![]() |
التقويم التقليدي والتعثر الدراسي
تقوم عملية التقويم على مبدأ أن التلاميذ مختلفون كأفراد في القدرات والاستعدادات، وأننا لا نتوقع أن تصل مجموعة بأكملها أو فصل في مدرسة إلى مستوى عملي واحد. وعلى هذا نقوم نمو التلميذ وتقدمه بالنسبة إلى نفسه وليس بالنسبة إلى غيره من التلاميذ. ومن هنا كانت الامتحانات الحالية التي تتطلب مستوى معينا واحدا لجميع التلاميذ موضع نقد تربوي من نواح كثيرة." هذا حال التقويم في المؤسسة التعليمية،حيث يعتمد المدرس طرق تقليدية في تقويم مردودية وتحصيل المتعلم متجاهلا بذلك الفوارق الفردية، والحلول المتنوعة التي تقدم له.
لازال المدرس يتحكم في عملية التقويم فارضا بذلك نموذجا واحدا من الإجابة لا يتكافأ فيه الممتحنون الذين يمتلكون عمليات ذهنية، ومعارف متفاوتة ، وإيقاعات زمنية متباينة. تقصي عملية التقويم ،في غالب الأحيان، التلميذ المتعثر الذي لم تقدم له مساعدة أو توجيه لتجاوز العقبات التكوينية، فتقتصر بذلك على مراقبة وضبط الانتباه والحفظ، وتترك جانبا تتبع المسار التكويني للمتعلم،والتحليل الديداكتيكي للمدرس وما يرافقه من وضعيات مشكلات وأهداف،لأن مقاطع الدرس وطريقة التقويم قد حددت سلفا ولا مجال لتغييرها ،أو التراجع عنها لأن ذلك سينقص من قدر الأستاذ لأنه مرن مع جماعة الفصل، و يريد تصحيح وتصويب الثغرات التعليمية ـ التعلمية. إن" عملية التقويم لا تقتصر على الحكم على التلميذ أو المدرس بالنجاح أو الفشل وإنما تتعدى ذلك إلى بيان العقبات ووسائل النجاح. وعلى هذا فعملية التقويم تتضمن أيضا الناحية العلاجية إذ أنها تدرس الموقف التعليمي ككل بما فيه عوامل متعددة ثم تقترح الوسائل المختلفة لتحسينه." تشمل سلطة المدرس التقويمية، تمثله حول النقط التي يجب أن يحصل عليها الممتحنون، حيث لا يمكن أن تكون النتائج فوق المعدل بالنسبة لجميع تلاميذ القسم الواحد. فهو (المدرس) يحضر أسئلته حسب مستوى المتعلمين المتفوقين، ويترقب حتما نقطا دون المعدل عند المتعلمين الضعاف. " يقول أنتيني بأن أغلبية رجال التربية والتكوين ينساقون نحو وضع وحدات أو أسئلة تقويمية ذات مستوى تعجيزي وتصنيفي،حتى لا يحصل جل المتعلمين على نقط ممتازة، وهو سلوك أنوي ذاتي موجود في سلوكات وردود أفعال المدرسين، مفاده حصولهم من جهة على رضا المفتش والمدير، ومن جهة أخرى تجنب كل الاتهامات التي يمكن أن توجه إليهم من طرف الآخرين بدعوى أنهم متساهلون وأكثر سخاء مع المتعلمين أثناء منح نقط مرتفعة ." غالبا ما نصادف مجموعة من المتغيرات التي تحكم أفعال السادة الأساتذة والمفتشين، والمتجلية بالخصوص في إصدار أحكام قيمة على متعلمين و طلبة تخلفوا عن الركب التعليمي التعلمي، أو حصلوا على نتائج سلبية أثناء وضعية التقويم، وتكون هذه الأفعال مصحوبة بنعوت تقزيمية تحقيرية تفضي بهم ( المتعلمون) إلى الشعور بالنقص والدونية مقارنة مع زملائهم، "وهذا السلوك التقليدي مع الأسف مازال ممارسا وبحدة في المؤسسات التربوية التكوينية والذي ذهب ضحيته عدد كبير من المتعلمين والطلبة الذين تسربوا من المدرسة نتيجة شعورهم بالنقص ". تقصي، إذن، طريقة التقويم التقليدية المتعلمين المتعثرين، بل تفرض عليهم أن يبقوا دائما على حالهم دون تطوير قدراتهم ومهارتهم وكيفية تحليلهم لأسئلة الامتحان. |
| الساعة الآن 14:39 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها