![]() |
محمد عليه الصلاة و السلام
مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
ولد رسول الله صباح يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، عام الفيل سنة 571 ميلادية. وكانت ولادته بمكة المكرمة، وأبوه عبد الله أشرف الناس نسباً، وجده عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار". فآباؤه وأجداده جميعاً كانوا سادة العرب وأشرفهم. وأمه من أشرف بيوت قريش، وهى السيدة آمنة بنت وهب، ابن عبد مناف، بن زهرة بن كلاب، وهو الجد الخامس لمحمد صلى الله عليه وسلم. ولم يكن لها أخت ولا أخ، كما لم يكن لعبد الله ولا لآمنة ولد غير رسول الله. ولا ريب أن البيت النبوي- الذي كان منه المصطفى عليه الصلاة والسلام- بيت رفيع، كريم المحتد، عظيم الشرف، أصله ثابت وفرعه في السماء، مشهور بالفضل، معروف بالكرم. فليس من العجب أن يختار الله تعالى منه رسوله محمداً، الذي أرسله للناس كافة، وجعل رسالته رحمة للعالمين، حيث قال له: " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" فقد زينه الله بزينة الرحمة، وجعل من صفاته الرحمة علي الخلق، وأرسله رحمة للعالم كله. ذلك البيت هو بيت بني هاشم بن عبد مناف بن قصي الذي اجتمع له من الشرف الباذخ أى (الرفيع)، والمجد التالد أى (القديم)، والسيادة العظمى- ما لم يجتمع لغيره من البيوتات العربية على عظمتها، وشرف أصولها وفروعها، وقوة شكيمتها أى (أنفتها وعزتها). وذلك أن قصياً الجد الأعلى للنبي قد اجتمع في يده معظم وظائف الرياسة والسيادة والقيادة وغيرها. وقد ورَّثها بنيه. وكانت القبائل تتسابق وتتنافس كي تنال وظيفة منها؛ لتشرف بها، ويعلو شأنها، فما ظنك بقصيّ وقد اجتمعت في يده هذه الوظائف كلها؟ وقد عُني العرب- في الجاهلية والإسلام- كل العناية بالبيت الشريف، والنسب العريق، واحتفظوا بالبيوت والأنساب، وحفظوها لميلهم الطبيعي إلى صلة الرحم والتواصل والتعاطف، وطلب الكفاءة في النسب والمصاهرة. كما احتفظوا بها لأغراض أخرى، منها بيان العزة بالمكاثرة عند التماس المناصرة إذا دعا داعي الحرب، ومنها المفاخرة بمآثر الآباء والأجداد، وما أورثوا بنيهم وأحفادهم من مجد وسؤدد أى(سيادة). فرسول الله صلى الله عليه وسلم خيار من خيار، من خيار. فهو صفوة بني هاشم، وسلالة قريش وصميمها، وأشرف العرب، وأعزهم نفراً، من قبل أبيه، ومن قبل أمه، كما أنه من أهل مكة؛ وهى أكرم بلاد الله على الله، وعلى عباده وينتهي نسبة إلى عدنان، وهو أبو العرب العدنانية. نسب كأنَّ عليه من شمس الضحا نوراً، ومن فلق أى (نور) الصباح عموداً وقريش هو فهر بن مالك، كان معيناً لكل ذي حاجة؛ فمن كان محتاجا أغناه. ومن كان عارياً كساه. ومن كان طريدا آواه. ومن كان خائفاً حماه. ومن كان ضالا هداه. وكل من لم يلده فهر فهو ليس بقرشي. فمحمد صلي الله عليه الصلاة والسلام كان من أسرة عريقة في المجد فضائلها جمة، وأثارها عظيمة، بها رجال أفذاذ أشادوا صرح البيت النبوي، ورفعوا أعلامه، وكان لهم السيادة والعزة والسلطان إلى أن بزغ (ظهر) نور الله من أفقهم، وسرى خبر السماء إلى بيوتهم، واختلفت الملائكة إلى أحيائهم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. حملته أمه في أول رجب وقد توفي أبو عبد الله في المدينة بعد شهرين من حمله، وهو في ريعان الشباب، فصار محمد يتيما قبل أن يولد وبعد تسعة أشهر من حمله ولدته أمه بمكة في دار عمه أبي طالب وضيئا مضيئا يعلوه النور والبهاء واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه ناظرا بعينيه إلى السماء. وقد روى البيهقى عن فاطمة الثقفية أنها قالت:لما حضرت ولادة النبى عليه الصلاة والسلام،رأيت البيت حين وضع قد امتلأ نورا ،ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت أنها ستقع علىّ.وقد قيل أن أمه حين وضعته رأت نورا ظهرت به قصور الشام ،فرأتها وهى فى مكة. وفي الليلة التي ولد فيها ظهرت آيات باهرات، فقد زلزلت الأرض زلزالا شديد، سقطت به الأصنام التي حول الكعبة من مواضعها، وتهدمت كنائس وبيع (كنائس)، وانشق إيوان(قصر) كسرى ووقع من شرفاته أربع عشرة شرفة.قال الإمام البوصيري في بردته. وبات إِيواَنُ كِسْرَى وهو مُنْصَدِعٌ كَشَمْلِ أصحاب كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ وأنطفأت النار التي كان يعبدها أهل فارس فاغتموا وحزنوا لانطفائها. وقد أحسوا أن خمود تلك النيران لأمر عظيم حدث في العالم، وهو ولادة محمد صلى الله عليه وسلم. ولد الهدى وحينما ولد أرسلت أمه آمنة لجده عبد المطلب تخبره، فجاء وهو فرح مسرور، وقد كفله وقام بما يجب عليه نحو أمه وفي اليوم السابع من ولادته أمر بختانه وأقام له مأدبة عظيمة وألهمه الله أن يسميه محمد، تحقيقا لما ذكر في التوراة والإنجيل، ودعا رجالا من قريش إلى المأدبة، فحضروا وتناولوا الطعام ابتهاجا بالمولود الجديد، فلما انتهوا من الأكل سألوا جده ماذا سميته؟ فأجاب :سميته محمدا. فسألوه: لماذا رغبت عن أسماء آبائه؟ فقال: أردت أن يكون محمود في السماء عند الله ، وفي الأرض عند خلقه. ولا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله إلا ثلاثة، عرف آباؤهم من بعض الكهنة أنه سيبعث نبي في الحجاز اسمه محمد، فنذر كل منهم إن وُلد له ولد ذكر أن يسميه محمدا، وهؤلاء المحمدون هم: محمد بن سفيان التميمي ، الفرزدق الأعلى ، ومحمد بن بلال الأوسي ، ومحمد بن حمران الجعفي. ولما انتشر حديث الكهنة بأن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد سمَّى كثير غير هؤلاء أبنائهم بمحمد للغرض نفسه. إرضاعه قالت حلمية السعدية التي أراد الله أن تقوم بإرضاع نبيه "بتصرف": قدمت مكة مع نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء (لا خضرة فيها ولا مطر، على أتان (حمارة) لي، ومعي صبي لنا... وقد عُرِض رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل امرأة لنا، فأبين جميعهن أن يرضعنه، حينما علمن أنه يتيم الأب. وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي. فكنا نقول: إنه يتيم، ما عسى أن تصنع أمه وجده. فكنا نكرهه لذلك. فوالله ما بقى من صواحبيّ امرأةً إلاّ أخذت رضيعا غيري. فلما لم أجد غيره قلت لزوجي- وهو الحارث بن عبد العزي السعدي-: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي وليس معي رضيع. لأنطلقن إلى ذلك اليتيم، ولآخذنه. قال: لا ضرر عليك أن تفعلي. عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة. فذهبت، ثم أخذته بما هو عليه، فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن. فشرب حتى روي. وشرب ابني حتي شبع. فودعت النساء بعضهم بعضا، وودعت أنا أم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ركبت أتاني، وأخذت محمدا بين يدي.. ثم مشت أتاني حتى سبقت دواب الناس الذين كانوا معي، وصاروا يتعجبون مني.. ثم وصلنا إلى منازل بني سعد، ولا أعلم أرضا من أرض الله أجذب منها: فكانت غنمي تروح عليَّ حين قدمنا به- كثيرة اللبن، فنحلب ونشرب. وإن التماس الرضاع بالأجر لم يكن محمودا عند أكثر نساء العرب، حتى قيل في المثل: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. وكان عند بعضهن لا بأس به. وقد جرت عادة نساء القبائل التي حول مكة بأنهن يأتينها في كل عام لطلب الرضعاء من الأطفال يذهبن بهم إلى بلادهن، حتى تتم الرضاعة. وكان من عادة نساء قريش أن يعطين أبناءهن إلى المراضع لأغراض، أهمها أن ينشأ الولد في الأعراب فيكون أنجب، ولسانه أفصح. كما في الحديث: "أنا أعربكم. أنا من قريش. واسترضعت في بني سعد ابن بكر". وكانت هذه القبيلة مشهورة في العرب بالكمال وتمام الشرف. وكانت بلادهم معروفة بطيب الهواء وعذوبة الماء. قالت حليمة: فلما فصلته "فطمته" بعد عامين، قدمنا به على أمه، ونحن أحرص شيء على مكثه بيننا، لما نرى من بركته. فكلمنا أمه، ورجوناها أن تتركه عندنا حتى يكبر؛ لأننا نخشى عليه وباء مكة. ولم نزل بها حتى ردَّته معنا، فرجعنا به. شق بطنه وذات يوم جاء أخوه من الرضاعة يجري إلى أمه حليمة، فقال: إن أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه، وشقا بطنه. فخرجت حليمة مع زوجها، فوجداه واقفا، أصفر اللون، فاعتنقه أبوه من الرضاع، وقال له: أي بُنيَّ ما شأنك؟ قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، وشقَّا بطني، ثم استخرجا منه شيئاً، فطرحاه، ثم ردَّاه كما كان. قالت: فرجعنا به. فقال أبوه من الرضاع: يا حليمة، قد خشيت أن يكون ابني قد أصيب. فأنطلقي بنا كي نرُدُّه إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف منه. قالت حليمة. فحملناه حتى أتينا به إلى مكة، وذهبنا به إلى أمه. فقالت أمه: ما الذي ردَّكما به؟ وقد كنتما حريصين على بقائه معكما. قلنا: إننا نخشى عليه الإتلاف والحوادث. فقالت: ماذا حدث؟ أصدقانى. فلم تدعنا حتى أخبرناها بما حدث له. قالت: فدعاه عنكما. والأصح أنه رجع إلى أمه وسنه خمس سنوات. ولم تره حليمة السعدية بعد أن ردته إلى مكة إلا مرتين: الأولى بعد أن تزوج السيدة خديجة، فقد جاءته تشكو إليه الفقر. فكلم زوجه خديجة، فأعطتها عشرين نعجة، وبكرات (جمع بكرة وهى الأنثى من الإبل) من الجمال. والمرة الثانية يوم حنين وعاش رسول الله بعد عودته من بلاد بني سعد مع أمه، تحرسه رعاية الله وعنايته وينبته الله نباتاً حسنا. موت أمه ولما بلغ من العمر ست سنوات أو أكثر توفيت أمه آمنة بالأبواء(مكان بين مكة والمدينة). وكانت قد خرجت به إلى أخوال جده بني عدي بن النجار بالمدينة، ليزورهم، ومعها أم أيمن بركة الحبشية، فنزلت به دار رجل من بني عدي اسمه التابعة. وأقامت به عندهم شهرا، ثم أخذته لترجع به إلى بلده مكة. فلما كانت بالأبواء توفيت فرجعت به أم أيمن، فكانت دايته وحاضنته بعد وفاة أمه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمها ويرعاها، ويقول لها: أنت أمي بعد أمي. كفالة جده عبد المطلب له وبعد وفاة أمه كفله جده عبد المطلب، وضمه إليه، وجعله معه. ورق عليه رقة لم يرقها على أولاده. وكان يقربه منه، ويدخل عليه ليراه ويطمئن عليه إذا نام. ويجلسه على فراشه من دون أولاده. وكان يوضع لجده فراش في ظل الكعبة. وكان بنوه يجلسون حول ذلك الفراش حتى يخرج إليه أبوهم. ولا يجلس عليه أحد منهم إجلالاً له، فكان رسول الله يأتي ويجلس على ذلك الفراش، فيأخذه أعمامه، ويبعدونه عنه، فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى منهم ذلك: دعوا ابني. ثم يمسح على ظهره بيده ويقول: إن لابني هذا لشأنا عظيما، ثم يأخذ حفيده المحبوب، ويسمح له بالبقاء معه، لإعجابه به، وحبه له. وقبل وفاة جده عبد المطلب أوصى ابنه أبا طالب برسول الله، وقال: أُوصِي أَبَا طالبٍ بَعْدِي بِذِي رَحِمٍ محمدٍ، وَهُوَ في الناسِ مَحْمُودٌ فَاحْذَر عليه شِرَارَ الناس كلهم والحاسدين فإن الخير مَحْسُودٌ وقد قام أبو طالب عمه وشقيق أبيه بتنفيذ هذه الوصية خير قيام. كفالة عمه أبي طالب له ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الثامنة من عمره مات جده عبد المطلب، فكفله عمه أبو طالب بوصية من عبد المطلب ،فكان أبو طالب يحبه حبا جما، أكثر من حبه لأولاده. إذا خرج أخذه معه، وإذا نام جعله بجانبه. وكان رحيما بمحمد، غيوراً عليه. وقد قاسمته امرأته فاطمة بنت أسد في تربية رسول الله، والعناية به، والعطف عليه. وحينما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اليوم ماتت أمى" وكفنها بقميصه. وقد كان أبو طالب فقيرا فحسنت حاله ،وكثر رزقه ،بعد أن كفل ابن أخيه ،وضمه إلى بيته. |
عظمة محمد قبل الرسالة
عظمة محمد قبل الرسالة
عظمة محمد قبل الرسالة التبشير ببعثة الرسول حينما قرب مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه ، وسراجاً منيراً – انتشر فى الأمم أن الله تعالى سيبعث نبياً فى هذا الزمان ، وأن ظهوره قد قرب وآن . وقد بشَّر بنبوة رسول الله الأنبياء السابقون ، ومن ذلك دعوة إبراهيم عليه السلام " ربنا وابعث فيهم رسولاَ منهم ... " وبشارة موسى فى التوراة ثم بشارة عيسى فى الإنجيل ، قال تعالى فى سورة الصف : "وَإِذْ قَالَ عِيسَى بن مَرْيَمْ يَابَنِى إِسْرَائِيل إِنِّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَوْرَاة وَمُبَشِراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسمه أحمد . فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالبَيِنَاتِ قَالوُا هَذا سِحْرٌ مُبِينْ" سورة الصف ،وكلها ناطقة بصحة نبوته ، متواترة الأخبار بتأييد شريعته ، ومنهم من عيَّنه باسمه ، ومنهم من ذكره بصفته ، ومنهم من ميَّزه بظهور دينه على الأديان . وقد حقق الله تعالى ببعثه جميع ماذكروه . قال عاصم بن عمرو بن قتادة : لم يكن فى بنى عبد الأشهل إلا يهودى واحد يقال له يُوشَع ، فسمعه يقول : قد أظلَّكم خروج نبى يُبعث من بيت الله. فمن أدركه فليصدقه فبُعث رسول الله ، فأسلمنا وهو بين أظهرنا . ولم يُسلم حسداً وبغياً . وروى عن عثمان بن عفان قال : خرجنا فى عير إلى الشام قبل أن يبعث رسول الله ، فلما كنا بأفواه الشام وبه كاهنة فتعرَّضتنا ، فقالت : أتانى صاحبى ، فوقف على بابى ، فقلت : ألا تدخل ؟ فقال : لا سبيل إلى ذلك ، خرج أحمد ، وجاء أمر لا يطاق. قال عثمان : فرجعت إلى مكة ، فوجدت رسول الله قد خرج بمكة يدعو إلى الله عز وجل . وحدث عاصم بن عمرو عن رجال من قومه قالوا : إن مما دعانا إلى الإسلام أن كنا نسمع من رجل من اليهود ، وكنا أهل شرك ، وأصحاب أوثان ، وكانوا أهل كتاب ، عندهم علم ليس لنا . وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض مايكرهون قالوا لنا : أنه تقارب زمان نبى يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم . فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله ، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرنا إليه فآمنا به، وكفروا ففينا وفيهم نزل قوله تعالى "وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ" البقرة ، وقوله عز وجل: " وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" البقرة. البرهنة على بعثة الرسول: يقول الإمام الحافظ ابن قيم الجوزيه (من العلماء الصالحين) فى كتابه : " هداية الحيارى فى أجوبة اليهود والنصارى " فى موضوع البشارات التى أخرجها من نصوص التوراة والإنجيل ، للبرهنة على بعثة الرسول. البرهنة من التوراة على رسالة محمد : قال فى التوراة فى السفر الخامس : أقبل الله من سينا ، وتجلى من ساعير ، وظهر من جبال فاران ، ومعه ربوات الأطهار عن يمينه " تثنية 33-2 " وهذه متضمنة للنبوات الثلاث : نبوة موسى ، ونبوة عيسى ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فمجيئه من سينا – وهو الجبل الذى كلم الله عليه موسى ، ونبأه عليه – إخبار عن نبوته. وتجليه من ساعير هو مظهر المسيح من بيت المقدس . وساعير قرية معروفة هناك إلى اليوم . وهذه بشارة بنبوة المسيح. وفاران هى مكة ( التى ظهر فيها محمد بن عبد الله ). "وشبه سبحانه وتعالي نبوة موسى بمجئ الصبح، ونبوة عيسى بعدها بإشراقه وضيائه، ونبوة خاتم الأنبياء بعدها باستعلان الشمس أى ظهور ضوء الشمس فى الآفاق، وظهور ضوئها في الآفاق، ووقع الأمر كما أخبر به سواء، فإن الله صدع بنبوة موسى ليل الكفر، فأضاء فجره بنبوته. وزاد الضياء والإشراق بنبوة المسيح. وكمَّل الضياء، واستعلن، وطبق الأرض بنبوة محمد، صلوات الله وسلامه عليهم". النبؤات الثلاث في القرآن الكريم: " وذكر هذه النبوات الثلاث التى اشتملت عليها هذه البشارة نظير ذكرها فى أول سورة التين ، وذلك حيث قال تعالى "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ" فذكر أمكنه هؤلاء الأنبياء وأرضهم التى خرجوا منها . "التين والزيتون" :المراد به منبتهما وأرضهما ،وهى الأرض المقدسة التى هى مظهر المسيح" ، "وَطُورِ سِينِينَ" الذى كلم الله عليه موسى فهو مظهر نبوته،"وهذا البلد الأمين": حرم الله وأمنه التى هى مظهر محمد – صلوات الله وسلامه عليهم – فهذه الثلاثة نظير تلك الثلاثة سواء ". قالت اليهود " فاران : هى أرض الشام ، وليست أرض الحجاز " وليس هذا ببدع من بُهتم وتحريفهم ، وعندهم فى التوارة أن إسماعيل لما فارق أباه سكن فى برية فاران . هكذا نطقت التوراة :"وأقام إسماعيل فى برية فاران ، وأنكحته أمه امرأة من أهل مصر" سفر التكوين ولايشك علماء أهل الكتاب أن فاران سكن لآل إسماعيل . " فقد تضمنت التوارة نبوة تنزل بأرض فاران ، وتضمنت نبوة تنزل على عظيم من ولد إسماعيل ، وتضمنت انتشار أمته واتباعه حتى تملأ السهل والجبل .... ولم يبق بعد هذا شبه أصلاً أن هذه هى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، التى نزلت بفاران على أشرف ولد إسماعيل ، حتى ملأت الأرض ضياءً ونوراً ، وملأ أتباعه السهل والجبل. ماقاله المسيح للحواريين عن بعثة الرسول: ويقول الإمام ابن قيم الجوزية أيضاً " قال المسيح للحواريين : أنا أذهب ، وسيأتيكم الفارقليط ، روح الحق ، لايتكلَّم من قِبَلِ نفسه ، إنَّما يتكلم هو كما يُقال له ، وهو يشهد علىَّ ، وأنتم تشهدون علىَّ ، لأنكم معى من قبل الناس ، وكل شىء أعده الله لكم يخبركم به " "وفى إنجيل يوحنا 6:16 " الفارقليط لايجيئكم مالم أذهب ، وإذا جاء وَبَّخَ العالم على الخطيئة ، ولايقولُ من تلقاء نفسه ، ولكنه مما يسمع به ويكلمكم ، ويسوسكم بالحق ، ويخبركم بالحوادث والغيوب". " وفى موضع آخر " ابن البشر ذاهب ، والفارقليط من بعده يجىء لكم بالأسرار ، ويفسر لكم كل شىء ، وهو يشهد لى كما شهدت له ، فإنى أجيئكم بالأمثال ، وهو يأتيكم بالتأويل". " وفى موضع ثالث (يوحنا :26:14) " أن الفارقليط روح الحق ، الذى يرسله أبى باسمى ، وهو يعلمكم كل شىء " " قال أبو محمد بن قتيبة : وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة ، وإنما اختلفت لأن من نقلها عن المسيح صلى الله عليه وسلم فى الإنجيل من الحواريين عدة ". " والفارقليط بلغتهم : لفظ من ألفاظ الحمد ، أما أحمد ، أو محمد ، أو محمود ، أو حامد ، ونحو ذلك . وهو فى الإنجيل الحبشى : برنعطيس" " وفى موضع آخر: " إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى ، وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد ، ويتكلم بروح الحق ، الذى لم يُطِق العالم أن يقبلوه ، لأنهم لم يعرفوه ، ولست أدعكم أيتاماً ، إنى سآتيكم عن قريب". " وفى موضع آخر( 16: 12-15): إن لى كلاماً كثيراً أريد أن أقوله لكم ، ولكنكم لاتستطيعون حمله ، لكن إذا جاء روح الحق ذاك يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه ليس ينطق من عنده ، بل يتكلم بما يسمع ، ويخبركم بكل مايأتى ، ويعرفكم جميع ما للأب". ويقال أيضا فى تفسير الفارقليط : إنه المُخَلِّص (أى المنقذ) والمسيح نفسه يسميه النصارى المُخَلِّص.وهذه كلمة سريانية ومعناها : المُخَلِّص . قالوا : وهو بالسريانية : فارُق ، فجعل فارق . قالوا : و"ليِط" كلمة ترادفها ، ومعناها كمعنى قول العرب : رجل هو ، وحجر هو ، وفرس هو . قالوا فكذلك معنى "ليط " فى السريانية " . وفى اللغة اليونانية هو المعزِّى. وإن الفارقليط قد وصف بصفات تناسب رجلاً يأتى بعد المسيح نظيراً له. فإنه قال : " إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياى ، وأناأطلب من الأب أن يعطيكم فارقليط آخر يثبت معكم إلى الأبد " فقول المسيح " فارقليط آخر " دل على أنه ثانٍ لأول كان قبله ، وأنه لم يكن معهم فى حياة المسيح ، وإنما يكون بعد توليه وذهابه عنهم. وأيضاً فإنه قال : " يثبت معكم إلى الأبد " وهذا إنما يكون لما يدوم ويبقى معهم إلى آخر الدهر. وهذا يبين أن الثانى وهو المصطفى صاحب شرع لاينسخ ، بل يبقى إلى الأبد . وهذا إنما ينطبق على محمد صلى الله عليه وسلم " إنجيل (برنابا) يذكر صراحة رسالة محمد : وقد ورد فى الفصل الرابع والخمسين من إنجيل ( برنابا) مانصه : "وسيقيم الله أيضاً الملائكة الأربعة المقربين لله، الذين ينشدون رسول الله " فمتى وجدوه قاموا على الجوانب الأربعة للمحل حراسا له ، ثم يحيى الله بعد ذلك سائر الملائكة الذين يأتون كالنحل ، ويحيطون برسول الله ، ثم يحيى الله بعد ذلك سائر أنبيائه الذين سيأتون جميعهم تابعين لآدم ، فيُقَبِّلون يد رسول الله ، واضعين أنفسهم فى كنف حمايته ، ثم يحيى الله بعد ذلك سائر الأصفياء الذين يصرخون : اذكرنا يامحمد . فتتحرك الرحمة فى رسول الله لصراخهم ، وينظر فيما يجب فعله خائفاً لأجل خلاصهم " وقد ورد فى الفصل الثانى والسبعين من إنجيل(برنابا) نفسه ما يأتى : " أجاب يسوع : لاتضطرب قلوبكم ولاتخافوا ، لأنى لست أنا الذى خلقكم ، بل الله الذى خلقكم يحميكم . أما من خصوصى فإنى قد أتيت لأهيىء الطريق لرسول الله الذى سيأتى بخلاص العالم ، ولكن أحذروا أن تُغَشوا ، لأنه سيأتى أنبياءٌ كَذَبَة كثيرون يأخذون كلامى ، ويُنَجِّسون إنجيلى " " حينئذ قال أندراوس : " يا معلم ، اذكر لنا علامة لنعرفه " " أجاب يسوع : إنه لا يأتى فى زمنكم ، بل يأتى بعدكم بعدة سنين ، حينما يبطل إنجيلى ، ولا يكاد يوجد ثلاثون مؤمناً . فى ذلك الوقت يرحم الله العالم ، فيرسل رسوله الذى على رأسه غمامة بيضاء ، يعرفه أحد مختارى الله ، وهو سيظهره للعالم ، وسيأتى بقوة عظيمة على الفُجَّار ، ويبيد عبادة الأصنام من العالم . وإنى أسرُّ ذلك ، لأنه بواسطته سيعلن ويمجد الله ، ويظهر صدقى . وسينتقم من الذين سيقولون إنى أكبر من إنسان " ففى النص الأول قد ذُكر صراحة اسم الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم. وفى النص الثانى قد ذكرت أوصافه التى يوصف بها تماماً . وقد جاء أيضاً فى إنجيل (برنابا) السابق ذكره: و" إنى وإن كنت برياً لكن بعض الناس لما قالوا فى حقى إنه الله وابن الله – كره الله هذا القول ، واقتضت مشيئته ألا تضحك الشياطين يوم القيامة علىّ ، ولا يستهزئون بى ، فاستحسن بمقتضى لطفه ورحمته أن يكون الضحك والإستهزاء فى الدنيا بسبب موت يهوذا ، ويظن كل شخص أنى صلبت . لكن هذه الإهانة والأستهزاء تبقيان إلى أن يجىء محمد رسول الله ، فإذا جاء فى الدنيا ينبه كل مؤمن على الغلط ، وترتفع هذه الشبهة من قلوب الناس " وهذا نص صريح كل الصراحة ، فى أن محمداً أعظم الرسل سيأتى بعد المسيح. ماورد فى القرآن الكريم عن هذا كله : وفى هذا كله قال عزوجل " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِي الأُمِّي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِى التَوْرَاةِ وَالإِنْجِيلْ ، يِأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ ، وَيْنهَاهُمْ عَنِ المُنْكَر، وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِبَاتْ ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثْ ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ اِصْرَهُمْ ، وَالأَغْلاَلَ التِّى كَانَتْ عَلَيْهِم ، فَالذِّينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزرُوهُ وَنَصَرُوهُ ، واتَّبَعُوا النُورَ الذِّى أُنْزِلَ معه – أولئك هم المفلحون" الأعراف أي أن الذين يتبعون الرسول النبي الأمي – وهو محمد صلى الله عليه وسلم – الذي يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل ، باسمه وصفاته ، يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث كالميتة والربا ، ويضع عنهم إصرهم أى يخفف عنهم ما أُلزموا العمل به من التكاليف الشاقة فى التوراة ، كقطع موضع النجاسة من الثوب ،وتحريم السبت ، ويخفف عنهم الأغلال والشدائد والسلاسل التي كانوا يقيدون ويعذبون بها ، فالذين آمنوا به وعزروه وعظموه ووقروه ، ونصروه على أعدائه في الدين ، وحموه منهم حتى لا يناله سوء ، واتبعوا النور الذي أُنزِل معه – وهو القرآن – أولئك هم المفلحون الفائزون . |
التنبؤ برسالة محمد قبل أن يرسل
التنبؤ برسالة محمد قبل أن يرسل
روى عن عامر بن ربيعة قال لى زيد بن عمرو بن نفيل : أنا أنتظر نبياً من ولد إسماعيل عليه السلام ، من بنى عبد المطلب ، ولا أرانى أدركه ، وأنا أومن به ، وأصدقه، وأشهد أنه نبى ، فإن طالت بك – ياعامر – مدة ، ورأيته فأقرئه منى السلام ، وسأخبرك ما نعته (صفته) ، حتى لايخفى عليك. أوصاف الرسول: قال : هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله، لاتفارق عينيه حُمرة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، واسمه أحمد . وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثم يُخرِجه قومه منها ،ويكرهون ما جاء به،حتى يهاجر إلى يثرب (المدينة) ،فيها يظهر أمره . وإياك أن تخدع عنه ، فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم عليه السلام ، فكل من سألت من اليهود والنصارى وجميع الطوائف يقولون لى : هذا الدين وراءك ، وينعتونه لى مثل نعته لك ويقولون : لم يبق نبى غيره . قال عامر بن ربيعة : فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو بن نفيل ، وأقرأته منه السلام ، فرد عليه صلى الله عليه وسلم السلام ، وترحم عليه ، وقال : قد رأيته فى الجنة يسحب أذياله. سيف بن ذى يزن يتنبأ بالرسول : ومن الأخبار التى تنبأت برسالة المصطفى عند ولادته خبر سيف بن ذى يزن ملك حمير باليمن ، فقد أتاه - بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم – وفود العرب وأشرافها ، وشعراؤها ليهنئوه بانتصاره على الأحباش . وأتاه للغرض نفسه وفد قريش ، وفيهم عبد المطلب بن هاشم جد الرسول وأمية ابن عند شمس ، وخويلد بن أسد أبو السيدة خديجة – فى عدد من وجوه قريش وأهل مكة . فأتوه بصنعاء عاصمة ملكه، وهو فى قصر له يقال له (غُمْدَان) قصر باليمن، فاستأذنوا عليه ، فأذن لهم ، فدخلوا عليه،وهو متضمح بالعبير (أى متلطخ بالرائحة الطيبة) وعليه بردان (ثياب) أخضران قد اتزَّر (لبس) بأحدهما وارتدى بالآخر ، وسيفه بين يديه وعلى يمينه ويساره الأمراء وأبناء الأمراء. فاستأذن عبد المطلب فى الكلام – وكان أجلَّ القوم قدراً ، وأعظمهم خطراً ، وأعلاهم نسباً ، وأكرمهم حسبا. ولم يكن سيف بن ذى يزن يعرفه ، فقال : إن كنت ممن يتكلمون بين يدى الملوك فقد أذنَّا لك. فقال : عبد المطلب : " أيها الملك ! إن الله – عزوجل – قد أحلك محلاً رفيعاً ، صعباً منيعاً(قويا عزيزا) ، شامخاً باذخاً ، وأنبتك نباتاً طابت أرومته(أصله) وعزت جرثومته (قوى أصله) ، وثبت أصله ، وبسق فرعه (ارتفع) ، فى أكرم معدن ، وأطيب موطن ، وأنت – أبيت اللعن - ! رأس العرب ، وربيعها الذى به تخصب ، وعمودها الذى عليه العماد وَمَعْقِلُهَا(ملجؤها) الذى إليه يلجأ العباد. سَلَفك خير سَلَف، وأنت منهم خير خلف ، ولن يخمل(يكون ساقطا لا نباهة له) ذكر من أنت سلفه. أيها الملك! نحن أهل حرم الله وَسَدَنَةُ بيته (خادمى الكعبة)،أشخصنا إليك الذى أبهجنا بك ، فنحن وفد التهنئة ، لا وفد المَرْزِئَة (أى وفد التعزية فى المصيبة) " فقال : وأيهم انت أيها المتكلم؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم. قال الملك : أدن . فأدناه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم ، فقال : " مرحباً وأهلاً! وناقة ورحلا! ومناخاً سهلاً ! ومُلْكاً ونحلاًً! يعطى عطاءً جزلا. قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، لكم الكرامة ما أقمتم ، والحِبَاءَ إذا ظَعَنْتُم أى العطايا إذا سافرتم" ثم نهضوا إلى دار الضيافة ، فأقاموا بها شهراً ، لايصلون إليه ، وعليهم الجرايات والصِّلات (العطايا). ثم أرسل إلى عبد المطلب ، وأخلى مجلسه ، وقربه ، وقال له : يا عبد المطلب ، إنى مفيض عليك من سر علمى أمراً لا أبوح به لغيرك ، ولكنى وجدتك معدنه ، فأطلعتك طلعه (أطلعتك على سره) ، فليكن عندك مطويا ، حتى يأذن الله فيه ، فإن الله بالغ فيه أمره .إنى أجد فى الكتاب المكنون (المستور) والعلم المخزون ، الذى اخترناه وتحققناه ، وحجبناه دون غيره ضنًّا به (بخلا به) وشحاً عليه – خبراً جسيماً ، ونبأ كريماً ، وخطراً عظيماً ، فيه شرف الحياة وفضل الوفاة ،للناس عامة ، ولرهطك (لقومك) كافة ولك خاصة" قال : أيها الملك : مثلك سِرٌ وَبِرٌّ ، فما هو؟ فداؤك أهل المدَرِ (أهل القرى) والوفود زُمَراً بعد زمَرٍ! قال : إذا ولد بتهامة ، غلام به علامة ، كانت له الإمامة ، ولكم الزعامة ، إلى يوم القيامة. قال عبد المطلب : أَبيتَ اللَّعْن! لقد أُبْتُ (رجعت) منك بخير ما آبَ به وافد قوم لولا هيبة الملك لسألته أن يخبرني بإفصاح ،فقد أوضح لى بعض الإيضاح . قال: هذا حينه الذي يولد فيه ، أو قد ولد اسمه محمد ، بين كتفيه شامه يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه ، قد ولد سرارا( سرا) ، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا ، يُعِزُ به أولياؤه، ويُذل بهم أعداءه ويستبيح كرائم الأرض ، ويضرب بهم الناس عن عَرض ، يعبد الرحمن ، وَيُدْحِضُ (يبطل ) الشيطان ، ويكسر الأوثان ، ويُخْمِدُ النيران ، قوله فصل ، وحُكْمُهُ عدل يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويُبْطله " فخرَّ عبد المطلب ساجداً فقال له: ارفع رأسك . ثَلِجَ صَدْرُكْ (اطمأنَّت نفسك) ، وعلا كعبك ! فهل أحسست من علمه شيئاً ؟ قال : نعم أيها الملك ، كان لى ابن ، وكنت به معجباً ، فزوجته كريمة من كرائم قومه ، آمنة بنت وهب ، بن عبد مناف بن زهرة ، فجاءت بغلام سميته محمداً ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه بين كتفيه شامة ، وفيه كل ما ذكرت من علامة. قال له الملك : والبيت ذى الحُجُب (أى السِّتر) ، إنك يا عبد المطلب لجده غير الكذب ، وإن الذى قلت لك لكما قلت . فاحتفظ بإبنك ، واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ، ولن يجعل لله لهم سبيلا ، واطو (اخفى) ما ذكرت لك عن هؤلاء الرهط (القوم) الذين معك ، إنى لست آمن أن تدخلهم النفاسة (المنافسة) من أن تكون لهم الرياسة ، فيبغون لك الغوائل وينصبون لك الحبائل (أى يكيدون لك) وهم فاعلون وأبناؤهم ولولا أن الموت مجتاحى قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلى حتى أجىء يثرب دار مملكته . وإنى لأجد فى الكتاب الناطق والعلم السابق ، والخبر الصادق أن بيثرب أستحكام أمره، وأهل نصرته ، وموضع قبره . ولولا أنى أقيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأوطأت سنان العرب كعبه ، ولأعليت على صغر سنه – ذكره ، ولكنى صارف ذلك إليك ، على غير تقصير بمن معك" ثم ارسل لكل واحد منهم بمائة من الإبل ، وعشرة أعبد وعش إماء ، وعشرة أرطال ذهباً ، وعشرة أرطال فضة ، وكَرِش عنبر. وأمر لعبد المطلب بعشرة أمثال ما أمر لهم. وقال له : ائتنى بخبره ، وما يكون من أمره عند رأس الحول أى (العام). فما حال الحول حتى مات سيف بن ذى يزن .فكان عبد المطلب يقول لأصحابه : " لايغبطنى رجل منكم بجزيل عطاء الملك ، فإنه إلى نفاد لكن الغبطة بما يبقى لى ولعقبى شرفه وذكره وفخره". فإذل قيل له : ما ذلك ؟ يقول : سيُعلم ولو بعد حين. سليمان الفارسى يتنبأ بالرسول قبل أن يبعث كان سلمان الفارسى مسيحيا متدينا ، مولعاً بالبحث عن الدين الحق، طول حياته ، متصلا بكثير من علماء الدين المعروفين بالصلاح والطهارة والتمسك بالدين ، من الأحبار والرهبان ، وقد علم من كثرة بحوثه وأسئلته أنه سيبعث بأرض العرب نبى فيه علامات لا تخفى ، وهى ثلاث : يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة . وقد عاش بعمورية (بلدة بالروم) ما شاء الله أن يعيش . وذات يوم مرَّ به نفر من التجار، فقال لهم:احملونى إلى أرض العرب ، وأعطيكم بُقيراتى هذه، وغنيمتى هذه فقالوا نعم. فأعطاهم ، فحملوه معهم ، حتى إذا مابلغوا وادى القرى(فى الجنوب الشرقى من أرض مدين القريبة من خليج العقبة) ظلموه ،فباعوه إلى رجل يهودى . فمكث عنده ، حتى قدم على اليهودى ابن عم له من بنى قريظة من المدينة (قبيلة من يهود خيبر)، فابتاع (اشترى) سلمان منه ، وحمله معه إلى المدينة ، فأقام بها. قال سليمان : " وَبُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر، ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر ( الرسول إلى المدينة ). ولما وصل الرسول إلى قُباء (بجوار المدينة) احتال سلمان الفارسي ، حتى جمع شيئاً مما كان لديه ـ ثم ذهب إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ومعه ما جمعه . قال سليمان " فدخلت عليه ، فقلت له إنه قد بلغنى أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شىء كان عندى للصدقة ، فرأيتكم أحق به من غيركم ، فقربته إليكم " فقال الرسول لأصحابه : " كلوا " وأمسك يده فلم يأكل . فقلت فى نفسى : هذه واحدة : . ثم انصرفت عنه فجمعت شيئاً ، وتحول رسول الله إلى المدينة، ثم جئته به فقلت : إنى قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أكرمتك بها " فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر أصحابه فأكلوا معه . فقلت فى نفسى : هاتان اثنتان" ثم جئت رسول الله وهو بالبقيع قد تبعت جنازة رجل من أصحابه ، وعلى شملتان لى ، وهو جالس فى أصحابه فسلمت عليه ، ثم استدرت أنظر إلى ظهره : هل أرى الخاتم الذي وصفه لى صاحبى . فلما رآنى رسول الله استدبر، ثم عرف أنى أستثبت فى شىء ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم ،فعرفته ، فأكببت عليه أقبله ، وأبكى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحول . فجلست بين يديه فقصصت عليه حديثى ، فأعجب رسول الله ان يسمع ذلك أصحابه . عبدالله بن سلام زعيم اليهود يشهد بنبوة محمد : روى البخارى فى صحيحه قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فقالوا جاء نبى الله ، فاستشرفوا ينظرون ، إذ سمع به عبد الله ابن سلام ... فجاء ... ، فسمع من نبى الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلى أهله ، فلما خلا نبى الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال : أشهد أنك نبى الله حقا ، وأنك جئت بالحق . ولقد علمت اليهود أنى سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم ، فاسألهم عنى قبل أن يعلموا أنى قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أنى أسلمت قالوا ما ليس فى " فأرسل نبى الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، فدخلوا عليه ، فقال لهم نبى الله صلى الله عليه وسلم : يامعشر اليهود ! ويلكم ! اتقوا الله فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول الله حقاً ، وأنى جئتكم بحق . أسلموا " قالوا : " مانعلمه " فأعادها عليهم ثلاثا، وهم يجيبونه كذلك " قال : "فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ " قالوا : " ذاك سيدنا وأبن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا قال : " أفرأيتم إن أسلم ؟ " ؟ قالوا : " حاش لله ، ما كان ليسلم " فقال " يا ابن سلام ! اخرج عليه " فخرج إليهم ، قال يامعشر اليهود! ويلكم ! اتقوا الله ، فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا ، وأنه جاء بالحق" فقالوا : "كذبت " فأخرجهم النبى صلى الله عليه وسلم . وفى رواية أخرى : فجاءت اليهود إليه ( أى إلى النبى) فقال : أى رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا " قال( النبى ) : أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ " قالوا:أعاذه الله من ذلك فخرج عبدالله فقال:"أشهد أن لا إله إلا الله ،وأشهد أن محمدا رسول الله" قالو : " شَرُّنَا وابن شَرِّنَا " انتقصوه قال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله " وهذا كله يدل على أن أخبار اليهود كانوا يعرفون النبى حق المعرفة كما يعرفون أبناءهم ، وأن فريقاً منهم كانوا يكتمون الحق خوفا من زوال ثروتهم ، أو ذهاب نفوذهم . عن أبى هريرة رضى الله عنه قال " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس ، فقال : أخرجوا إلى أعلمكم " فقالوا : عبد الله بن صوريا . فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فناشده بدينه ، وبما أنعم الله عليهم ، وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم من الغمام:أتعلم أنى رسول الله ؟ قال : اللهم نعم ، وإن القوم يعرفون ما أعرف ، وإن صفتك ونعتك لَمُبَيَنٌ فى التوراة ولكن حسدوك " قال (رسول ) : فما يمنعك أنت ؟ قال : " أكره خلاف قومى ، عسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم " وقال ابن إسحق : " وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو بمكة عشرون رجلا، أو قريبا من ذلك ، من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة . فوجدوه فى المسجد ، فجلسوا إليه فكلموه ، وقبُالتهم (أى جلسوا تجاهه) رجال من قريش فى أنديتهم حول الكعبة.فلما فرغوا من مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا ، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله وتلا عليهم القرآن فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له ، وآمنوا به ، وصدقوه ، وعرفوا منه كان يوصف لهم فى كتابهم من أمره " فلموا قاموا من عند الرسول اعترضهم أبو جهل بن هشام فى نفر من قريش فقال : " خيبكم الله من ركب بعثكم مَن وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم ، لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تظهر مجالسكم عنده ، حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه بما قال ما نعلم أن ركبا أحمق منكم " صفية بنت حي تصف الرسول حينما قدم إلى المدينة : قالت صفية بنت حى رضى الله عنها : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم المدينة ، ونزل قباء غَدَا عليه أبى حى بن أخطب ، وَعَمِى أبو ياسر بن أخطب مغلسين (داخلين فى ظلمة آخر الليل) ، فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس ، فَأَتَيَا كَالَّيْنِ (متعبين) كسلانين متساقطين ، يمشيان الهوينا ، فهششت إليهما ، فما التفت إلى أحد منهما ، مع ما بهما من الهم فسمعت عمى أبا ياسر يقول لأبى : أهو هو؟ ( أي المُبَشَّر به في التوراة ) قال : نعم والله " قال : " أتثبته ؟ قال : " نعم " قال : " فما فى نفسك منه؟ " قال : عداوته – والله – مابقيت أبدا" وقد صدق الله تعالى حيث قال " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ" المائدة كان اليهود والنصارى على علم بالرسول وصفاته قبل بعثته : وفى القرآن الكريم آيات تدل على أن اليهود والنصارى كانوا يعلمون حق العلم – مما ورد فى التوراة والإنجيل – أن نبيا كريما سيظر لهداية العالم إلى الطريق المستقيم وقد ذكر اسمه وصفاته فيهما ، فمنهم من هداه الله وآمن به ، ومنهم من أضله الله ، وجعل على قلبه وسمعه وبصره غشاوة، فعادى تلك الرسالة ، وعارض صاحب الرسالة . ومن هذه الآيات قوله عز وجل : وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَافِرِينَ" يستفتحون : يستنصرون ، أي يطلبون من الله أن ينصرهم على المشركين بالنبي العربي المنتظر الذي يجدون صفاته في التوراة. والمعنى : ولما جاءهم القرآن من عند الله ، مصدقاً لما معهم من التوراة وكانوا قبل مجيئه يقولون : اللهم انصرنا على المشركين بالنبى العربى المنتظر. فلما جاءهم محمد على الصفات التى يعرفونها فـى التوراة كفروا به حسداً وخوفاً ، لأنه من العرب ، وليس من بنى إسرائيل . فلعنة الله على الكافرين . وقوله تعالى : وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ" "الأعراف" إنا هُدْنَا إليك : تُبْنَا ورجعنا إليك ورحمتي وسعت كل شيء : عمَّت كل شيء في الدنيا النبي الأمى : الذى لا يكتب ولا يقرأ ، وفى وصفه بالأمية إشارة إلى أن كمال علمه مع أنه أمى معجزة من معجزاته ، فهو لم يقرأ كتباً ، ولم يقم بالتدريس له معلمون ، ولكن الله علمه مالم يكن يعلم ، من جميع العلوم والفنون التى كان يتحدث عنها ، ويتعلمها الناس منه ، وكانوا بها أئمة العلماء ، وقادة المفكرين فأمية المصطفى ضعف أمامها علم العلماء فى كل عصر وزمن ، وأراؤه فى كل موضوع سديدة صائبة ، ونور يهتدى به الأفراد والمجتمعات ، في جميع الأوقات . الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل :باسمه وصفاته ويُحل لهم الطيبات : التي أحلَّها شرعهم كالشحوم . ويُحرِّم عليهم الخبائث : ماخبث فى حكم شرعهم كالربا ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم : يخفف عنهم ما ألزموا العمل به من التكاليف الشاقة الشديدة فى التوراة ، كقطع موضع النجاسة من الثوب ، وإحراق الغنائم ، وتحريم الأعمال يوم السبت. ويخفف عنهم الأغلال والسلاسل التى تجمع يد الأسير إلى عنقه عزَّروه : عظَّموه ووقروه . وقوله عز من قائل: واتبعوا النور الذي أنزل معه : اتبعوا القرآن . قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" الأعراف |
-***************************************- شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك..شكرا جزيلا لك بارك الله فيك..شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك..شكرا جزيلا لك بارك الله فيك..شكرا جزيلا لك..بارك الله فيك -**************************************- |
| الساعة الآن 08:08 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها