![]() |
قصة ، رائعة ، ادخل ...
قصة أعجبتني فأحببت أن تطلعوا عليها...
كم تبقى ؟ لافتة كبيرة ،كتب عليها بالخط الكوفي ( مدرسة صلاح الدين الأيوبي الابتدئية للبنين ). كلما اقتربت الفصول من مكتب المدير قلت الضجة ، وكلما ابتعدت زاد الهرج والمرج. وفي نهاية الممر يوجد الفصل الثالث الذي تدرس به نخبة نادرة من العفاريت الصغار ، وكأنه قد تم اختيارهم بعناية فائقة ليحولوا الأساتذة إلى جحيم . وفي أحد الأيام ، قرر مدرس الجغرافيا معاقبة التلاميذ في هذا الفصل الشرس بامتحان لم يكن ممكنا بأي حال من الأحوال أن يخطر ببالهم قط ، قبل أن يضعوا له كرسيا بثلاث أرجل بين السبورة وطاولته ،الكمين حقق أهدافه السامية ، وأطاحوا بالمعلم أرضا ، وأطلقوا في آن واحد ضحكة هزت أرجاء المدرسة ، وجعلت مدير المدرسة يهرول باتجاه الفصل ، وهو يعلم تماما أن هناك كارثة أو مصيبة ما حلت بأحد الأساتذة . لم يعترف أحد ، وقيدت الحادثة كالعادة ضد مجهول ، وأعلنت حالة الطوارئ ، وقرر الأستاذ أن يكون العقاب جماعيا . - أخرجوا ورقة وقلما وأدخلوا باقي الدفاتر إلى الدرج . هذا الامتحان المفاجئ سيحدد ويكشف من فيكم كان يهتم بدروسه ، ومن الذي كان مشغولا بتدبير المؤامرات . وبدأت الأسئلة تمطر على رؤوس التلاميذ بلا هوادة ، وصوت الأستاذ الغاضب يرعد ، ويجعل الأسئلة السهلة تبدو كالطلاسم الإغريقية . فجأة وبكل أدب ، رفع أحد التلاميذ يده ، نهره الأستاذ : - ماذا تريد ؟ - امتلأت الورقة بالأسئلة ياأستاذ ، أين نكتب الأجوبة ؟ - أخرج ورقة ثانية ولا تقاطعني مرة أخرى ، لأني في المرة القادمة سأقطع إصبعك . السكون يخيم على الفصل حتى أنك تكاد تسمع صرير الأقلام وهي تسافر بين السطور لتحل أكثر الألغاز في العالم غموضا . وللمرة الثانية يهاجم أحد التلاميذ هذا الصمت المقدس ، ويغرس إصبعه عاليا في كبد هذا السكون الذي بدأ يلتقط الأستاذ فيه ثقته المبعثرة ، تجاهل التلميذ أكثر من مرة ، ولكن إصرار التلميذ وملامحه الصغيرة الجادة جعلت الأستاذ يتنازل ويعطيه الإدن بالكلام . -ياأستاذ ، هناك سؤال لم أستطع الإجابة عنه . - وهل تريدني أن أجيب أنا ؟ - لاأعتقد أنك تستطيع ذلك . -ماذا تقول ياولد ، هل جننت ؟ ما فائدتي إذن ؟ قل أي سؤال تقصد . - السؤال الثاني الذي يقول : كم عدد السكان بفلسطين ؟ - هل نسيت ؟ ... هذا الدرس بالذات كان في الأسبوع المنصرم . - أجل يا أستاذ ، وأنا أتذكر أنك قلت إن تعداد السكان داخل فلسطين أربعة ملايين نسمة ، لكن هذا كان فبل أسبوع . - وماذا تريد إذن ؟ - ياأستاذ بعد أن نتناول العشاء اجلس مع والدي وهو يتابع نشرة الأخبار ، وهناك يوميا أناس يموتون ويقتلون يسمونهم الشهداء ، والشهداء فلسطينيون ، أتذكر أن أبي قال معلقا لأمي إن فلسطين لم يبق بها أحد . - ياولد دعك من هذا ، وعليك فقط أن تجيب بالمقرر والتزم بما درستك إياه . - ولكن يا أستاذ... يكفي هذا ، وأكمل الامتحان ، ودع إخوانك يركزون في أمتحانهم . الأستاذ نظر في ورقة التلميذ ، فوجد أنه قد ترك السؤال معلقا بلا إجابة ، كانت نظرته مليئة بالفخر والاعتزاز ، أسعده رأي التلميذ ، وأنه حاول أن يناقش ويسأل ويعترض ، أسعده لدرجة أنه نسي أن هذا الامتحان مجرد عقاب . -انتهى الامتحان ، هيا اجمعوا الأوراق ، واحرصوا على أن تتأكدوا أن الأسماء مكتوبة بخط واضح . خرج التلاميذ بعظهم يضحك ، على الطريقة التي وقع بها الأستاذ وبعظهم خرج وهو يحمل هما كبيرا من الحصة القادمة ، والنتيجة وعصا الخيزران ، وبين التلاميذ تلميذ ظل يحمل في رأسه الصغير سؤالا أكبر من أن يستطيع أن يجيب عنه ، كم تبقى في فلسطين ؟! كاتب القصة : ايهاب محمد أحمد ، من السودان منقول للأمانة |
مشكور اخي و الله معبرة.. |
العفو أخي أنا الذي أشكرك على مرورك الطيب |
قصة في منتهى الروعة .. تستحق أن تدرس للتلاميذ كنص سماعي للتحسيس بالقضية الفلسطينية .. وجعل قلوب الصغار مرتبطة باستمرار بقضية المسلمين الأولى .. قضية فلسطين ..
سيف http://gallery.7lm.com/data/media/19/fdc327ba09.gif |
|
| الساعة الآن 03:59 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها