منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية

منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية (https://www.dafatir.net/vb/index.php)
-   دفاتر مستجدات وشؤون الوظيفة العمومية (https://www.dafatir.net/vb/forumdisplay.php?f=349)
-   -   تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالإدارة المغربية (https://www.dafatir.net/vb/showthread.php?t=183484)

nasser 04-06-2015 15:34

تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالإدارة المغربية
 
http://www.idaranews.com/wp-content/...06/projets.jpg إدارة نيوز / أحمد عامر / الخميس 4 يونيو 2015

تم افتتاح أشغال ندوة ” ” تدبير المشاريع الكبرى والصفقات العمومية بالإدارة المغربية” التي نظمت من طرف منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط ،بكلمة ترحيبية لرئيس المنتدى الباحث فؤاد بلحسن أكد فيها على أهمية الموضوع المطروح للنقاش، كما أعلن عن إطلاق المنتدى لمسابقة لنيل «جائزة البحث في التدبير العمومي»، والتي سيسهر على تقييم البحوث المتبارية لجنة مستقلة تحت رئاسة أستاذ جامعي مشهود له بالنزاهة والكفاءة.
وبعد الكلمة الترحيبية، تولى تسيير الندوة الباحث ياسين بلحاج الذي استهل ذلك بعرض أرضية تمهيدية لأشغال الندوة.

أرضية الندوة:

يأتي موضوع الندوة في إطار سلسلة من الندوات التي يسهر على تنظيمها منتدى الباحثين في العلوم الإدارية والمالية بتنسيق مع شعبة القانون العام بالكلية، وهو موضوع يستهدف كل من الباحثين والإداريين والفاعلين الجمعويين المراقبين لتدبير الشأن العام.
فالموضوع له تماس مع مشاكل ارتبطت به على مر التاريخ، وهي بالأساس تتعلق بالإشكالات التالية: الولوج، المنافسة، ضمان حقوق المتنافسين، الشفافية في اختيارات صاحب المشروع، إلخ.
والهدف في هذه الندوة ليس هو معالجة كل ما يمكن أن يبوح به الموضوع من إشكالات لأن الموضوع واسع جدا، وإنما فقط خلق حوار علمي وبناء في موضوع تتجاذبه العديد من المداخل.
وتصلح المعطيات التالية لإعطاء أكثر من إشارة:

· سجلت نسبة نفقات الصفقات العمومية إلى الناتج الداخلي الخام خلال السنوات الأخيرة ما يلي:
· 2007 : 10 %؛
· 2008 : 15 %؛
· 2009 : 12 %؛
· 2010 : 19 %؛
· 2011 : 24 %.

تُـغري قراءة هذه الأرقام على تعميق البحث بقصد:

· رصد العلاقة المحتملة بين النمو الاقتصادي والصفقات العمومية؛
· رصد العلاقة بين تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والصفقات العمومية.
· عدد الصفقات العمومية المعلن عنها حسب طرق إبرامها سنة 2013:
· 97.87 % : طلبات عروض؛
· 0.06 % : مسطرة المباراة؛
· 2.07 % : المسطرة التفاوضية.

قراءة هذه المعطيات لها فائدتها على الأصعدة التالية:
· المساعدة في تقديم تفسير حول معطى توسيع هامش التنافس في الولوج الى الصفقات العمومية مقابل تراجع جاذبية هذه السوق بالنسبة للعديد من المقاولات حسب التقرير الصادر عن مجلس المنافسة حول تنافسية الصفقات العمومية؛
· المساعدة في تعميق النقاش حول كيفية تأطير العلاقة الجودة-التكلفة عند اختيار طرق الإبرام. من خلال طرح السؤال التالي: هل الاتجاه في منحى توسيع المنافسة له أثر على مستوى تنفيذ المشاريع؟
· سؤال آخر: هل يعكس المعطى المتعلق بتوسيع المنافسة؛ عبر اختيار مسطرة طلب العروض؛ اعتماد أصحاب المشاريع على مقاييس موضوعية وغير تمييزية ومتناسبة مع محتوى الأعمال؟

هناك ملاحظات طبعت الإصلاح الأخير:

· بخصوص مسلسل الإصلاح في حد ذاته، يلاحظ أنه في الوقت الذي صمد مرسوم 1965 لحوالي 11 سنة ، ومرسوم 1976 لحوالي 22 سنة، ومرسوم 1998 لحوالي 9 سنوات، فإن مرسوم 2007 لم يصمد سوى 6 سنوات قبل تعديله بمرسوم 20 مارس 2013.
· حاول مشروع الإصلاح الجديد أن يتفاعل مع العديد من الملاحظات والتوصيات الصادرة عن أجهزة وطنية ودولية منها على الخصوص:
· تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الصادر سنة 2008؛
· تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لسنة 2012؛
· تقرير مجلس المنافسة؛
· هيئات مهنية وطنية : الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الفيدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية، الفدرالية المغربية للاستشارة والهندسة،…

أسئلة يمكن أن تكون فاتحة نقاش:
· ما هي المستجدات التي يتميز بها المرسوم الجديد المتعلق بالصفقات العمومية عن سابقيه؟
· كيف حاول المشرع تكييف هذا النظام مع التطور الذي يطبع مناخ الأعمال والتزامات المغرب وطنيا ودوليا ؟
· هل يمكن لهذا الإصلاح أن يجعل من الصفقات العمومية أداة استراتيجية تمكن الدولة والسلطات العمومية من الأداء الفعال لأدوار ذات طابع اقتصادي ومالي واجتماعي وبيئي؟
· ما هي نسبة تغطية الصفقات العمومية للمشاريع الكبرى؟
· ما هي طبيعة الإكراهات والاختلالات التي تواجه الصفقات العمومية وتؤدي بها الى التعثر؟
· هل الإشكالات المتعلقة بتدبير الصفقات العمومية لها علاقة بالنص أم بتطبيقه؟
· كيف يمكن لمداخل مثل تسهيل الولوج إلى المعلومات الخاصة بالصفقات العمومية والاعتراف بضرورة افتحاص تنفيذها أن تساهم في زرع ثقافة المسؤولية في تدبير الطلبيات العمومية بشكل عام والصفقات العمومية بشكل خاص؟

التقرير العلمي للندوة:

وبعد هذه الأرضية التمهيدية للندوة، شرع المسير، في إعطاء المداخلات للسيدات والسادة الأساتذة والباحثين المشاركين ، وذلك على الشكل التالي :
· المداخلة الأولى للسيدة نعيمة سمراني ( ممثلة للخزينة العامة للمملكة)، تحت عنوان:” إصلاح منظومة الصفقات العمومية .
استهلت عرضها بالإشارة إلى الأهمية التي تكتسيها الصفقات العمومية في الاقتصاد الوطني الأمر الذي يجعل منها، باستمرار، موضوعا لإصلاحات متتالية، كان آخرها المرسوم رقم 349-12-2 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية.
وقد هدفت هذه الإصلاحات الأخيرة- حسب المتدخلة – إلى إرساء قواعد جديدة في تدبير المالية العمومية والصفقات العمومية، ذلك أنها لم تنظر إلى الأمر من زاوية كونها وثيقة تهم فقط المتعاقدين، بل امتدت للمحافظة على المال العام. وبذلك تكون هذه الإصلاحات متكاملة ومتجانسة مع جميع الإصلاحات التي يعرفها المغرب وخاصة في سياق بلورة قانون تنظيمي جديد للمالية.
وفي محاولة من المتدخلة لإبراز أهم مرتكزات وخصائص هذا الإصلاح، استعرضت ما رمى إليه الإصلاح مرسوم 20 مارس 2013 في التالي:
· ترسيخ الحكامة الجيدة؛
· ترسيخ الشفافية والمنافسة؛
· تحسن مناخ الأعمال…
وأكدت المتدخلة على أن كل هذه الإجراءات والمرتكزات، هي من صميم ما تم التنصيص عليه في دستور فاتح يوليوز 2011، وتعتبر كتنزيل لجزء منه. وفي معرض بيانها لمميزات هذا الإصلاح، قالت السيدة سمراني، مايلي:
· أنه تم إعداده في إطار منهجية تشاركية، على مدى أربع سنوات من النقاش والمقترحات والإغناء المستمر من لدن فاعلين ومهتمين بالطلبيات العمومية (مشترين عموميين، مقاولات، مجتمع مدﻧﻲ، هيئات المراقبة،…)؛

· تم نشر مشروع الإصلاح بالبوابة الالكترونية للأمانة العامة للحكومة بقصد إغنائه أكثر بالملاحظات والمقترحات؛
· تم توحيد الأنظمة القانونية المؤطرة للصفقات العمومية التي يمكن إبرامها من طرف إدارات الدولة (المركزية وغير الممركزة)، والمؤسسات العمومية التي تم حصرها في قائمة بقرار لوزير الاقتصاد والمالية، والجماعات الترابية؛
· تم إدخال إجراءات لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة (تُكون 90 % من النسيج الاقتصادي الوطني)، من قبيل إلزام صاحب المشروع بتخصيص 20 % من الصفقات المزمع إنجازها خلال السنة المالية لصالح المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
· تم تأكيد منع وجود تعارض المصالح في مجال الصفقات العمومية سواء على مستوى أعضاء لجان طلب العروض أو على مستوى المتعهدين الذين يجب عليهم أن يوضحوا ضمن التصريح بالشرف أنهم لا يوجدون في وضعية تعارض المصالح؛
· تم التأكيد على نشر المبلغ التقديري للصفقة المعد من طرف صاحب المشروع في إعلان طلب المنافسة؛
· جرى انفتاح الأنظمة المؤطرة للصفقات العمومية على إمكانية استعمال مسطرة اختيار العروض بواسطة المناقصات الإلكترونية بالنسبة لصفقات التوريدات العادية؛
· التدبير الإلكتروﻧﻲ للطلبيات العمومية وخصوصا من خلال وضع قاعدة معطيات الموردين في أفق نزع الصفة المادية عن الملفات الإدارية للمتنافسﻴﻦ بهدف تمكينهم من التفرغ لتحضير عروضهم؛

· التعهد الإلكتروﻧﻲ في إطار مسار إلكتروﻧﻲ لإيداع وتقييم العروض بما يمكن من تدعيم الشفافية وتبسيط شروط تنافس المقاولات.

وبالموازاة مع ما استعرضته المحاضرة من مستجدات ومميزات تطبع الإصلاح الجديد، أشارت إلى الإصلاح الموازي فيما يخص الطعون والشكايات، وذلك من خلال:
· تحديد أجل للانتظار في مجال المصادقة على الصفقات (15 يوما)، بغرض تمكين المتنافسين وإعطاءهم الفرصة لإعداد وتقديم طعونهم وذلك تطبيقا للمعايير الدولية الجاري بها العمل؛
· إتاحة الإمكانية لتقديم شكاية مباشرة أمام لجنة الصفقات دون اللجوء لصاحب المشروع أو الوزير المعني؛
· إرساء أجل أقصاه 30 يوما لتلقي رد الوزير المعني بالصفقة أو وزير الداخلية؛
· إلزام السلطات العمومية التي وضعت أمامها الشكاية بمسك سجل لتتبع الشكايات.
ومن جهة أخرى ولضمان نجاح المرسوم وتنزيله بالشكل الصحيح، فانه تم:
· تبسيط الملف الإداري للمتنافسين بإدراج مقتضى ينص على أن الشهادة الجبائية وشهادة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسجل التجاري لا تطلب إلا من المتنافس الذي قدم العرض الأكثر أفضلية والمزمع إبرام الصفقة معه؛
· تحديد تركيبة اللجان المكلفة بتقييم العروض حسب طرق إبرام الصفقات وحسب الخصوصيات المرتبطة بصفقات الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية ومجموعاتها؛
· تبيان طرق تحديد العرض الأكثر أفضلية حسب طبيعة الأعمال المعنية (الأشغال، التوريدات والخدمات)؛
· إعداد مقرر تحديد شروط وكيفيات نشر الوثائق في بوابة الصفقات العمومية؛
· إعداد مقرر تحديد أجرة تسليم التصاميم والوثائق التقنية؛
· تحديد نماذج الوثائق المنصوص عليها في الفصل 160 من المرسوم بما في ذلك نموذج عقد المهندس المعماري؛
· تحديد شروط وكيفيات تطبيق المادة 156 والمتعلقة بتخصيص نسبة % 20 من المبلغ المتوقع للصفقات التي يعتزم صاحب المشروع طرحها خلال السنة المالية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
· تحديد كيفيات عرض ﺗﻤويل الصفقة بشروط تفضيلية بواسطة تمويلات امتيازية financement concessionnel .
· إعداد نموذج الاستشارة خلال سنة 2014؛
· لأول مرة إعداد دفتر شروط خاصة بصفقات الأشغال والتوريدات وصفقات الخدمات؛
ولأجل تسهيل تطبيق هذا المرسوم من طرف مختلف الإدارات والمتدخلين والمقاولات، قامت وزارة المالية بتنظيم دورات تكوينية لفائدة المحاسبين وحاملي المشاريع التابعة للدولة والجماعات الترابية، كما تم تنظيم يوم دراسي مكن – حسب المتدخلة- من شرح أهداف ومحتوى هذا المرسوم . وسعيا من وزارة المالية في محاولة ترسيخ إستراتجية وطنية للتكوين في الصفقات العمومية بالمغرب، تم إعداد مشروع برنامج تكوين في الصفقات العمومية بالمدرسة العمومية للإدارة.

· المداخلة الثانية للباحثة كوثر بوعسرية: تحت عنوان : الحق في الحصول على المعلومة المرتبطة بالصفقات العمومية.
استهلت الباحثة مداخلتها، بتقديم منهجي قسمت من خلاله مداخلتها إلى محورين:
الأول: الإطار القانوني للحق في الولوج إلى المعلومات بالمغرب؛
الثاني: الحق في الولوج إلى المعلومة بالصفقات العمومية.
ففيما يخص المحور الأول، أشارت الباحثة إلى كون مسألة الشفافية بالصفقات العمومية وكذا الحق في الوصول إلى المعلومات قد تم التنصيص عليهما في:
· المادتان 9 و 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد – مجال الوقاية والمكافحة؛
· الدستور المغربي في فصله 27 و الفصل 36 المتعلق بتكليف السلطات صراحة بمهمة الوقاية من كل أشكال الانحراف المرتبط بإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها والزجر عن هذه الانحرافات.
وفي ظل سيرورة تروم تقنين حق الولوج للمعلومة بالمغرب، جاء مشروع القانون رقم 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة (تمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي بتاريخ 31 يوليوز 2014 ). وقبل التفصيل في باقي النقاط، عرجت المتدخلة لتسجيل ملاحظة، مفادها أن التعريفات التي أعطيت للمعلومة تبقى مجرد تعريفات جزئية، حيث تم تعريف المعلومة من زاوية :
· محتوى المعلومة: بكونها المعطيات والبيانات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر،
· دعامة المعلومة: أي تلك المضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو إلكترونية أو غيرها،
لتتطرق بعد ذلك، لأهم المعايير الدولية المتعلقة بترسيخ الحق في الولوج للمعلومة والتي أوجزتها في النقاط العناصر التالية:
· إتاحة المعلومة هي القاعدة،
· تحديد مجال الاستثناءات بدقة،
· النشر الاستباقي للمعلومات،
· تكريس ثقافة الانفتاح بالإدارة العمومية،
ومن جهة أخرى، وفي إطار التفصيل في نقاط المحور الأول، تناولت الباحثة النقطة المتعلقة بالإطار القانوني والمؤسساتي للحق في الولوج إلى المعلومة بالمغرب، وأكدت في معرض تحليلها لذلك على وجود عدة ثغرات قانونية تحد من ممارسة الحق في الولوج إلى المعلومات بالمغرب منها :
· غياب الدقة في تحديد الجهات الملزمة بمنح المعلومة والشخص المكلف بإعطاء هذه المعلومة؛
· غياب أي مقتضى قانوني بخصوص إلزام الإدارة أو المؤسسة العمومية بتعليل رفض إعطاء المعلومة (باستثناء ما جاء في القانون المتعلق بتعليل القرارات الإدارية السلبية)،
· وجود الفصل 18 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، المتعلق بتحفظ واحتراز الموظف من إعطاء أي معلومة تهم العمل الإداري الممارس في إطار ما يسمى بالسر المهني،
· غياب أية قواعد تنظم مسطرة الحصول على المعلومة،
· غياب مقتضى قانوني يحدد العقوبة التي تطال سواء الإدارة أو الموظف في حالة المس بالحق في الحصول على المعلومة (عكس الحق بالنسبة للإعلام في القطاع الخاص)،
· على المستوى المؤسساتي، يسجل وجود المندوب الخاص بتيسير الولوج إلى المعلومات الإدارية بالنظام الداخلي لمؤسسة الوسيط لكن دوره غير مفعل بالشكل المطلوب،
· وبالتالي، يبقى الملجأ الوحيد للمتظلم من ضياع حقه في الولوج إلى المعلومة هو المحكمة الإدارية وما يتبعها من مساطر.
أما فيما يخص المحور الثاني من المداخلة، المتعلق بالحق في الولوج إلى المعلومة المتعلقة بالصفقات العمومية بالمغرب،لم تغفل المتدخلة الإشارة إلى أن طبيعة المعلومة في إطار الصفقات العمومية تنقسم إلى ثلاث أشكال. وهي كالأتي:
– المعلومة القانونية: وهي المعلومات المتضمنة بالمراسيم المنظمة للصفقات العمومية وكذا المراسيم المطبقة لها (المرسوم المنظم لدفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة حسب طبيعة الصفقة “خدمات” أو “أشغال” ) والقرارات (وهي عبارة عن نصوص وزارية خاصة بطبيعة العمل ببعض المصالح) والمقررات (لتفصيل بعض النقاط التي هي بحاجة إلى ذلك وغالبا ما تصدر عن رئيس الحكومة)؛
– المعلومة التقنية-القانونية : المتعلقة بدفاتر التحملات التي تحدد شروط إبرامها وتنفيذها. وتتألف دفاتر التحملات من دفاتر الشروط الإدارية العامة ودفاتر الشروط المشتركة ودفاتر الشروط الخاصة،…
– المعلومة المرتبطة بالحق في الإعلام والشفافية في التعامل: وهي جميع المعلومات التي تؤمن تنافسية شفافة والتي من شأنها أن تضمن المساواة في المعاملة؛
لتصل بعدها الباحثة إلى رصد تطور الحق في الولوج للمعلومة بالمراسيم والظهائر المنظمة للصفقات العمومية، حيث اقترحت التصنيف الزمني التالي:
· مرحلة 1917 -1976: المرحلة السابقة على صدور النظام الخاص بالصفقات العمومية وقد جاءت في سياق صدور:
· ظهير 9 يونيو 1917 المتعلق بنظام المحاسبة العمومية: المادة 23: ضرورة اعتماد مبدأ التنافسية والنشر من أجل تمرير الصفقات العمومية كمقتضى عام،
· الظهير المنظم للمحاسبة العمومية لسنة 1958: تكريس نفس المادة،
· أول نص خاص بالصفقات العمومية لسنة 1976: المرسوم المتعلق بصفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات المبرمة لحساب الدولة الذي كان يهدف فقط إلى تحديد الكيفيات والشروط التي تبرم بموجبها صفقات الأشغال أو الأدوات أو الخدمات لحساب الدولة.
· مرحلة 1998 – 2007: مرحلة الإصلاحات، التي تميزت بصدور:
· مرسوم 1998: الذي جسد انفتاح أكبر-مقارنة مع سابقيه-، وقد كان من أهداف هذا المرسوم ضمان الشفافية في اختيارات صاحب المشروع والمساواة في الوصول إلى الطلبيات العمومية واللجوء إلى المنافسة قدر الإمكان؛
· مرسوم سنة 2007 : كان من أهدافه الإصلاحية التوفر على نظام للصفقات يأخذ بعين الاعتبار ترسيخ الشفافية والحفاظ على مصالح الإدارة والقطاع الخاص في إطار شراكة متوازنة. فمن خلاله أُقر التالي:
· لأول مرة تم الأخذ بمبدأ تخليق الحياة العامة ومحاربة كل الممارسات المرتبطة بأفعال الغش والرشوة كأحد الأهداف الأساسية التي يجب على السلطات العمومية مراعاتها،
· إلزام صاحب المشروع بضمان الإعلام المناسب والمنصف لجميع المتنافسين خلال مختلف مراحل مساطر إبرام الصفقات والحد من التدخل البشري من خلال نزع الصفة المادية عن المساطر وإلزام أصحاب المشاريع بنشر بعض المعلومات والوثائق في البوابة الإلكترونية لصفقات الدولة؛
· تفريد المادة 21 لإعلام المتنافسين وطلب التوضيحات؛
· إصدار مقرر عن الوزير الأول خاص ببوابة صفقات الدولة، حدَّد من خلاله الجهة المسؤولة على البوابة (الخزينة العامة للمملكة) واختصاصاتها وكذا مساطر الولوج إلى البوابة والوثائق الواجب نشرها على البوابة.
المرحلة الحالية :مرسوم 20 مارس 2013، الذي عمل على:
· تكريس مبادئ الشفافية في اختيارات صاحب المشروع وحرية الولوج إلى الطلبية العمومية والمساواة في التعامل مع المتنافسين وضمان حقوق المتنافسين؛
· الاحتفاظ بما جاء في المادة 21 المتعلقة بإعلام المتنافسين من مرسوم 2007 إلا أنه طورها ليحدد آجال الجواب على تساؤلات المتنافسين في أجل لا يتعدى أسبوعا بالإضافة إلى رفعه للسرية عن كلفة الأعمال والتي كانت تتخذ بالمادتين 4 و35 من مرسوم 2007.
· إلزام صاحب المشروع بإخبار المتنافسين المقصيين من الصفقة مع اطلاعهم على أسباب إبعادهم؛ وذلك بواسطة رسالة مضمونة وضمان حقهم في منازعة ذلك الإقصاء أمام لجنة الصفقات؛
· توسيعه مجال المعلومات: • الزيادة في عدد الوثائق المعروضة بالبوابة الخاصة بالصفقات العمومية؛ • إجبارية نشر البرنامج التوقعي للصفقات العمومية بطريقة استباقية؛ • سحب الوثائق المتعلقة بالصفقة العمومية موضوع المنافسة من البوابة الالكترونية؛ • فتح باب التقدم بطعون لمدة معينة قبل المصادقة على الصفقة العمومية (15 يوما بين الإعلان عن النتائج والمصادقة)؛ • إمكانية لجوء المتنافسين مباشرة للجنة الصفقات دون انتظار رد صاحب المشروع؛• إحداث سجل للتظلمات خاص بالصفقات العمومية لدى الإدارات العمومية؛
ومن جانب آخر، وفيما يخص ضمانات الحق في الولوج إلى المعلومة التي يوفرها القضاء الإداري، فقد ذكَّرت المتدخلة بدوره في حماية المتضررين. وعرضت بعض الأمثلة على هذا الصعيد: فقد قضت المحكمة الإدارية (من خلال أمر استعجالي في الملف رقم 322/1/2013 بتاريخ 17/04/2013) بضرورة تمتيع أحد الشركات بحقها في الولوج إلى المعلومات، حيث اعتبرت أن امتناع الإدارة عن إبداء أسباب الإقصاء من الصفقة، فضلا عن مساسه بالالتزام العقدي بالإفصاح والإخبار عن سير عقد الصفقة، يشكل مخالفة قانونية للفصل 27 من دستور 2011 الذي ينص على أن للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، ولتكافؤ الفرص (الفصل 35 من الدستور)، ولمتعلقات حقوق الدفاع المكرسة دستوريا، وكذلك لقواعد حسن النية في التعاقد.
وفي ختام هذه المداخلة، استعرضت الباحثة كوثر بوعسرية إلى ما أسمته «نواقص مرسوم 20 مارس 2013 فيما يتعلق بالحق في الولوج إلى المعلومات» على الشكل التالي:
· على مستوى وضوح مساطر التشكي:
وجود غموض على مستوى طبيعة الخلل المترتب عن مصادرة هذا الحق: وهنا طرحت تساؤلا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بضمان الحق في اللجوء مباشرة إلى لجنة الصفقات المتضمنة في المادة 107 من المرسوم 2013 أم أن على المتضرر اللجوء، قبل ذلك، إلى جهات أخرى كالتظلم الإداري والمحاكم المختصة؟
· على مستوى توقيف مسطرة الدعوى إلى المنافسة:
– في حالة عدم احترام صاحب المشروع للمقتضيات المتعلقة بإجراءات الصفقة (من بينها المس بالحق في الولوج إلى المعلومة)، يعتبر توقيف مسطرة الدعوى إلى المنافسة لمدة 10 أيام كحد أقصى (المادة 169) إجراء احترازي في حالة الإخلال بمساطر المنافسة شريطة أن:
· تكون الشكاية صحيحة وتتضمن مبررات مقبولة تبين أن المتنافس قد يلحقه ضرر إذا لم يتم توقيف المسطرة؛
· ألا يترتب عن توقيف المسطرة ضرر غير متناسب على صاحب المشروع أو المتنافسين الآخرين؛
– إعطاء الوزير المعني، لاعتبارات استعجالية تهم الصالح العام، سلطة تقرير بشأن متابعة مسطرة إبرام الصفقة على الرغم من كل التبريرات المخالفة الممكن تقديمها بهذا الشأن. • على مستوى ضمانات تقديم طلب للمعلومة:
· نظرا لعدم وجود نص عام ينظم مساطر تقديم طلب الولوج إلى المعلومات، لم يؤطر المرسوم، بما فيه الكفاية، الضمانات المسطرية التي لهذا الحق كَـ: توفير معلومات كاملة وواضحة ودقيقة، لغة المعلومة، تعليل رفض طلب المعلومة، تصرف الإدارة في حالة عدم وضوح طلب المعلومة أو في حالة وجود المعلومة محل نشر استباقي أو عند دخول المعلومة تحت عنوان الاستثناء أو جراء تقديم معلومة خاطئة.
• على مستوى بوابة الصفقات العمومية:
· غياب مقتضيات تحدد المسؤوليات في حالة وجود أعطاب تقنية ناتجة عن إهمال أو عدم توفير المعلومة أو توفيرها بصورة ناقصة أو عدم احترام الآجال؛
· غياب دليل تطبيقي خاص بالبوابة على غرار ما هو معمول به في بعض الدول الأجنبية (فرنسا مثلا)؛
· غياب وسائل لإعلام المتنافسين بسبل التظلم والتشكي في حالة الإخلال بأحد المساطر أو المقتضيات المنظمة للصفقات العمومية.

المداخلة الثالثة: السيد منير الطاهري (إطار بوزارة التجهيز والنقل)، بعنوان : التدبير الحكيم للمشاريع العمومية بالمغرب: مشاريع البنيات التحتية نموذجا.

تطرق في بداية كلمته إلى ملاحظة غاية في الأهمية، وهي تلك المتعلقة بكون أن تناول ودراسة موضوع المشاريع العمومية ظل إلى زمن قريب حكرا على المدارس العليا خاصة مدارس التجارة والهندسة، مما ساهم – حسبه – في عدم الإحاطة بالبعد القانوني للمشاريع العمومية، وظلت مقاربة هذه الأخيرة بالدراسة والتحليل مجالا خاصا لهيئات المهندسين بالمغرب؛ وهو أمر طبيع
http://www.idaranews.com/wp-content/...06/projets.jpg

nasser 04-06-2015 15:37

http://www.idaranews.com/wp-content/...06/projets.jpg


الساعة الآن 03:59

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها