![]() |
اليتيمة
اليتيــــــــمة الحسناء
قست ظروف العيش بالقرية على خديجة فساقتها للعمل عند إحدى الأسر الثرية بالمدينة . لاحظ أهل البيت صفاء محياها الذي تنبعث منه ابتسامات وضاءة تزيدها جادبية وجمالا . توجست مشغلتها وظنت الظنون . فضاقت رحابة البيت وشساعته بوجودهما معا . استعرضت في مخيلتها ما سيحل ببيتها بوصول هاته الخادمة . خادمة جميلة في مقتبل العمر ، وزوج لا زال غير ثابت ولا متزن . لم يستطع - كعادته - إخفاء المبالغة باهتمامه بالوافدة الجديدة . كشفته حركاته ونظراته ، وأفصحت عن نواياه مجاملاته وعباراته . ورددت مع نفسها : أعرف عن سلوكاته المارقة الشيئ الكثير . والآن تيقنت من شروعه في الانزلاق عن مساري الجد والرزانة مرة أخرى . لكني لا أقوى على الإفصاح عن هواجسي ، مخافة أن أتهم بالغيرة ... والحسد ، سألجأ إلى وسائل أخرى . طوقت بعناية كل تصرفاته ، وأحاطته بالمزيد من الحرص والتتبع ، إلى أن حل موعد سفره المعتاد لتدبير تجارته بأسواق بعيدة عن مدينته. كما منعت الخادمة من لباسها وأعطتها أطمارا تليق بالخادمة في نظرها ، وحذرتها من التواصل والاحتكاك بكل أفراد الأسرة ذكورها وإناثها ، تجلس منفردة وتأكل وحدها وتستقر دائما بالقبو داخل المطبخ ، وتشتغل ليل نهار . لم تأبه الخادمة بكل ذلك . تعمل بحيوية ونشاط ، لا تهتم إلا بنفسها وواجباتها في البيت . استغربت المشغلة أمرها ، وازداد ضعفها وخوفها أمام صلابة الخادمة وتحديها ، فأخذت تختلق أسبابا لشتمها وإهانتها . ثم طورت أسلوبها إلى الحرمان من الراحة والأكل . تحملت خديجة الجوع مدة إلى أن فرغت ذاتها ولازمتها أمغاص المعدة و الأمعاء . ومع الأيام فقدت الصبر والتحمل . إنها تتضور جوعا . أرهقها التعب وأفنتها القسوة والحرمان . اضطرت مرارا إلى البحث في كل أرجاء البيت عن بقايا طعام تسد به رمقها ، ولكن بدون جدوى . شعرت أخيرا بجهد وعياء غريبين ، فآوت إلى أحد أركان المطبخ ، ضغطت على أمعائها بدراعيها وأخذت تصغي إلى ترانيم غليانها . لف المكان صمت رهيب ، امتزجت فيه أنفاسها بنبضات قلب يصارع من أجل البقاء . تتناهى إلى سمعها دقات بطيئة وغائرة ، كدقات طبول الجيوش المستعدة للمعركة . اشتدت عليها الآلام فأخذت تصيح مستغيثة بصوت منهك مبحوح إلى أن أغمي عليها لم تدر ماذا جرى . لما أفاقت وجدت نفسها على سرير بالمستشفى . أشفق الطبيب المعالج من حالها ، وخاصة لما عرف أنها يتيمة الأب والأم ، تتمتع بنصيب وافر من الحسن والفطنة والذكاء . وسألها : لقد مكثت يابنيتي بالمستشفى أزيد من شهر ، ولم يسأل عنك أهل ولا أقارب . وحان موعد مغادرتك للمصحة . هل تقبلين العيش ببيتي مع أهلي ؟ في صمت مطبق ،هزت رأسها معبرة عن القبول . حملها لتعيش مع أبنائه . رحبت بمقدمها الأسرة الجديدة . فأخذت تقرأ وتتعلم ، وتساعد جهد المستطاع في أشغال البيت . تشبعت وسط هذه الأسرة ، بمقومات سلوكهم القويم ، وأخلاقهم الفاضلة .وعاشت بينهم أسعد أيامها ، إلى أن زفت إلى بيتها بعد أن تزوجها أحد أصدقاء الطبيب رب الأسرة . بقلم : محمدالطيب |
حبذا لو أضفت لعنوانك كلمة الجميلة وصار العنوان اليتيمة الجميلة.....رأي لست ملزما بالإعتداد به ....فكل ما في الأمر أنني وجدت العنوان أكثر حزنا من متن موضوعك فارتأيت أن تحيل في عنوانك للتضاد والمفارقة...نص رشيق يعالج ظاهرة وسلوكا قائمين على الرغم من كل الحملات التحسيسية والجمعيات المعنية ..وفقك الله للمزيد
|
الاخ نوور الدين الفاضل
مشكور على الاهتمام والتتبع مقدر على الارتسامات والتوجيه تقبل تحيتي |
مشكور اخي على هذا النص المتميز..........
|
نعم ....قصة جميلة كجمال البطلة
|
| الساعة الآن 07:13 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها