![]() |
لأنها امرأة
لأنها امرأة كأنها خشبة مهملة هوت إلى الأرض، انكسرت يدها اليمنى، نزف الدم من وجها ورأسها، انتفخت عينها اليسرى، مع بروز اللون الأزرق والأحمر، باللكمة الأولى.. كلما صرخت إلا وعاودها بركلات وهي منبطحة على الأرض؛ اختلط صراخها بصراخ طفلها الذي لم يتجاوز ست سنين.. عندما يتمرغ على صدرها يزيدها ألما في يدها المكسورة، في وجهها الذي كان كالقمر يسر كل الناظرين، في مواجع جسدها كله؛ لم تستطع أن تزيل ابنها من فوق آلامها الحادة.. بل كانت تقبله وتزيد من ضمه إلى صدرها حتى صبغت وجهه بالدموع المختلطة بدمها النازف من فمها.. لم يكف عن وحشيته حتى فقدت وعيها، حتى الطاغي الجبار يألم لحالها.. لكن أمه العجوز لم تحرك ساكنا... تركها لحالها على حالها.. أغلق الأبواب، وتيم الحان أين ساقي الأقداح تيّهه عن كونه.. فلم تفارق عينيه الشريرتين معاملته الوحشية إياها طيلة نشوته... عاد إلى المنزل وهو يدندن طول المسافة التي تفصله عن البيت.. وجدها على السرير تمرر يدها الناعمة فوق رأس ابنها الذي أتعبه البكاء، وأرهقه الجوع، وعلى وجهها آثار الدموع الممزوجة بالدم.. جلس بقربها، عانقها مقبلا رأسها معتذرا عن فعلته الوحشية... بدأت تحدث نفسها: سبع سنين من الزواج، لم أسمع في صحوتك سوى أن المرأة لا تصلح سوى للفراش، للعصا، للخدمات المنزلية.. المرأة عورة.. المرأة حيوان... كم يلزمني من الصبر مع وحش لا يتغير؟... كان منتصف الليل، ازدادت آلامها.. اضطر لنقلها إلى المستعجلات.. كانت حالتها مزرية، مما جعل الطبيب يخصص لها سرير النوم.. أجريت لها عملية على يدها.. بعد أسبوعين في المستشفى شفيت، ولم تبح بحقيقة الأمر... صاحبت والديها إلى منزلهما.. طلبت الطلاق.. بعد كل المحاولات يئس من عودتها.. وبعد أخذ ورد في المحكمة تم الطلاق... وبعد أن استأنفت عملها، سألتها زميلتها وصديقتها المختصة عن سبب الحادث، وما علاقته بالطلاق؟! شرعت تحكي: منذ أن تزوجته جردني من بطاقة "الشباك الأوتوماتيكي" يأخذ كل مرتبي.. التزمت الصمت، وتحليت بالصبر.. يعاملني أسوء المعاملات من شتم، وإهانات.. لا أستطيع الأكل إلا بحضوره، قد يأتي متأخرا.. قد يأكل في الخارج.. ولا يُبالي بي.. أما أمه فلها الحق أن تأكل متى شاءت... طلب مني يوما قرض مبلغ مال من عند أبي.. امتثلت لطلبه.. بعد شهور طلب مني نفس الطلب وهو لم يسدد الدين السابق.. امتنعت.. علما أن أبي لن يقبل، وحتما سيستفسرني... هكذا كنت أجيبه طالبة العفو مما سيحرجني أمام أسرتي.. حتى لكمني، وركلني بشدة فهويت إلى الأرض... بقلم: محمد معمري |
شكرا أخي محمد معمري على مساهمتك السارة...لكن التفت أخي إلى بعض الاخطاء التي وقعت منك سهوا حتى انه استعصى علي فهم بعض الجمل...كالواردة في السطر السادس على سبيل المثال لا الحصر..... تحياتي ومودتي وتقديري.... |
أخي معمري ...
لقد أبدعت هنا ورب الكعبة وخلتني امام معمري اخر بل لقد كنت اظن أن بصري سيرتطم بكلمة منقول اسفل الصفحة... يبدو للوهلة الأولى أن كاتب *لأنها امراة*ليس هو نفسه كاتب التامريات و الق ق ص...لقد توفقت ودون ان تصف في الاقتصاص من ناقصي المروءة ومن كل هؤلاء الذين يمتهنون كرامة المراة ويطمعون في جهدها ومالها و...و...و... موفق.. ودعك هكذا حتى نلتقط لك صورة ادبية خالدة..ولا تنس الرجوع لملاحظات الاخ فؤاد وتنقيح ما يجب تنقيحه...تحياتي أيها المبدع المتجدد |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصتك أخي محمد مختلفة في بنيتها عن سابقاتها , وهدا جميل منك , وموضوعها الواقعي منح لها طعما خاصا , ما أكثر هؤلاء الضعفاء , وما أتعس حظ المرأة حين يجمعها قدرها بجزار يومي. دمت متألقا أخي الكريم. أعانك الله. |
بارك الله فيك على الموضوع الرائع الذي يصور تصويرا رقميا الحالة المزرية التي تعيشها العديد من النساء كل يوم |
| الساعة الآن 12:09 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها