![]() |
"التشرميل".. عرض مسرحي يقترح التربية حلا لتفادي بروز العنف
هسبريس - أيوب الريمي (صورة منير امحيمدات)
الأربعاء 08 أبريل 2015 - http://s1.hespress.com/cache/thumbna..._228479491.jpg هو عرض مسرحي يقارب موضوعا يشغل المواطنين المغاربة لاقترانه بتواجد الأمن وسط الشوارع التي عمّها العنف بشكل أصبح يغزو كل المدن، وذلك قبل أن يتحول إلى موضوع مؤرق، خلال الأشهر الماضية، عندما بلغ ذروة تجلياته من خلال ظاهرة "التشرميل" التي تحولت في هذا العرض إلى عنوان للمسرحية. مسرحية التشرميل، التي اختار مخرجها عزيز الخلوفي عرضها في الشارع العام كفنّ بعيد عن "العلبة الإيطالية" الكلاسيكية لفن الركح، يقول عنها ذات الفنان إنها قد عنّت عليه "لأن الظاهرة مكانها الطبيعي هو الشارع وبالتالي ستكون أقرب إلى المواطن عند عرضها أمامه في الشارع". وتدور أحداث المسرحية في حي شعبي، الحي الذي تحول مع مرور سنين من "الحومة" التي كانت فضاء يربي ويحضن الشباب، إلى ساحة للعنف والعراك وإنتاج "المشرملين". وفي هذا الحي الشعبي نجد شخصية "مونامي" وهو مهاجر إفريقي غير شرعي وجد لنفسه مكانا بين أفراد الحي، واختار أن يمتهن "حرفة الخراز" لسد رمق العيش، في انتظار العبور إلى الحلم الأوروبي، بيد أن حياة "مونامي" لم تكن سهلة ليس بسبب صعوبة عمله وإنما جراء ما يتعرض له من مضايقات واعتداءات من قبل "مشرمل" الحي، وفي خضم هذا الصراع بين شخصية "مونامي" وشخصية "المشرمل" تظهر شخصيات جديدة خلال مختلف فصول المسرحية. ولأن مخرج المسرحية اختار موضوع التشرميل وموضوع الاعتداءات التي يتعرض لها المهاجرون القادمون من إفريقيا جنوب الصحراء بين الفينة والأخرى، فقد كان تفاعل الحاضرون مع العرض واضحا، لأنهم يعلمون الإحساس الذي يشعر به أي شخص يقع ضحية لـ"مشرمل". واعتمد المخرج في رسم هذا الواقع الذي بات يعرفه ويعيشه أغلب المغاربة، من خلال الاعتماد على الكوميديا السوداء، كما أنه حمل رسالة تربوية مفادها أن ظاهرة التشرميل لا يمكن القضاء عليها فقط من خلال المقاربة الأمنية، وإنما هناك دور الأسرة والمحيط الذي يبدأ من المنزل إلى الحي إلى المدرسة، لهذا تظهر المسرحية كيف أن شخصيات كالأم وسكان الحي يمكنهم أن يساهموا في إيقاف المشرمل عند حده. وهي دعوة أيضا إلى المجتمع لكي "يلفظ" ظاهرة العنف بكل أشكالها سواء اللفظية أو الجسدية لأن ظاهرة التشرميل في نهاية المطاف ما هي إلا نتاج لتراكمات من الممارسات العنيفة في المجتمع المغربي، بدءا من البيت، وصولا إلى المدرسة ، بالإضافة إلى العنف اللفظي الذي تلهج به ألسنة شريحة واسعة من المغاربة. ويقول مخرج المسرحية عزيز الخلوفي إنه حاول من خلال هذا العمل، أن يغير من الموقف السلبي في التعامل مع ظاهرة التشرميل، إذ أن أغلب الناس "يغضون الطرف عن هذه الظاهرة ما لم تعنيهم شخصيا في حين أنني في المسرحية أجعل من الجمهور يتفاعل ويعلن عن رفضه لهذه الظاهرة". المسرحية هي أيضا لفتة إلى أن المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء لم يعودوا مجرد عابرين بل أصبحوا جزءا من المجتمع المغربي، يعيشون في أحيائه الشعبية ويمتهنون حرفه بل وأصبحوا يتحدثون حتى لغته.. وقام بتشخيص المسرحية، كل من الممثل حسن مكيات، ناجم عزيز، خالد المغاري، وسكينة درابيل. |
| الساعة الآن 11:53 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها