منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=193)
-   -   كلنا نشكو من علة "التعليم"... (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=151795)

abo fatima 26-08-2013 22:08

كلنا نشكو من علة "التعليم"...
 
كلنا نشكو من علة "التعليم"...

رحاب حنان
الاثنين 26 غشت 2013 - 13:50
في تعليقاتنا وخطابتنا.. في عروضنا ويومياتنا.. نعلق يوميا أعناق البعض ونحملهم مسؤولية كل الفشل الذي يدور حولنا.. طبعا هم يتحملون جزءا كبيرا من الفشل، خاصة عندما يتعلق الامر بالتفعيل الديمقراطي للدستور والتنازل عن الاختصاصات لصالح مؤسسات دستورية أخرى، وسرقة الاختصاصات من مؤسسات تراقب وتشرع..
هؤلاء اختصروا واختصرنا معهم المعركة في قراءات تفعيل الدستور.. هم اعتبروها سلاح جمود الفكري والسياسي، ونحن جعلنا منها الخلاص الذي ليس بعده خلاص أو أفق، كما لو أن الوثيقة الدستورية هي الوحيدة كفيلة بحمايتنا سياسيا، واقتصاديا واجتماعيا. كما لو أن إقرارها كاف جدا لفصل السلطة عن المال .. ولفصل السياسة عن الدين .. ولفصل الاقتصاد عن اليد الواحدة.. ولنشر ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين..
مناسبة الحديث هو التغني الكبير بفشل التعليم.. ومناسبته أيضا ذلك الاستعمال المبالغ لروح المثل المغربي المأثور «طاحت الصمعة علقوا الحجام..»،
وتناسل عبارات التشفي التي أصبحت موضة هذه الأيام في محيطنا من مصر إلى سوريا وليبيا مرورا بتونس ووصولا إلى المغرب.
ثقافة تعتبر أن أصل المشكل يعود إلى زمن قريب في يوم من أيام 2011، ونست أو تناست أن أصل المشكل قبع في أعماقنا منذ سنين.. وقبل زمن ميثاق التربية والتكوين.. ومنذ الاعفاء الضريبي لمؤسسات التعليم الخاص.. ومنذ أن تخلى قادة هذا الوطن «سياسيا واقتصاديا واجتماعيا» عن المدرسة العمومية ورفعوا جميعا شعار «جودة التعليم الخصوصي» .. ومنذ أن صمتت الحكومات السابقة والحالية واستسلمت للساعات الإضافية وجعلتها بديلا للتعليم العمومي.. ومنذ أن أصبحت البكالوريا بلا قيمة معنوية ووضع لها من أراد قيمة مادية في المؤسسات الخاصة.
في الزمن المدرسي.. لا أحد منا لم يردد مرغما أو محبة «مدرستي الحلوة فيها تربينا..».. رددناها ونحن نبتسم دون نعرف أن لحلاوة المدرسة مرارتها أيضا.. وفي الزمن الدستوري الحالي، نلمس أكثر مرارة المدرسة عندما يغيب الحق في التعليم، ويبصح مرادفا للتطاحن "التفعيل".. هكذا حول الحق في التعليم واختصر أو أريد له أن يختصر في زمن العودة إلى الوراء ..
قريبا تفتح أبواب المدرسة العمومية.. أبواب لن تفتح على مقررات دراسية جديدة أو على نظام تعليمي جديد.. أو على أقسام تجاوزت مشكل الاكتظاظ.. أو القطع مع الخصاص في الأساتذة بشكل شامل.. فواقع المدرسة العمومية لن يتغير وملايين التلاميذ المغاربة بتعليمين الأولي والثانوي لن يتغير واقع يومياتهم داخل المدرسة.
إذ ظلت المسألة التعليمية تشكل هاجسا وطنيا لكن السياسات المتبعة في هذا القطاع لم تحقق الأهداف المنتظرة منها رغم كل محاولات الإصلاح. وإذا كانت المنظومة التربوية قد نجحت في توسيع ولوج المغاربة إلى التربية والتعليم وتزويد الإدارة والاقتصاد بأطر مغربية... فإن الإقبال الواسع على التعليم، أمام الصعوبات الاقتصادية والمالية، وأزمة التشغيل وضعف النجاعة، جعل المنظومة التربوية تصبح ورشا لإصلاحات عميقة ومتوالية تحولت في عدم استمراريتها معرقلة للاصلاح.
أجراس الإندار حول مصير التعليم بالمغرب دقت منذ سنوات.. قبل أن يعلن عن فشل المخطط الإستعجالي للتربية والتكوين في بلوغ الأهداف المسطرة له وضياع الميزانية الضخمة المخصصة له، كانت التقارير الدولية المواكبة لمسار التنمية البشرية بالمغرب تحذر من المآل المفجع لقطاع يشكل العصب الأساس لبنية الدولة ومستقبسل أجيالها.
ولم يكن غريبا أن يرسم معهد اليونيسكو للإحصاءات في السنوات الأخيرة صورة قاتمة عن حقيقة التعليم بالمغرب، حين أكد معطيات نشرت لسنوات أن المنظومة التربوية ببلدنا آيلة إلى الإفلاس بعد أن احتل مراتب متأخرة في أغلب المؤشرات مقارنة مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ودول القارة السمراء، وصنف ضمن البلدان الخمسة الأكثر تخلفا على مستوى نظامها التعليمي إلى جانب كل من موريتانيا واليمن وجيبوتي والعراق، إذ حل في الرتبة 106 على مؤشر تطور التعليم من أصل 128 بلدا.
واقع لم يغيره، الاعلان عن فشل المخطط الاستعجالي ‪ولا المذكرات المتكررة لوزارة التربية الوطنية.. ولا الأرقام التي تبنتها حكومة ابن كيران في برنامج الحكومي بخصوص التعليم. ‬ موسم جديد ينطلق وسط تأكيد من أوساط التعليم عن خصاص يتجاوز 15 ألف أستاذ في معظم التخصصات.
وبمقابل الخصاص في الأساتذة.. الاكتظاظ الكبير في الأقسام الدراسية لن يغادر الصور مألوفة للمدرسة العمومية، إذ قد يواجه الدخول المدرسي هذه السنة مجددا مشكل الاكتظاظ التي ظلت تؤرق المنظومة التعليمية منذ سنوات، ولا يبدو أن حكومة ابن كيران او سابقاتها وجدت الوصفة السحرية لتجاوزها، ما سيكون له تأثير على مدرسة الجودة التي رفعتها الحكومات شعارا منذ زمن.
وفي انتظار ايجاد حل لمخططات افشال "الحق في التعليم" المعمر لسنوات، في المغرب لا نريد أن نختصر مشاكلنا بالتشفي.. أو ترديد عبارة "ناري جابها في راسو.." لأن كل الوطن يشكو من علة تعليمنا..


الساعة الآن 07:50

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها