![]() |
يقظة في اللحظة الأخيرة !
خالد رُوشه الراحلون من حولك يكثرون , كل يوم صديق يرحل , جار يرحل , قريب يرحل , كلهم كان الأمر بالنسبة لهم غير متوقع ولا معد له , وكثير منهم كان يرتب لحياة طويلة , بعضهم كان يكتب عقد شراء عقار وآخر كان يعد لحفل زفاف وآخر كان يعد لقضية نزاع على مال موروث , وغيره كان قد اشترى ثوبا جديدا ليلة رحيله ! كثيرون غفلوا عن تلك اللحظة , وتركوا قلوبهم تغفل معهم مشغولة بمدارات الحياة ناسية لحظة الحساب . فمتى تتعلم ياقلب مما مر بكل هؤلاء المحيطين بك الراحلين عنك ؟ ومتى تهتم ؟ ومتى تمعن في التفكر في لحظة اللقاء وما بعدها ؟ أيها القلب إياك أن تغتر بأيام قضيتها مع الصالحين , فإن مناط الحساب متعلق بك وحدك , قال سبحانه : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) .. أيها القلب لا يغرنك أنك قد قضيت سنين تتحدث عن أعمال الخير ، إن الذي يصعد من كلامك هو الطيب ( إليه يصعد الكلم الطيب ) , وطيب الكلام هو ماكان مخلصا , فلتفرح على ما كان منه , ولتصرخ على ماشابتك فيه النية , لتسعد بخطوات سعيتها ابتغاء وجه ربك , ولتخسأ بما كان في مراءاة الناس . إن مقامك الحقيقي - أيها القلب - يمكنك أن تعرفه في لحظات البكاء في جوف الليل الآخر , وفي التضحيات الكبيرة عندما يناديك العطاء , أو تنتظر أن تعرفه عند حشرجة الروح إذ هي تخرج من الحلقوم . إن صرخة ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) حري بها أن تقض مضجعنا , وتؤرق منامنا , ولا تجعلنا نستلذ بطعام ولا شراب , ولا حياة ولا متاع , فهل آن لنا أن نتوقى تلك الصرخة , وهل آن لنا أن نبادر إلى إصلاح ما فات قبل أن نصرخ فلا عود , ونسترجع الفوت , ؟ ولا ثمّ إلا الصراخ ؟!.. إن من عظمة الوحي الإسلامي أنه لا يُحمل أحدا تبعة خطيئة أحد , ولا يبتدئ مع أحد على أنه مذنب , بل الأصل براءة الذمة , والأصل نقاوة التاريخ , والتوبة تجب ما قبلها, و" الحسنات يذهبن السيئات " , " ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا " .. إنه لا سبيل أيها القلب إلا بالمسارعة إلى التطهير الكامل من آثار تاريخ الذنب ولنبدأ بعملية الحرق , وأقصد به الندم , فإن الندم الصادق نار ملتهبة تحرق الذنب , وفي الحديث : ( الندم توبة ) رواه أحمد .. فاحرق إذن كل مالا ترتجي أن تلقاه إذا أنت رحلت , ثم لتتألم قليلا وأنت تجبر نفسك على كراهية الخطيئة , فلا توبة كاملة مع استشعار حلاوة الذنب , فإن استطعت أن تكرهه فأنت أنت , ولئن بقيت حلاوته فيك فلا تأمن على نفسك أن تراجعه يوما , ثم لتضع نفسك في متقلب العبادة , وأله بها نفسك , وأشغلها بين العلم والطاعة والذكر , وإياك أن تفرغها فتشغلك بذكر ذنب جديد .. تلك كانت همسات قلب محب , فاضت فاغرورقت بها عين القلب , فأدمعت نصحا لمن تحب . |
|
|
|
| الساعة الآن 04:00 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها