![]() |
هل حكومتنا وأحزابنا لا يريدون للمغرب أن يتقدم ؟!
إدارة نيوز / أحمد عامر / تضع تقارير مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة المغرب في المرتبة 123 عالميا، وهي مرتبة متخلفة لا تبتعد إلا قليلا عن لائحة 50 دولة الأقل تقدما من بين 193 دولة العضو في هيئة الأمم المتحدة. بالنسبة للمغرب العربي، يوجد المغرب ضمن الدول المتأخرة، رغم أن كل دول المغرب العربي الخمس تصنف ضمن مجموعة الدول ذات مستوى التنمية المتوسط. وقد يرتبط هذا المؤشر مع ما حصل مؤخرا في البرلمان المغربي الذي فشل في التصويت على تعديل قانوني يقضي باشتراط مستوى ” الإجازة ” للترشح لمنصب رئيس الجهة، بحجة أن “الدستور المغربي يساوي بين جميع المواطنين دون تمييز في المستوى التعليمي والشهادات الدراسية”، ويلقي بعض المحللين مسؤولية تفشي الأمية البرلمانية على ثلاث جهات رئيسية هي: · الأحزاب التي توافق على مرشحين أميين، · الحكومة التي لا تشترط قانوناً يمنع ترشح الأميين للانتخابات التشريعية، · ثم المواطنون الذين يصوتون على شخص أمي. ولا نستغرب إذا عرفنا أن: · 49% من المغاربة هم المتعلمون فقط، · 43% من البرلمانيين هم دون مستوى الباكالوريا، · 13% من البرلمانيين لم يتجاوزا المرحلة الإبتدائية، وعلى هذا الأساس فإننا لن نفاجأ يوما ما إذا تم التصويت “برفض” المثقفين من ولوج مناصب رئاسة الأحزاب السياسية حتى لا يفقد التوازن معناه السياسي والسوسيولوجي… وقد راقني مقال، رغم قدمه، فهو لا زال يحتفظ لنفسه بجودة ورزانة التحليل ، للأستاذ امحمد عزيز، أستأذنه للنشر ، لكونه لا زال صالحا وخاصة في الظرفية الحالية ، وعنوانه : في الحاجة إلى محو الأمية السياسية. تعرف الأمم المتحدة الأمية بأنها عدم القدرة علي قراءة أو كتابة جملة بسيطة بأي لغة، وتعرف القواميس اللغوية وموسوعات المصطلحات الأمية بأنها عدم القدرة على القراءة والكتابة لمن هم أكثر من سن الخامسة عشرة، وبعضها تحدد السن بالسادسة عشرة، وبذلك يحرم الأمي من الاستفادة من علوم غيره وكذلك لا يستطيع الكتابة بتسجيل أفكاره وعلومه. ولكن يقيني أن الأُمي ليس هو فقط من لا يعرف الكتابة والقراءة لأن الأُمية بمعناها الواسع تشمل أُميتنا الصحية، والتربوية، والبيئية، والثقافية، والتعليمية، والتكنولوجية و السياسية. وتعني الأمية السياسية جهل الفرد بأي معلومات سياسية وعدم اهتمامه بالشأن السياسي العام. والأمي في السياسة هو أيضا الشخص الذي لايقرأ صفحات الواقع السياسي والاجتماعي كي يستفيد منه سواء كانت القراءة تاريخية أو واقعية ، وما يدور حول هذا الواقع من تداخلات واستنتاجات ، فكما أنه لايستطيع أن يقرأ فهو لايستطيع أن يكتب في الواقع شيئاً ، بأن يسجل موقفا تستفيد منه الناس في حاضرهم ومستقبلهم ، فتتحمل نتائج أميته الأجيال بالتخلف والانحسار والفساد الاجتماعي والخلقي وغيرها من التداعيات ، لقد ابتكر الإنسان لنفسه حماية من القراءة الخاطئة للواقع بأن أسس المجالس النيابية ، للتشاور والوصول إلى الصواب وتجنب الخطأ ، لأن خطأ السياسي يكلف الأمة وأجيالها ومستقبلها والتاريخ مليء بالأمثلة . والأمية السياسية في المغرب هي على رأس أميات كثيرة ما زالت تمسك بتلابيبه… وأهمها الأمية التكنولوجية لأن البعض يعتبرها المدخل الرئيسي لكل تطور معاصر يحققه العالم المتحضر، بينما نحن نكتفي بالمراقبة، والدهشة، والذهول وطبعاً التهافت على الاستهلاك أي ٍ كان!!… إنه بقدر حاجتنا القصوى لمحو أمية القراءة والكتابة نحتاج ربما أكثر لمحو أُميات كثيرة مُفزعة تقف حجر عثرة أمام تنـْمية حقيقية. فالمغرب الذي نريده بحاجة لمحو أمية المسؤول الذي يجعل من وظيفته مصيدة لكل أشكال المنافع وألوانها ولا يُسمي المـُسميات باسمها، فالرشوة عنده هدية.. والعمولة بقشيش … والعطايا والهدايا المطلوبة بالواضح والمرموز أتعاب. نحن بحاجة إلى محو أمية أدعياء النصح … وشيوخ الخطاب الد يني السطحي الذين يتخذون من الدين مطية لخدمة السياسة و لا يعرفون من رو عة ديننا الحنيف.. إلا التخويف بالحرق … وعذاب القبر… والتفزيع… والترهيب… وسد أبواب الرحمة وتيئيس الناس، فنحن بحاجة إلى خطاب ديني بعيدا عن الانتهازية السياسية، خطاب ديني يُليّن القلوب لا يـُنَفرها. نحن هنا وهناك … بحاجة إلى محو أمية مرشحي المجالس الجماعية… والبرلمان بغرفتيه و الذين لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الخدمة والمصلحة العامة اللهم طلب الوجاهة…. والمال…. نحتاج إلى محو أمية السياسي الذي لا يريد أن يعرف أنه يوماً سيرحل عن كرسي المسئولية حياً… أو بطلب إلهي.. نحتاج إلى محو أمية كل من لا يفقه سوى في المصالح الشخصية.. والمتاجرة بالقضايا المصيرية .. بعيدا كل البعد عن العمل الوطني والسياسي. نحن نحتاج إلى محو أمية كل صحفي متحزب لا يعرف من قدسية الكلمة وحقها شيئاً… وقد باع قلمه … لتأجيج نعرات التحزب المقيت بدعوى انه حامي الوطنية، وحامي كل القيم السياسية ، وغير مـٌقدر أن قلمه يتخبّط في أمية سحيقة وهدامة … نحن بحاجة لمحو أمية الوزير… الذي لا يعرف أن مكتبه ليس مَضْيَفه… ولا كافتيريا شاي وقهوة مـُباح تبرم فيها صفقات عمومية مشبوهة ..ويتم فيها تأجيل كل عاجل ومهم إلى الغد، وأن ديوانه ليس ضيعة لتوظيف أبناء القبيلة و الحزب. نحن نحتاج إلى محو أمية كل زعيم سياسي يسعى جاهدا إلى خلق ثقافة أبوية داخل حزبه معززاً عودة ثقافة توريث كل شئ مجدداً، ، وكذلك إلى تشكيل أجسام ضاغطة لتولي أبناءهم وذويهم مناصب رفيعة، والأمثلة على ذلك كثيرة لا بد وان ذهن القارئ يحضره الكثير منها. الأمية السياسية هي إذن مكون رئيسي من مكونات الحياة غير الديمقراطية والسليمة، أو إذا شئنا القول إنها المعضلة والآفة الكبرى التي يجب محاربتها لأنها لاتخدم إلا أعداء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهي بذلك وللأسف الشديد تقف حجر عثرة أمام كل مشروع يهدف إلى تحقيق تنـْمية حقيقية. |
|
شكرا لك اخي الكريم |
|
| الساعة الآن 19:25 |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها