![]() |
كان يا ما كان ، فهل سنكون؟
كان يا ما كان ، فهل سنكون؟ قال لي والدي ذات مرة : " إذاكنت طالبا للعلم فأنا معك إلى آخرلحظة " كان يا ما كان ، مريضا مقعدا طيلة سنوات دراستي الجامعية ، كان كريما في كل شيء ،وكان كذلك بالرغم من كل شيء ... رجعت إلى مدينتي بعد إتمام الإختبارات الشفوية لنيل الإجازة ،عدت وكلي شوق لألثم يده التي كانت تمسح على رأسي ، و لازلت أتذكر النشوة و الإرتعاشة التي كانت تسري في عروقي جــــــراء ذلـــك، فبعده بحثت عن تلك القشعريرة الخاصة بيدي حبيــبتي ـ أم ولدي عمرو ، و لم أجدها، بحثت عنها بيدي بنيتي حفصة (ف، و ) لن أجدها ، عدت كما أتصعد في السماء" آختناقا أريد رائحة أبي المميزة التي كنت أجدها ببيتنا ـ كيعقوب عليه السلام إذ قال لبنيه إني أجد ريح يوسف ـ قبل أن أراه من أوبته من السفر . غادرني " بابـــا " إلى جوار ربه يوما بعد عودتي ، و تلقيت خبر نجاحي مغيب شمس ذاك اليوم . كان يا ما كان،كان وجه " بابـــا " مسجى تشع منه هالة نورانية... سألت صديق والدي من أبي؟ : قال : الحــاج :" خمسة وعشرون سنة وهو يسخن ماء الوضوء فجرا للمصلين بجبل...." ولم أكن أعلم . كان يا ما كان ، وفي ليلة الإختبارات الشفوية لمبارات التوظيف ، زارني " بابـــــا " في المنام لثمت يديه الكريمتين بقبلة أودعت فيها كل ما في قلبي من شوق و تدلل و رجاء . نظر إلي بوجه بسام الصفا، كما صفاء أديم السما بعد المطر، وقال : أعرف ماتريد ، و سيكون ماتريد. ثم قفل ميمنا جهة البحر المحيط . كان يامكان ، حتى نسيت كل وصايا أبي ، إلا ما قال :" ياولـــدي كـــن رجــلا ". فكان يا ما كان ، فهل سنكون ؟ الدار البيضاء فجر يوم : 14 يونيو 2009 |
الله ما اجمل الحديث عن الاب...فقد استحضرت ابي رحمه الله وانا اقرأ خاطرتك.....واستحضرت معه الحنان والعطف ودعاءاته لي..... احييك اخي عمرو بن ابراهيم على مساهمتك القيمة التي خرجت بها عما الفناه في هذا الدفتر موضوعا...ورحم الله اباك وحفظ ابنك عمرو.... دمت مبدعا ومتالقا.... لك تحياتي وودي... |
الأخ "ابن ابراهيم " حياك الله.
يعيش القارئ رفقة ابداعك بنورين : نور الكتابة الساحرة و نور الذكرى الغنية بالصور الحالمة.. العنوان يسجل إرادة و تجربة حياة ؛ كما يسجل الإنطلاقة نحو الإستفهام ونحو المجهول ...ونحن أمام خطاب خاطرة تتحول معه الخرائط الأليفة الى بناء " قصصي " متماسك ...بساطة أدت الى ترابط زمني يتدفق من الماضي الى الماضي و نحو المستقبل . والخاطرة الإبداعية اعتمدت ورنت الى الوصف كنمط سردي موجه من طرف الكاتب / الراوي جعل من حبكة الأحداث مكونات متسلسلة ؛ استقطبت القارئ ليساهم في فك شفرة التساؤلات والإحتمالات التي تفرزها الخاطرة. خاطرة سجلت امتيازها بناء وتشكيلا فنيا ثم معنى ودلالات...دمت كاتبا مبدعا. |
تماما أخي عمرو كما قال الصديق فؤاد وأنا أقرأ كتابتك الجميلة استحضرت أبى الذي ماترحمه الله تعالى واستقدموني فما وصلت الا وقد أصبح في عداد الملتحقين بالرفيق الأعلى.....
نصك مؤثر جدا أخي والأكثر تأثيرا أسلوبه الذي يبهر.... سلام عليك يا صديق... |
ادخل لاسجل اعجابي باسلوبك وبمشاعرك.
تحيتي ومودتي اخوك عزالدين |
| الساعة الآن 22:39 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها