![]() |
أوجب الواجبات: خطة استعجالية لإستئصال ظاهرة الغش من المنظومة التربوية
أوجب الواجبات في خطة استعجالية استئصال ظاهرة الغش المستشرية في المنظومة التربوية عندما اطلعت على مقالين نشرا على موقع وجدة سيتي و تناولا قضية الغش في امتحان الباكالوريا في مؤسستين واحدة في نيابة الناظور والأخرى في نيابة وجدة تذكرت مقالي يوم كتبت عن نتائج الباكالوريا بمؤسسات نيابة الناظور مقارنة مع نتائج باقي مؤسسات نيابات الجهة الشرقية ، وكانت الأرقام ناطقة وشاهدة على الغش قام دنيا بعض الناس ولم تقعد من أجل طمس القضية، وبالفعل غطى عجاج الصمت العيون وقيل العام زين والحمد لله رب العالمين وانتهت القضية. وها نحن اليوم نواجه من جديد مشكل الغش في عهد الخطة الاستعجالية، وفي مؤسسات رفعت لافتات على بواباتها وعطلت الدراسة من أجل التعبير عن احتفالية الانخراط في الخطة ودعوة المسؤولين لحضورها طلبا للتزكية أو بتعبير دقيق طلبا للتغطية. سيقول خصيم الخائنين في هذه المؤسسات إن الغش ظاهرة موجودة في كل المؤسسات وهو خطاب معهود وذريعة أكل عليها الدهر وشرب من أجل شرعنة الغش. فعوض أن يدان الغش يصير مشروعا إذا عم في نظر أصحاب الذرائع. وليس الغش في امتحانات البكلوريا، وفي صفوف التلاميذ تحديدا هو الغش الوحيد الذي تعاني منه المنظومة التربوية بل هناك أنواع متعددة من الغش. وما غش التلاميذ إلا تعبير عن طفو على السطح للظاهرة المتجدرة في المنظومة وعلى مستويات مختلفة ومتعددة. فقبل الحديث عن غش التلاميذ في امتحانات الباكالوريا لا بد من الوقوف عند الغش في إنجاز المقررات، والغش في المراقبة المستمرة، حيث صارت المواسم الدراسية عبارة عن عطل تتخللها أيام دراسية مما يجعل إنجاز المقررات في حكم المستحيل، وهو أمر ينعكس على فروض المراقبة المستمرة التي تمثل نسبة الربع من نتيجة الباكالوريا يا حسرتاه، والتي صارت عبارة عن علامات توزع بسخاء دون وجود دليل عليها تمثله أوراق مصححة يطلع عليها المتعلمون وأولياؤهم والإدارات التربوية ، وجهاز المراقبة كما تنص على ذلك التوجيهات التربوية الرسمية التي جاءت مع نظام امتحان البكلوريا الجديد. ولا بد من الوقوف على كل أنواع الغش المرتبطة بالتسيير والتدبير سواء تعلق الأمر بصرف الأموال أو صرف الأوقات والمجهودات في باطل، وفي ما لا يعود بطائل. فالامتحانات التجريبية تدبير غير موفق بشكله الحالي يتسبب في إهدار الإمكانات ولا يعود بنفع على المنظومة. ولقد كانت هذه الامتحانات التجريبية التي خطط لها لتكون قياسا لجاهزية التلاميذ واستعدادهم للامتحانات الحقيقية بالفعل معبرة عما أريد لها حيث عبر التلاميذ من خلال موقفهم منها عن جاهزيتهم واستعدادهم لمواجهة الامتحانات الحقيقية بنفس اللامبالاة التي واجهوا بها الامتحانات التجريبية لأنهم على علم بأن موسمهم الدراسي موسم مختل وإنجاز مقراراتهم إنجاز مضطرب، ومراقبتهم المستمرة عبارة عن نقط بلا دليل ولا شاهد. و تلاميذ بهذه النفسية، وهذه القناعة لن يعول على انضباطهم في قاعات الامتحان، ولن يستغرب منهم الغش خصوصا عندما تروج في أوساطهم أن فصولا بعينها قد هيئت لعملية الغش المقنن بين أطراف متعددة عدمت ضمائرها وعدمت الخوف من الله عز وجل ومن القانون المعطل. ليس تلميذنا هو المتهم الوحيد بالغش، فلائحة المتهمين كثيرة ومتنوعة ذلك أن كل من له علاقة بالمنظومة ولا يقوم بواجبه على الوجه المطلوب هو غشاش سواء كانت طريقة غشه مباشرة أو غير مباشرة. وحتى الذي يقوم بواجبه على الوجه المطلوب ولكنه يسكت على الغش الذي يعاينه من غيره يعتبر مساهما فيه بسكوته مهما كانت مهمته. لقد صار تيار الغش غولا بأنياب ومخالب يهدد كل من ينتقده ويحاربه، وصار للغش لوبي و مافيا مشرعنة وتشرعن الغش والتقصير في الواجب، وتحاول لي ذراع الإدارة لتجعلها تذعن وتستسلم للأمر الواقع، وتعطل الإجراءات الرادعة للفساد المستشري في المنظومة التربوية. ومن المؤسف أن ينخرط من يعاين هذا الفساد في السكوت عنه وعمن يمارسه، بل قد يصل الأمر إلى حد التعاطف والدفاع عنه لمجرد أن المفسدين من نفس الفئة علما بأن الطالح والصالح يوجد في كل فئة، وأن اتهام الطالح لا يعني بالضرورة اتهام الصالح. ولن ينحشر في الدفاع عن طالح إلا من كان له استعداد لممارسة عمل الطالح. والمنظومة التربوية لن تتعافى مما تعاني منه إلا بيقظة الضمائر المعطلة لتقوم بدورها في عزل تيار الفساد والقضاء عليه عوض معالجة ظاهرة الغش عند التلاميذ دون غيرهم من أطراف المنظومة على اختلاف فئاتهم ومهامهم ومناصبهم ذلك أن أصل غش التلاميذ من غش غيرهم. محمد شركي المصدر: وجدة سيتي - 2009/06/07 |
| الساعة الآن 05:38 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها