![]() |
ابتسامة ساخرة
وقفت قبالة الإسكافي. بدا لي وكأن السنين التي قضاها في الحرفة قد نالت منه نيلا. بشرة جلده تجعدت ورسمت عليها أخاديد متقاطعة،واليد التي يعالج بها المسامير والغراء والجلود، قد أخذت منها الخشونة والصلابة أخذا عزيزا،أما الظهر فقد أخد يتقوس من فرط الوضع الذي يتطلبه العمل.
انتبه لشرودي العائم، بعدما هز رأسه المتصدع بصدى طرقات المطرقة الروتينية، تلكم التي تقلق راحة الجيران خصوصا وقت القيلولة. وفي هنيهات خاطفة تفرس خلقتي التي تبدت له غير ذات سخاء، وأعاد رأسه إلى الوضع الذي كان عليه، ثم جاءني صوته يقول في شبه حشرجة . - ياك لاباسْ ؟ دوى قوله هذا، ثقيلا، فخما في طبلة أذني.. تضاعف خجلي وترددي، ثم رديت في تلعثم بالغ. - أريد إصلاح نعلي . لحظتئد، رفع رأسه ثانية، وفي كبرياء إسكاف ماهر،يعتقد تفرده بالمراس والدربة والإتقان، طلب مني النعل على وجه العجلة. مددت ذراعي إلى قدمي في ارتباك شديد. ما فتئت أن وجدتهما حافيتين. تملكني الذهول والدهشة، أين..؟؟!عدت أدراجي أجر شلوي، لكن ابتسامة الإسكافي الساخرة ظلت عالقة بمخيلتي . |
مشاركة متميزة
تقبل مروري المتواضع لك تحياتي و تقديري |
آفة الانسان النسيان.....ولعل مشاغل الحياة اليومية والضغوطات المجتمعية والاسرية هما السبب في هذا الشرود.... شكرا اخي Tarbaoui على مساهمتك القيمة... تقبل مروري العابر... لك تحياتي وودي... |
الاستاذ التربوي
شكرا على هذه القصة الجميلة المضحكة كان الولد المسكين يتأمل الاسكافي ويحلل شخصيته ويصفه ذلك الوصف الدقيق ، في الوقت الذي لا يعرف انه جاء حافي القدمين هههههههههه ربما كان طفلا صغيرا ، لكن هذا سيضعف من قوة النص ، لكن إذا كان كبيرا فذاك سيخدم النص ..وسيفتح الاذهان على تأويلات وتصورات شتى ..هل يكون سبب البلاهة الفقر ؟ الخمر ؟ مرض ما ؟ الخ. وأرى ان بعض العبارات توحي بأن المتحدث مجرد حدث وطفل صغير " تضاعف خجلي وترددي ..". خطأ لغوي واحد : وجدتهما حافيتين مودتي |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم نور الدين عيساوي هي محاولة التفاتة إلى هذا الصانع الذي يتصدع جراء روائح الأحذية، المواد المضرة بالصحة كاللصقة، السيراج... حتى يداه يتدمران جراء ما يسديه من خدمة للناس.. وبطل القصة الذي سرح في فضاء عمل الإسكافي وجد نفسه حافي القدمين هي إشارة إلى الذهول إلى قلب يحس ويشعر بالآخر... فكانت رمزا أكثر مما يبعث الضحك... مودتي وتقديري. |
قصة جميلة ! اسلوبها سلس موضوعها شيق .
اتمنى لك الاستمرار في مثل هذا الابداع وفي كل خطوة موفق ان شاء الله. |
اقتباس:
تحيتك على الرأس والقلب |
اقتباس:
|
اقتباس:
لا ينبغي الذهول عن العين - عينك - القارئة، العاشقة، الناقدة، الممحصة، و الفاحصة للنصوص الواردة على هذه الخيمة الظليلة التي تشرفون عليها رفقة الإخوة...تؤتت يا أخي الردود بأسلوب يبرئ العلة و يروي الغُلة ،لا شك أن جهدك فيه من التشجيع والتحفيز و الدفع إلى الأمام ما يجعل المرء يتمنى لو مشطت عينك الفذة أولا ،ما ينفلت من الخيال قبل الدفع به إلى آفاق العرض... إنك جميل وترى الوجود بل القص جميلا. |
اقتباس:
ما ذيلت به النص ينم عن قاص يعي مقومات الرؤية السردية، متمكن من آليات اشتغال الرموز والإيحاءات، وهذا هو قارئي الذي أعشق، أحس وكأنه، -وكأنك- كان معي لحظة المخاض، لحظة الولادة. ما بين السماء والأرض محبة......لك. |
اقتباس:
مودتي. |
| الساعة الآن 04:38 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها