منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الدفتر العام لللتكوين المستمر والامتحانات المهنية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=90)
-   -   فتور التواصل البيداغوجي (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=118194)

k@cem 03-09-2011 17:01

فتور التواصل البيداغوجي
 
يعتبر عامل برودة التواصل التربوي وهاجس التوتر المخيمان على الفصول الدراسية بمدارسنا العمومية ، مؤشرين قويين على موت دينامكية القسم الدراسي وتخلف العملية التعليمية ،فالمطالب الذاتية و الموضوعية سواء من قبل رؤساء المؤسسات التعليمية أو الفاعلين التربويين»الحركة الانتقالية- تحسين الأوضاع الاجتماعية- الترقية- التحفيز-» أرخت بظلالها كثيرا على آلية الأداء وفعالية الإنتاج.
إن هذا الوضع ساهم في إفراز مجموعة من التوترات والإضرابات من مختلف المركزيات النقابية سواء منها المعنية بالحوار الاجتماعي وغير المعنية ، أذكر في هذا الصدد وعلى سبيل المثال الإضرابات الأخيرة ، مما دفع بالمتعلم نحو فقدان شهية تحصيل المعارف و التعلمات، بل أكثر من هذا صارت المؤسسات التعليمية فارغة ، مهجورة و كأنها أطلال ضاربة جذورها في التاريخ القديم ، حتى وان عاد إليها المتعلمون بعد يومين أو ثلاثة عادوا إليها وهم غير منبسطين من جراء الانقطاعات الدراسية الحاصلة ، تماما كما يغضب الراشدون أثناء تكرار انقطاع الكهرباء أو الماء، لأن الأمر يتجاوز هنا التأثيرات المادية- التحصيل العلمي و المعرفي- ليبسط توغله وضغوطه على الجانب النفسي و العقلي و الوجداني و الثقافي، و هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار الحياة الدراسية للمتعلم من جهة و يمهد الطريق إلى الهجرة و التسرب و الانقطاع.
ترى ما الذي يجب فعله لتحرير المتعلم «ة» و العملية التدريسية من هذه المثبطات و التحديات ؟
ثم ما الذي ينبغي استحضاره و تكييفه لإنقاذ مضامين المخطط الاستعجالي من الإفراغ و الضياع؟
للإجابة على هذه الإشكالات ، أقترح المرتكزات التالية:
ضمان نجاح انفتاح المدرسة على محيطها الخارجي:
بقيت المدرسة العمومية بعيدة عن محيطها الخارجي عقودا طويلة ،سواء من خلال برامجها و مناهجها الدراسية أو من خلال الجدران العالية و العتيدة التي كانت تعزلها عن السكان المحيطين بها و بالتالي تحجب عن تلاميذها كل ما يدب في المجتمع من حركة و نشاط و العكس صحيح ، وكأن الأمر يتعلق بحدود فاصلة بينها و بين الحياة المجتمعية ، الشيء الذي جعل كل التعلمات و المعارف التي تقدم للمتعلم غريبة ، جافة و بلا معنى، أما اليوم وبعد أن تأكد الجميع بأن روح الحياة المدرسية للمتعلم مرهونة بمدى ارتباطها وانفتاحها على واقعها الاجتماعي و الاقتصادي و البيئي و الرياضي والتاريخي و الثقافي و الفني فقد سارع الميثاق الوطني للتربية و التكوين - عبر مضامينه و بنوده- إلى التأكيد على هذا الانفتاح كضرورة تربوية لا مفر منها و ذلك للاعتبارات التالية:
-
المدرسة جزء لا يتجزأ من المجتمع.
-
تطور الإنسان العلمي و الأدبي و اللغوي و السلوكي والتواصلي يتشكل و يأخذ معالمه و مؤثراته الأولى من المدرسة.
-
يعج المجتمع بحركة واسعة و قضايا متعددة و متنوعة و ذلك بناء على مختلف المرافق الاجتماعية و الصحية و القضائية والعلمية و البيئية و الرياضية.......التي أقيمت أساسا لتنظيمه وتطويره.
-
لا يمكننا أن نتخيل مجتمعا بلا مدرسة و لا مدرسة بلا مجتمع ، أي عكس- تماما- ما ذهب إليه المزاج السياسي للمفكر السياسي و السوسيولوجي ايفان ايليش في مؤلفه المعروف «مجتمع بلا مدرسة» إذ بالرغم من الوظيفة الإيديولوجية الكامنة في الحفاظ على الفوارق الاجتماعية وإعادة الإنتاج التي تدعمها و تحققها في النهاية أهداف كبرى و كما أكد ذلك ايليش و باسرون ، فإنها تساهم إلى حد بعيد في خلق المدنية في المجتمع المبنية على التعلم و معرفة الحقوق و الواجبات و احترام و تقدير الآخر أي نقيض الوحشية و الجاهلية حيث الجهل و القتل و التسلط وممارسة السلوكيات البهيمية. فالمدرسة أحببنا أم كرهنا و بالرغم من كل ما يمكنه أن يقال في هذا الباب هي أول مؤشر على انتماء الإنسان إلى الفصيلة الآدمية التي تتوق إلى الارتقاء و ركوب عجلة التطور ، و لنا في العصور التاريخية الأربعة التي عاشها الإنسان إلى اليوم و التي لم تكتمل صورتها إلا بفضل العلوم و الدراسات و الأبحاث اكبر دليل على ما نقول.
إن ضمان انفتاح المدرسة على محيطها الخارجي لا يلعب دوره في تنشيط العملية التدريسية و إغنائها فحسب ، بقدر ما يقوي موقع المتعلم في تعاطيه إلى قضايا محيطه المحلي ومحاولة الانخراط في حلها و معالجتها ، وهذا ما يميز الإصلاحات التربوية الحالية عن نظيرتها في الماضي .
دعم و تقوية الأنشطة الموازية مع تحفيز التلاميذ.:
إذا كان الجليد يتطلب أشعة الشمس الذهبية لإذابته و الارتياح من هول و مرارة برودته ، فإن برود العملية التدريسية – هو الآخر- لا يمكنه أن يرحل عن مؤسساتنا التعليمية و مراكزنا التربوية إلا بإعادة الدفء و الحيوية لهذه الأماكن عن طريق خلق الأنشطة الموازية و فتح الأوراش التربوية التي يكون المتعلم»ة» فيها هو قطب الرحى و صميم العملية و ذلك عن طريق توريطه و إحراجه أو استفزازه علميا ، حتى يتمكن القائمون على هذه الأنشطة أن يلاحظوا إلى أي حد يتحكم متعلمونا في جملة الموارد التي يحصلون عليها سواء بالحجرة الدراسية – كموارد داخلية- اوخارجها – كموارد خارجية. وصدق من شبه صمت المؤسسات التعليمية وخلوها من الدينامية و الانشطة المتنوعة بالمقابر أو بالجسد بلا روح. في هذا الصدد ، يمكنني كذلك أن أشير إلى المقولة التاريخية -- التي هزت الثوابت البيداغوجية القديمة، و اعتبرت بحق حينئذ ثورة هادئة على الممارسات التربوية الموروثة و الأعراف التعليمية/ التعلمية المعششة بمدارسنا التعليمية—التي يقول فيها العالم جان بياجيه» ليس هناك تلاميذ كسالى و لكن هناك أطفال تنقصهم محفزات» إنها حقيقة لا غبار عليها ،و من هنا وجب على كل المربين أن يغيروا الأحكام الجاهزة و القيمية التي يرمون بها التلاميذ إلى حد الهجوم و القدح. إذ بقدر ما يجد هذا الكائن البشري المتميز مدرسا نشيطا ، يحفزه على المشاركة و الانخراط في منظومة اوراش القسم ، يتمتع بالحيوية والقيم الأخلاقية النبيلة و مواصفات المربي الحديث العهد و بالتالي يأخذ هذا الأخير مساحات على مستوى الزمان و المكان و تعطى له فرص المبادرة و الخلق و إبداء الرأي ، تجده نجما يسارع خطواته للتحليق في السماء من فرط الفرح الذي يغمر مشاعره ووجدانه ، لأنه أخيرا شرع يحس بالحياة التعليمية تدب في مؤسسته و بالتالي طفق يحقق ذاته في الفصل الدراسي عن طريق المبادرة و التطوع و تحمل المسؤولية.
فالأنشطة الموازية - أحببنا أم كرهنا- هي الدم الجديد الذي وجب ضخه في فضاءات مؤسساتنا الجامدة لعلها تستعيد عافيتها. وكفانا شكايات في هذا الباب:
-
ليست لنا قاعات لهذا الغرض.
-
ليست لنا امكانيات مادية و لا مالية لهذا الغرض.
-
ليس لنا مدرسون مؤهلون و لا من يضحي بوقته مع هؤلاء الصغار.
-
الفصل التاسع من النظام الأساسي ينص على القيام بأي نشاط تربوي خارج الوقت الدراسي الرسمي.
-
هناك اكتظاظ فظيع يعيق كل أنواع هذه الأنشطة بما فيها المنافسات الثقافية و الرياضية على سبيل المثال.
وفي اعتقادي المتواضع - ونظرا للوضعية المحرجة التي آلت إليها المدرسة الوطنية و التي أصبح يوصف بها نظامنا التعليمي في المحافل الدولية- باتت كل هذه الأسباب متجاوزة مع المضامين و المقتضيات التي جاء بها المخطط الاستعجالي ، ما دامت تضع حدا لحالة الجمود و التهميش و العزلة التي كان يعاني منها المتعلم في المدرسة و الحجرة الدراسية على حد سواء ن وتحث بالمقابل على جعله في صميم التحولات التربوية و الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية و.... أي عملية الإصلاح التي تشهدها البلاد بشكل عام .
ترى ، ما هي التدابير التي أعدتها مؤسساتنا التعليمية لمواجهة خطب البرود البيداغوجي الحاصل في حجراتنا الدراسية؟

starabdel 09-09-2011 18:58

لك مني جزيل الشكر

أبو ريهام 10-09-2011 01:31

الله يرحم الوالدين

النهاري 27-05-2012 17:23

شكرا أخي الكريم على الموضوع

احترامي

خادم المنتدى 12-08-2019 01:22


شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك.
-*********************-


الساعة الآن 15:28

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها