منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   أخبار الحوادث (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=325)
-   -   قضية المعلم المستهزئ بالتلميذة: إرحموا مهنة تكالب عليها المجتمع (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=171740)

nasser 07-12-2014 19:34

قضية المعلم المستهزئ بالتلميذة: إرحموا مهنة تكالب عليها المجتمع
 
محمد أزروال هبة بريس : 07/12/2014http://www.hibapress.com/upload/7122014-c6238.jpg

كلنا أخذنا الحماس ونحن نشاهد فيديو”معلم يستهزئ بتلميذة”وأطلقنا الأحكام الجاهزة ونصبنا أنفسنا قضاة و جهزنا المشنقة!قبل أن تباشر التحقيقات في القضية،ولا أحد سأل نفسه عن حيثياتها وظروفها،في وقت أصبحت فيه وسائل الإعلام الجديدة تنتشر موادها في العالم أسرع من إنتشار النار في الهشيم.

يمكن الجزم على أن مقطع فيديو صغير يصنع رأيا عاما قويا عبر العالم،ويؤثر بشكل فعال للتصدي للحدث/المشكلة إيجابا أو سلبا.فهاهو الأستاذ المعني بالأمر وقد بلغ من العمر الإداري عتيا،يبكي و يحكي ويحلف بأغلظ الأيمان بأن نيته كانت تصوير تلك التلميذة السنة الماضية لتكون حجة له أمام والدها الذي نصحه سابقا بإيداعها بمدرسة للمتأخرين عقليا،لكنه رفض.ويؤكد على أن سرقة الفيديو تمت بعد أن أعطى هاتفه لسيدة لتضع فيه بطاقة الرقم (la puce) بعد نفاذ بطارية هاتفها الخاص.

لا شيئ يبرر العمل حقيقة،لكن عندما يبكي الأستاذ كالطفل الصغير ويعاني الأرق يجب أن نصدقه خصوصا حينما يقول:كيف لشخص مثله تطوقه الديون من كل جانب و أفنى أكثر من 30 سنة في التعليم و سبق له أن درس والدة التلميذة أن ينشر الفيديو رغبة في إنتقاد وضعية التعليم الكارثية بالمغرب،أو للإستهزاء بالطفلة بين أقرانه،وكيف يعرض أسرته للتشرد بعمل طائش كهذا،خاصة وأنه بالكاد يجيد إمساك فأرة الحاسوب.

أسئلة منطقية يسوقها الأستاذ المذنب،وتدفع الى الإقتناع بالنظر الى تجربة الرجل الطويلة،وأنه كان من الممكن عدم تصديقه لو صدر الأمر من شاب إلتحق للتو بالتدريس في إحدى القرى ووجد نفسه بين عشية و ضحاها في وسط لا يجيد العيش فيه فيحاول التمرد بفعل طائش كهذا.
وإذا كان الشيئ بالشيئ يذكر،وتفعيلا لمبدأ المساواة أمام القانون في الحقوق و الواجبات،فعلينا تذكر المسؤول الأول عن قطاع التعليم سابقا، الوزير السيد محمد الوفا قبل عامين كيف أهان تلميذة أمام مرآى و مسمع العالم وفي زيارة رسمية وتسبب لها في أزمة نفسية عميقة ستلازمها طيلة حياتها،حينما خاطبها في الفصل أمام زملائها بجملته الشهيرة “اش كاديري هنا انتي خاصك غير الراجل”،وكأنه قال نكتة مراكشية بسيطة،ولم يتحرك أي جهاز من أجهزة الدولة سواء أكان تنفيذيا أو قضائيا لجبر ضرر التلميذة ولو معنويا وإصدار إعتذار رسمي من الوزارة،وترك التلميذة التي كانت تدرس في الخامس ابتدائي بمدرسة العزوزية بمراكش،عرضة لتتلقفها المنظمات الأممية وتصنع منها حدثا ضد المغرب في وقت كان حريا على الأجهزة المسؤولة أنذاك بإحتواء المشكل بشكل “ديموقراطي”.

نسيت الوزارة هذه الزلة الخطيرة،لأنه لا أحد يحاسب الوزير بتلك الصفة،وتحركت لِجانُها بسرعة البرق لتحاصر أستاذا في قرية وتواجهه بأغلظ العقوبات،وتضحي به ككبش فداء باعتباره الحائط القصير في المنظومة.عندما نقول هذا الكلام فليس دفاعا عن الأستاذ المذنب الذي لا شيئ يغفر له ذلك الخطأ ،ولكن ضدا عن منطق التهويل و نصب المشانق وإتخاذ قرارات متسرعة بدافع العاطفة.أعرف حق المعرفة علاقة المعلم بتلاميذته خاصة بالعالم القروي وأعلم جيدا تلك الرابطة الأبوية التي تجمع الأستاذ بالتلميذ رغم ما يعترضها بين الفينة و الأخرى من سخط و انفلات لأعصاب الأستاذ عندما يحس بأن مجهوده في الحصة لم يستوعبه التلميذ وشعوره بالخيبة عند عجزه على الإجابة عن سؤال يبدو في المتناول،لكنه في المقابل لن يدع أبدا تلاميذه مهما بلغت(دناءته)بأن يكونوا محط سخرية من الأغيار،بدافع الأبوة و الوصاية عليهم.

إنه بانتشار أجهزة الهواتف الذكية أصبحت معه مشاهد التصوير كغذاء يومي عند الناس بمختلف الأعمار،وأصبح الكل يريد أن يوثق لحظة ما سواء للإستهلاك الشخصي أو لإظهارها الى العالم عبر وسائل الإعلام الإلكترونية.من تم بات لزاما على المشرع مسايرة هذه الدينامية والإسراع في تقنين هذا المجال المضر بالحياة الشخصية،فمقطع الفيديو المذكور هو إنتاج شخصي كان (بحسن نية) ،وليس عملا صحفيا المراد منه فضح ممارسة الإستهزاء و بالتالي فالعقاب يطال كذلك مسرب الفيديو الى وسائل الإعلام لأنه إنتهك حرمة ملكية شخصية.

لاتهمنا العقوبة التي سينالها الأستاذ المستهزئ،ولكن بعد إنتهاء هذه الزوبعة الإعلامية أليس حريا بنا كمجتمع أن نعيد الإعتبار الى مهنة لولاها لما تعلمنا هذه الحروف التي نخطها ونقرؤها و نتواصل بها،وأيظا بها وصل كل الرواد الى مراتب العلا.ولنعد ترسيخ أبيات الشاعر أحمد شوقي:قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا***كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا،في وجدان مجتمعنا،لأن التعليم هو رمَّانة الميزان فيه وكلمةُ السرِّ في نهضة الشعوب.وفي غياب ذلك ستزيد وثيرة إحتقار المعلم والخجل من هذه المهنة النبيلة


الساعة الآن 13:51

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها