منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفــتــر المواعظ والرقائق (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=11)
-   -   قصص... و عبر (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=102540)

ayoubamine08 05-06-2009 17:20

قصص... و عبر
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال تعالى:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} (3) سورة يوسف

و قال تعالى:{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } (111) سورة يوسف


و قال تعالى:{مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (111) سورة يوسف

القصص له وقع كبير على النفوس ، ولها أثر عميق على القلوب ، و لهذا الشأن سأحاول المساهمة بهذا الملف الذي سيحوي في طياته مجموعة من القصص الحقيقية التي قد يكون لها أثر في تغيير تجليات و بواطن القلوب و إمالتها عن مواطن الزلل و إرجاعها إلى الجادة.




ayoubamine08 05-06-2009 17:55

حادثة سير أثرت في نفسي:
كنت مسافرا بالسيارة، و في الطريق فوجئت بحادث سيارة، يبدو أنه وقع لتوه، كنت أول من وصل إليه، أوقفت سيارتي، و ادفعت مسرعا إلى السيارة، أحاول إنقاد من فيها، تحسستها بحذر، نظرت إلى داخلها، قلبي ينبض بشدة، ارتعشت يداي، خنقتني العبرة، ثم أجهشت بالبكاء، منظر عجيب، قائد السيارة ملقى على مقودها جثة هامدة، مشيرا بسبابته، كان وجهه مضيئا، تحيط به لحية كثيفة، كأنه فلقة من قمر، كنت أتلفت داخل السيارة كلامجنون، و فجأة رأيت طفلة صغيرة ملقاة على ظهره، محيطة بيدها على عنقه، و قد لفظت أنفاسها و ودعت الحياة...لا أله إلا الله.
لم أر ميتة كهذه الميتة، سكينة و وقارا، صورته و قد أشرقت شمس الاستقامة على محياه، منظر سبابته التي قبضت و هي توحد الله، جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة.
بدأت سيارات المارين تقف حول السيارة، و ارتفع اللغط و الأصوات، كل هذا حدث بسرعة عجيبة، نسيت أن أتفحص بقية من في السيارة، كنت أبكي بكاء الثكلى، لم أكن أشعر بمن حولي، من رآني ظن أني قريب الميت.
صرخ بعض الناس: يوجد امرأة و أطفال في المقعد الخلفي، صدموا! التفت إلى الخلف فإذا امراة عليها ثيابها، و أحكمت حجابها، و جلست بهدوء تنظر إلينا، تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يصابا بأذى، كانا مضطربين ينتفضان، و هي تذكر الله و تهدئ روعهما، شعرت أنها جبل شامخ، كانت تحاول النزول من السيارة بثبات عجيب، لا بكاء، و لا صياح،و لا عويل، أخرجناهم جميعا من السيارة، من رآني وراءها ظن أني صاحب المصيبة دونها، اشتد بكائي، و الناس ينظرون إلي، فالتفت إلي و هي تغادر السيارة بصوت تقطعه العبرات:يا أخي لا تبك عليه، إنه رجل صالح، صالح...
ثم غلبتها العبرات فسكتت، نزلت تضم إليها طفليها، و تتفقد حجابها، و تصلح من عباءتها، فلما رأت لغط الناس و ازدحامهم انزوت بعيدا مع طفليها.
بادر أحد المحسنين و حمل الرجل و طفلته إلى المستشفى، و هي تنظر إلينا من بعيد، و تحاول أن تشغل الطفلين عن النظر إلى أبيهما و أختهما، أقبلت إليها و عرضت عليهاأن تركب معي لأوصلها لمنزلها، فردت بكل حياء و بصوت هادئ: لا والله لا أركب إلا في سيارة فيها نساء.
بدأ الناس ينصرفون، كل يكمل طريقه، بقيت أرقبها من بعيد، شعرت أني مسؤول عنهم،مر الوقت طويلا، و نحن ننتظر على تلك الحالة العصبية، و هي ثابتة الجبال، ساعتان كاملتان حتى مرت بنا سيارة فيها رجل و أسرته، أوقفناهم، أخبرناه خبر المرأة و سألناه أن يحملها إلى منزلها، فوافق.
فأقبلت بطفلبها و ركبت معهم، كنت أشعر و هي تمشي أنها جبل شامخ على الأرض، عدت إلى سيارتي و أنا أعجب من هذا الثبات العظيم، كنت أقول في نفسي: انظر كيف يحفظ الله الرجل الصالح في أهله من بعده، تذكرت قول الله :(( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا و في الآخرة)) سورة فصلت الآية 30 - 31
نعم ...لا تخافوا على من تركتم في الدنيا، لأننا نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا، نحفظ أهلكم من بعدكم، نسكن روعكم، و نربط على قلوبكم، و نكفل رزقكم، و نزيد عزكم.
ما أروع القرآن، و ما أجمل لأن تكون علاقتك بالله قوية متينة، لأنه الحي الذي لا يموت، و الغني الذي لا يبخل، ما أجمل أن يراك الله في اللبل باكيا، وفي النهار تاليا، ما أجمل أن يراك قد غضضت بصرك عن الحرام، و سمعك عن الآثام، لتكون محبوبا عند الله (( فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم))


abo omamah 05-06-2009 23:04

جزاك الله خيرا على القصة

ayoubamine08 06-06-2009 09:16

أشرب أنت ثم اسقني:
قال ابن القيم:
احتضر رجل ممن كان يجالس شراب الخمور، فلما حضروا نزع روحه، أقبل عليه رجل ممن حوله، و قال: يا فلان قل: (لا إله إلا الله) فتلبد لونه، و ثقل لسانه، فردد عليه صاحبه: يا فلان قل : لا إله إلا الله ، فالتفت إليه و صاح: لا ، اشرب أنت ثم اسقني، اشرب أنت ثم اسقني، و ما زال يرددها حتى فاضت روحه إلى باريها.
نعوذ بالله من الخذلان ( و حيل بينهم و بين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل) سبأ 45
و ذكر الصفدي: أن رجلا كان يشرب الخمر و يجالس أهلها، و كان إذا سكر و نام يمشي و لا يعقل، فكان ينام في السطح،و يشد رجله بحبل كي لا يقع، فسكر ليلة ونام،فقام يمشي و سقط من السطح فأمسكه الحبل، معلقا منكسا حتى أصبح ميتا.
و كان محمد بن المغيث رجلا فاسقا، مفتونا بشرب الخمر، و لا يكاد يخرج من بيت الخمار، فلما مرض، ونزل به الموت، و خارت قواه، سأله رجل ممن حوله: هل بقي في جسمك قوة؟ هل تستطيع المشي؟ فقال: نعم، لو شئت مشيت من هنا إلى بيت الخمار، فقال له صاحبه: أعوذ بالله، أفلا قلت: أمشي إلى المسجد، فبكى و قال: غلب ذلك علي، لكل امرئ من دهره ما تعودا، ماجرت عادتي بالمشي إلى المسجد.
و قال ابن داود:
حضرت رجلا عند الموت، فجعل من حوله يلقنونه لا إله إلا الله فحيل بينه و بينها، و ثقلت عليه فجعلوا يعيدون عليه و يكررون، و يذكرونه بالله، و هو في كرب شديد، فلما ضاق عليه النفس صاح بهم و قال: هو كافر ب ( لا إله إلا الله)، ثم شهق و مات.قال: فلما دفناه سألت أهله عن حاله فإذا هو مدمن للخمر.
أما أهل المعازف و الغناء فلهم عند الموت كربة و بلاء ( يا أيها الناس إن وعد الله حق. فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور) سورة فاطر الآية 5

ayoubamine08 07-06-2009 16:17

بائع متجول عفيف

ذكر ابن الجوزي في المواعظ:
أن شابا فقيرا كان بائعا يتجول في الطرقات، فمر ذات يوم ببيت، فأطلت امرأة و سألته عن بضاعته فأخبرها، فطلبت منه أن يدخل لترى البضاعة.
فلما دخل أغلقت الباب، ثم دعته إلى الفاحشة، فصاح بها، فقالت: و الله إن لم تفعل ما أريده منك صرخت، فيحضر الناس فأقول: هذا الشاب اقتحم علي داري، فما ينتظرك بعدها إلا القتل أو السجن، فخوفها بالله فلم تنزجر، فلما رأى ذلك قال لها: أريد الخلاء، فلما دخل الخلاء، أقبل على الصندوق الذي يجمع فيه الغائط، و جعل يأخذ منه و يلقي على ثيابه و يديه و جسده. ثم خرج إليها، فلما رأته صاحت و ألقت عليه بضاعته، و طردته من البيت.
فمضى يمشي في الطريق و الصبيان يصيحون وراءه: مجنون، مجنون، حتى وصل بيته، فأزال عنه النجاسة، واغتسل، فلم يزل يشم منه رائحة المسك حتى مات.
فأين هذه العفة ، من فتيات اليوم؟ تبيع إحداهن عرضها بمكالمة هاتفية، أو هدية شيطانية، وتنساق وراء كلام معسول من فاسق، أو تنجر وراء شبهة من منافق.


الساعة الآن 11:29

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها