منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر المواضيع التربوية العامة (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   السياسة عبر الدين--الدري ولد اباه-- (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=90624)

سهاد56 02-05-2009 18:59

السياسة عبر الدين--الدري ولد اباه--
 
السياسة عبر الدين
السيد ولد أباه
يلاحظ المفكر المغربي المعروف عبد الله العروي في كتابه الذي صدر مؤخرا بعنوان «السنة والإصلاح» أن التقليد التاريخي الذي ساد في الإسلام الوسيط يقوم على تحويل المعضلات السياسية إلى إشكالات فقهية وكلامية للهروب من حسمها وللتغلب على المعارضات المناوئة.
يوضح العروي هذه الفكرة بقوله: «كلما عرضت معضلة سياسية شائكة، فإنها تحول في الحين الى مسألة فقهية، ثم في مرحلة لاحقة تفرغ في قالب كلامي، وفي مرحلة ثالثة، بعد إخضاعها لتعريفات منطقية كثيرة، تحال على الفلاسفة. بهذه الطريقة اللبقة يتم التخلص منها نهائيا بعد فترة تطول أو تقصر».
ليس من همنا الوقوف عند هذه الملاحظة الثاقبة في سياقها التراثي البعيد، وإنما سنكتفي في هذا الحيز بضبط بعض آثارها في الحالة الراهنة، حيث يبرز العامل الديني رهانا أساسيا من رهانات الحالة السياسية العربية.
فمن نافلة القول إن الإسلام يشكل أحد المقومات الرئيسية لشرعية الحكم في مختلف البلدان العربية، وليس بعضها فقط كما يظن عادة، كما انه في قلب حركية المعارضة والاحتجاج التي تهيمن عليها الحركات المدعوة بجماعات الإسلام السياسي.
وما يجب التنبيه اليه هنا هو أن هذه المعادلة لا يمكن حصرها في الحوار الممجوج حول «علمانية» أو «إسلامية» الدولة. فلا مناص من الإقرار بأن النموذج العلماني للدولة غير قائم في الساحة العربية، إذا أخذنا التعريف الدقيق للعلمانية الذي يقدمه عالم الاجتماع الفرنسي المشهور مارسيل غوشيه الذي هو «الخروج من الدين في الشأن الجماعي المشترك».
فكل الدساتير العربية تقريبا تنص على أن الإسلام هو دين الدولة ومصدر التشريع (الوحيد أو الرئيسي) والدفاع عنه وتعليمه من واجبات القائمين على الأمر العام.
ومع ذلك فان هذه الدولة لا تنطبق عليها أي من مواصفات الدولة الدينية، ولا يمكن النظر اليها بصفتها امتدادا للدولة السلطانية الوسيطة، بل تقوم من حيث الشرعية ومنطق الفعل السياسي على العقلانية الحديثة في دائرتيها الدستورية ـ القانونية والمؤسسية ـ البيروقراطية.
وإذا تمعنا النظر في الخطاب الاحتجاجي للحركات الإسلامية نلاحظ أن القدح في إسلامية الدولة يتلخص عادة في المسائل التشريعية المتعلقة بالأحكام الجنائية والنظم الاقتصادية والمالية، انسجاما مع تصور ساد في كتابات الجيل الأول من مدرسة «الإخوان المسلمين» المصرية يحصر هوية الدولة في رؤيتها التشريعية. ويتعلق الأمر بتصور غريب عن المرجعية الفقهية التقليدية، يعود الى المقاربات الغربية الحديثة التي استبدلت مرجعية الدين بمرجعية القانون بصفته التعبير عن الهوية الجماعية المشتركة. فالجانب القانوني والتشريعي في الإسلام من الفروع والجزئيات ولا يتعلق بأصول العقيدة والإيمان كما اجمع فقهاء السنة، والمدار فيه مبحث القيم والآداب، لا مبحث الهوية والشرعية.
وكما تميل الدولة الى توظيف المعطى الديني واستتباع «المؤسسة الدينية» تتجه الحركات الاحتجاجية الى استخدام القاموس الديني والرمزية الروحية في خطابها التحريضي المناوئ لأنظمة الحكم القائمة، مما يحول الصدام الى صراع ديني وهمي يحجب الرهانات الحقيقية للمواجهة، التي هي إشكالات المشاركة الشعبية وبناء الدولة وتسيير الشأن العام.
ففي مقابل خطاب التيارات الأصولية التي تستسهل التكفير بالرجوع الى الأدبيات الكلامية المتعلقة بالعقيدة، يرد فقهاء السلطة بالأحكام الفقهية المتعلقة بالفتنة وطاعة ولي الأمر، وفي بعض الأحيان يتحول الصدام بين الدولة المدافعة عن «عقيدة أهل السنة والجماعة» و«مذهب دار الهجرة» في مواجهة المجموعات التكفيرية المستندة «للسلفيات الحشوية» (كما حدث في موريتانيا ايام حكم الرئيس ولد الطايع) أو بين «مذهب آل البيت» و«الخوارج الجدد» (كما تعلن حكومة العراق الحالية).
إن هذه الظاهرة تؤكد صحة ملاحظة العروي وصلاحيتها لضبط الرهان الديني ـ السياسي القائم حاليا في الساحة العربية. والمفارقة الملاحظة هنا هي أن أنظمة الحكم تنساق من دون وعي الى فخ المجموعات الأصولية في إسقاطها الأبعاد الدينية على الإشكالات السياسية في الوقت الذي تصرح فيه برفضها الصارم للخلط بين الدين والسياسة.
إن الحل لا يكون في خيار عدمي بين إقصاء مستحيل للدين من الشأن العام أو إسقاط الإشكالات السياسية والمجتمعية عليه ومن ثم اتخاذه أرضية آيديولوجية للمواجهة، بل يبدأ بفصل الإشكالات العقدية والمباحث الكلامية عن حسابات الساسة وصراعاتهم التي يجب أن تبعد عن الدين الذي هو الرأسمال الرمزي الثابت المشترك بين أفراد الأمة.


"الشرق الأوسط" 5 سبتمبر 2008d8sd8sd8s

the teacher01 02-05-2009 22:10

لا أدري لماذا يصرّ متفيقهو جريدة الشرق الأوسط ومن بهم يستعلون على القول باستحالة التجاور الهادئ بين الدين والسياسة!!

مللنا أسطواناتهم المشروخة عن خراب الدولة بالتمكين للدين ترهيبا لعموم المسلمين وبسطائهم من تبني الطرح الإسلامي لمواجهة مستجدات الحياة بانفتاح ومرونة!



{نحن قوم أعزنا الله بالإسلام؛ فإن ابتغينا العزة والتمكين في غيره أذلنا الله}

سهاد56 03-05-2009 07:28

حتى ابسط الامور...انني اتصور دائما ان السياسة نابعة من الدين...تابعة له..موصولة به...لكن هده التبعية ذات طبيعة جدلية مرنة بل شديدة المرونة تشتد احيانا وتلين اخرى.../شعرة معاوية/...اما راي الجريده المعلومة فهو ليس في العير ولا في النفير..؟.اعتقد انها تناقش راي الاستاذ عبدالله العروي في موضوع الاصلاح الدينى خلال التاريخ العربي طبعا...وتنزلق عن الموضوع لما تقدم اسقاطاته على واقنا اليوم ..
تحية حارةmy teaccherd8sd8sd8s

the teacher01 03-05-2009 11:11

تنزلق..
نعم المصلطح يا أستاذنا
هي ما وجدت إلا لتنزلق

عموما كلنا يعلم تنظير العروي لــــ "الماركسية التاريخانية" كما يسميها
وطبيعي أن يتبلور رأيه فيما قرأناه في موضوعك أستاذي

تقبل تحيتي

مراد تكنو 03-05-2009 13:16

السلام عليكم و رحمة الله .

فالجانب القانوني والتشريعي في الإسلام من الفروع والجزئيات ولا يتعلق بأصول العقيدة والإيمان كما اجمع فقهاء السنة، والمدار فيه مبحث القيم والآداب، لا مبحث الهوية والشرعية.

من قال أن التشريع في الاسلام لا يتعلق بأصول العقيدة و الايمان ؟؟ و أتعجب للقول بالاجماع ؟؟ من اين أتى السيد العروي بالاجماع ؟ ومن هم فقهاء السنة الذين قالوا بالاجماع؟و ماهو التعريف الفقهي للاجماع ؟

في انتظار جواب شافي من ناقل المقال...




سهاد56 03-05-2009 17:12

المقصود كما يبدو في سياق النص.. المقال.. الجوانب القانونية والتشريعية في الاسلام هي من الفروع....ليست من الاصول.. بمعنى وجب على المسلمين التناظر والتفكير فيها بما يحقق مصالحهم الدنيوية.... لم يكن القصد هو الشريعة او/ شرع الله/...
عند حدوث المعضلات /النوازل /يتناولها الفقهاء بالدرس والتنظيرولايخرجون بحل واحد ثم يقع الاختلاف.....احيانا يتدخل الفلاسفة لحل الخلاف....
الاجماع الاخ مراد لا يتسع هنا مجال شرحه..اجماع الفقهي خاصة...الذي هو بوجه من الوجوه اجماع سياسي وفكري....
/في كتاب السنة والاصلاح/للمؤرخ عبد الله العروي.وفي كل كتبه..خصوصا كتاب الايديولوجية العربية المعاصرة..ليس فيها ادنى نقص من دور الفقهاء...فهم انتلجانسيا الثقافة العربية والاسلامية.....فهو صاحب نظرية الفقيه/التقني/والسياسى...
........اظن انه من الافضل مناقشة افكار المقال من بدايته الى نهايته...انطلق بمقدمة تحليلية صحيحة تماما...لكنه انتهى الى نتائج مجحفة؟؟اي اجحف في النهاية في حق الكل ؟؟؟
تحياتيd8sd8sd8s

مراد تكنو 03-05-2009 21:17

....والمفارقة الملاحظة هنا هي أن أنظمة الحكم تنساق من دون وعي الى فخ المجموعات الأصولية في إسقاطها الأبعاد الدينية على الإشكالات السياسية في الوقت الذي تصرح فيه برفضها الصارم للخلط بين الدين والسياسة.....

يصف هنا المجموعات التي سماها الاصولية بنصبها للفخاخ .. لم نعد نفهم هل الرجوع الى الاسلام الذي أنقذ هذه الأمة من الجهل و التخلف و الضلال أصبح ناصبا للفخاخ ؟
و التاريخ يشهد و يبين أنه كلما تشبتت الدولة بدينها الا و شاع ازدهارها و ما تركت دينها الا و تفرقت
و اطفأت شعلتها , في كل الميادين .
و لعل المؤرخ العروي في كتاباته يريد أن ينوء بنا الى أن العلمانية علمانيتان : علمانية معادية للأديان و أخرى مبنية على التسامح و هي التي يرتضيها مذهبا. فربما كان هذا المذهب مرحلة انتقالية الى العلمانية الغربية المعادية للأديان لأن الشعوب العربية و على رأسهم المغرب لا ترضى بهذا النوع لأنه واضح المعالم و يضرب الدين في العمق, فيلتجئ البعض الى مثل هذه الحيل أو الفخاخ -كما سماها العروي- مخافة النبذ من طرف الشرائح المستهدفة من الشعب و الذين لهم صلة وثيقة بالدين الاسلامي الحنيف لنشر أفكارهم.
لكن أقول : أن الدين جزء لا يتجزء يجب أخذه جملة و لا داعي للتفريق في المسائل الدينية بدعوى اللب و اللباب, فلا يستقيم لب بدون لباب.



الساعة الآن 19:59

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها