![]() |
بريق الأمل
خلف منزل القصدير كان يجلس كل يوم. شعره كثيف طويل، جسم تبدو عليه علامة الفتوة والشباب صحبة الغليوم وعود الثقاب، لا يهمه من الدنيا أي شيء، الحياة تعج بالحركة والأحداث تتبدل في كل لحظة وهو لا يجدد حتى من جلسته، كنت أعتقد أن حالته هذه ستكون مؤقتة أو ربما كانت صدمة بسيطة في حياته جعلته على هذه الحالة، ولكن من يدري؟ تمر الأيام ولم يتجدد في صاحبنا أي شيء سوى أنه أصبح الآن بصحبة صديقة جديدة تجلس إلى جانبه بكل فخر واعتزاز، لا يخجل من نفسه ولا من أقوال الناس عنه لأن ذلك أصبح بالنسبة إليه شيئا عاديا، وما تلك الصديقة سوى قنينة الخمر التي أصبحت تؤنسه في وحدته وتنسيه هموم الدنيا ومتاعبها وربما كانت أحب شيء إلى قلبه في هذه الآونة.
ذات يوم لم أشعر بنفسي إلا وأنا بجانبه وقد أثقل رأسي بأكثر من علامة استفهام، ألقيت عليه التحية، فرفع رأسه ببطء ليرى صوت هذا المخلوق الذي جاء ليعكر عليه صفو أحلامه، ظننت أن صاحبنا هذا سيثور في وجهي أو سيلقي علي بتلك القنينة، ولكن هل يستطيع أن يلقي بأعز شيء لديه ؟ رد علي التحية ودعاني للجلوس ومشاركته فيما يملك من هذه الدنيا الفانية: الغليوم وقنينة الخمر وعود الثقاب، هذا ما لديه الآن من هذا العالم الكبير الصغير في عينيه. عرفت منه فيما بعد أنه من عائلة فقيرة تقطن بحي القصدير، توقف عن الدراسة بعدما رسب في امتحان الباكالوريا وفقد الأمل فيما كان ينوي الحصول عليه، لكن باب الشارع الواسع احتضنه كما احتضن غيره من بني جلدته، إلا أنه لم يجد سوى الخمر والحشيش لنسيان واقعه، هكذا قال لي. "وهل بتعاطينا للخمر والحشيش ستحل مشاكلنا؟ وهل بعجزنا نحقق أمانينا ؟" هكذا بادرته بالسؤال، ثم أفهمته أن واقعنا المثقل بالمشاكل والهموم يجب أن نواجهه بالصبر والصمود. ومن حسن الحظ كانت أذن صاحبي صاغية، وقد وعدني بتغيير سلوكه و إعادة المحاولة. وكم كانت فرحتي في أحد الأيام عندما التقيت به صدفة. لقد كان يحمل بيده الجريدة التي كتب فيها اسمه ضمن قائمة الناجحين. لم أنس تلك اللحظة التي كانت فيها دموعه تسبقه في السلام علي وكأنه جاء ليبشرني بنجاحي لا بنجاحه. لقد استطاع في النهاية بعزيمته القوية أن يرسم نقطة تحول كبيرة في حياته وأن يحطم ذلك الوهم القاتل فلا يأس مع الأمل ما دام بريق الأمل ينير طريقنا. تطوان – يونيو 1979 |
الارادة والعزيمة والتشبث بالحياة...كلها تؤدي الى نتيجة حتمية هي تحقيق الذات.....وبطل قصتك اخي فواز ايقظته استفهاماتك.....ليعقد العزم على النجاح وتغيير مسار حياته..... شكرا لك اخي وصديقي الغالي فواز على قصتك الممتعة التي انتشيت بها في هذه الاصطباحة الربيعية المشرقة اشراقة حرفك.... تقبل مني تحياتي وودي وتقديري..... |
السلام عليكم
ما اجمل.... و ما ابلغ.... و ما اشد وقع ....هذه النصيحة البسيطة التي لم تكلف صاحبها الا قليل من الجراة ليخترق عالم انسان في طريقه الى الفناء بابشع الصور .....لم تكلف صاحبها الا القليل من الشجاعة ليخترج جدار الصمت ....صمت يلف الاخر و يبعده عن الناس و عن الحياة الاجتماعية ......لم تكلف صاحبها الا دقائق من وقته يقضيها برفقة فاقد امل في الحياة ...فيتغير كل شيء ......و تنقلب الموازين و بفضل الله و بفضك هذه النصيحة البسيطة من هذا الرجل المغير.....يموت انسان يائس بئيس و من رماده ينبعث انسان اخر كله طموح و رغبة في التغيير ......و بفضل الله يتحقق التغيير .......ما اجمل هذه الحياة....على هذا المنوال......... ما اجمل قصتك يا اخي .....بالتوفيق |
الاستاذ فواز
مشكور على المساهمة المعبرة ، طبعا التغيير ممكن كلما توفرت الظروف ، وكانت هناك عزيمة قوية وتواجد من يسدي النصيحة ويكبح الجماح بالتي هي أحسن . لكن من ناحية الاسلوب والتعبير ، فإني أجد قصتك متواضعة جدا ..تفتقر الى التعبير الفني المشوق ..مليئة بالاسلوب التقريري .نعم هي قديمة كما يبدو من تاريخ كتابتها، لكن كان بالامكان معالجتها قبل طرحها هنا . بالتوفيق في القادم من أبداعاتك تحياتي |
لا تأبه و لا تنزعج أخي فواز من ملاحظات "صاحبك" ولا أشاطره الرأي في ما يراه متواضعا في المساهمة التي عاشت -في طي الكتمان - و لمدة زمنية طويلة،وأصبح من الصعب تغيير أو حذف حرف واحد من القصة الصغيرة في حجمها والكبيرة في دلالاتها المعبرة.
ويكفيك فخرا رد أمير المنتدى بامتياز"فؤاد/م أطال الله عمره . |
| الساعة الآن 16:45 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها