![]() |
رجال ونساء التعليم بالمغرب بين شرف الرسالة والتشويه الممنهج
رجال ونساء التعليم بالمغرب بين شرف الرسالة والتشويه الممنهج
http://www.tarbawiyat.net/img/2/5282...9081007697.png – نقل العقول من ظلام الجهل إلى نور المعرفة والعلم- مما يتيح لهم أداء هذه الوظيفة السامية في أحسن الظروف، والملاحظ أن المجتمعات التي تصنف أنظمتها التعليمية بالمتقدمة تأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار وتنظر إلى الأساتذة والمدرسين والمربين نظرة تبجيل واحترام، وتمكن هذه الفئة من الوسائل الضرورية لأداء وظيفتهم، كما تعطيهم من التقدير الاجتماعي ما يحفزهم على أداء الواجب واستشعار ثقل المسؤولية.ذ محمد ابريجا تعتبر مهنة التعليم من أشرف المهن التي عرفها التاريخ البشري، لما لا وهي مهنة تتوجه إلى الناشئة في أي مجتمع من المجتمعات، بهدف تزويدها بقيم دينية وأخلاقية ومهارات فكرية وبدنية واستعدادات نفسية وسلوكية، تمكن المتعلمين من الولوج إلى الحياة الاجتماعية والثقافية والمهنية وتمكينها مما تشترطه هذه الحياة من معايير وقواعد وقدرات، وإذا كانت هذه المهنة بهذه الأهمية المصيرية في حياة المجتمعات والشعوب، فحري بهذه الأخيرة تمكين الرجال والنساء الذين يضطلعون بهذه المهمة المقدسة.... والملاحظ أن صورة المدرس والمعلم قد تضررت في كثير من المجتمعات خاصة المتخلفة منها، حيث صار المدرس مثارا للسخرية والاستهزاء ومصدرا للتنكيت، ويعتبر المجتمع المغربي من المجتمعات التي تضررت فيها سمعة رجال ونساء التربية والتعليم، في المقابل إطراء الإعلام والمؤسسات الرسمية لفئات اجتماعية أخرى، رغم دورها الباهت مقارنة برجال ونساء التربية والتعليم وتضحياتهم في واقع بيئس صنعته سياسة الإصلاحات الترقيعية على مدى عقود عجاف، والنتيجة أن المستثمرين في الجهل تمكنوا من إظهار صورة المربين وأساتذة الأجيال قاتمة بيئسة فلم يعد في عرف هؤلاء وظنهم السوء رجال ونساء التعليم سوى: مكبوتين يمارسون شذوذهم على المتعلمين، أو ضحايا يمارس عليهم عنف الآباء أو المتعلمين أنفسهم، أو مجرد موظفين يتقاضون أجور عن عمل لا يقومون به، وموظفين لا يعرفون سوى الإضرابات والاحتجاجات، والمطالبات بالزيادة في الأجور، وفي أقل الأحوال فهم مثار للاستهزاء وضرب الأمثال في الشح والبخل ... وإذا كان لتصرفات قلة من المعلمين والأساتذة دور في تشويه صورتهم، فإننا لا نشك في المقابل بوجود نوايا ومشاريع من جهات عدة هدفها تدمير أو على الأقل إضعاف المنظومة التربوية بالمغرب عبر التشويه الممنهج لسمعة رجالها ونساءها، ولا أدل على ذلك من كون الفساد مستشريا في قطاعات حيوية أخرى كالقضاء والإعلام والصحة والضرائب والعقار ... لكن مسكوت عنه بل إن المفسدين في هذه القطاعات محميين في كثير من الحالات، ويتم التركيز على سلوكات وأخطاء يرتكبها بعض رجال ونساء التعليم هنا وهناك والتشهير بهم في الإعلام، وفي كثير من القضايا التي أصدرت فيها قنوات إعلامية أحيانا محسوبة على الإعلام العمومي حكمها القاسي، بعد التحقيق يكتشف الناس أنها مجرد أكاذيب وتلفيقات، ولا أريد أن يفهم من هذا تبريرنا لأخطاء المخطئين ولكن تنديدنا بالتحامل غير المبرر على رجال ونساء التعليم. |
تحليل عميق و مستنير و رؤية ثاقبة حول الحملة الممنهجة و المنظمة التي تستهدف الاستاذ كيف يريدون للأستاذ الذي يهينونه أن يعلّم العزة للتلاميذ كيف يريدون للأستاذ الذي يذلّونه و يحطّون من كرامته أن يعلّم الأنفة و الكرامة و الشخصية المتّزنة للتلاميذ كيف يريدون للأستاذ الذي يعتبرونه رقما استدلاليا أن يعامل التلاميذ كأبنائه و إخوانه كيف يريدون للأستاذ الذي ينعتونه بأشنع الصفات بحملة إعلامية ممنهجة أن يكون قدوة و مثالاً للتلاميذ كيف يريدون للأستاذ الذي يعتبرونه بيدقاً يطبّق الأوامر في المذكرات و المراسلات و تفاصيل المقرّرات أن يعلّم التلاميذ روح المبادرة و تطوير الشخصية لكنّنا سنقوم بواجبنا و سنعلّم تلامذتنا حسب جهدنا المتواضع و الفردي و سندافع عن المدرسة العمومية رغم محاولاتهم الجاهدة لهدمها و لن نسكت عن حقوقنا لم تتوقّف سياسة تحقير و إذلال أسرة التعليم في مجال الترقية فحسب بل تجلّت في الحملة الإعلامية المنظمة و التي أخذت أبعاد متعدّدة في التشهير بحالات التحرش و التي يثبت فيما بعد أن أغلبها بعيد عن الحقيقة دون ردّ الاعتبار لأصحابها في التشهير بكلّ قيمة مالية يتمّ ضخّها لأصحاب الحقوق في مجال الترقية رغم أن ذلك يخص جميع الموظفين في جميع القطاعات في التشهير بالشواهد الطبية دون دراسة دقيقة لنسبتهم بين الموظفين و لا تدقيق و افتحاص لعدد الشهادات المزورة و نسبتها و لا دراسة لمدى التدهور الصحي الذي يعتري كل والج لقطاع التربية و التعليم و الذي يتطور عبر سنوات العمل في التغاضي عن حالات التعنيف و الاعتداءات المتزايدة و المستفحلة على أسرة التعليم من طرف التلاميذ و التي وصلت إلى حد استعمال الأسلحة البيضاء و خاصة في الثانوي التأهيلي في التغاضي عن غياب المتابعة و التأطير الحقيقيين و التكوين المستمر الهادف و الفعال إلا من المجهودات الفردية لكلّ أستاذ في التغاضي عن دمج المواد و الاختصاصات و المستويات حتى في الثانوي التأهيلي و ذلك تحت مسمّى سدّ الخصاص و هو مجال الترقيع الذي أصبح ديدن أصحاب القرار في هذا القطاع إن كل هذا هو غيض من فيض و لعلّه يفتح أمام كلّ من قرأه من أسرة التعليم مجالات أخرى - و هي كثيرة - تبرز فيها سياسة التحقير أليس ما يقوم به الاعلام هي معاول هدم لمنظومة القيم. و هدم منظومة القيم يؤثر بشكل مباشر على منظومة التعليم و على نظرة الناشئة للدراسة و الاجتهاد و لنظرتها للأستاذ كمهنة و كمكانة اجتماعية ألا تلاحظون أن تفشي و شيوع و تداول الاعتداءات الجسدية على أسرة التعليم في الفترة الأخيرة هو نتيجة حتمية لهذه الحملة الممنهجة إن الاختلالات و الأخطاء موجودة في كل قطاع و مرتبطة بالوجود الانساني، و ما وجدت القوانين الزجرية و العقوبات التاديبية إلا لوجود هذه الاختلالات، فلو كانت النية سليمة لاتخذت الاجراءات الضرورية دون تشهير و لا تشويه يعلق بأسرة التعليم كلها إن ظلم أستاذ ( ة ) واحد في تعميم ما يكال لأسرة التعليم و يقال في حقها هو ظلم كبير و كبير و هو ظلم للأسرة كلها فما بالك بآلاف من الشرفاء النزهاء الغيورين المجدين العاملين في صمت و صبر و تفان في قطاع التعليم لا يأبه لهم أحد و يلحقهم كل هذا الضرر و الأذى فالنية السليمة في إصلاح القطاع تقتضي إعمال العدالة في معناها الشمولي الواسع الذي يبدأ بإعطاء الحقوق قبل المطالبة بالواجبات و الذي يبدأ بحفظ الكرامة و الحقوق المدنية حتى للمذنبين البيّن ذنبهم إن أسهل ما وجدوا لتبرير فشل التعليم هو تحميل هذا الفشل كله للاستاذ فهذا لا يكلفهم شيئا و يشغل الناس في القيل و القال و يتم رمي هذا الفشل عن عواتقهم و توجيه جميع السهام لصدر الاستاذ و يبقى الحال على ما هو عليه انتبهي يا أسرة التعليم http://img600.imageshack.us/img600/9198/212i.png |
| الساعة الآن 10:28 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها