![]() |
أسس التحالف الصهيوني الأمريكي
أسس التحالف الصهيوني الأمريكي http://www.khayma.com/tanweer/images/images/trait.gif عند الحديث عن الصهيونية و الكيان الصهيوني و قوته العسكرية أو الإقتصادية مباشرة يتباظر إلى الدهن المساعدات الأمريكية للكيان الصهيونية سواء المالية أو العينية أو الدعم السياسي و المعنوي و كثير منا يعزي هذه التحالف بوجود مصالح إقتصادية مشتركة بين الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة الأمريكية و لإثباث أو نفي وجود هذه العلاقات نتذكر التصريح الذي كان قد أدلى به قنصل أمريكي سابق بالمغرب للقناة الثانية المغربية ردا على إستفسارات حول هذا الإنحياز الأعمى وكان السائل قد ربطه بالتحالفات الإقتصادية و المصالح المشتركة لكن القنصل الأمريكي الذي كان شابا ومتحمسا أجاب بـ: "لاأنتم مخطؤن... ليس بينا وبين إسرائيل أية مصالح ولا أية منافع إقتصادية بالعكس نحن نخسر كثيرا بسب ولائنا لإسرائل ومعاداتنا للعرب في قضيتهم الحساسة، فالسعودية أفضل لنا بكثير من إسرائيل من الناحية الإقتصادية فكيف ببقية بلاد العرب، لكن الشيء الذي بيننا وبين إسرائيل شيء معنوي و ديني وشيء خاص". فيجب التمعن مليا في هذا التصريح الذي يثبت منظورا قد يبدو هامشيا في السياسة الامريكية و هو المنظور الديني فوراء دعم الولايات المتحدة الأمريكة للكيان الصهيوني أسباب دينية محضة نعم أسباب دينية. الصهيونية المسيحية: لقد قامت الصهيونية اليهودية في القرن التاسع عشر لكن الصهيونية غير اليهودية، الصهيونية المسيحية قامت قبلها بقرنين أي في القرن السابع عشر. وهذه الصهيونية المسيحية هي التي قامت بإنشاء الصهيونية اليهودية لأنها تؤمن بوجوب رجوع اليهود و تجمعهم من الشتات في أرض فلسطين "مملكة الرب في إسرئيل" وكانت هذه الدعوة قد قوبلت في البداية من اليهود بالتخوف و التشكيك و ظنوا أنها مؤامرة لجمعهم في أرض فلسطين و ذبحهم والتخلص من شرورهم في أوربا التي تتمثل في تمكنهم من الكثير من البلدان عن طريق التغلغل وعن طريق الربا. وهذه الحركة الصهيونية المسيحية هي التي تفسر خلفيات الموقف الأمريكي تجاه الصراع الإسلامي الصهيوني فالذي وراء أمريكا في دعمها لإسرائيل هو المنظور الديني. وهذا شيء قد يبدو غريبا في نظام كالنظام الأمريكي الذي يبدو وكأنه نظام علماني مدني غير ديني بل ينتمي إلى منظومة غريبة ثارث على الكنيسة وأبادتها. هذه "الثورة على الكنيسة" عند الغرب التي كانت تحكم الكنيسة في مقدارات الحياة الغربية وليس ثورة على دور الكنيسة عموما. والمنظور الديني الصليبي يلعب في ما يتعلق بالسياسة الخارجية لأروبا بأكملها ولأمريكا دورا مركزيا وليس هامشيا. وبالنسبة لأمريكا فهناك تنظيما خطيرا يسمى "الحركة التدبيرية" و هذه الحركة هي اليد العملية للصهيونية المسيحية. فما هو دور و أساليب و خطورة الحركة التدبيرية؟؟ الحركـة التدبيـريـة: الحركة التدبيرية نسبة إلى كلمة تدبير هي حركة أمريكية و هي يد للحركة الصهيونية و التي تعمل لصالح الصهيونية اليهودية و ذلك لغاية تحقيق أهداف دينية فهذه الحركة تؤمن بخرافات و أشياء خطيرة من بينها أنه ستكون معركة فاصلة يسمونها بـ "الهرماجدون" بين اليهود و حلفاءهم من جهة، و بين أعداءهم و هم المسلمون و حلفاءهم من جهة آخرى و أنها سوف تنتهي بإبادة أغلب من على الأرض و إنبعاثها من جديد بنزول السيد المسيح الذي "سوف يجلس على كرسي إلاله لكي يكون الحكم الفصل فيقتل الأشرار و يحيي الأخيار و ينصر الدين و يذل أعداءه" طبعا "أعداءه" (في تصورهم) هم المسلمون. هذه الحركة التدبيرية حركة إنجيلية متطرفة، ليست صغيرة و الأعضاء المنخرطين فيها الملتزمين بالعضوية و بالأداء المالي و بالبرنامج لا يقلون عن خمسين مليون عضو في أمريكا لوحدها. و ما يقرب من هذا الرقم في أوربا. و هذه الحركة هي التي تسيطر على الكونغرس الأمريكي بل و منذ سبعين سنة لم يطلع إلى رئاسة الدولة الأمريكية رئيس سواء كان من الجمهوريين أو الدمقراطيين أو من المستقلين إلا و كان منتميا كاملا للحركة التدبيرية. فهذه الحركة هي التي تسيطر على إختيار الرئيس و هي كما أسلفنا صهيونية مسيحية و جدورها تعود إلى حركة ماثن لوثر "التصحيحية" كما يسمونها حيث كان مارتين لوثر محاطا باليهود و تأثر بالديانة اليهودية تأثيرا كبيرا و المعلوم أن قوام الحركة البروتستانتية التي أسسها مارتن لوثر قوامها إعادة الإعتبار للتوراة بإعتبارها جزأ لا يتجزأ من الكتاب المقدس، و منذ القرن السادس عشر إلى يومنا هذا و البروتستانت و بعض الطوائف المسيحية الآخرى يطبعون الكتاب المقدس لديهم في جزأين أي أنهم يجمعون بين بين دفتيه بين "إنجيل العهد القديم" كما يسمونه و هو التوراة (المحرفة طبعا)، و "إنجيل العهد الجديد" كما يسمونه و هو الإنجيل الحالي. و يعتقد البروتستانت إعتقادا مركزيا بأن الإنجيل ناقص و أن التوراة هي التي تعطيه أسسه و بعده و أن الإنجيل هو تكملة للتوراة و أن التوراة جزء من عقيدة المسيحي و جزء من دينه، و هو يؤمن به و بكل ما فيه من أساطير الأرض الموعودة و "الحق اليهودي في فلسطين" هذا كله يبرهن أن كتاب التوراة دخل إلى العقيدة المسيحية كاملا من دون أن "يهضم" كما أن اليهود نجحوا من خلال إختراقهم للكنيسة المسيحية، في ترسيخ "مفهوم" أصبح جزءا من العقيدة الصلبة للمسيحيين و هو أن "الشرط الرئيسي في عودة المسيح و نزوله إلى الأرض هو قيام دولة إسرائيل" لذا فعندما نطالب نحن المسلمون و العرب بإزالة "دولة إسرائيل" المصطنعة فالأمريكي لا يرى أمامه مسلما عربيا فلسطينيا يريد أن يستعيد حقه، بل يرى أمامه عدوا حقيقيا له يريد أن يلغي الشرط الضروري لنزول المسيح. (حسب إعتقادهم) فنحن إذن بالنسبة للمسيحيين و الأمريكان بالخصوص و التدبيريين على الأخص لسنا أصحاب حق نريد إسترداده و إنما نحن أعداء نريد حرمانهم من أن يتحقق الشرط التاريخي و الشرط الإلهي لنزول المسيح -في إعتقادهم الذي سوف -و كما يعتقدون- يحكم العالم كله ألف سنة ينشر فيها المسيحية لوحدها!! بل إن المسيحيين هؤلاء الأغبياء طامعون في أن ينتصر اليهود و هم يعتقدون أن هؤلاء اليهود لن ينتصروات إلأ على يد المسيح. و لكن المسيح لن ينزل إلا في "مملكة إسرائيل" و حتى إذا ما طالعنا مذكرات الرؤساء الأمريكيين مثل مذكرات "دجيمي كارتر" Keeping faith و مذكرات ريغن و غيرها سنجد أن مذكرات أغلب الرؤساء تتحدث عن "الإلتزام الأخلاقي" للرئيس الأمريكي لحماية الكيان الصهيوني و أمنه من منظور ديني خالص. فريغن الجمهوري كان معروفا بتدينه (ليس التدين الأخلاقي و إنما بالمفهوم الصليبيي) كان يحلم بأن تتحقق معركة "الهرماجدون" في زمنه و أن الإبادة فيها ستكون عن طريق القنبلة الذرية الأمريكية، لأعداء اليهود. أما كارتر الدمقراطي فهو يقول في مذكراته بأنه كان يؤمن بضرورة الدفاع عن الكيان الصهيوني حقه في التفوق و قهر أعداءه و أن ذلك لا علاقة له بإكراهات الرئاسة الأمريكية، و أنه كان يؤمن به و هو سيناتور لإحدى الولايات، و أنه يؤمن به حتي بعد أن خرج من الرئاسة. بطلان قوة المصالح الإقتصادية المشتركة: فمأساتنا نحن المسلمين أننا نجمل فهمنا للعلاقة الأمريكية مع الكيان الصهيوني فهم يسقط الدين من الحسبان و هو فهم صراحة ماركسي فهم مادي يتحدث بلغة المصالح التي إذا ما نظرنا بها لوجدناها أن مصالح أمريكا مع السعودية وحدها، بل مع نفط السعودية لوحده أكبر بكثير من مصالحها مع الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين. صحيح أن الكيان هو "ذراع عسكرية" أمريكية في المنطقة و صحيح أن هناك مصالح لكنها إذا ما قورنت بمصالحها مع العرب سنجد أنها شبه منعدمة إن لم نقل منعدمة. إن الخزينة الأمريكية تنوء بديون تزيد على 4500 مليار دولار و العجز في الميزان التجاري يزيد على 2700 مليار دولار و التضخم يتفاقم و ليس عند الميزانية الأمريكية مستزاد لمزيد من الإرهاق و التحمل و مع ذلك فإن أمريكا لا تكتفي بأن تعطي للكيان الصهيوني إعانات مدنية و عسكرية سنوية تقدر بالملايير، نقدية و عينية مؤجلة و معجلة، آداءات و إلتزامات... بل تضيف إليها قروضا، و تعفيها منها كلما توفرت لها الفرصة و تعطي إعانات للدول التي تقبل التصالح مع اليهود من أجل اليهود و تعطي للمنتجات الصهيونية فرصا تفضيلية. فكل هذا لا يمكن أن يفسر و بعد أن يتبين أن ليس هناك مصالح إقتصادية إلأا بالإعتقادات المسيحية البروتستانتية التدبيرية كتب و مراجع تعزز هذا الطرح: طبعا هذا الكلام قد يبدو مضحكا بالنسبة للكثيرين من أبناءنا و أهلنا و لكن عليهم أن يقرأو الوثائق و سوف يجدون فعلا أن ما يرونه هامشيا في السياسة الأمريكية أي الإعتبار الديني هو بعكس ذلك فهو شيء مركزي و أساسي. و خير ما يقرأ في هذا الباب كتاب "النبوؤة و السياسة لإحدى الباحثات و الصحفيات الأمريكيات الجريئات و هي "كريس هارسل" التي إستطاعت أن تتسلل إلى الحركة التدبيرية و أن تعيش داخلها و أن تتغلغل إلى أعلى مواقع القرار و الإدارة فيها لتكشف كل أسرارها في كتابها "النبوءة و السياسة" و بسبب هذا الكتاب بالذات تعرضت للكثير من المضايقات و الإضطهادات و للأسف لم تكافئها أي جهة عربية أو إسلامية بسسب مجهودها الهائل و أيضا أصدرت كتابا آخر في هذا الباب و ذلك قبل موتها بأشهر و عنونته بـ "يد الله" و أيضا هناك كتاب لمحمد السماك (الباحث الكبير و مترجم كتب كريس هارسل) إسمه "أمريكا و المظور الديني في الصراع العربي الإسرائيلي" و الذي هو الآخر يمكن الإطلاع عليه في هذا الباب و أيضا <A href="http://www.aljazeera.net/programs/no_limits/articles/2002/12/12-30-1.htm" target=_blank>حلقة من برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة حاور فيها أحمد منصور الباحث محمد السماك في هذا الموضوع. المصدر: من هنا |
| الساعة الآن 04:25 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها