منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   القصص والروايات (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=75)
-   -   سلسلة واقعية " حديث الشيوخ " - 2 - (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=101152)

صفا أبو خديجة 01-06-2009 19:20

سلسلة واقعية " حديث الشيوخ " - 2 -
 
حديث الشيوخ:
عبد الله زير النساء -- 2:detective2: -
لم يثته ثقل سمعه و لا نحافة جسمه وم قصر قامته و تلعثم كلماته من مخالطته باقي أقرانه بتلك الساحة التي تتوسط المدينة حيث يتخذون من بقايا " الكارطون " سجادا يتهاوى عليه جسدهم الواهن الذي نخرته السنون حتى علت التجاعيد ثسمات وحوههم ، كل أبناء الحومة يعرفونه و هو لا يعرفهم ، شاخت به السنونه و هو لم يشخ لاعتباره أن الدنيا لهو و لعب و تفاخر بالماضي التليد ، إنه الحاج عبد الله ، حاج بالتسمية فقط لأنه لم يتسن له زيارة نلك البفاع الطاهرة و الاستغفار لربه من أجل أن يمحو ذنوبه التي حسب تعبيره تغطي ما بين السموات و الأرض لكثرتها و هذا هو الجانب الجميل في الحاج عبد الله ، يحكي الحاج عبد الله أنه كثيرا ما يكذب و قليلا ما يصارح ، كثير الكلام في الناس و سليط اللسان على من ظلمه لكن ذنبه الكبير و ما زال هو أنه زير نساء رغم سنه الذي تجاوز السبعين حاول الابتعاد عنه لكن لم يستطع كأن هناك عقد مبرم بينه و بينهن .عرفت حياته ثمان زوجات لم يستقر فيها على حال مع واحدة و لحسن حظه أنه لم ينجب معهن و لم يكن له معهن لا ولد ولا بنت بحكم أنه عاقر ، ربما تكون مشيئة الله لأنه لو لم يكن عاقرا لكان حي بكامله من أبنائه منهم الشرعيون و غير الشرعيون ، حيث أنه كان كلما قبض أجرته الأسبوعية من قبل مشغله الفرنسي بإحدى الضيعات المجاورة للمدينة إلا و توجه لإحدى الحانات المطلة على النهر و التي ذاع صيتها وقتها محتسبا ما طاب له من زجاجات الجعة ليحمل معه بعدها بعضا منها و قليل من الزاد ليبدأ في الشروع في بحث عمن ستؤنس ليلته و تسليه في ذاك البيت الذي أخذت علامات الشيخوخة تداهمه ، بيت آيل للسقوط في أي لحظة ، هناك كما يحكي يشرع في تهييء وجبة عشائه بنفسه لأنه لا يثق في كيد النساء رغم عشقه الدفين لهن ، و بعد طقوس اعتادها في قصارته من غناء شعبي و رقص بدوي ينزوي مع من كان حظها معه لساعات متأخرة من الليل فإن راقته استمر معها و إن لم ترقه أخرجها في أي ساعة لا يهمه ما يمكن أن يصيبها . وضع استمر عليه الحاج عبد الله لسنوات و حسب حكيه أنه كان دائما هو السبب في تطليق الزوجات بحكم مغازلته لكل امرأة تدخل منزله و ممارساته الشادة أحيانا فهو كما يقول " عشاق ملال "
وها هو اليوم الحاج عبد الله لا يقوى حتى على حمل رجليه ، لا معيل له و معين و لا أنيس إلا من مذياعه " ترونزيستور" يحمله معه أينما حل و ارتحل لا يحلو له الحديث إلا عن النساء ، لا مورد له إلا من بعض الخدمات التي يقدمها للناس أو ما يجود به عليه السكان و بعض المحسنبن كأن لعنة النساء تلاحقه ، خصوصا زوجاته فيما تبقى من حياته ، و رغم ذلك فما زال يحن لأيامه الخوالي حيث كلما مرت امراة من أمامه إلا تنهد تنهيدة عميقة و قال " يا ليت أيام الشباب تعود فبعد أن اصبح عددهن يفوق عدد الرجال بعشرات المرات لم أعد أقوى على فعل شيء " ما زال يتربص بعيناه الجاحظتان صوب مؤخرات النساء متلذذا و لو بمجرد نظرة يشفي بها غليله .

محمد الصفى



الساعة الآن 12:29

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها