منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   الدفتر العام لللتكوين المستمر والامتحانات المهنية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=90)
-   -   البيداغوجيا الفارقية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=157149)

ahmed1207 06-01-2014 11:35

البيداغوجيا الفارقية
 
تعريف : إن أول ما يثير انتباهنا هو مصطلح فارقية ، و الذي يوحي لنا بتعامل فارقي و متنوع يربط المدرس بالتلاميذ؛ فهو يوظف تدخلات و وضعيات، و أهداف مختلفة تندرج من السهل إلى الصعب، حسب اختلاف قدرات التلاميذ و مؤهلاتهم .
" يعرف معجم التربية البيداغوجيا الفارقية أو بيداغوجيا الفروق ، بأنها إجراءات و عمليات تهدف إلى جعل التعليم متكيفا مع الفروق الفردية بين المتعلمين قصد جعلهم يتحكمون في الأهداف المتوخاة "
يعد لويس لوغران Louis legrand، أول من استعمل كلمة بيداغوجية فارقية سنة 1973 ، و يعتبر من روادها الذين وضعوا لها أسس تطبيقها في الميدان التربوي ؛ و يعرفها كالتالي: " هي تمش تربوي يستعمل مجموعة من الوسائل التعليمية-التعلمية قصد إعانة الأطفال المختلفين في العمر و القدرات و السلوكات و المنتمين إلى فصل واحد ، من الوصول بطرق مختلفة إلى نفس الأهداف . "
ظهرت البيداغوجيا الفارقية، لتحترم :
 الفوارق الفردية بين التلاميذ، و وتيرة عمل كل واحد منهم؛
 السجل المعرفي الخاص بكل تلميذ؛
 الحالة الوجدانية و التحفيز الداخلي؛
 الخطاطة الإجرائية التعلمية .

تفرض هذه الفوارق الفردية، التي يتميز بها التلاميذ،على المدرس أن ينوع طريقة تدخلاته، و يقترح وضعيات تناسب قدرات كل مجموعة من المتعلمين، من أجل تمكينهم من بلوغ الكفايات الأساسية، التي نعتبرها الحد الأدنى الذي يمكن بواسطته أن يفهم التلميذ المهمة المطلوبة و ينجزها. " فالمواقف التعليمية -التعلمية لا تسير على نمط واحد، و ما قد يبدو ملائما هنا قد لا يكون ملائما هناك، و تباين الاكتساب و الأداء و أساليب تنظيم الخبرات من الأمور التي لا تثير الجدل، و الاختلافات الفردية بين المتعلمين في الإدراك و التذكر و التخيل و التفكير و معالجة المعلومات، تبدو جلية وظاهرة للعيان. "
نرجع التسرب المدرسي و الانقطاع المبكر عن الدراسة الذي يطال شريحة عريضة من التلاميذ، إلى طرق التدريس التقليدية، التي لا تحترم الفوارق الفردية، بل تصنف المتعلمين إلى مجموعتين : مجتهدون يشتغل معهم المدرس لأنهم قادرون على استيعاب المحتوى الدراسي المقدم لهم، و كسالى يوصفون بأسوأ النعوت؛ يهمشهم المدرس و يعنفهم لأنهم متخلفون عقليا في نظره.
ليس من السهل، تحميل التلاميذ مسؤولية فشلهم ، لهم وحدهم. فالمدرس الذي لا يقترح عليهم وضعيات تعليمية مختلفة و لا يراعي الفوارق الفردية؛ يساهم أيضا في تدني مستوى التحصيل الدراسي عند بعض المتعلمين، لأنه يساير أثناء شرحه للدرس، و تدخلاته، مستوى التلاميذ المتفوقين الذين يمتلكون ذاكرة قوية تساعدهم على الحفظ.
" وتنويع التعليم ، هو تدخل واع و مقصود من قبل المعلم، قوامه استخدام أكثر من إستراتيجية أو خطة أو حيلة أو طريقة أو أسلوب أو وسيلة لإحداث التعلم عند كل متعلم بعد الأخذ بعين الاعتبار نمط تعلم هذا الأخير،و ذلك انطلاقا من فرضية وجود أكثر من نمط تعلم عند تلاميذ الصف الواحد . "
سبق و أن أشرنا إلى أنماط التعلم التي يتميز بها كل تلميذ عن أقرانه : فالعمليات الذهنية ،و الاستراتيجيات التعلمية، و التمثلات، و السجل المعرفي، و الميطامعرفة، كلها عناصر تدخل ضمن الفوارق الفردية التي يجب مراعاتها عندما نتحدث عن البيداغوجيا الفارقية التي تشيع تكافؤ الفرص بين التلاميذ؛ فالكل يشتغل و يتعلم حسب إمكاناته و إيقاعاته التعلمية. فليس هناك إقصاء، بل تحفيز على العمل و التقدم من أجل الانتقال إلى مستوى أفضل.
يلجأ المدرس إلى تطبيق البيداغوجيا الفارقية داخل الفصل الدراسي، و ذلك بتنويع و تفريق عملية تعلم التلاميذ حسب ثلاثة عناصر، تساهم في احترام الفوارق الفردية، و تعمل على بث روح المنافسة بينهم .
3 -1 عناصر التفريق في البيداغوجيا الفارقية :
تقدم لنا، هالينا برزمسكي نموذجا للعناصر التي يمكن أن تخضع للتفريق في البيداغوجية الفارقية ،(داخل القسم الواحد) نذكرها كالتالي :
" – تفريق محتويات التعلم : و هذا يعني اقتراح وضعيات تعليمية و أهداف متفاوتة حسب مستوى كل مجموعة من التلاميذ؛
- تفريق سيرورات التعلم : تمر هذه العملية بالمراحل التالية :
أ – مناقشة مسيرة من قبل المدرس ؛
ب – تعتمد العملية الأساسية على استقلالية التعلم و توظيف دعائم و استراتيجيات مختلفة؛
ج – المرحلة الثالثة: الخلاصة الجماعية، تشارك فيها كل مجموعة تلاميذ و ذلك بعد أن تجيب عن الأسئلة المتعلقة بالمهمة التي أنجزوها؛
د- المرحلة الرابعة: تتمثل في عمل تقوية فردية.

- تفريق بنيات التعلم و تنقسم إلى ثلاثة مراحل :
أ - تهييء : يبقى القسم موحدا لمدة خمس دقائق من أجل تحليل نتائج التشخيص الأولي؛
ب - تقسم جماعة القسم إلى ثلاث مجموعات، تشتغل لمدة نصف ساعة، حسب طريقة عمل مستقلة؛
ج - خلاصة جماعية : يجتمع القسم من جديد لمدة خمسة عشر دقيقة لتقديم خلاصة جماعية ."
يبقى الهدف الرئيسي للبيداغوجيا الفارقية،هو استقلالية المتعلم الذي يشتغل وفق قدراته ، لأن لديه حرية اختيار العمل في المجموعة التي يتواصل معها أفضل، كما أنه يوظف دعائم التعلم و الإستراتيجية التعلمية التي تناسب عملياته الذهنية و ذكاءه، لأن الوسائل التعليمية و ورشات العمل المختلفة تعطيه فرصة انتقاء الوضعية التعليمية التي ينجح في إنجازها.
يمكن أن نلخص استقلالية التعلم في العناصر التالية:
• الاختيار الحر لإستراتيجية التعلم ؛
• تطبيق المعارف الإجرائية في تجارب يقوم بها التلميذ ؛
• الحق في الخطأ ؛
• التواصل الحر مع الأقران و مع المدرس؛
• التحكم في سيرورة التعلم؛
• التقويم الذاتي .

قدمنا نموذجا للبيداغوجيا الفارقية، داخل الفصل الدراسي الواحد، الذي يسيره المدرس، أما فيما يخص الإطار العام للبيداغوجية الفارقية و تطبيقها مع جميع تلاميذ المؤسسة التعليمية، و تفريقهم في مجموعات مختلفة حسب المواد؛ فذلك أمر يصعب تطبيقه في واقعنا التربوي، نظرا لعدة عوائق . و نحن لا نريد أن نقدم نظريات تربوية تبقى حبرا على ورق، لذا اكتفينا بتقديم نموذج للبيداغوجيا الفارقية يخص المدرس داخل الفصل الدراسي . و من أراد أن يتعمق أكثر في الموضوع نحيله إلى كتاب : Pédagogie différenciée Przesmycki .Edition Hachette 1991 Halina
نضيف إلى استقلالية التعلم، تكافؤ الفرص الذي تتيحه البيداغوجية الفارقية للتلاميذ، حيث يجد كل واحد منهم ضالته في إحدى عناصر التفريق التي يقدمها المدرس؛ لأنه عوض محتوى دراسي موحد، و طريقة تدريس إلقائية توجه لجميع المتعلمين دون مراعاة الفوارق الفردية بينهم، و طاقاتهم الاستيعابية. فإن تنويع و تفريق: مجموعات العمل – ومحتويات التعلم و سيرورات التعلم،تعتبر عناصر مشجعة على اندماج التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة إذا صح التعبير، في العمل الجماعي دون الإحساس بالتهميش و الإقصاء الذي يعانون منه في طرق التدريس التقليدية .
و تجدر الإشارة، إلى أن البيداغوجيا الفارقية، تتطلب وفرة الوسائل التعليمية ،و مرونة في تدبير الفصل الدراسي، كما تستدعي تكوينا أوليا في مراكز تكوين المدرسين؛ لأننا لاحظنا أن جل المدرسين لم يتلقوا تكوينا خاصا بالبيداغوجية الفارقية أو بيداغوجيا المشروع، أو بمشروع المؤسسة ، و إذا بهم عند تخرجهم و ولوجهم المؤسسة التعليمية يفاجأون بمذكرات تطلب منهم تبني إحدى البيداغوجيات التي ذكرنا في مهمة التدريس .
يستحسن أن نكون المدرس وفق ما تتطلبه منه واجباته المهنية التي تنتظره، كي يختار طريقة التدريس المناسبة لمادته الدراسية و للقسم الذي يتعامل معه، من أجل إشراك التلميذ في إنجاز و إنجاح الحصة الدراسية، أو برمجة أهداف و سبل تنفيذ وحدة دراسية .


الساعة الآن 20:36

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها