![]() |
الانتخابات في المغرب ليست "أضحوكة"
عبد الله الدامون
تصويب واعتذار.. الاعتذار ليس مذلة، بل هو العقل بعينه حين يلاحظ المرء أنه ارتكب خطأ أو مارس إجحافا في حق بعض الناس أو بعض الظواهر، وأنا كتبت من قبل مواضيع تعتبر الانتخابات في المغرب أضحوكة، واكتشفت فيما بعد أن ما كتبته هو الأضحوكة، لأنني وجدت أن الأمر مختلف تماما عما كتبته، ولذلك يجب أن أصحح وأعتذر، وذلك للأسباب التالية: أولا، اكتشفت أنه خلال الحملة الانتخابية نقص عدد ال****ة وأصحاب السيوف في الشوارع، ولم يعد الناس يتعرضون للنشل والسرقة و«تشريط» وجوههم، والسبب هو أن كل المنحرفين أصبحوا من الطواقم الانتخابية الناشطة للمرشحين وساهموا بشكل كبير في الحملة الانتخابية، والسيوف التي كانوا يستخدمونها ضد العابرين في الشوارع، أصبحوا يستخدمونها في ما بينهم في إطار «المسايفة الانتخابية»، وهذا شيء طبيعي لأن الديمقراطية إما أن تكون ساخنة أو لا تكون. ثانيا، مارست الأحزاب السياسية دورا كبيرا في إدماج المنحرفين ومدمني المخدرات في صفوفها، ولاحظ الناس كيف أن مرشحين كبارا كانوا يعتمدون بشكل كلي على تجار الكوكايين والهيروين بالتقسيط، وبينهم مرشحو أحزاب تصف نفسها بـ«التقدمية»، وهذا عمل جليل تقوم به من أجل إصلاح المجتمع. ثالثا، إن استقطاب أصحاب السوابق لتنشيط الحملات الانتخابية يتم في إطار إدماج هؤلاء في الحياة السياسية وفي المجتمع عموما، ومن المرتقب، إذا استمر الحال على ما هو عليه، أن نجد كثيرا من أصحاب السوابق في البرلمان؛ وعلى العموم فليس سابقة أن يدخل البرلمانَ أصحابُ سوابق. رابعا، كثير من تجار المخدرات كانوا يضعون صورهم وأسماءهم على الأوراق الانتخابية، وكثير من الناس الذين يعرفونهم ويخافون منهم اكتشفوا أن بيع المخدرات مهنة شريفة، والدليل على ذلك أن تجارها يوجدون جنبا إلى جنب مع مرشحين شهيرين. هذا شيء جميل حقا. يجب أن يتوقف المجتمع عن اعتبار تجار المخدرات منحرفين ومجرمين. إنهم جزء لا يتجزأ من هذه الديمقراطية الفذة، أطال الله عمرها وخلد في الصالحات ذكرها. خامسا، كشفت الانتخابات عن وجود عدد كبير من المختلين عقليا الذين يجب أن يعاد إليهم الاعتبار، لأن الخلل العقلي يكون مصدر إبداع في كثير من الأحيان، والدليل على ذلك هو عدد المرشحين الذين صرفوا مئات الملايين ثم حصلوا على 10 أصوات. وهناك مرشحون كانوا يركبون سيارات هوندا مكشوفة ويطوفون الشوارع وهم يحيون «شعبهم» بطريقة تشبه طريقة الأباطرة. سادسا، ازدهرت تجارة القرقوبي والأقراص المهلوسة والكوكايين والهيروين والحشيش العادي والحشيش السوبير والحشيش غازوال والمعجون والبيرة والخمور الغالية والرديئة، بل إن البيران أصبحت لا تفرغ من الزبناء خلال الحملة، لذلك يجب على أصحاب البيران أن يعلقوا صورة صندوق انتخابي فوق الكونطوار تفاؤلا بهذه الديمقراطية التي لا تترنح ولا تتمايل. سابعا، أكدت الانتخابات أنه لا توجد أزمة مالية عالمية، والدليل هو كمية الأموال التي صرفها المرشحون حتى اعتقد الناس أن مطرا ينزل من السماء محملا بالأوراق المالية. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المغرب بألف خير. ثامنا، في إطار أزمة الزواج وجد أصحاب الفرق الموسيقية أنفسهم في زحمة العمل والطلبات، ومدونة الانتخابات أصبحت أكثر أهمية من مدونة الأسرة. تاسعا، كثير من الأطفال والمراهقين شاركوا في الحملة. صحيح أن أغلبهم سيلعنون الديمقراطية من عهد الإغريق إلى يوم الدين لأنهم لم يتلقوا أجورهم، إلا أن المسألة الإيجابية هي أنه تم دمجهم بشكل نهائي في «ديمقراطية التبرهيش». عاشرا وأخيرا، نظرا إلى كل ما سبق، نرجو من الدولة، أدام الله عزّها، أن تنظم الانتخابات مرة في السنة، على أن تدوم الحملة الانتخابية ستة أشهر ويسمح فيها باستخدام واسع للمال ويتم سن قوانين تعتبر الرشوة الانتخابية «حافزا ديمقراطيا»، وذلك كله من أجل مصلحة الشعب والأمة والوطن. لهذه الأسباب، ولأسباب أخرى، وجب التصويب والاعتذار، والسلام على من اتبع الهدى. المصدر: المساء / العدد: 851 / الثلاثاء 16 يونيو 2009 |
اقتباس:
المشكل في النظام السياسي الاستبدادي والمركب المافيوزي المخزني والاعمق أزمة فكر وثقافة.فالديمقراطية لها شروطها.... |
ولكن لا ننسى أن عبد الله الدامون صحفي ....ومهمته الكشف عن الإختلالات التي تشوب المجتمع وهو عينه ما قام به في مقاله،وأنا لا أعيب عليه ذلك مع احترامي لرأيك أخي الكريم أركون...
فتمت جهات ينبعي أن تتدخل لوضع حد للحيا د السلبي ولم تفعل فمسؤولية من تلك إذن.....إن مهمة الصحفي وعندا هذا الحد استنفذت ،ان مسؤوليته عند هذه المشارف سقطت لتبدأ المساءلة باتجاه كل من خولت له نفسه الإضرار بمصالح الوطن وعلى رأسهم عصبة المخزن ومن ذكرت من مركبهم المافيوزي... تحية. |
حياك الله ودمت في امان الله وحفظه...
|
اقتباس:
نعم أعرف بأن الدامون صحفي دوره مبدئيا هو الكشف عن الاختلالات والعلل المعششة في المجتمع .قصدت أن صحافيينا يكتفون بالوصف دون التحليل العلمي العميق للأمور. عمل المخزن على اعدام الصحافة الاحترافية الجادة وأقصد الصحيفة وdemain والمعول الذي كان يحفر لردم الصحيفتين هو عالي الهمة وشيطانه أبدوح النائب عن حزب الاستقلال بكليز.... |
| الساعة الآن 02:31 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها