![]() |
القطة اللعينة
عاد بعد العصر وهو يجر رجليه من فرط التعب.. لم يلتفت إلى حفاوة الأطفال وهرجهم.. نادى حليمة التي كانت منهمكة في حديث روتيني إلى جارتها... ناولها نقودا معدودة من قطع نقدية متباينة وهو يستعد للخروج.. استأذنته في شراء كتاب لإبنهما الأكبر فثارت ثائرته هو الذي يكد في جمع الدريهمات يدخرها.. صفق الباب وراءه وهو يستعيد مشهد ذلك البدوي المتخم بمظاهر البؤس، يتوسل إليه أن يقضي حاجته دون اشتراط الحلاوة.. في المقهى شرب كأس شاي جاد بها أحد الظرفاء تهكما ، وشرب معها مرارة الخسارة..على السرير، تمدد كصاروخ يتهيئ لاعتلاء منصة الإطلاق.. انطلق قي نومه بعد أن تفقد زيه الأبيض الرسمي ووضعه على المائدة استعدادا ليوم غد..فهو جمعة.. والكل في الإدارة يتجلبب ويتقلنس وينتعل البلغة في يوم الجمعة.. وفي الصباح ، كانت القطة اللعينة قد أضافت ببرازها بعض الرتوشات إلى الهندام.
|
لقطات مصورة بإحكام ، نفس حكائي متميز ، وتلميحات لا تخفى على لبيب ، أظن أن "قطتك " هاته يمكن إدراجها في باب القصة القصيرة ، مادامت تحوي جل مكوناتها ،لقد دفنتها هنا ومن رأيي أن مكانها دفتر القصص والروايات حتى تحظى باهتمام أكبروتضخ الدماء هناك..قلم متميز أنت يا أبا حمزة..
مظاهر جوفاء قضت على جوهر الأشياء لتفسد القطة للود القضية.. تقبل هذه القراءة السريعة بعد أن اكتشفت مساهمتك صدفة ما دمت لا ألج هنا إلا لماما. |
حياك الله أخي..
|
مررت لأعيد القصة إلى الواجهة ...لم أقرا القصة بعد و عذرا عن تعديل حجم الخط ...لي عودة
|
وهكذا أقرأ أول نص لأبو حمزة ..
لا أدري إن كانت النهاية كافية لإذلال المعني بالأمر بعدما ذاق الذل في مختلف مناحي حياته اليومية .. ولا أدري إن كانت تلك النهاية كافية لكي يقلع عن عادة تقاضي الرشوة ؟ .. المهم أن هناك من دنس هندامه وأحط من كرامته رغم أنه يسعى بنفسه إلى الاتساخ .. وعي أشاطرك إياه أخي أبو حمزة ، لكنني أجدني أسألك نفس السؤال الذي تطرحه في مشاركات الإخوة : هل أتيت بعلاج لهذه الآفة التي تنخر المجتمع ؟ |
اولا أرحب بمساهمة الاخ ابو حمزة الاولى من نوعها ، نتمنى منه المزيد عوض بعض القصص البسيطة التي بدأت تنتشر كالفطر ، يتلقى أصحابها بعض المجاملات فيعتقدون انهم على صواب ..الله إهديهم أخلاص.
أعود الى قصة الاخ ابو حمزة فأقول دون مجاملة طبعا، لانه ضدها أصلا ، وهذا هو المطلوب. قصتك يا سيدي جيدة من حيث الاسلوب الذي راوح بين الدقة والاختزال ..والموضوع بدوره جيد يحتاج الى مناولة من هذا النوع . فقط أقول للأستاذ الغيلاق أن ليس هناك ما يدل على انه يقبض الرشوة والعبارة صريحة وإلا فهي خاطئة :" الذي يكد في جمع الدريهمات ." فالكد مصطلح يحيل على عرق الجبين والمال الحلال. كما أجد ان العنوان يفضح النص - في حدود فقط - من الاول ، لاني كنت انتظر ان تقوم بحركة طائشة ، لو اكتفى القاص ب كلمة " القطة " او " القطة الصغيرة " اما اللعينة فهي تدفع الى انتظار حركة خاطئة ما .. فيما يخص بسؤال الاخ الحمداوي الذي يذيل به تعاليقه " هل قدمت حلا ؟ " فأعتقد ان طرح الحلول في القصة ليس ضروريا ..لان الاساس هو طرح المواضيع ..عرضها وفضحها بأسلوب أدبي مشوق ..وترك تصور النهاية او الحل للقارئ فذاك أفضل .هذا هو الانطباع الذي انتهيت اليه بعد قراءتي للقصص الحديثة. وأخيرا ارى حذف " الجمعة " التي تكررت. وأكيد ان التجلبب والتقلنس وانتعال البلغة تحيل بالضرورة على يوم الجمعة مادام قد سبق ذكرها. اللغة سليمة جدا . مزيدا من الابداع ..ومزيدا من النقد البناء للرقي بهذا الدفتر الادبي . مودتي |
"وهو يستعيد مشهد ذلك البدوي المتخم بمظاهر البؤس، يتوسل إليه أن يقضي حاجته دون اشتراط الحلاوة.."
شكرا على مداخلتك القيمة كالعادة أستاذ التيجاني ..في الاقتباس أعلاه توجد العبارة التي توضح أن البطل من النوع الذي من عادته اشتراط الحلاوة ، وما يؤكدها أكثر أن الكاتب عمد إلى الانتقال بنا بتلك الفنية الذكية وهو يربط حالة البطل من حيث البؤس بحالة ذلك البدوي وهو يتوسل إليه بأن يقضي له حاجته بدون ذلك الشرط مما يعني أن البطل مجبول على تقاضي الحلاوة ..والعبارة التي اقتبستها أخي التيجاني:"الذي يكد في جمع الدريهمات " هي موطن الخلل وهي التي تسببت في نوع من التناقض ، اللهم إذا كان البطل يعتقد مع ذاته بأنه فعلا يكد في جمع الدريهمات ، وهنا وجب على الكاتب أن يحيلنا على ذلك . فعلا أخي التيجاني فقد كانت تراودني نفس الفكرة بخصوص نعت القطة باللعينة سيما وأن الكاتب وظفها لغرض نبيل ..اللهم إلا إذا جاء النعت على لسان البطل وهذا ما لم يحدث ،وأظن أن الكاتب بذلك يتقمص شخصية بطله دون وعي منه ، وهخو الشيء الذي يمكن أن نفهمه أيضا من خلال جملته : يكد في جمع الدريهمات . إن القطة قامت فعلا بحركة خاطئة ، ألا يتضح ذلك من خلال الجملة الأخيرة .. أم أنك ظننته القطة ترسم وهي تضع بعض الرتوشات ببرازها ؟أمازحك أخي التيجاني. جميل أن نجد نصوصا تثير مثل هذه التفاعلات فهذا يدل على قيمة النص وقيمة صاحبه. |
أهلا بالأخ زايد وتحية إلى الجرأة ونبذ المجاملة..
لا يحق لي بتاتا أن أوجه القارئ إلى ما أود قوله.. لأنني لا أضع معنى و أنتظر منه العثور عليه..القارئ هو الذي يركب المعنى انطلاقا من معارفه الخلفية ومن قدرته على التحسس.. ومع ذلك أحب أن أوضح وجهة نظري في بعض الأمور.. صاحب القطة رجل مرتش - لايفارقه مشهد البدوي المتخم بمظاهر البؤس يتوسل إليه قضاء حاجته دون اشتراط الحلاوة - وهو ما يزال نائما إلى حدود الساعة لم يستفق بعد من نومه الذي يدل على غفلته عما هو فيه من الرذائل ، ولذلك لم يكن بالإمكان من وجهة نظر فنية وضع حل لمشكلته .. ولو صحا لدفعت به إلى اتخاذ موقف . وهو الذي سيلعن القطة حين يصحو لأنها حاولت أن تنقذه من المظاهر الزائفة التي يتستر بها البعض خصوصا يوم الجمعة. أما عن قصة العار للأخت الكوثر ، فالبطل صاح وواع بما يفعله : المرأة قبل أن تضع رضيعتها اللقيطة أمام باب الميتم قبلتها قبلة أم ..يعني أنها واعية بما ستقدم عليه ..لكنها فعلته ولم تكن قادرة على تبني خيار آخر كأن تحتفظ بابنتها وتتحمل مسؤولية ما فعلت أو شيئا من هذا القبيل ، وهذا لا يتطابق مع حال صاحب القطة الذي ما زال يغط في نوم الرذيلة لا كنا من أمثاله.. دمت للقلم مساعدا..حياك الله أخي. |
أخي الغلاق.. ما إن انتهيت من كتابة التوضيح أعلاه، وما كدت اعتماده حتى طلع علي النقاش بينك وبين الأخ زايد ، لذلك عدت إلى هذه الكلمة .
هناك تغيير في وضعية السارد . هناك تقمص في قوله : هو الذي يكد.... ، جملة وردت على لسان البطل وليس على لسان السارد : البطل هو الذي يتكلم وليس السارد..أما القطة فهي ما تزال مشروع قطة لعينة ، وعلينا انتظار صحوة البطل لتصبح لعينة فعلا. أحيي فيكما نبشكما في ما بين السطور،وشكرا. |
كما كان متوقعا منك اخي الفاضل ابو حمزة ادلى دلوك اخيرا بقصة ذات ابعاد متعددة تترك كامل الحرية للقارئ ان يجول بفكره كيفما يشاء
استمعت فعلا بقرائتها بارك الله فيك |
أرأيت أخي أبا حمزة كيف أسالت قطتك هاته لعاب أقلام ، ألا يرجع لي الفضل في اكتشافها ؟ ( أمزح ، وأتمنى ألا أكون ثقيلا ) ..
أحببت أن أدلو بدلوي على هامش تلك المناقشة الأدبية التي أحبها ، سيما وأنها من ثلة من المبدعين الأشاوس ، التيجاني ، الغلاق ، أبو حمزة ، .. أما عن القصة فأرى شخصيا - وأوافق الغلاق في هذا -أن البطل من المرتشين ، ولعل الإشارات التالية تدل على ذلك : الدريهمات المتباينة قد تحيل على تلقيها من أنواع من "الزبناء "إذ هو موظف حكومي على ما يبدو ، وراتبه يكون آخر الشهر ، كذلك كأس الشاي التي جاد به أحد الظرفاء ، أظن أنه اعتاد على منعا وهات ، هذا فضلا عن توسل البدوي ، وفيه إشارة إلى تمكن الرشوة من نفس صاحبنا، الذي صوره السارد بكونه شحيحا قد أحكم قبضته على تلك الدريهمات التي يسعى في ملاحقتها جمعا ومنعا.. وأرى أيها الكاتب أن قراءتك الشخصية للنص لم تخدمه ، إذ فضحت مضامينه التي هي ملك للقارئ ، وعليك ان تموت كما سبق وقلتَ ذات تعليق.. توفقت في التلميح إلى بعض الخلل الذي يعتري المجتمع من خلال تلك الأسرة بموضات ذكية وسريعة : حليمة والجيران ، شلة الصدقاء ةالمقهى ، مظاهر الجوفاء التي تركز على نتف من القشور ن وتغيب جوهر القضية ، لغط الأولاد وهم يستقبلون رب الأسرة ،والبخيل يضن عليهم حتى بقبلة حب .. لدي بعض الملاحظات حول ما يلي : -هو الذي يكد...حبذا لو تضيف واو الحال. - وشرب معها مرارة الخسارة...لاأدري لم وظفها الكاتب في السياق.. -فهو جمعة... أرى أنها تسللت إلى النص بدون وجه حق ، فأحدثت نشازا مجته أذني وعيني .. -لإبنهما... لا داعي لهمزة القطع. -يتهيئ...يتهيأ. دمت لنا أيها الناقد المبدع ، واعلم أن نصك هذا قد أعاد - كما قال الأخ زايد - وهجا لدفتر القصة ، بعد أن اعتلى بعض الرويبضة منبر القص بصفاقة لا يعادلها إلا صفاقة بطل قصتك.. التحية. |
نص ققصي جميل..يقتنص لحظة من الواقع ..ويقدمها في صورة تعتمد التكثيف والتركيز ..هنا النص مفتوح على اليومي بكل تجلياته وارهاصاته ..الكاتب حاول الالمام بتفاصيل الحياة اليومية لبطل نصه ..باحثا عن المتغير والمؤثر...فمابين غضبه من زوجته حتى فعلة القطة..تبقى للمتلقي فرصة الاستكناه والتخيل...شكرا ولد مزاب....
|
اقتباس:
ومضة حمداوية متميزة باسلوبها واشعاعها الدلالي وان كانت لي عليها ملاحظات جد بسيطة استعرضها كالتالي: نادى حليمة التي كانت منهمكة في حديث روتيني إلى جارتها...والصواب فيها: نادى حليمة التي كانت منهمكة في حديث روتيني مع جارتها .....استأذنته في شراء كتاب لإبنهما الأكبر فثارت ثائرته هو الذي يكد في جمع الدريهمات يدخرها.......ارى ان هذه العبارة اقرب الى دوارج اللغة من فصيحها.....والصحيح ان تقول:استأذنته............فثارت ثائرته لكونه يكد في جمع تلك الدريهمات يذخرها بالذال المعجمة..... ملاحظة اخيرة: يمكن تغيير لفظة الجمعة التي تكررت في موضعين بضمير او مرادف.... ما عدا هذه الملاحظات البسيطة التي لا تزري بالعمل....فموضوعك يستحق اكثر من وقفة تأمل....لان اسلوبه ابهرني بشكل مثير... تقبل مروري العابر...وارجو ان لا تجد علي... لك تحياتي ومودتي... |
محق والله يا أخي.. نسيت أنني ميت فانجررت إلى النقاش الدائر بين الأخوين الغلاق وزياد.
ارتكبت أخطاء لاتغتفر.. ربما قد تجد لي العذر في تعب اعتراني وأنا أجاهد لقضاء بعض المصالح الإدارية .. انشغلت وطفت انشغالاتي وكدت أنسى خواطر وأفكارا بتداعياتها ..ولما تذكرتها بعد حين قفزت وسجلتها كما هي في ذهني ونفسي ودون أن أسودها خوفا من أن تهرب مني ثانية وتضيع وسط تزاحم بنات / الحياة - الدهر. أوضح أنني اعتبرت جملة ’هو الذي يكد ‘ بدلا من الضمير المتقدم في كلمة ثائرته . أما جملة ’ شرب معها مرارة الخسارة ‘ فقصدت بها كونه مقامرا..والكلام الذي قاله لزوجته على لسان السارد كذب . تحياتي لكل من مر من هنا . |
اقتباس:
لا عليك من ملامة اخي الحمداوي...فكلنا ذاك الرجل الذي تعبث به مشاغل الحياة...وكما قلت ان تلك الاخطاء البسيطة ...سقطت منك سهوا لا عمدا.....وكلنا معرض للخطأ والنسيان.... تحياتي وودي... |
مرحبا بأمير القوافي وبكل الإخوة الزوار في ضيافة القطة اللعينة..
لا أدعي أنني كتبت زبورا .. لكن لدي الحق في توضيح ما يلي : - لست من دعاة الغريب من الألفاظ ، لدي موقف ومحسوم.وأعتقد أن لغة القصة - وإن كانت تعتمد الكثافة الشعرية - يجب أن تكون متداولة مألوفة ، بما أن القصة قد ارتبطت في نشأتها بالطبقات الاجتماعية الدنيا . - أما توظيف جملة : هو الذي يكد في.... ، فكان المقصود منه إحداث تغيير في وضعية السارد وانتقاله من الخارج p.v.externe إلى الداخل p.v..interne دون وعي من القارئ ، إلا إذا أعاد القراءة.. - لم أجانب الصواب حين قلت ’ يدخرها ‘ بدال مهملة .. لأن صيغة افتعل هي التي سمحت بهذا الخرق لقاعدة لغوية ربما عن قصد أو عن غير قصد . ف ’ ذخر‘ ، ثلاثي مجرد مطاوعه على صيغة افتعل.. هكذا نكون أمام اذ تخر.. الذال مجهورة والتاء مهموسة ، ووجب التقريب بينهما بواسطة المماثلة .. وبما أن الذال المهموسة تتحول تاء إذا تم الهمس بها ، و التاء المهموسة تتحول دالا أو ذالا إذا تم الجهر بها.. وجب إبدال التاء دالا وتكون الصيغة هي : اذدخر..وهنا يحق لنل أن ندغم الدال في الذال ونقول ’اذخر‘، فتكون المماثلة تقدمية ، وأن ندغم الذال في الدال ونقول ’ادخر‘ فتكون المماثلة رجعية.. وعليه فهما وجهان حضرت النقطة فوق الدال أم غابت. .p.v : point de vue مع أصدق تحياتي. |
اقتباس:
اريد ان أنبهك اخي الحمداوي الى مايلي: ماحصل في الفعل اذخر هو بالضبط ما حصل في فعل اذكر الذي اصله اذتكر، ثم جهرت التاء فأصبح الفعل هو اذدكر ثم في مرحلة ثالثة نهائية وقع مايسمى بالمماثلة التقدمية لا الرجعية، فأدغم الدال في الذال وشدد الذال فأصبح الفعل اذكر....ونفس الصيرورة الصوتية الصرفية مر بها فعل اذتخر الذي اصبح اذتخر ثم تحول بالادغام او المماثلة التقدمية الى اذخر.... اما ما يخص العبارة التي رممتها فالقاعدة فيها هي كالاتي: يمكن تطبيق ازدواجية المنظور داخل /خارج...اذا كان تطبيقها لا يفضي الى تعنيف اللغة ، أي خرق قواعدها..... ارجو ان تكون الرؤية واضحة الآن..... تقبل تحياتي وودي... |
صحيح أخي.. نعم هذا ماقصدت إليه ، ومايقال عن ذخر يقال عن ذكر و عن ظلم.. إبدال ثم إدغام.. وهذه الحالة ناتجة عن التعارض بين قواعد النظام الصوتي وبين متطلبات السياق.. لا نختلف .. فالقاعدة الصوتية تفرض نطق الذال وبعدها التاء ، مما يخلق ثقلا في النطق ، لذلك تتم الاستجابة لمتطلبات السياق تحقيقا للانسجام الصوتي.. أشكرك أخي على هذا التوضيح..ودمت نيرا ومتوقدا..
|
السلام عليكم ، سأمتطي صهوة الكلام مباشرة لأقول إن دال الفعل ادكر حقها أن تهمل لا أن تعجم ، والشاهد قوله تعالى في محكم التنزيل ، ولا شك أن القرآن حكم على اللغة باعتباره كلام العلي الكبير : ( وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة ..) في سورة يوسف الآية 45 ، وكذا قوله تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكرفهل من مدكر ) في القمر22.. إذا أدغمت الذال في التاء صارت دالا مشددة لتقارب المخارج الصوتية..
تحياتي. |
اقتباس:
الذي يخضع للقاعدة الصرفية هو الادغام التقدمي او المماثلة التقدمية لا الرجعية...اذن الذي يدغم هو الدال ...والصوت المدغم هو الذال المعجمة...لان الذال في النطق أسبق من الدال المهملة المحولة عن تاء..ولذلك يكون الادغام من الذال الى الدال المهملة لا العكس...أما الشاهد القرآني الذي أتيت به...فهو قراءة من القراءات .....والقراءات القرآنية كما هو معلوم سبع أو عشر.....ولا شك في أن أشهر القراءات في هذا الباب...قراءة ادغام الدال في الذال لا العكس....هذه باختصار الصيرورة العلمية الصرفية للادغام.... ارجو ان تكون الرؤيا واضحة اخي علال... يا فارس الشرق.... تقبل ودي وتقديري... |
أقول بأن الإدغام ظاهرة موقعية ناتجة عن التعارض بين قواعد النظام الصوتي وبين متطلبات السياق ..وهو في الحقيقة مرتبط بالتلفظ وليس بالخط ..وهو غالبا ما يكون مماثلة رجعية ..وإذا استشعر المتكلم تعثرا في النطق فهو يختار ما يرتاح إليه ..
ويمكن أن نعود إلى كتاب : اللغة العربية : معناها ومبناها لتمام حسان.. أما الشاهد الذي أدلى به الأخ علال، فهناك ما يزكيه ومنه لأحمد شوقي : يا نائح الطلح أشباه عوادينا نشجى لواديك أم نأسى لوادينا لم تأل ماءك تحنانا، ولا ظمأ ولا ادكارا ولا شجوا أفانينا |
أهلا ، أخي فؤاد ، لا تسل عن إعجابي بهذا النقاش الأدبي الدسم الذي ينم عن ثقافتكم الواسعة ، وحب التنقيب عن أسرار لغتنا العجيبة ، قد بحثت في القراءات فما ألفيت اختلافا حول لفظة " ادكر " بين القراء العشرة ، في الوقت الذي اختلفت أقوالهم حول ألفاظ عدة ، وإن وجد ذلك فهو شاذ ، والمشهور ورودها بالدال المهملة ، وهذا حسب ما توصلت إليه يدي القصيرة من مراجع ..
تقبل سلامي واحترامي صديقي العزيز ، ولو أن الحديث جرنا بعيدا عن جوهر هذه القطة اللعينة ، ونعتذر لصاحبها الذي أراه مجدا في البحث بدوره.. |
اقتباس:
الذي ينطق هو اذكر...وقياسا عليه فإن الذي ينطق هو اذخر وليست ادخر...فاذا نطق ناطق ادكر عوضا عن اذكر فذلك يكون للاستسهال....لماذا؟ لأن النطق بالمهمل أيا كان..فالرد الاسهل من النطق بالمعجم......أما ما يمليه النسق الصوتي العربي...فهو النطق بالذال معجمة لا مهملة....... على كل هذه مسألة لا تستحق هذا النقاش كله...لأن المسألة صوتية صرف، وليست مسألة فونولوجية....لأنك لا تغير من معنى الكلمة....أعجمت أم أهملت؟ والدليل على صحة ما ندهب اليه من أن الاصل في الاعجام لا بالاهمال هو أن ادخر بالاهمال لا تشكل في المعاجم العربية مدخلا قائم الذات،وإن هي وردت فإنما تورد على أساس انها بديل (Variante).... صوتي للأصل المعجم... هذه القاعدة اللسانية التي لا ينزاح عنها كل لغوي خبر معالمها.... تحياتي ومودتي.... |
توضيح
اقتباس:
وعلى العكس ، نجد باب : دخر. لسان العرب ص ص 278-279 المجلد الرابع.. وتعني بكسر الخاء ونصبها الذل والصغار، وهذا المعنى لا علاقة له بمعنى الكلمة التي نتداول فيها..ومن هنا يبدو أن تحكيم القاعدة لا يخدم المعنى .. ثم إن المعاجم العربية في تبويبها تعتد بالمجرد لابالمزيد.. ولايمكن أن نجد مدخلا بفعل مزيد ، فحتى إن أردنا البحث في اذخرذاتها علينا أن نبحث عنها في باب ذخر. |
ولك ان تسأل اهل الاختصاص...
اقتباس:
للاسف لا ارى لرأيك مصوغا....فانسى الامر اذا لم تكن مقتنعا والسلام....فقد استفتيت قطبا من اقطاب اللسانيات واكد لي نفس الامر....فلا محاولة من مناجزتي........وليطمئن قلبك اكثر...انظر ما جاء في لسان العرب ص302 و 303 الجزء الرابع حرف الراء.... .. |
يبدو أنك لا تقرأ توضيحاتي ..
ما قولك في ظلم على صيغة افتعل؟ |
اقتباس:
ماقلته ليس رأيا شخصيا وإنما هو قاعدة يحكمها نسق اللغة العربية.....أما فيما يخص افتعل من ظلم: أولا: لاوجود لها كمدخل معجمي قائم الذات في المعاجم العربية..." ثانيا: هب انها موجودة في "المهمل"(في مقابل "المستعمل") فلن تكون الا باعجام الضاد أي اظلم بالتشديد قياسا على غيرها كاذخر واذكر واذعر........ في آخر ردك تبين لي انك لا تفعل الا انك تردد بصيغة اخرى ماقلته....واخيرا حبذا لو كان نقاشنا في موضوع أهم وانفع لنا معا.... |
أن تقول : ما قلته ليس رأيا شخصيا وإنما هو قاعدة يحكمها نسق اللغة العربية.. يبقى مجرد رأي ما لم تعرض القاعدة.. أما القول بأنك راجعت أحد أقطاب اللغة وأكد لك ما تقول ، أنا أقول الله أعلم ..راجعت أم لم تراجع ، الله أعلم ..ولكن لم لا يتفضل هذا القطب علينا برأيه حتى نخرج من هذا النقاش الثنائي ؟.
ثم حين تقول بأن هذه هي القاعدة التي يحكمها نسق اللغة العربية ، تكون قد جانبت الصواب ، لأن القاعدة هي التي تحكم النسق وليس النسق هو الذي يحكم القاعدة رغم تلازمهما.. وحين أكرر ما أقول بصيغ مختلفة ، فذلك لكي نقترب مما نحن فيه فهما واستيعابا ، ولنبتعد أكثر عن سوء الفهم بسبب عدم الانتباه لما يقال ، وعدم تحليله قبل الرد عليه.. وها أنت تعيد نفس الشيئ..قلت لك بأن المعاجم العربية تأخذ في تبويبها بالمجرد لا بالمزيد ، وتعود الآن وتقول بأن ’ اظلم ‘ لا تشكل مدخلا قائم الذات في المعاجم العربية... أما القول بأن هذا النقاش أقل نفعا ، فذلك يعني - وأتمنى أن أجانب الصواب - محاولة للتملص منه . إذا عدنا إلى كتاب : اللغة العربية : معناها ومبناها لتمام حسان ، نجد تفصيلا لنظرية سيبويه في الإدغام .. وفي الصفحة 290 من الكتاب نجد القاعدة ’ هاء ‘ تقرر مايلي: الأصل في الإدغام أن يجعل الأول من جنس الآخر . وهذا معناه ان الإدغام في الأصل مماثلة رجعية . وفي الصفحة 293 نجد أمثلة على حكم صيغة افتعل : ظلم ------- مظتلم ------- مظطلم -- وقال البعض على القياس : مطلم أو مظلم. ذكر-------- مذتكر ------- مدكر ------- وقال البعض على القياس : مذكر. يعني أن مذكر هي على القياس فقط ولا تخضع إلى القاعدة.. |
اقتباس:
اقول وقد تعطلت لغة الكلام والشرح والتوضيح ......انك نفيت جميع الانساق والقواعد التي درج عليها كل دارس ولغوي......ولم اعد امتلك الاستعداد لمجاراتك في هذا النقاش الذي اعلم علم اليقين وجاهة دلوي فيه....واعتذر عن هذه الذال المعجمة لا المهملة التي ابديت رأيي فيها واسالت حبرا كثيرا.....واقول على مسمع ومرآى من العالم ان ادخر بالسياق الذي اوردتها فيه.... تكتب اذخر....كي نطوي هذه الصفحة...فالظاهر انني واياك على طرفي نقيض.... شكرا على هذه المناظرةالشيقة..... مودتي... |
لا مانع من أن نكون على طرفي نقيض ..ليست المشكلة هنا ، إنما هي في كون النقاش أصبح بيننا ثنائيا وكل منا متشبث برأيه. لكنني أحلتك على كتاب تمام حسان بوصفه مقاربة لنظرية سيبويه في الإدغام ، بمنهج حديث، وبوصفه شاهدا على ما أقول.. لكنك تجاهلته ولم تعط رأيك فيه ولم تستند إلى ما يدحضه..وهذا يعني أنك متشبث برأيك ، ولا تريد الأخذ بالرأي الآخر مع العلم أنه ليس رأيي أنا إنما أتبناه..
لهذا ، فإذا لم يتدخل أخ على دراية كي يكون حكما بيننا، فإن نقاشها سيظل عقيما ويجدر بنا أن نطويه مع احتفاظي بالدال المهملة وقولك بالمعجمة.. تقبل تحياتي ، وإن كنت أنتظر منك مناقشة القطة اللعينة من حيث موضوعها وخصائصها الفنية بدل الدال والذال مع كامل الاستعداد للتخلي عن الدال وإبدالها ذالا.. |
السلام عليكم إخواني
فعلا استمتعت بهذه المناوشة الادبية وقد كانت مفيدة اتفقتم أو لم تتفقوا .. المهم هاتوا ماعندكم من قصص ممتعة ... يكفي ما تفضلتم به من توضيحات مودتي |
لم اتجاوز كتاب تمام حسان.....ولكن انبهك الى ان الدراسات اللسانية الحديثة تجاوزت بعضا من طروحاته.......واذا احتفظت بدالك المهملة فسيكون مفهومها كما ورد في لسان العرب بمعنى: ذل وصغر.....وليس هذا هو الذي تؤمه من ومضتك...بل اذخر يذخر اذخارا بمعنى اختاره...واحتفظ...وجمعه لنفسه...... وقال الازهري: لعمرك ما مال الفتى بذخيرة******ولكن اخوان الصفاء الذخائر انظر كما اشرت سابقا الى الصفحة 302 و 303 الجزء الرابع..حرف الراء..من لسان العرب....لابن منظور.... ودي... |
أحترم رأيك وإن لم تقدم دليلا واضحا عما تقول ، وألتمس منك إحالتي على أطروحة واحدة من تلك التي تجاوزت أطروحة تمام حسان..
|
احتفظ برأيك...وساحتفظ برأيي.....حتى لا نزري باعمال الاخوة في مجال القصة....في ظل حوار ثنائي لن نصلا فيه الى نتيجة حتمية....فأنا لي قناعاتي ومرجعيتي ...وذات الشيء بالنسبة لك...... |
السلام عليكم
جميل منكما هذا النقاش .. مارأيك اخي أبو حمزة أن تكتب الكلمة بالدال وتتركها لعل قطتك اللعينة تأتي فتضع فوقها بعض الرتوشات فتصبح ذالا ؟ تقبلوا مودتي |
هذا ما قلته في النهاية .. دخلت سوقك هذا المساء ولم أجدك..تركت لك ما يرضيك.
|
حوار متميز وهادف بين استاذين جليلين ..كل اخرج ما عنده والفائدة كانت عامة...ونحن سعداء بوجود اساتذة لهم قدرة الاقناع ورحابة الصدر..وعلى كل حال فنحن سعداء بقطتنا اللعينة وما فعلت بنا.....
|
اعتذر منك اخي الحمداوي على الرد الذي حذفته لتوي اعتقادا مني انك تخاطبني ...بيد انك تخاطب الاخ الغيلاق....وما تنبهت الى ذلك لولا مروري العابر على موضوع بلاهوادة.... لك تحياتي ومودتي... |
إعلان : إلى كل من أبي حمزة و فؤاد : المرجو زيارة فقرة "بلاهوادة" لإتمام النقاش معي هناك،وأي تأخر في المجيء والرد علي يعد جُبْنا حسب القاعدة البلاهوادية ،أما القطة الوديعة فدعوها تحاسب المرتشي ،فلا يعقل أن يكون كل هذا من أجل حرف الدال .أتركوا ما في جعبتكم لما يأتي من النصوص التي هي في أمس الحاجة إلى نقد بناء ونقاش هادف . مع خالص ودي |
ارجو من الاخوة الاعزاء تقبل النقد برحابة صدر والتجاوب مع كل ملاحظة ..فبهذه الملاحظات التي قد تكون بسيطة سنجعل نصوصنا اكثر جودة ..الحمد لله هناك اساتذة لهم مكانتهم ونحن نريد ان نتعلم منهم ...واعترف شخصيا انني استفيد من كل ملاحظة اتلقاها .....
|
| الساعة الآن 05:45 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها