![]() |
لكل من يهمه امر الفلسفة و التاريخ (otman hari)
ت.عتمان حارى
اجمل ما صاغه (ول ديوارنت) في كتابة مباهج الفلسفة حواريته الشهيرة في وديان بومانوك المتخيلة، وبومانوك هو الاسم الهندي لجزيرة لونج أيلاند. وهي التي استخدمها الشاعر الاميركي والت هويتمان في قصيدته (اوراق الخشخاش)حوارات ديوارنت ظهرت في وقت اخذت فيه الفلسفة موقعاً مهماً في توجيه حركة الفكر الانساني، وظهر اول مرة مصطلح جديد آنذاك هو فلسفة التاريخ، لقد تنبه الفكر الحي المتيقظ، الى ان التاريخ ليس هو الحوادث التي يدونها المؤرخون، وليس هو الذي يقال،بل المهم الذي لم يدون والذي لم يقل. ان اكتشاف مالم يدون وما لم يكتب هي مهمة المشتغل بالتاريخ فمشكلة التاريخ هي المسكوت عنه، اي الذي لم يدون عندها ظهر مصطلح فلسفة التاريخ الذي وضعه المثقفون الكبار لرصد حركة التاريخ الحقيقية وازاحة اللثام عن الخطأ المعرفي والفكري الذي مازلنا نغوص فيه افراداً وجماعات، حين اعتبرنا التاريخ ماهو الا الحوادث المدونة. وفي الادب عمل التفكيكيون على العناية بالمسكوت عنه، بصفته اهم عناصر القراءة الادبية.. غاب عن رؤية المؤرخين النظرة الشاملة للاشياء، هذه التي يمنحها التفكير الفلسفي، اعني اعادة البحث في المسائل الكلية الكبرى وتطبيق النظرة الشاملة في امورنا الصغيرة. صدق (فيليب) في وديان بومانوك حين قال” النظرة الشاملة.. هذا بالضبط مالايحفل المؤرخون بعمله، إذ في اذهانهم بعض العقائد الدينية يرغبون في اثباتها او برنامج حزب سياسي يودون اعلاء شأنه، او هم وطني يريدون فرضه، فهم لايجرؤون على رؤية وطنهم او حزبهم او عقيدتهم في ضوء النظرة الشاملة. ان ثمانين في المائة من جميع التاريخ المدون، اشبه بالكتابات الهيروغليفية، فهو موجود لتمجيد جلال اعمال الملوك والكهنة “ في اطار ذلك، كان نابليون مصيباً حين قال” اني لأرجو ان يتعلم ابني التاريخ لانه الفلسفة الوحيدة “ ولن يكون فعل التاريخ مفيداً الا في ظل الفلسفة، ولقد مضى عهد غير قليل على المفكر الايطالي الشهير كروتشيه الذي جمع بين الفلسفة والتاريخ.. ففي عصرنا نوع من ضيق العقل وضآلته، يجعلنا نزدري ماتعودنا تسميته(فلسفة التاريخ) .. ولولاها اي(الفلسفة) لاصبح التاريخ عبارة عن نبش في الوقائع يدس المؤرخ أنفه في الماضي من اجل الماضي.. لولا التاريخ لاصبحت الفلسفة ابستمولوجيا او قصراً يبنى في الهواء، التاريخ هو الارض التي يجب ان تقف الفلسفة عليها، وهي تنسج سائر ألوان المعرفة في نسيج واحد لينير وليحسن طريق الانسانية. ما اشد توغل التاريخ في حياتنا، فنحن نعيش التاريخ نتنفسه، نرتاح إليه.. بل نحن إليه.. وبسبب احتدام أزماتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية.. ذهبنا الى التاريخ والى المدون منه، علنا نجد فهماً افضل لأزماتنا المتلاحقة.. وحين يلوح أمل عريض بانفراج مالهذا التأزم.. لابد ان يكون فهمنا للتاريخ قد تغير تماماً.. فنعتمد على النظرة الشاملة، لا على الحزب او الفئة او الطائفة.. نحن نحتاج التاريخ مثلما نحتاج الفلسفة، حتى في وقت ذبول اغصانها الوارفة. لانحتاج التاريخ واقعة او حادثة تروى.. بل نحتاجه كلاً متكاملاً، فلا قيمة للتاريخ الابمقدار ماينير الحاضر ويعين على توجيه المستقبل ولاقيمة له ان لم يوجهنا نحو العلو والتسامي.. ان قارئ التاريخ لايكتفي برؤية الاشجار بل يحلم ابداً برؤية الغابات. |
ouissal
hay hay haydd1 nass kebrou o wlaw 2k2k2kydirou net
|
| الساعة الآن 13:58 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها