![]() |
شعبانة.. أسـرار ليلة الوفاء للجن
http://kalamkobar.com/admin/sitemana...es/25981-1.jpg
مغرب اليوم هي ليلة مميزة دأب بعض المغاربة على إحيائها مرة كل سنة، لها طقوسها وأجواؤها وأعرافها. اختلفت المناطق والمدن والأحياء التي تحيي هذا الطقس، لكنه يعرف من خلال العادات والتقاليد ونوع الاحتفال.. "مغرب اليوم" تقربكم من هذا الطقس "الغريب"، الذي يرغب أصحابه التقرب من الجن وتسخيره لقضاء أمور قد تكون أو لا تكون. "شعبانة" هذا المصطلح الذي يدل على ليلة من شهر شعبان الفضيل، تحيا فيها الأفراح وتقام فيها الذبائح والولائم بغية التقرب من الجن في ليلة تحديد المصير -مصائر الناس- في عرف أصحاب الحال من القائمين على إحياء هذا الطقس. الليالي الموروثة..كل حسب اعتقاده أسهم الموروث الشعبي المغربي في إضفاء معتقدات يعتبرها البعض خرافية تحيل على معتقدات غير مؤسسة عن شهر شعبان، ذلك لأنها تحيل على أمور غيبية مثل كون ليلة شعبانة تحدد هوية من سيموتون في العام الجاري، ومن سيتزوج، ومن له الحظ في دخول عالم الشغل، والاغتناء، ومن سيرزق بمولود...، ورغم أن هذه الأمور تبقى في علم الغيب إلا أن البعض من المغاربة يؤمنون بها، ويتوسلون للجن من أجل إطلاعهم على سنتهم القادمة وما ستجود عليهم الأقدار به، كما تكون "شعبانة" فرصة للبعض من أجل التطهر من ذنوب سنة كاملة عن طريق إحياء طقوس يتم خلالها جلد الذات والرقص و"الجذبة" وذلك لإفراغ الجسد من كل الشوائب التي علقت به خلال 12 شهرا، ومن جهة أخرى تكون ليلة "شعبانة" للمقبلين على شرب الخمر وإشباع الذات من الغرائز طريقة مثلى للتخلص من هذا النوع أو على الأقل وضع نقطة نهاية من أجل استقبال الشهر الأعظم شهر الصيام دون الإقبال مجددا على المحرمات والشهوات. ومن ناحية ثانية تشكل مناسبة "شعبانة" لعديد من الأسر المغربية فرصة لإبراز الطابع الديني والرمزي لهذه المناسبة، حيث تقام الصدقات وولائم الإفطار للصائمين، وهي عادة حسنة دأب جل المغاربة على اتباعها وتقليدها، أما عكس ما سلف بطبيعة الحال، فيبقى خاصا بفئة معينة دون الباقي. شعبانة..لتحديد المصير تقام الليلة، حسب الشريف محمد مصلوحي، وهو معلم كناوي، دأب على إحياء مثل هذه الليالي سواء بالدارالبيضاء أو بالصويرة مهد "كناوة" والموسيقى الروحية، وذلك للتقرب من الجن، الذي يعتبره الكثير مؤثرا في تحديد مصائر الناس أو على الأقل إطلاعهم على مصيرهم في السنة المقبلة الجديدة، ولذلك ينبغي التوسل من ملوك الجن لأجل تحقيق أمنيات العلاج وزوال الفأل السيئ، وطلب النجاح في الأعمال وغيرها من الأغراض مثل الزواج، وذلك قبل أن يسجن الجن جميعهم طيلة شهر رمضان، كما تكون الليلة فرصة حسب المصلوحي للسمو بالذات البشرية وإدخالها في جو روحاني لتطهيرها، وأيضا إعادتها إلى "مالكها الحقيقي" من ملوك الجن. طقوس التقرب من الجن يبدأ الحفل أولا من الشارع العام، تجوب من خلاله الفرقة الموسيقية بعضا من الأزقة والدروب المحاذية للمنزل الذي سيقام فيه الطقس، هذا الأخير الذي حدد سلفا بين أصحاب الحال أو ممن دأبوا على إحياء "شعبانة" وتحية ملوك الجن، وذلك حسب المعلم مصلوحي، الذي شارك في الحفل بأغاني كناوية وأخرى عيساوية قبل أن يفسح المجال لأصحاب الدف بالدخول، حتى يتمكن أصحاب الحال من تطهير ذواتهم عن طريق الرقص و"الجذبة" و"التحيار"، قبل الدخول في حالات الصرع وأعمال أخرى مقززة مثل جرح الأيدي بالسكين وتناول الزجاج وغيرها..، للطقس حرمات وشروط وضوابط لا بد أن تحترم مخافة مغبة ملوك الجن، الذين تقام من أجلهم "الليلة" أو "شعبانة"، حيث شهد حي اسباتة قبل سنة من الآن على مغبة غضب الجن على عائلة اعتادت إحياء "شعبانة"، والسبب هو شراء الرجل لـ"جدي" من أجل التبرع به وتقديمه قربانا لسادة وملوك الجن، إلا أن ابن الرجل قام ببيع "العتروس" لأحد الجيران، الذي قام بذبحه وأكله، ما أدخل العائلة في دوامة، بعدما اشتعلت النيران في المنزل وباتت الأبواب والنوافذ تفتح وتغلق، والأضواء تشتعل وتنطفىء دون أن تمسسها أيدي بشر، كما كثرت نوبات الصرع والإغماءات بين أفراد العائلة وحتى الجيران أصيبوا بلعنة تصرف الابن، الذي خالف تعاقد أبيه مع الجن واقتنائه لأضحية شعبانة كقربان في ليلة تحدد فيها المصائر وتفرق فيه الجوائز. مصير العائلة التي أخرجتها لعنة الجن من البيت المشؤوم، بعدما عاشت مسلسلا مخيفا ومرعبا لطيلة أيام، وصل إلى السلطات الأمنية، خاصة بعدما عمدت العائلة إلى وضع خيمة أمام منزلها والعيش فيها، ريثما تخمد نار الجن، إلا أن السلطات وحتى "الفقهة" الذين تم جلبهم لطرد "رجال المكان" لم نفعوا العائلة التي مضت عقدا مع الجن وجب الالتزام به، وإلا فإن لعنتهم ستصيب العائلة والجيران وسكان الحي وحتى الفقهة الذين أتوا لإخراجهم من مكانهم. في الحفل الذي أقامته نجاة الحفيظ وحضرناه، وضعت في إحدى الصالات مائدة، زينت بكل أنواع المأكولات الحلوة وغيبت المأكولات المالحة، على اعتبار أن الجن لا يأكل الملح ويفضل الحلو، وهو اعتقاد راسخ لدى أصحاب الحال ممن يرغبون في التقرب من الجن بوضع طبق حلو على المائدة وتركه بالليل لأهل "المكان" على حد قول نجاة، صاحبة الحفل من أجل أكله. الجو العام لـ"شعبانة" قبل أن تعرف الليلة دخولها في ما يعرف بـ"تسخان الطرح" وهو الرفع من إيقاعات الموسيقى..، ظلت حالات استثنائية ممن استهواها الرقص والدخول إلى وسط "اللعايبة" من الموسيقيين، ساد في بداية الليلة جو احتفالي لا غير، لكن بعد منتصف الليل دخلت الأجواء في عدها العكسي وبدأ المتطفلون على المكان يبحثون عن أقرب مخرج للخروج من الأجواء الصاخبة التي شهدتها دار المقدمة نجاة الحفيظ، وهي على فكرة ابنة "شوافة" كانت بدورها تقيم هذه الليالي، حيث ظهرت الأغطية بمختلف الألوان وأوقدت المجامر ذات الروائح الكريهة والبخور الذي لا يعرف نوعه ولا اسمه، ويستعمل خصيصا لمثل هذه الليالي لجلب الجن وإحضار أرواح السادة والملوك، ليدخل الطرح في جزئه الثاني والأهم حيث تعالت الأصوات المكبرة والمهللة في البداية وارتفعت أصوات الصلاة على النبي الخاتم، وبدأت النساء والرجال على حد سواء الدخول في الجو العام عبر الرقص وضرب الجسد في صورة شبيهة بما يقوم به أتباع الحسين، لكن يبقى المنظر الأسوأ الذي لا تقوى العين على مشاهدته هو إقدام سيدة في عقدها الرابع على قطع لسانها بسكين وضرب كلتا يديها، دون أن تقطر الدماء في الأرض لتكون السهرة، التي لا تنتهي إلا مع دنو أذان الفجر حققت مرادها، لكن تقول نجاة إن السهرة لا تكتمل إلا بالتوزيعة وهي عادة لم نحضرها، حيث يقوم أحد الحاضرين بذبح القربان تحت اسم من أسماء الجن والأولياء الصالحين ويؤكل كما يقول الشارع المغربي "في السما" . |
طقوس شيطانية غريبة ما أنزل الله بها من سلطان لا حول و لا قوة إلا بالله العظيم |
| الساعة الآن 12:32 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها