيات تبث الرذيلة وتبعدهم عن الفضيلة ومن أسر أجسام بلا روح، ومن مدرس يذهب كلامع مع مهب الرياح، ومن مدرسة تشبه الأشباح، ومن شارع مليء بالأقداح، مخدرات وملاهي ورذائل وصخب، ومن أزمات في الشغل وأزمات في الاقتصاد وأزمات في تنظيم الأسر وأزمات في تزايد حريات دون مقابل لها بالواجبات، وأزمات في القيم، وأزمات في الاختيار بين هذا التيار أو ذاك، ومن سيطرة إعلام غربي هدام ندام، ومن اختلاط مجن بين الجنسين ،ومن لباس يشبه الذكور بالإناث والإناث بالذكور أو لا هو من هذا ولا من ذاك ، و من.....و من...... تلميذ هائم ضائع مائع، ينظر إلى مدرسته باشمئزاز واحتقار،وإلى دروسه بعدم الانشغال، يعتمد في اختباراته على النقل و الغش و كل أنواع الاحتيال، لا يميز بين الصفر والعشرين و لا بين النجاح و الفلاح و السقوط الكل عنده سويان، مشدوه بالعلاقات المشبوهة و سريع الانجراف نحو كل أنواع المخدرات و المغريات و المشبوهات و الشذوذات، سريع الغضب و قليل الأدب يمكن أن يدوس على كل القيم من استعمال العنف في جل المواقف الصعبة دون تروي أو تعقل، لا يفرق بين المستور و المفضوح، و لا يخاف من فعل المكروه وسط النهار الوضوح، ..... ما العمل يا ترى؟؟؟؟؟؟ إن كل العمليات الإصلاحية التي قامت بها وزارتنا يعترف مسئولوها بأنها لم تلج باب المؤسسة و بالتالي لم تلج عقول تلامذتنا، و مع ذلك لا زالوا مستمرين في نفس النهج، باعتبار التلميذ حقل للتجارب، غير قادر على تحديد موقفه وغير قادر على تقرير مصيره، يناوبون عنه في كل شيء و لا يشاورونه في أي شيء، .... فما هي الحلول الممكنة ؟؟؟؟
1- تلميذ اليوم ضحية مجتمع فاسد و عن الواقع غائب، مما يستدعي البحث عن أسباب فشله خارج المدرسة قبل ولوجها، بالقضاء على كل أنواع المغريات من محرمات تروج بكل حرية كالمحذرات بكل أنواعها و التي يباع بعضها بأرخص الأسعار ويهرب من جيراننا المخربين للأجيال و من مروجين للمهلوسات في الطرقات أمام أعين السلطات، و من بائعي التدخين بكل الأماكن حتى قرب المؤسسات، و من أماكن اللهو و اللعب و تناول الممنوعات، ومن محلات للمحرمات و قضاء للأمسيات، و من.....و من....
2- ربط النجاح بالتحصيل الدراسي، فلا يعقل أن نبحث عن تحقيق أرقام ليقال عنا بأننا نساير الأعوام مع أنهم فطنوا الى خططنا الفاشلة و أرقامنا الماجنة، فلماذا لا نغير خططنا، بالبحث عن مكامن ضعف المستوى و الابتعاد عن اعتماد خريطة مدرسية كلها تضليل و برمجة هشة تعمد الكم بعيدا عن الكيف و تدبر بعيدا عن واقع الحال، ليفرض على المؤسسات نقل أعدا هائل من التلاميذ و لو بأقل المعدلات تنفيذ لسياسة ليست من السياسات،ولا يعقل أن ينتقل من لا يعرف التمييز بين الحروف و لا يعرف قراءة حرف من الحروف و لا يميز بين الطرح الجمع فبالأحرى القسمة و الضرب و المنع. و لا بد من العودة الى النجاح بالمعدلات لإخراج تعليمنا من القوقعات......
3- مناهجنا و برامجنا الحالية صعبة معقدة ضخمة فخمة طويلة عقيمة، واضعوها من المهللين و المغردين، و غير الناصحين لأنهم نحو المكاسب كادحين و فالحين، يضعون كتبا من مكاتبهم و نحى عن غيرهم، و ينفذون برامج دون قناعتهم لتحقيق مآربهم، يصفقون لهذا الوزير ثم ذاك، و لا يقدمون النصيحة مخافة فقدان التقرب ...و من هنا لا بد من وضع برامج و مناهج مبسطة بدل الخوض في المقاربات من كفايات وفارقيات واد ماجات وكل أنواع المصطلحات،في حين كان عليهم وضع ما يلائم المستويات و من امتحانات مخيبة للآمال والتوقعات و بعيدة عن حقيقة التمدرسات، إنها أنواع من الماكياج و الدوبلاج لمسايرة عالم غير عالمنا و نهج بعيد عن نهجنا....
4- إصلاحات تعلمينا تنظر إلى التلميذ مجرد متلقي، مجرد حقل للتجارب. في حين على المسئولين النظر الى التلميذ ككائن بشري كانسان له كيان يتفاعل مع المعطيات و يتجاوب مع العمليات التي تنطلق من إحساسه و شعوره و معاناته، بينما يرفض و يهمش ما لا ينطلق من ذاته، فمن العبث النظر اليه سلبيا، فمهما ارتكب من أخطاء فإننا نتحمل الجزء الوفير منها، مما يستدعي منا إعادة النظر في وجهات نظرنا والنظر إليه بمنظور الإنسان الذي لا يتعامل إلا مع ما يقتنع به وما يصل الى كينونته.
5- إشراك التلميذ في كل القرارات مهما كانت بسيطة ومهما كانت معقدة ،لأن مصيره بيده ويتحمل وزره وحده . - فلماذا نناوب عنه في اتخاذ ما يخصه ؟ ولماذا لا نشركه في كل شئونه ؟ إشراكا حقيقيا لا صوريا كما هو الشأن في تشكيلة مجالس المؤسسة أو برلمان الطفل أو المجالس الجماعية، و إنما حضور التلميذ لإبداء رأيه بكل صدق و صراحة و التعامل معه بالإقناع و التشاور بدل الإقصاء والتناور.
6- الصدق في التعامل معه فكثيرا ما يضرب بعض التلاميذ لمشاكل معينة، فنلجأ الى المراوغة و التسويف، و مع مرور الأيام يظهر له عدم صدقنا إلى درجة فقدانه الثقة فينا، في حين كان بإمكاننا المصارحة و الصراحة بكل سلبياتها شرط أن نكون صادقين معه حتى نعوده على تحمل المسئولية و الثقة فينا. و حتى لا أكون مطيلا أكتفي بهذه الاقتراحات و وجهات النظر، كما أدعو كافة التلاميذ الى الحضور المكثف في كل القرارات والنظر الى المستقبل بكل أمل واختيار الأصدقاء الناصحين لا القادحين و البحث عن الفضيلة والابتعاد عن كل أنواع الرذيلة، فقد يأتي يوما تضيع آمالهم وتكثر آلامهم و تغلب عليهم الحسرة والندم فيقال له " الصيف ضيعت اللبن" .


محمد المقدم

mostafa33 08-04-2009 16:48

شكـــــرا لك.... مقالة رائعة متميزة... أفكار مهمة...

مراد الزكراوي 08-04-2009 17:10

شكرا على الموضوع
و على مجهوداتك

سعد سعيد11 08-04-2009 17:18

شكرا على المجهود و في انتظار المزيد....

اوموح88 08-04-2009 17:54

موضوع قيم ...

نورالدين شكردة 09-04-2009 18:38

شكرا على الاختيار الذي لمن يكن كسابقيه هذه المرة...لكن عموما مشكور على المجهود الماجور...

التربوي الصغير 13-04-2009 18:44

موضوع في المستوى

warzazy 15-04-2009 08:56

أفكار و آراء وجيهة و صريحة و موضوعية.
لك مني جزيل الشكر.
تحياتي.

osmih 15-04-2009 14:39

شكرا على المقال. و الغيرة والحرقة على وضعية التعليم في هذا البلد. قلت كل شيئ واحسنت القول فشكرا..

mohammed2 17-04-2009 15:37

مقال عجيب يجمع إلى جانب لغته المحكمة نظرة المتفحص المتعمق في الأمور.
حقا إن أبناءنا لعلى طريق الضياع،وقد ألجمت أفواه الناصحين ودعاة الخير،ونمت بييننا ثقافة "شوف واسكت"،وغلب الآباء والمربون على أمرهم،وانخرط الإعلام المحسوب على وطننا في حملة التمييع وقلة العفة،وفهمت حقوق الإنسان على أنها الحق في الانحراف،والغواية،بل وظهرفهم بوش وشارون للإسلام والنصيحة كجزء من الإرهاب وانتشر بين بعض المسلمين...ووووووو
لا تقل لي من المسؤول،فكلنا مسؤولون،وعلى رأس المسؤولين الوالدين...وأولياء أمور المسلمين الذين هم بمثابة خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شخصيا أنا أرى والله أعلم، أنه لابد للمسؤولين من مجالسة علماء الدين المخلصين المستقلين واستشارتهم في الأمر،والانتقال إلى الحلول العملية السريعة لوقف هذه الإنزلاقات الخطيرة التي لا تبقي ولاتذر...فمستقبل فلذات أكبادنا في خطر....
شىء آخر، لابد من فتح السدود والحدود في وجه الدعاة إلى الله المعتدلين المسالمين لإرشاد الناس وخصوصا الشباب إلى طريق الحق قبل استشراء الشر إلى كبد الأمة،وإلا سينجح الشيطان بكيده في الاستيلاء على غالبية أبنائنا لا بد من إعادة في دور المساجد كمراكز للدعوة والإرشا...
شخصيا إنني أخاف إن لم يتم تدارك الأمر،أن تصير غالبية أولادنا من أكبر ضحايا العولمة والحضارة الغربية المتفسخة،التي رغم شيخوختها لازالت تواصل كيدها للمسلمين وتحرص عوض أن تبوح لهم بأسرارها التكنولوجية على أن تضللهم وتغرق أبناءهم في الانحلال الخلقي والإباحية اللذان هما أحدا سببي اندثار كل حضارة مرت على وجه البسيطة...
بصراحة،إنني أخاف أن يأتي يوم سيلعننا فيه أبناؤنا إن لم نتدارك الأمر.

mohammed2 17-04-2009 15:50

أريد أن أقول:لابد من إعادة النظر في دور المساجد كمراكز للدعوة والإرشاد......
أما في السطر ما قبل الأخير فيجب جر الإسم الموصول بحيث يصبح: "اللذين" عوض "اللذان".


الساعة الآن 14:08

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها