منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر المشاريع والأفكار التربوية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=70)
-   -   مكننة التعليم (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=87899)

Tajdadi 30-04-2009 11:12

مكننة التعليم
 
نقض مكننة التعليم (*)


بقلم : عبد المجيد التجدادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اهتز العالم على وقع انفجار الثورة الصناعية بأوربا في القرن التاسع عشر ؛ فضج بهدير المحركات الضخمة ، و سعي العمال في حركة دائبة لم يألفها أسلافهم ؛ و تسارعت التقانة في تطور مطرد ؛ و زادت شراهة المصانع للمواد الخام و زادت معها شراهة الاستهلاك ، و كانت الأسواق تغرق بالمنتجات الصناعية ذات المعايير الموحدة حتى كانت تبلغ حد التخمة كما حدث في العقد الثاني من القرن العشرين ... لقد غير العالم عداد سرعته بالمرة و دقق في وقته فبدأ يتحرك بالأجزاء من المئة و الثواني و الدقائق بدل الساعات و الأيام .
شدة التنافس الصناعي دفعت بأهله إلى ابتكار طرق جديدة في التصنيع نجد من بينها العمل المتسلسل ( Taylorisme ) على يد المهندس و الاقتصادي الأمريكي فريدريك ونسلو تايلور : كل عامل مكلف بحلقة معينة من مراحل إنتاج سلعة ما ، كل عامل له حركات خاصة يكررها طيلة مدة عمله ..، كآلة مبرمجة لتقوم بحركات معينة محددة في إطار مراحل الإنتاج ...
و كان مما أثير حول سلبيات هذه الطريقة في العمل آنذاك أنها سخيفة تحط من كرامة الإنسان و ترهقه . و قد عبر عن ذلك في قالب ساخر الفكاهي الأمريكي تشارلي تشابلن ؛ فالعامل بغض النظر عن الوضعية البهلوانية التي يعيشها داخل المصنع بتكرار حركات محددة تعلق في لاوعيه لتصبح حركات لا إرادية مثلما ينبض قلبه ــ قد يكررها حتى أثناء نومه حسب سخرية الفكاهي ــ فإنه ــ أي العامل ــ مجرد رقم ، مجرد حلقة ..، قد يقضي عقودا من عمره في نفس المعمل يعيد نفس الحركات و لا يرى لعمله هو نتيجة ، و لا يتذوق لجهده هو حلاوة ، و لا يفهم لعمله هو معنى ..، فمن يستطيع أن ينفي عنه الشبه بالآلة ؟.. مجرد آلة ؟..
العامل التقليدي مثلا يبدأ في معالجة منتوجاته من خامتها إلى أن يراها قائمة مكتملة ..، و لَكَم يسعد الإنسان و هو يرى نفسه قد جعل من شيء بسيط غير ذي بال شيئا جديدا ذا ثمن ، و يزداد وعينا بسعادته عندما نعي كم يكابد ليصل إلى تلك النتيجة و كم يقطع من مراحل خاصة بمصاحبة الإتقان ...
لا شك أن أهل سعار التنافس الاقتصادي يلهثون وراء الأرباح ، ويستحلون لأجل ذلك كل السبل الممكنة ، و يطرقون كل الأبواب حتى باب الشيطان ... الربح هو الروح المقدسة التي تعمر قلوب المؤمنين بالرأسمالية المتوحشة ، أما الخسارة فذلك وحده الشيطان اللعين المستعاذ منه ...
و الاقتصاد لا شك أنه عصب الحياة ..، دوره أشبه بدور الهيكل العظمي للإنسان و كذلك أهميته ؛ حضوره قيامٌ و غيابه انبطاحٌ ... و قد استطاع المنطق الاقتصادي كما استطاعت الاعتبارات الاقتصادية أن تتصدر أولويات سياسة كل دولة ..، كما استطاع المنطق الاقتصادي أن يغزو بأفكاره التي تدعمها حساباته الدقيقة مختلف العلوم حتى أصبحت هذه الأخيرة تعج بالكثير من المفاهيم الاقتصادية .
و مجال التربية و التعليم لا شك أنه نال حظا وافرا من هذا الغزو ، فأصبحت ترى المربي المعلم يتحدث عن الربح ، و الخسارة ، و المردودية ، و الجودة ، و سوق الشغل ، إلخ . قد يكون الأمر عاديا على اعتبار أن العلوم تتلاقح فيما بينها و تغني بعضها بعضا ما دام أنها ترمي إلى خدمة الحياة الإنسانية في شموليتها . لكن الأمر لن يكون عاديا عندما يتحكم المنطق الاقتصادي الجاف في مهمة التربية و التعليم ، فتظل هذه المهمة المقدسة المشرفة رهينة و حبيسة الحسابات الاقتصادية الضيقة ..؛ و لتنظر مثالا على ذلك في الكارثة المسماة " الخريطة المدرسية " ، إنها منتهى السخف و الحماقة عند رجال التربية و التعليم ، و منتهى المنطق و الواقعية عند رجال اقتصاد ...
نعود إلى عنواننا " مكننة التعليم " و مقدمتنا عن العمل المتسلسل لكي نقول أن الوضع الحالي في مؤسساتنا التعليمية بالمغرب اتجه ــ ربما بشكل غير مقصود ــ إلى أسلوب في العمل أشبه ما يكون بأسلوب تايلور " العمل المتسلسل " : فكل معلم يُكلف أو يتكلف بتدريس قسم معين : واحد في القسم الأول و آخر في القسم الثاني و هكذا ..؛ و العادة الجارية أن المعلم يظل قابعا في تدريس هذا القسم أو ذاك لسنوات عديدة قد تكون أحيانا هي كل سنوات حياته العملية في وضعية أشبه ما تكون بعامل واقف على حلقة من حلقات سلسلة الإنتاج ... أَوَنحن بصدد إنتاج سلعة مصيرها النهائي مطرح نفايات أم نحن بصدد شيء آخر يرقى عن ذاك المصير المهين ؟ !..
إن الفصل الدراسي مجال مشحون بأجواء حارة من الأحاسيس و العواطف الإنسانية الرقيقة تجمع بين كائنات تنبض بالحياة : أطفال في مقتبل أعمارهم ينضحون حيوية و نشاطا و تجللهم البراءة مهما عِبنا عليهم ؛ و معلم تجلله صفتا التربية و التعليم مهما قلنا عنه ؛ و أسر تستأمن المعلم فلذات أكبادها تحاول ربط علاقة ودية مع المعلم يشوبها نوع من الاستعطاف ، الضمني غالبا الصريح أحيانا ... ما يكاد الطفل يألف معلما حتى ينقل إلى معلم آخر ، و ما يكاد المعلم يألف تلامذة و يصل إلى نهاية البرنامج السنوي حتى يجد نفسه مرة أخرى يعيد من نفس نقطة الصفر التي بدأ منها مع أطفال آخرين . قد يكون الأمر طبيعيا بالنظر إلى أن لكل شيء بداية و نهاية ، لكن المدة المخصصة لذلك قصيرة جدا ، مجرد سنة واحدة ، حلقة واحدة تتكرر كل سنة ..، أمر يبعث على الملل و افتقاد لذة العمل ، مما قد يحيل إلى التهاون و ضعف الجودة .
مما قد نحسبه إيجابياتٍ للعمل المتسلسل في تعليمنا هاتين اليتيمتين :
ــ عدم إرهاق المعلم بإعداد التحاضير بشكل يومي يستهلك نهاره و ليله ، و يحرمه أوقاتا من الراحة اللازمة لاستئناف حصص جديدة بصدر رحب يحفظ التلاميذ من ويلات سرعة الغضب و يحفظه هو نفسه من ضغوط نفسية لا تقل خطورتها عن خطورة حوادث الشغل التي يتعرض لها غيره من المهنيين في الأنشطة الاقتصادية الأخرى ؛ فبطريقة العمل المتسلسل يحافظ المعلم على نفس التحاضير لعدة سنوات لا تنتهي إلا بتغيير المستوى الدراسي أو تغير المقررات ، و في ذلك فسحة راحة واسعة له ؛
ــ و اكتساب المعلم لتجربة كبيرة في المستوى الذي يدرسه ؛ هذه التجربة تتمثل في ضبطه الكامل ( بسبب التكرار فقط ) للبرنامج و مكوناته ، و تطويره للتقنيات الميسرة لبلوغ الأهداف التربوية .
لكن ما قيمة هاتين الميزتين إذا كانتا تهددان تعليمنا و تقودانه إلى نوع من الجمود ، و البرود ، و اللامبالاة و الإحباط ..، وضعف الجودة .
تمثل معي هذا الوضع مثلا : معلم مبتدئ يخطو الخطوة الأولى في مجال التربية و التعليم . أطفال يلجون فضاء المدرسة لأول مرة . يبدأ نوع من التآلف في التنامي ، و تتمتن الأواصر العاطفية بين التلميذ و المعلم كل ذلك في موازاة مع بناء تدريجي لبنة لبنة للمحصلة الدراسية للتلميذ ... تبدأ السنة الدراسية بنوع من الصعوبة ، يدركها المعلمون ، عبارة عن مخاض شبه عسير يروم إلى تحقيق نوع من الانسجام و التآلف يسهل به إلى حد كبير تحقيق التواصل ما بين طرفي العملية التعليمية التعلمية . هذا الانسجام و التآلف الذي ما تكاد تتوطد أوصاله و تتعمق جذوره حتى تنقلع بقسوة و جفاء شديدين في آخر السنة ؛ ما يكاد هذا البناء الوجداني تكتمل بعض أجزائه حتى يرى طرفاه ( و خصوصا المعلم ) نفسيهما من جديد في نقطة الصفر ... ثم في السنة الموالية يعيد المعلم العملية من جديد مع وجوه جديدة ... حلقة مفرغة قصيرة يزداد الملل كلما زاد تكرارها ..، كمن غاصت قدماه في الرمال فلا يستطيع أن يتقدم بنفسه إلى الأمام ولو خطوة واحدة ... و لتسأل عن جذوة حماس المعلمين في أوائل سنوات العمل كيف تخبوا بعد ذلك سريعا سريعا ...
قد يكون اقتراحي له نفس الطابع ، فلو تكلف كل معلم بمسايرة تلامذته لمدة ست سنوات من السنة الأولى إلى السنة السادسة ( طيلة المرحلة الابتدائية ) ، فهناك بداية و نهاية ... لكن يبدو لي أن الأمر لن يكون كذلك ؛ فمن يعد مسيرة عمله بالسنوات الكثيرة المتكررة مثل سابقاتها ، ليس كمن يعد مسيرة عمله بالأفواج التي تكفل بها ، كل فوج بست سنوات : أي أن عد المعلم لمدة عمله لن تكون ( مثلا ) أربعين سنة بل ستة أفواج فقط ..، و كل فوج يشهد بأنه ثمرة جهود فلان ، حوالي ستة أفواج تشهد له أو عليه ، و المجتمع يشهد له أو عليه ، و نفسه تشهد ..، و إحساس بالرضا أو الخجل و الندم ... و بهذا تتحدد المسؤوليات و تتحقق المحاسبة المفتقدة ...
الإنسان يحب ، و له الحق ، أن تنطبع بصماته على هذا الكون و تخلد إنجازاته بإسمه ، و يكره أن تصادر منه ... أما عندما يرقى همه إلى أجر عمل لا ينقطع نفعه بموته فذلك مقام جليل يتشوف إليه الكثيرون .
الجمود و السكون يحثان على السبات و الخمول ، و التحرك و الترقي يحثان على اليقظة و الحيوية ..؛ و كذلك الذي يترقى بتلامذته من مستوى إلى مستوى آخر يتابع معهم سنة بعد أخرى المسار التعليمي التعلمي و يتابع نموهم الجسمي و الفكري و الوجداني، و تنمو في نفسه بالتوازي مع كل ذلك عواطف جميلة ترقى إلى عواطف الوالدين تجاه الأبناء..، و تنموا في أنفس التلاميذ بالتوازي مع كل ذلك عواطف جميلة ترقى إلى عواطف الأبناء تجاه الآباء ... و هذه العواطف الجياشة الجميلة مكسب عظيم للتربية و التعليم ، إنها دافع عظيم يدفع من رُزقها إلى بذل المزيد من الجهد و استرخاص كل غال و نفيس من أجل هؤلاء التلاميذ الأبناء ..، و ذلك الجهد النابع من قلب محب لا شك تصل حرارته إلى قلوب الصبية فتنفتح قلوبهم و تلين فيبادلونه حبا بحب و تنفتح أفهامهم بحسب طاقتها و تشحذ هممهم بحسب استطاعتها .
قد تبدو هذه الكلمات محلقة بعيدا في سماء المثاليات ، لكن الذي يعرضها إبن الميدان ، مر بتجربة حلوة و مريرة في آن واحد في التعليم بالبادية ؛ فأما الحلاوة فقد تمتع بها في صحبة التلاميذ الأبناء ، و أما المرارة فقد ذاقها بفراقهم ..، و كان يظن أنه لو أتيحت له الفرصة لصحبتهم إلى المستوى السادس لكانوا أحسن بكثير مما بلغه من الأخبار عن شأنهم فيما بعد : لقد راح معظمهم ضحية للعمل المتسلسل ... و الكلمات هنا إشارات يفهمها أهلها ...
إن هذا الاقتراح الذي يقترحه صاحبنا باب يريد أن يفتحه لإعطاء نفَس جديد لمهمة التربية و التعليم يخلصها من اللامسؤولية و غياب المحاسبة التي يعاني من ويلاتها الكثير من الأطفال و أوليائهم ، و يخلصها من الجمود و الركود و البرود الذي تعانيه الكثير من الأقسام حتى أنها تكاد تجف من أدنى الأحاسيس الإنسانية النبيلة ... اِقتراح يروم بعث الروح في جثة التربية و التعليم ..؛ و لتعلم أن الجسد الميت و الجسد الحي فيهما كل المقومات المادية للحياة ، و لكن الجسد الميت ذهبت عنه الروح .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نشرت بمجلة : "المعرفة" السعودية بعنوان : «مكننة التعليم» تمحو بصمات المعلم ، العدد 146 ، يونيو 2008 .

مراد الزكراوي 01-05-2009 17:43

يا أخي الكريم لا أتفق معك تماما.لأنه لا يمكن أبدا مقارنة مجال التربية بأي قطاع آخر غيره.أضف إلى ذلك أننا سنلغي إيجابيات العمل المتخصص.و سندخل إلى طريق طويل من النقاش.
على العموم تبقى وجهة نظر خاصة،و التجربة هي الكفيلة بضمان النتاائج.
شكرا جزيلا على الموضوع

Tajdadi 01-05-2009 19:15

أرجو من الإخوة الذين يطالعون هذا الموضوع
أن يشاركوني فكرتي بإبداء آرائهم ( الموافقة أو المخالفة ) ، مع توضيح الأسباب ؛ حتى يتسنى لنا جميعا أن نحدد موقفا من الفكرة التي أقترحها في هذه المقالة :
إما بتأكيد جدواها ، أو بتعديلها ، أو بشطبها بالمرة .
و لكم مني

أنا عبد المجيد التجدادي ألف شكر و شكر .

Tajdadi 23-06-2009 21:11

d8sd8sd8s عـنـاويـن أخـرى للإطـلاع d8sd8sd8s
1 ــ مكننة التعليم
2 ــ تعليم و تربية الأطفال بالقصة إنطلاقا من تجربة ميدانية حقيقية ( مهم جدا )
3 ــ مسؤولية الأسر في التحصيل الدراسي لأبنائها
4 ــ ورقة لمعلم بالأرياف
5 ــ مقابلة تاريخية بين أمل هذه الأمة و خيبتها
6 ــ جميعا من أجل تعبئة شاملة ضد مصيبة الخريطة المدرسية
7 ــ أهذه صناعتنا ؟! ألا فبئس ما نصنع ...
8 ــ تنمية عجيبة
9 ــ متناقضات
10 ــ من يملك الحقيقة ؟
11 ــ سلسة القوارير عندما تتكسر : الفتاة المخدوعة
12 ــ وهم التحضر : رسالة مفتوحة إلى كل فنان سطع نجم وهمه
13 ــ التلوث الأخلاقي : الإسلام هو الدين
14 ـ خاتمة كتيب : مسؤولية الأسر في التحصيل الدراسي لأبنائها
15 ــ من يبني الوطنية و من يهدمها ؟.. الوطن ، من له و من عليه ؟..
16 ــ الحياء في الجنة ، و البذاء في النار ...
17 ــ مطلب ملح بتصحيح مسار النشاط السياحي بالمغرب
18 ــ استفتاء خاص بالموظفات العازبات ( و حتى المتزوجات )
19 ــ استفتاء خاص بالنساء فقط
20 ــ مقترح لأجل خدمة الدعوة إلى الخير
21 ــ نعمة النكاح ، و نقمة السفاح ...
22 ــ مسلمو المهجر ..، رسالة لم تبلغ ..، و أمانة لم تؤَدّ ...
23 ــ نعمة الماء ما بين الندرة و التبذير
24 ــ خطة عملية من أجل التصدي لتعليمات الخريطة المدرسية و إعادة الاعتبار لمجالس الأقسام
25 ــ ... من غيرنا يوقف هذه المهزلة ؟...
26 ــ و شهد شاهد من أهلها ... أنها لاغية .
27 ــ هل أنا أرخص من الحمار ؟...
28 ــ صور من هزالة أحزابنا بمناسبة الحملة الانتخابية
29 ــ عندما تسوق المرأة نفسها إلى الانتحار و مجتمعها إلى الاندثار
30 ــ هل يمكن أن تفاجئنا وزارتنا يوما بقرار يفصل بين الجنسين في المدراس ؟..

aboud 23-06-2009 21:22

شكرا جزيلا بارك الله فيك تحياتي

driss972 23-06-2009 22:59

معلومات قيمة يحتويها موضوعك المتميز...شكرا لك أخي الكريم

yassine741 27-06-2009 06:47

قصة اكتشاف آثار الديناصورات في اليمن
 
قصة اكتشاف آثار الديناصورات في اليمن

http://tbn0.google.com/images?q=tbn:...r/dainasor.jpg



ستيفاني هانكوك
بي بي سي – اليمن


ربما لم يكن متوقعاً أن تكون قرية مدار اليمنية مسرحاً لاكتشاف علمي جديد في الشرق الأوسط.
لكن القرية الواقعة في عمق الريف اليمني دخلت دائرة الاهتمام بعد اكتشاف آثار أقدام ديناصور فيها يبلغ عرض بعضها نصف متر، وهو الاكتشاف الأول من نوعه في الجزيرة العربية.
وظلت آثار الديناصور مكشوفة على سطح الأرض لقرون لكن العلماء لم يعلموا بها إلا بعد معلومات أوردها صحفي محلي، وظل القرويون يعيشون في تلك المنطقة لأجيال دون أن تكون لهم أي معرفة عن أهمية تلك الآثار.
وقال سيد أرشامي الذي توجد الآثار أمام منزله “قبل أن نعلم حقيقة هذه الآثار كنا نظنها لجمال ضخمة، لكنهم أخبرونا الآن أنها لديناصورات فتفاجئنا بشكل كبير، ومن حسن حظي أنني بنيت منزلي حول هذه الآثار حتى لا أزعجها”.
وتنتشر الآثار في عدة مواقع مبعثرة حول قرية مدار وتعود لأنواع مختلفة من الديناصورات هي أورنيسوبدس وبيبيدال وساوروبودس التي تسير على أربعة أقدام، وهي أضخم حيوانات تعيش على الأرض على الاطلاق.

الشاطىء الأثري

وتعود الآثار إلى 150 مليون عام وهي بذلك أقدم من انقسام أراضي افريقيا والجزيرة العربية بسبب نشوء البحر الأحمر.
عبر أرشامي عن فخره بوجود هذا الأثر حول منزله
وقد اهتم العلماء كثيراً بهذا الاكتشاف، حيث وصف د. محمد الوسابي من جامعة صنعاء الآثار بأنها مهمة جداً بالنسبة للتاريخ والثقافة، وأضاف قائلاً “إن هذه الآثار تمكننا من العودة إلى الماضي ومتابعة التاريخ واكتشاف المزيد عن البيئة في ذلك الزمان”.
وكان الوسابي أول عالم يرى هذه الآثار وقال إنها طبعت على صخرة من الحجر الجيري الذي لا يترسب إلا في المناطق البحرية الضحلة، وخلص من ذلك إلى أن تلك الديناصورات عاشت بيئة شبيهة بالشواطىء.
لكن ربما كان أكثر أهمية أن هذه الآثار تلقي المزيد من الضوء على سلوك الديناصورات وهي معلومات أساسية لا يمكن التوصل إليها بدراسة الحفريات فحسب.
وتعكس آثار الديناصورات لحظة محددة من الزمن تكاد تماثل الصورة الفوتوغرافية، وبتحليل أبعاد هذه الآثار يمكن للعلماء أن يخبرونا ماذا كانت تفعل هذه الحيوانات قبل ملايين السنوات، حتى يمكنهم اخبارنا عن السرعة التي كانوا يمشون بها.
وقال الوسابي إن الآثار لأحد عشر ديناصور يمشون معاً، مضيفاً “إن بامكاننا أن نلحظ أن الديناصورات الصغيرة كانت تجري بسرعة للحاق بالكبيرة، بينما كان الكبار يبطؤون ليلحق بهم الصغار، وهذا نوع من السلوك الاجتماعي الذي لم نكن نعلم عنه من قبل”.
وقد أظهر سكان قرية مدار اهتماماً كبيراً بهذه الآثار وابدوا فخرهم بوجود هذا الاكتشاف الهام على عتبات منازلهم.

وضعت لافتة للدلالة على الموقع

مغامرة عظيمة
وتعبيراً عن اهتمامهم بالحدث قال سيد عبد العزيز المسؤول المحلي بالقرية “الشكر موجه للدكتور الوسابي لأننا نعلم الآن بحقيقة هذه الآثار لقد تعودنا فقط أن نمر بها، إنها مغامرة عظيمة أن تكون لدينا آثار ديناصورات هنا، إنه شعور رائع، كل هذا التاريخ موجود هنا في قريتنا”.
وكان أحد أهم المصاعب التي واجهت العلماء هي أن يشرحوا لسكان المنطقة كيف تبدو الديناصورات.
وقال الوسابي إنهم أحضروا كتباً مصورة للديناصورات ليشاهدها السكان المحليون وخاصة الأطفال، وعندما شاهدوا الصور ذهلوا لأنهم كانوا يعتقدون أن الآثار لجمال”.
لكن أهل مدار الآن مسرورون بتراثهم الشهير حتى أن غالبية سكان القرية البالغ عددهم 3000 شاهدوا الفيلم الأمريكي الشهير “حديقة الديناصورات” الذي حقق إيرادات عالية.
وقد طالب العلماء اليمنيون بأن تمنح هذه الآثار وضعاً لدى منظمة اليونسكو، ليس فقط لحمايتها بل أملاً في اجتذاب السياح الفضوليون إلى المنطقة، وسكان مدار الطيبون حريصون كذلك على زيارة المزيد من الأجانب لقريتهم.
وقال أرشامي الذي تحيط الآثار ببيته “إنه أمر جيد للبلاد والعديد من الناس أتوا لمشاهدة الموقع، وكذلك أمر جيد للعلماء والسياح، ونتمنى أن يأتي المزيد منهم إلى هنا”.

mohamed59 27-06-2009 08:05

اعتقد انك على حق وافكارك تستحق التنويه اتمنى ان يطلع عليها الأساتذة العاملين بالقسم فالتدريس بمستوى واحد لسنيت طويلة ربما تمتد الى عشرات السنين يولد ادى الأستاذ نوع من الروتين من خلال ترديد نفس العبارات والقيام بنفس الحركات دون الأخذ بالإعتبار مستوى التلاميذ الذي يتغير من سنة لأخرى والله أعلم

العمراني001 27-06-2009 08:30

السلام عليكم.
أعتقد أن الانسان بصفة عامة ليس اليا،لأنه يتكيف مع المواقف والظرفيات التي تواجهه.
أماالتدريس بنفس المستوى لمدة طويلة فتزيده تجربة ودراية ومن تم يكتشف هفوات سابقة،و هذا يحدث لنا أحيانا عند تبادل الفوجين.
تبقى حنكة المدرس هي المتحكمة في خروجه من روتين السنوات الماضية،وذلك باختلاف عقليات التلاميذ الجدد، واختلاف الزمن،

Tajdadi 27-06-2009 11:18

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العمراني001 (المشاركة 817087)
السلام عليكم.
أعتقد أن الانسان بصفة عامة ليس اليا،لأنه يتكيف مع المواقف والظرفيات التي تواجهه.
أماالتدريس بنفس المستوى لمدة طويلة فتزيده تجربة ودراية ومن تم يكتشف هفوات سابقة،و هذا يحدث لنا أحيانا عند تبادل الفوجين.
تبقى حنكة المدرس هي المتحكمة في خروجه من روتين السنوات الماضية،وذلك باختلاف عقليات التلاميذ الجدد، واختلاف الزمن،



شكرا أخي على هذا التفاعل ؛
غير أنني اختلف معك جملة و تفصيلا فيما ذهبت إليه ، و هذا ما حاولت توضيحه من خلال المقالة .
نعم : ربح التجربة و الخبرة في مستوى معين ، لكن خسارته أكبر ..، لأنه يفقد تلك التجربة الروح التي تحرك كل شيء فتصنع الأعاجيب...

أوراق دفاتر 02-07-2009 17:46

موضوع متميّز
شكرا لك أخي الفاضل

محمد خير الدين 02-07-2009 20:52

شكرا لك أخي عبد المجيد على إثارتك لهذا الموضوع. لكن بالرغم من الإيجابيات التي تتيحها هذه الممكنة فلا ينبغي إغفال الجانب الإنساني. فالعملية التعليمية التعلمية والتربية عامة عملية تتفاعل خلالها العلاقات الإنسانية بين مجموعة من الأطراف. ننتظر جديدك دائما. تحياتي.

Tajdadi 02-07-2009 21:00

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد نجيب (المشاركة 839246)
شكرا لك أخي عبد المجيد على إثارتك لهذا الموضوع. لكن بالرغم من الإيجابيات التي تتيحها هذه الممكنة فلا ينبغي إغفال الجانب الإنساني. فالعملية التعليمية التعلمية والتربية عامة عملية تتفاعل خلالها العلاقات الإنسانية بين مجموعة من الأطراف. ننتظر جديدك دائما. تحياتي.


نعم أخي ، صحيح ، و هذا ما حاولت توضيحه في هذه المقالة .
فأنا هنا أنقض المكننة
و أنبذها
و أدعو إلى إعادة الروح الانسانية للعملية التربوية برمتها
شكرا

محمد خير الدين 02-07-2009 21:07

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Tajdadi (المشاركة 839294)
نعم أخي ، صحيح ، و هذا ما حاولت توضيحه في هذه المقالة .

فأنا هنا أنقض المكننة
و أنبذها
و أدعو إلى إعادة الروح الانسانية للعملية التربوية برمتها

شكرا

بارك الله فيك.

amal.75 05-07-2009 17:25

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tajdadi (المشاركة 633124)
نقض مكننة التعليم (*)



بقلم : عبد المجيد التجدادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اهتز العالم على وقع انفجار الثورة الصناعية بأوربا في القرن التاسع عشر ؛ فضج بهدير المحركات الضخمة ، و سعي العمال في حركة دائبة لم يألفها أسلافهم ؛ و تسارعت التقانة في تطور مطرد ؛ و زادت شراهة المصانع للمواد الخام و زادت معها شراهة الاستهلاك ، و كانت الأسواق تغرق بالمنتجات الصناعية ذات المعايير الموحدة حتى كانت تبلغ حد التخمة كما حدث في العقد الثاني من القرن العشرين ... لقد غير العالم عداد سرعته بالمرة و دقق في وقته فبدأ يتحرك بالأجزاء من المئة و الثواني و الدقائق بدل الساعات و الأيام .
شدة التنافس الصناعي دفعت بأهله إلى ابتكار طرق جديدة في التصنيع نجد من بينها العمل المتسلسل ( taylorisme ) على يد المهندس و الاقتصادي الأمريكي فريدريك ونسلو تايلور : كل عامل مكلف بحلقة معينة من مراحل إنتاج سلعة ما ، كل عامل له حركات خاصة يكررها طيلة مدة عمله ..، كآلة مبرمجة لتقوم بحركات معينة محددة في إطار مراحل الإنتاج ...
و كان مما أثير حول سلبيات هذه الطريقة في العمل آنذاك أنها سخيفة تحط من كرامة الإنسان و ترهقه . و قد عبر عن ذلك في قالب ساخر الفكاهي الأمريكي تشارلي تشابلن ؛ فالعامل بغض النظر عن الوضعية البهلوانية التي يعيشها داخل المصنع بتكرار حركات محددة تعلق في لاوعيه لتصبح حركات لا إرادية مثلما ينبض قلبه ــ قد يكررها حتى أثناء نومه حسب سخرية الفكاهي ــ فإنه ــ أي العامل ــ مجرد رقم ، مجرد حلقة ..، قد يقضي عقودا من عمره في نفس المعمل يعيد نفس الحركات و لا يرى لعمله هو نتيجة ، و لا يتذوق لجهده هو حلاوة ، و لا يفهم لعمله هو معنى ..، فمن يستطيع أن ينفي عنه الشبه بالآلة ؟.. مجرد آلة ؟..
العامل التقليدي مثلا يبدأ في معالجة منتوجاته من خامتها إلى أن يراها قائمة مكتملة ..، و لَكَم يسعد الإنسان و هو يرى نفسه قد جعل من شيء بسيط غير ذي بال شيئا جديدا ذا ثمن ، و يزداد وعينا بسعادته عندما نعي كم يكابد ليصل إلى تلك النتيجة و كم يقطع من مراحل خاصة بمصاحبة الإتقان ...
لا شك أن أهل سعار التنافس الاقتصادي يلهثون وراء الأرباح ، ويستحلون لأجل ذلك كل السبل الممكنة ، و يطرقون كل الأبواب حتى باب الشيطان ... الربح هو الروح المقدسة التي تعمر قلوب المؤمنين بالرأسمالية المتوحشة ، أما الخسارة فذلك وحده الشيطان اللعين المستعاذ منه ...
و الاقتصاد لا شك أنه عصب الحياة ..، دوره أشبه بدور الهيكل العظمي للإنسان و كذلك أهميته ؛ حضوره قيامٌ و غيابه انبطاحٌ ... و قد استطاع المنطق الاقتصادي كما استطاعت الاعتبارات الاقتصادية أن تتصدر أولويات سياسة كل دولة ..، كما استطاع المنطق الاقتصادي أن يغزو بأفكاره التي تدعمها حساباته الدقيقة مختلف العلوم حتى أصبحت هذه الأخيرة تعج بالكثير من المفاهيم الاقتصادية .
و مجال التربية و التعليم لا شك أنه نال حظا وافرا من هذا الغزو ، فأصبحت ترى المربي المعلم يتحدث عن الربح ، و الخسارة ، و المردودية ، و الجودة ، و سوق الشغل ، إلخ . قد يكون الأمر عاديا على اعتبار أن العلوم تتلاقح فيما بينها و تغني بعضها بعضا ما دام أنها ترمي إلى خدمة الحياة الإنسانية في شموليتها . لكن الأمر لن يكون عاديا عندما يتحكم المنطق الاقتصادي الجاف في مهمة التربية و التعليم ، فتظل هذه المهمة المقدسة المشرفة رهينة و حبيسة الحسابات الاقتصادية الضيقة ..؛ و لتنظر مثالا على ذلك في الكارثة المسماة " الخريطة المدرسية " ، إنها منتهى السخف و الحماقة عند رجال التربية و التعليم ، و منتهى المنطق و الواقعية عند رجال اقتصاد ...
نعود إلى عنواننا " مكننة التعليم " و مقدمتنا عن العمل المتسلسل لكي نقول أن الوضع الحالي في مؤسساتنا التعليمية بالمغرب اتجه ــ ربما بشكل غير مقصود ــ إلى أسلوب في العمل أشبه ما يكون بأسلوب تايلور " العمل المتسلسل " : فكل معلم يُكلف أو يتكلف بتدريس قسم معين : واحد في القسم الأول و آخر في القسم الثاني و هكذا ..؛ و العادة الجارية أن المعلم يظل قابعا في تدريس هذا القسم أو ذاك لسنوات عديدة قد تكون أحيانا هي كل سنوات حياته العملية في وضعية أشبه ما تكون بعامل واقف على حلقة من حلقات سلسلة الإنتاج ... أَوَنحن بصدد إنتاج سلعة مصيرها النهائي مطرح نفايات أم نحن بصدد شيء آخر يرقى عن ذاك المصير المهين ؟ !..
إن الفصل الدراسي مجال مشحون بأجواء حارة من الأحاسيس و العواطف الإنسانية الرقيقة تجمع بين كائنات تنبض بالحياة : أطفال في مقتبل أعمارهم ينضحون حيوية و نشاطا و تجللهم البراءة مهما عِبنا عليهم ؛ و معلم تجلله صفتا التربية و التعليم مهما قلنا عنه ؛ و أسر تستأمن المعلم فلذات أكبادها تحاول ربط علاقة ودية مع المعلم يشوبها نوع من الاستعطاف ، الضمني غالبا الصريح أحيانا ... ما يكاد الطفل يألف معلما حتى ينقل إلى معلم آخر ، و ما يكاد المعلم يألف تلامذة و يصل إلى نهاية البرنامج السنوي حتى يجد نفسه مرة أخرى يعيد من نفس نقطة الصفر التي بدأ منها مع أطفال آخرين . قد يكون الأمر طبيعيا بالنظر إلى أن لكل شيء بداية و نهاية ، لكن المدة المخصصة لذلك قصيرة جدا ، مجرد سنة واحدة ، حلقة واحدة تتكرر كل سنة ..، أمر يبعث على الملل و افتقاد لذة العمل ، مما قد يحيل إلى التهاون و ضعف الجودة .
مما قد نحسبه إيجابياتٍ للعمل المتسلسل في تعليمنا هاتين اليتيمتين :
ــ عدم إرهاق المعلم بإعداد التحاضير بشكل يومي يستهلك نهاره و ليله ، و يحرمه أوقاتا من الراحة اللازمة لاستئناف حصص جديدة بصدر رحب يحفظ التلاميذ من ويلات سرعة الغضب و يحفظه هو نفسه من ضغوط نفسية لا تقل خطورتها عن خطورة حوادث الشغل التي يتعرض لها غيره من المهنيين في الأنشطة الاقتصادية الأخرى ؛ فبطريقة العمل المتسلسل يحافظ المعلم على نفس التحاضير لعدة سنوات لا تنتهي إلا بتغيير المستوى الدراسي أو تغير المقررات ، و في ذلك فسحة راحة واسعة له ؛
ــ و اكتساب المعلم لتجربة كبيرة في المستوى الذي يدرسه ؛ هذه التجربة تتمثل في ضبطه الكامل ( بسبب التكرار فقط ) للبرنامج و مكوناته ، و تطويره للتقنيات الميسرة لبلوغ الأهداف التربوية .
لكن ما قيمة هاتين الميزتين إذا كانتا تهددان تعليمنا و تقودانه إلى نوع من الجمود ، و البرود ، و اللامبالاة و الإحباط ..، وضعف الجودة .
تمثل معي هذا الوضع مثلا : معلم مبتدئ يخطو الخطوة الأولى في مجال التربية و التعليم . أطفال يلجون فضاء المدرسة لأول مرة . يبدأ نوع من التآلف في التنامي ، و تتمتن الأواصر العاطفية بين التلميذ و المعلم كل ذلك في موازاة مع بناء تدريجي لبنة لبنة للمحصلة الدراسية للتلميذ ... تبدأ السنة الدراسية بنوع من الصعوبة ، يدركها المعلمون ، عبارة عن مخاض شبه عسير يروم إلى تحقيق نوع من الانسجام و التآلف يسهل به إلى حد كبير تحقيق التواصل ما بين طرفي العملية التعليمية التعلمية . هذا الانسجام و التآلف الذي ما تكاد تتوطد أوصاله و تتعمق جذوره حتى تنقلع بقسوة و جفاء شديدين في آخر السنة ؛ ما يكاد هذا البناء الوجداني تكتمل بعض أجزائه حتى يرى طرفاه ( و خصوصا المعلم ) نفسيهما من جديد في نقطة الصفر ... ثم في السنة الموالية يعيد المعلم العملية من جديد مع وجوه جديدة ... حلقة مفرغة قصيرة يزداد الملل كلما زاد تكرارها ..، كمن غاصت قدماه في الرمال فلا يستطيع أن يتقدم بنفسه إلى الأمام ولو خطوة واحدة ... و لتسأل عن جذوة حماس المعلمين في أوائل سنوات العمل كيف تخبوا بعد ذلك سريعا سريعا ...
قد يكون اقتراحي له نفس الطابع ، فلو تكلف كل معلم بمسايرة تلامذته لمدة ست سنوات من السنة الأولى إلى السنة السادسة ( طيلة المرحلة الابتدائية ) ، فهناك بداية و نهاية ... لكن يبدو لي أن الأمر لن يكون كذلك ؛ فمن يعد مسيرة عمله بالسنوات الكثيرة المتكررة مثل سابقاتها ، ليس كمن يعد مسيرة عمله بالأفواج التي تكفل بها ، كل فوج بست سنوات : أي أن عد المعلم لمدة عمله لن تكون ( مثلا ) أربعين سنة بل ستة أفواج فقط ..، و كل فوج يشهد بأنه ثمرة جهود فلان ، حوالي ستة أفواج تشهد له أو عليه ، و المجتمع يشهد له أو عليه ، و نفسه تشهد ..، و إحساس بالرضا أو الخجل و الندم ... و بهذا تتحدد المسؤوليات و تتحقق المحاسبة المفتقدة ...
الإنسان يحب ، و له الحق ، أن تنطبع بصماته على هذا الكون و تخلد إنجازاته بإسمه ، و يكره أن تصادر منه ... أما عندما يرقى همه إلى أجر عمل لا ينقطع نفعه بموته فذلك مقام جليل يتشوف إليه الكثيرون .
الجمود و السكون يحثان على السبات و الخمول ، و التحرك و الترقي يحثان على اليقظة و الحيوية ..؛ و كذلك الذي يترقى بتلامذته من مستوى إلى مستوى آخر يتابع معهم سنة بعد أخرى المسار التعليمي التعلمي و يتابع نموهم الجسمي و الفكري و الوجداني، و تنمو في نفسه بالتوازي مع كل ذلك عواطف جميلة ترقى إلى عواطف الوالدين تجاه الأبناء..، و تنموا في أنفس التلاميذ بالتوازي مع كل ذلك عواطف جميلة ترقى إلى عواطف الأبناء تجاه الآباء ... و هذه العواطف الجياشة الجميلة مكسب عظيم للتربية و التعليم ، إنها دافع عظيم يدفع من رُزقها إلى بذل المزيد من الجهد و استرخاص كل غال و نفيس من أجل هؤلاء التلاميذ الأبناء ..، و ذلك الجهد النابع من قلب محب لا شك تصل حرارته إلى قلوب الصبية فتنفتح قلوبهم و تلين فيبادلونه حبا بحب و تنفتح أفهامهم بحسب طاقتها و تشحذ هممهم بحسب استطاعتها .
قد تبدو هذه الكلمات محلقة بعيدا في سماء المثاليات ، لكن الذي يعرضها إبن الميدان ، مر بتجربة حلوة و مريرة في آن واحد في التعليم بالبادية ؛ فأما الحلاوة فقد تمتع بها في صحبة التلاميذ الأبناء ، و أما المرارة فقد ذاقها بفراقهم ..، و كان يظن أنه لو أتيحت له الفرصة لصحبتهم إلى المستوى السادس لكانوا أحسن بكثير مما بلغه من الأخبار عن شأنهم فيما بعد : لقد راح معظمهم ضحية للعمل المتسلسل ... و الكلمات هنا إشارات يفهمها أهلها ...
إن هذا الاقتراح الذي يقترحه صاحبنا باب يريد أن يفتحه لإعطاء نفَس جديد لمهمة التربية و التعليم يخلصها من اللامسؤولية و غياب المحاسبة التي يعاني من ويلاتها الكثير من الأطفال و أوليائهم ، و يخلصها من الجمود و الركود و البرود الذي تعانيه الكثير من الأقسام حتى أنها تكاد تجف من أدنى الأحاسيس الإنسانية النبيلة ... اِقتراح يروم بعث الروح في جثة التربية و التعليم ..؛ و لتعلم أن الجسد الميت و الجسد الحي فيهما كل المقومات المادية للحياة ، و لكن الجسد الميت ذهبت عنه الروح .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) نشرت بمجلة : "المعرفة" السعودية بعنوان : «مكننة التعليم» تمحو بصمات المعلم ، العدد 146 ، يونيو 2008 .

لست ادري كيف اشكرك على اخراج هذه الفكرة الى النور انه الحل الامثل للتصدي لتدني المستوى فبمرور كل استاذ مع تلاميذه الى المستوى الموالي سيتمكن من الرقي بتلاميذه الى ارقى المستوبات من جهة و الاخذ بيد المتعثرين من جهة اخرى سنة بعد سنة للوصول بهم الى المستوى المعقول من قراءة و املاء باللغتين و التمكن من جداول الضرب و العمليات الاربعة كادنى مستوى اتمنى ان يؤمن الجميع بهذه الفكرة فتطبيقها سيحدث ثورة في التغيير

Tajdadi 05-07-2009 18:39

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amal.75 (المشاركة 850401)
لست ادري كيف اشكرك على اخراج هذه الفكرة الى النور انه الحل الامثل للتصدي لتدني المستوى فبمرور كل استاذ مع تلاميذه الى المستوى الموالي سيتمكن من الرقي بتلاميذه الى ارقى المستوبات من جهة و الاخذ بيد المتعثرين من جهة اخرى سنة بعد سنة للوصول بهم الى المستوى المعقول من قراءة و املاء باللغتين و التمكن من جداول الضرب و العمليات الاربعة كادنى مستوى اتمنى ان يؤمن الجميع بهذه الفكرة فتطبيقها سيحدث ثورة في التغيير


:blushing::blushing::blushing:
شكرا على هذا الإطراء ، و أرجو أن تكون فكرة ناجعة فعلا ...
و محك إتباث النجاعة هو التنفيذ


الساعة الآن 10:18

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها