منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   شاعر يحكي ..لمحضار (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=95888)

mahdar 17-05-2009 10:53

شاعر يحكي ..لمحضار
 
شاردا امشي على الرصيف , تقبض اصابع يدي اليسرى على جريدة يومية , شبق غريب يلهث في احشائي.احلام من نوع سوف افعل, تترامى على ذهني . الخطوة تلد ثانية واتجاهي غير معروف.
صامتا اتوقف قرب محطة المسافرين, احك مؤخرة رأسي بانامل يدي اليمنى, العق شفتي بلساني حتى ابدد جفافهما.
الضجة تنتقل عبر جوانب المحطة , منبهات الحافلات تحطم السكون . الحمالون يعرضون خدماتهم على اصحاب الامتعة , المتشردون والمتسولون يعترضون سبيل المسافرين مادين ايديهم..
نظراتي الفضولية تطارد الحسناوات المسافرات , تغازل بصمت هذه وتلك . كثيرون من عشاق النساء يتخدون من المحطة مقرا لسد حاجياتهم ,..كهلة ثخينة الجسم تحمل كيسا بلاستيكيا ضخما , تقترب مني , صوتها ذو الرنة الاطلسية يطرق اذني:
-هل استطيع ان اسألك يا ولدي الله يرضي عليك ؟؟
-تفضلي
-في اي ساعة تتحرك الحافلة المتجهة نحو دمنات؟؟
-لا اعلم يمكنك ان تسألي قاطع التذاكير او احد الحمالين .
تسأل الكهلة احد الحمالين ثم تعود من جديد الى الاقتراب مني, تقول:
-قال انها لن تتحرك قبل الساعة الواحدة
لم اعلق على كلامها ,تتابع الحديث:
-لقد جئت لزيارة ابني..انه يعمل مهندسا وقد تزوج منذ بضعة ايام بمعلمة , جئت ابارك له لكنه غير عنوانه ومقر عمله فلم اجده, انه يتهرب مني رغم انني امه..
دون ان انبس بكلمة , ابتعد عن الكهلة , وأتابع المسير . مشاكل من هذا النوع مللت سماعها...
ادخل م***ا لبيع العصير , فتيات بميداعات المدرسة , يضعن احمر الشفاه , والبودرة , وطلاء الجفون , يجلسن الى طاولات الم*** , شبان يرتدون سراويل فضفاضة واقمصة ملونة يحاذونهن في الجلوس. بعضهم وبعضهن كان بدخن, اجلس بمواجهة فتاة الم*** العاملة خلف الحاجز الخشبي , نظراتها تلتهم وجهي الشاحب , تتسلل الى ياقة قميصي ثم السلسلة الذهبية التي تحيط بعنقي , تسألني بصوت ناعم :
-ماذا تشرب ؟
-عصير اللوز..
تمر دقائق ., تقدم لي عاملة الم*** كأس العصير. فتاة في حدود العشرين تقترب من مكاني تجلس بمواجهتي , شعرها الاشقر المعقوص يبدو ساحرا , بشرتها الناعمة تبعث الدفء, تخرج من محفظتها علبة سجائر , تمسك لفافة تبغ , تودعها بين شفتيها المطليتين بالروج ..تسألني عود ثقاب , اعتذربخجل فانا لا اذخن,, تسأل فتاة تجلس على يمينها , تلبي طلبها . تنقث ذات الشعر الاشقر دخان سيجارتها بانتشاء , تضحك في وجهي كلما التقت نظراتنا . تمر دقائق على هذا الحال. اخرج صحبتها , نستقل سيارة اجرة الى شقتي , تسألني الفتاة اثناء الطريق :
-هل تعيش وحدك؟
- نعم منذ خمس سنوات والداي يعيشان بدكالة
-انا طالبة جامعية اسرتي تقيم بسطات.
التاكسي يتوقف , بمعية الفتاة انزل , انقـد السائق أجره , صحبتها أسير على الرصيف . نتخطى باب العمارة حيث توجد شقتي . نتسلق الدرج بخفة , اخير نصل , ندلف الى الشقة , تطوف الفتاة بين غرفها الضيقة . تجلس الى مكتبي , تعبث ببعض الاوراق المتناثرة عليه , لا اعارض , تقرأ احداها بصوت مرتفع , أبتسم في وجهها , صوتها يتسرب دافئا الى مسامعي:
-هل تكتب الشعر؟
-منذ زمن بعيد
- اني احب الشعر كثيرا , أقرأ لنزار قباني والبياتي وادونيس..
ابحث لحظة , امسك بكتيب صغير اقدمه لها ضاحكا :
-هذا ديواني الاول طبعته مِؤخرا بتحويشة العمر ..اقدمه لك هدية .
تنفرج شفتاها عن ابتسامة ثم تقول :
-انها المرة الاولى التي ارافق فيها شاعرا الى بيته...
محمد محضار
نشرت هذه القصة بجريدة العلم المغربية يوم 2 غشت 1986
-

Fouad.M 17-05-2009 12:37

استمتعت حقا بهذا الوهج الحرفي المحضاري....وما يتشكل فيه من وصف دقيق ومميز تخترقه بانسيابية عذبة خيوط الحوار المثير والمتقن.....
لك ولقلمك اقدم باقة اعجاب ايها العميد محضار....
تقبل مروري المتواضع...فالنشوة اخذت مني مأخذا عظيما الى درجة الخرس...
لك تحياتي ومودتي وتقديري....

ابن عربي زمانه 17-05-2009 13:59

المرأة العجوز المتوجهة نحو دمنات ، الشبان والشابات ، المحطة الطرقية ، رواد المقاهي، الفتاة الطالبة ،حركت العدسة كثيرا هذه المرة ، لملمت هذا الكل المتنافر المنسجم في بضعة سطور انتعشت بقراءتها ..أعطيت للنص حياة بجملك الفعلية القصيرة ، وكأنني وبكل صدق أشاهد فيلما يستهلك آخر ما جادت به تيكنولوجيا السمعي البصري ، انها المرة الاولى التي ارافق فيها شاعرا الى بيته ..يا لها من نهاية مفتوحة ..أكيد أنني حركت جمجمتي ونتفت شعيرات شاربي لأغوص وإياك أخي سي محمد في هاتين الذهنيتين المتنافرتين المتقاربتين/ الشاعر بهمومه الانسانية الكبيرة ورهافة حسه وإنسانيته: غرائزه ومكبوتاته...ثم الفتاة ربما بسذاجتها وسطحيتها التي حملت دلالات عميقة لكل قارئ عزيز...وقد صدمتني في الواقع حين أشرت إلى تاريخ نشر هذه التحفة الفنية ..ربما الآن عرفت وتأكدت أين أنا بالضبط..تحياتي المشاغبة

tijani 17-05-2009 16:24

قصة جيدة ومعبرة مع انها كتبت من زمان
حوار هادف وناجح..تشويق بارز على طول الخط
انظر كيف كان عليه الحال في ذلك الوقت ، والى ما صار إليه الامر الان ؟
ولنا ان نسال : هل تحسنت الاوضاع أم ازدادت سوء ؟
استمتعت بحكيك أخي محضار

مودتي

Fouad.M 17-05-2009 21:24

استغرب صمت الاقلام وجفافها اتجاه هذه التحفة المحضارية....

imane25 17-05-2009 21:45

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fouad.m (المشاركة 686124)
استغرب صمت الاقلام وجفافها اتجاه هذه التحفة المحضارية....

شكرا لك استاذ فؤاد على اطرائك على ابي...انه يعتز بصداقتك كثيرا.....

علال ابن الشرق 17-05-2009 22:55

لقد تألقت في وصف المحطة ، وروادها من شتى الأصناف والاعمار والمناطق، أبدعت في السرد ، التلميحات تتسم بذكاء ، اللغة انيقة ، ولا عجب فصاحبها محضار مروض الحروف كما يحب ..
هذا بعض ما قالته لي قصتك الممتعة بحق..
أتساءل عن مصير الكهلة الأطلسية ، هل ياترى حن قلب مهندسها ، ام استقلت الحافلة لتقفل راجعة صوب دمنات تجر أذيال الخيبة..
تقبل مني هذا الارتسام العجل..ودمت متألقا كعهدي بك صديقي الاديب..

mahdar 18-05-2009 07:40

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fouad.m (المشاركة 684134)
استمتعت حقا بهذا الوهج الحرفي المحضاري....وما يتشكل فيه من وصف دقيق ومميز تخترقه بانسيابية عذبة خيوط الحوار المثير والمتقن.....

لك ولقلمك اقدم باقة اعجاب ايها العميد محضار....
تقبل مروري المتواضع...فالنشوة اخذت مني مأخذا عظيما الى درجة الخرس...
لك تحياتي ومودتي وتقديري....


ااااااعتز اخي بردك الرائع واعبر لك عن امتناني وتقديري لكل كلمة جاد بها قلمك فدم لنا سندا ورفيق درب لا يغيب................

mahdar 18-05-2009 07:42

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عربي زمانه (المشاركة 684389)
المرأة العجوز المتوجهة نحو دمنات ، الشبان والشابات ، المحطة الطرقية ، رواد المقاهي، الفتاة الطالبة ،حركت العدسة كثيرا هذه المرة ، لملمت هذا الكل المتنافر المنسجم في بضعة سطور انتعشت بقراءتها ..أعطيت للنص حياة بجملك الفعلية القصيرة ، وكأنني وبكل صدق أشاهد فيلما يستهلك آخر ما جادت به تيكنولوجيا السمعي البصري ، انها المرة الاولى التي ارافق فيها شاعرا الى بيته ..يا لها من نهاية مفتوحة ..أكيد أنني حركت جمجمتي ونتفت شعيرات شاربي لأغوص وإياك أخي سي محمد في هاتين الذهنيتين المتنافرتين المتقاربتين/ الشاعر بهمومه الانسانية الكبيرة ورهافة حسه وإنسانيته: غرائزه ومكبوتاته...ثم الفتاة ربما بسذاجتها وسطحيتها التي حملت دلالات عميقة لكل قارئ عزيز...وقد صدمتني في الواقع حين أشرت إلى تاريخ نشر هذه التحفة الفنية ..ربما الآن عرفت وتأكدت أين أنا بالضبط..تحياتي المشاغبة

فعلا انت ابن عربي زمانه..تحليلك وتعليقك جامع مانع ..يفي بالمطلوب ويحقق الغايات...تقبل امتناني وتقديري لجهدك..ودمت رجل ابداع دائم لا ينضب حبر قلمك

محمد معمري 18-05-2009 14:06

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم محضار عندما دخلت وأدخلتنا معك إلى المحطة الطرقية أقف لهذا المشهد الرائع تقديرا لما يحمل بين ثناياه من معاني.. هي نقطة شبيهة بالبؤرة التي يُرى منها كل شيء.. محطة واحدة.. ولكن طرقات كثيرة.. مسافرون من كل المدن.. مجتمع برمتهم مختلطا بالنابل والحابل.. بين شمكار ومتسول ولصوص.. وبائعو أشياء كثيرة بين أيديهم...
إنك اخترت أروع مكان لتنتشل منه ما يشعر به الشاعر...
دمت متألقا ومبدعا...
مودتي وتقديري.

احمد امين المغربي 18-05-2009 18:01

نص تحضره الكثير من التفاصيل...
مركز،
دال،
كثيف،
وحسبك أن ذكرت به أعلاما كالبياتي ونزار وأدونيس هؤلاء جميعهم أعطوا رونقا لقصتك بل وشهادة على عظم شأنك الأدبي،
فما كل هذا الرواء يا محضارنا العزيز؟

mahdar 19-05-2009 07:56

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علال ابن الشرق (المشاركة 686462)
لقد تألقت في وصف المحطة ، وروادها من شتى الأصناف والاعمار والمناطق، أبدعت في السرد ، التلميحات تتسم بذكاء ، اللغة انيقة ، ولا عجب فصاحبها محضار مروض الحروف كما يحب ..
هذا بعض ما قالته لي قصتك الممتعة بحق..
أتساءل عن مصير الكهلة الأطلسية ، هل ياترى حن قلب مهندسها ، ام استقلت الحافلة لتقفل راجعة صوب دمنات تجر أذيال الخيبة..
تقبل مني هذا الارتسام العجل..ودمت متألقا كعهدي بك صديقي الاديب..

شكرا اخي علال على تعليقك وارتساماتك الطيبة ودمت ساطعا يا صقر الشرق....

الزبير 19-05-2009 16:36

المحطة الطرقية عالم فريد من خلال مرتاديه فكل له سبب من مسافر الى مرتقب الى صائد الى الى الى
شكرا على المساهمة

tarbaoui77 19-05-2009 16:45


جميل أن نستمتع بهذا السرد الثمانيني..في بداية هذه الألفية..
مودتي

mahdar 20-05-2009 08:52

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد امين المغربي (المشاركة 688231)
نص تحضره الكثير من التفاصيل...
مركز،
دال،
كثيف،
وحسبك أن ذكرت به أعلاما كالبياتي ونزار وأدونيس هؤلاء جميعهم أعطوا رونقا لقصتك بل وشهادة على عظم شأنك الأدبي،
فما كل هذا الرواء يا محضارنا العزيز؟

شكرا اخي احمد على تجليك واشاراتك القيمة

mahdar 21-05-2009 08:26

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزبير (المشاركة 691099)
المحطة الطرقية عالم فريد من خلال مرتاديه فكل له سبب من مسافر الى مرتقب الى صائد الى الى الى


شكرا على المساهمة

شكرا اخي العزيز على تجليك ..وسطوع حرفك في متصفحي

mahdar 21-05-2009 15:17

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tarbaoui77 (المشاركة 691134)
جميل أن نستمتع بهذا السرد الثمانيني..في بداية هذه الألفية..
مودتي

شكرا اخي على ردك اللطيف...

hlilou 21-05-2009 19:37

انها تحفة محضارية حقا لقد جمعت اخي في هذه القصة جميع مشاكل العصر بطريقة ادبية جميلة تشد الانتباه.
لك مني اخي كل الاحترام و التقدير

mahdar 22-05-2009 07:52

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hlilou (المشاركة 698285)
انها تحفة محضارية حقا لقد جمعت اخي في هذه القصة جميع مشاكل العصر بطريقة ادبية جميلة تشد الانتباه.
لك مني اخي كل الاحترام و التقدير

اروع ما فيك تواضعك ولطف اخلاقك..دمت بالق ياابنة منطة دكالة العزيزة على القلب والخاطر

imane25 31-05-2009 23:54

قصة جميلة ....


الساعة الآن 04:17

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها