![]() |
أجواء الامتحانات تفرخ ظواهر مشينة
أجواء الامتحانات تفرخ ظواهر مشينة
الأساتذة صاروا عرضة لاعتداء التلاميذ الفاشلين تشكل الامتحانات الإشهادية (الباكلوريا) مرحلة حاسمة في تقييم المسار التعلمي للتلميذ، وكشف النتوءات المعرفية التي يعانيها في أفق تداركها والاستزادة من معين المعرفة والتربية ليدرك كنه المناهج في مختلف السنوات الدراسية ولتفاعل معها بشكل إيجابي لتكوين شخصيته المفترضة. ويتعامل المشرفون على برامج التربية والتكوين مع الامتحانات بحذر شديد باعتبارها مرحلة تربوية هامة، لاختيار الآليات والأدوات التربوية الناجعة ورصد مكامن الضعف والقوة للتلميذ وإظهار طرح البدائل التعلمية الممكنة، وصقل موهبة المتعلم وكذا تقوية التعلمات والمكتسبات، في أفق البحث عن الحلول التربوية لدمج التلاميذ المتعثرين في السياق العام للنظام التعليمي الذي يتوخى في أهدافه ومراميه الكبرى تكوين التلميذ المغربي و الانخراط في سياق العولمة وتحدياتها الكبرى. ونظرا لأهمية امتحانات الباكلوريا في مسار التعليم المغربي، فإن الأكاديميات الجهوية اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير قبل إجراء الامتحانات لضمان نزاهتها وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ، إذ انطلقت أولى العمليات بعقد اجتماعات مع مديري مراكز الامتحانات لإبراز مدى أهميتها والسهر على مصداقيتها لإفساح المجال أمام التلاميذ لتجسيد تطلعاتهم وآمالهم، سيما أنهم كرسوا فصولا من حياتهم للدراسة والتحصيل المعرفي. ويستعد التلاميذ لهذه المحطة الهامة في حياتهم بالانكباب على مراجعة المواد المقررة بالاستعانة بملخصاتهم الدراسية أو بالاعتماد على مراجع خارج المقررات الدراسية التي تحولت معظمها إلى تجارة مربحة باستغلال مشاكل التلاميذ المعرفية في بعض المواد لتقدم لهم " حلولا" تكون مضارها أكثر من نفعها بعد أن يتعود المتعلمون على نسق من المعلومات الجاهزة التي لا تتطلب تفكيرا مركبا للبلوغ إلى النتيجة. يقول أحد المدرسين، إن تعود التلاميذ على حلول جاهزة تعرض عليهم في مراجع وكتب ترتفع أثمنتها قبيل إجراء امتحانات الباكلوريا يحفز الممتحنين على اعتماد أسلوب الغش للحصول على نقطة مرتفعة تخول لهم الولوج إلى أعتى المدارس، في المقابل يحرم التلاميذ النجباء الذين يعتمدون على أنفسهم من فرص الالتحاق بهم، ما يكرس قيم الوصولية والانتهازية والسخرية من كل المجدين الذين يفضلون العمل وتحقيق الذات بعرق الجبين بدل استعمال الحيل والتربص بالآخرين. وأضاف أن ما تشهده الأقسام من فوضى خلال فترة الامتحانات مرده إلى سيادة منطق الزبونية وتراجع دور التربية التي تحث على الاعتماد على النفس. وقال إن الغش كان خصلة ممقوتة داخل الفصول الدراسية لكن تلاميذ المدارس الراهنة صاروا يتباهون أمام أقرانهم بلجوئهم إلى حيل وأحابيل يعتمدونها لإعجاز أساتذة الحراسة، وبالتالي يتمكنون من الغش بتواطؤ مع باقي زملائهم الذين يسهلون مأمورية فعلتهم الشنيعة. وذكر رجل تعليم خبر زمن المدرسة المغربية وتلاوينها أن استعدادات التلاميذ لاجتياز امتحانات البكالوريا أصبح يحكمها هاجس آخر يذوب فيها العامل التربوي المحصن بالمعرفة الرصينة التي أنجبت أجيالا قاومت الفقر والتهميش، وبفضل عزيمتها بصمت وجودها رغم رواسب العقلية الماضوية التي تحكمت فيها الزبونية و المحسوبية، بل لم يكن يخطر على بال أحد أن يتجرأ المترشحون للامتحانات استعمال وسائل أخرى تتنافى والقيم التي ترسخت في نفوسهم بعيدا عن الغش الذي أصبح عملة رائجة. ولم تخل أجواء امتحانات الباكلوريا من محن وأهوال للأساتذة الحراس الذين باتوا يتشاءمون كلما حان موعدها بعد أن وجدوا أنفسهم أمام ظواهر مرضية أفرزها واقع منحل فقد بوصلته وسار نحو الهاوية، بل أصبح الأساتذة المكلفون بالحراسة يطالبون بكافة الضمانات اللازمة للحفاظ على سلامتهم الشخصية. يقول أحد الأساتذة، إن ضبط حالة غش يضع الأستاذ نفسه في موقف حرج بعد أن صار التلاميذ يتجرؤون على جعل الأستاذ شماعة لفشلهم الدراسي وينساق الآباء مع طروحات الوهمية مرددين لازمة مفادها أن حارس الفصل دمر مستقبل الابن وبالتالي ينبغي محاسبته متناسين أن الفشل الدراسي ينطلق أولا من الأسرة أولا ومن المدرسة ثانيا. ولا يتوقف الأمر عند الجانب القانوني الذي يلجأ إليه الأستاذ تنفيذا للإجراءات المسطرية الامتحانات، بل صار يتعرض الأستاذ لتحرشات غالبا ما تنتهي به إلى مخافر الشرطة أو إلى قسم المستعجلات لتلقي العلاجات جراء الاعتداء عليه أثناء مغادرة المؤسسة التعليمية. سعيد فالق (بني ملال) الصباح التربوي 31-5-2012 |
| الساعة الآن 20:49 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها