منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   للا هنية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=99125)

nefraoui 26-05-2009 16:32

للا هنية
 
للاهنية

تجاوز عمرها السبعين، لم يسبق لها أن تزوجت ،هي من كانت ترفض الزواج، رغم أنها كانت من أجمل فتيات المدينة .مازالت ملامح الجمال تبدو على محياها.من في المدينة لا يعرف للا هنية؟
هي أم وأخت وخالة وعمة وصديقة الجميع. وضعت نفسها رهن إشارة كل من احتاج إلى خدماتها، صادقة في أقوالها وأفعالها،الكل يعتبرها لسان حال أعيان المدينة، يستشيرونها في كل شيء.. ليس هناك بيت لم تؤتمن على رعايته خصوصا في غياب أهله من الرجال ..لم توفر بيتا خاصا ، بل كل البيوت مواطنها..ازداد حب الناس لها سيما وقد قسا الدهر عليها.. أصبحت عاجزة عن فعل أي شيء،حتى عن قضاء حاجتها ،الكل يعمل ما بوسعه من أجل تقديم الرعاية الكاملة لها،وبالرغم من ذلك ظلت أمنيتها الوحيدة أن يتوفاها الموت بعيدة عن أهل هذه المدينة. لم تتحقق أمنيتها، وافتها المنية في بيت -أحد كبارالأعيان بنفس المدينة-الحاج مسعود الذي يعتبرها فال خير ، لما احتضنها ،زادت خيراته ونمت تجارته..أصبح له من النساء أربعة ، كل واحدة أنجبت أربع بنات وأربعة أولاد، الكل تزوج وأصبح للحاج من الأحفاد ضعف ما له من الأولاد.شاع خبر وفاتها.. توافد الكل إلى بيت الحاج من أجل تقديم العزاء.. بعد تلاوة القرآن وتهييء الكفن، طلب أحد الفقهاء من النساء بتفضل إحداهن لغسل المرحومة، لكنهن طأطأن رؤوسهن وخطون خطوتين إلى الوراء مدعيات عدم المعرفة. تعجب الحاج ثم غضب.. لكن عجوزا في سن المرحومة أطفأت غضبه حين تقدمت معلنة رغبتها في القيام بهذه الحسنة.شمرت عن ساعديها،دخلت الغرفة، ثوان قليلة، خرجت مهرولة وقد اصفر وجهها.. تقدم إليها الحاج متسائلا :
-أتحتاجين شيئا ؟
بعد حين ، همست العجوز في أذن الحاج، اندهش لما سمع، شد رأسه بيديه ، فكر طويلا..رفع إلى علم الرجال الخبر الفاجع ،همهموا وتشاوروا فأصبح السؤال المطروح لديهم: من له صلاحية الغسل ؟.. ''الرجل أم المرأة؟'' لم يجدوا جوابا.. تقدم أحدهم قائلا:
-لنرفع الأمر إلى القاضي ولننتظر فتواه..

nazih lahcen 26-05-2009 22:20

تعودنا مع الأخ " نفراوي" على الصياغة الفنية الجميلة ..توظيف اللغة السلسة لكشف أغوار السرد وتعبيد طريق استقراء المتن..تراتبية زمنية جعلت موضوع الحكي ينساب بتلقائية بفضل "الفعل الماضي " ونذرة الحوار..
من حيث المضامين ؛ إذا كان موضوع " الأخنث" محتمل التناول و بتكرار ؛ فإن الرؤية التي لزمها لدى الأخ " نفراوي" تظل متميزة و غنية بالدلالات.
دمت رائعا.

nefraoui 26-05-2009 23:20

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nazih lahcen (المشاركة 714348)
تعودنا مع الأخ " نفراوي" على الصياغة الفنية الجميلة ..توظيف اللغة السلسة لكشف أغوار السرد وتعبيد طريق استقراء المتن..تراتبية زمنية جعلت موضوع الحكي ينساب بتلقائية بفضل "الفعل الماضي " ونذرة الحوار..
من حيث المضامين ؛ إذا كان موضوع " الأخنث" محتمل التناول و بتكرار ؛ فإن الرؤية التي لزمها لدى الأخ " نفراوي" تظل متميزة و غنية بالدلالات.
دمت رائعا.

تحية ود وامتنان.
أخي العزيز نزيه.إني لا أجاملك إذا وصفتك بالعزيز،فتواصلنا المستمر جعلني دوما في قاعة الانتظار..انتظار إطلالتك البهية .
تعليقك أخي وتحليلك يضمران شيئا إسمه: ناقد يشق طريقه نحو الصنعة الأدبية الإحترافية .
تابروفقك الله.

tijani 27-05-2009 06:12

الاستاذ النفراوي

قصة جميلة ومشوقة بأحداثها
اسلوب أدبي رصين وخال من الاخطاء عموما إلا من :
متداعيات / مدعيات
وتهيء / وتهييء .تقصد الإعداد
بنفس بالمدينة / هناك باء زائدة .خطأ في الرقن طبعا.

القصة أثارت لدي بعض الاسئلة :
- كيف لامرأة طيبة ومحبوبة ومستقيمة ان تعرف تلك النهاية ؟ ماذا يمكن ان يكون قد وقع لها ؟ وهل ذلك سيكون من باب العقاب الرباني لذنب ما اقترفته لا يعلمه إلا الله ؟ ام لوجود تشوه جسدي ما كان السبب في رفضها للزواج مع أنها كانت جميلة؟
إن كان الامر الاول هو الحاصل ، فالنهاية غير مقنعة ، لان الله غفور رحيم ..ولان المرأة كانت تابت واستغفرت ، يدل على ذلك سلوكها المحمود من الجميع .
وإن كان الحاصل هو الشق الثاني من الاحتمال ، فإن رفع الامر الى القاضي سيبقى غير مقنع أيضا ..فما أكثر المعوقين الذين يدفنون دونما حاجة الى قاض.
وتبقى أهم ملاحظة عندي ، أن النص يحتاج الى لمسة فنية ..لاتجعل من النص كأنه حكاية عادية .فالذي يميز القصة الادبية وحكاية من الحكايات هو التعبير الفني .
تقبل قراءتي أخي الكريم
بإمكانك الاتيان بالافضل ..لاأشك في ذلك

مودتي

nefraoui 27-05-2009 07:38

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tijani (المشاركة 714729)
الاستاذ النفراوي

قصة جميلة ومشوقة بأحداثها
اسلوب أدبي رصين وخال من الاخطاء عموما إلا من :
متداعيات / مدعيات
وتهيء / وتهييء .تقصد الإعداد
بنفس بالمدينة / هناك باء زائدة .خطأ في الرقن طبعا.

القصة أثارت لدي بعض الاسئلة :
- كيف لامرأة طيبة ومحبوبة ومستقيمة ان تعرف تلك النهاية ؟ ماذا يمكن ان يكون قد وقع لها ؟ وهل ذلك سيكون من باب العقاب الرباني لذنب ما اقترفته لا يعلمه إلا الله ؟ ام لوجود تشوه جسدي ما كان السبب في رفضها للزواج مع أنها كانت جميلة؟
إن كان الامر الاول هو الحاصل ، فالنهاية غير مقنعة ، لان الله غفور رحيم ..ولان المرأة كانت تابت واستغفرت ، يدل على ذلك سلوكها المحمود من الجميع .
وإن كان الحاصل هو الشق الثاني من الاحتمال ، فإن رفع الامر الى القاضي سيبقى غير مقنع أيضا ..فما أكثر المعوقين الذين يدفنون دونما حاجة الى قاض.
وتبقى أهم ملاحظة عندي ، أن النص يحتاج الى لمسة فنية ..لاتجعل من النص كأنه حكاية عادية .فالذي يميز القصة الادبية وحكاية من الحكايات هو التعبير الفني .
تقبل قراءتي أخي الكريم
بإمكانك الاتيان بالافضل ..لاأشك في ذلك

مودتي

في البداية أخي التيجاني، تقبل تحيتي ومودتي.
إن مرورك على كتاباتي المتواضعة يجعلني حقيقة في محك ناقد ماهر وأستاذ من عيار ثقيل.
أشكرك على ملاحظاتك القيمة والتي صنفتها إلى ثلاثة أجزاء : أخطاء في الكتابة ، شخص المرأة ، نوعية النص.
بالنسبة للأ خطاء فإنها كانت ناتجة عن سرعة الرقن مشكور أخي على تنبيهي إليها . أما المرأة، وحتى يتضح من تكون ، فإني أضفت على السؤال المطروح في نهاية القصة سؤالا إضافيا وأصبح
:''من له صلاحية الغسل ؟ الرجل أم المرأة ؟
وفي ما يخص نوعية النص ، فإني حاولت المزج بين أسلوبي الحكاية والقصة القصيرة اقتداء بما فعله بعض القاصين مثل عبد اللطيف النيلة وصدوق نور الدين من المغرب وناجي ظاهر من فلسطين وابراهيم خليل فرحان من سورية..
يبقى الأسلوب الفني ،ذلك ما سأحاول بفضل توجيهاتكم النيرة العمل على سقله حتى أعطي للقصة ما تستحقه.
وفي الأخير ، أرجو منك أستاذي أن تواكب كتاباتي ناقدا وموجها حتى تصقل موهبتي..ولك مني كل التقدير والاحترام.

mahdar 27-05-2009 11:51

اخي نصك جميلة فيههه متعة وتشويق..لا اخفيك انك اتبعت جميع مراحل القصة القصيرة من عقدة وحبكة فصراع ثم تنوير...خاتمة النص تميزت بمفاجأة لم يكن ينتظرها المتلقي على اعتبار انك قمت بتنويمه طيلة فقرات النص فظن ان الامر هو نص تقريري لا اقل ولا اكثر فاذا بك تفاجئه...بنهاية لم تكن على البال..بالنسبة للنسوة اللواتي ترددن في تغسيل المرأة ترىهل كن يعرفن سر العجوز...؟؟؟؟؟ ادعوك الى الانتباه الى الصياغة الفنية ..لاحقا تحياتي ايها المبدع

nefraoui 27-05-2009 17:01

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mahdar (المشاركة 715208)
اخي نصك جميلة فيههه متعة وتشويق..لا اخفيك انك اتبعت جميع مراحل القصة القصيرة من عقدة وحبكة فصراع ثم تنوير...خاتمة النص تميزت بمفاجأة لم يكن ينتظرها المتلقي على اعتبار انك قمت بتنويمه طيلة فقرات النص فظن ان الامر هو نص تقريري لا اقل ولا اكثر فاذا بك تفاجئه...بنهاية لم تكن على البال..بالنسبة للنسوة اللواتي ترددن في تغسيل المرأة ترىهل كن يعرفن سر العجوز...؟؟؟؟؟ ادعوك الى الانتباه الى الصياغة الفنية ..لاحقا تحياتي ايها المبدع

تحية ود واحترام.
أشكرك أخي محضار على الإطلالة والتعيلق الذي كان ذكيا جدا. فعلا تعمدت اجتداب القارىء- بأسلوب قد يبدو تقريريا - إلى المفاجأة الغريبة ..التي طرحت في النهاية سؤالا عريضا وجب الإجابة عنه شرعا.وأعتقد أن الأسلوب المستعمل في قصتي للاهنية مسموح به طالما زاد في النص تشويقا.
من جديد أشكرك أخي وأستاذي على ملاحظاتك القيمة،وأتمنى أخي أن تواكب
كتاباتي ناقدا وموجها، فبفضلكم ستصقل موهبتي إن شاء الله.

الحسين نوحي 28-05-2009 19:32

[quote=nefraoui;713045]
للاهنية


تجاوز عمرها السبعين، لم يسبق لها أن تزوجت ،هي من كانت ترفض الزواج، رغم أنها كانت من أجمل فتيات المدينة في مرحلة شبابها.مازالت ملامح الجمال تبدو على محياها.من في المدينة لا يعرف للا هنية؟
هي أم وأخت وخالة وعمة وصديقة الجميع. وضعت نفسها رهن إشارة كل من احتاج إلى خدماتها، صادقة في أقوالها وأفعالها،الكل يعتبرها لسان حال أعيان المدينة، يستشيرونها في كل شيء.. ليس هناك بيت لم تؤتمن على رعايته خصوصا في غياب أهله من الرجال ..لم توفر بيتا خاصا ، بل كل البيوت مواطنها..ازداد حب الناس لها سيما وقد قسا الدهر عليها.. أصبحت عاجزة عن فعل أي شيء،حتى عن قضاء حاجتها ،الكل يعمل ما بوسعه من أجل تقديم الرعاية الكاملة لها،وبالرغم من ذلك ظلت أمنيتها الوحيدة أن يتوفاها الموت بعيدة عن أهل هذه المدينة. لم تتحقق أمنيتها، وافتها المنية في بيت -أحد كبارالأعيان بنفس المدينة-الحاج مسعود الذي يعتبرها فال خير ، لما احتضنها ،زادت خيراته ونمت تجارته..و أصبح له من النساء أربعة ، كل واحدة أنجبت أربع بنات وأربعة أولاد، الكل تزوج وأصبح للحاج من الأحفاد ضعف ما له من الأولاد.شاع خبر وفاتها في كل أنحاء المدينة. توافد الكل إلى بيت الحاج من أجل تقديم العزاء.. بعد تلاوة القرآن وتهييء الكفن، طلب أحد الفقهاء من النساء بتفضل إحداهن لغسل المرحومة، لكنهن طأطأن رؤوسهن وخطون خطوتين إلى الوراء مدعيات عدم المعرفة. تعجب الحاج ثم غضب، لأن كل زوجاته قمن بهذه العملية في السابق. لكن عجوزا في سن المرحومة، أطفأت غضبه حين تقدمت معلنة رغبتها في القيام بهذه الحسنة.شمرت عن ساعديها،دخلت الغرفة،بعد ثوان قليلة، خرجت مهرولة وقد اصفر وجهها.. تقدم إليها الحاج متسائلا :
-أتحتاجين شيئا ؟
بعد حين ، همست العجوز في أذن الحاج،الذي اندهش مما سمع، شد رأسه بيديه ، فكر طويلا..رفع إلى علم الرجال الخبر الفاجع ،همهموا وتشاوروا فأصبح السؤال المطروح لديهم: من له صلاحية الغسل ؟.. ''الرجل أم المرأة؟'' لم يجدوا جوابا..
ثم التفتوا مستنجدين بالفقيه الذي خلع جبته.
مساء النور صديقي النفراوي ايها المبدع الجميل و القادم بقوة إلى وغى الحرف و الكلم, أولا أحييك على هذا النص المتميز الذي سلك بنا مسلكا متميزا في الحكي و السرد و على اختيارك الموفق في اختيار أسماء شخصيات النص ولاسيما اسم البطلة لأنه يرمز إلى الهناء و الثقة التي تتمتع بها هذه الشخصية في المدينة أوليست هي أمينة الرجال على ودائعهم في السفر و الترحال.
و الحاج مسعود حقا هو سعيد الحظ كونه احتضن الهناء أو هنية فأقر الله عينه بالنين و البنات.
و الوفاة هنا جاءت لتبين مدى إخلاص ووفاء أهل القرية للبطلة التي ناضلت في حياتها من أجل هناءهم وسعادتهم.
الفضاء هنا جاء كبيرا وهو لايسع مثل هذه الأحداث فالمدينة بهمومها و مشاكلها أكبر من أن تشغلها وفاة للا هنية ولو كانت في حجم وصفها في النص, حبذا لو كان الفضاء أضيق و أضيق و ربما هي حاجة في نفس المبدع قضاها من توظيف هذا الفضاء الشاسع. ليبلغنا مدى سعة قلب هذه المرأة و طيبتها لا عجب في ذلك فقد سمعنا بامرأة تطعم قطط مدينة بكاملها. ورغم ذلك كان جو القرية سيعطي للحكاية قوة و مصداقية أكبر.
نص يطرح الكثير من الأسئلة :
من هي للا هنية؟
لماذا ترفض المرأتان غسلها؟ هل يعرفان سر هذا المخنث المتواري خلف ثوب امرأة؟
و إذا كان كذلك فلما ترفضان تغسيلها و المحافظة على سرها عرفانا بجميلها؟
هو انتقام؟ لماذا؟
حياء؟ كيف إذن كشفا سرها؟
من علامة النص الناجح ان يطرح أسئلة قد تظل مفتوحة مما يجعل منه حافزا على الإبداع بقراءات متجددة.
ما أشرت إليه باللون الأحمر كلام يمكن الاستغناء عنه أو عبارات بديلة يمكن للمبدع و الصديق الاستعانة بها.فهي من صديق لازال أيضا يتلمس نفسه بين الحروف و الكلمات.
أخي النفراوي لا يمكنني إلا أن اشد على يديك بحرارة و أقول واصل لتمتعنا أيها الرائع.
مودتي و تقديري.
الحسين نوحي






nefraoui 28-05-2009 21:43

[quote=الحسين نوحي;719410]
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nefraoui (المشاركة 713045)
للاهنية



تجاوز عمرها السبعين، لم يسبق لها أن تزوجت ،هي من كانت ترفض الزواج، رغم أنها كانت من أجمل فتيات المدينة في مرحلة شبابها.مازالت ملامح الجمال تبدو على محياها.من في المدينة لا يعرف للا هنية؟
هي أم وأخت وخالة وعمة وصديقة الجميع. وضعت نفسها رهن إشارة كل من احتاج إلى خدماتها، صادقة في أقوالها وأفعالها،الكل يعتبرها لسان حال أعيان المدينة، يستشيرونها في كل شيء.. ليس هناك بيت لم تؤتمن على رعايته خصوصا في غياب أهله من الرجال ..لم توفر بيتا خاصا ، بل كل البيوت مواطنها..ازداد حب الناس لها سيما وقد قسا الدهر عليها.. أصبحت عاجزة عن فعل أي شيء،حتى عن قضاء حاجتها ،الكل يعمل ما بوسعه من أجل تقديم الرعاية الكاملة لها،وبالرغم من ذلك ظلت أمنيتها الوحيدة أن يتوفاها الموت بعيدة عن أهل هذه المدينة. لم تتحقق أمنيتها، وافتها المنية في بيت -أحد كبارالأعيان بنفس المدينة-الحاج مسعود الذي يعتبرها فال خير ، لما احتضنها ،زادت خيراته ونمت تجارته..و أصبح له من النساء أربعة ، كل واحدة أنجبت أربع بنات وأربعة أولاد، الكل تزوج وأصبح للحاج من الأحفاد ضعف ما له من الأولاد.شاع خبر وفاتها في كل أنحاء المدينة. توافد الكل إلى بيت الحاج من أجل تقديم العزاء.. بعد تلاوة القرآن وتهييء الكفن، طلب أحد الفقهاء من النساء بتفضل إحداهن لغسل المرحومة، لكنهن طأطأن رؤوسهن وخطون خطوتين إلى الوراء مدعيات عدم المعرفة. تعجب الحاج ثم غضب، لأن كل زوجاته قمن بهذه العملية في السابق. لكن عجوزا في سن المرحومة، أطفأت غضبه حين تقدمت معلنة رغبتها في القيام بهذه الحسنة.شمرت عن ساعديها،دخلت الغرفة،بعد ثوان قليلة، خرجت مهرولة وقد اصفر وجهها.. تقدم إليها الحاج متسائلا :
-أتحتاجين شيئا ؟
بعد حين ، همست العجوز في أذن الحاج،الذي اندهش مما سمع، شد رأسه بيديه ، فكر طويلا..رفع إلى علم الرجال الخبر الفاجع ،همهموا وتشاوروا فأصبح السؤال المطروح لديهم: من له صلاحية الغسل ؟.. ''الرجل أم المرأة؟'' لم يجدوا جوابا..
ثم التفتوا مستنجدين بالفقيه الذي خلع جبته.
مساء النور صديقي النفراوي ايها المبدع الجميل و القادم بقوة إلى وغى الحرف و الكلم, أولا أحييك على هذا النص المتميز الذي سلك بنا مسلكا متميزا في الحكي و السرد و على اختيارك الموفق في اختيار أسماء شخصيات النص ولاسيما اسم البطلة لأنه يرمز إلى الهناء و الثقة التي تتمتع بها هذه الشخصية في المدينة أوليست هي أمينة الرجال على ودائعهم في السفر و الترحال.
و الحاج مسعود حقا هو سعيد الحظ كونه احتضن الهناء أو هنية فأقر الله عينه بالنين و البنات.
و الوفاة هنا جاءت لتبين مدى إخلاص ووفاء أهل القرية للبطلة التي ناضلت في حياتها من أجل هناءهم وسعادتهم.
الفضاء هنا جاء كبيرا وهو لايسع مثل هذه الأحداث فالمدينة بهمومها و مشاكلها أكبر من أن تشغلها وفاة للا هنية ولو كانت في حجم وصفها في النص, حبذا لو كان الفضاء أضيق و أضيق و ربما هي حاجة في نفس المبدع قضاها من توظيف هذا الفضاء الشاسع. ليبلغنا مدى سعة قلب هذه المرأة و طيبتها لا عجب في ذلك فقد سمعنا بامرأة تطعم قطط مدينة بكاملها. ورغم ذلك كان جو القرية سيعطي للحكاية قوة و مصداقية أكبر.
نص يطرح الكثير من الأسئلة :
من هي للا هنية؟
لماذا ترفض المرأتان غسلها؟ هل يعرفان سر هذا المخنث المتواري خلف ثوب امرأة؟
و إذا كان كذلك فلما ترفضان تغسيلها و المحافظة على سرها عرفانا بجميلها؟
هو انتقام؟ لماذا؟
حياء؟ كيف إذن كشفا سرها؟
من علامة النص الناجح ان يطرح أسئلة قد تظل مفتوحة مما يجعل منه حافزا على الإبداع بقراءات متجددة.
ما أشرت إليه باللون الأحمر كلام يمكن الاستغناء عنه أو عبارات بديلة يمكن للمبدع و الصديق الاستعانة بها.فهي من صديق لازال أيضا يتلمس نفسه بين الحروف و الكلمات.
أخي النفراوي لا يمكنني إلا أن اشد على يديك بحرارة و أقول واصل لتمتعنا أيها الرائع.
مودتي و تقديري.
الحسين نوحي





شكرا أخي نوحي عل إطلالتك البهية وتعليقك الجيد وملاحظاتك القيمة.
تقبل تحيتي ومودتي

azzouzi 29-05-2009 19:20

عودتنا اخي على كتاباتك الشيقة .قصة جميلة باسلوب متميز رغم مفاجاتي بنهايتها.وفقك الله اخي.

nefraoui 29-05-2009 21:12

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة azzouzi (المشاركة 722379)
عودتنا اخي على كتاباتك الشيقة .قصة جميلة باسلوب متميز رغم مفاجاتي بنهايتها.وفقك الله اخي.

شكرا على إطلالتك المتميزة أختي فاطمة.
تقبلي مني تحيتي ومودتي.


الساعة الآن 08:49

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها