منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر مستجدات الحركة الانتقالية 2017 (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=130)
-   -   صرخة أستاذة (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=118641)

ابو ندى 13-09-2011 22:15

صرخة أستاذة
 
حكاية استاذة
كتبت من طرف اسماعيل عزام

كنت قد كتبت في يوم من الأيام عن فئة من الأساتذة التي لا تهتم لشرف المهنة التي تزاولها ولا ترى فيها إلا مجرد منبع لأجرة شهرية كثيرا ما تكون غير مستحقة وذلك في مقالي "عفوا أساتذتنا الكرام.." ،ولم أرد أن أتحدث عن الفئة الثانية،أي الفئة التي تضحي من أجل أبناء هذا الوطن،نظرا لكثرة الكتابات التي تناولت هذا الموضوع وأشارت إلى معاناة الكثير من رجال ونساء التعليم وهم يمارسون مهنة يتطلب القيام بها على الوجه الأصح الكثير من الصبر والجهد..

إلا أن رسالة وصلتني هذه الأيام من طرف أستاذة بالتعليم الإعدادي،جعلتني أقرر نشر قصة هذه المرأة التي عانت الشيء الكثير،والتي تستحق منا كمتتبعين للشأن التعليمي أن نقف عندها كثيرا،ليس فقط لأنها قصة مؤثرة،ولكن لأنها تختزل الكثير من الألم الذي يغلف حياة بعض رجال ونساء التعليم.
ونظرا لأن الرسالة وصلتني مكتوبة بالدارجة المغربية وبأحرف فرنسية،فسأعيد صياغتها بالعربية وبضمير المتكلم،عسى ان أوفق في نقل كل التفاصيل التي جادت بها تلك الرسالة.

"إسمي فاطمة(إسم مستعار)، 28 سنة،أشتغل أستاذة للغة الإنجليزية بإحدى الإعداديات،أعجبني كثيرا مقالك المتعلق برجال التعليم رغم أنك أظهرت جانبا واحدا،والحق يقال أن هناك العديد من الأساتذة فعلا لا يستحقون هذه المهنة وأعرف منهم الكثير،لكن في المقابل،هناك أساتذة يستحقون أوسمة شرف نظير ما قدموه لهذه المهنة من تضحيات،ومنهم أساتذة درسوني أكن لهم كل الإحترام والتقدير وأثروا في أكثر من والداي.

المجتمع يقول عنا بأننا نشتغل فقط نصف يوم،وأجرنا مضمون مع نهاية كل شهرونستفيد من القروض بكل سهولة،وعطلنا كثيرة،وإلى ما ذلك من الكلام،لكن واقع الكثير من رجال ونساء التعليم يحز في النفس وينسينا مثل هذا الكلام،ولكي أكون صادقة معك أكثر،فسأتحدث لك عن تجربتي المتواضعة.

تخرجت أستاذة للتعليم الإعدادي من أحد مراكز التكوين (cpr) وعمري 23 سنة،تم تعييني بأحد المناطق الجبلية القريبة من مكناس،ولك أن تتصور فتاة شابة تعيش لوحدها في ظروف جبلية قاسية،اليوم الأول الذي إلتحقت فيه بالعمل،وجدت المدير ينتظرني قرب باب المؤسسة،أخبرني أن هناك مراسلة تقتضي بإرسالي الى ثانوية قريبة قصد تدريس التلاميذ نظرا لخصاص في الأساتذة هناك،صراحة كان الأمر مفاجئا لي لأنه لم يسبق لي أن تعرفت على طريقة التدريس الثانوي بالنظر إلى تكويني،لكنني قبلت الأمر والتحقت بالثانوية،طبعا السنة الأولى في التدريس نشتغل فيها كمتدربين،فكان أمرا صعبا أن أدرس تلاميذ ينتمون للسنة الأولى والثانية بكالوريا وفي أقسام تتعدى 40 تلميذا،وأكثر من ذلك لا أكبرهم سوى ب 3 سنوات،غير أن هذا لم يمنعني من العمل بكل جهدي ونيتي في سبيل تدريس هؤلاء التلاميذ،فمرت السنة بصعوبة بالغة تعرضت فيها للكثير من المضايقات من طرفهم،لأستلم أجري في نهاية المطاف،ويصرف أغلبه في الديون نظرا لأن والداي من أسرة فقيرة ولا طاقة لهم لتحمل مصاريفي.

في السنة الثانية،التحقت بعملي كأستاذة في الإعدادية،وما هي سوى أسابيع حتى أتت مراسلة تكليفي بالتدريس بنفس الثانوية مرة أخرى،رغم أن القانون يقول أن من يتم تكليفه هو اخر من التحق وفي ذلك العام التحقت أستاذة جديدة بالإعدادية،ذهبت إلى النيابة لكي أشتكي فرد علي المسؤول قائلا بأنني أمتلك الخبرة اللازمة للتدريس في الثانوية وبأن قانون تكليف اخر من التحق لم يعد ساريا،وعلي أن أخرج من مكتبه لأن لديه بعض الأمور العاجلة،خرجت من عنده باكية لأعرف فيما بعد أن تلك الأستاذة لديها معارف في النيابة وهي من ساعدتها في تجنب ما تم رميي إليه،عدت مرة أخرى إلى أقسام الثانوية،لأنهي العام بصعوبة وأفاجأ بأنني صرت مريضة بالسكري وبأنه يجب علي أن أتناول الأنسولين لبقية حياتي،ومنذ ذلك الحين وإلى غاية الان( 6 سنوات) و جزء مهم من أجري الشهري يذهب في الأدوية وفي إرسال النقود لأسرتي (وهو الأمر الذي توقف بعد زواجي وغضب والدي مني لدرجة أنه لم يحضر حتى لحفل الزفاف) التي تريد شراء شقة في إحدى إقامات الضحى بفضل أجرتي.

بعد ذلك،تزوجت بأستاذ يعمل في الجنوب بمنطقة أرفود،ويعاني تقريبا من نفس مشكلي،فهو حاصل على الإجازة في الفيزياء ومتخرج من مركز التكوين البيداغوجيcpr )) كأستاذ للإعلاميات،لكنه يعمل بين الفينة والأخرى كأستاذ للرياضيات،وكان يسافر يوميا إلى أرفود للتدريس رغم أن الكثير من المؤسسات القريبة من محل سكنانا بحاجة على أساتذة،قبل أن يتم نقله مؤخرا الى إدريس زرهون ليستمر مسلسل النقل اليومي.

في فترة حملي،تعرضت لكثير من الصعوبات نظرا لحالتي الصحية وأغمي علي مرات عديدة،وعندما وضعت مولودي الأول،وبمجرد أن وصل إلى شهره الخامس،بدأت أعراض مرضية تظهر عليه،ليخبرني الدكتور بأن إبني أثرت عليه حالتي الصحية خلال فترة الحمل،وبأنه يعاني من مرض يوقف النمو الطبيعي للإنسان وقد يجعله معاقا.

إبني حاليا يبلغ من العمر سنتين،وهو شبه معاق،والدواء التي يتناول يأتي من الخارج وبثمن باهظ،لا يستطيع لا الجلوس ولا الوقوف بمفرده،ليله هو نهاره،ونهاره هو ليله،أحيانا أسهر معه إلى السادسة صباحا وأذهب الى العمل في الثامنة،عائلتي وعائلة زوجي تخلوا عنا ولم يعد أحد يقبل تربية الطفل معنا لأنه لم يعد بمقدورنا أن نرسل إليهم أية مساعدات مادية،أما في العمل فالمأساة تتواصل،أدرس حوالي 14 قسم حاليا في الإعدادية،كل قسم فيه 40 تلميذ،غالبيتهم لا يريدون الدراسة،وكثيرا ما يدخلون الى القسم وروائح الخمر أو المخدرات تفوح منهم،لم أعد أعرف كيف أتعامل معهم،لأنني أخاف أن أقوم بفعل ما يجعلهم يردون عليهم بشكل لا أتحمله.

هناك أساتذة معي يعانون كثيرا،أستاذة معي في المؤسسة كلفوها بتدريس مادة التربية الإسلامية رغم أنها درست ولمدة 20 سنة مادة اللغة العربية،فلم تعرف ماذا تفعل،فأدرك التلاميذ ضعفها في هذه المادة لكي يشاكسوها لدرجة إدخال الضفادع إلى القسم،أصيبت مؤخرا بانهيارعصبي وتوقفت عن العمل ولا ندري ما هي وضعيتها القانونية بعد،أما المؤسسة التي نعمل فيها فهي قديمة جدا وتجهيزاتها متردية كثيرا وتجعلنا نعاني كثيرا في فصل الشتاء.

أخي لقد كتبت لك قصتي،لأنني أحسست بغيرتك على الوطن،فرجل التعليم يعاني كثيرا،يعاني من جيل جديد من التلاميذ لم يعد يحترم أحدا،يعاني من النيابة التي تتعامل معنا كأننا قطع شطرنج،يعاني من النقابات التي امتلأت بالمنافقين الذين لا تهمهم سوى مصلحتهم،فعمل الأستاذ فيه الكثير من المعاناة والدليل على ذلك أن الكثير من الأساتذة معي مشرفين على التقاعد وكل واحد منهم مصاب بمرض نفسي معين.

هناك شريحة أخرى تفضلت بذكرها،وهي تلك التي تتمرغ في الشواهد الطبية وتجني أرباحا خيالية بالتدريس في المؤسسات الخاصة،لأنها وجدت من يغطي على أفعالها،أما نحن،فلنا الله على هذه الحياة الصعبة.

كما أنك كتبت ضد هؤلاء،فأتمنى أن تكتب عنا نحن،لأننا نحمل هم تكوين الأجيال،وهي المهمة التي تحتاج على صبر أيوب،فمغربيتي هي التي دفعتني على الكتابة إليك،وحبي لوطني لن يتغير مهما كانت المعاناة التي أعيشها بين أحضانه.

ما أخبرتك به هو مجرد نقطة من بحر المعاناة،لأنني حاولت أن أختصر قدر المستطاع لكي لا تطول رسالتي أكثر مما عليه الان..

معذرة على الإطالة،شكرا لك لقراءة رسالتي،وكل التوفيق لك

فاطمة من مكناس.."


adona1 16-09-2011 09:55

وقفت إجلال
 
تدفقت الدمعات من عيني

و الله لن أجد ما أواسيك به و أمثالك فلكم الله إن الله مع الصابرين

كما فرحت كثيرا لصبرك و عزمك على المثابرة و الجد و الكفاح فلك الله

أغبطك ليس على معاناتك و لكن على همتك و صبرك ,,

من كلاكمك يبدو أنك تملكين قوة التغيير كما تملكين قوة التأثير

لكن يبدوا أنك ممن يخفون معاناتهم في صدورهم لا أقول أن تبتي شكواك إلى أحد لكن إشتكي إلى الله ، ثم إلى الأقرب منك حسنا و معروفا لك الله

فاصبر فما صبرك إلى بالله

وكما قال سيدنا يعقوب فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون

أقسم أنه بإمكانك التغيير و التأثير و بث روح الإحترام في تلامذتك حتى ولو كان عددهم بالمئات

لكن تكويناتنا و تربينا و تعليمنا لم يمكنا من هذه الكفايات


فقد سبق و ذكرت أن التلاميذ مدخنون و محشاشون و مخمورون هذه هي الكفايات التي كانت وزاراتنا تسعى لتمكيننا منها فلها الآن ذلك و النتيجة خلل في المنظومة ككل


وفي الأخير لن أزيد عن كلام رب الخلق )((( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )))))


العسر هنا مقيد فهو ومعرف ,,, أما اليسر فجاء نكرة فلا ندري كيف يأتينا اليسر

العسر محدد و تم تكريره مرتان و بالتعريف نتحدث عن العسر نفسه

أما اليسر فجاء نكرة و قد تكررت بمعنى أن اليسر الأول ليس نفس اليسر الثاني

أما الفاء فتعني لزوما إلتصاق الحدثين بشكل متسارع ، أي أن اليسر ملتصق بالعسر
فقط يقينك في الله
ولا يمكن أن يغلب العسر يسران


و الله موفقك إن شاء الله سترين فرج من الله قريبا


الساعة الآن 09:53

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها