![]() |
مشروع التميز: بدأ مهيضا وانتهى جهيضاיִ
من المؤسف أن مشروع التميز قد رأى النور بعد مخاض عسير ، تخلّلَه الافتحاص الذي تم على أساس نتائجه انتقاء الثانويات محاضن التميز ، وكذا انتقاء التلاميذ المتميزين طبقا لنتائج الروائز ، فانتقاء الأساتذة طبقا لمسطرة اصطدمت بصخور عاتية منها ضرورات الخريطة المدرسية وانعدام الحوافز ِالتي بشر بها ميثاق التميز ، وأصبحت بعد عام ونيف من انطلاق المشروع أشبه بمواعيد عرقوبיִ .
لقد كان إلغاء استنبات التميز بثانوية عريقة بالرباط بعد اجتيازها الافتحاص بنجاح نذير تقهقر ، وكأن المشروع الوليد قد قص جناحه منذ البدء ، وانطلق مهيضا قبل أن يصير جهيضا ولما يكمل عامه الثاني بعدُ יִ . فهل خسر المشهد التعليمي شيئا بوأد التميز في المهد ؟، وما مدى قوة المبررات التي سيقت لتبرير القرار ؟. ليس سرا أن قرار إلغاء التميز قد أثار استياء لدى كثير من المتمدرسين والمتدخلين في التربية والتكوين ، كما خلف ترحيبا من لدن غير المتحمسين وكذا المتوجسين من المشروع ، وخاصة بعضُ ممثلي جمعيات آباء وأولياء النلاميذ وكذا بعض الجهات النقابية التي لاذت بالتحفظ أو ابتهجت بالقرار ، وإن لم تعمد قبل بداية المشروع على عهد الحكومة الماضية الى التعبير الصريح عن رفض المشروع ، خاصة وأنه ليس بدعا ولا اجتراحا لأمر لم يكن مذكورا في الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، وليس لرفض المشروع مسوِّغ أو مبررٌ مادام منصوصا عليه في الميثاق الذي وافقت عليه تلك الجهات ، و بِئْْس الرّدْفُ لا بَعْدَ نَعَمْיִ . وإذا قيل إن المشروع ليس منتجا ، أُجِيب بكون التجريب لم يكتمل ، وكأن التخطيط له وفق منطوق الميثاق ليس سوى نوع من ارتكاب الخطإ على الورق יִ ، وإذا قيل إن التميز قد يفضي الى التمييز المنبوذ بين المتعلمين ، كان الجواب اللاحٍب من جهتين : *إن تكافؤ الفرص مكفول ما دام ولوج ثانويات التميز مشروطا بنجاح المتفوقين والنجباء لروائز الانتقاء دون حيف أو تمييز ،وانتقاء النجباء وتمكينهم من أفضل شروط التحصيل والتنافس طريقة فضلى لتحقيق الجودة وتخريج الصفوة ، وإنما ينعدم تكافؤ الفرص حين يحشر المتميزون في فصول مكتظة بالأجسام ، ويجبرون على التحصيل وسط الزحام ، بدلا من أن يحظوا بشروط تعلم أفضل ينمحي فيها الاكتظاظ ، ويغيب في ظلها الامتعاض من وجود قلة من القرناء لا رغبة لهم في التحصيل مثلا ، ولكم في قصص المشاغبين والمشوشين أضعاف كما كتبه الجاحظ من قصص المغفلينיִ . *إن إحداث ثانويات التميز ليس بالضرورة طريقا "لتصفية " مبدإ تكافؤ الفرص بقدر ما هو مسلك لتصفية وتنقية موارد إنتاج وتخريج المتميزين ، وعلى كل من يتوهم أن الانتقاء والاصطفاء وتوفير أفضل ظروف التحصيل لا يفضي الى أفضل النتائج ،أن يجيب بصراحة عن السؤال الآتي : لماذا استأثرت ثانوية واحدة بالمغرب بحصة الأسد من مقاعد الالتحاق بمدارس البوليتيكنيك ، أليس في الثانويات الأخرى نجباء مثلهم أو أحسن منهم ؟ أم أن ظروف التحصيل مشتملة على شيء من التمييز ؟ . وصفوة القول ، إن من جهل شيئا عاداه ، وقد كان الأولى بكل الذين ناهضوا أو اعترضوا مشروع التميز أن يمنحوه فرصة التحقق في الواقع من أجل التحقق من جدواه من خلال تقويم دقيق قائم على القياس لا على الاستئناس بالأحكام المسبقة ، فقد قيل " لا تهرف بما لاتعرف " ، أي لا تمدح ولا تقدح قبل تمام المعرفة יִ . بقلم : ح.النيــــن |
عار عليكم أن تغيروا مسارنا التعليمي بجرة قلم
بعد عامين من الدراسة بثانوية التميز بكلميم، جاءت الفاجعة من السيد الوزير بإلغاء مشروع التميز، و في الحقيقة كان لهذا القرار الجريء صدى طيب على شريحة واسعة من آباء و أولياء التلاميذ لغير المتميزين و رجال و نساء التعليم الغير العملين بثانويات التميز و هذا راجع للجهل عن ثانوية التميز، فبعد المبرر النحيف عن سبب إلغاء المشروع كون التميز مؤسسة الأعيان فقد هلل و صفق العديد لهذا القرار، حيث لامس الوزير الجانب العاطفي للعموم، فمن منا يرضى الميز و الاقصاء؟؟؟
لكن مشروع التميز هو مفتوح لجميع تلامذة السنة الثالثة الاعدادي، و الميز الوحيد لولوج التميز هو التفوق الدراسي. فمتى كان التفوق و النجاح ميزا و إقصاء للآخر؟؟؟ |
| الساعة الآن 10:33 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها