![]() |
الأسرة … هل تؤثر على التحصيل الدراسي للتلميذ أم لا ؟
بقلم الأستاذ : ابراهيم الغازي الثانوية الإعدادية الإمام الغزالي ألوكوم
أثبتت العديد من الدراسات أن هناك ارتباط وثيق بين مستوى الأسرة الإقتصادي ؛ الثقافي ؛ والاجتماعي ومستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ والطلاب . أي أن ثمة علاقة بين مستوى الأسرى ومستوى التلميذ ؛ وهي علاقة بقدر ما تبدو واضحة بقدر ما تنطوي على كثير من الغموض وخاصة عندما نرى بعض الاستثناءات التي تبرز إلى السطح بين الفينة والأخرى ؛ متمثلة في تلاميذ نجحوا دراسيا رغم تدني مستوى أسرهم . وكيفما كان الحال فإن الواقع يثبت أن الأسرة لها دور مهم وخطير على المستوى الدراسي للتلميذ والسؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا هو : لماذا ينجح بعض التلاميذ ويفشل آخرون ؟ لماذا تنجح المدرسة في إدماج البعض وتعجز عن إدماج البعض الآخر ؟ رغم دراسة الجميع وفق نظام تعليمي واحد ؛ فما هي العوامل الأسرية التي تؤثر في مستوى تحصيل التلميذ؟ 1 ـ العامل الإقتصادي : وأقصد به هنا الوضعية المادية للأسرة أي وجود المال أو عدم وجوده ؛ فقد أثبتت الدراسات العلمية والسوسيولوجية أن الوضع المادي للأسرة يؤثر على القدرات العقلية للتلميذ حيث أن الأسرة الثرية ماديا والثرية بمثيراتها يمكن أن توفر أكبر قدر ممكن وسائل التعلم كالكتب والرحلات والنزهات وأجهزة الحاسوب والمشاركة في النوادي الرياضية والمكتبات والمخيمات الصيفية وحتى نوعية الغذاء … وهي كلها وسائل تساعد على إنماء تفكير التلميذ وبالتالي تزيد شعوره بالآمان النفسي والمادي كما تشعره بالتميز وبالتالي تدفعه إلى المزيد من الدراسة والبحث والإبداع وفي المقابل نجد أن الأسر الفقيرة لا تستطيع توفير هذا الكم من الوسائل التعليمية مما يجعل التلاميذ المنحدرون من بيئات ذات دخل ضعيف يكبرون في بيئة محرومة ماديا بل قاسية أيضا لأن الوالدين في هذا النوع من الأسر غالبا ما يركزون على العنف والعقاب الجسدي كوسيل لردع الطفل فهم يبرحونه ضربا حتى لا يفكر في غير ما هو سائد أي حتى لا يفكر في الحصول على ما يحصل عليه تلاميذ الأسر الميسورة فتلمذ الأسرة الفقيرة ينشأ محروم ماديا معاقب جسديا لذلك غالبا ما يجنح نحو الخمول وانعدام الطموح كما أنه غالبا ما يرضى بالواقع ولا يسعى إلى تغييره نتيجة تراكم سنوات الحرمان والعقاب مما أدى إلى ضعف قدرات الإبداع لديه . 2 ـ العامل الإجتماعي : وأقصد بالعامل الاجتماعي نوع العلاقة السائدة داخل الأسرة وما يطبعها من انسجام وتوافق أو اختلاف وتناحر ؛ وعليه فبإمكاننا التمييز بين نوعين من الأسر وهي : أ ـ الأسر المستقرة : وهي الأسر التي تسودها علاقات ودية يطبعها الحب والحنان والمودة والرحمة والحوار الهادئ سواء بين الزوجين أبين الزوجين وبين الأبناء أبين الإخوة فيما بينهم ففي هذا النوع من الأسر ينشأ الطفل معافى من الأمراض والعقد النفسية مما يجعله أكثر تفرغا لدراسته وتحصيله كما أنه ينشأ قوي الشخصية قادرا على إبداء رأيه معتمدا على نفسه واثقا من قدراته مستعدا للإبداع . ب ـ الأسر المضطربة : وهي الأسر التي تعيش في جو مكهرب ممغنط مليء بالصراعات والشقاق والمشاحنات المستمرة مما يجعل التلميذ يعيش في دوامة من الحزن والكآبة والإحباط والشعولر بالدونية وباللاقيمة والفشل الدريع فهو دائم التفكير شارد الذهن الأستاذ في عالم والتلميذ في عالم آخر وهكذا يكون تأثير هذا النوع من الأسر على التلميذ قاسيا في غالبا ما تترك في نفسه ووجدانه جروحا لا تندمل بسرعة زعقد يصعب علاجها وخاصة أبناء الأسر المطلقة والمفككة . 3 ـ العامل الثقافي : وأقصد به مستوى وحظ الآباء من العلم والمعرفة ومدى خبرتهم بالطرق التربية السليمة التي تساعدهم على فهم أبنائهم وتنمية قدراتهم العقلية وبالتالي تدفعهم نحو التقدم والنجاح الدراسي وفي هذا الإطار يمكن التمييز بين الأسر المثقفة الواعية المتعلمة والأسر الجاهلة الأمية التي لا حظ لها من العلم والمعرفة . فالأسر المتعلمة غالبا ما تتابع مستوى التلميذ دراسيا تسأله عن دروسه وامتحاناته وفروضه تعرض عليه شتى أنواع المساعدة كالدروس الخصوصية كل ينمي القدرات العقلية والفكرية للتلميذ أما الأسر التي لا حظ لها من العلم فغالبا ما لا تعير اهتماما كافيا للتعليم والتعلم ويكفي كمثال أنني في هذه السنة هنأت رجلا بمناسبة حصول ابنه على شهادة الباكالوريا فأجابني قائلا :” وهل وصل إلى الباكالوريا ” فقد كان يجهل مستوى ابنه الدراسي . فأبناء هذه الأسر غالبا ما يكون التعليم والتعلم بالنسبة لهم مضيعة للوقت وعنصر غريب مادام غريبا على أسرهم لذلك نجد قدراتهم العقلية والابداعية ومستوى تحصيلهم الدراسي ضعيف ؛ وحتى المهن التي ينشدونها غالبا ما تكون مهن وضيعة لن أذكر بعضها احتراما لمشاعر أصحابها . خلاصة : في النهاية ونتيجة لما شاهدته وما عايشته طيلة 11 سنة من التدريس بمدينة الداخلة نيابة وادي الذهب وبنواة إكلي نيابة تارودانت وبألوكوم نيابة طاطا أكاد أجزم أن الأسرة هي سبب المشكل أو سبب الحل فقد تكون مساعدة على النجاح أو جاذبة نحو الفشل فوراء كل تلميذ أو طالب ناجح أسرة ناجحة . وقد تبرز في هذه القاعدة بعض الحالات الإستثنائية هنا أو هناك ؛ فقد تنجح زمرة من أبناء الفقراء كما قد يفشل ثلة من أبناء الأغنياء لكن القاعدة العامة أن للأسرة تأثير مهم على حاضر التلميذ الدراسي ومستقبله . |
************************
شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك... ************************* |
| الساعة الآن 19:34 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها