![]() |
درس من الطبيعة
كان الوقت أصيلا ؛ وللأصيل في الأرياف رونق وجمال. افترش عصام زربية صغيرة تحت شجرة وارفة الظلال ؛ وبين يديه قصيدة المساء لخليل مطران. يحللها تحليلا أدبيا. وينتقل بين سطورها من سطر إلى آخر.
وهو كذلك ؛ اقتربت منه فراشتان صغيرتان ذات ألوان طيفية زاهية..وتعانقتا في الهواء...وقبلت إحداهما الأخرى..وتداعبتا..وحلقتا في الفضاء اللامتناهي.. وغابتا عن نظره..منظر جميل هذا الذي تراءى لعصام لحظتها..مقطع سينمائي عفوي هذا الذي مر أمامه في أكبر كبريات قاعات السينما...إنها الطبيعة...إنها الحياة....إنه الحب...إنه الجمال.. وضع عصام القصيدة جانبا..وتنهد تنهيدة خرجت من أعماق الأعماق ؛ حملها الأثير مع نسيمات أصيلية . وغاب بوجدانه وراء الفراشتين في إبحار استكشافي للمجهول..غاب متأملا في سعادتهما وحبهما الأزلي..إنها السعادة الحقة..السعادة المنشودة...إنه الحب...الحب الروحي الصافي... فراشتان تحلقان معا وتنزلان معا..جسدان بروح واحدة..فالكون كله لهما...لا جمارك..لا رسوم..لا ضرائب...لا بطائق هوية..لا جوازات سفر..لا شاهدا عدل...لا...لا...لا... كل صباح..كل وردة تتفتح قائلة لهما : أنا مطار لكما..فمرحبا بكما...كل مساء..كل زهرة تبتسم لهما :أنا ميناء لكما..أهلا وسهلا بكما..هكذا تعيش الفراشات..أوهكذا خُيِلَ لعصام أنها تعيش..ليس لها أبواب توصد أو نوافذ تغلق...ليس في جيبها درهم أودينار ليس في يدها خاتم أوسوار سبحانك ياخالق..يامبدع.. عند غروب الشمس عاد عصام إلى البيت وهو يحمل أفكارا جديدة...أفكار لم يستلهمها من قصيدة المساء..بل من الطبيعة...أفكار غيرت مجرى حياته ...وأصبح ينظر للحب نظرة أخرى مغايرة وغير مألوفة...ليس للحب وحده بل للحياة كلها..درس لم يستنبطه عصام طيلة حياته... وبعد العشاء ؛ خرج كعادته إلى حيث يتجمع شباب البلدة للسهر والسمر في بيت مهجور...تتوسطهم شمعة واحدة ومذياع صغير لخفير البلدة...تكلم الجميع ودار بينهم حديث عن إلقاء القبض عن مروجي المخدرات بالخارج ومن بينهم بعض أبناء جلدتهم... وعن الفتاة اليتيمة التي حبلت وهي لا زالت عذراء..أغواها أحد الذين زُج بهم في السجن..قال أحدهم : إن الله يمهل ولا يهمل .وتكلم الخفير عن مجيء المقدم لتوزيع الضرائب مستعينا في ذلك بالفقيه.ووجدها البعض فرصة للتخلص من الفقيه مادامت نساء البلدة يقصدنه قصد السحر...ومن باب السحر شارك عباس في الكلام أن فقيها سوسيا يحضر يوم السوق لتزويد زبنائه بِطَلاسِيم تسهل عملية المرور إلى الضفة الأخرى..وعن الهجرة السرية تكلم أحمد عن مغامراته الثلاث...وسقوطه ضحية النصب والاحتيال...ولم يخل حديثهم من الغلاء وأزمة النقل...وشاركتهم المذيعة عبر الأثير بخبر مفاده أن الحكومة لم تتوصل لأي حل مع الأطراف المحاورة...وأن السلطات فككت العديد من العصابات..وأن جمعية العاطلين قررت خوض إضراب مفتوح... في تلك الأثناء التي خيم فيها الصمت..وتبادلت النظرات بين الجميع..رفرفت فراشة بينهم وارتطمت بلهيب الشمعة..وخرج عصام وفي عينه دمعة... |
مساهمة ربيعية الهوى شكرا على اللمسة الفنية وعلى الوصف الدقيق |
رفرفت فراشة بينهم وارتطمت بلهيب الشمعة..وخرج عصام وفي عينه دمعة...
الوجود ليس أسودا .. هو ألوان طيفية تشع نورا .. البشر هو من يحول الطبيعة حسب مزاجه الذي يتأرجح بين قوى الخير والشر .. الطبيعة يمكن تسخيرها للخير كما للشر .. اصطدام الفراشة بلهيب الشمعة خير مثال على ذلك .. هناك أمثلة أخرى كثيرة دليل على عبثية البشر وثنائية نفسييته .. فالماء مثلا يمكن أن نستعمله للشرب أو السقي كما يمكن استعماله لإغراق الآخر .. هذا ما توصلت إليه من خلال قراءة سريعة لقصتك الجميلة بأسلوبها السلس و سردها المشوق .. ربما أعود لاحقا .. دمت للإبداع متألقا أخي لمغارير تحياتي وسلامي طيف المغرب |
اقتباس:
تقبل مني تحياتي.... |
اقتباس:
ما أجمل أن نعيش طبيعيين كما خُلِقْنا...خلقنا الله على الفطرة ...فلماذا هذه الصراعات والدماء التي تسيل وديانا وأنهارا.....لماذا هذه الامراض الاجتماعية ؟... فعلا القصة كتبتها على عجل ..وهي مستوحاة من الواقع...مع إعطاء مقارنة مع الطبيعة التي نجهلها... شكرا للأستاذة على القراءة وعلى تتبعها.... |
الســـــــــــــلام عليكم....
أخي المبدع "لمغارير11"..قرأت البارحة قصتك في عجالة....وقرأتها اليوم مرة أخرى...وذلك لأنها من مبدع و أستاذ ...فرض تواجده وتألقه ..بكل رونقة ... هو" درس من الطبيعة"...وكل قصصك التي قرأت لك لحد الساعة...بها من الدروس...ما لا تنكره طبيعة وطابع .. المبدع والانسان القويم..... لك مني يا أخي المبدع "لمغارير"...أزكى تحية....احترامي....وفائق... تـــــــــــــقديري.... |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم لمغارير نص معبر ورائع من حيث الوصف والمناظرة.. إلا أننا لا نستطيع أن نقول أن هذا النص قصة لأنه نص أدبي ممتاز تكدست فيه مقارنات، مناظرة، أفكار... وإذا ما انطلقنا من البداية نجد: * العنوان: "درس من الطبيعة" - هذا العنوان يحيلنا فورا إلى كتاب الله العزيز لنقرأ كم من آية تحث الإنسان على البحث في الطبيعة.. وهي ما تسمى الآيات الكونية... * مقارنة كتاب جبران بالدرس من الطبيعة - نال من الطبيعة ما لم ينله من الكتاب.. وتركه جانيا... *درس الفرشات - هذا الدرس أوحى له بكثير من الأشياء.. مما جعله يقارن بين حياة الفراشات والإنسان... * المناظرة: - حديث الجماعة عن الأحداث والوقائع.. كان مناظرة بين الوصف أحداث البشر ووصف أحداث الفراشات.. * الفاجعة: - احتراق الفراشة بالشمعة، وهنا يحيلنا الكاتب إلى أن الإنسان يدمر نفسه ويدمر الطبيعة... حقا كنت رائعا في هذا الإبداع وأعتبره درسا مهما... مودتي وتقديري. |
شكرا للأخت سلامة على تقييمها لهذه المساهمة المتواضعة...
|
اقتباس:
ولك ألف ألف تقدير على إبداعاتك.... شكرا أختي على التوقيع الذي ترك وقعا.... شكرا على الملاحظات الهادفة... ولك مني ألف تقدير على ذوقك الرفيع في الابداع... |
أسرني اسلوبك الرائع وجعلني احلق كما حلقت فراشتا عصام .الحمد لله أنه ليس في بيتي شموع.
|
اقتباس:
أشكرأستاذنا وناقدنا على دقة التحليل وبعد النظر..وعلى اكتشافه لما للنص من امتدادات قبلية ومستقبلية... لك مودتي أيها الأخ الكريم |
اقتباس:
حلق وقتما شئت أيها الأخ الكريم في فضاء متصفحي بدون رسوم .. لك مني ألف شكر على التوقيع والمرور.. |
انتقال جميل من الخيال الى الواقع .
دائما اخي خيالنا يرتطم بواقع مرير. دمت لنا مبدعا لك تحياتي و تقديري |
اقتباس:
|
شكرا لك اخي الفاضل
|
اقتباس:
تحياتي... |
وخرج عصام وفي عينه دمعة. الفطرة والطبيعة وهول الواقع تختزلهم هذه الصورة المعبرة شكرا اخي لمغارير وتحية لك. اخوك زياد |
لقد شدتني قصتك لاقرأها اكثر من مرة.انها بالفعل رائعة! اسلوبها سلس،موضوعها شيق يرمي الى مدى احتكاك الانسان بالطبيعة مستفيدا منها وضارا بها في نفس الوقت.
ان نصك الادبي وغيره مما قرات من كتاباتك،توحي بانك اديب لامحالة ستغني الساحة بابداعاتك ان شاء الله. ولك منا دعوات الخير بالتوفيق ان شاء الله. |
نص رائع بمختلف المقاييس حضور جلي لادوات السرد وتحكم ايضا متميز في الشخوص ..النص اعتمد اسلوبا سلسا لايصال الفكرةالتي تتغي تمرير خطاب دو بعد تثقيفي وتعليمي وكذلك نقدي ...فما اروع درسك استاذي...
|
الطبيعة..الفراشات...الشموع..... مفردات تحيل على ذات شاعرة .فلا غرابة أذن إذا جاء نصك بكل هذه المتعة. تحياتي وتقديري |
و هل هناك أجمل من الطبيعة، بشمسها و هوائها
و عصافيرها و الفراشات. موضوعك عميق و سردك جميل يشد القارئ حتى آخر حرف. كتبت بإحساس،فوصلت إلى قلوبنا مباشرة تحياتي لك أخي المبدع |
عصام وفي عينه دمعة. الفطرة والطبيعة وهول الواقع تختزلهم هذه الصورة المعبرة شكرا اخي لمغارير وتحية لك. اخوك زياد أخي زياد أشكرك على مرورك الكريم ولك مني كل المودة....ولا شيء أجمل من الفطرة والطبيعة |
]لقد شدتني قصتك لاقرأها اكثر من مرة.انها بالفعل رائعة! اسلوبها سلس،موضوعها شيق يرمي الى مدى احتكاك الانسان بالطبيعة مستفيدا منها وضارا بها في نفس الوقت.
ان نصك الادبي وغيره مما قرات من كتاباتك،توحي بانك اديب لامحالة ستغني الساحة بابداعاتك ان شاء الله. ولك منا دعوات الخير بالتوفيق ان شاء الله. أخي نفراوي لك مني كل التقدير والاحترام..وشكرا على مشاعرك وهي دعم وتحفيز للاستمرار في الإبداع |
نص رائع بمختلف المقاييس حضور جلي لادوات السرد وتحكم ايضا متميز في الشخوص ..النص اعتمد اسلوبا سلسا لايصال الفكرةالتي تتغي تمرير خطاب دو بعد تثقيفي وتعليمي وكذلك نقدي ...فما اروع درسك استاذي...
أشكر استاذنا على دقة الملاحظة وعلى مروره الكريم ... |
[quote=أبو المعاني;634184]
الطبيعة..الفراشات...الشموع..... ما أجمل أن يأخذ الانسان دروسه من الطبيعة.....مفردات تحيل على ذات شاعرة .فلا غرابة أذن إذا جاء نصك بكل هذه المتعة. تحياتي وتقديري أشكرك أستاذي على المرور |
و هل هناك أجمل من الطبيعة، بشمسها و هوائها
و عصافيرها و الفراشات. موضوعك عميق و سردك جميل يشد القارئ حتى آخر حرف. كتبت بإحساس،فوصلت إلى قلوبنا مباشرة تحياتي لك أخي المبدع فعلا أختي لا شيء أجمل من الطبيعة... والطبيعة مملوءة بالحكم والعبر... وهي أم المدارس... شكرا على مرورك الكريم |
ما اروع الطبيعة
|
| الساعة الآن 07:55 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها