![]() |
فاس: ندوة المدرسة العمومية أية آفاق إصلاحية؟
ينظم المكتب الجهوي لجريدة «الاتحاد الاشتراكي» بفاس ندوة في موضوع المدرسة العمومية: أية آفاق إصلاحية بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين والمشتغلين على قضايا الحقل التربوي والتعليمي، في إطار حوار تفاعلي، وذلك يوم الجمعة 25 أكتوبر 2013 بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال شكلت المدرسة العمومية على امتداد عقود متلاحقة، في المتخيل السياسي والاجتماعي والثقافي الوطني، بمختلف روافده، رمزا وتجسيدا لأهداف ترتبط بالتقدم والتطور والنهوض المجتمعي الشامل، وبسبب ذلك وفي ارتباط مع هذه الاهداف التي استبطنها الوعي الجماعي المغربي بشكل مبكر، فقد علقت كل مكونات الامة، بمختلف طبقاتها ومكوناتها السوسيومهنية منذ البداية، أكبر الامال على المدرسة العمومية كمؤسسة تعليمية تربوية وطنية تجسد وتترجم في المقام الاول، وقبل غيرها من المؤسسات، نموذج المرفق العام المفتوح أمام جميع المواطنين بصرف النظر عن الموقع الاجتماعي أو الاقتصادي أو أية تحديدات أخرى. وبشكل ما فإن تأسيس المدرسة العمومية، المفتوحة أمام مختلف الفئات الاجتماعية ورعايتها والاستثمار العمومي المكثف في مختلف بنياتها، كان بمثابة الاختبار الأول والناتج لما رسم، في غمرة الحماس وعقب الاستقلال مباشرة، من سياسات عمومية في مجال تفعيل مبادئ وقيم المساواة، كقيم مرجعية خاصة في مجال اعتبره الجميع، بحس تاريخي تلقائي، مجالا حيويا استراتيجيا، مجال تحصيل المعرفة الذي ترتهن به عملية بناء أسس ومقومات المواطنة العصرية والمناعة الاقتصادية والثقافية، بما هي شروط وركائز أولية لكل تطور اقتصادي وتحديث سياسي مؤسساتي. وبفضل هذه الروح، وهذه القناعة الجماعية فقد تمكنت المدرسة العمومية من تكوين جل الوجوه السياسية والثقافية والفكرية والإعلامية والكفاءات العلمية التي أطرت دينامية التطور العام لمجتمعنا خلال مراحل مفصلية من تاريخه الحديث. وبفضل هذه الروح وهذه القناعة أيضا تمكنت المدرسة العمومية، على امتداد مراحل متلاحقة في السابق، أن تلعب ادوارا طلائعية حاسمة في التنشئة الاجتماعية وفي خلق وتطوير آليات مسلسلات التعليم، والتمرين المجدي الفاعل والمنتج، على قيم التسامح والتعاون والتنافس الشريف والمساواة والاستحقاق. ولأن المدرسة العمومية ارتبطت بكل تلك التمثلات والانتظارات، والانجازات، فقد احتلت القضايا المرتبطة بها حيزا هاما، بل ومحوريا في كل النقاشات العمومية التي انصبت حول القضايا الكبرى والمصيرية للبلاد. وخلال مختلف المناظرات والندوات واللقاءات التي جمعت الخبراء والفاعلين والمعنيين بالميدان والتي طرحت فيها أفكارا أو مواقف وأطروحات حول إصلاح المنظومة التربوية، كان تشخيص واقع المدرسة العمومية وتحليل دينامية تطورها في قلب الانشغالات والاهتمامات. وفي كل مرة كذلك كان يظهر بشكل جلي أن موضوع المدرسة العمومية هو أكبر وأشمل وأخطر من أن يختزل في موضوعات أو إشكالات تقنية تنتمي بصفة حصرية لمنطقة اختصاص الخبراء والتقنيين. وهو ما يؤشر على عمق الارتباط والتعالق بين موضوع المدرسة العمومية ومسألة الاختيارات السياسية والاجتماعية والثقافية الكبرى في أبعادها ودلالتها وتشابكاتها المتعددة. يصعب بالطبع أن نحدد بدقة البداية الزمنية لمسلسل اهتزاز الثقة في المدرسة العمومية وقدرتها على الاستجابة بصورة مرضية للطلبات والانتظارات الجديدة، بسبب ما تم استشعاره و تمثله كتراجع في وظيفتها التوجيهية والتأطيرية وانحسار كبير في الوسائل والإمكانيات المتاحة لها. ولكن يمكننا أن نلاحظ أن مسلسل هجران المدرسة العمومية والإقبال المتزايد على التعليم الخصوصي، الذي بدأ على مستوى الأسر المنتمية للطبقات الوسطى في منصتف الثمانينيات، تصاعد بشكل كبير مع منتصف التسعينيات ليصبح واقعا قارا يغير بصفة تدريجية القيم والمفاهيم والتمثلات التي كانت قد انطبعت في الذاكرة الجماعية لفترات طويلة في تاريخنا المعاصر بخصوص موقع المدرسة العمومية ووظيفتها المجتمعية التحديثية. ولعله من المفارق واللافت للنظر أن هذا التغيير في المفاهيم والتصورات والقيم يمر ويجري دون أن يثير تساؤلات وتأملات في أبعاده المستقبلية التي لا يظهر منها اليوم سوى ذلك الجزء المتعلق بخلق تراتبيات اجتماعية جديدة عبر صنفي التعليم الخاص والعام. وفي الحقيقة، فإن ما أثارته مبادرة وزارة التربية الوطنية بخصوص موضوع الساعات الإضافية في بداية الموسم الدراسي الماضي من ردات الفعل على مستوى مختلف فرقاء العملية التربوية، والطابع العاطفي أحيانا، والمتشنج أحيانا أخرى و السجالي في معظم الحالات للنقاش الذي ارتبط بالموضوع. لم يكن سوى الجزء الظاهر من جبل الثلج العائم، أي لم يكن في الواقع سوى أحد المستويات التي تتمظهر من خلالها المشاكل والمعضلات البنيوية للمدرسة العمومية والتعليم العمومي في بلادنا اليوم، والتي تفرض استئناف التفكير وتجديد النظر وتطور أساليب التشخيص ومقترحات الحلول بخصوص أوضاعها من طرف كل الفاعلين والمعنيين بقضايا التعليم والتربية والتكوين، بصورة تشاركية وبما يضمن تحقيق هدف مزدوج. الانفتاح على التجارب والتجديدات المعرفية والمؤسساتية التي يعرفها مجال التعليم في عالم اليوم الذي يتميز بتطور مذهل في أنماط تحصيل المعرفة ونشرها، وتنافس قوي في مجال الاستثمار في الرأسمال البشري. التشبث بقيم التكافؤ والمساواة كقيم مرجعية يتعين أن تؤطر كل تفكير أو تخطيط لآفاق تطور العملية التربوية في بلادنا، بما يقتضيه ذلك من دعم متجدد لمؤسسة المدرسة العمومية وإبعاد المقاربات الإصلاحية لأوضاعها عن أي منطق مركانتيلي ضيق. ومن أجل المساهمة في مناقشة موضوع آفاق تطور المدرسة العمومية في بلادنا، على ضوء ما يطرحه الفاعلون في الحقل التعليمي، كل الفاعلين، والمعنيين بالعملية التربوية من مختلف المواقع والمؤسسات، من أفكار وآراء وتوجهات وأطروحات، تنظم جريدة «الاتحاد الاشتراكي»، بفاس مائدة مستديرة اختارت لها موضوع «المدرسة العمومية: أية آفاق إصلاحية» على أساس اعتماد حوار مفتوح حول مختلف زوايا وجوانب المشروع الإصلاحي لمدرستنا العمومية. تنعقد المائدة المستديرة يوم الجمعة 25 أكتوبر 2013 بقاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال. وستتضمن الندوة أربعة محاور: - المحور الأول: تشخيص واقع المدرسة العمومية ضمن النسيج التربوي الوطني اليوم: الإمكانات، الخصاصات، التحولات، عوائق التطور.. - المحور الثاني: مشاريع إصلاح المنظومة التعليمية وآثارها على المدرسة العمومية. - المحور الثالث: تقييم الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني لآداء المدرسة العمومية. - المحور الرابع: المدرسة العمومية: الآفاق والبدائل الممكنة. |
| الساعة الآن 14:19 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها