![]() |
رؤى وتجارب عالمية في مواجهة العنف المدرسي
رؤى وتجارب عالمية في مواجهة العنف المدرسي يعد العنف بتباين صوره الإشكالية الأكثر إزعاجــًا، التي تكدِّر صفو الأمن والسلامة، في كثير من المدارس، بالدول الغربية، والشرقية أيضـًا، وبحسب تقرير حديث، صادر عن المنظمة الدولية لمنع العنف والجريمة(icpc)، وهي منظمة غير حكومية، مقرها مدينة مونتريال بكندا، فإن عنف المدارس في أوروبا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، تتراوح دوافعه بين العنصرية، والتخريب المتعمَّد، والعدوانية، والإيذاء البدني، ووسائله تتراوح من التنابذ بالألفاظ الجارحة، والاشتباك بالأيدي، وصولاً إلى استخدام السلاح، ونتائجه وقوع ضحايا، بين مصابين وقتلى.. وثمة جهود تبذل للحد من هذه الظاهرة، تشارك فيها العديد من المؤسسات والجهات ذات الصلة. وهذه بعض التجارب العالمية، لمواجهة العنف في المدارس. بــريــطـــانـــيـــا وبحسب ديفيد هارت، الأمين العام للاتحاد القومي للنـظار في بريطانيا، فإنه يخشى من انهيار العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور، بعد أن تزايدت حوادث العنف ضد المعلمين، من قبل أولياء الأمور، وكانت إحدى مدارس غرب لندن، قد استبعدت ستة تلاميذ، بعد أن دخلت اثنتان من أمهات التلاميذ، في مشاجرة داخل فناء المدرسة، مع عدد من المعلمين، على خلفية ضعف المستوى التعليمي لأبنائهم.. ويقول د. هارت: «في الوقت الذي بدأ سلوك التلاميذ في التحسن النسبي، يبدو أن سلوك الآباء يتدهور، ولكن يجب ألا يعطي هذا الأمر لمديري المدارس، الحق في استبعاد أبناء هؤلاء الآباء العنيفين من المدرسة، ورغم التفهم الكامل لمخاوف وقلق المعلمين، على سلامة وصحة باقي التلاميذ، والأفراد العاملين في المدرسة، إلا أن تزايد الاستبعاد، قد يؤدي إلى خطر حقيقي، يهدد فلسفة التعليم في بريطانيا، وفي تصريح لها أشارت مارجريت موريساي، الناطقة باسم اتحاد أولياء الأمور: «من الإنصاف القول بأن أقلية من الآباء، هم الذين لا يتجاوبون على نحو جيد مع المعلمين، وليس من العدل أن نأخذ التلاميذ بجريرة آبائهم، ولا ينبغي أن يقع أي تمييز ضد هؤلاء التلاميذ».. ومن جانب آخر قال الناطق باسم إدارة التعليم والمهارات: «نعم، لقد منحنا نظار المدارس مزيدًا من السلطات، لاستبعاد أولياء الأمور المزعجين والمثيرين للمشاكل، من داخل أبنية المدرسة، فمن غير المسموح به أن يعرض الآباء، العاملون في المدرسة، لأي شكل من الانتهاك، ولكن من المهم أيضــًا ألا يعاقب التلاميذ، على خطايا آبائهم».. والمثير في الأمر، أن كثيرًا من النظار والمعلمين، نظموا تظاهرة احتجاجـًا على عدم إنصافهم في هذه المشكلة، بعد أن اضطرت الإدارات التعليمية المحلية، إلى دفع تعويضات لأولياء الأمور، بلغت نحو 200 مليون جنيه إسترليني، نتيجة الدعاوي القضائية التي رفعوها ضد المدارس، وطالب قادة النقابات التعليمية، بضرورة إيجاد التشريعات والقوانين اللازمة، لحماية المعلمين من هجمات أولياء الأمور، بحيث يذهب المعلم إلى عمله، دون أن يخشى على نفسه، من عنف الآباء، وتفوههم بألفاظ لا تليق، بل في بعض الأحيان الاشتباك معهم بالأيدي. وللحد من أعمال العنف في المدارس، وضعت الحكومة البريطانية خططًا ومشاريع، دخل بعضها حيز التطبيق الفعلي، منها مشروع يعرف بــ(criss)، الذي رصد له مبلغ 12مليون جنيه إسترليني، وهو مشروع شراكة بين وزارة التربية والتعليم، ووزارة الداخلية، ويهدف إلى الحد من انتشار العنف والجريمة، في المدارس الثانوية، ومشروع شراكة آخر بين وزارة التربية والتعليم، ومجلس العدالة للشباب، ورابطة ضباط الشرطة، تم بموجبه وضع ضباط شرطة في مدارس مختارة، بمناطق ترتفع فيها معدلات الجريمة، وأنشئت فرق لديها واجب قانوني، للعمل مع المسؤولين عن التعليم، كما تم وضع برامج للتوجيه بالمدارس الابتدائية، تستهدف معالجة مشكلة التسرب، والحد من الاستبعاد، وتكون همزة وصل فاعلة، بين البيت والمدرسة، من خلال عقد اللقاءات الجماعية لأولياء الأمور، وتقريب وجهات النظر. الـولايـات الـمـتـحـدة الأمـريـكـيــة وكانت جامعة كولورادو، قد أعدت مشروع بعنوان «المدارس الآمنة »، يقدم المساعدة التقنية، والدعم للمدارس المحلية، والمجتمعات المحيطة بها، وذلك بهدف دراسة أسباب العنف المدرسي، وأبعاده، ومن ثم وضع الحلول المناسبة له، ويتضمن المشروع برامج السلامة الآتية: · «الاستجابة للأحداث بشكل استباقي، وليس رد فعل». · «توطيد الشراكات بين المدارس والمجتمعات المحلية، للتخطيط ووضع الاستراتيجيات». · «معالجة إشكالية الاستبعاد المدرسي». ويبدو أن الهجمات الإرهابية، التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية، مع بدايات الألفية، مازالت تحمل بعض التخوف للمجتمع الأمريكي، وقد امتد هذا التخوف إلى المدارس، التي صارت أكثر حرصـًا على حماية وتأمين منشآتها.. وكانت لجنة الأمن في الكونجرس، قد انعقدت غير مرة، خلال العامين الماضيين، للبحث في سبل تعزيز الأمن والسلامة بالمدارس، كان آخرها جلسة الاستماع، التي حضرها أعضاء من مجلس النواب والشيوخ، يوم 13 مايو 2011م، وتتمثل الإجراءات المتبعة في تأمين جل المدارس الأمريكية، في: ــ الحراسة الأمنية، وتركيب كاميرات مراقبة، تعمل على مدار الساعة. ــ التزود بالأجهزة، التي تكشف عن التهديدات البيولوجية والكيميائية. ــ فرق لإدارة حالات الطوارئ. ــ وجود خط ساخن، للاتصال مع الجهات الأمنية والشرطية. ــ العناية القصوى بالتدابير الأمنية المهنية، من أسوار، وبوابات، ولافتات، ومواقف باصات، ونحوها. ــ اتخاذ تدابير صارمة، تضمن أمان وسلامة الأغذية والمشروبات، التي تقدم للتلاميذ. فــرنــسا الــدانــمــارك ومن خلال ما يطلقون عليه، نظام المجالس المتكاملة (ssp)، يعول الدانمركيون على توفير الأمن والسلامة، في عموم مدارسهم الوطنية، وهذه المجالس تتألف من عاملين بالمدارس، سبق تدربهم على سبل تحسين العلاقات، ومهارات الوساطة، معهم رجال شرطة، متخصصون في التعامل مع الجانحين، ويساعدهم أخصائيون اجتماعيون، تتركز مهمتهم على البرامج الاجتماعية التعليمية، والمساهمة في تسوية النزاعات، وبفضل هذه المجالس، حققت الدانمارك نتائج طيبة، على صعيد منع العنف، والحد من الجريمة، داخل المدارس. هــولــنــدا ــ شراكات تعاون واسعة، بين الجهات الفاعلة داخل المدارس وخارجها، لضبط الأمن وتحقيق السلامة، في ضوء ما أفضت إليه مراجعة السياسات والممارسات السابقة. ــ التركيز على مسألة التوعية الأمنية، ليس فقط بين تلاميذ المدارس، بل أيضـًا لدى الآباء والأمهات، باعتبارهم جزءًا رئيسًا وفاعلًا في منظومة التأمين والسلامة. ــ السعي بقوة في اتجاه توفير مناخ إيجابي، تسوده روح التعاون والمحبة بين التلاميذ من جهة، وبينهم وبين معلميهم من جهة ثانية. ــ استخدام الاستبعاد الرسمي، وغيره من سياسات عدم التسامح، باعتبارها أدوات رادعة، إذا لم تأت أدوات الترغيب بالثمار المرجوة. جــنــوب إفــريــقــيــــا كــنــدا وإلى جانب هذا المشروع، تطبق عدد من المقاطعات الكندية، ومنها البرتا، وكولومبيا البريطانية، وكيبيك، ونوفا سكوتيا، برامج هادفة ضد العنف المدرسي، مثل برنامج «الوساطة المدرسية»، وبرنامج «مبادرة مكافحة البلطجة في المدارس». بــلــجــيــكـا الــيــونــان - أمن وسلامة المنشآت والمباني والمرافق التعليمية، ويعنى بها هيئة خاصة، تـعرف بـ (osk)، حيث تـباشر أعمال التخطيط، والتصميم، والبناء، وإدارة وصيانة الممتلكات، والمعدات، لجميع المدارس الوطنية، في عموم المعمورة اليونانية.. وعقب زلزال أتيكا، الذي أسفر عن مقتل 143 شخصـًا، وتسبب في تصدع مئات المدارس، وضع برنامج تأهيل شامل، يتضمن إصلاح وترميم وإعادة بناء لـ 2465 موقع، ووضعت معايير جديدة للمنشآت والأبنية التعليمية، بغرض التأمين والحماية من الزلازل. - أمن وسلامة التلاميذ والعاملين، حيث يطبق عدد من البرامج في هذا الشأن، منها برنامج تشجيع التسامح في المدارس متعددة الثقافات (طبقــًا للإحصاءات الرسمية، فإن التلاميذ غير اليونانيين، الذين يدرسون في اليونان، نسبتهم 8% لمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي، و11% للتعليم الإعدادي، و10% للتعليم المتوسط والثانوي).. وبرنامج تقويم سلوكيات التحامل والإقصاء ومعاداة المجتمع في المدارس الحكومية.. وبرنامج التثقيف الصحي، حول قضايا المخدرات والكحول والإيدز في المدارس.. وبرنامج النقل المدرسي الآمن، لضمان سلامة التلاميذ، أثناء رحلاتهم، من وإلى المدرسة. أســـتـرالـيــا الــصــيــن وفي إطار خططها لمواجهة العنف، الذي يحدث بنسب متفاوتة، في الكثير من المدارس، أعلنت الصين عن حملة وطنية، تحت عنوان (kids)، مستهدفة: - «كيف تـعلم طفلك، تجنب الوقوع ضحية للآخرين؟». - «وأن يكون حازمــًا، دون عدوانية». - «وأن يتحدث بثقة، إذا كان لا يحب شيئــًا من تلميذ آخر». - «وكيف يبتعد، ويبحث عن مساعدة من المعلمين، قبل أن يتعرض لمواجهة بدنية، مع تلميذ آخر». ومن شنغاهاى، انطلقت حملة أخرى، تحت مسمى «توفير الأمان في المدارس الابتدائية»، بدعم ومشاركة من الاتحاد النسائي، ومؤسسة رعاية الأطفال، والمستهدف من هذه الحملة، دعم الأمن والسلامة في 260 مدرسة، وتوفير مزيد من التأمين والحماية للحافلات، التي يستقلها التلاميذ، خاصة بعد وقوع حادثة مروعة، لإحدى الحافلات المدرسية. المصدر : مجلة المعرفة عدد يناير 2013 |
| الساعة الآن 11:45 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها