![]() |
بنكيران يكسب جولته مع نقابات تخشى الإضراب
الصحافي : أحمد امشكح اللقاء الذي عقدته المركزيات النقابية مع رئيس الحكومة عاديا. وعلى الرغم من أن جدول الأعمال الذي وضعه رئيس الحكومة لهذا الموعد كان دسما، على اعتبار أنه تضمن النظر في ملف حساس اسمه التقاعد، فإن الخلاصات كانت لا شيء، حيث تحدث بعض ممن حضروا عن كون هذا الملف قد يعود إلى نقطة الصفر. المثير في هذا الملف هو أن النقابات خاضت بشأنه معركة كبيرة وصلت حد الإضراب العام، الذي كان قد جمع وقتها كل أطياف الصف النقابي. واعتقد الكثيرون أن هذا التوافق والتلاحم، الذي لم يتحقق على امتداد سنوات الاستقلال، قد يعطي أكله، بحيث تتراجع حكومة بنكيران عن مواقفها بشأن هذه القضية. لكن للأسف، لا شيء من ذلك حدث، فالحكومة تقول إنها ماضية فيه من خلال الرفع من سن التقاعد ليصل إلى 65 سنة، مع الرفع من حصة المساهمة، فيما تعتبره النقابات ضربا لمكاسب ناضلت من أجلها أجيال وأجيال. لكن الأكثر إثارة في معركة النقابات، التي توحدت حول ملف التقاعد التي وقالت إنه لن يمرّ إلا على جثتها، هو أنها عجزت عن فرض نفسها بشأن محطة الإضراب الذي لايزال إلى اليوم بدون قانون يؤطره. ففي الوقت الذي يضمن فيه دستور البلاد للشغيلة أن تمارس حقها، تقول الحكومة إنها تمارس، هي الأخرى، حق الأجر مقابل العمل، خصوصا وأنها تتعمد إخفاء القوانين المنظمة لهذا الحق لكي تمارس شططها، وتخلق بالتالي نقاشا هامشيا حول عدد المضربين. فلكل طرف في هذه المعركة الناقصة أرقامـُه حول عدد الذين لبوا نداء النقابات ودخلوا في إضرابٍ احتجاجا على قرارات حكومة بنكيران. كان لا بد أن تظهر الصورة مضببة وغير واضحة، وكان لا بد أن يتردد الكثيرون قبل أن يقرروا خوض الإضراب، خصوصا بعد أن اختارت حكومة بنكيران أن تفعل ما تسميه «الأجر مقابل العمل»، وتتحرك بسرعة قياسية للاقتطاع من أجور المضربين في المحطات السابقة، على الرغم من أنها لاتزال مترددة في إخراج قانون الإضراب لكي يعرف المضربون ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات. لكن، كيف وصلت معركة الإضراب في مغرب اليوم إلى هذا المستوى من التردي؟ إنه السؤال الأكبر الذي يبدو أن النقابات لاتزال عاجزة عن إيجاد جواب واف له، كما تفضل دوما القفز عليه. لكن وللحقيقة والتاريخ، فالشغيلة المغربية، أو بعض منها، ساهمت في إفساد معركة نبيلة اسمها «الإضراب» الذي كان اللجوء إليه كاختيار نضالي بمثابة اختبار حقيقي للحكومة، أية حكومة، وللنقابات نفسها؛ لذلك لا يمكن أن نجني اليوم غير مثل هذه الصور عن إضراب وطني لا يشارك فيه أحد. يذكر الكثيرون يوم ولدت النقابات وتناسلت كالفطر، خصوصا في قطاع اجتماعي حساس هو التربية والتعليم؛ ومع كل نقابة، كان يولد إضراب. ووجد بعضُ نساء ورجال التعليم الفرصة سانحة لكي يحولوا محطته إلى يوم عطلة، بدلا من أن يكون يوم احتجاج وعرض للملف المطلبي الذي من أجله خاضوا المعركة. وكان لا بد أن تدخل الأسر على الخط وهي تتابع كيف أضحت أيام العطل أكثر من أيام الدراسة، خصوصا وأن الحكومة، التي كان يقودها وقتها عباس الفاسي، تركت الجميع يـُضرب، ولم تتخذ أية إجراءات لوقف النزيف. وكادت السنة الدراسية تنتهي بيضاء لولا أن وزير التعليم وقتها، أحمد اخشيشن، تحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن وجد أن التلاميذ قضوا ساعات عديدة خارج فصول الدرس بسبب تلك الإضرابات التي ظل يشارك فيها الجميع. فأن تكون منتميا إلى نقابة ما، لا يعني أنك ملزم بالانخراط في معركتها فحسب، ولكن وجد الكثيرون الفرصة سانحة للانخراط حتى في معارك الآخرين؛ وهكذا أصبحت أيام الإضراب بعدد أيام الأسبوع، والحصيلة هي أن هذا الاختيار، الذي جعلته الشعوب آخر الدواء، مِثل الكي، فـَقـَد قيمته الرمزية. لذلك، فما نعيشه اليوم من خوف من معركة الإضراب هو الحصيلة المنطقية لسنوات ضيعت فيها الشغيلة المغربية، بتواطؤ مع النقابات، هذا السلاح الذي كان يرعب الحكومات ويدفعها إلى التراجع عن بعض اختياراتها. بقي فقط أن نذكر أن هذا التشتت النقابي حول معركة الإضراب فرضته، أيضا، هذه التسخينات التي دخلتها النقابات، وهي تستعد للدخول في انتخابات لجانها الثنائية، خصوصا وأن كل مركزية تبحث لنفسها عن حضور بين الشغيلة. |
| الساعة الآن 16:41 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها